- أبعاد وحقيقة ضرب مكتب الجزيرة في بغداد
- تصريحات بلانكيت وكشف الادعاءات الغربية





ليلى الشيخلي: حيَّاكم الله، نتوقف في هذه الحلقة عند تصريحات وزير الداخلية البريطاني السابق ديفد بلانكيت التي قال فيها إن ضرب مكتب الجزيرة في بغداد كان مبرَّرا وأنه شخصيا اقترح على مجلس الحرب البريطاني ضرب جهاز إرسال الجزيرة في بغداد ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، كيف ستؤثر تصريحات بلانكيت على الحجج السابقة بأن ضرب المكتب كان خطأً غير مقصود؟ وإلى أي حد تعيد هذه التصريحات التساؤل بشأن ادِّعاءات الغرب بمراعاة حُرمة وسائل الإعلام؟ اعترف وزير الداخلية البريطاني السابق ديفد بلانكيت خلال مقابلة مع القناة الرابعة البريطانية تبثها الاثنين المقبل، اعترف بأنه اقترح لمجلس الحرب البريطاني أثناء الغزو الأميركي للعراق قصف جهاز البث الخاص بقناة الجزيرة في بغداد ويرى بلانكيت حسب تصريحاته أن قصف مكتب الجزيرة في بغداد كان هدفا مشروعا لكونها حسب اعتقاده تشن حربا دعائية بالإنابة عمَّن وصفهم بالأعداء.

[شريط مسجل]

ديفد بلانكيت - وزير الداخلية البريطاني السابق: لم تكن لديّ مثل تلك الخشية لأنني كنت أعتبرها حربا وفي الحرب لا يمكن السماح باستمرار البث بمثل تلك الطريقة.

المذيعة: لكن الجزيرة هدف مدني؟

ديفد بلانكيت: لا أعتقد أنه توجد أهداف يمكن استبعادها من دائرة الاستهداف في الحرب لمجرد عدم وجود عسكريين فيها، إذا كانت تلك الأهداف تحاول كسب معركة الدعاية لحساب عدوك.

المذيعة: من المؤكد أن ذلك يناقض القانون الدولي؟

ديفد بلانكيت: هناك فرق كبير بين تدمير القدرة على الإرسال واستهداف صحفيين لا تتفق معهم.

المذيعة: قصف مكتب بغداد كان شرعيا أم غير شرعي؟

ديفد بلانكيت: لا أعرف ما إذا كان هناك خطأ، لكنني لا أضفي الشرعية على ما حدث.

أبعاد وحقيقة ضرب مكتب الجزيرة في بغداد

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من لندن المتحدث باسم الخارجية البريطانية باري مارستن ومن بروكسل سكرتير الاتحاد الدولي للصحفيين آيدن وايت ومن لندن أيضا المحامي الدولي سعد جبار ونبدأ مع باري مارستن المتحدث باسم الخارجية البريطانية والمحور الأول مباشرة، كيف ستؤثر تصريحات بلانكيت هذه التي استمعنا إليها على الحجج السابقة بأن ضرب مكتب الجزيرة في بغداد كان خطأً غير مقصود؟

باري مارستن – المتحدث باسم الخارجية البريطانية: أولا أنا لم آتِ هنا للدفاع عن موقف بلانكيت يعني، هو يتكلم عن آرائه الشخصية كجزم حملة ترويج لكتابه الجديد، المهم لكن في المقتبسات لهذه المقابلة هو لم يذكر اسم الجزيرة ولا مرة واحدة، يعني الصحفية تتكلم تذكر الجزيرة هو يرد وما مؤكد إذا هو يتكلم عن عموميات أو الجزيرة بعينها هذا يعني عليه إن هو يعطي ويرد على هذا وكذلك في كتابه..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: لا يعني سيدي اسمح لي، اللقاء كان واضحا الصحفية كانت تسأله عن الجزيرة وكان يرد بالتحديد وكان يقول عن استهداف الإرسال ولاقطات الإرسال الإذاعي لمكاتب الجزيرة فهذا يعني كان واضحا في اللقاء ونحن لا نتحدث عن شخص عادي نتحدث عن وزير داخلية سابق.

باري مارستن [متابعاً]: أنا أعتقد إذا هو فعلا اقترح هذا داخل مجلس الوزراء هذه هي التصريحات كانت تضع الضحك أكثر من الجدية، يعني إذا نحن نريد أن يكون لدينا تغطية سامحة من قبل الجزيرة نحاول نقوم بتفجير مكتبها ونقوم بتفجير موقع اتصال يعني هذا شيء لا يمكن أن نتخذه بكثير من الجدية ولكن في كتابه هو لم يذكر الجزيرة مرة واحدة كفهمي لهذا، هو يتكلم عن الهجوم على موقع اتصال القناة الرسمية لصدام حسين فعلينا يعني ننتظر حتى نسمع المقابلة بشكل كامل ولكن ما أنا أستطيع أن أقول بشكل مؤكد هذا ليس موقف الحكومة، الحكومة البريطانية تلتزم بالقانون الدولي تلتزم بحقوق الصحفيين وإذا كان هناك أي نوع مثل هذا الاقتراح.. هذا الاقتراح مرفوض 100%.

ليلى الشيخلي: سعد جبار يعني عندما نتحدث عن بلانكيت كأنه يكتب مذكرات شخصية ولكن في النهاية كان وزير داخلية في هذه المرحلة الحساسة والحرجة ويقول بكل صراحة أنه اقترح على توني بلير ضرب المكاتب، ما هي تبعات هذه التصريحات سياسيا وقانونيا؟

"
كل الوقائع في الميدان تؤكد وجود نية مبيتة لضرب الجزيرة، بدليل ضرب مكتبها في بغداد ومقتل مراسلها طارق أيوب
"
سعد جبار
سعد جبار – محامٍ دولي - لندن: طبعا الأمر غير مفتوح لتكهنات لأن صحيفة الجارديان وصحيفة ديلي ميرور اليوم ذكروا وذكرت الصحيفتان بأنه.. إن بلانكيت كان يتحدث صراحة عن الجزيرة وبلانكيت كان وزيرا كبيرا ومنصب وزير الداخلية هو من أهم المناصب الحكومية مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية ووزير الخزانة وعليه فإن قضية التكهن لنضعها جانبا هنا باري مارستن هو الوجه الجميل لحكومة قامت بأفعال قبيحة، لا ننسى أن بريطانيا كانت جزءا أو مشاركا في قرار الحرب وفي قرار الغزو وعليه فإنه من ناحية القانون الدولي الواقع يبين.. الواقع يتحدث أنه تمت مهاجمة مكتب الجزيرة وقتْل مراسلها طارق أيوب وعليه فإن كل الوقائع في الميدان وفي الواقع تؤكد أن هنالك.. كانت هناك نية أكيدة لضرب الجزيرة وهذه لم تتم للمرة الأولى بل تمت كذلك في أفغانستان ضد تيسير علوني أثناء حكم طالبان أو بعد خسارة طالبان وما يمكن أن يترتب عن هذا من الناحية القانونية هنالك شقان، الشق المدني إذا كانت بريطانيا وأميركا قد أخطأتا في الهدف ولم تقصدا ضرب الجزيرة وقتل مراسلها فلماذا لم تقدم تعويضا مدنيا؟ بالنسبة للشق المدني الجنائي هناك محكمة الجنايات الدولية ونحن نتمنى من كل أحرار العالم والصحفيين في بريطانيا خاصة إن القضية تتعلق بحقوق الإنسان وحرية الصحافة وسيادة القانون، الحكومة البريطانية لا تعلوا على القانون وعليه يجب فتح ملف للتحقيق في مدى مشاركة الحكومة البريطانية في قرار ضرب مكتب الجزيرة ونحن لا نعرف بعد مدى تحدث بلانكيت مع نظرائه الأميركيين، لعله أعطى الضوء الأخضر وموافقة عندما كان يتحدث مع نظرائه الأميركيين أثناء الحرب على بغداد وفي هذا المجال فإن الأمر لم يبقَ مفتوحا للتكهنات بل أن الواقع يتحدث أن الحكومة البريطانية إلى حد ما والحكومة الأميركية قد.. أفعالهما أدت إلى مقتل صحفي، هل تم تعويض مثلما تم تعويض الطائرة الإيرانية عندما أُسقطت وادَّعت أميركا أنها أسقطت الطائرة خطأ؟ هل قدمت.. اعترفت بمسؤولياتها المدنية؟ هنالك مسؤولية مدنية فلتبدأ أميركا وبريطانيا بتعويض عائلة طارق أيوب وتعتذر عن ذلك، لم يتم ذلك وهذا ما يؤكد أن هنالك نية مقصودة مبيتة لقتل صحفي وصفحي تابع للجزيرة.. لقناة الجزيرة تعتبر مثالا ونموذجا لحرية الرأي ودمرت النظام الإعلامي العربي الشمولي ومع الأسف فإن بلانكيت فعلا عبر عن سلوكيات ديكتاتورية متأخرة وغير متحضرة..

ليلى الشيخلي: آيدن وايت إلى أي حد يعني ستُرسِّخ الشكوك وتُعمِّق الشكوك بأن هناك مؤامرة من البداية لاستهداف الجزيرة ولاشك كان فيه أصوات كثيرة سواء في العالم العربي أو في العالم الغربي تشكك بوجود مثل هذه المؤامرة، هل تغير الأمر الآن بعد التصريحات؟

آيدن وايت – سكرتير الاتحاد الدولي للصحفيين - بروكسل: لا أعتقد أن هناك أي شك أنه نتيجة ما يقوله بلانكيت، أصبح من الواضح الآن بأن هناك جرت مناقشات حول قصف وسائل الإعلام وخاصة مكتب الجزيرة في أعلى المستويات الحكومية في وقت غزو العراق، أعتقد أن تصريح بلانكيت يوضح هذا الأمر كما أنه من الواضح أن أي هجوم على الجزيرة وعلى وسائل الإعلام هو انتهاك صارخ للقانون الدولي، لا أعلم إن كانت نية الأميركان أن يقتلوا الصحفيين بشكل محدد ولكن عملهم بمهاجمة مكتب الجزيرة أدى إلى مقتل طارق أيوب وكان هناك تسعة عشر حالة أخرى لقتل صحفيين وعاملين في وسائل الإعلام شاركت أو ضلعت فيها القوات الأميركية منذ عام 2003 في غزو العراق وفي جميع هذه الحالات كما في حالة الجزيرة لابد أن يكون هناك.. نجد أو نسمع تفسيرا معقولا لظروف قتل هؤلاء الصحفيون العاملين، لا يمكن بهذه الحالة أن لا نستنتج أن الهجوم على الجزيرة بشكل خاص كان مستهدفا ومقصودا وأعتقد أنه نتيجة ذلك من المهم أن الأميركان والبريطانيين يوضحوا حقيقة هذا الأمر.

ليلى الشيخلي: كل هذا طبعا يحملنا على إعادة التساؤل حول مصداقية الغرب عندما يتحدث عن حرية الإعلام، هذا هو الموضوع الذي سنطرحه بعد الفاصل، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تصريحات بلانكيت وكشف الادعاءات الغربية



ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد، استهداف وسائل الإعلام ومن بينها قناة الجزيرة التي ترددت بقوة أحاديث عن أن قادة بريطانيا وأميركا فكروا في قصفها في مرحلة ما لا يستند فقط إلى التسريبات المتتالية حول هذا الموضوع وإنما أيضا إلى أحداث سابقة كان الإعلاميون ومكاتب القنوات التلفزيونية هدفا فيها لهجمات عسكرية بُرِّرت بعد ذلك بأسباب ظلت محل جدل سياسي ورفض إعلامي قاطع.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: تحت وابل الرصاص وقصف المدافع كان الإعلام هناك يقوم بدوره في نقل ما يحدث داخل ساحات المعارك التي يتواجه فيها المدججون بالسلاح بينما ليس لجندي الكلمة والصورة سوى أقلامهم وعدساتهم، مهمة يصفها أهل المهنة بالمقدسة إلى حد تستحق فيه التضحية بالغالي والنفيس، بينما تضيق بها الجيوش التي وفي لحظة ما من المعركة تتخذ القرار باستهداف جنود صاحبة الجلالة، في أحيان متكررة وجدت وسائل الإعلام لاسيما المحطات التلفازية نفسها في مرمى مَن يريد إسكاتها إما لإغراق الخصم في التعتيم أو لإخفاء ما يرى المعتدي أنه لا ينبغي له أن يظهر ويعلم به الرأي العام، تُظهر هذه الصور الدمار الذي ألحقه القصف الجوي لقوات الناتو بمقر التلفزيون الصربي في بلجراد، سقط عشرات قتلى في حين قالت أميركا وبريطانيا إن ذلك العمل العسكري يستهدف جهازا يحرض على التطهير العرقي ويمد في أنفاس نظام سلوبودان مليسوفيتش، عارض هذا الموقف كل مَن تمسك بأن وسائل الإعلام وفي كل الأحوال تبقى مؤسسة مدنية لا يمكن بحال معاملتها كهدف عسكري عدو يجب تدميره، اعتراضات لم تحُل دون معاودة مثل هذه الهجمات التي كانت قناة الجزيرة وغيرها ضحية لها في أكثر من مناسبة، الثالث عشر من نوفمبر سنة 2001 القوات الأميركية تقصف مكتب الجزيرة في كابل، مع أن المكتب كان معلوم الموقع بعيد عن أي نقطة عسكرية تبرر استهدافه، لم تقف الأمور عند هذا الحد الثامن من شهر أبريل سنة 2003 في العراق هذه المرة تقصف القوات الأميركية مكتب الجزيرة في بغداد مودية بحياة مراسلها هناك الزميل الشهيد طارق أيوب، في كل كَرَّة كان يقال إن الهجوم لم يكن مقصودا إلى أن سُرِّبت الأخبار عن فكرة قصف الجزيرة في مقر الرئيسي الدوحة، بين نفيٍ وتأكيد بقيت صورة هذه السابقة غامضة بعيدة عن الوضوح الذي تصرفت به إسرائيل عندما قصفت مقر قناة المنار التابعة لحزب الله في لبنان مستفيدة من حملة سابقة للتضييق على هذا الصوت الإعلامي قادتها أميركا واللوبي اليهودي في عدد من البلدان الغربية قامت على أن المنار تنظيم إرهابي في صيغة إعلامية.

ليلى الشيخلي: إذاً لنبدأ من جديد مع آيدن وايت يعني هذه التصريحات الأخيرة لبلانكيت هل تؤطَّر لعلاقة جديدة بين السلطة ووسائل الإعلام؟ بمعنى أنكم إذا لم تكتبوا لم تقولوا ما نريده نعتبركم أعداء يحق لنا أن نضربكم أن نُسكتكم بأي شكل نراه مناسبا، يعني حرمة الإعلام انتُهكت؟

"
المنظمات الصحفية ووسائل الإعلام تُستهدف في النزاعات العسكرية، وهناك عملية استهداف وقتل منظم للصحفيين
"
آيدن وايت
آيدن وايت: في الحقيقة أن أحد الأشياء التي تثير القلق بالنسبة لنا جميعا هو أنه منذ هجوم حلف الناتو على محطة التلفزيون في بلجراد قبل سبع سنوات أصبحنا في موقف نرى فيه وبشكل متزايد أن المنظمات الصحفية ووسائل الإعلام تُستهدف للنزاعات العسكرية، شهدنا ذلك في حرب العراق وفي أفغانستان ونرى ذلك في فلسطين أيضا والمشكلة هي أن المنظمات الإعلامية والصحفية لا يحملون السلاح ولا يحملون مسدسات وليس لديهم أي فرصة للدفاع عن أنفسهم ولا لديهم أي فرصة للتحقيق العدالة، أنهم لا يُقدَّمون إلى المحاكم ولا توجَّه لهم التُهم لكي يستطيعوا الدخول إلى محاكم دولية وهناك عملية استهداف وقتل منظم للصحفيين لأن العسكريين لا يحبونهم، هذا اتجاه بدأ يسود وعندما قامت الحكومة البريطانية وبلانكيت بالحديث عن هجوم مشروع على وسائل الإعلام فإن ذلك يعني في الحقيقة الحديث عن الحق في قصف وقتل مدنيين أبرياء غير مسلحين وهذا أمر غير مقبول ولن يكون مقبولا لو كان الأمر يتعلق بمدارس أو مستشفيات ولا ينبغي أن يكون مقبولا عندما تكون وسائل الإعلام أو محطات التلفزيون هي المستهدفة، علينا أن نواجه ونتحدى هذا التأكيدات يقولها السياسيون بأنه يمكن قتل الصحفيين إذا لم يعجبهم ما يقولونه.

ليلى الشيخلي: سعد جبار كيف نترجم كلمة غير مقبول التي يقولها آيدن وايت قانونيا؟ كيف يمكن وقف هذه الممارسات قانونيا؟

سعد جبار: الاتفاقيات الدولية التي تحكم سلوك المتحاربين أثناء وجود حروب تؤكد وتنص صراحة على أنه يجب عدم استهداف المدنيين والمدنيين يشمل كلمة.. لفظ المدني كذلك أجهزة الإعلام والأطباء وكل مَن هو غير مشارك في هذه الحرب، الآن ما أكده بلير بالمناسبة هو يعكس تماما ما تم في الوثيقة التي تم تسريبها وتجري محاكمة الأشخاص الذين سربوها الآن في بريطانيا حول وجود نية لضرب مقر الجزيرة في السابق وعليه ما هو غير مقبول هو أن عندما تكون دولة ديمقراطية ومن أساسيات هذه الدولة الديمقراطية حرية الصحافة والإعلام وحرية الرأي والتفكير وتأتي.. عندما يأتي الأمر خارج نطاق القانون البريطاني مثلا وتتعامل مع أجهزة الإعلام ومع الأطراف المدنية لأنها غير بريطانية وغير أميركية وكأنها عدو فهذا غير مقبول أخلاقيا وغير مقبول ثقافيا وغير مقبول حضاريا وغير مقبول قانونيا بالمناسبة يمكن إن تأكدت أو وجدنا ما يكفي من الحقائق يمكن أن نطالب بمحاكمة أمثال بلانكيت أمام محكمة الجنايات الدولية على المستوى الدولي وكذلك على المستوى البريطاني يمكن محاكمة من ارتكب جرائم حرب، فهذا يجب أن يكون واضحا وعليه يجب على كل أصدقاء الجزيرة وكل أصدقاء حرية الرأي وكذلك أصدقاء الديمقراطية في الغرب بالذات وفي بريطانيا على وجه الخصوص أن يتابعوا هذه القضية ويشكلوا لذلك خلية لجمع ما يمكن من المعلومات من أجل الدفع باتجاه محاكمة مَن كانوا وراء مقتل طارق أيوب وكذلك صحفيين من جهات أخرى عربية أظن أن هنالك من رجال إعلام آخرين قد قُتلوا أثناء حرب العراق.

ليلى الشيخلي: نعم، باري مارستن إذا حدث هذا أعرف أنكم تحاولون أن تضعوا بينكم وبين بلانكيت مسافة ما ولكن إذا حدث هذا وقُدم.. رُفعت دعوى عليه سواء حُكم عليه أو لا كيف سيؤثر هذا على مصداقية عشرة داوننج ستريت؟

باري مارستن: أولا أنا كموظف في الحكومة أنا أتكلم فقط عن موقف الحكومة وليس موقف ديفد بلانكيت، نرجع للكلام على..

ليلى الشيخلي: ولكن لا تستطيع أن تنكر أنه كان جزءا من الحكومة.. يعني هو كان جزءا من الحكومة هو ليس شخصا عاديا هو كان جزءا من الحكومة في هذه المرحلة التي يتحدث عنها؟

باري مارستن: نعم، هو كان جزءا من الحكومة لكن هذه الاقتراحات التي نحن سمعنا منها ليس في أي وقت في الماضي والآن ليس لديها أي علاقة مع سياسات حكومتنا، أقول بكل صراحة يوم مقتل طارق أيوب كان يوم قاتم للعراق كان يوم قاتم للصحافة يوم قاتم للجزيرة ولكن ليس هناك أي صلة ما بين القصف لمكتب الجزيرة وموقف الحكومة البريطانية، طبعا حتى ديفد بلانكيت شخصيا بعد ما بين هذا الكلام عن..

سعد جبار: لماذا لم يقدم تعويضا؟

ليلى الشيخلي: هل أنتم بصدد النظر في هذا الأمر؟

سعد جبار: إذا سمحت لماذا لم تقدم الحكومة الأميركية وبدعم من الحكومة البريطانية تعويضا إلى عائلة طارق أيوب؟

باري مارستن: دقيقة، هو بعد ما بين هذا الكلام عن الهجوم على موقع الجزيرة..

ليلى الشيخلي: السؤال يطرحه سعد جبار عليك..

باري مارستن: وأستنكر أي هجوم على المدنيين والصحفيين.

ليلى الشيخلي: يعني فعلا سعد جبار يطرح هذا الموضوع، لماذا لا تفكر أو تدرس الحكومة البريطانية موضوع تقديم تعويض لأسرة طارق أيوب وغيره من الصحفيين الذين قُتلوا نتيجة هذا القصف؟

سعد جبار: إن كانت هنالك نية حسنة ونحن نشك في ذلك؟

"
قناة الجزيرة هي القناة الأهم في منطقة الشرق الأوسط، ونحن نرحب بدورها في تقديم الصوت الحر ونتعامل معها بطريقة إيجابية
"
باري مارستن
باري مارستن: نحن عبرنا عن أسفنا لهذا لكن ليس هناك علاقة ما بين الحكومة البريطانية وهذا الحدث، هذا ما بين قناة الجزيرة نفسها والجيش الأميركي والجيش الأميركي لديه كلام بنفسها عن هذا الموضوع، المهم موقفنا من قناة الجزيرة هو أن هي القناة الأهم في منطقة الشرق الأوسط، نحن نرحب بدورها في تقديم الصوت الحر والمستقل في هذه المنطقة، نحن نؤيدها ونشجع هذا، نحن يعني موقفنا تجاه قناة الجزيرة هو نتعامل معها بطريقة إيجابية، توني بلير في كثير من الأحيان قام بمقابلات معها يعني..

ليلى الشيخلي: نعم، تتحدثون عن هذا..

باري مارستن: ليس فيه أي مصلحة في هذا الكلام.

ليلى الشيخلي: ليس لديكم أي مصلحة كما تقول ولكن في النهاية الإدارة البريطانية ناقشت موضوع ضرب قناة الجزيرة على مستويين، أولا مع رئيس الولايات المتحدة وثانيا مع وزير الداخلية البريطاني، يعني كل هذا يضع علامات استفهام ويضع علامات استفهام حول احترام الإدارة البريطانية لحرية الصحافة بشكل كبير؟

باري مارستن: أولا بالنسبة للنقطة الأولى مكتب رئيس الوزراء أنكر أنه كان هناك أي ذِكر لاستهداف قناة الجزيرة في هذه الوثيقة يعني وهذا موضوع مختلف، بالنسبة لديفد بلانكيت هو يعبر عن رأيه الشخصي وليس في هذه التصريحات عن رأي الحكومة، نحن كنا واضحين كل الوضوح عن موقفنا تجاه الجزيرة، موقفنا تجاه حقوق الصحفيين ويعني أي كلام عن استهداف الجزيرة يدعو إلى السخرية لأنه غباء وجهل.

ليلى الشيخلي: يعني أنت تتهم وزير الداخلية السابق بالغباوة والجهل، يعني أريد أن أتوجه لسعد جبار وختام الحلقة يعني دائما يقال إن ضحية الحرب الأولى هي الحقيقة ومقتل زميلنا طارق أيوب يرسِّخ هذا المفهوم صوت الحق صوت.. أحد أصوات الحق اختفى أُخمد للأبد، ماذا سيكون انعكاس تصريحات هذه الأخيرة تصريحات بلانكيت على الدعوى المقدمة في هذا الخصوص بالنسبة لأسرة طارق أيوب؟

سعد جبار: ما كان يجري بين الأميركيين وداخل الحكومة البريطانية يؤكد أن هؤلاء غير صادقين عندما يتحدثون عن الديمقراطية في منطقتنا ولا يريدونها لأن من أكبر أعمدة الديمقراطية في مرحلة التحول والمرحلة الانتقالية لبناء الديمقراطية هنالك حريتان أساسيتان، هي حرية التعبير أو حرية الصحافة وحرية التجمع، فإذا كانت أكبر دولة أو أم الديمقراطيات اللي هي بريطانيا وكذلك أول دولة حديثة تنشأ وهي ديمقراطية أميركا تضرب معقلا من معاقل.. المعاقل المساعدة لبناء الديمقراطية في عالمنا فهذا يضرب مصداقيتها حول حديثها عن حرية الصحافة والديمقراطية ومساعدتها لقوى الديمقراطية في المنطقة، ثانيا أن هذا الفعل يتناقض..

ليلى الشيخلي: ولكنها يعني تتنصل من الأمر يعني..

سعد جبار: هذا الفعل يتناقض مع أخلاقيات وأساسيات الأخلاقيات الأساسية للمجتمع البريطاني والأميركي الذي يدعو للحرية وإلى إقامة الديمقراطية ونحن متساوون معهم في المنطقة العربية، يجب أن نتمتع بالديمقراطية وبحرية الصحافة مثلما يتمتع هؤلاء إذا كنا نتكلم عن العولمة فالعولمة يجب أن لا تكون فقط عندما نكون بقرة حلوب أو نكون موضوع لهذه العولمة بدلا أن نكون شركاء وعليه أي اعتداء على الجزيرة هو اعتداء على أكبر معقل لنشر حرية الصحافة وحرية الإعلام ضد الإعلام الشمولي الموجود في منطقتنا ومع الأسف الآن الإعلام الشمولي الذي يدعو إليه بوش وكذلك إدارة الحرب الموجودة تحت قيادة بلير.

ليلى الشيخلي: ولا تنسى أن الحرب شُنَّت أصلا باسم الحرية والديمقراطية، شكرا جزيلا لضيوفنا الكرام، نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالمعتاد المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.