- حماس والعلاقات مع الغرب
- فرص المرونة السياسية والحلول الوسط


جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على الموقف الغربي من فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية والخيارات المتاحة أمام الحركة والغرب ونطرح فيها تساؤلين اثنين.. ما هي فرص إقامة علاقة عمل بين الغرب وحماس؟ وماذا في جعبة حماس من مرونة دبلوماسية تجاه الخارج؟ مواقف دولية عديدة أثارها فوز حماس بأغلبية مقاعد البرلمان الفلسطيني اتسم أغلبها بالحذر والتخوف من تعذر عملية السلام وإذا كانت واشنطن عبرت عن رفضها الصريح لدعم حركة حماس فإن بقية المانحين ومنهم الاتحاد الأوروبي آثروا الانتظار حتى ينجلي الموقف.

[تقرير مسجل]

مكي هلال: ترحيب غربي بنجاح الانتخابات الفلسطينية وشبه إعراض عن الفائزين فيها.. تلك هي صورة الحال في أغلب عواصم القرار الأوروبي والأميركي، ما صدر من مواقف حذرة وأخرى غير مرحبة قد يكون مؤشرا أوليا لما يمكن أن تكون عليه العلاقة بين حماس والغرب فسياسة الأبواب الموصدة قد تدفع حماس حسب بعض المراقبين إلى جبهة الممانعة الممتدة من إيران إلى سوريا إلى حزب الله في لبنان وبالتالي خوض مواجهات سياسية مع الغرب ودوله المتنفذة في المنطقة خصوصا بعد مبادرة البعض بعرض شروطه وهي نبذ العنف والعمل المسلح والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود وتلويح آخرين بقطع المساعدات المالية التي كانت تُقدم للسلطة الفلسطينية، وضع يرى البعض أنه قد لا يترك لحماس خيارات كبرى للمناورة وكسب الدعم الخارجي إذا لم تكسر الطوق بخطاب يدرك اختلاف مفردات اللعبة السياسية والدبلوماسية عن شعارات المقاومة ويؤمن بأهمية الدور الدولي بل الأميركي في أي تسوية تحقق تقدما يستشعره الناخبون، في المقابل قد تدفع الواقعية السياسية حماس أو مَن يمثلها في الحكومة المنتظرة إلى قبول صيغة ما من المفاوضات أو التنسيق مع إسرائيل لكن ذلك سيُقرأ اعترافا بدولة إسرائيل ويتناقض مع ميثاق حركة بنت مجدها وشعبيتها على مقارعة الاحتلال وتأمين الرعاية الاجتماعية لضحاياه، في الغرب أصوات قليلة وغير مؤثرة في صنع القرار ارتفعت منادية بإعطاء حماس فرصة وهو ما عبر عنه الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في مؤتمر دافوس أما الموقف الرسمي الأوروبي فهو رهين اجتماع اللجنة الرباعية الاثنين وتدارسهم لهزة الانتخابات الفلسطينية وارتداداتها التي طالت الجميع على ما يبدو.



حماس والعلاقات مع الغرب

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من دمشق موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ومن القدس الدكتور مهدي عبد الهادي رئيس الجمعية الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية وعبر الهاتف من نوتنغهام في بريطانيا ألستر كروك مدير منتدى إدارة النزاعات والذي سبق وأن أجرى حوار مع حماس في بيروت، أهلا بكم ضيوفنا الكرام، لو بدأنا معك سيد موسى أبو مرزوق.. الرئيس كلينتون لو بدأنا من حيث انتهى التقرير حث حماس على التصرف بمسؤولية، كيف ستتصرف حماس؟

موسى أبو مرزوق- نائب رئيس المكتب السياسي لحماس: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك حماس ستتصرف بمسؤولية كما عودت شعبنا الفلسطيني بأنها ستتصرف في كل مناسبة بمسؤولية، حماس حينما قدمت برنامجها للشعب الفلسطيني قدمته على أساس أنها حركة تحرص على مصالحه وترعى كل شؤونه وتقدم التغيير والإصلاح.. قدم الشعب الفلسطيني التغيير فلابد من الإصلاح ولابد للإصلاح من مادة وعلاقات والعلاقات مع الغرب نحن حريصون عليها أشد الحرص ليس فقط مع الغرب بل مع كل دول العالم بل مع الإنسانية جمعاء، نحن قضيتنا قضية شعب محتل وهذا بحاجة إلى مساعدة الجميع.. مساعدة من الغرب والشرق وبالتالي سنتصرف بمسؤولية كبيرة تجاه هذه المسألة، لكن شعبنا الفلسطيني..

جمانة نمور [مقاطعةً]: تقول إنكم حريصون على العلاقة مع الغرب.. إلى أي حد يمكن أن تذهبوا للحفاظ على هذه العلاقة؟

"
حماس أخذت الأغلبية في الشارع الفلسطيني فلا يستطيع أحد أن يعاقب الشعب الفلسطيني بأن يحرمه من المساعدات التي كانت تُعطى للشعب الفلسطيني، والشعب الفلسطيني قدم حماس لأنه يريد الإصلاح ويريد الشفافية ولا يريد فسادا
"
موسى أبومرزوق
موسى أبو مرزوق: لا يتوقع الغرب من أن يأخذ كل مواقفه التي يرصدها الآن ويقدمها قبل أن تجلس حماس في سدة السلطة ثم بعد ذلك يطالبها بكل المطالب التي طالب بها منظمة التحرير قبل أن تعترف بالكيان الصهيوني ثم بعد ذلك لا تحصد شيئا، حماس أخذت الأغلبية في الشارع الفلسطيني فلا يستطيع أحد أن يعاقب الشعب الفلسطيني بأن يحرم الشعب الفلسطيني من المساعدات.. المساعدات التي كانت تُعطَى كانت تُعطَى للشعب الفلسطيني وكانت تُعطَى لمساعدة هذا الشعب وهو تحت الاحتلال وبالتالي لا يمكن أن يُحرَم الشعب الفلسطيني لأنه قدم حماس، يعلم الجميع بأنه الشعب الفلسطيني قدم حماس لأنه يريد الإصلاح ويريد الشفافية ولا يريد فسادا ونحن نقدم الشفافية بين يدي هذه المساعدات التي تُقَدم للشعب الفلسطيني، الغرب حاورنا منذ فترة طويلة وهو لا يزال يحاورنا وهو يعلم تماما مواقف حماس وهو يعلم تماما بأنه مواقفنا مواقف مسؤولة، نحن تحت الاحتلال من حقنا..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم على ذكر حوار الغرب معكم يعني دعنا نتحول يا سيد موسى إلى السيد ألستر كروك في نوتنغهام وهو أحد الذين قاموا بمحاورتكم في بيروت يعني قبل حوالي الستة أشهر تقريبا، سيد ألستر من خلال مشاركتك في ذلك الحوار ما هي الأوراق التي طرحتها حماس على الطاولة برأيك ما هو السقف الذي يمكن أن تصل إليه حماس في علاقتها مع الغرب؟

ألستر كروك- مدير منتدى إدارة النزاعات- نوتنغهام: أولا أعتقد أن النصر الذي حققته حماس في الانتخابات يشكل تحديا حقيقيا للغرب، نحن طالبنا إجراء هذه الانتخابات الرباعية أصرت عليها.. أُجريت الانتخابات وفازت حماس إذاً أعتقد أنه من الغريب بل من الغرابة حقا أن نقول الآن بأن هذه انتخابات لم تكن كما ينبغي في حين أنها كانت من أكثر الانتخابات نزاهة في المنطقة مما يجعل من موقفنا هذا موقفا عدائيا ضد مَن فاز فيها، أعتقد أنها خطورة من جانب الغرب والأوروبيين يُقْدِمون عليها وبحيث يُخضِعون علاقتهم بالشرق الأوسط باختبار قاسي

وبدلاً من إرسال رسائل إيجابية يقفون هذا الموقف والكثير من الموقف الغربي محكوم بالانتخابات القادمة في إسرائيل من حيث أنهم قلقون وكيف يمكن لهم أن يقدموا رسالتهم بطريقة لا تضعف الوسط في إسرائيل ويغيروا من الوضع السياسي بجعله أكثر تعقيداً مما هو عليه الآن، أعتقد أن بمجرد أن تهدأ الأصوات سنرى أن هناك رداً إيجابياً فأنا لا أستطيع أن أتخيل إن لدى أوروبا أي قدرة لتترك هذا الوضع وتغادره في حين أن 70% من العائلات في غزة يعيشون على مبلغ يقل عن دولارين في اليوم، لا أستطيع أن أعتقد ذلك مكننا..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم عفواً، في هذا الإطار ما الذي تتوقع أن ينتج عنه اجتماع اللجنة الرباعية غداً؟

ألستر كروك: أنا أتوقع من الرباعية واجتماعها يوم غد وأيضاً مجلس الاتحاد الأوروبي الذي سيعقد اجتماعا أيضاً ما أتوقعه منهم إنهم سيتجنبون اتخاذ موقف واضح حول تفاصيل المعونات الاقتصادية فلم تُشَكَل حكومة حتى الآن بل سيؤجلون ذلك إلى وقت لاحق لكنني أعتقد أنهم سوف يصرون على الموقف فيما يخص الاعتراف بإسرائيل والتقليل من حدة العنف أو إنهائه لكنني لا أعتقد عن هذا سيعني إنه سيمنع أي اتصالات مستقبلية.. أنا واثق من أن هذه ستحدث وفي الحقيقة حماس قالت أشياء إيجابية وخالد مشعل في مؤتمره الصحفي أعطى تصريحات إيجابية جداً أعتقد إنه سيُستَمع إليها في الغرب وفي الولايا ت المتحدة.

جمانة نمور: دكتور مهدي على ضوء التصريحات التي استمعنا إليها من حماس وردود الأفعال التي تابعناها من الغرب أيضاً في الأيام القليلة الماضية كيف تنظر إلى فرص إقامة علاقة عمل إن صح التعبير بين حماس والغرب؟

"
محمود عباس هو المسؤول عن الشعب الفلسطيني وعلى حماس أن تطرح كمواطنين فلسطينيين ممثلين لهذا الشعب
"
مهدي عبد الهادي
مهدي عبد الهادي- رئيس الجمعية الأكاديمية للشؤون الدولية: القضية ليست قضية حماس الآن على حماس أن تأتي بخطاب سياسي جديد عصري تقول فيه نحن جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، نحن نمثل الشعب الفلسطيني، الغرب يتعامل مع الشعب الفلسطيني ليس مع حماس كحركة مقاومة إسلامية خارج النظام السياسي الفلسطيني، حماس تستطيع أن تقول نحن أصبحنا الآن أمر واقع جزء لا يتجزأ من منظمة التحرير الفلسطينية، الأمور التي تحدثت عنها حماس كانت واضحة وصريحة وأنا أتفق مع السيد ألستر بأن الغرب في اجتماعاته القادمة بلا استثناء سيتحفظ بشكل ملحوظ على اتخاذ أي موقف تجاه حركة حماس في هذه المرحلة لأن ملف التطبيع بوجهة نظري الشخصية التطبيع مع الحركات الإسلامية في الشرق الأوسط بدأ في العراق وفي مصر والآن محطته الأساسية والرئيسية في فلسطين، إذا نجح الغرب الآن بتطبيع هذه العلاقة بحوار بلقاءات دون الاعتراف، دون توقيع مواثيق، دون توقيع شهادات، هذا التطبيع على أرض الواقع يعني وقف ما يفهمه الغرب عنف، ما تفهمه إسرائيل إرهاب، ما نفهمه مقاومة، بدء ملف التفاوض غير المباشر، أمر آخر هو التركيز على رئاسة السلطة الفلسطينية.. محمود عباس هو المسؤول عن الشعب الفلسطيني كمنتخب رقم واحد وبالتالي على حركة حماس أن تطرح نفسها جزء لا يتجزأ كمواطنين فلسطينيين ممثلين لهذا الشعب، جزء من منظمة التحرير، جزء من السلطة الفلسطينية ببرنامج سياسي واضح يجيبوا فيه على الأسئلة ليس بشعارات.. صحيح ستستمر هذه الشعارات لفترة محددة، صحيح سيستمر بعض المزعجين هنا وهناك، لكن الخطاب السياسي الواضح الآن بشكل محدد.. إذا تحدث الآن أولمرت عن ثلاثة شروط لا نأتي بشروط أخرى.. نأتي بلغة تقابل هذه اللغة، إذا قال إرهاب نقول مقاومة يقول إرهاب عنف فبدأ الحوار بهذه القضية، إذا قال التزام بما اتفقت عليه منظمة التحرير والسلطة الوطنية خلال عشرة سنوات قالت حماس كجزء من الشعب الفلسطيني وليست حركة خارج الشعب الفلسطيني نحترم هذه المواثيق، أما قضية الاعتراف فنحن ملتزمون بقرار القمة العربية عام 2001 إذا انسحبت إسرائيل، إذا سلمت هذه المستوطنات خارج حدودها، إذا أسقطت الجدار، إذا تنازلت عن احتلالها وتهويدها لقضية القدس يمكن البحث في قضية الاعتراف، نحن جزء لا يتجزأ من البعد القومي العربي ونحن جزء يتجزأ من الحركة الوطنية الفلسطينية، أما إذا طرحت نفسها حماس باستمرار كحركة خارج هذا الإطار وتحدثت كحركة مع الغرب أعتقد أننا سنعود إلى الوراء خطوات كثيرة.

جمانة نمور: إذاً سيد موسى ستكونون في هذا الإطار أم خارجه؟

موسى أبو مرزوق: نحن في قلب الإطار، نحن اختارنا الشعب الفلسطيني ببرامجنا وبالتالي لا يستطيع أحد أن يزاود علينا أننا خارج الإطار أم داخل الإطار، نحن البرنامج الذي قدمناه للشعب الفلسطيني هو البرنامج الذي اختاره الشعب الفلسطيني، الآن مطلوب من الغرب..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم ربما قد يقول البعض برنامج القائم على الإصلاح والفساد وحال الأمور تفاصيل الحياة اليومية يعني هذا لن يحدث فقط بشعارات هو بحاجة إلى..

موسى أبو مرزوق [مقاطعاً]: بالتأكيد لن يحدث بشعارات، بحاجة إلى مواقف عملية، نحن نطالب الغرب..

جمانة نمور [مقاطعةً]: إذا هناك برنامج عملي الآن وليس برنامج انتخابي، نود منك لو تعطينا فكرة..

موسى أبو مرزوق [متابعاً]: نحن نطالب الغرب.. نحن حينما تقدم..

جمانة نمور: عنه عملياً.. كيف ستتعاملون مع هذا الواقع الجديد؟

موسى أبو مرزوق: أولاً من حيث الأساس نحن نطالب الغرب بأن يحترم خيار الشعب الفلسطيني وأن يتعامل مع هذا الخيار كما هو، حينما تقدم شارون واختاره الشعب الصهيوني في فلسطين اختاره هناك ثم تعاملوا معه بل وصفه بوش بأنه رجل سلام على الرغم من أنه كان يرفض انتخابات بعد الانتخابات وفي برنامجه الانتخابي وهو في الكنيست كان يرفض برنامج أوسلو ورفض حتى خارطة الطريق ووضع عليها 14 شرطاً وقبلوه لأنه هو خيار الشعب الإسرائيلي وبالتالي يجب ألا يكون هناك ازدواجية معايير، يجب أن يكون هناك تعامل..

جمانة نمور: ولكن على ذكر خيار الشعب الفلسطيني.. الشعب الفلسطيني انتخب أيضاً الرئيس محمود عباس على برنامج أيضاً كان واضح المعالم وكان قائم على التفاوض وعلى إرساء السلام، أين يتقاطع برنامجكم مع برنامج الرئيس المنتخب أيضاً؟

موسى أبو مرزوق: نحن نعتقد بأنه قضية التفاوض قضية نعم خاصة بمنظمة التحرير ويجب أن منظمة التحرير أن تقوم بالمهمة على كامل وجهها، هذا ما اقتضته القوانين واللوائح والنظم الفلسطينية ونحن نعتقد أيضاً بأنه الشعب الفلسطيني يجب ألا يُعاقب بأي حال من الأحوال، التعامل مع حماس بشكل صحيح له شكل والتعامل مع السلطة الفلسطينية التي فيها حماس وفيه مختلف القوى الفلسطينية شيء آخر، نحن حينما طرحنا برنامج المشاركة طرحنا برنامج المشاركة لكل قوى الشعب الفلسطيني، نحن لن نكرر أن يكون هناك استفراداً لا بالبرنامج ولا بالأسس لأي فصيلة من الفصائل، نحن..

جمانة نمور: ولكن الموضوع المطروح ماذا لو لم يكن هناك مشاركة على الأقل في الحكومة؟ الآن فتح وغيرها ربما يرفضون هذه المشاركة، إذاً ماذا ستفعل حماس وما هو حجم المرونة التي يمكن أن تحملها سياسات حماس عندما يتعلق الأمر تحديداً بعلاقاتها الخارجية؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

فرص المرونة السياسية والحلول الوسط

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تتناول الموقف الغربي من فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية وطريقة تعامل حماس مع هذا الموقف، سيد ألستر كروك لاحظنا بأن الرئيس كلينتون قال بأن هناك برأيه فرص كثيرة تمكن حماس من التوصل إلى حل وسط، برأيك ما هي هذه الفرص؟

"
علينا ألا ننظر إلى ما يقترحه بعض الناس بالنسبة لحماس لكي يحددوا كل جوانب برنامجهم في هذه اللحظة، وعلينا أن نعطيهم بعض الهامش للحركة والوقت لتطوير سياساتهم وتوجهاتهم
"
ألستر كروك
ألستر كروك: أعتقد أن علينا ألا ننظر إلى ما يقترحه بعض الناس بالنسبة لحماس لكي يحددوا كل جوانب برنامجهم في هذه اللحظة فبرنامجهم السياسي الذي انتُخِبوا على أساسه وعلى أساس التشاور وتحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية، إذاً علينا جميعا نعطيهم بعض الهامش للحركة والوقت لتطوير سياساتهم وتوجهاتهم، إذاً ما يتطلع إليه الغرب من خلال الرئيس وغيره يعتمد على زوال الانفعال وهدوء الأمور وأن يكون هناك نوع من النقاش الهادئ وقد رأينا بعض التصريحات الإيجابية التي ظهرت في مؤتمر حماس الصحفي يوم أمس وبالطبع هذه سوف تُتًرجم إلى تغيرات وإلى اتفاقات أوسع نطاق في الشعب الفلسطيني.

جمانة نمور: بأي اتجاه يمكن أن تكون الاتفاقات من هذا النوع برأيك دكتور مهدي؟ الدكتور مهدي عبد الهادي هل تسمعنا الآن؟ إلى أن نتمكن من الوصول إلى الدكتور مهدي صوتا وصورة وليس صورة فقط نتحول إلى السيد موسى أبو مرزوق، سيد موسى كنت تركز على موضوع المشاركة.. أنتم كحماس الآن أخذتهم الأغلبية وإذا لم تقبل فتح أو غيرها المشاركة معكم في الحكم ما هو قراراكم؟ كيف ستتعاملون مع الغرب عمليا؟

موسى أبو مرزوق: لا هو السؤال الحقيقي كيف سنتعامل مع شعبنا؟ حينما تقدمنا بالانتخابات كان برنامجنا مقدم لشعبنا وليس للغرب لكننا..

جمانة نمور [مقاطعةً]: طيب هذا سؤال آخر ولكن سؤالنا بالتحديد في هذه الحلقة كيف ستتعاملون مع الغرب يعني؟

موسى أبو مرزوق: ولكننا حريصون على التعامل مع الغرب تعامل يصل إلى خدمة شعبنا وعلى إحقاق حقوقه وليس على أي عدو ولذلك..

جمانة نمور: طيب ما هي الخيارات المتاحة في هذا الإطار فقط لنستفد من الوقت سيد موسى؟

موسى أبو مرزوق: نعم صحيح أنا أقول..

جمانة نمور: ما هي الخيارات المتاحة أمامكم في هذه العلاقة؟

موسى أبو مرزوق: حماس عبر تاريخها القريب والبعيد حماس تقدمت بالتهدئة طوال عام مضى وعلى الرغم من تجاوز العدو الصهيوني في ذلك وإسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمر إلا إنه الجميع كان يشهد بأنه حماس التزمت، حماس تقدمت ببرنامج هدنة سابق وهذا البرنامج لم يلق آذان صاغية، الآن حماس بكل سياساتها تتعامل في المنطقة بمسؤولية كبيرة سواء كان فيما يتعلق بالتعهدات السابقة أو بالخطاب مع الغرب..

جمانة نمور: هناك مطالب محددة.. يعني سيد موسى الأمر واضح ولدينا دقائق قليلة فقط لنفهم موقفكم أكثر، موقف الغرب واضح، ما هو موقفكم أنتم؟ طالب منكم شروط كيف ستتعاملون معها؟ الاعتراف بإسرائيل، نبذ العنف.

موسى أبو مرزوق: نحن لا نقبل الشروط، نحن جئنا ببرنامج وسننفذ هذا البرنامج وهذا خيار الشعب الفلسطيني، عليهم أن يتعاملوا مع القضية الفلسطينية كما يريد أصحاب القضية أن يتعاملوا بها، نحن نعتقد أن على الغرب أن يتفهم..

جمانة نمور: وماذا لو لم يحدث ذلك؟ سيد موسى لنكن أكثر وضوحا.. البعض يرى بأنه أمامكم ربما واحد من اثنين إما الوصول بالفعل إلى حل وسط في تعاملكم مع الغرب وإما الانضمام إلى معسكر آخر في المنطقة كما رأينا أن الكثير من المحللين أشاروا إليه موضوع معسكر إيران سوريا حزب الله، أين أنتم بين الاثنين؟

موسى أبو مرزوق: أنت تعلمين تماما بأننا منفتحين على الغرب والشرق، منفتحين في علاقاتنا على هذا المعسكر الذي تسمينه المعسكر الآخر ومنفتحين على الغرب، علاقاتنا سنبنيها مع الجميع، القضية الفلسطينية بحاجة إلى الجميع، نحن سنطرح برامج محددة..

جمانة نمور: على أي أسس ستكون هذه العلاقة سيد موسى؟

موسى أبو مرزوق: هذه الأسس سنتحاور بها في إطار جمعي فلسطيني مع الرئيس محمود عباس ومع مَن يشارك في صياغة المستقبل الفلسطيني والحاضر الفلسطيني وسنخاطب الغرب بما يضمن كل مصالح الشعب الفلسطيني لكننا سنحترم الثوابت الذي تقدمنا بها للشعب الفلسطيني.

جمانة نمور: هل تسمعنا الآن دكتور مهدي؟

مهدي عبد الهادي: أيوه معكِ.

جمانة نمور: برأيك إذاً هذا الطريق الذي ستسلكه حماس ما تعليقك على ما استمعت إليه من السيد موسى؟

مهدي عبد الهادي: يجب أن تتجاوز حماس مسألة التناقض بين ما كان يقال عبر عشر سنوات سابقة من المقاومة المسلحة والآن بوجودها بالسلطة كجزء لا يتجزأ من هذا الشعب الفلسطيني الممثلة له بمعنى أنها تستطيع أن تقول للعالم داخل هذا البيت وخارج البيت تحالفاتنا وعلاقاتنا في الإقليم وفي العالم هذه مسألة خاصة ولكننا الآن جزء لا يتجزأ مواطنين فلسطينيين منتخبين من الشعب الفلسطيني نمثل في برنامج سياسي رئيسه محمود عباس يقول بالإصلاح ويقول بالديمقراطية ويقول بالأمن، ما اتفقت عليه هذه السلطة خلال عشر سنوات كما قالوا نحترمه بمعنى أننا مع الهدنة وأيضا بالمشاركة السياسية باختصار شديد ما قاله رحمه الله عليه الشيخ أحمد ياسين بشكل واضح الهدنة قد تستمر سنوات طويلة لا تعني الاعتراف ولا تعني التنازل.. هدنة متبادلة، اثنين مشاركة بالسلطة وقد تحققت بأخذ هذه الشرعية من خلال الانتخابات، ثلاثة الانتخابات القادمة ملتزمون بها وليست مغلقة، أربعة الاعتراف بدولة فلسطينية بحدود الـ 1967 والقدس عاصمة لها وحل عادل للاجئين وهذه الأسس الثابتة إذا قيلت على لسان هؤلاء القادة المحترمين من حركة حماس في الداخل والخارج كممثلين الآن منتخبين يملكوا الشرعية من الشعب الفلسطيني نستطيع أن نتجاوز هذا النفاق السياسي والعبور إلى مرحلة التطبيع ما بين الحركات الإسلامية في المنطقة بدء الآن بحركة حماس كجزء من هذا التطبيع امتداد إلى المحيط العربي.

جمانة نمور: يعني سيد موسى هل نحن على وشك أو هل هناك احتمال أن نستمع إلى تعهدات من هذا النوع من حماس؟

موسى أبو مرزوق: حماس في برنامجها طرحت دولة فلسطينية على الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس، طرحت في برنامجها مشاركة سياسية، طرحت في برنامجها إمكانية أن تقدم هدنة..

جمانة نمور: إذاً هو تراجع عن موضوع دولة فلسطينية من النهر إلى البحر.. هذا وارد، إذا ما..

موسى أبو مرزوق [مقاطعاً]: هذا دون الاعتراف بإسرائيل، دون الاعتراف.. هذا حل مرحلي ضمنه في تهدئة أو هدنة طويلة المدى، هذا برنامج حماس الذي انتخبها الشعب الفلسطيني بناء عليه، سيكون هناك توافقات في كل القضايا الأخرى، سنحترم التزامات السلطة مادامت تخدم الشعب الفلسطيني.

جمانة نمور: بكلمة أخيرة دكتور مهدي عبد الهادي فيما يتعلق بموضوع إذاً العلاقة مع الغرب على ضوء ما استمعته الآن من السيد موسى بثوان برأيك ما هي الأفاق؟

مهدي عبد الهادي: الاحتمالات جيدة جدا ليستمر هذا ملف التطبيع إذا قيلت هذه الكلمات بوضوح، الغرب يحتاج إلى هذا الوضوح لا يحتاج إلى شعارات ولا يحتاج إلى لغات متعددة لأنه تحت ضغط فعلي من واشنطن ومن تل أبيب ونحن نحتاج إلى استمرار هذه الصداقة وهذا التحالف مع أوروبا في هذه المرحلة لتثبيت مشاريع التنمية في الأراضي المحتلة، قضية الاحتلال ستستمر..

جمانة نمور [مقاطعةً]: شكرا لك دكتور مهدي عبد الهادي..

مهدي عبد الهادي [متابعاً]: لسنوات قادمة لا نستطيع أن نتحدث فيها الآن.

جمانة نمور: شكرا لك دكتور مهدي عبد الهادي، شكرا للسيد موسى أبو مرزوق وشكرا للسيد ألستر كروك وشكرا لكم مشاهدينا للمتابعة، إلى اللقاء.