- ما وراء جولات الصدر الخارجية
- التناقض في مواقف التيار الصدري


علي الظفيري: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء تصريحات الزعيم الشيعي مقتدى الصدر عن استعداد مليشياته لدعم إيران إن تعرضت لهجوم ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين: أي دعم يمكن أن يقدمه تيار الصدر في القضايا الخارجية؟ وما هو الموقع الذي يتمتع به التيار الصدري وسط الخريطة السياسية الداخلية؟ بعد السعودية مقتدى الصدر في طهران يقدم دعما صريحا لها إذا ما تعرضت لهجوم، خطوة لافتة لزعيم شاب على أكثر من جهة، فهل هو البحث عن دور إقليمي أم هي خطوات لتأمين مستقبل سياسي وحظوة لدى الجيران بعد خروج الولايات المتحدة الأميركية؟

[تقرير مسجل]

مكي هلال: ما بين الجوار الإقليمي والداخل العراقي تتوالى تحركات الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر، زيارته الأخيرة لإيران وقبلها السعودية طرحت أكثر من سؤال عما وراء الزيارتين لدولتين تختلف مواقفهما مما يجري في العراق وتتضارب مصالحهما في منطقة الخليج بالإضافة إلى فوارق الانتماء والاستقطاب المذهبي الحاد، تحركات الزعيم الشاب قرأ فيها البعض بحثا عن دعم خارجي وتحالفات تعزز مواقفه داخل العراق فيما رأى فيها آخرون مجرد ورقة تسعى كل من إيران والسعودية إلى توظيفها كل حسب مصالحه وأيا يكن الأمر مناورات سياسية قد تعزز موقف الصدر داخل العراق أو مجرد ورقة يلوح بها الآخرون لأميركا أو يوظفونها طائفيا فإن مقتدى الصدر يبدو محتفظا بموقع وسطي ما بين الحكومة العراقية والاحتلال الأميركي الذي دأب على معارضته رغم مشاركة الصدر المتأخرة في العملية السياسية والانتخابات البرلمانية الأخيرة والتحاقه بالائتلاف الشيعي. مقتدى الصدر الذي يحظى بشعبية واسعة لدى العرب الشيعة خصوصا تنقل في مواقفه بين الراديكالية ومرونة العمل السياسي وهو وإن ابتعد عن المقاومة المسلحة فإنه يظل يصنف تياره ضمن المقاومة السياسية لكن ما صرح به مؤخرا في طهران من أن مليشيات جيش المهدي التابعة له ستدعم إيران إذا ما تعرضت لهجوم فُهِم منه دعم واضح لطهران في وجه ما يتهددها من ضغوط دولية بسبب ملفها النووي، هي السياسية إذاً وحسابات المصالح حين تتقاطع أم تراه نضج سياسي قد دفع مقتدى الصدر إلى فتح نوافذ على الخارج وإن كانت رياحه متضاربة الاتجاهات.

ما وراء جولات الصدر الخارجية

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت حسن الزرقاني مسؤول العلاقات الخارجية في التيار الصدري ومن عمّان الكاتب الصحفي ياسر الزعاتره، مرحبا بكما في هذه الحلقة، أبدأ مع السيد الزرقاني في بيروت.. يعني هذه الزيارة والطابع الرسمي الذي تحمله ربما تدفعنا للتساؤل عن ماذا تحمله زيارة مقتدى الصدر إلى طهران؟

"

التيار الصدري لا يسعى للتعامل على أسس مذهبية ولا يتخندق في هذه الحالة الطائفية، بل يداه  ممدودتان لكل الأطراف
"
حسن الزرقاني

حسن الزرقاني- مسؤول العلاقات الخارجية في التيار الصدري: بسم الله الرحمن الرحيم، إن الزيارة التي نقلتم أحداثها لسماحة السيد مقتدى الصدر في إيران سبقتها زيارتين الأولى إلى السعودية كما صرحتم بذلك في التقرير والثانية إلى الكويت التي لم تحظ بتغطية كافية والثالثة إلى طهران وهنالك بالإمكان أن تكون زيارة إلى سوريا وإلى لبنان وقد يكون لأكثر من بلد عربي وإسلامي مجاور للعراق، الغرض من هذه الزيارات هو أن يبعث السيد مقتدى الصدر وهو قائد شعبي يحظى بتأييد جماهيري واسع أن يبعث برسائل تضمن بها كل الأطراف المجاورة للعراق بأن الشعب العراقي على خلاف ما نقلته الحكومة السابقة من رسائل إلى هذه البلدان جارتها تتخوف وتتوجس من العراق والعراقيين.. نحن على العكس نريد أن نقول للآخرين إننا قلبا وقالبا مع كل توجه عروبي وكل توجه إسلامي رافضين الظلم بكل مظاهره، نحاول أن نعيد الشعب العراقي إلى الساحة الإقليمية وصورته البهية، لا نريد أن تكون لنا مشاكل مع أي جهة، لا نريد أن نتقاطع إلا بالخير مع كل الجهات التي تحاول أن تسعى إليه، ليس هنالك مكاسب سياسية فقط بل إنها مكاسب شعبية.

علي الظفيري: طيب سيد الزرقاني ذكرت أنه يقوم بهذه الزيارة أو بطرح أفكار بخلاف ما كانت تراه الحكومة السابقة.. يعني هنا نتساءل أولا بأي صفة يزور أو يقوم بهذه الجولات الخارجية؟ ثانيا هل هو على خلاف مع كل ما طرحته الحكومة السابقة وهو مشترك الآن معها في الائتلاف؟

حسن الزرقاني: في الحقيقة السيد مقتدى الصدر هو كما تعرفونه أنتم زعيم والزعيم أكيد له صفة رسمية تجعله قائدا جماهيريا وشعبيا تستقبله وتحاول استقطابه جميع الأطراف المجاورة لما له من الشأنية في الوضع الداخلي للعراقي ولما له من سعة الانتشار من شمال العراق إلى جنوبه ثم أن السيد مقتدى الصدر له من الأعوان والأتباع الكثيرين الذين انخرطوا مؤخرا في العملية السياسية وأصبح لهم نفوذ واسع داخل البرلمان وكذلك سوف تكون للبعض منهم مناصب وزارية فتحرص كل بلدان الجوار على أن ترتبط بشكل وبآخر بصداقة مع هذا التوجه الشيعي الذي أخذ طابعا شيعيا في حين هو كانت توجهه وطني عروبي إسلامي بصورة عامة ودليل ذلك أنه توجه كما أيضا صرحتم بالتقرير إلى دولتين مختلفتين متناقضتين كما تقولون ونحن لا نرى ذلك.. نرى أنهما دولتان إسلاميتان تجمعهما بالعراق حدود الإسلام والمجاورة والعروبة للبعض منهم والمذهبية للبعض الآخر لكننا في التيار الصدري لا نسعى إلى التعامل على أسس مذهبية ولا نتخندق في هذه الحالة الطائفية بل إن أيدينا وقلوبنا مفتوحة لكل الأطراف لأن السيد مقتدى الصدر قال أنا لست.. يعني ليس النص محصورا بإيران قال أنا مع كل دول الجوار مع ولو كان عليها أي تعارض من العراق.

علي الظفيري: طيب ولكن هذه الإشارة ربما يعني تحمل ربما توجهات نحو دولتين تحديدا سوريا وإيران في ظل الوضع الدولي، سيد ياسر الزعاتره في عَمَّان يعني اليوم مقتدى الصدر في طهران.. قبلها كان في السعودية بما حظي به من استقبال استثنائي أو متميز كذلك في الكويت كما ذكر الزرقاني، أنت ماذا تقرأ في هذه الجولات الخارجية للسيد مقتدى الصدر؟ ما الذي يريد أن يقدمه أو ما الذي يريد أن يحصل عليه؟

ياسر الزعاتره- كاتب صحفي: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني هناك حقيقةً.. يعني ما يجب أن يُعتَرَف به في الواقع السياسي العراقي هو أن هو أن السيد مقتدى الصدر هو قوة أساسية وفاعلة، التيار الصدري في الساحة العراقية قوة أساسية وفاعلة لا يمكن لأحد أن تجاهلها أو ينكرها وقد أثبتت الوقائع السياسية خلال العام الماضي وخلال هذه الانتخابات الأخيرة أن التيار الصدري في الحالة الشيعية يشكل القوة رقم واحد بلا منازع يأتي بعده المجلس الأعلى ومن ثم حزب الدعوة، ثبت أن التيار الصدري هو الحالة الأولى أو القوة الأولى في البيت فيما يسمى البيت الشيعي وفي الشارع العراقي فيما يتعلق بالجزء الشيعي منه وهذا يدفع إلى البحث عن فضاء آخر خصوصا أن هناك مَن كان يتحدث عن أن هذا التيار يشكل لنقل الحالة العروبية في البيت الشيعي خلافا لبعض الآخرين الذين لهم نفس آخر لكن في كل الأحوال التيار الصدري ثبت أنه القوة الأساسية في الحالة الشيعية وبالتالي هذا يمنحه دور خارج سياق الوضع الداخلي العراقي، تقديم نفسه للحالة العربية ويطمئن هذه الحالة إلى أن الوجود الشيعي الفاعل في الساحة العراقية ليس بالضرورة موجها ضد الفضاء العربي، لكن هذه الزيارة على وجه التحديد لها بعدان في اعتقادي.. الأول أن الإيرانيين يريدون أن يكرموا مقتدى الصدر، مقتدى الصدر في الانتخابات الأخيرة هو الذي منح الإيرانيين فرصة إفشال مخطط زلماي خليل زاده في الانتخابات، زلماي خليل زاده كان يريد أن يشكل ائتلافا من العرب السنة ومن كتلة إياد علاوي إضافة إلى الأكراد تنصب إياد علاوي رئيسا للوزراء وتحجم الائتلاف الشيعي، الائتلاف الشيعي ومن خلال قوة الدعم الإيراني استطاع أن يفشل هذا المشروع وكان لمقتدى الصدر بالتأكيد دور أساسي في إفشال هذا المشروع، قوة التيار الصدري عندما أضيفت إلى الائتلاف الشيعي منحته دفعة قوية إلى الأمام وتمكن من خلالها أن يحصل على أكبر عدد من المقاعد، 128 مقعد من أصل 275 في البرلمان، بالتالي يستحق من الإيرانيين أن يكرموه لا سيما وفي اعتقادي أن الإيرانيين هم الذين دفعوه نحو الدخول في الائتلاف على رغم عدم قناعته السابقة بهذا الدخول وعلى رغم خلافه الكبير في بعض الملفات مع المجلس الأعلى ومع حزب الدعوة والآخرين لكنه دخل، ربما يعني أوحوا إليه أو ضغطوا عليه أو أقنعوه من خلال مرجعه السيد كاظم الحائر في إيران ومعلوم أن والد السيد مقتدى السيد محمد صادق الصدر قد أوصى أن يكون مرجعه أو مرجع التيار الذي يمثله السيد كاظم الحائر الموجود في إيران حاليا، البعد الآخر في الزيارة أنا في تقديري هو بُعد إيراني.. الإيرانيون أرادوا أن يوصلوا رسالة أخرى في سياق التصعيد أو التهديد للولايات المتحدة فيما يتعلق بما يمكن أن تلجأ إليه في حقهم في سياق الملف النووي، هم جاؤوا إلى الساحة الفلسطينية، استقبلوا خالد مشعل وصدرت عنه تصريحات مشابهة للتي صدرت عن مقتدى وإن في سياق آخر، هناك لقاء السيد الرئيس الإيراني مع زعماء الفصائل الفلسطينية في دمشق، زيارته لسوريا تصعيد من خلال حزب الله في لبنان، الإيرانيون يريدون أن يطرحوا على الأميركان ما يسمى الخيار الآخر وهو إشعال المنطقة ككل إذا لجأت الولايات المتحدة إلى القوة العسكرية في مواجهة إيران ومن أجل شطب الملف النووي، مسألة السيد مقتدى الصدر كما قلت يستحق التكريم من قِبل الإيرانيين وبالمقابل الإيرانيون يريدون من خلالها أن يوصلوا رسالة تصعيد تكمل حلقة التهديد في لبنان وفلسطين وسوريا تضيف إليها العراق ومعلوم أن الإيرانيين في الساحة العراقية هم القوة الأولى في الساحة على كل الأحوال لأنهم أيضا لا يمسكون فقط بمختلف أركان الملف الشيعي ككل ولكنهم أيضا يتحركون على الجبهات الأخرى من خلال الأكراد وآخرين ولكن في كل الأحوال هم قوة أساسية وفاعلة ويعلم الأميركان أن قواتهم في العراق رهائن بيد الإيرانيين سواء من خلال مقتدى أو من خلالهم الأطراف الفاعلة هناك أو من خلال القوى الأخرى.

علي الظفيري: طيب هذا واضح سيد ياسر، سيد الزرقاني في بيروت يعني بالإضافة إلى ما ذكره السيد الزعاتره عن كل ربما ما يحيط بهذه الزيارة وتحديدا لإيران في ظل توقيت مثل هذا التوقيت.. هل يحمل اليوم السيد مقتدى الصدر رؤية سياسية ما تؤهله ربما وتؤهل هذا التيار بقدرته التعبوية بما أحدثه ربما من نتائج في الفترة الماضية خاصة في الاستحقاق الانتخابي.. هل تؤهل هذا التيار القيام بدور سياسي مختلف عما كان عليه في السابق في ظل ربما ما هو منتظر الآن في الساحة العراقية؟

حسن الزرقاني: يعني بالتأكيد التيار الصدري على سعة انتشاره لديه من الرجالات ومن السياسيين والقادة الفكريين الذين لديهم رؤية متكاملة ولديهم علامات مضيئة في هذا الطريق ويحاولون أن يشقوا طريقهم بشكل مختلف كما أسلفت ولكن مختلف نحو الإيجاب وليس نحو السلب فالمنطقة الآن متشنجة محتقنة متقسمة على أساس نعرات وعلى أساس طائفيات.. هذا ما يحاول التيار الصدري تقليصه بقدر ما يمكن وقد مد يد المساعدة إلى الكثير من الجهات بالداخل وإن كان لم يحظ بنفس القبول وبنفس التأييد الذي قدمه للآخرين ولكن هذا لا يعني إننا سوف نتوقف فأيدينا كما كانت ممدودة ستبقى ممدودة للجميع بلا استثناء فكل عراقي وعراقي آخر مكانهما الوحيد هو طاولة الحوار المشترك وهذا المطلب الذي لن نتخلى عنه حتى نصل إلى ما يرضي الجميع وبالطريقة التي تستوعبنا جميعا بلا منافسات ولا منازعات تعود بالضرر على الشعب العراقي، بالنسبة لسماحة السيد مقتدى الصدر يعني وبالخصوص على هذا التعليق كلكم يعلم أن جيش المهدي ليس بالقوة الكبرى أو العظمى حتى تكون تشكل خطر كبير في هذه المعادلة حينما تتواجه إيران مع أميركا وإن كانت كل جهة لا تستهين بنفسها ونحن..

علي الظفيري [مقاطعاً]: هي مسألة معنوية لكن سيد الزرقاني أسألك يعني مقتدى الصدر حينما يسافر يتوجه إلى السعودية طبعا لأداء الحج ولكن هناك استقبال رسمي له وتعاطي خاص ربما مع الصدر هذه المرة وكذلك في إيران، كما ذكرنا هناك مراكز أو نقاط قوة رئيسية كثيرة لدى هذا التيار ولدى السيد مقتدى الصدر.. هذه الزيارات وهذه العلاقات الاستثنائية مع الخارج ألا تُحَمِله تبعات ما ربما يكون هو أداة لإحداث آثار ما داخل الساحة العراقية؟

حسن الزرقاني: بالتأكيد إن ما يحصل الآن في المنطقة هو إعادة صياغة المنطقة من قِبل الاستراتيجية الأميركية فما يحصل في الوضع الإقليمي ينعكس على الوضع العراقي وما يحصل في الوضع العراقي ينعكس على الوضع الإقليمي ومن هنا شَخَّص سماحة السيد ضرورة الانفتاح على جميع الجهات العربية والمسلمة المجاورة للعراق لما لها من الأثر البالغ والمهم في إحداث التوازنات داخل هذه المنطقة عموما والعراق خصوصا وبالتالي لم تكن فقط الزيارة إلى السعودية هي زيارة الحج فقد أوفدني سماحة السيد مقتدى الصدر إلى السفير السعودي في لبنان الخوجة وقد طلبت منه أن تكون هنالك مراسيم معينة للاستقبال وبينت له الأسباب التي توجه فيها سماحة السيد لأنه يرى في السعودية بلد عربي إسلامي له دور مهم إقليمي يستطيع أن يتدخل بلمسات طيبة لإحداث حالة من الاستقرار وحالة من التوازن داخل العراق ونحن لسنا ضد تدخل أي جهة عربية بشكل منطقي أو بشكل إيجابي لتهدئة النفوس وتطييب الخواطر وإقناع الجميع بأن يتعاونوا من أجل مسيرة مشرقة تعود للعراق بالخير والمنطقة كذلك وهذا لا يعني أن نستثني الجانب الإيراني وكما تعلمون لما له من ثقل كبير داخل الإقليم وكذلك سوف تكون هنالك زيارة إلى سوريا وما تتعرض له أيضا..

علي الظفيري: طيب دعني هنا أتوقف سيد الزرقاني وأسأل السيد الزعاتره يعني قبل أن نأخذ فاصل قصير.. هذه الزيارات وهذه العلاقات التي يرتبط بها السيد مقتدى الصدر ألا تحمله تبعات ما؟ الارتباط مع الخارج اليوم أصبح ربما مخيف إلى درجة ما أو ربما هناك كما ذكرت تبعات يراد لها أن تحدث بعض الأثر داخل الساحة السياسية العراقية؟

ياسر الزعاتره: من المؤكد أن السيد مقتدى الصدر في حاجة لإعادة ترتيب أوراقه من جديد، معلوم أنه منذ نهاية عام 2004 بدأ لونه يتماهى مع لون ما تبقى من فرقاء الساحة الشيعية، شفنا موقفه من الدستور عندما أيّد وصوت بنعم، شفنا موقفه من مسألة المشاركة في الانتخابات، شفنا موقفه من مؤتمر القاهرة وكان سلبي رغم أن هو كان خيار عربي بشكل من الأشكال وإن كان مدعوما من الطرف الأميركي، بشكل عام خلال العام الماضي تماهى لون السيد مقتدى مع لون الآخرين في الساحة الشيعية وأخذ يفقد تميزه إلى حد كبير الآن وبالتأكيد كان السيد مقتدى يمكنه أن يخوض الانتخابات منفرد وكان في وسعه بتقديري أن يحصل على مقاعد أكبر من تلك التي حصل عليها من خلال مشاركته داخل الائتلاف ولذلك الآن السيد مقتدى الصدر أمام امتحان بحيث يعيد ترتيب أوراقه من جديد بحيث يستطيع أن يقدم رؤية أخرى للساحة العراقية، هناك جملة من الملفات التي يمكن للسيد مقتدى أن يقدم من خلالها رؤية مختلفة، رؤية عروبية، رؤية وحدوية، الآن نحن أمام ملف تشكيل الحكومة وبالتأكيد هناك حاجة لأن يخوض.. لأن يكون للسيد مقتدى دور إيجابي في إدماج العرب السُنة في الوزارات أو يشاركوا بشكل معقول ولا يتحدث بنفس النفس الإقصائي الذي يتحدث به الآخرون، هناك موقف من الفدرالية وكان هو قد أخرج مظاهرات ضد الفدرالية عندما طُرِحت في مسودة الدستور ثم عاد وصوت بنعم، موقفه الآن موقف محوري وجوهري في موضوع الفدرالية في الدستور، هناك موقف من جدولة..

علي الظفيري: طيب سيد ياسر إذا سمحت لي هناك تساؤلات ربما كثيرة سنجيب عنها من ضمنها ما الذي بقي من تميز هذا التيار.. التيار الصدري في المسار السياسي بعد المشاركة كما ذكرت في الائتلاف العراقي الموحد وفي الانتخابات؟ المسألة نتابعها بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التناقض في مواقف التيار الصدري

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد، حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تتناول تصريحات الزعيم الشيعي مقتدى الصدر عن استعداد ميليشياته لدعم إيران إن تعرضت لهجوم، السيد حسن الزرقاني في عَمَّان من خلال ما أشار له السيد ياسر الزعاتره قبل قليل عن ربما فقدان التيار الصدري لهويته التي كانت تميزه واقترابه من الآخرين خاصة داخل البيت الشيعي.. اليوم ربما يأتي بمواقف تكاد تكون مختلفة، تناقضات كثيرة تجمع.. يعني يجمعها هذا التيار، ما هو تفسيركم لها؟

حسن الزرقاني: أعتقد يبدو أنه هو متابع جيد لنشاط التيار ولطبيعته وثقله داخل الساحة العراقية ولكنه يبدو أنه غير ملم تماما بما يحصل، فالسيد مقتدى الصدر في الفترة السابقة آل على نفسه أن ينأى عن الوضع السياسي وترك لبعض الأخوة في التيار الصدري متابعة هذا الملف فهو لم يتدخل في كثير من هذه القضايا التي وجد فيها الأخ ياسر أن التيار الصدري قد فقد مظهره العام المختلف عن الآخرين وإذا كان الاختلاف وإذا كان هذا التغيير..

علي الظفيري [مقاطعاً]: عفواً سيد يعني حسن كيف لم يتدخل وهو يعني التيار الصدري شارك في التصويت على الدستور وفي الانتخابات ودعم الائتلاف العراقي.. دعم حتى يعني إبراهيم الجعفري حتى ربما وكان يعاني من أزمة؟

حسن الزرقاني [متابعاً]: عفواً بالنسبة للبيانات التي صدرت من السيد مقتدى الصدر لو كنتم متابعين لِما صدر منه أثناء مرحلة التصويت للدستور وأثناء عملية المشاركة بالانتخابات كان السيد مقتدى الصدر يقول دائماً أنا لا أدعوكم ولا أنهاكم ولكن هنالك مرجعيات دينية ونحن تيار صفتنا العامة تيار ديني لابد أن نرجع إلى المرجعيات الدينية فوجدنا أن المرجعيات الدينية طلبت من الشعب العراقي المشاركة في خوض عملية الدستور بالتصويت له وترك السيد مقتدى الصدر للشعب حرية الاختيار بنعم أو لا ولم يطالب أحداً وعلى الذي يثبت خلاف ذلك أن يثبت أي وثيقة أخرى تقول خلاف ما أقول.. لم يطالب أحد بالتصويت للدستور بنعم ولم يطلب من أحد أو يفرض على أحد المشاركة في البرلمان والتصويت إلى الجمعية الوطنية وكما أن أحاول أن يعني أُعرج على ما تقدم من الكلام بخصوص مسألة السيد مقتدى الصدر وتصريحاته التي حصلت في إيران.. قد تبدو مثيرة للاستغراب وأنها مخالفه لما متأمل في هذه المرحلة خصوصاً إن التيار قد بدأ يدخل في العملية السياسية بشكل معارض سياسي ليحاول أن يهيئ الأرضية المناسبة والمناخ المناسب لجلاء هذه القوات المحتلة بعد أن اتفقنا في ميثاق الشرف مع كثير من القوى الوطنية على جدولة هذا الاحتلال، فنحن نعتقد بأنه بحسب ما قالت وصرحت به كوندوليزا رايس أن مبرر وجودهم في المنطقة وسبب تدخلهم في المنطقة هي عملية دفع الكراهية التي حصلت للولايات المتحدة بسبب وجود بعض الأنظمة والطغاة المدعومين من قِبلها وهي تحاول أن تعيد تركيب هذه المنطقة بالشكل الذي يسمح بوجود حالة من الحرية الديمقراطية بحسب ما تدعي ونحن من هذا الباب نحاول أن من جهتنا أن نقلص الذرائع بأن نمهد تلك الأرضية وهذه الحالة من الحرية والديمقراطية والمشاركة كتيار دون يعني الأمر من السيد مقتدى الصدر بصورة مباشرة فهو لا يدعونا بهذا الاتجاه بقوة ولا ينهانا، ترك لنا حرية الاختيار فدخلنا كي نقلص الذرائع على وجود المحتل، مسألة تلويح الولايات المتحدة إلى.. بحرب مع إيران أو ضرب إيران معناها حرب مع للمنطقة ككل المنطقة بحسب ما قدمتم من صلاحيات إيران ومن صلاحيات هذا الموقف..

علي الظفيري [مقاطعاً]: سيد حسن هذا..

حسن الزرقاني [متابعاً]: بس عفواً نقطة.. أريد أن أبين نقطة، فالسيد مقتدى الصدر يصرح بهذا الشكل من جهة الإستراتيجية، نحن نريد للمنطقة أن تستقر.. إشعال ملف إيران في هذا الوقت معناه إشعال للمنطقة ككل وهذا يعني ما لا تقبله.

علي الظفيري: هذا فهمناه بما يتعلق بهذا التصريح فهمناه كثيراً، لكن نحن نريد أن نفهم اليوم موقع هذا التيار الصدري ربما أسأل ياسر الزعاتره هنا، سيد ياسر يعني كيف ترى وجود هذا التيار اليوم في الساحة السياسية العراقية وهل ترى هناك مطمع معين لدى هذا التيار لتجاوز ربما واقعه الحالي؟

"

التيار الصدري قوة أساسية وفاعلة في الساحة العراقية، وأثبتت الوقائع السياسية أنه في الحالة الشيعية يشكل القوة رقم1 بلا منازع
"
ياسر الزعاترة

ياسر الزعاتره: أنا في تقديري أن التيار قد أخذ وزنه أقل من وزنه الحقيقي من خلال العملية السياسية، في تقديري لو نزل التيار منفرداً بكتلة انتخابية لحاز من الأصوات أكبر من الذي حصل عليه من خلال الائتلاف.

علي الظفيري: طيب لماذا يفعل ذلك؟ هل هي مسألة وعي سياسي مثلاً أو أهداف أخرى؟

ياسر الزعاتره: أنا بتقديري أن رموز البيت الشيعي والإيرانيين من خلال السيد كاظم الحائر قد ضغطوا على السيد مقتدى كي يدخل في الائتلاف تحت دعوة حتى لا تتشتت أصوات الشيعة وحتى لا يبدو أنهم مشتتون أو متفرقون في موقفهم السياسي، لكن في كل الأحول ما ينتظر هذا التيار طبعاً كلام السيد الأخ أخونا الزرقاني ليس مقنعاً في هذا الجانب، السيد مقتدى يتحمل ما يفعله تياره، ليس هناك في السياسة أن تأخذ الجانب الإيجابي وتترك الجانب السلبي، هو ما دام زعيماً لهذا التيار يجب أن يتحمل كل المواقف السياسية التي يأخذها هذا التيار.

علي الظفيري: هل ترى في مقتدى الصدر سيد ياسر أنه هو المؤثر الرئيسي في هذا التيار بالنسبة لدور مقتدى تحديداً؟

ياسر الزعاتره: أكيد هو.. لا هو بعيداً عن سؤال التأثير هناك رموز كثيرين في هذا التيار وهناك ربما رموز أكثر دراية بالعملية السياسية منه ولكن هو الذي يتحمل في النهاية المطاف كل ما يتخذه هذا التيار من خطوات سياسية على الأرض ولذلك المسألة الأساسية الآن هي سؤال المستقبل.. هناك هذا الوضع العربي الذي يرحب بالسيد مقتدى الصدر، يريد منهم مواقف مختلفة عن التيارات الأخرى، عندما يتحدث السيد عبد العزيز الحكيم عن الفدرالية.. الفدرالية لا تهدد وحدة العراق فحسب وإنما تهدد وحدة المنطقة ككل، كل الكيانات العربية تبدو مهددة بالتقسيم والتفتيت بما فيها إيران نفسها التي تعاني من فيروسات تفتت أيضاً، الموقف من الفدرالية، الموقف من المقاومة، الموقف من جدولة انسحاب القوات الأميركية، الموقف من العرب السُنة، الموقف من التطهير العرقي الذي تعرضوا له في العام الماضي خلال حكومة إبراهيم الجعفري، هناك مواقف يجب أن يتميز بها التيار الصدري من خلال وجوده الآن في البرلمان لا سيما وأن هناك كتلة أخرى من العرب السُنة لا بأس بها تتشكل من حوالي 58 مقعد إضافة إلى كتلة إياد علاوي والأكراد، هناك حاجة لأن تتشكل كتلة كبيرة جامعة للشعب العراقي تجسد الوحدة الوطنية بين العراقيين، تجسد طموحات العراقيين في سيادة واستقلال حقيقيين، إذا التيار الصدري أخذ هذا المسار وجسد طموحات العراقيين في حالة وحدوية ضد الفدرالية، ضد التفتيت، مع جدولة انسحاب القوات الأميركية كما هو أيضاً في ميثاق الشرف الذي وَقَّعَه مع عدد من القوى الأخرى تحدث عن جملة من هذه النقاط، إذا فعلاً التزم بوعوده ولم يتحدث بعد ذلك أن هناك داخل الائتلاف تصويت وأن رأيه قد فشل داخل الائتلاف.. هذه ذرائع لن تكون مقبولة من الشعب العراقي ولن تكون مقبولة من المحيط العربي بالضرورة، يجب أن يتميز هذا التيار بمواقف مختلفة.

علي الظفيري: دعني أسأل السيد حسن الزرقاني، في كثير من الثوابت التي أكسبت هذا التيار شرعيته في الشارع العراقي وأكسبته هذا الثقل اليوم يرى البعض يعني هناك قليل من التناقضات ربما أو كثير حسب ما يرى المراقبون في مسألة المشاركة السياسية للتيار الصدري وفي كثير ربما من التحركات الأخيرة التي يقوم بها، هل ترى.. يعني ألا يمكن أن نقَيِّم هذا الأمر بالتناقض؟ وباختصار شديد لو سمحت.

حسن الزرقاني: نحن يعني بيّنا قبل قليل بأن هذه المشاركة الغرض منها هي المعارضة السياسية وتمهيد الأرضية الكافية لجلاء قوات الاحتلال، فقد بينت أن لدينا ميثاق شرف وتحدث عنه الأخ ياسر قبل قليل.. هذا الميثاق سوف يكون هو القاسم المشترك لنا مع جميع البرلمانيين الآخرين الذين يتفقون معنا على هذه الثوابت التي تطالب بجدولة الاحتلال، ترفض قتل العراقي للعراقي..

علي الظفيري: سيد حسن اسمح لي، انتهى الوقت تماماً أنا آسف جداً، حسن الزرقاني مسؤول العلاقات الخارجية في التيار الصدري والسيد ياسر الزعاتره الكاتب الصحفي من عَمَّان.. شكراً لكما، نهاية حلقة اليوم.. في أمان الله.