- ماهية وأهداف الخاطفين وغياب المحاسبة
- مسؤولية السلطة وتداعيات التناحر الفلسطيني





علي الظفيري: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء تكرر حالات اختطاف واستهداف الأجانب ومقراتهم في قطاع غزة خلال الأسابيع القليلة الماضية ونطرح فيها تساؤلين اثنين، مَن يقف وراء هذه الحالات وما الهدف من ورائها؟ وما هي تداعياتها على الساحة الفلسطينية واستحقاقاتها المقبلة؟ تكررت حوادث الاختطاف في قطاع غزة حتى بلغت ثلاثة في الأسبوعين الأخيرين.. ظاهرة لم يُكشَف عمن يقف ورائها ويستفيد منها في وقت سيطر فيه هاجس الانتخابات التشريعية على الساحة السياسية الفلسطينية وعلى المعنيين عن كثب بتطوراتها المختلفة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: للمرة الثالثة في أسبوعين كانت غزة مسرحا لعملية اختطاف أخرى استهدفت أجانب في القطاع، آخر ضحايا هذه العمليات الغريبة عن البيئة الفلسطينية كان إيطاليا جرى اختطافه وإطلاق سراحه في خان يونس يوم واحد بعد أن أُفرِج عن ثلاثة بريطانيين هم كايت بورتن المنسقة في منظمة الميزان الفلسطينية لحقوق الإنسان ووالدها اللذين أتيا لزيارتها في فلسطين، أعلنت جهة غير معروفة سمت نفسها سرايا كتائب المجاهدين بيت المقدس مسؤوليتها عن العملية لتضفي مزيد من الغموض على عمليات مماثلة شهدها القطاع في 2005، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وثق الظاهرة في بياناته حيث أشار إلى أن سنة 2005 شهدت تسع عمليات اختطاف طالت سبعة عشر أجنبيا وأضاف المركز في بياناته أن كل العمليات استهدفت عاملين في إغاثة وعون الشعب الفلسطيني وأكد أن تلك العمليات تكاد تخلى قطاع غزة من ممثلي الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة والناشطين الأجانب في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، لم ينس البيان أن يحمل السلطة الفلسطينية مسؤولية هذا التدهور قائلا إن بعض من عمليات الاختطاف انتهت بالرضوخ لمطالب الخاطفين.. مطالب الخاطفين عادة ما تتعلق بإطلاق سراح رفاق لهم تعتقلهم السلطة الوطنية أو بمنح بعض عناصرهم وظائف في أجهزتها، تمر عمليات الاختطاف بسلام غير أن الظرفية التي ازدهرت فيها هذه الظاهرة قبيل الانتخابات التشريعية تحرك عديد نقاط الاستفهام قد لا يكون آخرها عملية تفجير مقر للأمم المتحدة من قِبل مجموعة تطلق على نفسها كتائب شهداء الأقصى أهل السنة، ففي ظل تشكيل حكومة تل أبيب للجنة تبحث مستقبل الساحة الفلسطينية بعد تزايد نفوذ حماس وما تراه بداية انهيار السلطة الفلسطينية لم تعتمد السلطة بعد استراتيجية واضحة ناجعة لمجابهة ما يجعل غزة تبدو كما لو أن حالة الانفلات الأمني قد ابتلعتها.

ماهية وأهداف الخاطفين وغياب المحاسبة

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة لمناقشة هذا الموضوع من نابلس وزير العدل الفلسطيني المستشار فريد الجلاد ومن غزة سعيد صيام القيادي في حركة حماس وممثلها في لجنة المتابعة العليا وكذلك من غزة أيضا الكاتب والسياسي الفلسطيني المستقل عبد الله الحوراني، مرحبا بكم جميعا.. أبدأ مع السيد المستشار أستاذ فريد الجلاد، شهدنا ربما أكثر من عملية اختطاف وانتهت.. وتم الإفراج عن المختطفين لكن لم نشهد شيئا بعد ذلك، محاسبة، متابعة قانونية.. أي شيء من قِبل السلطة، كيف تفسرون انتهاء هذه العمليات والسكوت عنها أيضا؟

فريد الجلاد- وزير العدل الفلسطيني: الحقيقة أن هي ظاهرة غريبة تماما عن الشعب الفلسطيني، ظاهرة ينبذها كل المواطنين الفلسطينيين السلطة الحقيقة لم تمسك بزمام الأمور كما ينبغي وحسب ما كان متوقع والسبب في هذا أنه الجانب الإسرائيلي مازال هو المعوق الأكبر لعملية التفاهمات حول موضوع الأمن، الآن طبعا يقف وراء هذه العمليات طبعا مجموعات صغيرة وهذه المجموعات طبيعة الحال بعملها هذا هي ترتكب جرائم ليس بمقتضى قانون العقوبات فحسب بل أيضا هي جرائم موجهة ضد صالح الشعب الفلسطيني ومن هنا طبعا الجميع يستنكر مثل هذه العمليات.

علي الظفيري: هل تدركون يعني ماهية هذه الجماعات الصغيرة؟ وجودها أو أي شيء عنها؟ هل تعرفون أي شيء عنها؟

فريد الجلاد: الواقع أنه يسار إلى التحقيق بشأن الأشخاص وهذه هي جزء من اختصاصات النيابة العامة وتتولى التحقيق في هذه القضايا هي والأجهزة الأمنية.

علي الظفيري: ولكن السلطة سيد الجلاد يعني هي مسؤولة تماما عن هذا الموضوع.. أكثر من عملية اختطاف لأجانب، ناشطي سلام، عمال إغاثة في أراضي السلطة الفلسطينية تنتهي وبعد ذلك يعني صمت مطبق حول هذه الأمور، ألا يشكك هذا بدور وبهيبة وبسلطة السلطة الفلسطينية؟

"
النتائج التي ترتبت على أحداث الاختطاف الأخيرة لم تكن مأساوية أو سلبية إطلاقا، فالمقصود من ورائها تحقيق مصالح ضيقة
"
فريد الجلاد
فريد الجلاد: ما تتفضل به وارد لكن هي المسؤولية مسؤولية الشعب الفلسطيني قاطبة إزاء هذه الظاهرة ويجب على الفصائل الفلسطينية والسلطة الفلسطينية وكذلك فئات الشعب الفلسطيني أن تصرح عاليا بضرورة نبذ هذه الظاهرة وإنهائها تماما والحمد الله حتى النتائج التي ترتبت على هذه الأحداث لم تكن مأساوية إطلاقا أو سلبية ولكن كانت يعني هي عبارة عن عمليات كان المقصود بها تحقيق مصالح ضيقة ولكن مصالح الشعب الفلسطيني وُضِعت في خطر أيضا.

علي الظفيري: طيب أستاذ سعيد صيام في غزة أنتم في حماس كيف تفسرون مثل هذه العمليات.. عمليات اختطاف الأجانب منذ الصيف وحتى اليوم وانتهائها بشكل ربما غريب أو مستعصي على التفسير حتى؟ أستاذ سعيد صيام إذا تسمعني الآن أعيد لك السؤال.

سعيد صيام- قيادي في حركة حماس: لو سمحت أعد السؤال.

علي الظفيري: طيب، سألتك عن تفسيركم أنتم في حماس لعمليات الاختطاف هذه الغريبة من نوعها والتي تستهدف ربما أشخاص يقفون إلى جانب القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني دون ظهور يعني أي معلومات حول تفاصيل هذه العمليات التي تجري تحديدا ربما في غزة؟

سعيد صيام: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني نحن في حركة حماس ندين كل عمليات الاختطاف للأجانب وندرك تماما أن المردودات السلبية والسيئة على الشعب الفلسطيني تعمق النظرة السيئة للعالم تجاه شعبنا الذي أحسن التحرير لجزء من أرضه وبالتالي الحركة أصدرت بياناتها في أكثر من مرة وطالبت وناشدت الخاطفين بإطلاق سراح المخطوفين ولا نعتقد أن هذه الطريقة الصحيحة للتعبير عن المطالب ولكن للأسف في كل مرة لم نسمع عن محاسبة أو ملاحقة تجاه الخاطفين الذين يسيؤون لسمعة الشعب الفلسطيني وهذه الظاهرة بدأت تتزايد وللأسف هناك يعني أطراف أصبحت معروفة تقوم بهذا المنهج ويبدو أنهم استمرؤوا مثل هذه القضية وسواء أن كانت النتائج..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب أستاذ سعيد يعني قلت لم نسمع عن محاسبة.. هل تشير هنا يعني إلى اتهام ما؟ وقلت إنها فصائل باتت معروفة في الساحة الفلسطينية، أعتقد يعني في الساحة الفلسطينية لا يمكن أن يعمل أحد ربما بعيدا عن الأعين، الكل معروف والكل حتى معروف تحت أي راية أو شعار ينضوي.

سعيد صيام: هذا صحيح يعني هذا تجاوز لكل قيم وأعراف شعبنا وهذا يسيء لشعبنا الفلسطيني ويهدد مصالحه الوطنية وعلاقاته مع كل العالم وأحرار العالم وبالتالي..

علي الظفيري: سألتك عن المحاسبة أستاذ سعيد المحاسبة، هل تشير هنا إلى اتهام ما؟

"
ظاهرة اختطاف الأجانب بدأت تتزايد، وهناك أطراف أصبحت معروفة يبدو أنها استثمرت هذا الفعل
"
سعيد صيام
سعيد صيام: نعم فكان الأولى بالسلطة وأجهزتها وقضائها أن يقوم بمحاسبة وملاحقة مَن يقوم بهذا الفعل، فحينما تسمع مجموعات هنا وأفراد هناك أن الأمور مرت بسلام فهذا يدفعهم إلى مزيد من هذه التصرفات لذلك يجب أن نقف وقفة جادة وبالذات السلطة وأجهزتها ومحاسبة وملاحقة مَن يفعل ذلك ولا يُكتَفى بالتحرير وتسابُق الأجهزة مَن الذي حرر الرهائن.

علي الظفيري: طيب لماذا برائيك لم تحاسب السلطة أو لم تتابع قانونيا جنائيا هذه العمليات أو ما بعد انتهاء مثل هذه العمليات.. عمليات الاختطاف ؟ لماذا؟

سعيد صيام: يعني هذا يأتي في سياق الحالة يعني السياسية والإدارية الراهنة للسلطة والتي لا تخفى على أحد وحالة الضعف وحالة التجاوز للقانون والتغول على القضاء هذه حالة ليست راهنة وإنما هي تراكم سنوات كانت السلطة إلى درجة كبيرة السبب في تعميق هذه القضايا وتجرئ الناس لان أول مَن تجرأ على القانون وعلى القضاء هم العديد من أبناء الأجهزة الأمنية والقيادات في السلطة.

علي الظفيري: طيب أستاذ عبد الله الحوراني في غزة، السلطة الفلسطينية، الأراضي الفلسطينية، الشعب الفلسطيني، الفصائل الفلسطينية كلها الآن وكأنها في موضع اختبار.. هل تملك القدرة على إدارة دولة وإدارة شعب ما؟ ما يرجح الآن من هذه العمليات.. عمليات الاختطاف وضعف الأجهزة الأمنية في ملاحقتها، ما هي الرسالة التي يمكن أن تصل للخارج عن الأوضاع في الداخل مع هذه العمليات؟

عبد الله الحوراني- كاتب وسياسي فلسطيني: هذه العمليات هذه النقطة الأساسية أخي الكريم في الأمر وأنا بتقديري أن مَن هو مسؤول عن نشأتها هو كل مَن هو ضد استقرار الشعب الفلسطيني والوصول بمستوى الاستقرار إلى درجة يعني تضمن له مزيد من الخطوات نحو الاستقلال ومزيد من الخطوات نحو الحرية وبالتالي تضمن له أيضا مزيد من التأييد العالمي لحركته السياسية ولأهدافه الوطنية وبالتالي مزيد من الضغوط على إسرائيل، أنا أقول أن كل مَن هو معني بإفشال أهداف حركة التحرر الوطني الفلسطينية هو يقف وراء هذه الحالات سواء أن كان عن وعي بذلك أو عدم وعي بذلك ونحن أيضا هنا لا نستطيع أن نغير حالة الجهل المتواجد عند العديد من هذه الأطراف وحالة المصالح الشخصية أيضا الموجودة عند العديد من هذه الأطراف والتي تعتقد أنها بإجراءاتها هذه يمكن أن تحقق حتى مطالب شخصية..

علي الظفيري [مقاطعاً]: أستاذ عبد الله هل ترى من مستفيد لمثل هذه العمليات.. عمليات الاختطاف وخلخلة الأمن في غزة تحديدا؟ هل هناك جهة مستفيدة داخليا؟

"
هناك قوى داخلية قد تكون مدفوعة من قوى خارجية تمد أصابعها في هذه المسألة لتؤكد ضعف السلطة وعدم قدرتها على القيام بمسؤولياتها
"
عبد الله الحوراني
عبد الله الحوراني: أولا المستفيد الأول والأخير هو الاحتلال ما في شك وأنا أعتقد أيضا ما يجري هو من مخلفا الاحتلال أيضا واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية أيضا تشجع على نمو مثل هذه الظواهر وتشجع على نمو ظاهرة السلاح الفلتان أو غير المنضبط.. هذا من حيث المبدأ ومن ناحية أخرى أنا أقول لك أيضا أن هناك قوى داخلية ربما مدفوعة من قوى خارجية ربما يعني تمد أصابعها في هذه المسألة لتؤكد ضعف السلطة وعدم قدرة السلطة على القيام بمسؤولياتها وبالتالي على النجاح في هذه المهمة ومن هنا يعني من جهة يتأخر إنسحاب إسرائيل من بقية المناطق ويتخفف الضغط العالمي على إسرائيل ويتخفف التأييد العالمي والدعم العالمي للسلطة الوطنية الفلسطينية ومن جهة أخرى تستفيد منها كل القوى المعادية.

علي الظفيري: الأمر ليس بالأمر السهل أستاذ عبد الله.. هناك تداعيات سياسية خطيرة تتركها مثل هذه العمليات على مستقبل الاستحقاقات التي تنتظر الشعب الفلسطيني، نتابع هذه المسألة على ضيوفنا، معكم مشاهدينا الكرام بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مسؤولية السلطة وتداعيات التناحر الفلسطيني



علي الظفيري: أهلا بكم من جديد، حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تتناول تكرر حالات اختطاف واستهداف الأجانب في غزة خلال الأسابيع القليلة الماضية، السيد المستشار الجلاد في نابلس قال لك أستاذ عبد الله الحوراني إن هناك أطراف داخلية مستفيدة، حينما كانت المسألة تتعلق بالسلاح الداخلي.. سلاح الفصائل الفلسطينية كانت السلطة ربما في أكثر حالاتها يعني الشرسة تجاه هذه المسألة، اليوم نلاحظ ربما يعي تجاهل من قِبل السلطة لهذه العمليات.. ألا يمكن أن يدفع أحد إلى أن يتشكك إلى أن السلطة ربما طرف في هذه المسألة سيدي المستشار بأي شكل من الأشكال؟

فريد الجلاد: أنا أقول بالقطع إن السلطة كسلطة ليست ضالعة في هذا الشأن ولا مصلحة لها في ذلك بالعكس هي السلطة تحرص دوما على أن تطبق القانون وتحرص على سيادته ولكن هناك عوامل أخرى إضافية، الوضع السياسي لدينا في فلسطين وضع شاذ غير عادي ومن ثم يجب أخذه بالاعتبار ويجب أن نأخذ أيضا بالاعتبار أن هناك مصالح لفئات أجنبية تحول دون تمكين السلطة الفلسطينية من ضبط زمام الأمور ومن ثم السلطة بعيدة كل البعد..

علي الظفيري [مقاطعاً]: ما هي تحديدا؟ ما هي سيدي المستشار؟

فريد الجلاد: أنا أقول وأكرر إنه بالنسبة لجهات أجنبية لها علاقة فيما يدور وهناك أكثر من جهة معنية بصورة أو بأخرى..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب دعني أتوقف هنا سيدي المستشار..

فريد الجلاد [متابعاً]: بعدم انتظام الحياة في فلسطين.

علي الظفيري: يعني كتائب الأقصى وهناك انشقاقات داخلية داخل فتح وهناك مَن يريد أن يوقع ربما بطرف من أطراف فتح وهناك قوى داخل فتح تقف خلف كثير من الأعمال.. مهاجمة مقرات السلطة، إقامة نقاط تفتيش، كل هذه المسألة تدفع أن الأمر مرتبط بفتح، بالخلافات الداخلية لفتح، بمشاكلها الداخلية.

فريد الجلاد: أنا معك أن هناك مجموعات صغيرة العدد تقوم بمطالب معينة ومن ثم تجد من هذه الوسيلة مجال للابتزاز أو للضغط ومن ثم الوضع الفلسطيني ربما يساعد على هذه العمليات أنها تتكرر مرة تلو الأخرى ولكن الجميع هنا عن مواطنين ومسؤولين يهتمون بهذه القضية ويهتمون أيضا بإيجاد السبل الداعية لوقف هذه الظاهرة وإنهائها.

علي الظفيري: السيد سعيد صيام سمعنا إلى أسماء أو استمعنا إلى أسماء فصائل جديدة بدون أهداف، كتائب شهداء الأقصى أهل السنة، سرايا المجاهدين القدس.. هناك تلميحات ما إلى عوامل دينية، هل تقرؤون هذه العمليات في سياق ما في إطار ما ربما أوسع من موضوع الاختطاف والإفراج؟

"
هناك أياد خفية تدفع باتجاه توتير الساحة الفلسطينية، وهناك من يعمل وفق أجندة معينة
"
صيام
سعيد صيام: في الحقيقة هذه الأسماء يعني أسماء جديدة على الساحة لفلسطينية وقد تكون أسماء وهمية لا وجود لها وإنما لمزيد من الإرباك في الساحة الفلسطينية أو دفع التحقيق باتجاهات معينة، نحن في كل الأحوال كما أعلنا في بياننا اليوم نرفض كل هذه الظواهر سواء الاختطاف أو سواء الاعتداء على الأجانب الأمنيين الذين لم يتدخلوا في شؤوننا الداخلية الفلسطينية أو لم يكونوا عونا للاحتلال وأن يحظوا بالاحترام والحماية وبالأمن لكن في تقديري أن ما يحدث أيضا وأنا هنا يعني لا أجزم ولكن أقول كل المؤشرات تقول إن هناك أيدي خفية تدفع باتجاه توتير الساحة الفلسطينية وهناك مَن يعمل وفق أجندة معينة وإذا كان يعني كما تفضل الوزير هذه مجموعات صغيرة فهل تعجز السلطة بأجهزتها الأمنية ومؤسساتها عن ملاحقة ومحاسبة هذه المجموعات الصغيرة؟ إذا عجزت أمام أشخاص محدودين في قضايا تمس سمعة وكرامة الشعب الفلسطيني فكيف تستطيع السلطة وأجهزتها أن تقف أمام ظواهر يعني أكثر تعقيداً؟

علي الظفيري: الفلسطينيون أمام استحقاق انتخابي وطني كبير جداً في نهاية هذا الشهر، الحديث الآن كله عن موضوع الانتخابات وتأجيلها إلغائها يعني كل هذه المسألة مع إصرار على إقامتها في موعدها، هذه العمليات أستاذ سعيد صيام.. عمليات الاختطاف هل تراها في السياق الذي يدفع نحو توتير الأوضاع بعدم إقامة الانتخابات أو تأجيلها في ظل تهديد ربما حتى المراقبين الدوليين إن جاؤوا لمراقبة هذه الانتخابات؟

سعيد صيام: نعم في جزء كبير منها يدفع بهذا الاتجاه ويراكم ممارسات سلبية حتى نصل إلى مرحلة القول إن الفلتان الأمني وخطف الأجانب والظروف الأمنية لا تسمح، هناك مَن ليس له مصلحة في الانتخابات ونحن نقول بصوت عال وواضح إن الانتخابات التشريعية الفلسطينية مصلحة وطنية عليا وخروج من المأزق الفلسطيني الحالي وعليها تُعلق آمال كثيرة لشعبنا الفلسطيني ومحاولة تعطيلها أو تأجيلها أو تخريبها سيكون كارثة وسيضر بمصلحة الشعب الفلسطيني.

علي الظفيري: أستاذ عبد الله الحوراني يعني الحديث الإسرائيلي عن انهيار السلطة، عن عجز السلطة وكذلك الحديث الدولي عن موضوع يعني قدوم حماس ربما تزايد قواتها أو وجودها من خلال عملية انتخابية قادمة.. كل هذه الأمور، إذاً السلطة الآن القائمة عاجزة والقوة القادمة المتوقع قدومها أيضاً قوة مرفوضة دولياً، كيف يمكن التعامل مع هذه المسالة؟ يعني الأطراف أطراف القوى كلها مشكك بها وغير مقبولة أبداً.

عبد الله الحوراني: الشعب الفلسطيني والمصلحة الوطنية وحتى المصلحة العربية عموماً والمصلحة الإقليمية تقتضي وحدة الشعب الفلسطيني بكل قواه السياسية وتقتضي ألا يتفرد طرف وحدة بقيادة العملية السياسية الفلسطينية وعملية يعني تحرير الوطن واستعادة الحقوق الوطنية الفلسطينية ومن هنا أنا أقول إن لا فتح معنية بتغييب حماس أو بعدم نجاح حماس وتحقيق نتائج في الانتخابات ولا حماس معنية بتغيير فتح بل كل الأطراف متوافقون على أن تكون هناك مشاركة سياسية وطنية حقيقية يتوافق فيها الجميع وأنا بتقديري أنه لو كان هذا التوافق الوطني موجوداً حالياً وموجود منذ نشأة السلطة حتى الآن لتعززت قدرات السلطة وأصبحت أكثر قدرة على ضبط الحالة وربما لن نجد الكثير من مظاهر الفلتان التي نراها الآن.

علي الظفيري: أستاذ عبد الله يعني إحنا الآن أمام ألون فتحاوية، أمام حماس، الجهاد، فصائل كثيرة، هناك مَن يقول إن الفلسطينيين غير مؤهلين لإدارة بلد أو وطن من خلال هذه المعطيات.

عبد الله الحوراني: هذا العدو الإسرائيلي هو بالضبط ما يريد أن يصل إلى هذه الحالة..

علي الظفيري [مقاطعاً]: ولكن أنتم مَن ينفذ هذه الأمنية يعني..

عبد الله الحوراني [متابعاً]: حتى يواصل عدوانه..

علي الظفيري: الفلسطينيون هم مَن ينفذها.

عبد الله الحوراني: أنا أقول لك هذه نقطة هامة جداً وأنا أشرت في حديثي أن مَن يقومون بمثل هذه العمليات إما عن وعي وبتخطيط خارجي يدفعهم للقيام بمثل هذه الأمور أو عن جهل لمخاطر ما يقومون به ولكن يبقى ضعف السلطة في مواجهة مثل هذه الحالات وعدم تقدير مخاطرها ومخاطر استمرارها هو النقطة الأساسية التي تدفع إلى استمرار مثل هذه الأمور، مثلاً السلطة عندما تحل عملية مختطفين لا تحاسبهم ولا تسجنهم ولا تعتقلهم ولا تحاكمهم وإنما تبحث عن عملية استرضاء لهم.. هذه العملية تدفع آخرين إلى أن يقوموا بأشياء مماثلة حتى أن يحققوا مكاسب من وراء ذلك، تفاوضهم السلطة على تلبية مطالبهم حتى وصلت المطالب إلى وظائف شخصية لهذا أو ذاك وبالتالي أصبح حتى العائلات أيضاً أصبحت عندما يُسجَن أحد أبنائها تقوم بعملية من هذا النوع لتفرض شروطها على السلطة والنتيجة أن السلطة أحياناً تخضع لمثل هذه الأمور..

علي الظفيري: طيب دعنا نوجه هذا إلى ممثل..

عبد الله الحوراني: اسمح لي.

علي الظفيري: تفضل، بشكل سريع لو سمحت.

عبد الله الحوراني: جملة واحدة أريد أن أقول إن السلطة حتى الآن لا تولي أهمية كافية لمعالجة الوضع الداخلي وأن العامل.. هي حتى الآن رهانها على العمال الخارجي مع أن الدعم الخارجي والعامل الخارجي يتوقف قيمته وقدرته على دعمك.. على ضبطك للحالة الداخلية ومن هنا أنا أقول إنه لابد ويجب أن تولي السلطة ويولي الرئيس شخصياً اهتماماً أكبر بالوضع الداخلي وضبط الوضع الداخلي بكل الطرق الممكنة.

علي الظفيري: طيب هذا واضح، السيد الوزير في نابلس الكرة في ملعبكم الآن، مَن يريد أن يحصل على وظيفة يختطف أجنبي ويفاوض السلطة والسلطة سيجد مَن يفاوضه من داخل السلطة ويلبي مطالبة ولا يحاسبه، انهيار السلطة.. السلطة غير قادرة على إدارة هذا الملف.. الملف الأمني رغم أنها كانت تتحدث مع الآخرين.. مع حماس وغير حماس عن نزع سلاح وعن موضوع ربما الأمن وما إلى ذلك.

"
الظروف الفلسطينية الداخلية وظروف الاحتلال تحول دون تمكين السلطة من أن تقوم بواجباتها كما ينبغي
"
الجلاد
فريد الجلاد: ليس الأمر بهذه الصورة الحقيقة، الوضع الفلسطيني معروف لكل العالم احتلال مع سيادة قانون لا يلتقيان بحال من الأحوال، عندنا تجربة كانت في مدينة نابلس عندما نزلت قوات الأمن في فترة بضعة أيام واستطاعت ضبط الأمور بصورة أو بأخرى عاد الإسرائيليين ليطلبوا من السلطة إبعاد هؤلاء عن الشوارع بداع أنهم سيقتحمون المدينة وفعلاً هذا ما تم أي أن الطمأنينة والهدوء أصلاً هو جزء من المخطط الإسرائيلي يحول دون تمكين السلطة بحال من الأحوال أن تضبط الأمور وعملية الفلتان الأمني هي ظاهرة ليست جديدة.. هي ظاهرة قديمة أصلاً وإحنا الآن نطرح قضية أساسية للشارع الفلسطيني هي قضية السلاح المشروع من عدمه وبالتالي الظروف الفلسطينية.. ظروف الاحتلال تحول دون تمكين السلطة من أن تقوم بواجبها كما ينبغي..

علي الظفيري: طيب السيد الوزير اسمح لي أن أتوقف هنا..

فريد الجلاد: وبذات الوقت هناك يعني اسمح لي هناك نهج، هناك خطة لإضعاف السلطة، إضعاف أي سلطة مهما كان نوعها، السلطة الفلسطينية، أي عنوان للسيادة هناك من يقف حجر عثرة أمام هذا.

علي الظفيري: سيد سعيد صيام فيما تبقى من الوقت.. نصف دقيقة، هل ترون أن السلطة تكيل بمكيالين في التعامل مع ملفات الاختطاف الحالية؟

سعيد صيام: الواقع أن السلطة أدائها غير مرضي في هذا الجانب والكيل بمكيالين واضح في أكثر من موقف وهناك عوامل كثيرة وإن كنت أشعر أن هناك رغبة لدى البعض جدية في حسم الأمور لكن هناك أيضاً أطراف تسعى لعرقلتها وإظهار الأمور في الساحة الفلسطينية بهذا المظهر المريب.

علي الظفيري: سيد سعيد صيام من غزة القيادي في حركة حماس وممثلها في لجنه المتابعة العليا وكذلك الأستاذ عبد الله الحوراني الكاتب والسياسي الفلسطيني المستقل ومن نابلس وزير العدل الفلسطيني المستشار فريد الجلاد، شكراً لكم جميعاً على وجودكم معنا نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة معنا في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إنشاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، شكراً لكم وإلى اللقاء.