- الحجم الحقيقي لظاهرة الفقر في العالم
- عقبات الجهود الدولية للقضاء على الفقر

محمد كريشان: السلام عليكم، نحاول في هذه الحلقة التوقف بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على الفقر عند بعض استمرار هذه الآفة رغم كل الجهود الدولية لمواجهتها ونطرح تساؤلين اثنين، ما الحجم الحقيقي لظاهرة الفقر في عالم الجوع فيه هو السبب الأول للوفيات؟ وما العقبات التي تعترض سبيل الجهود الدولية للقضاء على هذه الظاهرة التي تؤرق ضمير العالم؟

الحجم الحقيقي لظاهرة الفقر في العالم

محمد كريشان: يحييّ العالم في السابع عشر من أكتوبر ذكرى اليوم العالمي للقضاء على الفقر، ففي هذا اليوم من عام 1987 اجتمع ما يزيد على مائة ألف شخص تكريماً لضحايا الفقر والعنف والجوع وذلك في ساحة روكاديرو في العاصمة الفرنسية باريس التي شهدت توقيع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948. وبالرغم من جهود الأمم المتحدة للقضاء على الفقر في إطار ما سمته مشروع الألفية تتعثر خطوات برامجها الإنمائية في معظم بلدان العالم الثالث بسبب عوامل عدة على رأسها الفساد وغياب الإصلاحات السياسية.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: الفقر المدقع والتفاوت الفاحش في المستوى المعيشي عذاب سُلّط على البشر في زماننا هذا، فالفقر وعدم المساواة تماماً كالعبودية والتمييز كلها آفات اجتماعية كلمات قالها يوماً نيلسون مانديلا واصفا ما يعانيه العالم الثالث الذي مازال يحيا معظمه في الألفية الثالثة على ما يجود به الأغنياء، الموت والجوع والمرض أهم ملامح الحياة اليومية في الدول الفقيرة وهذه الأرقام وإن فاقت التوقعات ربما لم تعكس الصورة الحقيقية للمأساة الإنسانية في هذه البلدان، في كل يوم يموت أربعة وعشرون ألف شخص جوعاً بينهم سبعة عشرة ألف طفل ويومياً يموت ثمانية آلاف شخصا بمرد الإيدز وحتى اللحظة هناك مائة مليون طفل محرمون من التعليم وأكثر من مليار شخص يشربون مياه ملوثة ومائة وأربعة وثمانون مليون يعانون من سوء التغذية وأقل من 50% من سكان أفريقيا لا يملكون كلفة العلاج، حقائق مؤلمة قد يزيد سردها من سوداوية المشهد في الدول النامية غير أنها لا تفي بكل ما يمكن قوله عن الفقر في هذا العالم فالفقر واقع خلقته منظومة من العوامل التي ترتب بعضها على بعض، الفساد وغياب الإصلاحات السياسية وسوء الإنفاق واضطراب الأوضاع السياسية والأمنية في معظم دول العالم الثالث وعلى رأسها الأراضي الفلسطينية كلها عوامل ساعدت على تفاقم الفقر ومن ثم المرض وارتفاع نسبة الوفيات إضافة إلى ديون هذه الدول التي طالما أدت إلى خنق الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لخفض أعداد الفقراء، من هنا انطلقت مبادرات البلدان الفقيرة المثقلة بالديون لعام 1996 وهي مبادرة شاملة تدعو الدول الدائنة إلى تخفيف أعباء الديون طواعية على الدول الفقيرة وفي ظل هذه المبادرة يستفيد اليوم 29 بلداً من تخفيف أعباء الديون، فقدان الكرامة والاحترام والحرية مفهوم مدمج في وصف الفقر من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وفي سبيل تعزيز الحقوق الإنسانية نجح البرنامج في تحقيق عدة إنجازات، ازداد دخل عدة آلاف من العائلات التي استفادت من مشاريع خلق فرص العمل، انخفض معدل الفقر في بعض الدول النامية بسبب التركيز على معالجة البنية التحتية، إلا أن إنجازات البرنامج محدودة للغاية في الأراضي الفلسطينية نظراً لسوء الأوضاع السياسية والأمنية هناك وإحياءً لما أتفق عليه مائة وستة وسبعون من قادة العالم في قمة الغذاء عام 1996 بجعل عام 2015 موعد لنهاية معاناة الفقراء انطلق الناشطون في مختلف دول العالم في إطار حملة في ذكرى اليوم العالمي للقضاء على الفقر مذكرين المجتمعين قبل عشرة أعوام بمشروع الألفية.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من نيويورك مانديب بينز مستشارة الحملة العالمية لمكافحة الفقر ومن القاهرة الدكتور نبيل حشاد الخبير السابق في صندوق النقد الدولي، أهلاً بضيفينا الكريمين، نبدأ بالسيدة بينز في نيويورك أرقام مخيفة حول الفقر في العالم كيف نُفسر استمرار هذه الآفة رغم أننا في عالم أصبح من الناحية العلمية والتكنولوجية متقدما جداً؟

مانديب بينز - مستشارة الحملة العالمية لمكافحة الفقر: شكراً جزيلا على هذا السؤال وأشكركم أولا لاستضافتكم لي في برنامجكم اليوم، إنني أتفق معك تماما أننا اليوم نعيش في زمن فيه رفاهية لا سابق لها إذ لدينا هناك تقدم في التكنولوجيا والعلم الكفيلة بالقضاء على الفقر ولكن.. والحقيقة نحن نستطيع أن نقضي على الفقر وقد ألتزم القادة بذلك في أهداف الألفية التي وافق عليها في نيويورك قبل ست سنوات في سبتمبر أيلول 2000 ولكن لسوء الحظ إننا لم نحقق ما يكفي من تقدم لتحقيق هذه الأهداف ولو حققنا بعض التقدم، علينا أن نزيد من هذا التقدم وإعلان الألفية يحدد ما ينبغي أن نفعله في الدول المتقدمة.. عليها أن تضع سياسات وبرامج لمواجهة الفقر بشكل مباشر في وجودها وعندما يتعلق.. عفواً ذلك كان بالنسبة الدول النامية أما بالنسبة للدول المتقدمة فعليها أن تقدم الدعم للدول النامية بخلق الظروف الاقتصادية العالمية لهذه الدول لكي تستطيع أن تنفذ سياساتها الخاصة بمحاربة الفقر ولكن رغم ذلك ونحن قد نحقق بعض التقدم لتحقيق أهداف 2015 إلا أننا حققنا.. وصلنا إلى نصف العدد من الناس اللي يعيشون اللي كانوا يعيشون في الفقر في حالة فقر قد قل إلى النصف قبل حلول عام 2015 ولكن لا نصل إلى تحقيق 100% من هدفنا وذلك لأن الحكومات لا تعمل بالشكل العاجل والطارئ الضروري والذي يدل عليه بيان الألفية الذي صدر في سبتمبر أيلول 2000 وأن الحكومات في العالم لا تعطي أولوية لاحتياجات الفقراء ورغم أن هناك بعض التصعيد في الجهود المبذولة في هذا الصدد إلا أنها غير كافية ولهذا السبب يوم أمس واستعداداً للاحتفال باليوم العالمي للقضاء على الفقر وقف الناس.. بدنياً فعلاً وقفوا على أقدامهم لدعوة القادة في العالم لتحيق أهدافهم بنسبة 100% التي وعدوا وقدموها في عام سبتمبر 2000 أي بزيادة معوناتهم للدول النامية وإلغاء بعض الديون وتحسين ظروف التعامل التجاري وبالنسبة للدول النامية عليها أن تضع برامجها وسياساتها الخاصة بالفقراء وتحسين الحكم السديد والمحاسبة في بلدانها وأود أن أقول في هذا الصدد إن هذا الموقف هذه التظاهرة بدأت ضمن حملة الألفية وبالتعاون مع كثير من الناس في العالم منظمات كثيرة وتحالف المنظمات الدولية المدنية والمجتمعات المدنية في العالم، كل هذه النشاطات أسرت خيال مواطنين العالم بطريقة لا سابق لها ولابد أن نقول هناك أطفال وقفوا في غزة وأطفال في الدوحة وباكستان وبنجلادش جميعاً في وسط الصحراء وفي أفريقيا، وقفوا الأطفال يدعون حكوماتهم لتحقيق الوعود التي قدموها في نيويورك عام سبتمبر 2000 وشكراً.

محمد كريشان: دكتور نبيل حشاد في القاهرة ما مدى خطورة الفقر في عرقلة أي عملية تنمية حقيقية سواء على الصعيد الوطني نتحدث أو حتى على الصعيد الإقليمي؟

"
يبلغ تعداد العالم نحو ستة مليار نسمة منهم تقريبا 2.8 مليار دخلهم أقل من اثنين دولار في اليوم و1.2 مليار منهم دخلهم أقل من  دولار واحد في اليوم
"
          نبيل حشاد

نبيل حشاد - خبير سابق في صندوق النقد الدولي: طبعاً زي ما إحنا عارفين نحن بنعيش حالياً في فترة العولمة الاقتصادية والمالية وموضوع الفقر في الحقيقة يؤرق النظام العالمي بالكامل والمؤسسات المالية وعلى رأسها الأمم المتحدة، بنلاحظ في الحقيقة إن في.. العالم في حولي ستة مليار نسمة منهم حوالي 2.8 مليار دخلهم أقل من اثنين دولار في اليوم و1.2 مليار دخلهم أقل من واحد دولار في اليوم وبالتالي عندما يكون هناك الدخل محدود وعندما يكون لا يستطيع أن يغطي الحاجات الأساسية وبالتالي طبعاً هذا يؤثر على نوعية الإنتاج على مستوى الدول الفقيرة ومن ثم على مستوى الإنتاج العالمي، إحنا في الحقيقة لو عرّفنا الفقر بمعروفه الشمال واللي بيؤخذ في الدراسات هنلاقي إن هو يؤثر على موضوع التنمية وعلى الدول، في الحقيقة الفقر في تعريفه لا يقتصر على الفقر الذي نعرفه وهو الفقر الاقتصادي فقط ولكن هناك فقر اقتصادي هناك فقر في الصحة هناك فقر في التعليم هناك فقر في السياسة، لو ركزنا على الثلاث حاجات الأساسية الأولى اللي هو الفقر الاقتصادي والفقر الصحي والفقر التعليمي نلاحظ إن هذه النوعيات لا يمكن أن تحقق تنمية مستقلة وبالتالي في هذا الموضوع.. هذا أثار يمكن من أكثر المؤسسات الدولية التي اهتمت بهذا الموضوع الأمم المتحدة ويمكن في كتاب طلع سنة 2005 للاقتصادي العالمي جيبري سايكس وهو بالمناسبة مستشار الأمم المتحدة لمكافحة الفقر، هذا الكتاب اللي طلع السنة اللي فاتت عمل فيه مشروع وهذا المشروع لإنهاء الفقر اسم الكتاب (
The end of poverty) والخطة اللي هو عملها في الحقيقة ليس كاقتصادي فقط ولكن أيضاً كمستشار للأمم المتحدة بيقول إن هذا الفقر لن ينتهي في عام 2015 ولكن توقعاته إن هو ينتهي في عام بعد عشرين سنة من 2005 اللي هو سنة 2025 هذا إذا تم اعتماد برنامج على المستوى العالمي يتمثل باختصار في قيام الدول الغنية بمساعدة الدول الأقل فقراً بحيث إن هي تعطي هذه الدول بما يتراوح ما بين من سبعين إلى ثمانين مليار دولار سنويا وهذه التدفقات في الحقيقة على حسب ما تم رصدها أقل بكثير جداً مما تم إنفاقه على حرب العراق اللي هي تكلفت حوالي ثلاثمائة مليار دولار وفي نفس الوقت أقل من نصف ما تم لاستخدامه للتخلص من الاستعمار في النصف الثاني من القرن العشرين، هذا المشروع في الحقيقة لو تم يعني بيقول إنه لا يمكن يتم القضاء على الفقر بصورة نهائية إذا لم تقم الدول الغنية بمساعدة الدول الفقيرة وحدد لهذا رقم في الحقيقة.. إن الدول الغنية المفروض إن هي تقدم دعم للدول الفقيرة مقداره 0.7 يعني أقل من 1% من دخلها السنوي، أنا في اعتقادي لو إن الدول الغنية على رأسها الولايات المتحدة الأميركية لو قامت بهذا الدور يبقى بنتكلم في الطريق الصحيح إلى إنهاء الفقر بنهاية عام 2025 وليس 2015.

محمد كريشان: سيدة بينز في نيويورك جرت العادة تقليدياً أن نُصور الفقر بشكل خاص خاصة إعلامياً في إفريقيا، الآن بالنسبة للأمم المتحدة هل من فكرة عن أبرز مناطق الفقر في العالم التي تسترعي الانتباه والتركيز بشكل خاص؟

مانديب بينز: نعم قصدك المناطق وليس الأسباب بالتأكيد هناك الكثير من الدول النامية أو المناطق في الدول النامية، اثنان أهمهما هي جنوب أسيا وهي منطقة فيها أكبر عدد من الناس الفقراء في تلك المنطقة من العالم وهناك عدد كبير من الفقراء في شرق أسيا ولكن في شبة الصحراء الأفريقية أيضاً تتطلب انتباهاً خاصاً لأنها متخلفة بموجب مؤشرات عديدة، إذاً نتحدث عن أهداف الألفية السبعة التي يجب أن تُنفذ من قبل الدول في الدول النامية ونجد أن شبة الصحراء الإفريقية هي كمنطقة لا يتوفر فيها هذه الأهداف إطلاقاً ولكن نجد أن الصورة لا تختلف كثيراً عمّا موجود في جنوب أسيا ولكن السبب.. نجد هناك جهود كبيرة لإبعاد الناس عن الفقر المدقع كما انهم يحاولون على الطريق لتحقيق تقليل عدد الناس الذين يعيشون محرومين من الماء الصالح للشرب، يقولون هذا ولكنهم في شبه الصحراء الإفريقية هذه المنطقة من العالم متخلفة في تقريباً جميع المؤشرات متخلفة عن الآخرين بشكل كبير ولكن ذلك لا يعني أن الأهداف غير قابلة للتحقيق وإننا لا نستطع إنهاء الفقر في هذه المنطقة من إفريقيا الثلث هناك حالات كثيرة على سبيل المثال إن الصحراء الإفريقية حالياً لا تحقق تقدم كبير ولا تحقق أهداف تقليل عدد الفقراء إلى النصف ولكن في هذه المنطقة هناك دول فقيرة جداً مثلاً موزمبيق من الدول الأقل نمواً وهذه الدولة في طريقها لتحقيق الأهداف الألفية وكمنطقة مثل شبه الصحراء الإفريقية لا تستطيع تحقيق أهدافها الثقافية ولكن رغم ذلك هناك 13 دولة تسير على هذا الطريق وعددها يزيد. ولكن السر وراء نجاح هذه الحالات المنفردة هو أن الدول النامية وناسها قامت بالجهد وركز جهودها وأمواله على الناس القراء واستهدفت الأفقر من السكان وحسنت طريقة حكمها السديد ومحاسبتها وإمكانية محاسبتها من قبل المواطنين مما شجع المانحين على المساعدة في هذه العملية وبشكل خاص بتقديم المساعدة للدول ووضع الخطة المساعدات ضمن الميزانيات الخاصة للدول كما أن هناك مجال آخر هناك مواطنون يساعدون الحكومات بمحاسبتها والطلب من الحكومات أن تتسم بالشفافية وتقديم جد للمواطنين، إذاً نجد من هذه المنطقة من العالم رغم أنها متخلفة جداً رغم ذلك من الممكن لها أن تحقق أهداف الألفية، إذاً هذه الصورة الإقليمية.

عقبات الجهود الدولية للقضاء على الفقر

محمد كريشان: الحقيقة فلسطين ورغم كل همومها لم تغب عن هذا اليوم العالمي لمكافحة الفقر لأنها في الحقيقة أصبحت أيضاً معنية للأسف بهذه الظاهرة فقد شارك نحو ستمائة ألف طفل فلسطيني في المدارس في الأنروا في غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان سوريا في إيحاء اليوم العالمي لمكافحة الفقر وقد جاءت هذه المبادرة برعاية الأمم المتحدة لتذكير رؤساء وقادة العالم بوعدهم الذي قطعوه على أنفسهم عام 2000 بالقضاء على ظاهرة الفقر في العالم بحلول عام 2015.

[تقرير مسجل]

هبة عكيلة: ظروف صعبة يعيشها غالبية أبناء الشعب الفلسطيني خاصة في مخيمات اللاجئين فالإحصاءات الرسمية سجلت زيادة بنسبة 25% في مستوى الفقر مقارنة بالعام الماضي ويعيش 65% من الفلسطينيين في مناطق السلطة الوطنية تحت خط الفقر.

عدنان أبو حسنة - الناطق باسم الأنروا في غزة: هناك حصار إسرائيلي يمنع دخول المواد الغذائية إضافة إلى البطالة إضافة إلى عدم دفع مرتبات السلطة الفلسطينية، كل هذه الأوضاع تنذر بعواقب وخيمة في حال استمرارها على هذا المنوال.

هبة عكيلة: صرخة ضد الفقر تنطلق في نفس اللحظة من غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا، اللاجئون المشاركون من الأطفال والبالغ عددهم ستمائة ألف يسعون لتسجيل أكبر تجمع للأطفال على مستوى العالم في موسعة جينيس حيث سيُذكر فيه الأطفال زعماء العالم بوعدهم الذي قطعوه على أنفسهم عام 2000 بالقضاء على ظاهرة الفقر حول العالم في العام 2015.

كارين أبو زين - المفوض العام لوكالة غوث: ظروف الفقر هي من صنع الإنسان وبالتالي نستطيع أن نفعل شيء إزائها آمل على قادة العالم أن يستمعوا لوكالتنا من أجل القيام بعمل ما.

هبة عكيلة: هؤلاء الصغار في مدرسة مخيم الشاطئ الابتدائية تم اختيارهم للمشاركة في الفاعلية ضد الفقر ورغم محاولات وكالة غوث اللاجئين الحثيثة لمساعدة الأطفال وذويهم في التغلب على ظروف الفقر إلا أنهم يشعرون بالحرمان والمعاناة مقارنة بأطفال العالم، قد تكون صرخة هذه الحناجر الصغيرة غير مُلزمة لأحد لكنها محاولة بطريقتهم الخاصة لتذكير مَن يمتلك القرار ويستطيع المساعدة لإنهاء الفقر في العالم بدلاً من نشر الحرب والدمار، هبة عكيلة الجزيرة من مدرسة الشاطئ الابتدائية المشتركة غزة.

محمد كريشان: ربما من المُعبّر جدا أن يكون هذا التقرير من فلسطين لأن هناك ظاهرة الآن أصبحت جديرة بالاهتمام أصبحت تسمى ليس فقط الفقر وإنما الإفقار، هنا نسأل الدكتور نبيل حشاد عن هذه الظاهرة الجديدة التي برزت ربما بسبب ظروف جديدة مثل الاحتلال، مثلا الآن الأراضي الفلسطينية وخاصة غزة تحديدا أصبحت نسبة الفقر فيها كبيرة جداً هل هذه أيضا ظاهرة جديدة في معطيات الفقر في العالم؟

نبيل حشاد: يعني يمكن تكون ظاهرة جديدة لكن ظاهرة محدودة لأن بطبيعة الحال ما حدث في غزة والضفة الغربية في الفترة الماضية لأسباب سياسية كانت واضحة جداً أثارها وامتناع الدول اللي هي بتقدم المعونات ووقف الرواتب إلى آخره، هذا في الحقيقة طبعا وسّع من ظاهرة يعني.. مش هنقول فقر في الحقيقة ولكن كان شيء متعمد وبالتالي أدى إلى إفقار كثير من الناس اللي موجودة وخصوصاً إذا عرفنا إن الفقر في الحقيقة ساعات يعرَّف إن هو الفقراء اللي هو يكون عندهم في بعض الدول دخلهم اليومي أقل من اثنين دولار أو أقل من دولار، في الحقيقة إحنا مش عاوزين برضه نقتصر فهي في حالة فلسطين في حالة إفقار في الحقيقة إنما يمكن بالنسبة لدول العالم الأخرى أو كثير من دول العالم ما نقدرش نقول إنها ظاهرة، لو تكلمنا في الحقيقة على مستوى الفقر في الشرق الأوسط في الحقيقة بنلاقي إن يمكن سكان أو عدد سكان الشرق الأوسط حوالي ثلاثمائة مليون نسمة منهم 23% تحت خط الفقر، يعني بنتكلم على حوالي 69 مليون تحت خط الفقر، هذا في الحقيقة طبعا المفروض إن دول الشرق الأوسط بصفة عامة وفلسطين بصفة خاصة المفروض إن يكون في نوع من الدعم الدولي لمثل هذه المناطق من ناحية والدعم العربي من ناحية أخرى بالإضافة.. يعني أنا برضه مش عاوز إن أنا أحط اللوم كله على.. أو نحط الكرة كلها في ملعب الدول الغنية في العالم ولكن أيضا علاج الفقر والتخلص منه عملة ذات وجهين، الوجه الأول هو البعد العالمي والوجه الثاني هو السياسات الاقتصادية الوطنية أو المحلية، لعل أوضح مثال في علاج مشكلة الفقر كانت في الحقيقة في ماليزيا اللي اتبعت عدة خطط اقتصادية واضحة كان هدفها الأساسي معالجة الفقر وكانت هذه الخطط بدأت من سنة 1970 إلى الآن، نتكلم عن حوالي 35 سنة كان مستوى الفقر أو نسبة الفقراء في ماليزيا سنة 1970 حوالي 53% النهارده بنتكلم في حوالي 1% فقط وبالتالي نظرا لضيق الوقت.. مش هأقدر أشير إلى هذه التجربة ولكن أنا في اعتقادي أن على السياسيين وخصوصا في الشرق الأوسط وخصوصا في فلسطين دراسة هذه التجربة الماليزية في هذا الموضوع والاسترشاد بها في وضع سياساتهم الاقتصادية التي من الممكن أن تقلّص الفقر أو يعني تتخلص منه.

محمد كريشان: دكتور حشاد أنت هنا تشير إلى مسؤولية الحكومات ودورها وهنا أريد أن أسأل السيدة مانديب بينز لأنه في رسالة الأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على الفقر أشارت إلى مسؤولية الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني وحتى الفقراء أيضا مسؤولية مُعيّنة على ضرورة بذل جهد للخروج من هذا الوضع الصعب، ما هي القطاعات التي ربما تتحمل مسؤولية أكثر من غيرها في تجاوز هذه الصعوبات؟

"
أهداف الألفية ليست  مسألة الفقر الاقتصادي فقط بل هناك أربعة أبعاد للفقر هناك التنمية الإنسانية والخدمات الصحية والتعليمية وإمكانية الحصول على الطعام وفرص العمل للناس
"
          مانديب بينز

مانديب بينز: نعم إنك على حق إن الجميع من كل واحد منا لديه مسؤولية فيما يتعلق بالقضاء على الفقر، كل واحد منا سواء كنا مؤسسات مجتمع مدني نقوم بالتصرف كأفراد أو على أساس الأديان أو نقابات أو المنظمات غير الحكومية والمنظمات بل وحتى الأفراد، المواطنين كأفراد كلنا لدينا مسؤولية مهمة في عملية مكافحة الفقر في العالم ولكن رغم ذلك نحن وكما هناك وضع الأولوية في حملة مكافحة الفقر في الأمم المتحدة، أولا هناك مسألة الالتزامات الناجمة عن مؤتمر عام 2000 في أهداف الألفية التي تود تحقيق ثمانية أهداف وهذه الدول التي وافقت على هذا البيان يجب أن يحاسبوا على عدم إيفائهم بوعودهم ويجب أن نحثهم على الإيفاء بوعودهم، ثم علينا أن لا ننظر فقط إلى الدول الغنية بل الدول النامية أيضا فيما يقومون به، فإنه مهما فعلنا منظمات مجتمع مدني أو منظمات غير حكومية إذا ما كررنا عملنا عدة مرات لا نستطيع رغم كل جهدنا أن نعوض عن تقصير العمل الحكومي، لذلك في الدول النامية إذا ما نظرنا إلى كثير من أهداف الألفية وهنا أتفق تماماً مع ما قاله ضيفكم الآخر إن أهداف الألفية ليست فقط مسألة الفقر الاقتصادي بل هناك أربعة أبعاد للفقر هناك التنمية الإنسانية والخدمات الصحية والتعليمية وكما أنها تشمل إمكانية الحصول على الطعام وفرص العمل للناس، إذاً هي مجموعة وسائل تمكين للأفراد الفقراء لكي يصلوا إلى تنمية قابلة للدوام، لكن العنصر الأساسي هو الخدمات التي تقدمها الحكومات، إذاً ليست فقط الحكومات هي التي يجب أن تُحاسب لأنها وقعت على أهداف الألفية في عام 2000 ولكن لم تعمل الحكومات ولم تقدم أسس قابلة لاستقدام خدمات صحية وتعليمية ومياه للشرب، لم نستطيع تحقيق أهدافنا لذلك في الدول النامية لو ركزنا أيضا على الحكومات بشكل كبير وكذلك في الدول الغنية التي هي مسؤولة عن مسألة زيادة المعونات والمساعدات وتطويرها للاتفاقات التجارية مع الدول النامية وأن المساعدات عن طريق الحكومات إلى الدول النامية يكون أكبر مما تقدمه المجتمعات مؤسسات المجتمع المدني ولكن يجب تأمين أفضل الممارسات لتقديم الخدمات والمعونات إلى القطاعات الأفقر في المجتمعات النامية بما يشكل ماذا يعني تغيير السياسيات التي تقدم في دعم الحكومات النامية أو الدول النامية. والموضوع الآخر هو أن أمور مثل تخفيف أعباء الديون والمساعدات لا يمكن أن يتم إلا عن الطريق الدولي هنا أيضا نعطي أولوية للحكومات، إذاً فإن التركيز بشكل كبير على الحكومات لأن نعتقد أنها يجب أن تحاسب لأنها وقّعت على البيان وأيضا لأنها إذا لم يتجنبوا ويتداركوا تقصيرهم وقلة اندفاعهم في العمل فإننا لن نستطيع تحقيق الأهداف التي وضعناها مهما فعله الأفراد في العالم كله ولكن التركيز كنقطة أخيرة أود أن أقولها حول مسألة دور المواطنين..

محمد كريشان: شكرا لكي سيدة مانديب بينز من نيويورك مستشارة الحملة العالمة لمكافحة الفقر عذراً للمقاطعة لدينا فقر في الوقت على صعيد هذا البرنامج، شكراً أيضا للدكتور نبيل حشاد الخبير السابق في صندوق النقد الدولي، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم إلى اللقاء.