- التجاذب السياسي بين فتح وحماس

- الأهداف الأميركية وإسقاط الحكومة الحالية

 

خديجة بن قنة: أهلا بكم نحاول في هذه الحلقة التعرف على حقيقة ما ورد في مذكرة رسمية أميركية حصلت عليها وكالة رويترز للأنباء وتتضمن المذكرة تفاصيل خطة تقضي بتخصيص مبلغ 42 مليون دولار لدعم خصوم حماس السياسيين قبيل انتخابات مبكرة محتملة ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي طبيعة الدعم المالي الأميركي وما تأثيره على التجاذب السياسي بين فتح وحماس؟ وهل تفلح واشنطن بهذه السياسة في تحقيق أهدافها الرامية إلى إسقاط الحكومة الحالية؟ نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين ومستشارين أميركيين أن الولايات المتحدة بدأت حملة لدعم خصوم حركة حماس قبيل انتخابات تشريعية مبكرة محتملة ومن جهتها وصفت حماس المشروع الأميركي بأنه محاولة للانقلاب على نتائج الانتخابات التشريعية وإسقاط الحكومة الفلسطينية وطالبت حركة فتح بتوضيح موقفها ورفض الخطة الأميركية.

التجاذب السياسي بين فتح وحماس

[تقرير مسجل]

عمار عجول: عود على بدء، خطة أميركية جديدة لسحب البساط من تحت أقدام حماس الخطة مدعومة بمبلغ مالي قدره 42 مليون دولار أميركي ترمي إلى تقوية خصوم حماس قبيل انتخابات فلسطينية مبكرة محتملة حسب مسؤولين ومستشارين أميركيين، الخطة تضمن تقديم أموال للمساعدة على إعادة هيكلة حركة فتح وتقديم التدريب والمشورة الاستراتيجية لفصائل معارضة لحماس بهدف توفير بدائل ديمقراطية حسب التعبير الأميركي، تشجيع جماعات المراقبة والصحفيين المحليين على مراقبة أنشطة حماس وتخصيص مبلغ خمسة ملايين دولار لمدارس فلسطينية خاصة تقدم بديلاً لنظام التعليم العام الذي تسيطر عليه حماس وتتزامن هذه الخطة مع معلومات غير مؤكدة عن إمكانية حل الحكومة الفلسطينية الحالية في عملية تقود إلى انتخابات تشريعية جديدة وبغض النظر عن مدى دقة المعلومات المتناقلة في هذا الشأن فإن المعلن أميركيا هو دعم حركة فتح والرئيس الفلسطيني محمود عباس ويبدو هذا جليا من التصريحات الأميركية والزيارات والاجتماعات المتبادلة على أعلى مستوى بين الطرفين، غير أن المثير للتساؤل هو ما إذا كانت الإدارة الأميركية فعلا تنفق أموالا لدعم موقف جهات فلسطينية محددة على حساب جهة أو جهات أخرى وما إذا كان توقيت هذا الدعم يشير إلى أن الساحة الفلسطينية مقبلة على هزة سياسية جديدة وعلى أي حال فإن الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة سبقتها اتهامات بأن واشنطن قدمت مساعدات لحركة فتح لكن تلك المساعدات قُدمت متأخرة ولم تؤثر في النتيجة النهائية التي كانت لصالح حماس، أما الآن فإن المسؤولين الأميركيين يلحون على فتح بأن تبدأ في تنظيم صفوفها منذ الآن وقد جرت بين الطرفين محادثات حول كيفية تحسين أداء فتح في الانتخابات حركة حماس من جهتها طالبت فتح بالنأي بنفسها عن الخطة الأميركية ووصفتها بأنها محاولة للانقلاب على نتائج الانتخابات التشريعية وإسقاط الحكومة الفلسطينية.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله محمد حوراني الناطق باسم حركة فتح ومن بيروت أسامة حمدان ممثل حركة حماس في لبنان أهلا بكما، أبدأ معك سيد أسامة حمدان من بيروت ما قيمة هذه المعلومات التي نشرتها رويترز حول الخطة الأميركية لدعم خصوم حماس؟

أسامة حمدان - ممثل حركة حماس في لبنان: بسم الله الرحمن الرحيم أهم ما في هذه المعلومات أنها تأتي مؤكدة من قبل القنصل الأميركي العام جيكو بولاس في القدس وهو يؤكد أن هذه الخطة فعلا موجودة وهو بذلك يكشف عن تدخل أميركي فاضح في الشأن السياسي الفلسطيني الداخلي وأيضا يعلن عن ارتباط أو عن محاولة ربط طرف ما فلسطيني بالإدارة الأميركية وبسلوكها السياسي وهذا يدفع للتساؤل هل جملة المواقف التي اتخذت مؤخرا ترتبط بمثل هذا الدعم والتمويل الأميركي؟ وهل الإدارة الأميركية قررت أن تسفر عن وجهها وأن تتحدث علنا بأنها تمول طرفا فلسطينيا لتنفيذ جزء من مخطط أميركي في هذه المنطقة؟ أنا أعتقد أن الكرة الآن في ملعب الأخوة في حركة فتح عليهم أن يوضحوا موقفهم فيما إذا كانوا يقبلون هذا الدعم الأميركي المشروط والذي يقفز حتى عن المؤسسات الفلسطينية إذ أنه يتحدث عن تعليم بديل للتعليم العام الذي هو مؤسسة وطنية فلسطينية وليست مؤسسة خاصة بحركة أو تنظيم أو فصيل بعينه وهذه القضية أيضا برسم الشعب الفلسطيني ليعيد قراءة كثير من السلوك السياسي في المرحلة الماضية ليرى أين كان يرتبط وأين كان يتكئ وأين كان يوصل إلى الإدارة الأميركية خصوصا ونحن نسمع قبل يوم تصريحات لنائب في المجلس التشريعي يتهم الحكومة بذات الاتهامات التي اتهمها بها رايس وبوش وكأنه يقوم بتقديم إعلان مدفوع الأجر إذا ما ربطنا هذا بالـ42 مليون دولار التي يجري الحديث عن دفعها.

خديجة بن قنة: طيب السيد حوراني استمعت إلى السيد أسامة حمدان يربط السلوك السياسي أو المواقف السياسية الأخيرة لفتح بالدعم الأميركي لفتح ما رأيك؟

"
التقرير مسموم وغير متوازن ولا يقوم على أي معطيات جدية، فتح ترفض أن تتلقى أي مساعدة كحركة وطنية باعثة للهوية الفلسطينية من أميركا ولا يوجد أي نوع من أنواع هذا الدعم
"
       محمد حوراني

محمد حوراني - الناطق باسم حركة فتح: والله رأيي أولا أن التقرير مسموم وغير متوازن ولا يقوم على أي معطيات جدية، أنا بصفتي ناطق رسمي باسم حركة فتح لا أقول إن هذا الخبر ليس له أساس من الصحة فقط بل ترفض فتح أن تتلقى أي مساعدة كحركة وطنية باعثة للهوية الوطنية الفلسطينية من الولايات المتحدة الأميركية ولا يوجد أي نوع من أنواع هذا الدعم وهذه الأخبار المختلقة هي لخلق مزيد من التشويش في الساحة الفلسطينية حتى سياق التقرير كما رأيت وكأن هذا الموضوع نهائي هذا لا أساس له من الصحة ومجموعة من الأكاذيب أنا عضو مجلس ثوري في الحركة هذه الحركة اللي قادت ثورة الشعب الفلسطيني لا تنفي هذا الخبر فقط بل ترفض أي مساعدة من أميركا للتنظيم وحتى أي مساعدة أميركية بالمناسبة لا تصل بقرار من الكونغرس لا لمؤسسة الرئاسة ولا للحكومة ولكن المؤسف أن السجال الداخلي بات يغري كل طرف أن يتلقف أي خبر مهما كان واهما ليحاول أن يسيء إلى تنظيم تاريخي مثل حركة فتح.

خديجة بن قنة: نعم لكن سيد حوراني ما تنفيه الآن سيد حوراني هو عبارة عن مذكرة رسمية أميركية صدرت وحصل عليها صحفي من وكالة رويترز للأنباء ونشرت جاء فيها أن المشروع يهدف أساسا إلى توفير بدائل ديمقراطية للبدائل السياسية الشمولية أو الإسلامية المتشددة هل يمكن أن تنفي وجود هذه المذكرة الرسمية الأميركية بهذه البساطة؟

محمد حوراني: أنا قرأت الخبر وما تفضلتِ به صحيح الولايات المتحدة كثيرا ما دعمت إنجيؤوز أو جمعيات خيرية في هذه البلد ولكن الذي طُرح في التقرير أن تدريب فتح ودعم فتح وهذه مجموعة من الأكاذيب وأقول لكِ إن فتح ترفض ذلك أقول ذلك بشكل رسمي فتح تنظيم وطني وليس طارئ أو شخص عابر ليتلقى أي مساعدة على أساس لا أعلم ماذا في كل الأحوال لا يجوز أيضا أن نستخدم مثل هذه الأخبار الملفقة في سياق محاولة تأكيد طرف إنه حتى اللي بده ينتقده بعدين بده يكون والله كأنه في سياق مخطط كما اتهم الموظفين مرة إنهم جزء من مؤامرة هذا يكفي منه هذا يكفي الشعب الفلسطيني الآن في مأساة حقيقية الكل يلعب فيه الصحافة الإسرائيلية الإشاعات التي تحوَّل إلى أخبار يتلقفها البعض على أساس أنها حقيقة والمطلوب من فتح أن توضحها هذا كله لا يساعد.. يشوش يضلل ولا يساعد شعب في أزمة حقيقية وهو الشعب الفلسطيني.

خديجة بن قنة: نعم حتى وإن كانت هذه البرامج هي برامج عادية لدعم الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني يعني ما تأثيرها في كل الحالات على حالة التجاذب السياسي والاحتقان السياسي الموجود أصلا على الساحة السياسية الفلسطينية سيد أسامة حمدان؟

أسامة حمدان: يعني الحقيقة أولاً أنا سعيد أن أسمع هذا الحديث من الأخ محمد حوراني وإن كنت أقول إن النفي وحده لا يكفي لأن هناك معلومات كثيرة تتردد عن هذا الموضوع هناك معلومات في ذات التقرير وفي غيره عن خمسة عشر مليون دولار لإعادة إصلاح حركة فتح من الداخل ولا أدري كيف ستكون الإدارة الأميركية معنية بإصلاح حركة وطنية من داخلها، هناك حديث من الذين يشرفون على هذه البرامج كمايكل ميرفي الذي يقول إن 42 مليون دولار مبلغ ضئيل لكنه سيفعل الكثير لأنه يوازي ثلاثة أضعاف ما أنفق في العملية السياسية منذ الانتخابات وحتى الآن ويعتبر أنه هذا مخصص للإصلاح الحزبي داخل فتح ولهذا أنا أعتقد أن مهمة الأخوة في حركة فتح كبيرة في نفي ذلك والتأكيد أن هذه المعلومات غير صحيحة أو معالجة هذا لإشكال إن كان هناك فعلا مثل هذه الحوادث خصوصا أن الإعلام ردد قبيل الانتخابات عن تلقي مرشحين لأموال وطالبنا آنذاك بالتحقيق فيها وردد أيضا أخبارا لست بصدد تأكيدها الآن لكن أقول هي أخبار لم تنف حول مطالبة أميركية بتمويل الحركة ومرشحيها من قبل بعض المرشحين الذين لم يحالفهم الحظ في الانتخابات الأخيرة على أي نحن نقول وبوضوح مثل هذا التدخل الأميركي سيكون له انعكاسين أساسيين الأول هذا سيعمق الشرخ داخل الصف الوطني الفلسطيني ولا أعني هنا بين حماس وفتح وإنما حتى في داخل الحركات التي ستمولها الإدارة الأميركية لأنني أعتقد أن قطاعا كبيرا من أبناء هذه التنظيمات يرفضون بحال من الأحوال التبعية للإدارة الأميركية ويرفضون أن يكون عملهم مدفوع الأجر من الإدارة الأميركية وهكذا تؤسس الإدارة الأميركية لفلسفة تحدثت عنها عن ضرورة إيجاد جيل جديد لا يحمل هوية نضالية فلسطينية ويقبل المعادلة السياسية التي تحاول الإدارة الأميركية والاحتلال فرضها، المسألة الثانية أن دفع مثل هذه الأموال يطرح سؤالاً كبيرا حول قيمة الديمقراطية كما تنادي بها الإدارة الأميركية وعن استعداد الإدارة الأميركية للتعامل مع نتائج الديمقراطية الفلسطينية ويطرح أيضا في ذات الوقت سؤال حول فيما إذا كان هناك ديمقراطية حقيقية في المفهوم الأميركي إذا كان المطلوب أن تموِّل الإدارة الأميركية طرفا بعينه لينجح وإذا لم ينجح فإنها تفرض حصاراً على الشعب الفلسطيني وهنا أعود لموضوع الموظفين الذي تحدث عنه الأخ محمد الحوراني نحن لم نتهم موظفا في وطنيته قلنا أننا مع مطالبة الموظفين بحقوقهم نشعر بفخر أن شعبنا لا زال حي ولا زال يطالب بحقوقه لكننا نرفض أن يستخدم هذا الأمر من قبل البعض للتسييس أتساءل إذا كانت الإدارة الأميركية تنفق مثل هذه الأموال من أجل تقوية فريق معين تظنه مواليا لها في الساحة الفلسطينية فما ذنب الشعب الفلسطيني كي تفرض عليه عقوبات جماعية وتمنع عنه هذه الرواتب؟

خديجة بن قنة: نعم سنعود لمواصلة النقاش بعد وقفة قصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الأهداف الأميركية وإسقاط الحكومة الحالية

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد نذكر أن حلقتنا اليوم عن أنباء عن خطة أميركية جديدة لدعم خصوم حركة حماس سيد حوراني في رام الله هل نفهم من هذا التوقيت الذي يعلن فيه عن هذه الحملة الأميركية أو هذه الخطة الأميركية أن هناك تنسيقا أميركيا فلسطينيا حول المرحلة المقبلة مرحلة ما بعد إسقاط الحكومة التي تقودها حماس ومن ثم إجراء انتخابات مبكرة تشريعية محتملة؟

محمد حوراني: طيب نحن عندما ننفي في ردنا على سؤالك الأول كيف يكون هناك تنسيق في هذا الأمر؟ نحن نقول بكل وضوح الذي قلناه وهو أن حركة فتح لا تتلقى دعما ولا تريد بكل وضوح من الولايات المتحدة الأميركية، نحن نعتقد أيضا أن سياسات الولايات المتحدة هي سياسات ظالمة ومنحازة لإسرائيل إذا كان هذا موقف فتح إذاً عن أي تنسيق نحن نسأل؟ في كل الأحوال لا يجب أن نسأل هذا السؤال لنحاول أو حر فليسأل مَن يريد أي سؤال ولكن لا يجب أن نحمل إسقاطات معينة على حوار داخلي يقول إنه هناك أزمة في الداخل إما أن نصل مثلا إلى حكومة وحدة وطنية أو إلى انتخابات مبكرة نعود فيها إلى المواطن الفلسطيني، الآن مَن يريد أن يستعمل الإعلام لمحاولة القول إن أي محاولة للعودة إلى المواطن الفلسطيني هي في سياق خطة أميركية هذا من شأنه بصراحة أن يستخف بآلام الشعب الفلسطيني وبمشاكلهم التي يريدون طبعا أن يحلوها بالحوار في كل الأحوال وإن لم نستطع وبقيت الأزمة مجمدة إذاً لابد أن نجد طريقة ما للعودة، إلى مَن؟ ليس إلى قوى الخارج ولا الشرق ولا الشمال ولا الجنوب إنما إلى السيد المسمى المواطن الفلسطيني أيضا نحن غير مضطرين بالفعل لإثبات أي شيء نحن نقول أننا نرفض مثل هذا الدعم وهذا هو فقط والذي يريد أن يستمر بالحديث عن ذلك سيدتي..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: لكن لماذا لم سيد حوراني هذا الدعم كان في السابق ولم ترفضوه يعني حتى في الانتخابات السابقة التي فازت فيها حماس كان هناك دعم أميركي لفتح؟

"
المطلوب خلق قواعد محترمة للحوار في الداخل الفلسطيني تحترم حق مبدأ الاختلاف والاعتقاد برأي وتقدير الآخر دون الذهاب في محاولات إعلامية متكررة للتشويش
"
محمد حوراني
محمد حوراني: لا يا سيدتي لفتح رسميا حركة لا يا سيدتي ولكن وصل هناك دعم للسلطة في وقت سابق قبل أن يمنع الكونغرس ذلك نعم هذا حصل ومعروف وهذا ليس سرا ولكن الحركة كحركة هذا هو الموقف أنتي تسأليني عن موقف حركة فتح وأنا أقول هذا هو الموقف لذلك نحن غير مضطرين لإثبات شيء بالنسبة لهذا الموضوع والذي يريد أن يستمر الحديث في هذا الموضوع عليه أن يكون متيقن أكثر لأن هذا موضوع مرفوض أن يتناول هكذا يعني بشكل دون التأكد منه الآن أيضا فيه هناك بصراحة حتى يعني أنا أرى أن جزء من الحوار الفلسطيني الداخلي تجاوز حد الاختلاف السياسي ربما أحيانا إلى المزايدة التي توقع في التضليل هذا لا يخدمنا كشعب فلسطيني، ياسر عرفات المرحوم لم نصدقه إلا بعدما مات فهل يعقل أن نتناقش ونحن حتى عندما نختلف ونشوه موقف بعضنا بعضا؟ أنا أعتقد أن المطلوب خلق قواعد محترمة للحوار في الداخل الفلسطيني تحترم حق مبدأ الاختلاف والاعتقاد برأي وتقدير آخر دون الذهاب في محاولات إعلامية متكررة للتشويش لأن هذا من شأنه فيما بعد أن يدفع الساحة الفلسطينية أن تخسر من الأشياء القليلة التي بقيت لها حوار صادق حقيقي يتناول أشياء كما هي بعيد عن الرأي أحادي الجانب المليء بالأيدلوجية والمليء بالرؤية الذاتية للأشياء.

خديجة بن قنة: طيب سيد حوراني يعني كيف يمكن أن نفهم هذا الاستغراب من طرفكم لوجود هكذا خطط وتنسيق ربما أو تشاور أميركي فلسطيني عندما نعلم أن الولايات المتحدة في كل مناسبة تؤكد حتى رايس في جولتها الشرق أوسطية الأخيرة قالت إنها شخصياً والرئيس بوش يدعما محمود عباس ويعني هناك مؤشرات من قبيل أن الرئيس محمود عباس أصبح يتحدث الآن عن إمكانية أو عن حقه في إقالة الحكومة الحالية أليست كل هذه مؤشرات على بداية مرحلة جديدة؟

محمد حوراني: أولاً الرئيس محمود عباس منتخب من قبل شعبه مقبول للعالم العربي لكثير من دول العالم العربي لن أقول لكلها أو مقبول لكثير من الأطراف الدولية، هذا نحن فخورن به والعقد هو هل يحافظ السيد محمود عباس على سياسات منظمة التحرير؟ نعم، إذاً نحن نعتقد أو نرى أن أي محاولة للترحيب فيه شخصيا هو مكسب للفلسطينيين ألا نتذكر أن الرئيس ياسر عرفات أيضا هو أكثر مَن زار البيت الأبيض أيام كلينتون ولكنه في لحظة ما قال لا كبيرة عندما لم ترقى الحلول إلى ما يتطلع إليه الشعب الفلسطيني، لا يجب يعني أن نكون أو أن نعتقد أن كل أولا هذا الأمر بالنسبة للرئاسة الذي اشرحه ولكن الذي طُرح في التقرير مثلا هو بالنسبة لحركة فتح في كل الأحوال نحن نريد بالفعل أن يكون الرئيس الفلسطيني منفتح على العالم العربي على أطراف من المجتمع الدولي والسؤال الذي يمكن لأصغر مواطن فلسطيني أن يسأله ما هي سياستك إن كانت سياسته هي سياسة منظمة التحرير التي خلفها أغلبية من الشعب الفلسطيني إذاً نحن نأمل أن يرحب به الكل مع أخذ ملاحظة كم رحب به الأميركيين ولم يفعلوا له شيئا.

خديجة بن قنة: سيد أسامة حمدان عفواً على تغييبك لفترة قصيرة لأسباب فنية وتقنية لكن استمعت إلى ما قاله السيد حوراني ما ردك؟

"
هناك رفض متكرر لحكومة الوحدة الوطنية وربط ذلك بالموقف الأميركي، فإذا لم تقبل أميركا بالوثيقة فلن نقبلها وإذا لم تقبل أميركا بالبرنامج السياسي فلا يمكن أن نوافق عليه نحن
"
         أسامة حمدان

أسامة حمدان: نعم يعني أولاً أتعجب السيد الحوراني يقول إن هذا الأمر أو هذه المعلومات مرفوضة لكنه لا يقول إنها غير صحيحة والذي يستمع إليه يظن وكان حركة حماس هي التي أصدرت هذا التقرير وإنها تتعمد أو أن البعض ربما يتعمد تشويه حركة فتح، هذه المعلومات قدمها الأميركيون الذين كانوا قبل أيام على لسان قائدة سياساتهم الخارجية كوندوليزا رايس يتغزلون بقدرات الأخ أبو مازن السياسية ويتكلمون عن أفكار خلاقة وعن دعم خاص له وعن وقوف إلى جانبه ووراءه، يجب أن نقيم هذا الخبر وهذه الوثيقة ضمن سياقين السياق الأول أن هل أثبتت أميركياً أن أصحاب الوثيقة أكدوا صحتها والسياق الثاني أنها تأتي ضمن مسلسل هناك 55 مليون دولار دُفعت من الإدارة الأميركية إلى صندوق في رئاسة السلطة بعد الانتخابات لتدعم الرئيس الفلسطيني، هناك رفض متكرر لحكومة الوحدة الوطنية وربط ذلك بالوقف الأميركي، إذا لم تقبل أميركا بالوثيقة فلن نقبلها إذا لم تقبل أميركا بالبرنامج السياسي فلا يمكن أن نوافق عليه، هناك سوابق مثل مؤتمر جينيف وإعلانات نشرت تطالب الفلسطينيين بالتنازل عن حق العودة ودُوِّن في أسفل الإعلانات أنها مدفوعة الأجر من الاتحاد الأوروبي أو من غيره من المؤسسات هناك سلاح دخل قبل أسابيع إلى الأجهزة الأمنية حوالي عشرة آلاف بندقية وثلاثة ملايين طلقة لا يعرف أحد من أين جاء تمويلها وكيف مولت هذه الصفقة من السلاح، إذاً هناك مسلسل مالي واضح لا يمكن إنكاره نحن سنكون سعداء إذا ما وقفت فتح وقياداتها على وجه لتحدي في اللجنة المركزية وعلى رأسها رئيس السلطة وقالت إننا نرفض هذا التدخل الأميركي وإننا سنمنع هذا البرنامج الأميركي وسنرده وإن الأشخاص الذين يسوِّقون لهذا البرنامج هم غير مرغوب بهم في الأراضي الفلسطينية أما القول أن هذا محاولة للتشويه فيما على الأرض تتم الأمور فهذا أمر غير ممكن وغير مقبول وأنا أدعو الأخوة في حركة فتح..

خديجة بن قنة: غير ممكن وغير قبول لكن كيف ستواجهه حماس إذا سلمنا بما تقوله سيد حمدان من أن هذا ما سميته بالمسلسل المالي الأميركي هو جزء من مؤامرة أميركية لإسقاط حكومة حماس؟

أسامة حمدان: ربما البعض لا يحب لفظ مؤامرة ويعتبر أن هذا نوع من الخوف الدائم أنا أقول هذا مخطط أميركي والبعض يتساوق معه وأنا هنا لست بصدد أن أذكر أمثلة لكني أشير إلى أن أحد مستشاري الرئيس في شهر أيلول من عام 2005 وفي لقاء في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى قال بالحرف الواحد نحن نتفهم احتياجاتكم للأمن وما تريدونه نحن نريد مساعدتكم وعليكم أن تساعدونا حتى نتمكن من مواجهة حماس والقوى الإرهابية لذلك نريد مساعدة مالية وسياسية الآن ما هو موقفنا نحن نعول على موقف القطاع الأكبر من أبناء حركة فتح الذين أعتبر أنهم سيرفضون تدخل الولايات المتحدة في شأن حركة فتح وفي الشأن الفلسطيني الداخلي وأعتقد أنه يجب أن تتم مراجعة داخلية لدى الأخوة في حركة فتح وبدل أن يتهموا قوى مختلفة بأنها ترتبط هنا وهناك عليهم أن يجروا مراجعة واضحة وصريحة أمينة وشفافة تجاه هذا المشروع الأميركي وغيره من المشاريع وأن يوقفوا من يرتبط بهذا المشروع عند حده إذا كان هذا المشروع لا يمثل أو لا يرتبط مباشرة بقيادة فتح.

خديجة بن قنة: طيب في الأخير سيد حوراني أنت مازلت تنفي حتى نهاية هذا البرنامج وجود هذه الخطة الأميركية لكن لو افترضنا وجودها هل سترفض فتح صراحة هذا الدعم المالي الأميركي؟

محمد حوارني: أولا أنا قرأت التصريحات كما وردت في الإعلام ومعروف أن الإدارة الأميركية كانت تدعم كثير من مؤسسات المجتمع المدني في كل الأحوال لا أريد أن أعيد موقف حركة فتح الرسمي هي لا تتلقى ولا تريد هل هناك أوضح من ذلك؟ أي مساعدة من الطرف الأميركي لها كحركة فتح ولكن إذا الكونغرس فيما بعد تحرك ليعطي للحكومة الفلسطينية كما كان في السابق هذا طبعا يعني لا مانع فيه، بالمناسبة حكومة الوحدة الوطنية يعني يقال في الآونة الأخيرة ومنهم الأخ أسامة دائما يقول إنه المعايير الأميركية هل مبادرة السلام العربية معيار أميركي؟ هل أميركا فقط أما الأمر بات يتعلق بكثير من الدول العربية الأخرى التي تطلب من الفلسطينيين بكل صراحة أخذ موقف داعم لمبادرة السلام العربية للتحرك على أساسها؟ وهذه ليست سياسة جديدة إنما سياسة معتمدة منذ أكثر من خمسة عشر عاما في الساحة الفلسطينية في كل الأحوال نقول إنه إذا لم يستطع الأخوة في حماس أخذ مثل هذا الموقف وهذا مفهوم إذا يمكن خلق أو دعم حكومة مستقلين ويحتفظ كل تنظيم بمواقفه كما يقدر ويجتهد وله كل الاحترام ولكن السؤال المطروح الآن هو كيف نخرج شعبنا من أزمته دونما مغامرة أو جمود أو تفريط.

خديجة بن قنة: سيد محمد حوارني من رام الله شكرا جزيلا لك والشكر أيضا للسيد أسامة حمدان من بيروت ممثل حركة حماس بلبنان شكرا جزيلا لكما وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.