- بين حرية الرأي وتعمد الإساءات
- التنديد العربي والإسلامي ومدى جديته





جمانة نمور: أهلا بكم، نناقش في حلقة اليوم دعوة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الحكومات العربية والإسلامية إلى ممارسة مختلف الضغوط السياسية والدبلوماسية على الحكومتين الدنماركية والنرويجية وذلك لوقف حملات الإساءة الإعلامية إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي دوافع هذه الإساءات أهي حرية الرأي أم شيء في النفس على الإسلام والمسلمين؟ هل التنديد عربيا وإسلاميا كافٍ لوقف هذه الحملات أم أن ثمة حاجة لجهد أكثر جدية؟

أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بيانا عاجلا منددا بالإساءات وجاء في البيان أن الاتحاد انتظر طويلا كي تصدر الدنمارك اعتذارا يتناسب مع حجم الخطيئة التي ارتكبتها الصحيفة والتي تنطوي على إهانة لمشاعر مئات الملايين من المسلمين لذا فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يهيب بحكومات الدول العربية والإسلامية أن تنقل إلى الدولتين المعنيتين مشاعر شعوبها الغاضبة وأن تمارس كل وسائل الضغط الدبلوماسي والسياسي عليهما لتقوما بوقف هذه الحملات التي ترمي إلى احتقار الإسلام وكراهيته وأشار البيان إلى أن الاتحاد سيضطر إلى دعوة المسلمين لمقاطعة المنتجات والبضائع الدنماركية والنرويجية في حالة عدم تقديم الاعتذار المناسب للأمة الإسلامية.

بين حرية الرأي وتعمد الإساءات

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: العشرون من سبتمبر الماضي كان يوم صدمة وغضب ليس لمسلمي الدانمارك وحدها بل لعامة المسلمين، صحيفة (GLANDS POSTON) الدانماركية تقدم على نشر 12 رسما كاريكاتيريا تمثل شخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم في أوضاع يصعب على المسلمين تقبلها وتحملها. الصور التي أبرزت النبي الكريم في حالات مخلة وفي ملامح شريرة يتقلد عمامة في شكل قنبلة على وشك الانفجار، أنزلت خمسة آلاف مسلم دانماركي إلى الشوارع محتجين وأطلقت حملة تنديد تردد صداها في تحرك جماعي لسفراء الدول العربية والإسلامية في أوسلو وفي اجتماع وزراء الخارجية العرب وفي قمة منظمة المؤتمر الإسلامي في مكة. ولم يكد وفد من المنظمات الإسلامية الدانماركية ينهي زيارة إلى الأزهر الشريف للتعريف بخطورة القضية حتى تلقفت صحيفة (Magazine net) النرويجية الرسوم وأعادت نشرها، مما أقنع مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة بضرورة الاتصال بالأمم المتحدة وبمنظمات حقوق الإنسان لحشد الدعم لمعارضة ما يرونه ازدراءً للأديان مخالفا لكل القوانين الضامنة لقدسيتها ولمشاعر معتنقيها. وطالبت الجهات العربية والإسلامية و22 دبلوماسيا دانماركيا عملوا سابقا في الدول الإسلامية من رئيس الوزراء الدانماركي التدخل لإنصاف المقدسات الإسلامية، غير أنه نأى بنفسه واعتبر ما نُشر مندرجا في خانة حرية التعبير التي تعلو كل اعتبار. في الدانمارك الموقف الذي وجده مسلموها البالغ عددهم أكثر من 170 ألف نسمة قطرة أفاضت كأسا مترعة بالإساءة إليهم دون مراعاة لدينهم الذي يعد ثاني ديانة في البلاد بعد المسيحية البروتستانتية، دفع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لدعوة الحكومات الإسلامية إلى الضغط بكل الوسائل ومن بينها سلاح المقاطعة لحمل حكومتي الدانمارك والنرويج على مراجعة موقفيهما. هدف يرى قادة المسلمين أنه سيظل منشودا طالما واصلت أوروبا تكريم رواد حرية الإبداع مبقية على سؤال الاندماج المتعثر معلقا. ترى مَن يكره مَن؟

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من لندن الدكتور محمد سليم العوا الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والكاتب الصحفي كيم سنجوبتا من صحيفة ذي إندبندنت، وعبر الهاتف من أوسلو الكاتب والأكاديمي الدكتور أحمد أبو مطر، أهلا بكم، دكتور أحمد لو تضعنا في صورة ما نُشر في هذه الصحف وهو ما اعتُبر إساءة بالنسبة للمسلمين؟

"
رسام الكاريكاتير في أهم صحيفة يومية بالنرويج قال إن حرية الرأي لا تعني الإساءة لأي ديانة بما فيها الديانة الإسلامية
"
أحمد أبو مطر
أحمد أبو مطر- كاتب وأكاديمي- أوسلو: قبل لحظات إن ما نُشر في الدانمارك أولا ثم في أوسلو هنا قبل أسابيع قليلة ينطوي على إساءة بالغة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ونحن هنا عرب ومسلمون قمنا بالعديد من النشاطات والاحتجاجات وقد أثمرت بدليل أن رسام الكاريكاتير في أهم صحيفة يومية اللي هي صحيفة (G LANDS POSTON)، عندما سألوه هل تستطيع أن ترسم لنا رسومات مشابهة لما رُسم في الدانمارك وأعيد نشره في أوسلو رفض وقال، أنا مع حرية الرأي ولكن بالنسبة لمفهومي كنرويجي حرية الرأي لا تعني الإساءة لأي ديانة بما فيها الديانة الإسلامية. المسألة أنا أعتقد تحتاج إلى تروٍ عبر محاكمة الآخر أو مجادلة الآخر عبر منطقه، أنا أعتقد أن التسرع بطرح سلاح المقاطعة له حدين، لماذا لا نجادلهم بالتي هي أحسن لنفحمهم أولا. أنتم تقولون لا تستطيعون عمل فعل ما ضد الجريدة الدانماركية أو النرويجية لأن هذا يدخل ضمن حرية الرأي، نوافق على ذلك ولكن لماذا عندما نتحدث عن الهولوكوست الإسرائيلي أو اليهودي ونتكلم مقارنة بذلك على الهولوكوست الذي يرتكَب بحق الفلسطينيين؟ هنا يصبح مَن يطرح هذا الموضوع دخل في خانة النازية وفي خانة معاداة السامية، أنا أعتقد الطريقة الوحيدة هو أن يترَك الشأن لنا كعرب وجاليات إسلامية في الدول الإسكندنافية لنُحاججهم بنفس منطقهم، إذا كنتم تعتقدون أن الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم حرية رأي إذاً لماذا توقفونا عندما نتحدث عن التهويل الكبير وصناعة الهولوكوست باعتبار أن ذلك صدر ليس منا ولكن صدر من مفكرين يهود وتكلموا عن المبالغة الكبيرة؟ لذلك أنا أعتقد يجب التروي في التفكير..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم، دكتور طرحت نعم.. يعني دخلت في تفاصيل الموضوع وهذه كلها سوف نتطرق إليها في خلال هذه الحلقة ولكن أود التوجه إلى السيد كيم في لندن لأسأله رأيه عن الدوافع التي أدت إلى نشر كاريكاتير من هذا النوع بدايةً؟

"
بات الأمر وكأنه تحد بالنسبة لكثير من الصحفيين الغربيين والليبراليين ليروا إلى أي مدى باستطاعتهم الاندفاع في انتقاد الأديان وما نتيجة ذلك عليهم
"
كيم سنجوبتا
كيم سنجوبتا – كاتب صحفي بصحيفة ذي إندبندنت: من الواضح أنه موقف في غاية الصعوبة لأننا نعيش في أوقات عصيبة تملأها الخلافات فهناك صحيفة غربية وهناك ليبراليون غربيون يعتقدون أن من حقهم انتقاد الأديان الأخرى ومن حقهم أن يرسموا صورا كاريكاتيرية للأديان الأخرى بما في ذلك الدين الإسلامي أو المسيحي يعتقدون ليس هناك ما هو يتجاوز الانتقاد ولكن المشكلة هي إنه عندما يحصل مثل هذا يحظى كثير من الناس من المسلمين وكذلك في الأديان الأخرى الذين يعتبرون مثل هذه الرسوم إهانة لهم ولدينهم عندما تُنشر في الصحف أو تذاع في التلفونات، إذاً هناك خط رفيع جدا علينا أن نأخذه بنظر الاعتبار، ولكن الحقيقة الثابتة هي أن الأمر أصبح وكأنه تحد بالنسبة لكثير من الصحفيين الغربيين والليبراليين ليروا إلى أي مدى يستطيعون الاندفاع في انتقاد الأديان وما نتيجة ذلك عليهم.

جمانة نمور: يعني إذاً سنحاول التحول الآن إلى دكتور محمد سليم العوا، دكتور محمد كيف تنظر إلى كل هذه القضية وما تعليقك على وضعها في سياق الحرية.. حرية التعبير عن الرأي؟

محمد سليم العوا- الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين- لندن: أنا لم أسمع شيئا..

جمانة نمور: يعني دكتور محمد أود أن آخذ بالطبع منك وجهة نظرك فيما يتعلق بالموضوع بشكل عام ولكن أود منك أيضا الإجابة أو التعليق على موضوع وضعه في إطار حرية الرأي والتعبير؟

محمد سليم العوا: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا الأمر يتعلق بمشاعر المسلمين الذين يبلغون مليار وثلاثمائة مليون مسلم في العالم وحرية الرأي تشمل ما يختلف حوله الناس وما يتفقون من قضاياهم اليومية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لكن لا تشمل الأديان، في شأن الأديان حرية الرأي في الإيمان والكفر مَن شاء أن يؤمن فليؤمن ومَن شاء أن يكفر فليكفر والقرآن يقول "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" ولكن أن تتعدى هذا القدر قدر الإيمان والكفر إلى السخرية من الرسول صلى الله عليه وسلم أو إلى السخرية من مقدسات أي دين كان فهذا لا يقبله المتدينون لا المسلمون ولا غير المسلمين، لا يوجد متدين على وجه الأرض يقبل السخرية بدينه وما قاله زميلي العزيز من لندن الآن من أن هناك خطا دقيقا جدا بين حرية الرأي والتعبير التي تتضمن ضرورة السخرية بالأديان وبين حق احترام أو واجب احترام هذه الأديان على الصحافيين أو الإعلاميين أنا لا أوافقه عليه، ليس الخط دقيقا ولا رقيقا الخط واضح ما يتعلق بالعقائد وما يتعلق بالشعائر وما يتعلق بالعبادات عند أهل أي دين يجب أن يكون بعيدا عن السخرية وعن الكاريكاتير وعن التنكيت وعن الهزء به وهذا هو الذي يأمرنا ديننا به، نحن المسلمين لا يجيز لنا ديننا أن نهزأ بدين ولا نبي ولا كتاب فهذا ديننا يجب أن يعاملنا الناس بنفس الطريقة فلا يهزؤون لا بديننا ولا بنبينا ولا بكتابنا.

جمانة نمور: ولكن بوجهة نظرك ما الذي دفعهم إذاً الأشخاص الذين قاموا برسم هذا الكاريكاتير، ما كان دوافعهم إذاً؟

محمد سليم العوا: أنا يا أستاذة جمانة لا أستطيع أن أتحدث عما في قلوبهم لكن هؤلاء قوم ليس عندهم حدود، يقولون ما شاؤوا عن من شاؤوا ويفعلون ما شاؤوا في شأن مَن شاؤوا ونحن قوم عندنا حدود وما دمنا نلتزم هذه الحدود..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن عفوا دكتور..

محمد سليم العوا [متابعاً]: في شأنهم يلزمونها في شأننا.

جمانة نمور: لو سمحت لي.. يعني قد يجيبك البعض لو كان هذا صحيحا ما كان أدين أحد المعلقين الإذاعيين هناك لأنه طالب بإبادة جماعية للمسلمين في أوروبا؟

"
يجب أن تقر الجهات المسؤولة في الدانمارك والنرويج بخطأ صحيفتيهما إذ نشرتا الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم
"
سليم العوا
محمد سليم العوا: أدين بماذا؟ أدين بمعنى أن المحكمة قررت هو مخطئ؟ نحن كل الذي نطلبه أن تقرر الجهات ذات الشأن الجهات المسؤولة في هاتين الدولتين أن هاتين الصحيفتين مخطئتان إذ نشرت هذه الرسوم الكاريكاتيرية، نحن لا نطالب بأكثر من ذلك وهناك فرق بين أن يطلب أحد الإبادة الجماعية لبضع مئات من الآلاف يعيشون في النرويج والدانمارك وبين أن يهين أحد مشاعر مليار وثلاثمائة مليون مسلم في شأن نبيهم صلى الله عليه وسلم، نحن لم نقل اقتلوهم ولا عاقبوهم ولا أدخلوهم السجن، نحن نقول اتخذوا موقفا يدل على احترامكم لديننا ولنبينا والذي لا يتخذ هذا الموقف من حقنا أن نفعل معه ما نشاء.

جمانة نمور: دكتور، أليس في ذلك دكتور أحمد أبو مطر.. أليس في ذلك شيء من المنطق؟

أحمد أبو مطر: هنالك شيء من المنطق فيما قاله زميلي الدكتور محمد العوا ولكن أنا كمقيم منذ 15 عاما في الدول الإسكندنافية أريد أن نرتقي لنحاورهم بما يفحمهم وهو ما هي حدود حرية الرأي لكي يفهموا أن حتى الدين الإسلامي يقول {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإذَا الَذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ} بهذا المنطق أنا متأكد نستطيع أن نكسب إلى جوارنا قطاعات كبيرة مثل الرسام في الصحيفة النرويجية الذي رفض أن يرسم وأدان الرسومات السابقة ولكن التصعيد عبر المقاطعة سوف يبعدنا، تصوري أخت جمانة قبل ثلاثة أسابيع هنالك حملة نرويجية بحتة لمقاطعة البضائع الإسرائيلية وشارك فيها رسميون نرويجيون طالبوا بمقاطعة البضائع الإسرائيلية ووجهوا بحملة إعلامية، الآن عندما نرد بهذا الأسلوب ونطالب بمقاطعة البضائع الدانماركية والنرويجية سوف نخسر هؤلاء الأصدقاء النرويجيين والإسكندنافيين الذين بادروا أساسا لدعم الشعب الفلسطيني عبر مقاطعة البضائع الإسرائيلية، أنا مع الدكتور العوا ولكن الخلاف هو في أسلوب الرد، يجب أن نرد عليهم بما يناسبهم ويناسب عقولهم وتفكيرهم ونفحمهم وأنا متأكد سوف نكسب قطاعات واسعة إلى جوار وجهة نظرنا.

جمانة نمور: إذاً كيف هو الأسلوب الأفضل للرد والتعامل مع الموضوع؟ وهل التنديد كافٍ؟ أسئلة نطرحها بعد الفاصل فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تناقش حملات الإساءة في الدانمارك والنرويج إلى النبي صلى الله عليه وسلم، سيد كيم تحدثت عن حرية الرأي وحرية التعبير وهذه الخطوط الرفيعة في قضايا من هذا النوع ولكن ماذا عن موضوع تساوي حرية الرأي التي أشار إليها الدكتور أحمد.. يعني إذا كتب أحد يشكك مثلا بالمحرقة أو يشير إلى استغلالها يعتبر أنه عنصري وهو ضد السامية في حين أن حملات من هذا النوع تدخل في إطار حرية التعبير، أليس هذا ما يمكن أن يقال بأنه كيل بمكيالين في التعاطي مع هذه الأمور؟

التنديد العربي والإسلامي ومدى جديته

كيم سنجوبتا: نعم، أعتقد هذه نقطة وجيهة للغاية، ذلك أنه إذا ما تساءلنا وطرحنا أسئلة حول المحرقة أو أي تفاصيل حول عدد الأشخاص الذين تعرضوا لها يُتهم الفرد بأنه معادٍ للسامية وهذه تهمة وكان الأمر أمراً لا يجب التطرق إليه وهذا مفهوم وهذا يجعلنا نفهم، نقول نعم إن هناك معايير مزدوجة وهناك نفاق في الموضوع وأعتقد أن الجزء الذي سبب هذا جزئياً.. هو أن إلقاء الشكوك حول المحرقة في وسائل الإعلام الغربية كانت على يد النازيين الجدد بشكل عام في أوروبا وهم أشخاص معروفون بأنهم مناهضون وعنصريون بشكل عام ليس ضد اليهود فقط وحتى ضد الأفارقة وكل ملوَّن إذاً يحاولون في الغرب تجاهل أو ابتعاد ذلك، ابتعاد عن أي اعتقاد للمحرقة وأن مَن يفعل ذلك يعتبر جزءا من اليمين المتطرف في أوروبا وفي الولايات المتحدة. ولكني أفهم أيضاً أنه بلا شك أنه موقف يمكن أن يُتهم فيه المرء بأنه يستخدم معايير مزدوجة إذ أنه ما تحدث عن المحرقة فليعتبر مناهضا للسامية.

جمانة نمور: دكتور محمد ماذا عن ردود الأفعال التي صدرت برأيك هل هي كافية؟ ما الممكن أن يقام به يعني للإقناع إذا ما وافقنا الدكتور أحمد على الأقل برأيه إذاً.. وما يعني تعليقك على ردود الأفعال ومثلاً وشيخ الأزهر استمعنا إليه السيد طنطاوي يقول، محمد ميت لا يستطيع الدفاع عن نفسه إذاً ماذا عن علماء المسلمين؟ ماذا عليهم أن يفعلوا؟

"
المسلمون متفقون –حسب كثير من الكتب الإسلامية- على أن حرمة النبي صلى الله عليه وسلم حياً كحرمته ميتاً وحرمته توجب علينا أن نقف في مواجهة كل محاولة للإساءة إليه
"
العوا
محمد سليم العوا: يا سيدتي أولاً أحب أن أقول إن ما قاله أخي الدكتور أحمد مطر في محله بالنسبة للمسلمين المقيمين في الدنمارك والنرويج عليهم أن يسلكوا هذا السبيل وأن يكسبوا الأصدقاء ونحن لا ندعو إلى معاداة أحد، نحن ندعو إلى صداقة الدنيا كلها، نحن في الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين نريد أن نكون أصدقاء الكون كله لكننا لا نقبل إهانة ديننا ولا نبينا صلى الله عليه وسلم ولن نسكت على أي إهانة لا اليوم ولا غداً ولا إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها وفرق بيننا نحن في أماكننا التي نحن فيها وبين إخواننا المقيمين في أوروبا وأميركا عليهم أن يتخذوا ما يناسبهم ونفعل نحن ما يناسبنا، لا نلومهم ولا يفرضوا علينا رأيهم في كيفية التعامل مع الحدث، أما ردود الفعل فكلٌ يقوم بما يستطيع، نحن في الاتحاد أصدرنا البيان الذي أذعتموه في نشرتكم ونُشر في الدنيا كلها اليوم وما قرأته الآن وسمعته نقلاً عن فضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ميت لا يستطيع الدفاع عن نفسه هذا الكلام لا يليق بالأنبياء وحرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حياً كحرمته ميتاً ويكفي أن يقرأ فضيلته الكتاب المقرر على طلاب المعاهد الأزهرية الشفى في التعريف بحقوق المصطفى للقاضي عياض أو كتاب الصارم المسلول على مَن شتم الرسول صلى الله عليه وسلم لابن تيمية، هذه الكتب وغيرها آلاف تقرر أن المسلمين متفقين على أن حرمة النبي صلى الله علية وسلم حياً كحرمته ميتاً وحرمته توجب علينا أن نقف في مواجهة كل محاولة للإساءة إليه أتى بها مسلم أو غير مسلم وأن نؤدي ما يجب علينا من قدر طاقتنا واستطاعتنا، أنا لا أتفق مع رد الفعل الذي يقول يجب أن نكف عن حرمات الميتين لأن النبي صلى الله عليه وسلم ليس من أحد الناس حتى نقول إنه ميت لا يستطيع الدفاع عن نفسه وهذه الصحيفة لم توجه إليه تهمة هذا سب وقذف وشتائم وسخرية وهزء الحي لا يستطيع أن يرد فيها عن نفسه والرسول صلى الله عليه وسلم نحن مكلفون من حيث نحن مسلمون بأن ندفع عن حرمته كل ما يمسها من إساءة أدب يقع فيه مسلم أو غير مسلم لذلك أنا لا أقبل هذا التبرير المبني على أنه غير موجود بيننا وأنه غير حي، هذا تبرير لا يُقبل وهو صلى الله عليه وسلم حي في قبره لا يسلم عليه أحد من المسلمين إلا رد الله عليه روحه ليرد عليه السلام ونحن نكون.. نتمنى أن نكون مع الذين يسلمون عليه كل يوم ما استطاعوا من المرات لا مع الذين يقولون إنه ميت لا يستطيع الدفاع عن نفسه وسيدنا رسول الله فوق ذلك بكثير.

جمانة نمور: دكتور أحمد باختصار شديد إذاً يمكن أن يكون هناك طريقتان للتعامل مع الموضوع، الطريقة التي أشار إليها الدكتور محمد أما أنتم مَن في الداخل كما يعني وصفكم لكم مطلق الحرية بالتعامل مع الموضوع لكن ليس باستطاعتكم فرض ما ترونه مناسبا على الغير؟

أحمد أبو مطر: نحن لا نطالب ولا نرى ولا نقبل أن نفرض على الأخوة العلماء الأجلاء في الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين أي مطلب، أولاً البيان صدر ونُشر وعرف به.. عرف به الجميع ولكن أنا أعتقد أن ما يتعلق بالساحة النرويجية من الأفضل أن يترك معالجة الموضوع ومتابعته للأخوة في الرابطة الإسلامية في أوسلو وهم أغلبهم نشطاء ويجيدون اللغة النرويجية ولهم امتداد في داخل المجتمع النرويجي وفي داخل الإعلام النرويجي والأخوة في الرابطة الإسلامية في أوسلو أكثر مقدرة على إقناع الآخرين بالخطأ الذي جرح مشاعر ملايين المسلمين وأنا متأكد بهذا الأسلوب، الأخوة في الرابطة الإسلامية قادرون على عدم تكرار ذلك عندما نحاورهم بالأسلوب الذي يفهموه بدليل الرفض المبدئي لما حدث في الدنمارك والنرويج.

جمانة نمور: على كلٍ يعني سيد كيم بأقل من دقيقة لو سمحت.. البعض يرى بأن الحكومة الدنماركية موقفها مخالف لتعاليم الأديان ولقرار الأمم المتحدة المانع لازدراء الأديان، في حالة من هذا النوع برأيك هل يمكن أن تكون الأمم المتحدة حكماً أو التدويل هو الذي يرسم خطوط حينها تكون واضحة؟

كيم سنجوبتا: إننا إما أن نقبل بالأمم المتحدة كجهة انتمت إليها دول العالم كلها وتحترم قراراتها وأننا نعلم أنه في بعض الحالات مثل حرب العراق نجد أنه بريطانيا والولايات المتحدة تجاهلتا تماماً رغبة الأمم المتحدة وما كانت تقوله، إذاً يبدو لي واضحا أن الأمم المتحدة تستخدم من قبل الدول التي تتفق الولايات المتحدة معها وإذا ما قالت الأمم المتحدة شيئاً لا يليق لا يرضي الولايات المتحدة فإنه يجري تجاهل ذلك الشيء لذلك فلست متأكدا أن الأمم المتحدة هي الجهة الوحيدة لاختيار ما هو حقيق وغير حقيق وما حصل وغير صحيح أعتقد أن ذلك..

جمانة نمور [مقاطعةً]: عند هذه النقطة.. يعني دعني أقاطعك لأرى إذا كان موضوع التدويل قد يرضي مثلاً الدكتور عوا باختصار شديد؟

محمد سليم العوا: ما سمعتك..

جمانة نمور: موضوع التدويل والعودة إلى الأمم المتحدة بثوانٍ قليلة دكتور محمد، ما رأيكم بهذا الخيار؟

محمد سليم العوا: أنا لا أوافق على العودة للأمم المتحدة هذا الشأن لا شأن للأمم المتحدة به، هذه مسألة متعلقة بالمسلمين في الدنيا كلها والمسلمون ليسوا دولة من الدول المسلمون 22 دولة أو 23 دولة أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي، كم وأربعين دولة ومنظمة المؤتمر الإسلامي قامت بجهد مشكور لكن الأمم المتحدة خارج هذا الموضوع تماماً لا شأن لها به ولا أقبل أن يعرض عليها.

جمانة نمور: شكراً لك دكتور محمد سليم العوا، شكراً للدكتور أحمد أبو مطر وشكراً للسيد كيم سنجوبتا وشكراً لكم مشاهدينا على المتابعة، نلقاكم في حلقات مقبلة وتعليقاتكم على عنواننا indepth@aljazeera.net، إلى اللقاء.