- الاتفاقية بين المصالح والضغوط
- دبلوماسية الأبواب الخلفية





علي الظفيري: أهلاً بكم نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء موافقة مجلس النواب الأردني بالأغلبية على اتفاقية بين الحكومتين الأردنية والأميركية لمنع تسليم الأميركيين إلى المحكمة الجنائية الدولية ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي الأسباب التي تدعو دولا كالأردن إلى التصديق على مشروع القانون؟ وما هي انعكاسات الاتفاقية التي تحذر محاكمة الأميركيين أمام محكمة جرائم الحرب على العلاقات الدولية؟ أهلا بكم كل عام وأنتم بخير، جهود الولايات المتحدة للحصول على الحصانة لجنودها من عقاب المحكمة الجنائية الدولية متواصلة، آخر إنجازاتها كانت الأردن حيث تمكنت الحكومة من تمرير التصديق على اتفاقية ثنائية بعدم تسليم الأميركيين إلى المحكمة الدولية في البرلمان يلتحق الأردن بدول أخرى اختارت دعم الموقف الأميركي.

الاتفاقية بين المصالح والضغوط

[تقرير مسجل]

مكي هلال: في الأردن ستكون للأميركيين حصانة أمام القضاء الدولي هذا ما أقرّه البرلمان الأردني بعد أن رفض في منتصف تموز الماضي التوقيع على اتفاقية تمنح مواطني الولايات المتحدة حصانة من المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، رئيس الوزراء الأردني جادل خلال مناقشات البرلمان بأن نص الاتفاقية لا يتعارض مع اتفاقية روما أو القانون الأساسي للمحكمة الدولية وأن توقيع الاتفاقية لا ينتقص من السيادة الأردنية بل هو أمر اقتضته مصالح البلاد العليا والمصالح المشتركة مع الولايات المتحدة، الجدل امتد خارج البرلمان الأردني والمنابر السياسية ليأخذ طابعا حقوقياً لا بعد دولي إذ تعارض منظمات دولية ما تمارسه الولايات المتحدة من ضغوط على الدول ملوِّحة بورقة المساعدات الاقتصادية والعسكرية بإبرام اتفاقيات ثنائية تمتنع بمقتضاها تلك الدول عن تسليم الأميركيين إلى المحكمة الجنائية الدولية ورغم الضغوط الأميركية رفضت خمسون دولة التوقيع بوصفه خرقا لالتزامها بقانون روما المؤسس لمحكمة الجنايات الدولية التي تعارضها إدارة بوش بشدة بل إن قانون حماية أفراد القوات المسلحة الأميركية يجبر الولايات المتحدة على استخدام كافة الوسائل الضرورية لإعادة أي شخص تعتقله المحكمة الجنائية الدولية إلى التراب الأميركي، سلطة القانون الدولي إذاً لا تسري على أميركا وعلى جنود أميركا المنتشرين في أرجاء العالم ولعل محاربة الإرهاب تكفل للجندي الأميركي الحصانة من أي قضاء دولي مادام يحارب في سبيل أمن أميركا.

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة لمناقشة هذا الموضوع من القاهرة الدكتور صلاح عامر أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة ومن عمَّان النائب غالب الزعبي رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب الأردني ومن القاهرة أيضا فادي القاضي ممثل منظمة هيومان رايتس ووتش في الشرق الأوسط مرحبا بكم جميعا، أبدأ مع السيد غالب الزعبي في عمَّان ما الذي دفعكم كبرلمان للتصديق على هذه الاتفاقية؟

غالب الزعبي- رئيس اللجنة القانونية في البرلمان الأردني: شكرا أخي الكريم أولاً نحن كنا ومازلنا جزء أساسي في اتفاقية روما وقانون روما الذي نجمت عنه هذه الاتفاقية النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وكنا والمجموعة العربية والإسلامية كنا في صف واحد وفي صف تفاوضي واحد خرجنا من هذه الاتفاقية بتعديلات هي لصالح المجموعة العربية ولصالح مجموعة الدول العربية والإسلامية ونحن ملتزمون التزاماً كاملا بهذه الاتفاقية وقد كنا عبرنا عن حسن النوايا الصادقة للدولة الأردنية ملكا وحكومة وشعبا على أننا ملتزمون بهذه الاتفاقية، هذه الاتفاقية لم توقَّع إلا يوم أول أمس اتفاقية روما أيضا وكان هناك اتفاقية ثنائية مع الولايات المتحدة الأميركية كانت أيضا قد عُرضت سابقا ورُدت بالقراءة الأولى لمجلس النواب ولكن ردها كان ذلك مبرَّرا لعدم توفر الأسباب الموجِبة لهذا التشريع الذي كان يغطي هذه الاتفاقية ولأن الحكومة لم تدافع بل وقصّرت كثيرا في تفسير وتبرير وجهة نظرها على التوقيع على هذه الاتفاقية، أنا أقول الآن إن قانون روما واتفاقية المحكمة الجنائية الدولة اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية لا تفرض التزامات على الدول بعدم توقيع اتفاقيات أخرى ثنائية أو غير ثنائية مع أي دولة في العالم..

علي الظفيري [مقاطعاً]: قبل أن نبدأ بهذه المادة أستاذ غالب سيد غالب أسألك يعني سر الرفض البرلماني بالغالبية في المرة الأولى والقبول الآن، البعض يرى أن هناك ضغط أميركي مورس وربط الموافقة بالمساعدات التي تقدم إلى الأردن وبالتالي كان هناك مصلحة عليا كما أشار البعض أو أشار رئيس الوزراء الأردني؟

"
الاتفاقية التي وقعها الطرفان الأردني والأميركي تعبر عن ممارسة الدولة الأردنية لسيادتها الكاملة وليس هناك انتقاص من سيادة الأردن لأن شرط المعاملة بالمثل في الاتفاقية قائم
"
غالب الزعبي
غالب الزعبي: أولاً نحن لسنا دولة معادية للولايات المتحدة الأميركية، الاتفاقية تعبر عن ممارسة الدولة الأردنية لسيادتها الكاملة فهناك شرط المعاملة بالمثل في هذه الاتفاقية لا تعقد اتفاقيات ثنائية في مثل هذه الظروف بغير معاملة بالمثل، أين هو الانتقاص من سيادة الدولة الأردنية؟ مَن يزعم أن هناك انتقاص لا يبدو أن هناك انتقاص لأن شرط المعاملة بالمثل قائما، ثانيا السيادة للقضاء الأردني دون سواه حال ارتكاب أي جريمة تقع على الأراضي الأردنية وأيضاً طالبت الأردن وحققت بعض المحطات الإيجابية في هذه الاتفاقية حيث نصّت الاتفاقية على أنه يراعى أن لا تنطبق هذه الاتفاقية على أي شخص يحمل الجنسية الأميركية بالإضافة إلى أي جنسية دولة أخرى ولا تنطبق على مَن يحمل الجنسية الأميركية فقط حتى إذا ارتكب جريمته على الأراضي الأردنية..

علي الظفيري: طيب هذا واضح أستاذ الزعبي إذا سمحت لي أنتقل إلى القاهرة مع الدكتور صلاح عامر يعني أستاذ الزعبي في عمَّان يرى أنها لا تنتقص من السيادة أنت كيف تقرأها من زاوية قانونية من زاوية القانون الدولي هل في هذه الاتفاقيات خرق أو أي نوع من أنواع الخرق للقانون أو للشرعية الدولية؟

صلاح عامر- أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة: بسم الله الرحمن الرحيم هو القضية إذا أريد لها أن تُعرض عرضاً واضحاً ومحدداً يجب أن تُعرض في منظور موقف الولايات المتحدة الأميركية من نظام روما الأساسي، الولايات المتحدة الأميركية لها تاريخ مع المحكمة الجنائية الدولية وهي ترفض التعامل مع هذه المحكمة ولهذا الأمر قصة معروفة إن الولايات المتحدة الأميركية قامت بالتوقيع بالفعل يوم 31 ديسمبر سنة 2000 في آخر أيام ولاية الرئيس الأميركي السابق كلينتون على نظام روما الأساسي بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية ثم عادت بعد ذلك بعد الإدارة الجديدة وقررت أن ما عُرف بسحب الاعتراف هي أبلغت الأمم المتحدة وقالت إنه نظراً لأن الولايات المتحدة لا تنوي الالتزام بهذا النظام بهذه الاتفاقية فهي تعتبر أن هي غير مُوقِّعة وبالتالي ما عُرف بسحب التوقيع إذاً الولايات المتحدة الأميركية لها موقف بالنسبة لنظامهم الثاني المنشئ..

علي الظفيري: طيب دكتور إذا سمحت لي دكتور صلاح أسألك هنا ربما موقف الولايات المتحدة من روما معروف لكن كيف ترى مواقف الدول التي وقعت على اتفاقية روما وهي اليوم تأتي وتوقع الاتفاقية الثنائية على حدا تتناقض مع اتفاقية روما؟

"
أميركا تحاول جاهدة منع ولاية المحكمة الجنائية الدولية على مواطنيها، ولذلك فهي تحاول أن تبرم أكبر عدد من الاتفاقات الثنائية مع دول مختلفة من أجل ضمان عدم تسليم مواطنين أميركيين إلى المحكمة
"
صلاح عامر
صلاح عامر: هذا هو التقديم الذي أصل به إلى الإجابة عن السؤال الذي تطرحه، نظراً لهذا الولايات المتحدة الأميركية تحاول جاهدة أن تمنع ولاية المحكمة الجنائية الدولية على مواطنيها ولذلك تحاول أن تبرم أكبر عدد من الاتفاقات أو الاتفاقيات الدولية الثنائية مع دول مختلفة لكي تضمن بها عدم تسليم مواطنين أميركيين إلى المحكمة الجنائية الدولية، هذا الأمر بطبيعة الحال عندما نتحدث عن حق كل دولة في السيادة هذا شيء مفهوم كل دولة لها سيادة ولكن بطبيعة الحال هناك التزامات على عاتق الدول التي صدَّقت على نظام روما الأساسي بأن تتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية وتقوم بالتزامات مع المحكمة الجنائية الدولية ولا شك أن عدم تسليم مواطنين أميركيين إلى المحكمة الجنائية الدولية بموجب اتفاقيات دولية يتنافى ويتناقض ولا يتفق مع الالتزامات الواقعة على عاتق الدولة نتيجة أو بناءً على نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، هناك تناقض واضح لا يستطيع أحد أن يدافع عنه ولذلك هناك عدد كبير من الدول التي رفضت إبرام هذه الاتفاقيات الثنائية هذه الاتفاقيات الثنائية تستهدف القول بأن الولايات المتحدة الأميركية نظراً لأنها لا ترضى عن المحكمة الجنائية الدولية فهي ترغب أن تظل بكاملها خارج إطار هذه الاتفاقية.

علي الظفيري: طيب دكتور أتوقف هنا إذا سمحت لي أتحول إلى الأستاذ فادي القاضي البعض يرى أستاذ فادي يعني بعض المنظمات حتى المنظمات الدولية غير الرسمية ترى أن الولايات المتحدة تقوِّض النظام الجديد للعدالة الدولية هل تعتقد أنها بهذه الاتفاقيات الثنائية تحقق تقدماً بهذا الطريق من خلال وقوفها أمام نظام العدالة الدولي الجديد؟

"
الهدف الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية هو إنهاء جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وإيجاد نظام يستطيع تحقيق العدالة
"
فادي القاضي
فادي القاضي- منظمة هيومان رايتس ووتش في الشرق الأوسط: للأسف هذا صحيح الاتفاقيات الثنائية شعارها الأبرز هو ليس فقط تقويض وإنما تخريب النظام الجديد الذي تشكل المحكمة الجنائية الدولية علامة فارقه ومرحلة تاريخية دخلت فيها البشرية إلى هذا العالم ولنكن أكثر وضوحاً الهدف الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية هو إنهاء جرائم الإبادة الجماعية جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وإيجاد نظام عدالة يستطيع تحقيق العدالة فيما يتعلق في التحقيق في هذه الجرائم على مستوى الأشخاص وعلى مستوى الدول والحكومات، ما ينبغي رؤيته بشكل واضح أن استمرار الولايات المتحدة في تخريب المحكمة الجنائية الدولية يتخذ الآن طابعاً أكثر خطورة الاتفاقيات الثنائية وتلك التي وافق عليها مجلس النواب الأردني تشكل أيضاً خرقاً لالتزامات قانونية فرضتها دول انضمت إلى المحكمة الجنائية الدولية بمحض إرادتها وعلى العكس من ذلك الأردن كان فخوراً وعلى أعلى المستويات بانضمامه إلى هذه المحكمة وكان الدولة العربية والدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي انضمت إلى نظام روما الأساسي الملكة وبعض الأمراء أيضاً ترأسوا بعض اللجان في المحكمة الجنائية الدولية ومن ضمنها صندوق دعم الضحايا التي ترأسته الملكة رانيا في المحكمة الجنائية الدولية، ما يلاحَظ أيضاً أن المعلومات التي تداولها النواب في الأردن على سبيل المثال عن الاتفاقية وعن تفاصيلها معلومات مضللة قال رئيس الوزراء الأردني للنواب بأن هناك أكثر من مئة دولة وقّعت هذه الاتفاقية وهذا غير صحيح هناك فقط 22 دولة صدقت برلماناتها على هذه الاتفاقية والآخر هي اتفاقات تنفيذية تعقد بين الحكومات..

علي الظفيري: طيب دعنا نسأل السيد الزعبي أستاذ فادي السيد الزعبي في عمَّان يعني هذه المعلومات تقول لكم إنكم ضُللتم ووقعتم أو وافقتم على هذه الاتفاقية وفق معلومات مضللة؟

غالب الزعبي: أولاً أنا أريد أن أقول للأخ الكريم إنه قد ورد في حديثه قدر مما هو كلام غير مقبول قانونياً ولا واقعياً، أولاً قانون روما لا يمنع ولا يحرم أي دولة من عقد أي اتفاقات ثنائية المادة 98 من اتفاقية روما فقرة اثنين منها تقول إن للمحكمة عند طلبها تسليم أي شخص أن تراعي الالتزامات الدولية المطلوب إليها التسليم يعني تراعي الالتزامات الدولية المترتبة والمتحصلة من اتفاقات ثنائية بين الدولة المطلوب إليها التسليم والمحكمة الجنائية الدولية بمعنى أن هذا إقرار صريح وفصيح عن أن الدولة المطلوب إليها التسليم والمنضمة إلى المحكمة الجنائية الدولية لها كل الحق..

علي الظفيري: يعني ما فيه تناقض سيد زغبي لا يوجد تناقض..

غالب الزعبي: لها كل الحق بأن تعقد اتفاقات ثنائية..

علي الظفيري: طيب لا يوجد تناقض برأيك؟

غالب الزعبي: نعم هذا من جهة من جهة ثانية أن رئيس الوزراء الأردني لم يقدم معلومات مبررة..

علي الظفيري: سألتك السيد زغبي يعني إذا أنت تقول أنت يعني تقول بعدم وجود تناقض بين الاتفاقية والاتفاقية مع أميركا؟

غالب الزعبي: نعم هذا من جهة من جهة..

علي الظفيري: طيب دعنا نسأل الدكتور صلاح عامر في القاهرة أنت كأستاذ قانون دولي يا أخي احسم لنا هذا الجدل يعني أحدهم يقول أن المادة 98 الولايات المتحدة الأميركية تقول المادة 98 تسمح باتفاقيات ثنائية وأنت تقول هناك تناقض؟

صلاح عامر: هل السؤال.. إذا كان السؤال لي يا أستاذ علي..

علي الظفيري: نعم لك..

صلاح عامر: فأي تفسير أي تفسير لنص في معاهدة دولية هناك قواعد للتفسير، التفسير لا بد أن يتفق مع الغرض والهدف من المعاهدة الهدف من إبرام نظام روما الأساسي هو إقامة محكمة جنائية دولية دائمة تختص بعدد من الجرائم التي تُرتكب والتي قدّت مضاجع الإنسانية وبالتالي تريد أن توحد هذا النظام وتتعاون الدول كلها في إطار فعند تفسير المادة 98 يجب أن يؤخذ هذا الاعتبار، نحن قلنا ونقول دائما إن بطبيعة الحال كل دولة لها السيادة ويترتب على حقها في السيادة أن تُبرم ما تشاء من معاهدات ثنائية ولكن عندما يأتي الحديث عن القانون وعن التفسير القانوني وعن نصوص القانون هناك قواعد وهناك حرفية وهناك مبادئ ثابتة لا يمكن تفسير نصوص اتفاقية دولية فيما يؤدي إلى تقويض الغرض من إبرام هذه الاتفاقية وهذه المعاهدة..

علي الظفيري: هنا نتوقف أستاذ صلاح ونترك المادة 98 من اتفاقية روما نتجه نحو مادة 98 أخرى لكنها من قانون الكونغرس الأميركي وكيف تنعكس المعونات الأميركية على الاتفاقيات وعلى شكل السياسات والعلاقات الدولية هذه مسألة نتابعها مع ضيوفنا الكرام بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

دبلوماسية الأبواب الخلفية



علي الظفيري: أهلا بكم من جديد حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تتناول موافقة مجلس النواب الأردني بالأغلبية على اتفاقية بين الحكومتين الأردنية والأميركية لمنع تسليم الأميركيين إلى المحكمة الجنائية الدولية، السيد غالب الزعبي عضو البرلمان الأردني يعني المادة 98 في قانون الكونغرس الأميركي والجدال الذي دار في الكونغرس حول ربط المساعدات الأميركية العسكرية والاقتصادية بالعلاقات حتى توقيع هذه الاتفاقية فبالتالي هناك ضغط أثر بشكل كبير على توقيع الأردن يعني لماذا لا نقول هذا الأمر ونعترف به؟

غالب الزعبي: أخي هذا شأن سيادي لدولة أخرى أنا أقول إذا سمحت لي بكلمة قصيرة إن لا اجتهاد في معرض النص رداً على صديقي الدكتور صلاح أستاذ القانون الدولي في القاهرة النص صريح بأن المادة 98 من اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية تسمح للدول بعقد اتفاقات ثنائية وأن تحترم هذه الدول التزاماتها الدولية هذا من جهة من جهة أخرى أن الدول التي وقّعت هذه الاتفاقية ومنها مصر ومنها تونس والجزائر والمغرب ودولة الإمارات العربية واليمن والأردن يعني مجموعة كبيرة من الدول العربية التي نحترم وقعت هذه الاتفاقية وتلتزم بهذه الاتفاقيات مئة وواحد دولة من دول العالم وقعت هذه الاتفاقية وقد يكون أنه..

علي الظفيري [مقاطعاً]: عفوا أنت تخلط الأمور هنا سيد الزعبي تقول دول عربية أي دول عربية وقعت اتفاقية روما تقصد وليس اتفاقية مع أميركا؟

غالب الزعبي: لا اتفاقيات ثنائية أنا أقول اتفاقيات ثنائية..

علي الظفيري: مع الولايات المحتدة الأميركية وفق أي معلومات تستند يعني في كلامك هذا؟

غالب الزعبي: عندي (Documents) وثائق رسمية من وزارة الخارجية..

علي الظفيري: أي وزارة خارجية الأميركية أم الأردنية؟

غالب الزعبي: وزارة الخارجية الأردنية أن الدول التي وقعت هي المغرب والجزائر وتونس ومصر واليمن ودولة الإمارات العربية المتحدة وها هي الأردن قد وقعت أيضا.

علي الظفيري: طبعا أنت تشير هنا إلى مسألة خطيرة يعني هذه الدول لم تصرح أو تتحدث عن أنها وقعت أنت تتحدث يعني أنت ربما تعرف أكثر من هذه الدول؟

غالب الزعبي: عدد الدول التي وقعت وأصبحت هذه الاتفاقيات موضع التنفيذ عدد الدول بموجب هذه الوثائق التي بين يدي هي مائة..

علي الظفيري: طيب نسأل فادي القاضي في القاهرة فادي القاضي فقط اثنين وعشرين دولة وقعت السيد فادي القاضي ممثل هيومان رايتس ووتش قلت إن اثنين وعشرين دولة فقط هي التي وقعت الآن يعني السيد الزعبي يقول لك مجموعة من الدول العربية وقعت ولكن في السر أو حسب الوثائق التي لديه يعني؟

فادي القاضي: سعادة النائب يعني قال بأن لديه وثائق من وزارة الخارجية الأردنية أنا ليس لدي هذه الوثائق التي تقول بأن هذه الدول وقعت أم لم توقع لكن ما هو معروف ومتداول ومتوفر في الأوساط العامة بأن اثنان وعشرين دولة صادقت برلماناتها على توقيع هذه الاتفاقية، لغاية اللحظة التي صادق فيها مجلس النواب الأردني على الاتفاقية الثنائية كان الأردن في حكم غير مصادق وقّع الاتفاقية مع الولايات المتحدة الأميركية في أواخر العام 2003 لكن هذا لم يجعله مصادقا، ما هو واضح في هذا السياق وبغض النظر عن وجود وثائق تثبت أن هناك مئة وواحد أو اثنين وعشرين دولة، هناك أيضا قضية أساسية فيما يتعلق حضرتك أشرت إلى المساعدات الاقتصادية والعسكرية الإدارة الأميركية هددت فقط بقطع مئتين وخمسين مليون دولار هم المساعدات الاقتصادية للأردن إلا أنها لم تأت على ذكر المساعدات العسكرية للأردن والتي تقدر مئتين وعشرة مليون دولار الأردن سيتلقى مئتين وعشرين مليون دولار المتعلقة في المساعدات العسكرية إذاً كان أمام الأردن..

غالب الزعبي: تسمحي لي يا أخي بكلمة..

علي الظفيري: طيب سيد فادي أعود للسيد الزعبي بما أنه..

فادي القاضي: لا ممكن أكمل لسعادة النائب..

علي الظفيري: يطلب الحديث الآن سيد الزعبي إذا سمحت لي أريد أن أسألك أنت تبرر توقيع الأردن بما قلته بأن مجموعة دول وقعت هذا أمر معلّق ليس ثابت، تُحدثنا عن المساعدات الاقتصادية والعسكرية كورقة ضغط أجبرت الأردن على التوقيع؟

"
مارسنا سلطتنا وسيادتنا في التفاوض مع أميركا حول الاتفاقية، وحققنا بالتفاوض ما لم يحققه غيرنا من اشتراطات
"
الزعبي
غالب الزعبي: أنا أبرر توقيع الأردن هناك برلمان أردني وهناك حكومة أردنية وقد مارست الدولة الأردنية بمؤسساتها الدستورية سيادتها في هذه الاتفاقية هذه الاتفاقية لا تنتقص من سلطة القضاء الأردني على أي جريمة تُرتكب على أراضيه هذه الاتفاقية لم تفرض على الأردن هناك.. لم نهدَّد بالمعونات الاقتصادية إنما دولة مثل الولايات المتحدة الأميركية دولة عظمى أصدرت قانون لأصحح لزملائي أنها أصدرت قانون يهدد بعدم تقديم المعونة الاقتصادية لأي دولة لا توقع مع الولايات المتحدة هذا قانون وطني داخلي هذا قانون لا يُفرض علينا نحن أحرار أن نوقع أو لا نوقع وقد مارسنا سلطتنا وسيادتنا في التفاوض مع هذه الاتفاقية وحققنا بالتفاوض مع الأميركان في هذه الاتفاقية ما لم يحققه غيرنا من اشتراطات على ظروف التسليم وشروطها وأقول لك إن نطاق تطبيق هذه الاتفاقية في الأردن سيكون ضيق جدا وذلك لأن الأميركي إذا ارتكب جريمة على الأراضي الأردنية سيحاكم بقرار أردني ولا..

علي الظفيري: طيب يا سيد زغبي موضوع السيادة وأنها تنتقص أو لا تنتقص أعتقد هناك حديث كثير في هذه المسألة، دكتور عامر أثر مثل هذه الاتفاقيات الثنائية وأعود بالمسألة من جديد على موضوع الشرعية الدولية وهناك محكمة جنايات دولية محكمة جرائم حرب يُراد لشرعية دولية أن تقوم تحكم العالم الولايات المتحدة الأميركية الدولة رقم واحد في العالم هي تقف ضد كل هذه الاتفاقيات كيف تقيم لنا وضع مثل هذه الشرعية أو القانون الدولي وحضوره الآن في ظل هذه المواقف؟

صلاح عامر: هو لا شك إنه من حق كل دولة أن توقع ما تشاء من اتفاقات نحن هنا نناقش قضية أعمق وأهم وهي قضية الشرعية الدولية والدور المحوري الذي كان يجب والذي يجب أن تقوم به المحكمة الجنائية الدولية والمحاولة الأميركية لتقويض هذا البناء الجديد، أهمية موقف الأردن والدول التي هي أطراف في نظام روما الأساسي والتي قامت بالتصديق يعني الأمر ليس يتعلق بالتوقيع ولكن الأمر يتعلق بالتصديق سلطات الدولة تصدق على الاتفاقية الأردن هي الدولة العربية الوحيدة مع جيبوتي التي قامت بالتصديق على نظام روما الأساسي وهناك أهمية كبيرة بتوليها الولايات المتحدة الأميركية في التعامل مع الدول التي أصبحت أطراف في نظام روما الأساسي المتعلق بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية لأن الدول التي لم تصبح بعد أطرف ملتزمة بنظام روما الأساسي بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية موقفها يختلف عن الدول التي هي أطراف في نظام روما الأساسي، بطبيعة الحال نحن لا نعقب على أو لا نتدخل في حق كل دولة في أن تتخذ ما تشاء من سياسات ولكن نحن ننظر إلى ظاهرة أعم وهي المحاولة الأميركية الدائمة والدائبة لإعادة صياغة القانون الدولي بما يتناسب مع المقاس الأميركي الجديد في عصر الهيمنة الحالي في عصر هيمنة الولايات المتحدة الحالي ووصوله إلى الدرجة التي تجعل الولايات المتحدة الأميركية..

علي الظفيري: هذا واضح دكتور..

صلاح عامر: تعيد صياغة القواعد على النحو الذي يتفق مع توجهاته.

علي الظفيري: طيب السيد فادي القاضي فيما تبقى من الوقت دقيقة تقريبا دور المنظمات الحقوقية الإنسانية في محاولة وقف هذا التوجه الأميركي خاصة أن الدول تقول لك كما قال لك السيد الزعبي إنها دول صديقة ولها مصالح مع الولايات المتحدة الأميركية فبالتالي ستتجه نحو مثل هذه الاتفاقية أو أي اتفاقية أخرى تنقض أو تخالف يعني لا تتفق مع الشرعية الدولية؟

فادي القاضي: ما تقوم فيه المنظمات الحقوقية واضح يا أستاذ وواضح أيضا لسعادة النائب المنظمات الحقوقية باركت إنشاء المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها نظام عدالة كوني جديد المنظمات الدولية تنظر ببالغ الخطورة لمحاولات الإدارة الأميركية لتخريب هذا النظام وأوافق على ما قاله زميلنا الدكتور هنا في هذا السياق وأضيف فيه أن الأردن على سبيل المثال كان لديه بعض المناعة ليقاوم مثل هذه الاتفاقية التي تمنح وتضع بصراحة تضع معيارين للعدالة في هذا السياق معيار يطبق في المحكمة الجنائية الدولية ومعيار محصن ويُستثنى فيه..

علي الظفيري: طيب انتهى وقتنا تماما السيد فادي القاضي ممثل منظمة هيومان رايتس ووتش في القاهرة والمنظمة في الشرق الأوسط وكذلك السيد غالب الزعبي رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب الأردني من عمَّان والدكتور صلاح عامر أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة شكرا جزيلا لكم نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر هذه الحلقة حلقة رقم مئتين كل عام وأنتم بخير، في أمان الله.