- محاولات دخول القوات الدولية دارفور
- موقف الحكومة السودانية من إرسال القوات الدولية

علي الظفيري: أهلاً بكم، نقرأ اليوم في تصريحات الأمين العام المساعد للأمم المتحدة التي انتقد فيها ما وصفها بدبلوماسية الزعيق التي تنتهجها واشنطن ولندن في محاولة إقناع السودان بقبول قوات أممية في دارفور ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي الطريقة التي يجب أن يتَّبعها المجتمع الدولي لإقناع الخرطوم بقبول قوات دولية في دارفور؟ وما هي خيارات الحكومة السودانية للتعامل مع موضوع إرسال القوات الدولية إلى الإقليم؟ انتقد مارك براون مساعد الأمين العام للأمم المتحدة الأسلوب الذي تنتهجه كل من واشنطن ولندن حيال قضية دارفور واصفاً إياها بدبلوماسية الصوت العالي والتضخيم واعتبر براون أن المساعي الأميركية البريطانية لإقناع السودان بقبول نشر قوات دولية في دارفور لم تؤدِ إلا إلى مزيد من التصلب في موقف حكومة الخرطوم.

محاولات دخول القوات الدولية دارفور

[تقرير مسجل]

نصر الدين اللواتي: بسبب ما يقع بين سوء التقدير وانحراف المقاربة أخطأت الدبلوماسية الأميركية ومعها البريطانية هدفها تجاه السودان فبدل أن تخضعه للمطالب الدولية عادت فمكنته من أسباب لمزيد من الرفض، هذا الاستنتاج لمارك مالوك براون الأمين العام المساعد للأمم المتحدة هو أول تشخيص يتخلى عن الأسباب السياسية والقانونية لتفاقم أزمة دارفور ويختزل تعثر الحلول فيما قال إنه دبلوماسية التضخيم الكلامي والصوت العالي تلك التي تنتهجها واشنطن ولندن لحمل السودان على القبول بقوات تابعة للأمم المتحدة في الإقليم، دبلوماسية يقول براون في تصريحه لصحيفة (Independent) البريطانية أنها تقريباً غير منتجة تدفع السودان إلى تشبيه وضعه بوضع العراق وأفغانستان وتجعله يقدم نفسه كضحية لحرب صليبية مقبلة وأضاف براون أنه لابد من ترك أمر تطبيق القرار بيد الأمم المتحدة، لوم براون الذي اتجه إلى الإخراج دون أن يمس من السيناريو الأصلي وهو نشر قوات الأمم المتحدة في دارفور جاء بعد أشهر من التصميم والتصميم المضاد بين الإدارة الأميركية والحكومة السودانية كلٌ يتمترس في موقعه، واشنطن تشير عناوين إنسانية وتصر على إرسال قوات أممية وتتهم الحكومة السودانية بمفاقمة معاناة سكان دارفور والخرطوم تلجأ هي الأخرى إلى دبلوماسية الصوت العالي وتتحدث عن استعمار جديد وتستعمل مفردات من قبيل التصدي والمواجهة وتحويل دارفور إلى مقبرة.

عمر حسن البشير - الرئيس السوداني: ونؤكد مرة أخرى أننا لن نسمح بدخول القوات الأممية في دارفور.

نصر الدين اللواتي: تعهدات البشير أيقظت النداءات وحشدت الآلاف لكنها لم تقنع معارضيه وحتى شركائه الذين طالبوا بالاستجابة إلى القرار الدولي ومنهم مَن رد تصلبه إلى المخاوف من أن يكون نشر قوات للأمم المتحدة آخر مرحلة قبل بدء ملاحقة مسؤولين سودانيين بتُهم ارتكاب جرائم في دارفور، في هذه الأثناء وزيرة الخارجية الأميركية تعود إلى التهديد بعواقب وخيمة قالت إنها ستطال الرئيس البشير نفسه وتتحدث عن الرجوع إلى مجلس الأمن لنشر القوات الدولية ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير يجمع بين الحديث عن حوافز ووصف الوضع في دارفور بغير المقبول ويتحدث عن أسابيع حاسمة مواصلين ما أسماه مارك براون بدبلوماسية الصوت العالي.

علي الظفيري: هذا الجدل يسير على خلفية تصريحات كان أحدها لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس وجّهت قبل أيام تحذيراً شديد اللهجة للحكومة السودانية تحذرها فيه من عواقب وخيمة إذا اختارت المواجهة عِوضاً عن السماح بدخول القوات الدولية إلى إقليم دارفور.

[شريط مسجل]

كوندوليزا رايس - وزيرة الخارجية الأميركية: إذا اختارت الحكومة السودانية المواجهة واستمرت في شن الحرب على مواطنيها وفي تحدي الاتحاد الإفريقي وتقويض مهمة قوة حفظ السلام وتهديد المجتمع الدولي فسوف يحمَّل النظام في الخرطوم المسؤولية وعليه وحده تحمل عواقب أفعاله.

علي الظفيري: الحكومة السودانية من جانبها ردت على حديث رايس الذي وصفته بعض الأوساط في الخرطوم بأنه بمثابة إعلان حرب إلا أن أوساطاً حكومية أخرى رأت أن باب التفاوض حول موضوع دارفور لم يغلَق بعد.

علي كرتي - وزير الدولة بوزارة الخارجية السودانية: ليست هذه هي اللغة المناسبة للحديث بين الدول وإذا كانت الولايات المتحدة تريد أن تتعامل مع حكومة ذات سيادة على أرضها فليست هذه هي اللغة المناسبة، أولاً هذه اللغة مرفوضة تماماً، هذه الطريقة في التعامل معنا مرفوضة تماماً، أميركا تعلم تماماً وعلى رأسها كل هؤلاء المسؤولين يعلمون تماماً أن الحكومة السودانية لن توافق بهذه الطريقة أن تتعامل معهم، هذه اللغة مرفوضة تماماً لا من الولايات المتحدة ممثَّلة في وزيرة الخارجية ولا من هذا المبعوث الذي يراد إيفاده للسودان، إن كانت أميركا تريد حقاً أن تصل إلى تسوية لهذه المسألة فالباب مفتوح للتفاوض.

علي الظفيري: إذاً تصعيد في اللهجة من كافة الأطراف حول هذه القضية إقليم دارفور المضطرب، معنا في هذه الحلقة لمناقشة الموضوع من الخرطوم الدكتور غازي صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني ومن واشنطن مسؤول برنامج إدارة الأزمات في جامعة جون هوبكنز دكتور ويليام زارتمان، مرحبا بكما، أبدأ مع الدكتور غازي يعني كيف تابعتم هذا التصريح للأمين العام مساعد الأمم المتحدة؟

"
تحركات أميركيا في الأمم المتحدة لا تهدف إلى إقرار السلام في السودان بقدر ما تهدف إلى المواجهة وهذا هو ما أثبته تصريح المسؤول الأممي
"
 غازي صلاح الدين

غازي صلاح الدين - مستشار الرئيس السوداني: هذا التصريح يكشف حقيقة المعركة الدائرة في داخل الأمم المتحدة بين أطراف كثيرة ويكشف أيضا الطريقة التي تتعامل بها الولايات المتحدة الأميركية تحديداً مع قضية دارفور وهو يثبت أن الأسلوب خاطئ ولكننا أيضا نزيد على ذلك ونقول إن المضمون أيضا خاطئ، مضمون السياسة الخارجية هو المواجهة كما سمعنا إلى تصريحات وزيرة الخارجية هي لا تتحدث عن حوار هي تتحدث عن مواجهة وبالتالي فهذا يكشف أسوأ المخاوف التي ظللنا نتحدث عنها وهو أن تحركات الولايات المتحدة الأميركية في الأمم المتحدة لا تهدف إلى إقرار السلام في السودان بقدر ما تهدف إلى المواجهة وهذا هو ما أثبته تصريح المسؤول الأممي.

علي الظفيري: طيب، دكتور ما الأسلوب الأمثل برأيك يعني وبالنسبة للسودان إذا كان هذا الأسلوب كما تقول وكما يقول هذا التصريح أيضا غير مناسب؟

غازي صلاح الدين: الأسلوب الأمثل هو أن نتجه مباشرة إلى حل المشكلة السياسية التي أفرزت مشكلة دارفور في المقام الأول، الأسلوب الأمثل هو الحوار حول كيفية تطبيق اتفاق السلام الذي توصلت إليه الأطراف عبر مسيرة شاقة وتلقته الأوساط العالمية كلها بما فيها الولايات المتحدة الأميركية بالقبول، فإذاً المسار الصحيح للعمل هو أن نسعى إلى تكريس السلام إلى تعزيز السلام وإلى النظر في كيفية ضمانات السلام، أما اللجوء إلى قرارات تُفرض فرضا وقسرا ويتحدث بعد ذلك المسؤولون الأميركيون عن المواجهة فهذا هو طريق خاطئ أسلوبا ومضمونا في الحقيقة.

علي الظفيري: طيب، الدكتور ويليام زارتمان في واشنطن يعني من الواضح أن تصريحات براون تشير إلى خلل كبير في طريقة التعاطي الأميركي البريطاني مع قضية دارفور مما أدى أيضا إلى تصلب في مواقف الطرف الآخر؟

ويليام زارتمان - مسؤول إدارة الأزمات بجامعة جون هوبكنز - واشنطن: أعتقد أن الحكومة السودانية تعرف جيداً ما هو الخطأ فقد كانت تمارس القتل الجماعي في المناطق الغربية وهي تدرك ما تفعله بالضبط وطريقة التعامل مع هذا الوضع ليس من خلال الحوار كما يتحدث صديقكم ولكن أن نرى تحركا وأن توقف الجنجويد وأن تسمح للمجتمع الدولي أن يأتي ويساعد السكان التي الحكومة السودانية لا تعتني به.

علي الظفيري: يعني رايس حذّرت من مواجهة ومن عواقب وخيمة الآن إذا كانت حكومة السودان لا تقبل بالحوار والآن الحوار ليس مطروحا فما هي الخيارات المطروحة إذاً؟

ويليام زارتمان: الخيار هو للمجتمع الدولي أن يأتي وأن يمارس واجبه تجاه الشعب السوداني فالحكومة السودانية ليست جاهزة لكي تقوم بهذه الواجبات وأقل من ذلك إن لم يحصل هذا فستكون هناك عقوبات يمكن أن تطبَّق على السودان وحان الوقت أن يتم تطبيق هذه العقوبات.

علي الظفيري: كيف دكتور ويليام يعني إذا كانت حكومة السودان رافضة، هل من طريقة لدخول هذه القوات وهذا الأمر ربما يؤكد أن هذا التصريح إعلان حرب على السودان؟

ويليام زارتمان: لا أعتقد أنه هناك تجهيزات لطائرات أن تهبط وأن تهبط في دارفور ولكن ما يجب أن يُطبَّق هو أن لا يكون هناك مناطق يحظر فيها الطيران وأن يكون هناك عقوبات مباشرة ضد سفر الجماعات التي هي منتسبة إلى الحكومة وأن تجمَّد الأرصدة لبعض الشركات والمجموعات الخيرية التي هي مع الحكومة وكل هذه عمليات وتحركات هي الخطوات القادمة لكي يتم اتخاذها.

علي الظفيري: دكتور غازي في الخرطوم يعني كل التقارير الدولية تشير إلى أزمة متفاقمة شبه كارثة في إقليم دارفور لماذا تتحفظون يعني والقوات الإفريقية غير قادرة على أداء مهامها باتفاق الجميع فلماذا تتحفظون وتتخوفون من وجود قوات حفظ سلام في الإقليم تساعد الحكومة؟

غازي صلاح الدين: لا أحد ينكر وجود مشكلة في دارفور أخي ولكن الحديث عن الأزمة بهذه الصورة هو تضخيم لها وتزييف للحقائق وتضليل للرأي العام والمتحدث حقيقة من واشنطن هو فقط يعكس وجهة نظر مجموعة صغيرة في الولايات المتحدة الأميركية هي مجموعة المحافظين الجدد الذين لا يملكون شيئا سوى التلويح بالتهديدات ونحن رأينا نموذجهم في العراق في الحقيقة هذا ما يخوِّفنا وما يفعله الأميركيون في العراق هو قطعا أسوأ مما يفعله الجنجويد في دارفور وصديقنا من واشنطن يعلم ذلك ولذلك نحن لا نرى نموذجا مطمئنا لما تفعله الولايات المتحدة الأميركية.. الولايات المتحدة الأميركية لا تملك حقا أخلاقيا في أن تشير إلينا بما نفعله، نحن نقول إن الحل لهذه القضية هو تعزيز اتفاقيات السلام وتقويتها من أجل الوصول إلى حل إنساني في النهاية لهذه المشكلة.

علي الظفيري: طيب دكتور ويليام في واشنطن يعني الدكتور غازي أشار للعراق، الولايات المتحدة الأميركية يعني لديها من المشاكل ما يكفيها فبالتالي لماذا مثل هذا الإصرار الشديد جداً على وجود قوات دولية في دارفور رغماً عن الحكومة السودانية؟ هذا الأمر يُنظر له على أنه ربما يزيد من المشكلة لا يعني ولا يخفف منها أو يساعد في تلافيها؟

ويليام زارتمان: أنا متأكد أن هذه وجهة نظر الحكومة والتي تمثل الأقلية من السكان في السودان ولكن في الحقيقة إنه جاهل للحقائق التي تتعلق بهذه القضية، أولاً أنا لست متحدثا عن المحافظين ولست متحدثاً لأي إنسان أو جهة ولكني أعبّر عن المشاعر التي في واشنطن وفي الغرب وفي الولايات المتحدة وأعتقد أن السفير يجب أن يكون على وعي أكبر بالنسبة لما يجري، هو يعلم جيداً ما هي الالتزامات المتطلبة لدولة ذات سيادة أن تتحرك وهي أن تعتني بسكانها وليس أن تضطهدهم وليس أن تقتلهم وليس أن تشرّد السكان وأن تلجئهم إلى ملاجئ لاجئين في دول أخرى، إن كانت الحكومة تعمل بشكل ذي سيادة بالنسبة للسكان، إذاً عليها أن تلتزم بالواجب أن تكون حكومة للسودان كله، هذا ليس له علاقة بالعراق والولايات المتحدة لها سياسات في مناطق أخرى، إن أردتم أتحدث عن العراق يمكن أن أتحدث عن العراق ولكننا نتحدث عن السودان هنا والطريقة لتجنّب المسؤولية هنا بالنسبة للأراضي هي أن نتحدث عن منطقة أخرى والهروب من المسؤولية للتحرك في داخل الأراضي هي أن نتحدث بثقة عن الحوار، الحكومة تتحدث دائما عن الحوار ولكننا بحاجة إلى تحرّك وعمل والقيام بالمسؤولية لدولة ذات سيادة تهتم بسكانها الولايات المتحدة قلقة بالنسبة للسكان عندما يكون هناك أربعمائة ألف ماتوا في قتل جماعي جرى داخل الأراضي السودانية فالولايات المتحدة ودول أخرى لا يمكنهم إلا أن يكونوا قلقين.

علي الظفيري: دكتور ويليام يعني سيد غازي صلاح الدين هو مستشار للرئيس السوداني وبالنسبة لك أنت لم يُشر أحدٌ بشكل أو بآخر أنك تتحدث بشكل أيضا، نعم نيابة عن المحافظين الجدد، هنا أتساءل أيضاً يعني هذا فقط للتوضيح لكن إذا الخرطوم ترفض دخول قوات دولية في إقليم دارفور فما الذي ستفعله في مواجهة القرار الدولي 1706 والذي قضى بدخول هذه القوات؟ المسألة نتابعها مع ضيوفنا بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

موقف الحكومة السودانية من إرسال القوات الدولية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد حلقتنا تبحث اليوم في الانتقادات الدولية لطريقة تعامل واشنطن ولندن مع قضية إقليم دارفور، دكتور غازي صلاح الدين يتساءل الكثير ما الذي تحتاجه اليوم حكومة السودان لتسوية هذا الملف؟ هناك شريكم الرئيس في الحُكم يعني مع وجود هذه القوات أطراف المعارضة السودانية مع المجتمع الدولي القوة الرئيسية فيه مع وجود هذه القوات فما الذي تريدونه حتى تقبلوا بانتشار هذه القوات لإنهاء الكارثة؟

غازي صلاح الدين: هذا ليس صحيحا يا أخي ليس صحيحا ما تقوله إن معظم القوى السياسية مع هذه القوات.. معظم القوى السياسية للسودان ضد هذه القوات..

علي الظفيري: كيف دكتور، عفوا يعني..

غازي صلاح الدين: الحكومة فقط..

علي الظفيري [مقاطعاً]: لا لن نتجاوزها دكتور، شريكم الرئيس في الحكومة هو معها..

غازي صلاح الدين [متابعاً]: نعم.. نعم شريكنا الرئيسي إن كنا نتحدث عن النِسب فهو يمثل 28% عن الحكومة، 72% من الحكومة يؤيد هذا الموقف من الحكومة الرافض البرلمان السوداني بإجماعه بمَن فيهم الشريك الرئيسي ضد هذا القرار القوة السودانية الأخرى هنالك قوة معروفة سياسية تاريخية في السودان سواء داخل الحكومة أو خارج الحكومة رفضت هذا القرار، هنالك قوة معارضة للحكومة السودانية في داخل دارفور تحمل السلاح ضد الحكومة السودانية رفضت هذا القرار وما يقوله صديقكم في واشنطن أن هذه حكومة أقلية، ليس صحيحا طبعا هو يتحدث بلغة للأسف الشديد أكثر تطرفا وأكثر فظاعة من المحافظين الجدد إنما يكون ينتمي إليهم هذه الحكومة هي الحكومة التي تعترف بها الولايات المتحدة الأميركية هي الحكومة التي يعترف بها رئيسه بوش هي الحكومة التي تعترف بها الولايات المتحدة الأميركية باعتبار أنها الحكومة التي تشكلت وفق اتفاقية السلام حل هذه المشكلة هو الاعتراف بمشاكل الحكومة والاعتراف بالاتفاقية التي وُقِّعت والعمل من أجل تطبيق هذه الاتفاقية وصولا إلى السلام وإذا تحدث عن أرقام يخترعه من رأسه هو يتحدث عن موضوع أربعمائة ألف هذا كله خطأ..

علي الظفيري: ولكن يا دكتور.. يا دكتور غازي يعني كل مرة.. كل مرة يعني تتصعد الأمور تدق السودان.. حكومة السودان طبول الحرب وبعد ذلك تكون هناك تسوية أو تهدئة، هذه المرة يعني ماذا بعد طبول الحرب هذه؟

غازي صلاح الدين: يا أخي مَن الذي يدق طبول الحرب؟ نحن لم ندق طبول الحرب، نحن لم نذهب إلى الولايات المتحدة الأميركية نحن لم نحدث الولايات المتحدة الأميركية نحن لم تذهب أساطيلنا إلى الولايات المتحدة الأميركية نحن لم نقترح قرارات في المنظمة الدولية ضد الولايات المتحدة الأميركية، نحن نحمي بلادنا مما نراه عدوانا واضحا ومحاولة للسيطرة والتسلط في العالم نراها في كثير من مناطق العالم نحن لا نتحدث أحاجي جنيات نحن لا نتحدث عن خرافات نتحدث عن أشياء واقعة تجري أمامنا يوميا.

علي الظفيري: دكتور غازي إذا سمحت أتحول إلى الدكتور وليم في واشنطن دكتور، توني بلير أشار إلى حوافز اقتصادية قبل فترة هل يمكن أن تكون هذه الحوافز أيا كانت مدخلا لتسوية هذا الملف؟

ويليام زارتمان: نحن استخدمنا الحوافز من قبل ونستخدمها الآن، الولايات المتحدة والحكومة تتحدث عن هذه الحوافز ولا يبدو أنها مثمرة، أنا سعيد لكي أرى حوافز تقدَّم لحكومة السودان إن ومتى أصبحت مسؤولة أنتم تقولوا إن حكومة السودان والناس الذين يدعموها، لا ندري كم عددهم، هم ضد قوة دولية بالطبع هم هكذا، القوة الدولية سوف تمنعهم من القتل الجماعي والحملة التي هذه يقومون بها ضد شعبهم، أين المسؤولية هنا؟ أين المسؤولية لشعب السودان نفسه الذين هم تقتلهم؟ أربعمائة ألف الآن قُتلوا وهناك الملايين المشردين، أنتم تقولون إن حكومة السودان هي تخاف من قبل هذه اللغة التي تُستخدم، أنا سعيد أنها تخاف وربما هذا يعيدها إلى عقلها لكي تمارس مسؤولياتها كدولة ذات سيادة وحكومة ذات سيادة فوق أراضيها وفوق شعبها فالحوافز جيدة..

علي الظفيري: طيب دكتور ويليام إذا سمحت لي يعني حتى لا، إذا سمحت لي دكتور ويليام حتى لا نذهب بعيدا..

ويليام زارتمان: ولكن دعونا نرى إشارات أنها سوف تؤتى ثمارا..

علي الظفيري: أبقى في الحوافز الآن، يعني أنا سألتك تحديدا عن الحوافز ما الذي يمكن أن يقدَّّم للسودان كحوافز مقابل القبول بنشر مثل هذه القوات؟

ويليام زارتمان: أنا أجبت عن هذا السؤال، لا أدرى ماذا تريد السودان كحوافز، أنا أجبت عن هذا السؤال وسألتكم وأجبتكم عن التصريح الذي قاله السيد غازي، إذاً أنا أجيب عن أسئلتكم.

علي الظفيري: طيب دكتور غازي يعني البعض يشير إلى أن السودان يريد يعني أمرين مهمين أولا بقاء النظام بشكل أو بآخر استمراره المحافظة على تركيبته والأمر الآخر أنه يعني يتم غض النظر عن أي حديث تجاه محكمة دولية ومحاكمة مسؤولين سودانيين، هل يمكن أن يكون هذين الأمرين يعني الجزرة التي ممكن تقبل بها السودان تجاه القبول بقوات دولية؟

غازي صلاح الدين: يا أخي نحن نرى الحديث عن الحوافز حديثا مسيئا جدا بالنسبة لنا لأن القضية ليست قضية مساومات سياسية هنا قضية مبدئية بالنسبة لنا والحوافز حقيقة نحن نسمع حوافز من بلير ونسمع مواجهة مباشرة وصِداما مباشرا من كوندوليزا رايس وكما سمعنا من هذا الشخص من واشنطن هو أيضا يتحدث بلغة تعبر عن التيار المؤثر في الحكومة يعني لا يتحدث هو عن الحوافز في المقام الأول ولكنني أؤكد لك أن قضية الحوافز غير مطروحة، نحن نرى أن البديل الصحيح والمقنع والممكن لهذا هو ما نصَّت عليه الاتفاقية، لماذا نذهب بعيدا عن الاتفاقية.. الاتفاقية تقول إن على الاتحاد الإفريقي أن يراقب وأن يتابع تطبيق الاتفاقية وله في ذلك أن يستعين بالمنظمات الدولية بما في ذلك الأمم المتحدة نحن لا نعترض على ذلك، أما أن يتحول الملف مباشرة ويُنزع من يد الاتحاد الإفريقي ليذهب إلى الأمم المتحدة ليتصرف فيه هؤلاء الحمقى هؤلاء المتطرفون مثل هذا الذي يتحدث من واشنطن ويتحدث عن القتل الجماعي فليتحدث عن القتل الجماعي في العراق، إن كانت من دولة تستحق العقاب في الحقيقة فهي الولايات المتحدة الأميركية، لذلك نحن نرى أن الحديث عن الحوافز هو حديث يسخِّف القضية في الحقيقة وهو غير مقبول، نحن نتحدث عن موقف مبدئي أن الاتحاد الإفريقي ينبغي أن يدعم من أجل تطبيق الاتفاقية.

علي الظفيري: دكتور ويليام زارتمان في واشنطن إذا كان أمر تعزيز وجود البعثة الإفريقية يعني غير مطروح الآن وإذا كان الحوافز.. أمر الحوافز مرفوض أيضا من قِبل السودان وفي ظل هذه التهديدات شديدة اللهجة إلى أين تتجه الأمور الآن في التعاطي الدولي مع دارفور؟

"
الولايات المتحدة ليست هي التي تقتل العراقيين ولكن العراقيين المسلمين الذين يقتلون العراقيين المسلمين
"
ويليام زارتمان

ويليام زارتمان: السيد غازي إنسان فضولي أولا قال إنني لن أتحدث عن العراق، أنا لن أتحدث عن العراق يجب أن أذكر أنها ليست الولايات المتحدة التي تقتل في العراق ولكن العراقيين المسلمين الذين يقتلون العراقيين المسلمين، إذاً دعونا نبقى بعيدا عن هذا الموضوع فهو ربما يحرجكم، إذاً أين نمضي الآن هو لتطبيق مسؤولية الحكومة السودانية تجاه شعبها، إذاً فالحكومة السودانية ربما سعيدة بقوات الاتحاد الإفريقي الموجودة هناك فهي لديها تفويض محدد وفي الحقيقة هناك قرار من مجلس الأمن يدعو إلى قوة دولية والحكومة السودانية تعرف هذا وإن كانت تريد أن تتحمل المسؤولية وأن تلقي هذه المسؤوليات عليها أن تتقبل القرار من الأمم المتحدة والقرار الدولي أين نمضي من هنا، ربما أن تتولى مسؤولياتها في محكمة العالم كدولة ذات سيادة تجاه شعبها والتي السيد غازي لم يعالج هذه القضية أو أننا سنزيد قضية العقوبات ونتحدث عنها بشكل أكبر وقضية المواجهات نحن لا نواجه ولكن الحكومة السودانية التي تواجه شعبها وتقتله.

علي الظفيري: دكتور غازي صلاح الدين في دقيقة أو أقل لو سمحت لا يعوَّل على دور عربي ولا يعوَّل أيضا على دور إفريقي، الأفارقة اتجهوا للمجتمع الدولي، أميركا وبريطانيا هما القوى الرئيسية المحركة في العالم، ماذا يعني بقى من خيارات أمام السودان الآن؟

غازي صلاح الدين: خيارات السودان تبقى هي الاتحاد الإفريقي كما نصَّت الاتفاقية، نحن نتحدث عن اتفاقية لا نتحدث عن خرافات لا نتحدث عن أشياء خيالية كما يتحدث السيد زارتمان، هنالك اتفاقية يجب أن تدعم هذه الاتفاقية ونحن مستعدون للتحاور حول كيفية دعم هذه الاتفاقية، أما الولايات المتحدة الأميركية فنحن لا نريدها لا نخاف منها لا نخشاها ولكن لا نريدها تماما إطلاقا في هذا البلد ولا نريد أي حسنة منها ونحن في الحقيقة لا نتوقع منها حسنة بما نراه في العراق، هذا السؤال الذي يتهرب منه السيد زارتمان وهو حقيقة شاخصة ومجسَّدة أمامنا.

علي الظفيري: دكتور غازي صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني من الخرطوم والدكتور ويليام زارتمان مسؤول برنامج إدارة الأزمات بجامعة جون هوبكنز من واشنطن شكرا لكما، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم دائما المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.