- مسؤولية الغلاء وأسباب غياب الرقابة
- الحلول المقترحة لأزمة الغلاء

خديجة بن قنة: أهلا بكم، نخصص حلقة اليوم للبحث في أسباب ظاهرة ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية في العديد من الدول لعربية والإسلامية خلال شهر رمضان وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية على ذوي الدخل المحدود ونطرح فيها تساؤلين اثنين، مَن يتحمل المسؤولية في ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية خلال رمضان ولماذا تغيب الرقابة الحكومية؟ وما هي الحلول التي يمكن أن تحقق استقرار الأسعار وتوفير السلع الاستهلاكية المطلوبة في هذا الشهر؟ موجة من الغلاء تجتاح الأسواق في العديد من البلدان العربية والإسلامية وأسعار المواد الغذائية الأساسية شهدت ارتفاعا ملحوظا منذ حلول شهر رمضان أو حتى قبله ما أدى إلى إنهاك جيوب الشرائح الاجتماعية ذات الدخل المحدود، شهر رمضان في المغرب مثلا جاء هذه السنة بعد موسم فِلاحي استبشر معه المواطنون خيرا حيث كان متوقعا أن تتجه أثمان المواد الأساسية نحو الانخفاض أو على الأقل تبقى مستقرة إلا أن العكس هو الذي حصل.

مسؤولية الغلاء وأسباب غياب الرقابة

[تقرير مسجل]

حسن الراشدي: لهيب الأسعار يوحد الاتحادات العمالية والجمعيات الحقوقية والمجتمع المدني في المغرب فمنذ بداية الصيف تشهد عدة مدن مغربية تجمعات ووقفات احتجاجية ينظمها ناشطون حقوقيون وسياسيون بالتنديد باستمرار ارتفاع أسعار المنتجات والخدمات في السوق المغربية ومما زاد الطين بِلَّة تزامن ارتفاع تلك الأسعار مع حلول شهر رمضان حيث يشتد الإقبال على المواد الغذائية الأساسية وجاءت تلك الاحتجاجات مترجِمة لواقع الغلاء المعيشي على العديد من المواطنين.

مشارك أول: الدعم زادت عليه في الطحين في الزيت في السكر والشاي ما اتزادش فيها.

مشارك ثاني: تظل حدودها بعد الزيادة دية أثمنة البنزين اللي هو سوق للأيام هذه يا إما يبقى زائدة ودائما زائد وسيرتفع وتكون عنده نتائج سلبية خاصة على الطبقة الضعيفة اللي عندها الدخل محدود.

حسن الراشدي: ورغم لجوء الحكومة المغربية إلى الإعلان عن تراجعها عن الزيادة في أسعار المحروقات إلا أن المواطنين يتوقعون أن تكون لهذا القرار انعكاسات على أسعار النقل والمواد والخدمات الأساسية التي ارتفعت بسعر الزيادتين المتلاحقتين اللتين أعلنتهما الحكومة في أسعار المحروقات.

رشيد بوطالب - وزير الطاقة والمعادن: هذه الزيادة لا تمثل حتى 10% مما تتحمله الدولة، صندوق المقاس أو الميزانية العامة للدولة تحملت خلال سنة 2006 لدعم المواد الأساسية ما قدره اثنان مليار دولار، بالنسبة للقدرة الشرائية للمواطنين نحن نعترف أن هذه لها تأثير مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين وهناك إجراءات جديدة سنعلن عنها في قانون المالية 2007 من تخفيض ضريبي إلى إجراءات أخرى.

حسن الراشدي: ويتوقع المراقبون أن تلجأ الحكومة إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات المالية والضريبية للتخفيف من تداعيات تدني القدرة الشرائية للمغاربة، حسن الراشدي، الجزيرة، الرباط.

خديجة بن قنة: هذا في المغرب، في تركيا يتوجه أصحاب الدخل المحدود إلى أسواق خاصة تُعرض فيها العديد من.. أو تَعرض فيها من المؤسسات التجارية منتجاتها بأسعار مخفضة ويطلق الأتراك على هذه الظاهرة الخاصة برمضان اسم البيع الرحيم.

[تقرير مسجل]

عمر خشرم: المهرجانات الرمضانية في أنقرة تحولت إلى أماكن للتسوق يقبل عليها محدودو الدخل من الأتراك ليشتروا الأغذية والأدوات المنزلية والهدايا والخردوات وملابس العيد التي تباع فيها بأسعار مناسبة وكنوع من التبرع وسعيا لفعل الخير في رمضان تشارك المصانع والشركات في المهرجانات بفتح دكاكين لها تبيع فيها منتجاتها المختلفة بأسعار رخيصة تناسب دخل الفقراء.

سرحان دونماز - صاحب مصنع ملابس: هنا نبيع منتجاتنا بأسعار قريبة من سعر التكلفة رغبة في عمل الخير ولكي يتمكن محدودو الدخل من شراء الملابس في هذا الشهر الفضيل.

عمر خشرم: وسعيا لجذب عدد أكبر من الناس يشارك مطربون مشهورون بأغانٍ تُطرب الجماهير وتقام عروضٌ موسيقية وفنية مختلفة خلال المهرجانات التي تنظمها البلديات الساعية للحفاظ على التقاليد الرمضانية المتوارَثة منذ العهد العثماني، أسعار البضائع هنا في الأسواق الرمضانية أرخص بكثير من الأسواق العادية، مثلا سعر هذه القطعة هنا خمس ليرات بينما سعرها في مكان آخر لا يقل عن ثماني ليرات، ظاهرة البيع الرحيم هذه التي تزيل عبئا كبيرا عن كاهل الفقراء لن تقلل من الربح التجاري والثواب لتجار المؤسسات وخصوصا أن هؤلاء التجار يعوضون تقلص أرباحهم بزيادة الكميات المباعة والبلديات تلعب الدور الرئيس في ترسيخ ظاهرة البيع الرحيم وتعميم فائدتها.

تورغوت ألطين أوق - رئيس بلدية كتشي أوران: المؤسسة الراغبة في بيع منتجاتها للمواطنين بأسعار رخيصة تبلغنا ونحن نوفر لها أماكن البيع ونعلن للمواطنين محدودي الدخل عن هذا السوق في إطار برنامج اجتماعي ترفيهي.

عمر خشرم: الجمعيات الخيرية أيضا تجمع البضائع الرخيصة من التجار والتبرعات من فاعلي الخير وتقوم بتوزيعه على المحتاجين على شكل طرود مساعدة رمضانية أو طرود ملابس يفرح بها الفقراء استعداد للعيد، عمر خشرم، الجزيرة، أنقرة.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من الرباط عبد الحميد أمين رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الناشطة في مكافحة الغلاء ومن القاهرة الدكتور أحمد النجار رئيس تحرير التقرير الاقتصادي في مركز الأهرام للدراسات ومن أسطنبول الكاتب الصحفي أورخان محمد علي، أهلا بكم جميعا، أبدأ معك دكتور أحمد النجار من القاهرة، كيف يمكن تفسير هذه الظاهرة، ظاهرة غلاء الأسعار في شهر رمضان الفضيل؟

"
يبلغ المتوسط العالمي للادخار 21%، وفي بلدان شرق آسيا سريعة النمو 39%، في الصين 47%، وفي البلدان العربية يصل الرقم إلى 18%
"
أحمد النجار
أحمد النجار - رئيس تحرير التقرير الاقتصادي بمركز الأهرام للدراسات السياسية - القاهرة: الحقيقة يعني المسؤولية عن غلاء الأسعار لها طرفين، الطرف الأول هو الدولة اللي المفترض أن هي تحمي المستهلكين تمنع زيادة الأسعار طالما أنه ليس هناك مبرر اقتصادي لهذا الارتفاع، بمعنى أنه إذا كان يتم استيراد سلع من الخارج للوفاء باحتياجات تزايدت في الداخل فأسعار الواردات لم تتغير، إذاً ليس هناك أي مبرر لارتفاع الأسعار خصوصا أغلب السلع التي يتم زيادة الاستهلاك منها في رمضان في غالبية الدول العربية إن لم يكن كلها هي السلع المستوردة وبالتالي أسعار الواردات لم تتغير ولابد من الحفاظ على مستوى الأسعار كما كان قبل رمضان، إذا لم يتم هذا الحفاظ وإذا تُرك الحبل على الغارب للمستوردين والتجار لاستغلال هذه اللحظة من زيادة الطلب لرفع الأسعار في الحقيقة بتكون مسؤولية الدولة واضحة وقاطعة في هذا الصدد، الجانب الآخر في الحقيقة مرتبط بالمستهلكين أنفسهم، يعني شهر رمضان هو في الحقيقة عنوان المفترض أن يكون شهرا للتقشف شهرا للإحساس بالفقراء، هذه الأمة في الحقيقة عصفت بإمبراطوريات هائمة وهي تنطلق انطلاقاتها العظيمة تجاه العالم الخارجي ولا تربط الأحزمة على البطون، نحن في الحقيقة ضد.. يعني كل سلوك المستهلكين في شهر رمضان ضد فلسفة شهر رمضان ضد الفلسفة التي تقف وراء هذا الشهر، هناك درجة من الإسراف والسفه في بعض الأحيان بالذات لدى الطبقة العليا في المجتمعات العربية فلابد من العودة مرة أخرى إلى مسألة يعني إعمال أو إعطاء أولوية لمسألة الادخار خصوصا أننا أمة من الأمم التي لا تدخر إلا مستويات متدنية للغاية، المتوسط العالمي للادخار 21%، في بلدان شرق آسيا سريعة النمو 39%، في الصين 47%، في البلدان العربية بيتراوح الرقم حوالين 18%، في بلدان غنية أصلا في بعض البلدان العربية الغنية المصدرة للنفط بيصل الأمر إلى أن.. بيبقى عند هذا المستوى رغم أن لديها فرصة لزيادة الادخار بمستوى هائل نتيجة ثرائها، الدول متوسطة الدخل زي مصر 17% رغم أنه مسألة الادخار اللي هو بيحدد ما تقتطعه الأمة من دخلها الآني من أجل بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة لبناء مستويات معيشة أفضل هذا الأمر حاسم للغاية وأعتقد أن شهر رمضان المفترض أنه يكون مناسبة لإعلاء قيمة الادخار الذي شكَّل دائما لأي أمة ترغب في النهوض وتحقيق تكامل اقتصادي أمر مهم للغاية للادخار وللاستثمار.

خديجة بن قنة: طيب، سيد أورخان محمد علي في اسطنبول هل مسؤولية هذا الغلاء تتحملها فقط الدولة أم أن للمستهلك أيضاً نصيب، حيث نشاهد أن المستهلك في شهر رمضان يبالغ أيضاً في استهلاك مواد تلزمه ولا تلزمه؟

"
المسؤولية بشكل أكبر تقع على المستهلك لأن الحكومة لا تستطيع أن تضع أسعاراً معينة لأن فلسفتها الاقتصادية هي الاقتصاد الليبرالي، والأسعار تتحدد بالعرض والطلب
"
أورخان محمد
أورخان محمد علي - كاتب صحفي - اسطنبول: نعم، أعتقد أن المسؤولية بشكل أكبر تقع على المستهلك لأن الحكومة لا تستطيع أن تسعِّر.. تضع أسعاراً معينة لأن فلسفتها الاقتصادية هي الفلسفة الليبرالية الاقتصاد الليبرالي والأسعار تتحدد بالعرض والطلب فإقبال الناس بشكل أكثر على المواد الغذائية ناسية إن شهر رمضان ليس شهر يعني بزيادة الموائد وزيادة الطعام وإنما يجب أن يكون هناك اقتصاد وتعادل يعني بشكل وسطي، يجب أن لا يستهلك هذا الاستهلاك لكن زيادة الأسعار في تركيا في شهر رمضان لم تكن زيادة كبيرة، تراوحت بين خمسة إلى 6% فقط، لكن مساعدات.. المساعدات التي تلقاها الطبقات الفقيرة من الأغنياء ومن المؤسسات الخيرية تقريباً قد تعوِّض هذا الفرق في الأسعار.

خديجة بن قنة: سيد عبد الحميد أمين من الرباط لو نأخذ مثال المغرب تحديداً يعني الحد الأدنى للأجور يُقدَّر بحوالي مائتين دولار للشهر، لنفترض أنه للأسرة أي نحو ستة دولار لليوم الواحد في حين أن المائدة الرمضانية في اليوم تُكلف على الأقل أو تتجاوز يعني 15 دولارا على أقل تقدير، كيف يوفق الناس بين هذه الاحتياجات والمداخيل؟

عبد الحميد أمين - رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان - الرباط: بدايةً أريد أن أسجل أن الحد الأدنى للأجور هو مائتين دولار بالنسبة للقطاع الصناعي والتجاري وهو فقط ألف وأربعمائة دولار بالنسبة للقطاع الفِلاحي أضيف إلى كل هذا أن..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: تقصد مائة وأربعين دولار..

عبد الحميد أمين [متابعاً]: هذا الحد الأدنى للأجور هو مائة وأربعين دولار، بالنسبة للقطاع الفِلاحي ومائتين دولار بالنسبة للقطاع الصناعي، أضيف إلى هذا أن الحد الأدنى للأجور لا يُطبَّق على جزء كبير من الأجراء وأضيف أكثر من ذلك أن جزءا كبيرا من المواطنات والمواطنين هم عاطلون وبالتالي ليس لهم أي دخل، إذاً في هذه الوضعية المفارقة تكون أكبر، إذاً كيف يوفق المواطنون بين المصاريف فعلاً الضخمة لشهر رمضان والدخل الضئيل لهم ولسائر المواطنات والمواطنين؟ هذا شيء صعب ويقع عبر القروض وعبر بيع ما يتوفر لديهم حتى يتم سد الحاجات الأساسية من المواد الغذائية في هذا الشهر الذي يُفترض فيه أن يكون شهر تقشف فإذا به هو شهر للإسراف في المواد الغذائية والمسؤولية لا تعود فقط إلى المواطنين بل إنها تعود كذلك إلى الدولة التي لا تراقب بما فيه الكفاية مواد الأثمان الأساسية والتي تترك الحبل على الغارب بالنسبة للمضاربين وأريد أن أضيف أن ما عرفه المغرب في المدة الأخيرة من احتجاجات وهذا الأسبوع نعيش بالضبط الأسبوع الوطني ضد الغلاء الذي نادت له الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والذي يشارك فيه عدد من القوى الديمقراطية من مركزيات نقابية وقوى سياسية ديمقراطية وجمعيات أخرى، هذا الأسبوع ضد الغلاء، ليس أسبوعا ضد الغلاء في شهر رمضان وإنما ضد الغلاء بصفة عامة لأننا عشنا موجة من الغلاء منذ الصيف الماضي وهذا الغلاء انطلق بشكل فظيع مع الرفع في أثمان المحروقات ومشتقاتها وفي ثمن النقل بمختلف أنواعه وفي ثمن السكر وثمن المواد الدراسية أو المستلزمات الدراسية وثمن الأدوية وغير ذلك من المواد الأساسية في معيشة المواطنين، إذاً نحن قمنا باحتجاجات ليس ضد غلاء شهر رمضان فلقد ألِفنا غلاء شهر رمضان في جميع السنوات الماضية، لكن قمنا بالاحتجاجات لأن هذه السنة تميزت بالغلاء الذي انطلق بضعة أسابيع قبل شهر رمضان وجاء شهر رمضان ليعمق المأساة وجاء الدخول المدرسي ليعمق المأساة، أما السبب الحقيقي في الغلاء فيرجع لعدة أسباب، منها طبيعة الاقتصاد المغربي الرأسمالي التبعي الريعي المفتوح على العالم الخارجي والذي يؤدي إلى اندماج المغرب في العولمة الليبرالية المتوحشة من موقع الضعف وليس من موقع القوة، كذلك أسباب الغلاء..

خديجة بن قنة: لكن سيد أمين هل هذا الغلاء يختلف عن السنوات الماضية أم أنها يعني زادت بالتحديد في رمضان الحالي؟

عبد الحميد أمين: نعم، هذا الغلاء يختلف عن السنوات الماضية لأن غلاؤنا نحن انطلق بضعة أسابيع قبل شهر رمضان وجاء شهر رمضان ليعمق هذا الموضوع وما كنا لنحتج لو أن الغلاء كان فقط غلاءً بمناسبة شهر رمضان والدليل على ذلك هو أنه ليس هنالك احتجاج في تركيا وليس هنالك احتجاج في مصر ولكن هنالك احتجاج في المغرب لأن الغلاء هو غلاء قبل شهر رمضان وله أسبابه ونحن كجمعية حقوقية تدافع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لعموم المواطنات والمواطنين وجدنا نفسنا أمام ضرورة تعبئة كل فروع الجمعية بمختلف المناطق وضرورة التعاون مع كافة شركائنا في الحركة الديمقراطية من أجل مواجهة هذه الموجة وفعلا حققنا الحلول..

خديجة بن قنة: نعم، ستأتي إلى الحلول سيد أمين لكن..

أمين عبد الحميد وفعلا وصلنا إلى نتيجة أولية..



الحلول المقترحة لأزمة الغلاء

خديجة بن قنة: نعم، سنأتي إلى الحلول لكن دعنا نحلل بعض الإحصائيات، دكتور أحمد النجار قرابة مائة مليون دولار هي فاتورة شهر رمضان في مصر، إذا أخذنا فقط استيراد الياميش والمكسرات لوحدها ثمانين مليون دولار، أليست هذه أرقاما ضخمة؟

أحمد النجار: نعم، هذه أرقام ضخمة الحقيقة ينبغي النظر إليها بالمقارنة بعدد السكان، يعني مصر 73 مليون وبالتالي هذه الأرقام إذا قيست بالنسبة لعدد سكان مصر تبقى معتدلة نسبيا، لكن الأزمة الحقيقية في إنه لو هذا الشهر زاد الاستهلاك فيه ولكن زيادة الاستهلاك قادمة من إنتاج داخلي كان من الممكن أن يتحول هذا الاستهلاك إلى حافز للإنتاج إلى حافز للنمو ولكن نتيجة أن هذا الاستهلاك ينصرف إلى سلع مستوردة من الخارج فبيتحول بالفعل إلى إنه زيادة في فاتورة المدفوعات المصرية عن الواردات، زيادة بالتالي في العجز التجاري المصري الكبير أصلا لحوالي 13 مليار دولار في العام الأخير وبالتالي بيخلق أزمة، يعني يمكن في بعض اللحظات تحويل زيادة الاستهلاك إلى عنصر فعال وإيجابي في الاقتصاد إذا انصرف إلى سلع تُنتج في الداخل وبالتالي بيبقى فيه نوع من تشجيع الاستثمارات الجديدة..

خديجة بن قنة: نعم، هي فجوة غذائية تخص كل الدول العربية وليست مصر لوحدها ويُقدَّر حجم الفجوة الغذائية في العالم العربي بنحو خمسة عشر مليار دولار، تفضل.

أحمد النجار: نعم، هذه الفجوة الغذائية مؤشر على أن هذه الأمة لديها كم هائل من الأراضي، لديها مياه بالفعل غير مستخدمة بالكامل بالذات في البلاد التي لديها وفرة، المياه التي تُستخدم نفسها في الزراعة في الكثير من الأحيان تُستخدم بأساليب عفوا متخلفة تُهدِر الكثير من المياه، لدينا فرصة حقيقية لأن إحنا يعني نحقق درجة أعلى كثيرا من الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية بدلا من هذا الوضع أننا بلدان أو أمة منكشفة غذائيا إزاء العالم الخارجي، يعني هذه الخمسة عشر مليار دولار من السلع الغذائية الجزء الأكبر منها سلع أساسية وبالتالي عند أي لحظة أزمة أو توتر يمكن بالفعل العالم الخارجي أو البلدان المصدرة للسلع الغذائية الرئيسية للبلدان العربية أن تضغط عليها ضغطا حقيقيا نتيجة أننا معتمدون في سد احتياجاتنا من سلع أساسية على العالم الخارجي ولننظر إلى بلدان زي فرنسا.. بلد زي فرنسا منتِج رئيسي للقمح وتستورد الكثير من الخضراوات ومن الفواكه في حين أن البلدان العربية لديها فائض من الخضراوات والفواكه بلد زي مصر بلدان زي بعض بلدان الشام سوريا مثلا بعض بلدان المغرب العربي ولدينا عجز هائل في القمح والذرة والسلع الأساسية الغذائية الأساسية عموما، فهناك خلل حتى في ترتيب الأولويات في السلع الزراعية وبالتالي الفجوة الغذائية ليست فقط في حجمها ولكن أيضا في هيكلها أو مكوناتها يعني اللي هي بتؤشر إلى إننا أمة منكشفة إزاء العالم الخارجي في السلع الغذائية الأساسية.

خديجة بن قنة: طيب، نأتي إلى الحلول المقترحة لهذه الظاهرة أورخان محمد علي في تركيا، ربما تركيا تمثل إلى حد ما النموذج الإيجابي في مسألة مكافحة غلاء الأسعار، برأيك كيف يمكن حماية المستهلك من غلاء الأسعار في هذا الشهر الفضيل؟

أورخان محمد علي: أنا قلت الأسعار لم.. يعني تغلا كثيرا إنما 5%، 6% وهذه المواد الغذائية مواد محلية ولا تُستورد من الخارج وإنما له جانب إيجابي بأنه بأن شهر رمضان نشَّط الأسواق فيعني جانب إيجابي أن الاقتصاد التركي في شهر رمضان يكون اقتصادا نشطا ولكن هناك جوانب كما قلت كثيرة الناس المؤسسات البلديات الأوقاف.. مؤسسات الأوقاف رجال الأعمال السوبر ماركتات كلهم لهم إسهامات في تقديم مواد غذائية رخيصة ومرات بدون ثمن فالكثير من مؤسسات القطاع الخاص تُهدي لمنتسبيها من العمال والموظفين الآخرين حقائب رمضانية تحوي الكثير من المواد الغذائية مجانا وهناك سوبر ماركتات تقريبا بسعر التكلفة تعطي هذا وهناك موائد رمضانية في اسطنبول فقط مائة ألف شخص يستفيدون من الموائد الرمضانية الإفطار يفطرون هناك فيعني أنا أعتقد أن الوضع ليس سيئا..

خديجة بن قنة: نعم، نتساءل لماذا لا تُعمَّم هذه الظاهرة على بقية الدول، عبد الحميد أمين في الرباط لماذا هذه الظاهرة المراكز التجارية التي تبيع تقريبا بسعر الكُلفة في هذا الشهر وهي تعوِّل على الكم المتزايد من عدد المستهلكين أو ما يسمى الآن بالبيع الرحيم في تركيا لماذا لا تعمَّم على بقية الدول العربية وكيف برأيك يمكن حماية المستهلك وأين دور الرقابة رقابة الدولة؟

"
أسباب هذا الغلاء المزمن هي ضعف الرقابة في ظل المضاربات التي يقوم بها عدد كبير من التجار، وتقليص دعم الدولة للمواد الأساسية، والخصخصة التي أدت إلى إعطاء مؤسسات أساسية للدولة
"
عبد الحميد أمين
عبد الحميد أمين: طبعا يمكن تعميم بعض الجوانب من هذا البيع الرحيم الموجود في تركيا في بلادنا لكن المشكل الأساسي هو نوعية الرأسمالية الموجودة ببلادنا، هي رأسمالية تريد الربح في كل شيء بما في ذلك الربح في المواد الأساسية المستهلَكة في شهر رمضان وهي بالتالي لن تقبل وستحارب مثل هذه التعاونيات التي تعمل على تخفيض ثمن المواد الأساسية، لكن المشكل هنا في المغرب ليس هو مشكل غلاء مواد شهر رمضان، فشهر رمضان سينتهي بعد أسبوعين وسيظل الغلاء قائما وهذا هو المشكل الأساسي بالنسبة إلينا ويجب أن ندرك ما هي أسباب هذا الغلاء المزمن وبالتالي ما هي الحلول والأسباب طبعا هي أولا ضعف المراقبة في ظل المضاربات التي يقوم بها عدد كبير من التجار، هي كذلك تقليص دعم الدولة للمواد الأساسية، هي كذلك الخوصصة التي أدت إلى إعطاء مؤسسات أساسية للدولة للخواص مثلا مثل المؤسسات التي توزع الماء والكهرباء والتي استفادت من الخوصصة لرفع غلاء الماء والكهرباء وكذلك طبعا هنالك.. هنالك ضرورة إجراءات هيكلية.

خديجة بن قنة: وفي النهاية يبقى المواطن تحت رحمة التجار الذين يتلاعبون بالأسعار دون حسيب أو رقيب، في النهاية وباختصار شديد دكتور أحمد النجار ما الذي يمنع سلطات الدولة من أن تُسيِّر دوريات لمراقبة الأسعار في المتاجر مثلا؟

أحمد النجار: الحقيقة هو الأولويات اللي بتضعها الحكومة لأنه في النهاية أي نظام ليبرالي يتضمن أو النظم في الحقيقة الليبرالية الرأسمالية هي النظم المعنية بحماية المستهلك، لأن الأسعار في النظم الاشتراكية ونظم التخصيص المركزي كانت تحدَّد مركزيا، الجانب الآخر أن هو ما يقال عن البيع الرحيم للحقيقة أو البيع بأسعار منخفضة هذا هو جوهر الرأسمالية التي تريد أن تبنى أسواق، تبيع بمعدلات ربح منخفضة وتبيع كميات أكبر فتوسع قاعدة السوق وتحقق أرباحا في حجمها أكبر، هذه رشادة وليست منحة ولا عمل خيري، هو بالفعل سلوك رأسمالي رشيد فالدولة مطالبة أيضا بمسألة إذا كان هناك سلع مستوردة أن تضع حدا أقصى بالتوافق مع اتحادات الغرف التجارية حد أقصى للأرباح وبالتالي تستطيع السيطرة على السوق، إضافة لأن الدولة نفسها ساهمت في ارتفاع الأسعار بإلغاء الدعم على الكثير من السلع الأساسية وإلغاء الدعم مثلا..

خديجة بن قنة: إذاً هي شريك في هذه الظاهرة في ظاهرة غلاء الأسعار، شكرا جزيلا لضيوفي الكرام من الرباط عبد الحميد الأمين ومن القاهرة الدكتور أحمد النجار ومن اسطنبول أورخان محمد علي، شكرا جزيلا لكم وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.