- أهمية المساعدات للفلسطينيين وأبعاد التهديدات الأميركية
- ثمن الديمقراطية الأميركية وبدائل حماس

جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء التهديد الأميركي بإعادة النظر في المعونات المقدمة للفلسطينيين بعد الانتخابات التي فازت فيها حركة حماس ونطرح فيها تساؤلين اثنين.. ما حجم المساعدات الأميركية والدولية المقدمة للسلطة الفلسطينية وما موقعها في الاقتصاد؟ وأمام التهديدات ما هو خيار أي حكم قادم لدعم الاقتصاد الوطني؟

الإشادة بالنزاهة التي جرت بها الانتخابات الفلسطينية لم تَحُل دون تهديد هنا وهناك لأكبر الفائزين بها وهي حركة حماس من قطع المساعدات عن أية حكومة تشكلها، مفارقة تعزز من ثقل الملف الاقتصادي على الحركة حتى قبل أن تُكلف رسميا بتشكيل الحكومة.

[تقرير مسجل]

مكي هلال: انقضى وقع المفاجأة على الجميع وآن لنشوة الفوز المحرج أن تهدأ في الأراضي الفلسطينية لتفتح حماس أولى صفحات الاختبارات الحقيقية وهي تنتقل من الحركة إلى الحكومة مثقلة بتساؤلات عديدة حول الطريقة التي ستتعامل بها مع المتغيرات الداخلية والخارجية وخصوصا الملف الاقتصادي إثر التهديدات الأميركية بوقف المساعدات المالية بمجرد أن أُعلن اكتساح حماس للمجلس التشريعي الفلسطيني. أول التحديات التي ستواجه الحكومة الجديدة هو حل مشكلة العجز المزمن للموازنة الفلسطينية التي تقدر بنحو مليار ونصف المليار دولار وتصل نسبة العجز السنوي فيها إلى الثلثين، أما أغلب مصادرها فهي مساعدات من الاتحاد الأوروبي تقدر بنحو ستمائة مليون دولار تليها الولايات المتحدة بأربعمائة مليون دولار ثم اليابان بمائة مليون دولار والبنك الدولي بما يناهز المائتين وخمسين مليون دولار، إسرائيل بوصفها الطرف الآخر في المعادلة قد تعتمد سياسة الخنق الاقتصادي والتجويع إذا ما أرادت إضعاف أي حكومة تشكلها حماس وهي التي تتحكم بنحو خمسين مليون دولار كمستحقات جمركية شهرية للفلسطينيين وكثيرا ما استعملتها ورقة للضغط، أما قضية تسديد رواتب الموظفين الذين يبلغ عددهم المائة وأربعين ألف موظف ينتمي جزء كبير منهم إلى الأجهزة الأمنية فتلك مشكلة أخرى تنتظر حكومة حماس، إذ يتطلب حلها توفير خمسة وتسعين مليون دولار شهريا، التلويح بورقة الدعم يضع تحديات حقيقية أمام حركة حماس ستدفعها ربما إلى خلق بدائل جديدة كالبحث عن مساعدات من دول عربية وإسلامية مع الالتزام الحقيقي بمحاربة الفساد وتوفير الدعامة المالية الضرورية لنجاح أي مشروع سياسي.

أهمية المساعدات للفلسطينيين وأبعاد التهديدات الأميركية

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من دافوس حيث المنتدى الاقتصادي الدولي وزير الاقتصاد الوطني الفلسطيني مازن سنقرط ومن واشنطن الدكتور منذر سليمان الباحث في القضايا الاستراتيجية ومن بيروت ننتظر أن يلتقي بنا ممثل حركة حماس في لبنان أسامة حمدان. السيد الوزير تابعنا في التقرير قبل قليل الأرقام وموضوع المساعدات خاصة من الولايات المتحدة الأميركية ولكن نود أن نعرف منك ما موقع هذه المساعدات في الاقتصاد الفلسطيني؟

"
المساعدات الدولية لها الدور الأساسي في دفع جزء من رواتب موظفي الحكومة وأيضا لإعادة إعمار ما تم تدميره من البنى التحتية المختلفة
"
      مازن سنقرط
مازن سنقرط- وزير الاقتصاد الوطني الفلسطيني: يعني بلا شك الاقتصاد الفلسطيني لازال بحاجة لهذه المساعدات الدولية التي بلغت في معدلها حوالي المليون دولار سنويا هذه المساعدات كانت تأتي إلى السلطة الوطنية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني ولن تأتي يوما إلى حزب أو لحزب آخر فبالتالي هذه المساعدات كانت لها الدور الأساس في العمل على دفع جزء من رواتب موظفي الحكومة وأيضا لبناء وإعادة إعمار ما تم تدميره من البنى التحتية المختلفة وأيضا بلا شك كان لها دعما كثيرا في احتياجات الموازنة العامة للسلطة الوطنية الفلسطينية وكانت تأتي كما جاء في تقريركم من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي واليابان والدول العربية الشقيقة والبنك الدولي.

جمانة نمور: تقول أن هذه المساعدات كانت تأتي للشعب الفلسطيني بكامله كيف تنظر إذاً كوزير اقتصاد إلى التلويح بوقفها وقطعها بمجرد وصول حماس للسلطة.

مازن سنقرط: نحن هنا في دافوس التقينا مع عدد من كبار المسؤولين من الولايات المتحدة الأميركية ومع أيضا رئيس البنك الدولي ومجموعة أخرى من المعنيين في المنطقة وأكدنا لهم بأن هذه المساعدات يجب أن يعني تزداد ويجب أن تكون هي مستمرة لأن هناك حاجة ماسة للشعب الفلسطيني لها ولا يجوز أن يكون هناك انقطاع حيث أن الديمقراطية التي مورست هي مورست بإشراف دولي وبدعم دولي وحتى التاريخ الذي تم اختياره تم اختياره بتوافق ما بين القيادة الفلسطينية والحاجة الداخلية الفلسطينية ومع أيضا توافق كبير مع الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي فالجميع أعتقد أنه كان شريكا ومسؤولا منذ بداية هذه الخطوات التي تمتع فيها الشعب الفلسطيني بثقافة جديدة نحو الديمقراطية ممارسة وفعلا.

جمانة نمور: دكتور منذر الولايات المتحدة قالت بأنها لا تقدم المال لمنظمة هي تراها إرهابية، هل لك أن تشرح لنا أبعاد هذا الموقف الأميركي؟

منذر سليمان- باحث في القضايا الاستراتيجية: في تقديري إنه بقطع النظر عن نتائج الانتخابات الراهنة كان هناك اتجاه داخل الولايات المتحدة وخاصة في الكونغرس وشهدنا نماذج من هذا النهج بتقييد موضوع المساعدات وربطها بإجراءات من قبل السلطة الفلسطينية ومن قبل الفلسطينيين عموما.. من قبل الكونغرس الأميركي وبالتالي التلويح بقطع المساعدات هو نوع من العقاب الجماعي الذي يكون على شكل عقوبات اقتصادية. ولكن في تقديري المشكلة الأساسية هنا أن الانتخابات وموضوع الديمقراطية تحت الاحتلال يُقدَّم وكأنه لقاح ضد التطرف والإرهاب ولكن في الحقيقة أن هذا الأمر المرض العضال الأساسي في فلسطين هو مرض الاستيطان والاحتلال وطالما أن الولايات المتحدة تنظر وغيرها ينظر نظرة جزئية إلى هذه المسألة بمعنى أن الفساد الإداري والمالي الذي كان متفشيا وهذا أمر واقعي وربما جزء من الرد الطبيعي الجماهيري في هذه الانتخابات على هذا النهج ولكن في الأساس أيضا وبصورة رئيسية هذا الرأي إرادة الشعب الفلسطيني هي إرادة مقاومة الاحتلال لأنه ما قُدم له على أنه اتفاقات تضمن الحد الأدنى تبين أنه يعيش في سجن كبير وأنه لا يوجد لديه لا اقتصاد، لا استقلال، لا حدود، لا يسيطر على لا المعابر ولا الفضاء ولا الأرض ولا لديه قدرة على بناء بنية تحتية مستقلة لأن الموضوع الأساسي هو موضوع الاحتلال، حتى موضوعة التفاوض والمفاوضات في نهاية الأمر الإسرائيليون يتفاوضون مع أنفسهم ويأتوا يتفاوضون مع الأميركيين وحصيلة هذا التفاوض يُقدم أنه اتفاقات للجانب الفلسطيني ونجد أن هناك على الأرض منسق أمني عسكري أميركي ولا يوجد منسق سياسي ولا يوجد أي عملية سلمية قائمة في المنطقة حتى تستطيع أن تنظر إلى كل ما يحتاجه الشعب الفلسطيني بما فيه احتياجاته لبناء اقتصاد مستقل قادر على الحياة بعد أن يتم إنجاز الاستقلال الوطني الحقيقي بمعنى إيجاد صيغة واضحة لإنهاء الاحتلال.

جمانة نمور: نود الترحيب الآن بالسيد أسامة حمدان الذي انضم ألينا من بيروت سيد أسامة يقال بأن الملف المالي أحد أعقد الملفات التي تواجه حماس خاصة بعد التلويحات بقطع المساعدات الأجنبية كيف تنوون التعامل مع هذا الملف؟

أسامة حمدان- ممثل حركة حماس في لبنان: بسم الله الرحمن الرحيم لا شك أن هذا الملف هو من شقين هناك شق سياسي وهناك شق اقتصادي بحت لكن يبدو أننا نناقش هنا الشق السياسي إذ أن المسألة مرتبطة بالتهديدات الأميركية بوقف المساعدات وربما الضغط على أطراف أخرى لوقف المساعدات للسلطة الفلسطينية. أنا أعتقد أن هذا يعني مسألتين بالنسبة للشعب الفلسطيني أن نظام العقوبات الجماعية الذي كان يستخدم إسرائيليا يبدو أنه سيستخدم الآن من الجانب الأميركي وفي هذا إشارة واضحة إلى المزاج السياسي الأميركي تجاه المنطقة والذي يعني أنها تسعى لتحقيق ديمقراطية بمقاسات خاصة أي أنها تريد أن يأتي عبر الديمقراطية من يوالي سياستها في المنطقة ومن يستجيب لمطالبها وهو الأمر الذي لم يقبله الشعب الفلسطيني، الجانب الثاني في هذه المسألة أن الضغط على الشعب الفلسطيني من هذا الجانب سيرسل رسالة واضحة أن الولايات المتحدة تتعاطى معه وكأنه يستجدي وأنا أظن أن كرامة الشعب الفلسطيني هي أكبر بمن ذلك، بالتأكيد نحن لن نقف مكتوفي اليدين أمام مثل هذه الخطوات هذا المال مرتبط بمناخ سياسي معين، الولايات المتحدة بسلوكها هذا تعني انتهاء هذا المناخ السياسي وتُخلي مسؤولية الطرف الفلسطيني منه هذا من جانب من جانب ثاني نحن بالتأكيد سنبذل جهدنا للبحث عن مصادر تمويل أخرى للشعب الفلسطيني بعضها سيرتبط بعملية اقتصادية بحتة والآخر سيرتبط بأطراف دولة وإقليمية أخرى.

جمانة نمور: قبل أن نبث هذه البدائل معك الولايات المتحدة الأميركية لوحت بهذا التهديد ولكن بشروطها هي لم تقل سوف نقطع هذه المساعدات هي طلبت من مَن وصل إلى السلطة في الأراضي الفلسطينية أن ينبذ العنف أي يعترف بإسرائيل كطريق ليكون هناك مناخ مؤات لتحقيق السلام وبالتالي الاستقرار والعيش الكريم للفلسطينيين.

أسامة حمدان: أنا أعتقد أن من حق الدول المانحة أن تطلب شرطا واحدا وهو أن يتم إنفاق هذا المال بشفافية ووفق نظام مالي حقيقي وأن يُنفق هذا في مصالح الشعب الفلسطيني وأن يعود على الشعب الفلسطيني بالخير سواء على صعيد التنمية أو الموضوع الاقتصادي سوى ذلك لا أظن أن هناك شروط أخرى مقبولة، موضوع الاعتراف بإسرائيل مسألة لا علاقة لها بهذا الموضوع وموضوع أيضا ما تسميه الإدارة الأميركية الإرهاب هذا مصطلح لا نقبله ولا نقر به ولا نعترف أننا نمارس إرهابا، بل أن الإرهاب هو قتل مئات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني على يد الاحتلال سواء كان الاحتلال الإسرائيلي أو الاحتلال الأميركي في العراق لذلك يجب أن تكون المسألة واضحة هذا المال كان يتطلب شفافية في إنفاقه، كان يتطلب أن يكون هناك منهجية صحيحة في التعامل معه وهذا لم يحصل وسكتت الإدارة الأميركية والدول المانحة على حجم الفساد المهول الموجود في السلطة ولم تُحرك ساكنا وهذه أموال ندرك تماما أنها أموال دافعي الضرائب يُفترض أن تسعد الإدارة الأميركية بأن من يتولى الأمر الآن سيضبط هذا الإنفاق في سياق من الشفافية والنزاهة.

جمانة نمور: سيد أسامة لم يكن هناك يعني فقط ملاحظة سكوت كما أشار الدكتور منذر سليمان كان هناك ملاحظات حتى قبل وصولكم إلى السلطة المفوضية الأوروبية كانت أعلنت حتى أنها تود تجميد مساعدات بقيمة 53 مليون يورو نتيجة عدم التزام السلطة بالمعايير المتفق عليها للإنفاق الحكومي، أتوجه بالسؤال إلى السيد الوزير من دافوس إذا أصلا يبدو أن هناك عجز في السلطة الفلسطينية ما الذي يمكن أن تكون حماس قد ورثته من الحكومة؟.. تفضل.

مازن سنقرط: هذا العجز بلا شك هو ليس وليد اللحظة ولا علاقة له بالانتخابات ولا علاقة له بالمسيرة الديمقراطية الفلسطينية هذا العجز هو أصبح عجزا تراكميا أنا أذكر تماما في شهر مارس 2005 كان هناك تعهد على أثر مؤتمر لندن بحضور كبير دولي بإعطاء السلطة الوطنية الفلسطينية حوالي 1.2 مليار دولار لم يُنفذ من هذه الوعود إلا أقل من ربع هذه المبالغ فبالتالي هذه الرؤية للمجتمع الدولي نحو المنطقة كانت واضحة منذ أكثر من سنة ماضية إضافة إلى ذلك مؤتمر المانحين الأخير في لندن بشهر ديسمبر الماضي أكد بأنه لن يعطي السلطة الوطنية الفلسطينية وهذه كانت قبل الانتخابات بأكثر من شهر أية معونة مالية ما لم يكن هناك نوع من الإصلاح المالي والإداري وكان هناك تعهد بأن يكون نعم هناك الإصلاح الإداري والمالي حسب الأصول وحسب المعايير التي تتمشى مع المعايير الدولية وحسب الحاجة الفلسطينية. ولكن نعم القرار كان قرارا سياسيا واضحا له بلا شك ضغط اقتصادي وبأدوات مختلفة للعمل على الضغط ولكن أريد أن أؤكد بأن الشفافية كانت ولا زالت يجب أن تكون حاضرة في المجتمع الفلسطيني عندما نتحدث عن المال وأفضل وسائل توظيف هذا المال نحو الاحتياجات الفلسطينية. نحن هنا في دافوس أكدنا هذا الموقف بأن هناك عندما يكون هناك رؤية في وحدة فلسطينية مشتركة تحت سقف البرلمان بخبرات تراكمية مختلفة الجميع سيتنافس نحو هذه الشفافية وأن يكون هناك دورا أكثر إصلاحا في قضايا المال وقضايا الإدارة وأتوقع بأن الجميع ينتظر ماذا ممكن أن يكون هذا الحال خلال الأيام والأسابيع القليلة القادمة.

جمانة نمور: سيد الوزير بثواني معدودات لو سمحت لي قلت بأنكم طالبتم من الجانب الأميركي أن لا يوقف المساعدات بال بالعكس يزيدها ما كان ردهم؟

مازن سنقرط: الطرف الأميركي هو ينتظر ما هي شاكلة الحكومة القادمة هل هي حكومة من الأخوة في حماس كاملة أم هي حكومة من ضمن وحدة وطنية أم هي حكومة تكنوقراط؟ لكلٍ من هذه الحكومات عليها استحقاقات معينة ويمكن أن تختلف أجندتها القادمة يريدوا أن يروا ما هي شاكلية هذه الحكومة من ناحية وما هي أجندتها خلال مرحلات القادمة هل ستُعنى بقضايا متعلقة في الإصلاح ومحاربة الفساد وسيادة القانون والأمن والعمل على النهوض بالاقتصاد الفلسطيني أم لها أجنده أخرى كل هذه الأمور تعتبر استحقاقات أمام الحكومة القادمة..

جمانة نمور: نعم لنرى..

مازن سنقرط: فبالتالي سنرى.. لنرى ما يمكن أن يكون الحال عليه أمام الطريق القادم.

جمانة نمور: لنرى إذا كنا نستطيع الحصول على جواب أو أجوبة على هذه الصُعد من السيد أسامة حمدان بعد هذا الفاصل الذي سنقف بعدها أيضا البدائل المتاحة في المرحلة المقبلة لتفادي أي أزمات اقتصادية كونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

ثمن الديمقراطية الأميركية وبدائل حماس

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تناقش التهديدات الأميركية بإعادة النظر بالمعونات المقدمة للفلسطينيين بعد فوز حماس، دكتور منذر سليمان أشار السيد أسامة حمدان قبل الفاصل إلى أن ما تريده أميركا هو ديمقراطية بمقاسات خاصة هل فعلا يدفع الشعب الفلسطيني أو يمكن أن يدفع ثمن ممارسته أو ممارسته لحقه الديمقراطي هل هناك من ينظر إلى الأمر من هذه الزاوية داخل الولايات المتحدة؟

منذر سليمان: للأسف الشديد الولايات المتحدة وهذه الإدارة والرئيس بوش يروج موضوع الانتخابات وموضوع نشر الديمقراطية في العالم العربي وبخاصة تحت الاحتلال يروجها كطريقة لحل المشكلات المستعصية وكما ذكرت أن الداء العضال.. بالإضافة إلى الاستبداد وعدم وجود.. والفساد وغيره ولكن هناك مشكلة وطنية، مشكلة إنجاز التحرر الوطني، مشكلة التخلص من الاحتلال وخاصة الانتخابات في فلسطين أعادت الصراع في المنطقة إلى جوهره الطبيعي لأنها أعادتنا إلى البدايات بمعنى كشفت أوراق الجميع على أن المسرحية التي تمت بأن هناك موضوع تسوية يجري في المنطقة تبين أنه ليس تسوية بأنه لا يوجد مفاوضات لذلك الولايات المتحدة قد تستخدم موضوع المساعدات وعلينا أن نفهم ما هو موضوع المساعدات؟ المساعدات بكاملها الأميركية وغيرها هي تكلفة عبء الاحتلال وتحرير إسرائيل من عبء الاحتلال بمعنى أنها بنهاية الأمر تذهب للأجهزة الأمنية تذهب للموظفين والجهاز الإداري وغيره، لا يوجد اقتصاد وطني فلسطيني حقيقي تدعمه هذه المساعدات إذاً لماذا؟ لأن جذر المشكلة لم يُحل وبالتالي ستستخدم الولايات المتحدة تروج دعائيا لموضوع الديمقراطية ولكنها لا تحترم إرادة الشعوب عندما تأتي عكسها والأمثلة متعدد كثيرة مثال فنزويلا واضح قبل مثال فلسطين الآن وستحاول الآن هي أن تبتز الساحة الفلسطينية ككل وتراهن على الخلافات الداخلية داخل السلطة التي خسرت وهُزمت بأن تحصل داخلها وخاصة في تنظيم فتح..

جمانة نمور [مقاطعةً]: وهل من شأن هذا..

منذر سليمان [متابعاً]: وآمل أن لا يصل إلى ذلك..

جمانة نمور: برأيك دكتور باختصار هذا هل سيزيد من الصعوبات أمام حماس أو يمكن كما يرى محللون أن يقوي من موقفها ويزيد من شعبيتها؟

منذر سليمان: في تقديري أنه سيسير باتجاه استمرار التعبير عن إرادة الشعب الفلسطيني خاصة إذا توفر كما ذكرت وأحاول أن أوضح إذا توفرت الحكمة والشجاعة في أن يتم تقبل محاسبة هذه المرحلة السابقة وألا تدخل فتح في انتحار سياسي داخلي وانتحار حتى عسكري وأن يُنقل هذا أيضا الخلاف إلى خلاف داخل الساحة الفلسطينية ليتم الالتفاف على إرادة الشعب الفلسطيني وتصويره بأنه مجموعة من الرعاع ومجموعة من الفوضويين رغم كل هذا الإنجاز الباهر في أنه تمت انتخابات بصورة نزيهة وسلمية يتم الآن الالتفاف لتعجيز حماس وتعجيز إرادة الشعب الفلسطيني في تقديري أنا المسألة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: لنرى إذا حماس ماذا ستفعل حيال ذلك لو سمحت لي دكتور منذر، سيد أسامة ماذا هي ما هي البدائل المطروحة أمامكم؟

أسامة حمدان: يعني أولا أنا أود أن أوضح مسألة سريعة أن الموقف الأميركي تحدث عن أن الإدارة الأميركية لن تمنح المال للإرهابيين هذا المال سيُنفق على الشعب الفلسطيني وفي مصالح الشعب الفلسطيني وأنا أعتقد أن هذا هو العهد الذي التزمنا به إذا كان الإدارة الأميركية تريد أن تفرض على الشعب الفلسطيني رؤية سياسية معينة وأعني بها تحديداً مشروع التسوية فلن يكون هذا ببضع مئات من الملاين التي تدفعها هناك جملة مبادئ أنا أعتقد..

جمانة نمور [مقاطعةً]: هل هناك حل وسط موضوع التكنوقراط يعني الذي أشار إليه السيد الوزير أيضاً هناك مسؤولين في حماس أشاروا إلى احتمال من هذا النوع.

أسامة حمدان [متابعاً]: هذا خيارنا ويجب أن لا تحاول الإدارة الأميركية أن تفرض علينا شيء نحن سنفتح المجال لكل الإمكانات والطاقات الوطنية الفلسطينية أن تشارك معنا لكن هذا لا يعني أن تشارك وفق الرؤية الأميركية. نحن نعتقد أن هناك بدائل أخرى من هذه البدائل أولاً ضبط الإنفاق وأنا أعتقد موقف الاتحاد الأوروبي لم ينشأ عن نكاية سياسية وإنما لتجاوز حدود الإنفاق المسموح به في الرواتب من قبل السلطة الفلسطينية أيضاً هناك أطراف أخرى يمكن أن تمد يدها لتساعد الشعب الفلسطيني وأعتقد أن هذه الأطراف لن تكون شروطها كالإدارة الأميركية بل ربما تكون داعمة للمشروع الوطني الفلسطيني الراغب في التحرر أضيف مسألة ثالثة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: من هي يعني هي أطراف أفراد أم دول

أسامة حمدان [متابعاً]: لا أنا أتكلم عن دول وحكومات وأيضاً عن قدرة وهذا جانب ثالث عن قدرة في أن نستفز محيط شعبي يمكن أن يشكل دعماً أولياً لكنه لن يكون كدعم الدول والحكومات بكل تأكيد المسألة الثالثة أننا سنطمح..

جمانة نمور: دول عفواً لنبقى عند هذه الدول لنستفسر هل يمكن أن تعطينا أسماء هل هي من الدول التي رحبت بوصولكم إلى السلطة؟

أسامة حمدان: هناك دول رحبت بوصولنا إلى السلطة يمكن أن تكون داعمة وهناك دول أخرى تناوئ السياسة الأميركية أيضاً يمكن أن تكون داعمة وتشكل وزناً اقتصاديا.

جمانة نمور: هل يمكن أن تقبلوا مساعدات من إيران؟

أسامة حمدان: نحن نقول وبكل صراحة ووضح الشعب الفلسطيني في مرحلة تحرر وطني محتاج لمساعدة الجميع ولا يستطيع أحد أن يفرض علينا شروطاً في من نقبل ومن لا نقبل نحن نقرر من نقبل منه مساعدات، المسألة الرابعة أو الثالثة أضيفها أننا سنشرح حقيقة وهذه خطة طموحة في البدء في إنشاء آلية اقتصاد وطني فلسطيني مستقل وأن نحول الاقتصاد بدل مجرد اقتصاد إنفاقي مال يأتينا من جهة لننفقه في جهة أخرى ليكون اقتصاداً حقيقياً محاولة لبناء هذا الاقتصاد ووضع لبناته الأولى ندرك أن هذا سيكون تحدياً كبيراً لكنه سيكون تحدي يؤسس لمشروع اقتصادي فلسطيني.

جمانة نمور: السيد الوزير هناك من يرى بأن النظام الاقتصادي ربما هو أكثر من غيره مرتبط بإسرائيل هذه العناوين التي أشار إليها السيد أسامة حمدان هل يمكن فعلاً أن المضي بها وبناء اقتصاد فلسطيني قادر بمعزل عن إسرائيل وما يمكن أن تقوم به؟

"
الاقتصاد الفلسطيني ارتبط بالاقتصاد الإسرائيلي ارتباطا قسريا خلال الـ39 عاما الماضية بسبب الاحتلال وأيضاً ارتبط قسرياً بعد اتفاق أوسلو واتفاق باريس الاقتصادي
"
      مازن سنقرط
مازن سنقرط: يعني هذا الارتباط الاقتصاد الفلسطيني مع الاقتصاد الإسرائيلي هو ارتباط قسري خلال 39 سنة الماضية بسبب الاحتلال وأيضاً ارتبط قسرياً بعد اتفاق أوسلو من حيث اتفاق باريس الاقتصادي ولكن نحن عملنا خلال الفترة الماضية على إعادة هذا أو جزء من هذا الاقتصاد إلى وضعه الطبيعي من خلال الرئة الصافية التي يجب أن نتنفس من خلالها وهي المجتمعات والاقتصاديات العربية المجاورة مروراً في الأردن ومصر. ولكن إسرائيل بلا شك كما يعلم الجميع تتحكم في المعابر فهي تتحكم في وارداتنا وصادراتنا فهذا شيء ليس صراحة سهلاً ولكن هذا هنا دورنا كيف ممكن أن نعمل بهذه الاتجاهات وكيف ممكن أن يساعدنا الأخوة العرب بهذه الاتجاهات أيضاً، الأخوة العرب عملوا فقط على إعفاء منتجاتنا من الضرائب والجمارك وما غير ذلك ولكنها نحن نريد منهم انتزاعاً لهذا الاقتصاد لكي يعود عودة طبيعية إلى المجتمعات العربية المختلفة فهذا الارتباط القسري بلا شك هو يكلف الفلسطينيين أشياء كثير من حيث المعيشة المرتفعة من حيث الأسعار المرتفعة ومن حيث الكم الهائل من الواردات وأيضاً نحن نصدر جزءاً لا بأس به إلى السوق الإسرائيلي ولكن هذا هذه التكلفة الباهظة هي سببها الاحتلال وما آل عليه الاحتلال بانعكاساته المختلفة.

جمانة نمور: شكراً لك وزير الاقتصاد الوطني الفلسطيني مازن سنقرط من دافوس، شكراً للسيد أسامة حمدان ممثل حركة حماس في لبنان وشكراً للدكتور منذر سليمان الباحث في القضايا الإستراتيجية من واشنطن. وبهذا نكون وصلنا وإياكم إلى نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلاقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إنشاء الله قرأه جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.