- كتاب الحرب القذرة وظروف الحكم بالإعدام

- الاتهامات للسلطات الجزائرية بالتورط بالمجازر

 

محمد كريشان: أهلاً بكم نحاول في هذه الحلقة التعرّف على ما وراء الحُكم بالإعدام الذي صدر على ضابط منشق اتهم الجيش الجزائري بالتورط في المذابح التي شهدتها البلاد خلال التسعينات ونطرح تساؤلين اثنين، هل الحُكم بالإعدام على الضابط الجزائري عقوبة لإفشائه أسراراً عسكرية؟ ومَن يملك حق مصادرة كتابة تلك المرحلة من تاريخ الجزائر؟ حبيب سويدية ضابط جزائري سابق أصدرت محكمة جزائرية مؤخراً حُكم الإعدام في حقه، اسمه برز في أبريل/ نيسان سنة ألفين عندما قرر نشر كتاب الحرب القذرة الذي قدَّم فيه رواية للحرب الأهلية في الجزائر لم ترُق للجنرالات في الجيش.

كتاب الحرب القذرة وظروف الحكم بالإعدام

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم يكن لأحد ربّما أن يسمع بهذا الرجل لولا كتابه الحرب القذرة، إنه حبيب سويدية الضابط السابق في الجيش الجزائري والذي يعيش اليوم لاجئاً سياسياً في فرنسا وقد يظل هناك لوقت طويل بعد أن حُكم عليه بالإعدام مؤخراً، المؤلَف عبارة عن شهادة من داخل العسكر قدَّم فيها صاحبها تفاصيل تثبت حسب زعمه تورط قادة المؤسسة العسكرية في بعض المجازر التي تعرض لها الشعب الجزائري إثر إلغاء نتائج الانتخابات التشريعية سنة 1991، قرار كان وقتها قد أدخل بلد المليون ونصف المليون شهيد في حرب أهلية دامت أكثر من عقد تواجهت فيه أجهزة الدولة الأمنية مع الجماعات الإسلامية المسلحة وكالعادة كان المدنيون هم أكثر من دفع الثمن، الحصيلة كانت مرعبة، عشرات الآلاف من القتلى ومئات المفقودين الذين لم يُكشف مصيرهم إلى الآن، حاول الوئام المدني الذي أطلقه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة طي الصفحة الأليمة غير أن أصواتاً كثيرة بقيت تنادي بفضح المسؤولين عنها ومحاسبتهم، تحدّث كتّاب آخرون في نفس ما قاله سويدية لكن حُكم الإعدام كان من نصيبه لوحده وهو الذي ذكر الجنرالات بأسمائهم محملاً إياهم مسؤولية ما قال إنه تحويل لمسيرة الجيش من حماية الشعب الجزائري إلى إعمال سيف القتل في رقاب مستضعفيه، قول ردّ عليه الجيش الجزائري معتبراً إياه حملة خارجية لتشويه دوره الوطني ولتبرئة ما يصفه بساحة الجماعات الإرهابية المتورطة في الأعمال الإجرامية، وحدهم ضحايا المجازر يعرفون من أزهق أرواحهم بتلك الوحشية، لكنهم رحلوا ليبقى للجزائر الوئام ولذوى المقتولين والمفقودين الذكريات المؤلمة.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من باريس حبيب سويدية الضابط السابق في القوات الخاصة الجزائرية ومن لندن الناشط السياسي والحقوقي الجزائري سعد جبار وعبر الهاتف من الجزائر عضو المجلس الشعبي الوطني الجزائري حسن العريبي، أهلاً بكم جميعاً، نبدأ بالسيد حبيب سويدية في باريس، سيد سويدية.. كيف تلقيت حُكم الإعدام هذا غيابياً؟

حبيب سويدية- ضابط سابق في القوات الخاصة الجزائرية: والله.. مساء الخير.

محمد كريشان: مساء الخير.

حبيب سويدية: هذا الحُكم هو طبيعة النظام الجزائري الذي أغرق الجزائر منذ 1992 في دوامة حرب أهلية لا نعرف أين..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ستقود البلاد.

حبيب سويدية [متابعاً]: ستقود البلاد وهذا الحُكم غير واقعي يبين للجميع أن طبيعة النظام الجزائري هذه هي طبيعة الأنظمة الفاشية وهذه هي وسائله التقليدية..

محمد كريشان: يعني عفواً سيد حبيب.. يعني قبل أن تُصدر حُكم على النظام الجزائري أو غيره، أنت حوكمت غيابياً بسبب ما ذكر في التهمة من ارتكابك جرائم قتل بحق مدنيين، كيف ترد على هذا الاتهام؟

حبيب سويدية: أنا أؤكد أن عمليات القتل التي شاهدتها أنا.. لقد كانت في مسرح العمليات القتالية منذ 1992 إلى سنة 1995 وعمليات الاختطاف والقتل والاغتصاب والتعذيب هذه كلها الأعمال رأيتها وكنت موجود في أماكن عديدة في الجزائر من الأخضرية إلى الجزائر العاصمة والآن الجنرالات يقولون هذا غير منطقي وغير حقيقي، أنا رأيت ما رأيت وقد..

محمد كريشان: عفواً.. كنت موجود وشاركت أم كنت موجود وفقط، لأنه بالتصريحات التي كانت لك أنك تقدِّر بأن الجرائم اقترفها عدد محدود من الجنود والقوات الخاصة بين خمسة وستة آلاف بين سنة 1992 و1995 تقول أنه في البداية كانت ضد إرهابيين كما تقولون وهذه لا مشكلة بالنسبة لديك ولكن بعدها تحولت ضد مدنيين عُزّل، هل يمكن أن تكون فعلاً أنت شاركت ومتهم أيضاً بوجود دماء على أياديك؟

حبيب سويدية: يا أخي لقد كنت منذ البداية منذ اندلاع الحرب في الجزائر منذ 1992 متواجد في أحد الوحدات العسكرية للقوات الخاصة التي كوّنت في بداية 1992 لمحاربة ما كانوا يسمونه إرهاباً، في هذه الوحدات الخاصة التي كانت متمركزة في الجزائر العاصمة وفي ضواحيها كانت هذه الوحدات يسيطر عليها بعض الجنرالات وهم الذين يقودونها ويعملون بها ماذا يريدون، هذه العمليات التي رأيتها أنا في بعض النواحي من الجزائر والجزائر العاصمة كانت تقوم.. كانت عمليات القتل يقوم بها رجال القوات الخاصة والدرك والشرطة، هذه حقيقة رأيتها أنا ورأيت أناس يُقتلون أمامي بالرصاص ويُذبحون بالسكاكين، هذه حقيقة لا جدال فيها بالنسبة لي وأؤكدها هنا أمامكم وأقول إن النظام الجزائري هو نظام مجرم يجب أن يُحاكم ولو كانت في الجزائر ديمقراطية لحوكم هؤلاء الجنرالات والخونة الذين معهم، هذه هي حقيقتي..

محمد كريشان: نعم أنت قلت مراراً سيد سويدية بأنك مستعد للمُحاكمة إذا ما حوكم الجنرالات أيضاً، الآن أنت تُحاكَم وحدك ويَصدر بحقك حُكم الإعدام وحدك، لنرى صدى هذا الحُكم في الجزائر.. معنا من هناك عضو المجلس الشعبي الوطني الجزائري سيد حسن العريبي، سيد العريبي.. كيف تمت تبرير هذا الحُكم بحق السيد سويدية؟ سيد العريبي هل تسمعني؟ واضح أنه لا يسمعني، نذهب إلى ضيفنا في لندن السيد سعد جبار، سيد جبار.. هل يمكن قانونياً تبرير هذا الحُكم.. يعني بغض النظر عن الاعتبارات السياسية؟

سعد جبار- ناشط سياسي وحقوقي جزائري: هو مهما كانت المبررات لا يمكن أن نبتعد عن الاستغراب، لأنه إذا كانت هنالك فعلاً ملاحقة لمَن ارتكبوا جرائم أو شركوا في جرائم وهم ينتمون إلى القوات.. قوات الجيش الوطني شعبي فإنه يجب أن لا نحصرها في ضابط عُرف ومعروف بأنه كان من القلائل الذين شاهدوا وكشفوا أن القوات الجزائرية بطريقة أو بأخرى كانت شاركت في ارتكاب مجازر أثناء الحرب الأهلية ولا ننسى وهنا يجب أن نُذكّر بأن الجنرال نزار وزير الدفاع الجزائري السابق رفع دعوى قضائية ضد الضابط سويدية وكذلك ضد القناة الفرنساوية الخامسة التي بثت تقريراً مفصلاً عن دور القوات الجزائرية أو الجيش الجزائري في مجازر ارتُكبت وأن الجنرال قد خسر دعواه والمفهوم الضمني من ذلك أن القضاء الفرنسي اعترف بأن هنالك مبررات لما ادعاه الضابط سويدية بالنسبة لارتكاب بعض المجازر في الجزائر، فلذلك..

محمد كريشان [مقاطعاً]: القضاء الفرنسي سيد سعد.. القضاء الفرنسي قال هذا.. يعني سيُترك للتاريخ لم يقل لا نعم ولا لا.

سعد جبار [متابعاً]: لكنه لم يُجرم سويدية أو القناة الخامسة، لأنه لا يجب أن ننسى أنه في النظام القضائي الفرنسي فإن الدعوى التي رُفعت دعوى قذف وتشهير وهي تدخل في إطار القانون الجنائي وليست في القانون المدني وبالتالي تبرأة سويدية وكذلك تبرأة القناة الخامسة تبين أن القضاء الفرنسي لم يقتنع بالحجج التي قدمها الجنرال نزار وزير الدفاع السابق، لكن لا علينا.. يجب هنا أن نتساءل لماذا أثير هذا الموضوع في هذه اللحظة بالذات ونقول إذا كان هنالك الآلاف وعشرات الآلاف الذين اختُطفوا وقُتلوا وكان ذويهم يعرفون كل المعرفة أن هؤلاء الناس قد اختُطفوا من قِبل رجال الأمن أو من القوات الخاصة لكنهم لم يعودوا إلى ذويهم ولازالوا إلى حد الآن في صنف المفقودين فهذا يدل على أن هنالك فعلاً جرائم ارتُكبت، لكن السؤال المطروح هل كانت هنالك سياسة ومنهجية معتمدة من قِبل القيادة الجزائرية سواء سياسياً أو عسكرياً حول تبني نهج القتل خارج إطار القانون وهذا لا يمكن الحُكم عليه إلا إذا تم أو تم إجراء تحقيق مستقل وفي الظروف الحالية الجزائرية لا يمكن أن نتوقع أن يكون التحقيق المستقل تحقيق جزائري بل تحقيق دولي، لكنه كذلك في الظروف الحالية لأن قانون العفو أو الصلح.. السلم والمصالحة فإن هنالك قانون يعمل في اتجاه إجراء المصالحة بالجزائرية، لكن بين هذه قضية..

محمد كريشان: نعم.. لكن لو سمحت لي فقط.. يعني نأخذ رأي السيد العريبي في الجزائر، سبق للمتهم.. على الأقل بهذه الصفة أن حُكِم.. أن صدر ضده حُكم في أبريل 2002 من قِبل المحكمة الجنائية بالجزائر العاصمة لعشرين سنة سجناً بتهمة المشاركة في جهود زعزعة معنويات الجيش وارتكاب جرائم ضد أمن الدولة، ما الذي جعل هذا الحُكم يتطور في غضون أقل من أربع سنوات ليصبح إعداماً مرة واحدة؟

حسن العريبي- عضو المجلس الشعبي الوطني بالجزائر: بسم الله الرحمن الرحيم، هو الحُكم الذي صدر في حق سويدية حصل مثل ما طالعتنا به الجرائد وما أكدته لنا بعض الجهات القضائية أنه ليس على الكتاب الذي صدر مؤخراً وبما يسمى الحرب القذرة ونحن لا ندافع عن الأشخاص مهما كانت مراتبهم وانتماءاتهم وجنسياتهم إنما ندافع عن الحريات العامة والخاصة وندافع عن القيم الإنسانية وندافع كذلك عن الشرعية المتفق عليها بيننا ولأغتنم هذه الفرصة ولأعود على سؤالكم وأقرر.. لأقرر مسألتين هامتين؛ السؤال الأول إن المحاكم العربية ومن ورائها كل الجهات القضائية لدول العالم الثالث عودتنا سياسة النطق بحُكم الإعدام على كل مَن تجري محاكمته غيابياً ولذلك إن الحُكم بالإعدام غيابياً على الملازم سويدية ليس أمراً جديداً ما دامت محاكمته قد جرت في غيابه واعتمدت الجهات القضائية على الشكوى التي تقدَّم بها الإدعاء تتمثل في قضايا مدنية، هي الاختلاس والتزوير والاستعمال المزور وهي قضايا مدنية لا علاقة لها بالكتاب أو بمثل هذا الموضع الذي أنت تشرفون عليه، فالسؤال الثاني إن ميثاق السلم والمصالحة الوطنية قد أسقط المتابعات القضائية عن كل مَن لم يتسبب في..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هذا ما.. يعني لو سمحت لي سيد العريبي فقط.. يعني الجانب السياسي المتعلق بالمصالحة سنراه بعد وقفة الفاصل، نريد أن نبقى في هذا الجزء على الأقل في الجانب القانوني البحت للتهمة، نسأل السيد سويدية ما رأيك في ما قاله ضيفنا من الجزائر بأن القضية لا علاقة لها بالكتاب وإنما من أجل جرائم ارتكبتها ومنهم السرقة ومنها السرقة والقتل؟

"
عندما كتبت كتاب الحرب القذرة قامت الصحافة الجزائرية بسبي كأني إرهابي أو مجرم، فهل هذه صحافة حرة أم جهاز مخابرات
"
    حبيب سويدية

حبيب سويدية: يا أخي منذ أربعة سنوات عندما كتبت كتاب.. كتابي قامت الصحافة الجزائرية بسبي وبتسميتي بمختلف الأنواع كأني سارق، كأني إرهابي، كأني مجرم، كأني.. لست أعلم إن كانت هذه الصحافة صحافة حرة أو جهاز مخابرات يتبع إلى نظام معين في الجزائر ويُساند فئة معينة على الفئة الأخرى، أنا بكل وضوح لقد اتُهمت بالسرقة وقد حُكم عليّ بأربعة سنوات سجن لدى محكمة عسكرية في الجزائر.. هذا معروف، الآن عندما خرجت من السجن وأتيت إلى فرنسا هنا كتبت الكتاب وأعطيت فيه تواريخ وأسماء لأشخاص تم قتلهم وإعدامهم وتعذيبهم وذكرت بعض الأماكن التي وقعت فيها بعض المجازر وطلبت.. ماذا طلبت..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيد سويدية..

حبيب سويدية [متابعاً]: ماذا طلبت من النظام الجزائري؟ طلبت من النظام الجزائري..

محمد كريشان: سيد سويدية.. يعني لو سمحت لي حتى هذه المعطيات التي ذكرتها في الكتاب بسرعة نُظمت مؤتمرات صحفية وتحدث أناس ليقولوا بأن هذه المعطيات غير صحيحة، بعض الأماكن التي ذكرت فيها مجازر لم تكن فيها مجازر والناس الذين قلت أنهم قُتلوا اتضح أنهم أحياء؟

حبيب سويدية: يا أخي أنا معك عندما تقول هذا ولكن مَن الذي يثبت لنا أن هذه المجازر لم تُرتكب في الشرق والغرب وحتى في الجنوب، لقد طلبنا من النظام الجزائري أن يُكوّن لجنة تحقيق على مستوى دولي أو وطني وتكون لها الصلاحيات الكافية لإيجاد هاتي المجازر والتحقيق في عمليات الاختفاء والقتل والتعذيب، كل هذا رفضه النظام الجزائري وأراد القول إن حبيب سويدية يكذب و(Amnesty international) تكذب وكل منظمات العفو الدولية وكل المنظمات الإنسانية تكذب وإن الجنرالات هم الوحيدون الذين يقولون الحقيقة، أهذا منطق؟ أهذا معقول؟ كيف نصدق بعض من المجرمين الذين سيطروا منذ 1992 إلى يومنا هذا على بلد كامل قتلوا الشعب..

محمد كريشان: ومع ذلك سيد سويدية كان هناك في الجزائر خطة للمصالحة وتم الاستفتاء عليها وحظيت بدعم كبير من الشعب، سنتناول الجانب السياسي في هذا الموضوع.. بمعنى مَن يحق له أن يصادر حق الآخرين في كتابة التاريخ ومرحلة معينة من التاريخ كما يراها على الأقل؟ سنتوقف عند هذه النقطة بعد وقفة قصيرة، نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الاتهامات للسلطات الجزائرية بالتورط بالمجازر

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا اليوم تتناول حكم الإعدام الذي صدر بحق ضابط جزائري منشق كان اتهم الجيش الجزائري بالتورط في المذابح التي شهدتها البلاد في التسعينات، لندن.. سيد سعد جبار.. الكتاب الذي صدر لسويدية بما لا هو ما عليه في النهاية هو رواية تحتمل الصدق، تحتمل الكذب، تحتمل نسب معينة، صدرت أيضاً كتب أخرى هامة منها مثلاً مافيا الجنرالات لهشام عبود، منها كتاب مَن قتل في ابن طلحة وأيضاً كتاب السيد خالد نزار.. يعني في النهاية هناك قراءات مختلفة لتلك المرحلة ووجهات نظر مختلفة، لماذا برأيك ضيق ذرعاً بهذا الكتاب تحديداً رغم أن الحُكم يُقال بأنه لم يكن من أجل هذا الكتاب؟

"
قرب مكان المجازر لبعض الثكنات العسكرية أثار شكوكا داخل الجزائر وخارجها، وعندما أتت شهادة سويدية عززت هذه الشكوك وأكدتها
"
       سعد جبار

سعد جبار: لأنه بالنسبة لهذا الكتاب شهد شاهد من أهلها، هذا ضابط بالجيش الجزائري ينتمي إلى القوات الخاصة وأدلى بشهادته، ثم أن المحكمة الفرنسية استدعت الكثير من الشهود وتحدثوا حول ما كان يجري في الجزائر، شخصيات سياسية جزائرية سابقة، شخصيات تاريخية مثل رئيس اتحاد القوى الاشتراكية.. حزب القوى الاشتراكية الجزائري حسين آية أحمد وهو من الزعماء الخمس للثورة الجزائرية، أعطوا كلهم شهادات تبين أن ما جاء في الكتاب له مصداقيته، بالنسبة لكتبه الأخرى.. طبعاً هي كتب روايات لكن في الحقيقة كانت هنالك شكوك كثيرة قبل كتاب سويدية أن هنالك عناصر بالسلطة الجزائرية كانت وراء بعض المجازر ونُسبت إلى الجماعات الإسلامية المسلحة وأن أكثرية المجازر التي تمت فإنها جرت في الدوائر الانتخابية التي انتخب أغلبيتها لصالح الجبهة الإسلامية للإنقاذ، في بعض الحالات أكثر من 80%، ثم تكررت هذه المجازر ولم يقبض على أي شخص ارتكبها وحوكم، ثالثاً فإن قرب مكان المجازر لبعض الثكنات العسكرية وعدم تدخلها أثار شكوك داخل الجزائر وخارجها، عندما أتت شهادة سويدية فأعطت بعض التوضيحات أو أضافت وعززت هذه الشكوك، لماذا نقول شكوك؟ لأننا لم نسمع بعد إلى حقائق قاطعة، بل يمكننا أن نستخلص بأن مجرى الأحداث يدل على أن هنالك تورط من قِبل بعض العناصر وأعلى عناصر السلطة أو هرم السلطة بالجزائر ولم يُسمِ قال هو رئيس..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولهذا سيد سعد جبار طالَب البعض بلجنة التحقيق في هذا المجال ولم تتحقق، نسأل السيد العريبي في الجزائر.. طالما أن هناك توجه من الرئيس بوتفليقة لطي صفحة الماضي ونزل الكثير من المسلحون من الجبال وتم العفو على الكثيرين رغم اعتراضات البعض، لماذا لم تطوى صفحة حتى مَن كتبوا في هذه المرحلة؟ لماذا لا تتم المصالحة مثل ما جرى مثلاً في المغرب؟ تحدث الجميع وشهد الجميع واشتكى الجميع وأغلِق القوس بكل ما فيه من سلبيات؟ لماذا لم تتم المعالجة في الجزائر بنفس الروح؟

حسن العريبي: أؤيدك فيما قلته أن إذا كانت هناك مصالحة أي بمعنى أن هناك خصومة فمَن هم أطراف الخصومة لكي نتصالح معهم؟ هذا أولاً، ثانياً إن الجزائر أقدمت على استفتاء في الأيام التي مضت والشعب الجزائري يتطلع نحو تجاوز هذه الأزمة ولكن بعدل وإنصاف لكل مَن ذهب ضحية هذه المأساة الوطنية دون استثناء وإذا أردنا أن نُحاكم الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم مهما كانت طبيعة هذه الأشخاص وهنا لابد أن نفرِّق بين الأشخاص الذين ارتكبوا تلك المجازر بكل جهة كانت وبين مؤسسات الدولة التي ينشدها الشعب الجزائري، فالتصريحات التي أدلى بها مثلاً على سبيل المثال رئيس الحكومة الأسبق رضا مالك والتي أشعلت النار من بعدها جاء فيها أن.. لابد أن الخوف أن يُغيَّر موقعه، فهذا الرجل وأمثاله من الذين كانوا سبباً في توقيف المسار الانتخابي وعلى رأسهم الجنرال..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني سيد العريبي تفاصيل.. نعم.. يعني عفواً للمقاطعة، تفاصيل الأزمة الجزائرية معقدة جداً.. يعني لكن فقط أردت أن أشير.. يعني طالما مثلاً حتى أحد الصحفيين وهو محمد السيفاوي كتب كتاب اسمه الحرب القذرة قصة تضليل أو نفاق وهو الذي يدّعي أن هو صاحب الكتاب، كتب كتاب للرد على ما اعتبره أكاذيب في كتاب سويدية وهناك كتب مختلفة من هنا وهناك، أقصد لماذا لم تكن هناك في الجزائر روح تتقبل هذه التعددية في رواية مرحلة معينة لا أحد يمكن أن يحتكر الحقيقة فيها؟

حسن العريبي [متابعاً]: دعني أقول لك أخي محمد أن الشعب الجزائري يأمل أن يتجاوز هذه المحنة بما لها من صعوبة وبما لها من أثار سيئة تجاوزت كل الحدود الإنسانية، فهذا الكتاب أو هذه المُحاكمة أؤكد لك هي ليست على الكتاب، إنما هي على..

محمد كريشان: هذه نقطة سبق أن ذكرتها سيد العريبي، شكراً لك، كلمة أخيرة من حبيب سويدية في باريس، هل لديك أمل معين في مراجعة هذا الحُكم؟ باختصار شديد.

حبيب سويدية: لا يوجد لدي أي شيء أقوله عن هذا الحُكم إلا أنه حُكم جائر صدر عن نظام ديكتاتوري وأنا أقول لمَن يريد أن يسمعها نريد الحقيقة ونريد من النظام ومن كل الجزائريين أن يعرف أن الجيش الوطني الشعبي ليس بمؤسسة تابعة للجنرالات وأن في الجيش الوطني الشعبي رجالاً مخلصين وأن في الجيش الوطني الشعبي رجال ماتوا من أجل الجزائر وليس من أجل الجنرالات، نريد أن نقول لهؤلاء..

محمد كريشان [مقاطعاً]: شكراً لك سيد حبيب سويدية، شكراً أيضاً لضيفنا من لندن سعد جبار وشكراً أيضاً لضيفنا عبر الهاتف من الجزائر سيد حسن العريبي، نذكّركم كالعادة بإمكانية المساهمة من خلال إرسال المقترحات على العنوان التالي indepth@aljazeera.net، في أمان الله.