- مبررات الاختلاف شرعيا وفلكيا
- دور السياسة في تباين يوم عيد الأضحى


محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء الاختلاف هذا العام بين دول إسلامية في تحديد يوم عيد الأضحى المبارك ونطرح تساؤلين اثنين.. هل يقف هذا الخلاف عند الضوابط الشرعية أم أن له أبعاد أخرى؟ كيف يمكن تبرير ذلك في عصر غزو وسياحة الفضاء؟

لأنْ تعود المسلمون على الاختلاف في إعلان بدء شهر رمضان وعيد الفطر فإن الاختلاف في موعد عيد الأضحى ليس بالأمر المألوف، واقع الحال هذا العام كشف عن عيدين أو تاريخين للعيد فإيران والهند وباكستان والمغرب على سبيل المثال كلها احتفلت به اليوم الأربعاء فيما احتفلت به المملكة العربية السعودية وسائر دول الخليج وأغلب الدول العربية والإسلامية يوم أمس الثلاثاء، فما الذي يحدث؟

[تقرير مسجل]

مكي هلال: بين الفقه والسياسة كثيرا ما تفرّق صوم المسلمين وأعيادهم، الاختلافات تنتج عادة عن استخدام طرق متباينة لضبط أوائل الشهور بالإضافة إلى تباعد البلاد الإسلامية فيما بينها على سطح الكرة الأرضية، إذ يتم في بعض البلدان تعيين أوائل الشهور القمرية بالحساب الفلكي وفي البعض الآخر برؤية الهلال وهذا ينسحب على بداية رمضان ثم حلول عيد الفطر وكذلك عيد الأضحى حيث ينفرد السعوديون بتحديد يوم وقفة عرفات حسب رؤيتهم لهلال ذي الحجة ويليه عيد الأضحى مباشرة وهو ما يزيد سبب الاختلاف غموضا، فهل الأمر مجرد تعدد لمطالع الهلال أم أن الاختلاف أعمق من ذلك بسبب المواقف الطائفية أو المذهبية أو حتى السياسية أحيانا؟ بلاد المسلمين الممتدة لم تكن موحدة في الاحتفال بعيد الأضحى هذه السَنة فقد انقسمت إلى مجموعتين أعلنت إحداهما العيد يوم الثلاثاء واختارت الثانية أن يكون العيد يوم الأربعاء وفي المجموعتين يُحمِّل جمهور المسلمين الساسة وأولي الأمر مسؤولية هذه الاختلافات التي تحدث أحيانا بين أبناء البلد الواحد. الاختلافات أو الخلافات في توحيد أعياد المسلمين أصبحت ظاهرة سنوية رغم تطلع الكثيرين إلى وحدة الأمة، لكن يبدو أن بعض الدول الإسلامية تأبى إلا أن تجعل من العيد مناسبة لممارسة السيادة والتأكيد على استقلالية قرارها.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من الرباط الباحث المغربي جمال الدين عبد الرازق مؤلف كتاب التقويم القمري الإسلامي الموحد ومعنا هنا في الأستوديو الشيخ علي قرة داغي رئيس قسم الفقه والأصول بكلية الشرعية بجامعة قطر أهلا وسهلا بكما.

علي قرة داغي- كلية الشريعة- جامعة قطر: أهلا وسهلا.

محمد كريشان: شيخ كل عام وأنتم بخير.

علي قرة داغي: وأنتم بخير وجميع المشاهدين والمشاهدات.

 

مبررات الاختلاف شرعيا وفلكيا

 

محمد كريشان: بارك الله فيك، بالنسبة لهذا الخلاف في عيد الأضحى هل له مبرر؟

"
لا يوجد أي مبرر شرعي لهذا الاختلاف وبالأخص في عيد الأضحى لأن المسلمين كلهم يجتمعون في هذا اليوم في صعيد واحد وهم مهما كانت دولهم فهم يؤدون هذا العيد في وقت واحد
"
   علي قرة داغي
علي قرة داغي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه، أنا من خلال عقيدتي وكذلك من خلال معلوماتي الفقهية لا أجد أي مبرر شرعي لهذا الاختلاف وبالأخص في عيد الأضحى لأن المسلمين كلهم يجتمعون في هذا اليوم في صعيد واحد وهم مهما كانت دولهم فهم يؤدون هذا العيد في وقت واحد، إذا كان في الأيام الماضية في القرون السابقة كان هذا مقبولا بسبب عدم السماع كما هو يسمون اختلاف المطالع ولكن اليوم الحقيقة لم يعد مقبولا حتى بالنسبة لشهر رمضان في اعتقادي بل الأولى والأفضل أن نأخذ بالتأريخ أو الجانب العلمي والفلكي على أقل التقدير في النفي، بحيث إذا ما وُلد الهلال من الناحية الفلكية فلا نقبل أي شهادة وهذا الكلام الحقيقة سبق به علماؤنا من العصر الأول وأصله الإمام ابن السبكي ثم بعد ذلك جاء أستاذ أحمد شاكر وأصّله ثم معظم العلماء المعاصرين على رأسهم فضيلة الشيخ القرضاوي وغيرهم يقولون بهذا الرأي فلا أجد مبررا شرعيا في وقتنا الحاضر لهذا الاختلاف، بل إن ما نعتز به نقول على أقل التقدير في أيام عرفات في الحج أن الحجاج جميعا يجتمعون ويتحدون في ملبس واحد وفي شعيرة واحدة وفي عيد واحد.

محمد كريشان: ولكن شيخ أن لا تُقره ولا تقبل به ولكن نريد أن نفهم على الأقل هؤلاء الذين اليوم بالنسبة إليهم هو عيد الأضحى في الهند في باكستان في إيران في المغرب أكيد لهم مبرراتهم يعني كيف يمكن أن نُفسر؟

علي قرة داغي: مبرراتهم هو ما يسمى باختلاف المطالع وخاصة بعض المذاهب وبعض الطوائف تشترط الاستفاضة في رؤية الهلال، يعني لا يُكتفى برؤية شخص واحد أو شخصين خاصة إذا كان الجو صحوا والغريب أن الأجواء ليست صاحية وهناك بعض الأشياء الحقيقة تدخل الجانب الطائفي والجانب السياسي مع الأسف الشديد ونحن الحقيقة على الرغم من أن السياسيين يقولون لا سياسة في الدين أو لا دين في السياسة لكن بالعكس هم يستفيدون في بعض الأحيان الدين لأجل السياسة. الآن لو جمعوا علماء المسلمين وبالأخص في عيد الأضحى يجب علينا أن نتقيد بحجاجنا الذين هم يمثلون المغرب ويمثلون إيران ويمثلون كل العالم الإسلامي وهم يَعيدون في يوم واحد.

محمد كريشان: نعم ضيفنا من المغرب السيد جمال الدين عبد الرازق كل عام وأنتم بخير على الأقل أنتم في المغرب اليوم هو عيد اليوم عيد الأضحى، كيف يمكن أن نفهم.. يعني كيف يفسر المغاربة على الأقل لنفهم الحالة المغربية على الأقل كيف تفسرونها في الرباط؟

جمال الدين عبد الرازق- مؤلف كتاب التقويم القمري الإسلامي الموحد: في المغرب نعتمد على رؤية الهلال وهناك تنظيم يعني تحت إمرة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المغرب يعني تعتمد على مجموعات من الناس الذين يراقبون رؤية الهلال ورؤية الهلال بالعين الرؤية البصرية بالعين المجردة يعني هذا هو منطق الرؤية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن هل الحاجة للرؤية تستقيم حتى في عيد الأضحى والكل يعلم أن المملكة العربية السعودية وفي الديار المقدسة يوم الاثنين كانت يوم وقفة عرفات وبالتالي الثلاثاء هو الموعد الطبيعي لعيد الأضحى؟

جمال الدين عبد الرازق [متابعاً]: الاختلاف ليس فقط بالنسبة لشهر ذي الحجة في جميع الشهور، يعني رؤية الهلال هو شرط من الشروط لإثبات الدخول في الشهر الإثبات الشرعي، ليس فقط بالنسبة للشهور مثلا شهر الصيام أو شهر الحج ولكن في جميع شهور السنة يعني في المغرب..

محمد كريشان: حتى مثلا في رمضان إذا كان هناك اختلاف..

جمال الدين عبد الرازق: في رمضان في جميع..

محمد كريشان: إذا كان اختلاف في عيد الفطر أو مع بدء رمضان سيظل هذا الخلاف مستمرا إلى أن يظهر مرة أخرى في عيد الأضحى؟

جمال الدين عبد الرازق: بطبيعة الحال حيث المغرب كان عندنا يوم 29..

محمد كريشان: ولكن على الأقل في عيد الأضحى يبدو النشاز واضحا وفاضحا لأن أغلب أفئدة الناس متجهة إلى مكة والديار المقدسة في يوم معين في حين يحتفل الآخرون بعيد الأضحى، أنت مؤلف كتاب التقويم القمري الإسلامي الموحد هل.. يعني دعنا من موضوع التوحد والفرقة وهذه المسائل العاطفية، هل لا يوجد أي عيب في اختلاف حتى أيام عيد الأضحى يعني من الناحية التقويمية؟

جمال الدين عبد الرازق: أنا مؤلف الكتاب واسم الكتاب يدل على مضمونه التقويم القمري الإسلامي الموحد، أنا في رأيي يعتبر بأن الاختلاف الواقع في ضبط بداية الشهور القمرية عند المسلمين أحد جوانب الإشكالية وفعلا توجد إشكالية اسمها إشكالية ضبط الشهور القمرية عند المسلمين، هذا الشيء أعتقد بأنه شيء معروف وهذا الإشكالية هذا جانب من هذه الإشكالية الاختلاف الواقع، الاختلاف الآخر وهو الأمر الآخر في الإشكالية وهو أن المسلم لا يمكن أن يعلم علم اليقين متى سيبدأ رمضان ومتى سيكون العيد ومتى سيكون عيد الأضحى، علينا أن ننتظر ثبوت رؤية الهلال لكي نتأكد من الدخول في الشهر هذا أيضا جانب من الإشكالية.

محمد كريشان: سأعود إليك سيدي، شيخ قرة داغي يعني هذا التقويم الإسلامي الموحد هل يمكن أن يحل المشكل هذا القمر الصناعي الإسلامي الذي يفترض أن يرى النور عام 2006؟

علي قرة داغي: أنا أعتقد بأن المسألة الخلافية السابقة لا أريد أن أدخل فيها حتى الأخوة المشاهدون لا يظنون أن هذه القضية خلافية قديمة، بالمناسبة في القرن الأول كان كثير من علمائنا يقولون إذا ثبت الهلال في بلد يجب على جميع المسلمين، انظر في القرن الأول الآن نحن في القرن العشرين أو في القرن الخامس عشر مع الأسف الشديد نشجع أو نرجح الرأي الآخر أنا أعتقد الآن الذي يحل المشكلة هو السياسيون وليس أهل الفقه نحن..

محمد كريشان: كيف بقرار أن يكون الاعتماد على العلم وعلى العلم فقط؟

علي قرة داغي: على الأمرين على الرؤية بعد ثبوت ولادة الهلال إحنا نعتمد نجمع بين الأمرين الآن إحنا في عصر..

محمد كريشان: نتأكد علمينا ثم نبحث عنه..

علي قرة داغي: الآن نحن في الدعوة في الجمعة صلاة لجمعة كيف هل نحن نعتمد مثل السابق على صوتنا ولا نعتمد على الميكروفون؟ طيب لماذا لا نعتمد على وسائل يعني التكبير أو الوسائل التقنية الحديثة في رؤية الهلال لماذا إيش الفرق بين هذا وذاك؟ كنا سابقا نحج لا مؤاخذة بالعير والحمير وغير ذلك الآن نحج عبر الطائرات ليش إحنا في كل شيء نأخذ.. ما نأخذ بالسُنة في هذه الأمور نأخذ بالسُنة في هذا الشيء أنا أعتقد لو أهل العلم معظمهم اليوم أنا في اعتقادي إحنا ناقشنا هذه المسألة في دورة من دورات المجمع الفقهي في الأردن وكان رأي الأغلبية تقريبا يميل إلى الاعتماد على الجانب الفلكي مع الرؤية لأن نستفيد من الجانب الفلكي ومن خلال الولادة ثم بعد ذلك نطلب الرؤية.

محمد كريشان: نعم الغريب الشيخ..

علي قرة داغي: فلو أخذنا بذلك بين العلم وبين حديث الرسول صلى الله عليه وسلم. أنا أعتقد لا قمر اصطناعي يحل مشكلتنا في اعتقادي ولا عشرين قمر صناعي إنما يحل مشكلتنا إرادتنا نحو الوحدة هل المسلمون وبالأخص السياسيون..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفوا حتى لا يكون خطابنا عاطفي، هل إرادتنا في الوحدة أم إرادتنا في اعتماد العلم يعني مثلا أنا أعطيك مثال الرئيس الراحل التونسي الحبيب بورقيبة كان بالنسبة له هذه القضية محسومة يقول الآن هناك علم فلك لا رؤية ولا هم يحزنون أنا يمكن أن أقول لك عيد الأضحى بعد ثلاثين سنة سيكون يوم الاثنين المصادف ليوم كذا هل..

علي قرة داغي: الآن يمشي عليه أيضا شيخ الأزهر بالمناسبة في مصر ولكن مع ثبوت الرؤية هذا الجمع بين الأمرين أفضل.

محمد كريشان: مثلا في السعودية العيد كان الثلاثاء داخل السعودية نفسها هناك المذهب الإسماعيلي عيدهم كان يوم الاثنين يعني حتى داخل البلد الواحد، العراق هناك من يحتفل بالعيد..

علي قرة داغي: صح الجنوب تَعيدوا في يوم الأربعاء وهو اليوم والوسط والشمال تَعيدوا يوم الثلاثاء أنا كما قلت لحضرتك هذه إرادة سياسية تحتاج ليس لإرادة علمية.

محمد كريشان: يعني نسأل سيد عبد الرازق في الرباط ما إذا كان الموضوع القمر الصناعي الذي تحدث عنه المؤتمر الإسلامي مرارا هل يمكن أن يصل بنا إلى هذا التقويم الموحد لأنه بصراحة يعني في هناك جانب ديني وهناك جانب ثقافي، يعني مثلا العالم الإسلامي بالنسبة إليه أعياد الميلاد موحدة في كل أوروبا وفي كل العالم هناك بالطبع الكنائس الشرقية وهناك الكنائس الغربية ولكن لا أحد داخل أوروبا يحتفل بعيد الميلاد في هذا التاريخ أو في هذا التاريخ موحد يعني هل القمر الصناعي هذا يحل المشكلة أم لا؟

جمال الدين عبد الرازق: قبل الجواب على هذا السؤال أود أن أبدي رأيي حول ما جاء في كلام الأخ الكريم اللي تدخل.

محمد كريشان: تفضل.

جمال الدين عبد الرازق: وقال بأن يعني يمكن الاعتماد على العلم ثم على الرؤية، الاعتماد عليهم باثنين أنا لست متفقا على هذا أنا رأيي الشخصي لست متفقا على هذا الرأي وإنما رأيي أننا نتجه نحو تطبيق العلم وتطبيق علم الفلك اللي هو يعني أصبح علم موثوق به وعلم قطعي ما فيه أي جانب افتراضي أو ما شابه ذلك، إذاً الاعتماد على العلم لكن حتى في الاعتماد على العلم لابد في بعض الأمور بعض الأمور أظن المجال لا يسمح بالدخول في تفاصيل الأمور وآتي الآن إلى الجواب على السؤال على سؤالك حول رؤية الهلال.

محمد كريشان: القمر الصناعي المؤهل نعم.

جمال الدين عبد الرازق: بواسطة إحنا في المغرب نقول الساتل لا نقول القمر الصناعي كلمة سات اللي هي كلمة عربية واللي تدل على معنى القمر الصناعي رؤية الهلال بواسطة الساتل الإسلامي.

محمد كريشان: يا سيدي الساتل الإسلامي لن نختلف الساتل الإسلامي المشكلة ليست في تسمية القمر المشكلة في بدايات الشهر.

جمال الدين عبد الرازق: الساتل الإسلامي في عملنا يعني لا هي دي كانت فرصة فقط.

محمد كريشان: يعني مش ناقصين مشاكل حتى في وضاع تسمية القمر يعني تفضل.

جمال الدين عبد الرازق: هو لا أعتقد وهذا صدر مقال حول هذا الموضوع واللي قلت بأن إلى إحنا راقبنا الهلال من الساتل يعني على ارتفاع 400 كيلومتر من سطح الأرض يعني لا جدوى من هذه الرؤية لأن إحنا على علم يقيني كيف سنرى الهلال المشكل هو في رؤية الهلال من سطح الأرض لأن كي ولا نخرج من شعاع الشمس هناك الرطوبة هناك أمور كثيرة التي تحول دون الرؤية كما من 400 كيلو متر فوق سطح الأرض.

محمد كريشان: على كل أستاذ هذه القضية يعني قديمة جديدة يعني تناولنا بعجالة الجانب الشرعي والجانب الفلكي إن صح التعبير هناك أيضا جانب سياسي يعني هذه الاختلافات يبقى لها جانب سياسي سنحاول أن نتطرق إليه بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.

 

[فاصل إعلاني]

 

دور السياسة في تباين يوم عيد الأضحى

 

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تتناول هذا الخلاف هذا العالم في موضوع تاريخ يوم عيد الأضحى المبارك، نعود إلى الشيخ علي قرة داغي، شيخ يعني مما يُروى أن رئيسة وزراء باكستان السابقة بنظير بوتو في فترة من الفترات في التسعينات زارت المملكة العربية السعودية وقالت علينا أن ننهي هذا الخلاف وهذا الجدل حول.. من الآن فصاعدا علينا أن نتبع المملكة العربية السعودية في هذا الموضوع ولهذا حتى تصل لهذا الهدف عدلت الرزنامة يعني حذفت يوم أو أضافت يوم المهم يعني تم تضبيط الرزنامة حتى تصبح متابعة للسعودية ومع ذلك لم يستمر الأمر بدليل عيد الأضحى اليوم كيف يلعب السياسيون دورا في هذا المجال وإن كان فقهيا أو علميا؟

علي قرة داغي: هم حقيقة السياسيون يلعبون دورا كما قلت ليس لصالح وحدة العلم الإسلامي مع الأسف الشديد في معظم التصرفات والأعمال التي تقام في عالمنا الإسلامي ولذلك بدليل أن جامعة الدول العربية يعني لم تستطع أن توحد دولتين خلال 50 سنة بينما أوروبا اتحدت من خلال زمن قصير جدا. وأنا أعتقد أن الخلافات السياسية مع الأسف الشديد تنعكس آثارها مباشرة على الخلافات حتى مرات داخل دول خليجية إذا كانت العلاقة جيدة مع السعودية يمكن أن يتحدوا معهم وإذا لم يكن علاقة جيدة والمفروض أن تُبعد حقيقة كما قال الإمام مالك رحمه الله حينما أراد هارون الرشيد أو جعفر المنصور عفوا أن يُعيد بناء الكعبة قال أرجوك ألا تجعل الكعبة لعبة للملوك لأنه إذا أنت سويت وغيرت يجي واحد آخر يغير ويسوي، الطريقة الصحيحة لهذه القضايا أن يجتمع أهل العلم ويصدر فيها قرار من المجامع الفقهية ثم تلتزم الدول العربية والدول الإسلامية بهذا وهذا رأيي.

محمد كريشان: ولكن شيخ هذا الكلام يُكرَّر باستمرار مثلا أنا أعطيك مثال أشرنا قبل قليل إلى موضوع العراق، العراق يعني أحيانا حتى الفرز لا يكون حتى مذهبي يعني مثلا أهل السُنة في العراق عيدهم كان الثلاثاء، الأخوة الشيعة بعضهم عيده كان مع السُنة، السيد مقتدى الصدر وجواد الخالصي وهؤلاء فئة واسعة من أهل الشيعة بعضهم عيدهم اليوم انسجاما مع إيران.

علي قرة داغي: هو السياسة لو إيران لو دولة إيران..

محمد كريشان: يعني إذا السياسة وهو نفس الفرز السياسي.

علي قرة داغي: حقيقة لو دولة إيران تعيّدت مع السعودية كان كل شيء ينتهي فقضية السياسة أنا مع الأسف الشديد المفروض أن تتجه السياسة نحو التوحيد وليس نحو التفرقة وبالأخص في عيد الأضحى حتى لو قبلنا بعيد الفطر أو بداية رمضان نوعا ما فيها مقبولية أما هذه ليست مقبولية أنا في اعتقادي.

محمد كريشان: نعم سيد جمال الدين عبد الرازق المعروف عن المغرب الأقصى منذ سنوات حرصه على التميز وهناك من يعتبر بأن حتى المغرب يسعى باستمرار على أن يخالف السعودية أحيانا حتى لوجه الله إذا كان العيد الثلاثاء فعيدكم الأربعاء إذا كان عيد الأربعاء السعودية فيعدكم الخميس، هل هناك يعني بكل صراحة هل هناك جانب سياسي لا علاقة له لا بالساتل ولا بغير الساتل؟

"
المغرب يعتمد على ثبوت رؤية الهلال ثبوتا شرعيا ووضعت جميع الوسائل لإثبات رؤية الهلال
"
جمال الدين عبد الرازق
جمال الدين عبد الرازق: لا يا سيدي أنا لست معك في هذا الكلام أصلا المغرب يعتمد على ثبوت رؤية الهلال ثبوت شرعي ووضعت جميع الوسائل لإثبات رؤية الهلال ثبوت شرعي ولست معكم في المبالغة في الجانب السياسي في المبالغة في الكلام عن الجانب السياسي، حقيقة هناك خلافات لكن لابد من الوقوف على أصل هذه الخلافات ولماذا توجد هذه الخلافات. وبالمناسبة أرجو.. أود أن أشير إلى أننا في الجمعية المغربية لعلم الفلك لنا مشروع إقامة ندوة علمية حول هذا الموضوع بالذات وأتمنى أن نتطرق إلى جميع جوانب هذا الموضوع وهو ليس بالموضوع السهل الحقيقة هناك جوانب فقهية معقدة وفيه جوانب علمية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني حتى القرار السياسي مثلا السنة الماضية لم تتحرج المملكة العربية السعودية في أن تصحح أنّ كان هناك خلاف على يوم فتم تصحيحه على أساس كان هناك خلاف في بداية الأشهر القمرية وتم تعديله، يعني حتى التعديل كان بقرار سياسي على أساس عودة إلى الحق، يعني مثلا سأعطيك من باب الطرائف يعني في زمن الحكم العسكري أيوب خان في باكستان قيل له بأن إذا جاء رمضان تسعة وعشرين يوم وجاء العيد يوم جمعة فقد يعني ذلك نهاية حكمك، عدّل العيد ليصبح السبت وكان الهلال واضحا وضوح الشمس وأجبر الناس على أن يصلوا صلاة العيد يوم السبت في حين أن العيد كان يوم الجمعة يعني رغم الاعتبار الفلكي ورغم الاعتبار الشرعي الذي تفضلتما به يبقى الجانب السياسي مهم يعني.

جمال الدين عبد الرازق: يا سيدي آخر عيد في عيد الفطر الماضي كان صادف يوم الجمعة ولم يكن هناك أي إشكال من هذا القبيل هذا في المغرب كان عيد الأضحى.. عيد الفطر الأخير صادف يوم الجمعة والناس صلوا صلاة العيد وصلوا صلاة الجمعة.

محمد كريشان: نعم شيخ قرة داغي..

علي قرة داغي: بس ملحوظة بسيطة.

محمد كريشان: تفضل.

علي قرة داغي: أكبر دليل على دور السياسة حينما حتى الفقهاء يعني المجامع الفقهية حينما تتحرر من الضغوط السياسية يعني يكون قراراتها نوعا ما تختلف يعني على سبيل المثال إحنا في المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث اجتمعنا وعدد كبير من العلماء وبمنتهى الحرية نوقشت هذه المسألة ووصلنا إلى اعتماد على الجانب العلمي..

محمد كريشان: مشكلة لدى مسلمين المهجر مشكلة كبيرة.

علي قرة داغي: خلاص إحنا وصلنا إلى الاتفاق بأنه اعتماد على الجانب الفلكي مع الرؤية وأن كل بلد يعتمد على المراكز العلمية اللي نحن حددنا لهم أيام السَنة بالكامل، بينما حقيقة في مجالات أخرى قد لا يسمح، دور السياسيين مع الأسف الشديد ماذا يفعلون؟ إذا وجدوا الرأي الفقهي يوجد رأي فقهي لكن الرأي الفقهي قديم يا أخي لا يتناسب الآن مع احترامنا الشديد لهذا العصر عصر الفضاء وعصر يعني الأقمار الاصطناعية يجدون هذا الرأي الفقهي لما يعجبهم هذا الرأي مع هواهم يأخذون بهذا الرأي وإذا يوم آخر نفس الجماعة إذا أعجبهم رأي آخر يأخذون بهذا الرأي السياسي طيب ليش يا أخي أنت أخذت زي ما حضرتك ذكرت في باكستان مرتين أو ثلاث مرات أخذوا برأي السعودية ثم بعدين عادوا فلذلك أنا أعتقد قضية فقهية صحيح لكنها في الأخير قضية.. وسياسية..

محمد كريشان: والبعض يحسبها سياسة يقول إذا أنا كنت معدلا لساعتي على ساعة المملكة العربية السعودية فقد يُحسب عليا ذلك سياسيا في حين أنه لا إشكال فيه على الأقل من الناحية..

علي قرة داغي: نعم يعني حقيقة مهما كان هذا الآن كل الناس كل العالم الإسلامي لهم وفود وممثلون يحجون ويتعيّدون في يوم الثلاثاء فكيف أنا دولة أروح أتعيّد يوم الأربعاء وبعدين يجوز شرعا عند جميع المذاهب إذا صدر قرار سياسي حتى عند جميع المذاهب مالكية وشافعية والحنفية وأنا دارسهم وعندي بحث فيها كلهم يجيزون إذا صدر قرار من رئيس الدولة باعتماد على اختلاف المطالع أو توحيد المطالع يجوز للدولة معنى ذلك القرار يعود إلى من؟ إلى السياسة والسياسيون اليوم أخي الكريم وأنا أعتقد أكبر داء في هذا مسألة عدم وجود الحرية لو كان هناك الشعوب حرة أنا ما أعتقد الشعوب تقبل بهذه اللعبة كل سنة يمين ويسار، لكن ألاقي هناك حرية ولما ألاقي هناك مسائلة فلذلك هذا يتخذ هذا يدخل ضمن الاستبداد السياسي وأنا مؤمن إيمان كامل من خلال دراسة لي أنه لا يمكن أن تتحد هذه الأمة إلا من خلال حرية.

محمد كريشان: نعم شكراً لك شيخ علي قرة داغي رئيس قسم الفقه والأصول بكلية الشريعة بجامعة قطر، شكراً أيضا لضيفنا من الرباط الباحث المغربي جمال الدين عبد الرازق مؤلف كتاب التقويم القمري الإسلامي الموحد في نهاية هذه الحلقة نذكركم كالعادة بإمكانية المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net عيدكم مبروك سواء كان عيدكم الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء أو حتى الخميس، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.