- أسباب أزمة الحجيج بين السعودية والعراق
- العامل المذهبي وتأثيره في الأزمة





علي الظفيري: أهلاً بكم، نحاول اليوم التعرف على ما وراء الاتهامات المتبادلة بين الحكومة العراقية والسعودية بشأن الحجاج العراقيين إلى بيت الله الحرام ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين؛ ما هي الأسباب التي فجّرت أزمة الحجيج بين السعودية والحكومة العراقية؟ وما هو نصيب العامل المذهبي في رسم معالم العلاقات الثنائية بين بغداد والرياض؟ خيّم التوتر بين الحكومتين العراقية والسعودية بسبب أزمة الحجاج العراقيين الذين منعتهم سلطات الحج السعودية من الالتحاق بزوار بيت الله الحرام، إشكال تفوح من بين ثناياه رائحة اختلاف سياسي في النظر إلى التحولات الجارية على الساحتين العراقية والإقليمية.

أسباب أزمة الحجيج بين السعودية والعراق

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم يدم ذاك الود طويلاً، أيام من الانتظار في مطار بغداد وثلاث طائرات عادت أدراجها بمن فيها إلى العراق بعد أن مَنعت السلطات السعودية ركابها من أداء فريضة الحج، أوقدت غضب الحجاج العراقيين في نفس الوقت الذي أشعلت فيه فتيل أزمة حادة بين حكومتي بغداد والرياض ليبدأ مسلسل من التراشق الكلامي حمّل فيه رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري السلطات السعودية مسؤولية الخروج بمسار الحج إلى قضايا سياسية دون مراعاة لمَا يراه الجعفري حقائق الواقع العراقي، ردت وزارة الحج السعودية بشدة في بيان رسمي اتّهم الحكومة العراقية بتوزيع تأشيرات تفوق حصة العراق وذلك على أساس طائفي مؤكدة أنها طالما راعت وضع العراق وتساهلت في زيادة عدد حُجاجه على نحو استثنائي وقف الجعفري على تفاصيله عندما كان رئيس بعثة الحج العراقية قبل أن يصبح رئيساً للوزراء، البيان السعودي أضاف أن رئيس الوزراء العراقي أثار مشكلة الحجاج ليعالج تردي مكانته السياسية داخل بلاده زاجاً بالحج في مسعىً لتحقيق مكاسب انتخابية، أخرجت المفردات الطائفية والسياسية التي استعملها الطرفان الخلاف من الدائرة الدينية أو التنظيمية لتُلقي به في آتون الاحتكاكات العراقية السعودية، فقد سبق لوزير خارجية الرياض سعود الفيصل أن صرّح في شهري سبتمبر وأكتوبر سنة 2005 بأن أميركا سلّمت العراق للنفوذ الإيراني على طبق من ذهب، تصريحات تناغمت موضوعياً مع مخاوف أطلقها ملك الأردن عبد الله الثاني محذراً من قيام هلال شيعي يمتد من إيران إلى لبنان مروراً بالعراق مذكّرة بحساسية رسمية عربية تجاه صعود إقليمي لنجم الشيعة سواء ابان قيام الثورة الإيرانية أو بعد الإطاحة بنظام صدام حسين.

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة لمناقشة هذا الموضوع من بغداد الدكتور حازم الشمري أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد ومن لندن الناشط السياسي العراقي الشيخ لطيف السعيدي وعبر الهاتف من جدة الكاتب والمحلل السياسي السعودي الدكتور زهير الحارثي، أبدأ مع الدكتور زهير الحارثي، أولاً مرحباً بضيوفنا جميعاً، دكتور زهير.. يعني نريد أن نفهم بشكل أكبر الموقف السعودي في رفض دخول هؤلاء الحجاج العراقيين إلى السعودية طبعاً وأداء مناسك حج هذا العام؟

"
الحكومة السعودية خصت الحجاج العراقيين دون غيرهم في أخذ تأشيرات الحج من منافذ الدخول
"
زهير الحارثي
زهير الحارثي- كاتب ومحلل سياسي: أنا أعتقد أن سبب ما حدث للعراقيين هو بسبب سوء تصرف الحكومة العراقية وعدم التزامها بالتعليمات التي هي اتُفِق عليها من قِبل منظمة المؤتمر الإسلامي والحكومة السعودية، الجعفري يعلم وقد كان رئيساً لبعثة بلاده قبل توليه منصب رئيس الوزراء في العراق.. يعني يعرف الجهد والمرونة التي تبديها السعودية للتسهيل على الحجاج العراقيين وأنت تعلم أن السعودية خصت الحجاج العراقيين دون غيرهم في أخذ تأشيرات الحج من منافذ الدخول، يعني كانت سابقاً تؤخذ من قِبل السفارة السعودية في عمّان ولكن تقديراً لوضع العراق أصبحت أنها يمكن أخذها من المنافذ البرية والجوية، حتى أنها في السنوات الأخيرة استضافت الآلاف من الحجاج العراقيين والسيد إبراهيم الجعفري يعلم ذلك فالمسألة في تقديري هي سوء تنظيم في الحكومة.

علي الظفيري: ولكن.. يعني سوء التنظيم دكتور زهير ربّما ليس جديداً هذه المرة ربّما.. يعني الحكومة السعودية صعّدت المسألة بشكل أكبر أيضاً.. يعني الجعفري قال تحديداً أنهم لم يتلقوا أي رد من السلطات السعودية لمدة أربعة أيام أو خمسة أيام رغم وجود ربّما مبررات تحدّثت أنت عنها أنهم.. أن العراقيين تجاوزوا الحصة.. الحكومة العراقية تجاوزت الحصة المقررة لها.

زهير الحارثي: يا سيدي هم منحوا موافقات تزيد بأكثر من 18 ألف العدد المحدد، يعني لو كانت المسألة ألف أو ألفين لربّما تساهلت السعودية ولكن 18 ألف للحجاج العراقيين حسب التعليمات الرسمية التي أقرتها الحكومة السعودية هذا أدى إلى خلق حالة من الإرباك في عملية الحج، يعني أنا أتفق مع ما طرح.. مع الأخ عدنان الدليمي.. يعني أشار إلى هذه النقطة واتَهم الحكومة العراقية وهو في هيئة ولجنة الحج.. يعني أشار بأن الحكومة العراقية تتحمل لأنها لم تلتزم بالحصة المحددة وأيضاً أشار أنه الحكومة العراقية كانت مقصّرة وأن الهجوم العراقي الهجوم..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب هذا واضح دكتور زهير، أسأل دكتور حازم الشمري في بغداد.. يعني كما قال لك الدكتور زهير تجاوزت الحكومة العراقية الحصة المقررة ليس بألف أو ألفين شخص تجاوزت بـ18 ألف شخص وحاولت ربّما أن تفرض الأمر الواقع أو تُحرج السلطات السعودية، كما أيضاً أشار عدنان الدليمي وأشار الحزب الإسلامي في بيان له حول هذه المسألة وحمّل فيها الحكومة العراقية المسؤولية كاملة عن هذا الخلل؟

حازم الشمري- أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد: يا سيد علي يجب أن نأخذ الأمور بأكثر عقلانية وبأكثر بساطة، بمعنى أن هناك تهويل لوضع أزمة الحجاج في العراق وبالتالي الإعلام بادر إلى خلق أزمة سياسية ما بين العراق.. الحكومة العراقية وبين المملكة العربية السعودية، أعتقد أن العملية ليس بسوء تصرف وإنما هو الأصح سوء تنظيم والرقم اللي تكلم به ضيفك الكريم إنه هناك 18 ألف حاج زيادة هناك أعتقد سبعة آلاف حاج زيادة وليس أكثر، أنا أعتقد أن السعودية بعقلانيتها السياسية هي أكثر حكمة باستيعاب هذا الرقم البسيط بالنسبة إلى الأرقام الباقية لطالما أن السعودية كانت رائدة في عملية أن تكون رائدة في السياسة العربية وإن مبادرة الحكومة العراقية برئاسة السيد دكتور الجعفري هي أساساً تنطلق من حسن النوايا والنوايا تنطلق من الشعب العراقي..

علي الظفيري [مقاطعاً]: ولكن دكتور حازم.. يعني أنت أشرت الآن.. أشرت إلى حكمة السعودية ربّما في التعاطي المعتادة كما ذكرت وتصريحات الدكتور الجعفري هي ربّما مَن وترت المسألة بشكل أكبر حينما أشار إلى أن السعودية تسيس المسالة وتتعاطى معها أو تخرجها عن مسارها الديني إلى مسار سياسي، فبالتالي كان هناك رد من وزارة الحج السعودية أقسى مما يمكن أن يُتخيّل يعني؟

"
كان بإمكان السعودية أن تكون أكثر تجاوبا مع النية الحسنة للقرار الحكومي العراقي الذي أراد تخفيف الأزمة الموجودة في العراق من خلال السماح لأكبر عدد ممكن من العراقيين بأداء الحج
"
حازم الشمري
حازم الشمري [متابعاً]: أنا أعتقد تصريح السيد الجعفري جاء بعد تلك الجهود الدبلوماسية المكثفة لحلحلة أزمة الحجاج العراقيين لأن الكل يعلم أن هناك مبعوثين على مستوى عالي من الوزراء.. سواء وزير تخطيط ووزير المواصلات ووزارة الخارجية تحديداً كذلك دخلت في الموضوع وإلى أن تدخل شخصياً السيد الدكتور إبراهيم الجعفري على هذا الأمر وبدأ اتصالات كثيفة ومكثفة على مستوى العلاقات الثنائية بين العراق والمجلس العربي السعودي لحل هذه الأزمة وتجاوزِها، أعتقد تصريحات السيد الجعفري جاءت بعد أن كانت هذه الجهود هي جهود غير ناجحة وبالتالي قد أثرت على المشهد السياسي، أنا أرى أن السعودية كان بحكمتها أن تكون أكثر تجاوباً مع النية الحسنة للقرار الحكومي اللي ترأسه السيد الجعفري، الذي أراده من خلاله هو تخفيف تلك الأزمات الموجودة في العراق وبالتالي إفراح الشعب العراقي من إعطائه أكبر عدد ممكن للحجيج وهذا الأمر ليس بجديد، أنا أعتقد الحكومة..

علي الظفيري: طيب دعنا نتوقف هنا دكتور حازم..

حازم الشمري: إذا تسمح لي سيد علي هناك.. يعني عملية أخرى كانت موجودة لدى الحكومة الأخرى اللي هي رأستها سابقاً برئاسة الدكتور إياد علاوي في نفس الظروف ونفس الإطار الزمني كحكومة انتقالية أصبحت هناك أيضاً كان هناك أعداد زيادة في الحجاج ولم تكون هناك أزمة، لمَ الأزمة الآن؟ أنا أعتقد الحكومة أو المملكة العربية السعودية هي أكثر عقلانية في استيعاب ودعم العملية السياسية والحكومة العراقية لدى الجعفري وليس بالعكس يعني..

علي الظفيري: طيب هذا واضح دكتور حازم أسأل السيد لطيف السعيدي في لندن.. يعني الموقف السعودي واضح في هذه المسألة كما أشار أيضاً الدكتور زهير الحارثي، دكتور حازم يقول لك أن الحكومة العراقية استنفذت ربّما كل الإجراءات الدبلوماسية وأنها اعتادت في السابق على نوع آخر من التعامل ربّما لا يسبب مثل هذه الأزمات لكنها في هذه المرة صعّدت الموضوع، أنت كيف تقرأ مثل هذه الأزمة؟ هل هي أزمة حجيج فقط.. أزمة عدد.. أزمة رقم أم أن وجهاً آخر للأمر؟

لطيف السعيدي- ناشط سياسي عراقي: بسم الله الرحمن الرحيم، لا يفوتني في هذه المناسبة أن أهنئ الأمة الإسلامية بعيد الأضحى المبارك وأهنئ الشعب العراقي بقيادة مقاومته البطلة أنه سيكنس هؤلاء البرادين..

علي الظفيري [مقاطعاً]: هذا مكان آخر سيد لطيف شكراً لك، لكن الإجابة على السؤال كيف تقرأ الأزمة؟

لطيف السعيدي [متابعاً]: خليني أكمل.. ماشي على السؤال نعم، راح أوصل إلى السؤال، السؤال يقول كالآتي السعوديون.. المملكة السعودية لها (Limit) محدد حول عدد الحجاج الذين يأتون من كل دولة، لكل مليون ألف والعراق بما إنه حسب الإحصائيات الموجودة سبعة وعشرون مليون فحق العراق سبعة وعشرين ألف، في السنة الأولى للغزو المملكة العربية السعودية سمحت بثلاثين ألف لدخول العتبات أو لدخول الشعائر المقدسة وسمحت بثلاثين ألف عراقي وكان هذا أول ثلاثين ألف عراقي يقودهم إبراهيم الجعفري نفسه وبإدارة عدنان فلفل الذي هو كان يقود الحملات من الدنمارك سابقاً وصار الآن نائب وزير الداخلية وسموه عدنان الأسدي، فهؤلاء الناس لهم خبرة مع المملكة في قضية الحجاج، الذي حدث أن الناس أصحاب العلاقات مع إبراهيم الجعفري ومن لف لفيفه تمكنوا من الوصول إليهم في حين العرب اللي موجودين في العراق ما استطاعوا لا أتوا وساطات ولا أتوا مَن يدفعون رشاوي فتأخروا إلى القوائم الأخرى ولا أدل مما حدث بأم القرى، أم القرى هنالك أكثر من.. الخمسة آلاف اللي رجعوهم أكثرهم من العرب السنّة والشيعة وهذا يرجع إلى أن الهيئة العليا للحج تتكون على ما أظن ومتأكد منها من إحدى عشر نفر، من هؤلاء الأنفار عربي واحد فقط وهو من الوقف السنّي، فالعشرة الآخرين من غير العرب اللي هم يمثلون 78% من الشعب العراقي هذه..

علي الظفيري: كيف من غير العرب أستاذ لطيف؟ يعني لم أفهمك من غير العرب هم عراقيون، مَن حصلوا على الدخول؟

لطيف السعيدي: عراقيون بس مو عرب، العرب معروفين بالعراق، هم مو عرب..

علي الظفيري: هذه مسألة أخرى سيد لطيف دعني أعود قبل أن..

لطيف السعيدي: أصل أنت سألتني وأنا جاوبتك، بس خليني أكمل النقطة مالتي يا أخي..

علي الظفيري: بشكل سريع تفضل.

لطيف السعيدي: الحجة هذه لمّا ذهبوا منهم سبعة وعشرين ألف حاج إلى المملكة العربية السعودية ورفضوهم بس تسعة آلاف حاج فدخلوا أيضاً هؤلاء التسعة آلاف حاج لأن هنالك قوائم أتت إلى الهيئة العليا للحاج وما تقدر الهيئة العليا أن ترجح هذه القوائم لأن أعلى منهم، هؤلاء أولياء نعمتهم، فمين اللي خسر؟ اللي خسر الحج الشرعي فعلاً، الأستاذ أو الدكتور إبراهيم الجعفري تحدّث بالأمس على إحدى القنوات العربية وقال نحن عوّضنا هؤلاء الحجاج وهو لا يعلم أن الحج هي عبادة لا يمكن تعويضها بالمادة لأن هذا الرجل إذا مات في خلال هذه السنة مَن هو الذي يحج في محله، هاي عملية عبادية وليس عملية مادية..

علي الظفيري: طيب دعنا نسمع فقط.. أستاذ لطيف إذا سمحت لي نسمع رأي الدكتور حازم قبل أن أعود ربّما بعد قليل للدكتور زهير.. يعني هذه كل الأمور ربّما تحتاج إلى تعليق من الدكتور حازم إن المسألة والخلل ربّما داخل الجهات التي تولت عملية الحج وهي مَن أوصلت الأمور إلى هذا المستوى وهذه الدرجة؟

حازم الشمري: يا سيدي الفاضل أنا لا أعتقد ولا أتفق جملة وتفصيلا مع ما طرحه زميلي وضيفكم الكريم في لندن على اعتبار أن المسألة مسألة شخصية ومسألة طائفية، أنا أعتقد أن حكمة وعقلانية الحكومة العراقية وعلى رأسها السيد الجعفري بأن هو أمر عام لكل العراق وليس لفئة معينة والدليل على ذلك إنه اللي يتخلفوا عن الحج لهذا العام هم من بغداد ومن البصرة ومن السليمانية أي من شعب كردستان وعرب سنّة وعرب عراقي شيعة وبالتالي لا مسألة للطائفية ولا مسألة للقومية في هذا المجال، المسألة أعتقد أحصرها بمسألة فنية ليس إلا وأعتقد أن الأزمة تطورت من وسائل الإعلام ولكن هي يجب أن تكون حلها حلاً عقلانياً دبلوماسياً يبعد التوتر بين البلدين لأن اليوم العراق يشهد حالة من مخاض جديد لمرحلة قد تكون مستقرة بقائمة توافقية، بوحدة وطنية وأعتقد أن دول الجوار وعلى رأسها المملكة العربية المتحدة..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب دكتور حازم من الحديث إلى هذا..

حازم الشمري [متابعاً]: عليها أن تدعم هذه الوحدة الوطنية باتجاه دعم الحكومة بكل أشكالها وبكل مجالاتها سواء مادية ومعنوية ومن هذا المنطلق أحمّل أميركا..

علي الظفيري: من هذا دكتور الشمري.. يعني سأنطلق إلى مسألة مهمة جدا ربّما العامل المذهبي ونصيب هذا العامل في التأثير على العلاقات بين البلدين أو بين الحكومتين، مسألة نتابعها بعد الفاصل، وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

العامل المذهبي وتأثيره في الأزمة



علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد، حلقة اليوم تناقش الاتهامات المتبادلة بين الحكومتين العراقية والسعودية بشأن منع بعض الحجاج العراقيين من أداء مناسك حج هذا العام، دكتور زهير الحارثي في جدة دكتور حازم الشمري ربّما تحدّث بشكل إيجابي أو متوقع ربّما كان من الحكومة السعودية بأنها قد تتعامل مع الملف وفق ظروف العراق، المتابع والمراقب ربّما للبيان الذي أصدرته حكومة الحج السعودية يقرأ فيه ربّما لهجة مختلفة، صيغة مختلفة لم تكن معتادة في الخطاب أو في أدبيات الخطاب السعودي، تصعيد الأمور بشكل كبير، إخراجها من إطارها الضيق إلى إطار سياسي أكبر، توجيه.. يعني وصلت الأمور إلى توجيه اتهامات بأن تردي مكانة الجعفري السياسية وكل هذا وأن الأمر يراد أن يعالج.. أمر الحجيج يراد أن يعالج من خلاله موضوع مكانة الجعفري، هل من تصعيد ما أو قراءة ما لهذا التصعيد السعودي؟

"
العراقيون اتهموا حكومتهم باعتماد مبدأ المحافظة الطائفية والرشاوي والوسائط في اختيار المشمولين بأداء الحج
"
الحارثي
زهير الحارثي: يعني أنا أعتقد الخطاب السعودي كان عقلاني وكان كشف حقائق وكان رد على ما طرحه الجعفري إن لم تبادر السعودية لطرح مثل هذه الأغراض بالعكس السعودية كانت دائما تغض الطرف وتتسامح وتبحث عن حلول، أنا أعتقد أن السعودية لا تريد أزمة سياسية مع العراق هي تريد الالتزامات بقرارات منظمة المؤتمر الإسلامي ورغم هذا أحب أن أؤكد أن كل الذين.. كل الحجاج الذين دخلوا أراضي السعودية عبر منفذ جزيرة عرعر لم يتم إعادة أي حاج عراقي من هناك، النقطة الأهم أنا أعتقد أن المشكلة في العراق وليست في السعودية، العراقيون أنفسهم ولو تابعت الإعلام عبر الأيام اللي راحت اتهموا الحكومة باعتماد مبدأ المحافظة الطائفية والرشاوي والوسائط في اختيار المشمولين بأداء فريضة الحج، أنا أشير لك إلى أحد خطباء جامع أم القرى اللي ذكره الأستاذ في لندن إنه أشار إنه الأحزاب التي تقود الحكومة تسببت في منع آلاف الحجاج هذا العام من الذهاب للسعودية على رغم فوزهم في القرعة..

علي الظفيري [مقاطعاً]: ولكن ما علاقة السعودية دكتور زهير بما يجري داخل العراق أو بنوعية الحجاج الذين يمكن أن يرشحوا من قِبل العراق.. يعني اعتدنا ألا تتدخل السعودية في هذه الأمور؟

زهير الحارثي [متابعاً]: السعودية لم تتدخل ولم تعترض ولكن عليها أن تكشف الحقائق، السعودية تقلق على مستقبل العراق، العراق تريده حراً موحداً مستقراً، تصرفات كهذه من مسؤول سياسي كبير يجعلك تشعر بالقلق إزاء مستقبل العراق، المسألة لا تتعلق بتحديد الحجاج بقدر من إنها تمس تركيبة المجتمع العراقي وتماسكه، كما أن الجعفري عندما استخدم فئة وشريحة.. يعني وهي لا تشعر بالارتياح للسعودية لأن السعودية ضد تقسيم العراق وضد التدخل الإيراني في العراق ولذلك عندما ينتقد السعودية الجعفري فهو يكسب هذه الشريحة لأهداف انتخابية سياسية وهذا مكشوف ولكن أنا أعطيك مثال.. يعني السعودية الآن عندما جاءت لائحة تمثل دولة كردستان للأكراد كيف تريد أن تتعامل السعودية مع هذه اللائحة؟ هل هناك دولة أسمها دولة كردستان؟

علي الظفيري: هل كانت هناك لائحة خاصة بالأكراد أو بكردستان قُدِّمت للسعودية؟

زهير الحارثي: طرحت هذه الآراء، السعودية تتعامل مع العراق وفق لائحة واحدة وكوتة واحدة، الخلل في الحكومة العراقية، الخلل.. يعني ما قاله الأخ الدليمي بأنه هناك فُتح مكتباً في دائرة الجوازات خارج تعليمات الهيئة العليا وذهب الجعفري يعطي تأشيرات لأنصاره، هذه مشكلة كبيرة داخل العراق، السعودية لا تستطيع أن تتحمل أخطاء الآخرين، يجب أن يكون هناك تنظيم، يجب أن يكون هنا التزام..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب دكتور دعني أن أتحول إلى لندن أستاذ لطيف السعيدي هناك، أستاذ لطيف حينما يشير بيان وزارة الحج السعودية إلى تردي مكانة الجعفري السياسية داخل العراق وأنه يحاول مثل هذه الأزمة أو إشعالها موضوع معالجة أو كسب انتخابي، هل تقرأ في ذلك تصعيداً كبيراً أو توتراً أو أزمةً تشهدها العلاقات بين البلدين على الصعيد السياسي نتيجة تأثير العامل المذهبي؟

"
التزوير يسري في كل شرايين الدولة العراقية حيث زوّر وضع الحجاج كما زوّرت الانتخابات
"
لطيف السعيدي
لطيف السعيدي: نعم أخي علي هم هنالك حتى السعوديين يفهمون هذا وعندهم هاي المعلومة اللي أنا راح أقول لك بها الآن، هنالك جوازات سفر باسم عمر مثلاً رفعت صورة عمر وخلوا صورة عبد الزهرة وودوها لمكة، أخي هم دول أكذب حتى يُصدّقك الآخرون، فأنت إذا تصور الحاج اللي كان ينطلق من إيران أول الثورة الإيرانية ماذا كان يفعلون بالسعودية؟ خلينا نكون واقعيين يا أخي، هنالك أدلة قطعية على أنه هؤلاء الناس زوّروا وضع الحجاج كما زوّروا الانتخابات يا سيدي، إحنا لماذا نسكت عن الحق؟ التزوير ماشي في كل شرايين الدولة، اللي ما عنده واسطة أو ما عنده علاقة..

علي الظفيري [مقاطعاً]: هنا.. أستاذ لطيف هنا نقطتان؛ أولاً..

لطيف السعيدي [متابعاً]: خليني أكمل نقطة مهمة جداً..

علي الظفيري: لا سأسألك الآن، النقطة الأولى كيف.. يعني عرفت السعودية بهذه بمثل هذا التزوير الحاصل..

لطيف السعيدي: أنا متأكد من هذا أنا..

علي الظفيري: والأمر الثاني ما علاقة السعودية بهذا التزوير إذا كان داخلي يجري داخل العراق؟

لطيف السعيدي: السعودية لمّا يصلها إلى المطار الجواز لأي دولة بالعالم تدقق في الجواز وعرفت هذه الجوازات وبالعراق عرفت هذه الجوازات، العراقيين نفسهم اللي موجودين أيضاً عرفوا هذه التزويرات، إضافة إلى ذلك هنالك طائرتين.. الأخ زميلي اللي تكلم من السعودية هنالك طائرتين انطلقت من أربيل وبجوازات كردستان.. جمهورية كردستان، إحنا هذه يجب علينا أن نضعها أمام المشاهد لأن الآن لمّا نتحدث يجب أن نتحدث له بدليل والحمد لله الأخ السعودي هو قالها وأعترف بها، إضافة إلى ذلك هذا الوضع اللي إحنا نعيشه، الوضع المأساوي اللي تعيشه أكبر شريحة من المجتمع العراقي بغض النظر عن هو شيعي أو سنّي العرب العراقيين كلهم الآن مطلوبين في هذه..

علي الظفيري: دعني أسمع.. أستاذ لطيف دعني أسمع الدكتور حازم الشمري في بغداد، أنت.. يعني تحدّثت عن مؤشرات إيجابية وأن الأمور يمكن أن تستوعب، هذه المعطيات ليست فقط فيما يتعلق بالتفاصيل الفنية أو الاختلافات حول هذه التفاصيل الفنية لكن حتى المعطيات الأخرى ألا تشير أن خلافاً كبيراً.. أن مسافةً كبيرةً تفصل ربّما بين الرؤيتين الرؤية السعودية والعراقية الحالية بشكلها الحالي؟

حازم الشمري: قبل أن أجاوب على سؤالك يا أخ علي.. يعني أنا أختلف.. يعني أستغرب جد الاستغراب مع طروحات ضيوفك في جدة أو في لندن، أنا أعتقد طروحات الدكتور زهير على أن السعودية عليها مهمة وهي عدم تشجيع العراق وبالتالي أعتقد من كلامه وهو فرض الوصاية السعودية على العراق وهذا هو مخالف للشرائع الدولية والقانونية اللي تعتقد أن لكل دولة لها سيادة وبالتالي لا يمكن التدخل في شؤون الآخرين وبالتالي هذه الأرقام اللي أو التصورات اللي طرحها هي بعيدة عن أرض الواقع وإنما هي مجرد تأجيجات أو زوبعة في فنجان خلقتها وسائل الإعلام، أما بالنسبة إلى ضيفك الكريم في لندن هو يؤكد على أن الحس الطائفي موجود في الحكومة أنا أعتقد أنه أنا في العراق موجود هنا وأن الكل شيعة وسنّة وعرباً وكرد هم يد واحدة في إنجاح التجربة العراقية والدليل على ذلك..

علي الظفيري [مقاطعاً]: ولكن دكتور حازم.. يعني بين يدي ما ذكره عدنان الدليمي وتحدث عن كثير من التفاصيل والإشكالات التي تجري فيما يتعلق بالحج..

حازم الشمري [متابعاً]: يا أخي إذا سمحت لي..

علي الظفيري: وأنها توظف سياسياً ولخدمة المرجعيات حتى يقول لك هنا المرجعيات الدينية.. يعني أعتبرت أن عوائل شهداء مثلاً.. يعني ما حدث في 1991 شهداء وما حدث في..

لطيف السعيدي [مقاطعاً]: ألف وستمائة واحد، أخي علي ألف وستمائة واحد..

علي الظفيري [متابعاً]: عفواً وما..

لطيف السعيدي: أخي علي هنالك قائمة نزلت لألف وخمسمائة واحد..

حازم والشمري [مقاطعاً]: علينا أن نتحاور حوار ديمقراطي حضاري.

علي الظفيري [متابعاً]: أستاذ لطيف إذا سمحت لي، دكتور حازم.. يعني حتى في تفصيل الشهداء باتت المسألة فيها مشاكل كثيرة، مَن قُتل في الحرب العراقية الإيرانية ليس شهيد، الآن مَن يُقتل ليس شهيد، مَن قتل في 1991 هو شهيد، يعني حتى باتت الأمور بهذه التفصيلات يعني؟

حازم الشمري: أخ علي أنا أعتقد الأزمة هي أزمة فنية مختصة بأفراد خاصة حكوميين ليس لهم جهة كاملة أو مسؤوليات حكومية عالية، بمعنى آخر أنه إذا كان هناك نوع من الفساد الإداري في مؤسسة معينة هل نقول هذا الوجهة وأعمم على الحكومة، الحكومة العراقية قد دعمت..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب..

حازم الشمري [متابعاً]: إذا سمحت لي.. قد دعمت عملية الحج بكل ما لديها من قوة، يعني بمعنى أعطيك بعض الأمثلة تكلفة الحاج الواحد العراقي تُكلف الحكومة ألف وخمسمائة دولار، أعتقد حددت للفرد الواحد ستمائة دولار وهو أكثر من النصف، كذلك نلاحظ أن عملياً الحكومة سخرت كل قواها الحكومية والمؤسسات الحكومية لاسيما الداخلية، الجوازات والصحة من أجل تسهيل مهام الحجاج شملت كل أنواع الشعب العراقي..

علي الظفيري: طيب دكتور حازم دعني أحول ما قلته إلى الدكتور زهير الحارثي.. إذا سمحت لي.. دكتور زهير الحارثي دكتور حازم أشار لك إذا كانت السعودية تنتقد وصاية ما على ما يجري في العراق من قِبل دول أخرى هي بهذه الممارسة أيضاً تمارس نوع آخر من الوصاية وتتدخل ربّما في الملفات الداخلية في الشأن العراقي وتكون.. يعني ربّما في المنطقة التي انتقدتها أو انتقدت الغير لوجوده فيها؟

"
السعودية لم تفرض الوصاية على العراق، بل كانت أول دولة مجاورة للعراق تبحث عن استقراره ووحدته
"
الحارثي
زهير الحارثي: يا سيدي السعودية لم تفرض الوصاية على العراق وهي أول دولة مجاورة للعراق تبحث عن استقرار ووحدة العراق، كل البيانات الرسمية تؤكد ذلك والسعودية لم تعترض على ما طرحته الحكومة العراقية، هي رحبت بضيوف الرحمن واستقبلتهم ولكن مسألة كشف الحقائق لابد منها، عندما الأخ الشمري.. يعني يبسط الأمور إذا كان الجعفري يعتقد أن هنالك أخطاء تمت في العراق فعليه أن يعلنها، أما أن يتهم السعودية ويقول بأنه يعني بذلنا جهود في سبيل تسهيل دخول الحجاج وأن السعودية.. يعني لم تكون واضحة في موقفها هذا خطأ وخطأ كبير لا يمكن التسامح عنه.

علي الظفيري: طيب.. يعني دكتور أيضاً موقف السعودية من موضوع الحجاج ليس مسألة.. يعني مسائل فنية بحتة فقط إنما هناك خلفية سياسية لهذا الموقف؟

زهير الحارثي: السعودية عندما أعلنت ارتكزت على أدلة، عندما تأتى شكاوى للسلطات السعودية من بعض الأخوان العراقيين ولك أن تلتقي بهم عند الحدود في منفذ عرعر، الاتهامات بشأن المحاصصة الطائفية، ما قاله أيضاً أعود إلى عدنان الدليمي عندما أشار أن الجعفري أصد جوازات سفر إضافية لأنصاره من الجهات الشيعية وحددها بألف وخمسمائة صفقة، هذه النقاط.. يعني مذكورة أنا لا أتدخل ولكن أذكر حقائق.

علي الظفيري: انتهى الوقت تماماً دكتور زهير الحارثي الكاتب والمحلل السياسي السعودي من جدة ومن بغداد الدكتور حازم الشمري أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد ومن لندن الناشط السياسي العراقي الشيخ لطيف السعيدي شكراً لكم جميعاً، نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإمكانكم المساهمة دائماً في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غداً إنشاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد شكراً لكم وإلى اللقاء.