- علاقة حوادث الحرائق بمظاهرات ضد الحكومة
- الوضع القانوني للعائلات المتضررة

- صعوبة معالجة مشاكل التمييز ضد المهاجرين

ليلى الشايب: مشاهدينا أهلا بكم, نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء تكرر اندلاع الحرائق في مباني سكنية يقطنها أجانب في فرنسا, هذه الحوادث بلغت في الأيام العشرة الماضية فقط ثلاثة وراح ضحيتها عشرات المهاجرين الأجانب ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين اثنين, لماذا تتكرر حرائق مبان يسكنها أجانب في فرنسا وما هي أسبابها؟ وكيف يمكن قراءة هذه الحوادث في سياق جهود إدماج المهاجرين في فرنسا؟ حوادث الحرائق التي اندلعت في مبان سكنية للمهاجرين أعادت أوضاع هؤلاء اللاجئين إلى دائرة الضوء من جديد وهي تفجر اليوم جدلا سياسيا حول سياسة إدماج هؤلاء المهاجرين في المجتمع الفرنسي وسط ظروف وأوضاع معيشية ترى فيها بعض المنظمات الأهلية حاجزا يحول دون ذلك.

علاقة حوادث الحرائق بمظاهرات ضد الحكومة

[تقرير مسجل]

امال وناس الزين: الخامس عشر من أبريل الماضي 24 شخصا من ضمنهم 11 طفلا لقوا حتفهم في هذا الحريق, اندلع في مبنى باريس أوبرا المخصص لإيواء المهاجرين بصورة مؤقتة, المأساة اُعتبرت حادثة عارضا بعد أن ثبت أن النار أضرمت بصفة غير متعمدة عقب خصام بين أحد الموظفين وزوجته, بعد مرور أربعة أشهر وتحديدا يوم السادس والعشرين من أغسطس الماضي يتكرر السيناريو المأساوي ذاته تقريبا.. يندلع حريق في مبنى ثان مخصص للإيواء المؤقت ويؤدي بحياة 17 شخصا من ضمنهم 14 طفلا, القاسم المشترك بين الحادثين كان الضحايا ذوي الأصول الإفريقية مهاجرون أكد من نجا منهم أنهم كانوا في انتظار وفاء السلطات الفرنسية لوعودها بتعديل أوضاعهم وتوفير أدنى مقومات الحياة الكريمة لهم وهو السكن اللائق, الحادث فجر جدلا قديما جديدا بشأن هشاشة وضع هؤلاء المهاجرين سرعان ما حولته الجمعيات الإنسانية إلى تهم وجهتها إلى الحكومة الفرنسية.. تهم بالتقصير وبضعف سياسة الإدماج, الأحداث التي تلت لم تترك على ما يبدو أي فرصة أمام السلطات الفرنسية بالفعل باستثناء ربما قرار وزير الداخلية نيكولا ساركوزي بإخلاء مبنيين مؤقتين غير صالحين للسكن, فقد اندلع حريق ثالث يوم التاسع والعشرين من الشهر ذاته في مبنى إيواء آخر وأودى بحياة سبعة أشخاص من ضمنهم أربعة أطفال ذو أصول أفريقيا أيضا وشب حريق رابع في مبنى سكني اجتماعي هذه المرة وخلف أيضا 14 قتيلا من ضمنهم ثلاثة أطفال, مآسي بالجملة خلفت غضبا شديدا في أوساط المهاجرين الأفارقة خاصة خرجوا بالآلاف للتعبير عنه تساندهم العديد من الجمعيات, إحساس التهميش كان المسيطر عليهم وعجز السلطات الفرنسية كان واضحا حتى عن كفكفة دموع أطفالهم.

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة الإذاعي الفرنسي برنارد دوزا الباحث في شؤون المهاجرين من أصول إفريقية والمحامي حسين بردي الناشط في مجال حقوق الإنسان خاصة ما يتعلق بقضايا المهاجرين غير الشرعيين وعبر الهاتف معنا مراسلنا عياش دراجي, نبدأ بالسيد برنارد دوزا، سيد دوزا يوم أمس خرجت مظاهرة ضد السياسة الحكومة الفرنسية في مسألة إسكان المهاجرين ومتعاطفة مع العائلات التي احترق أفرادها في حوادث سابقة, بعد ذلك بقليل اندلع حريق في هذا المبنى, هل يمكن الربط بين الحادثين برأيك؟

برنارد دوزا - الباحث في شؤون المهاجرين: أعتقد أن هناك من أجل أن نفهم جيدا أن نفهم بأنه منذ مطلع هذا العام كانت هناك هجمات ضد منازل يقطنها المهاجرين في باريس وبدأ ذلك في منطقة باري أوبرا وما كان مهم بالنسبة لنا هنا هو أنه في هذه المنطقة باري أوبرا كان هناك بين اللاجئين من ساحل العاج وفي الثاني في الحريق الثاني كان هناك عدد أكبر أيضا من ساحل العاج والثالث كان يقطنه لاجئين من ساحل العاج وإذا تابعتم الأخبار فأنتم تعرفون منذ عام 2002 فأن ساحل العاج تعيش أزمة سياسية مع فرنسا حيث تدخل الجيش الفرنسي هناك وتم اتهامهم من قِبل غباغبو بأنهم يساندو المتمردين وهؤلاء هددوا الفرنسيين وكان هناك حوالي ستة آلاف فرنسي غادروا ساحل العاج وعادوا إلى باريس, نحن نعتقد بأنه خلف هذه الحرائق التي تستهدف اللاجئين بأن تستهدف أكثر اللاجئين من ساحل العاج لأننا شاهدنا ذلك من السابق, تذكروا عام 1961 أثناء حرب الجزائر كان هناك الكثير من العائلات الفرنسية تعيش في الجزائر وقد ظهرت نفس الحادثة حيث تم حرق المنازل التي كان يقطنها لاجئين من الجزائر في باريس والتاريخ يقول لنا بأننا إذا لا تريدوا أن تعود إلى بلادكم فلن ندعكم تعيشوا في بلادنا.

ليلى الشايب: عياش دراجي مراسلنا في باريس نريد أن نتابع معك آخر التطورات وإن هناك كانت معلومات جديدة, عياش ما الذي يميز أو يربط بين هذا الحادث الأخير وبين الثلاث السابقة التي شهدتها العاصمة باريس بداية من شهر أبريل الماضي وأيضا فيما يتعلق بالذين يسكنون هذه المباني المحترقة؟

عياش دراجي- مراسل الجزيرة بباريس: طبعا ليلى أصل الخبر هو أن حريق ليلة الأحد يأتي ضمن سلسلة حرائق عرفتها باريس منذ أربعة أشهر تقريبا وخلفت هذه الحرائق حتى حريق الليلة الماضية أكثر من ستين شخصا, لو فسرنا قليلا سيبدو لنا أن الذين قضوا نحبهم في الحريق الأخير الذي وقع جنوبي باريس في مدينة ليلي روز قد أخطئوا حين فتحوا أبواب شققهم فإذا حين فعلوا ذلك وجدوا كميات كثيفة من الدخان المتصاعد من أسفل العمارة إذ أن الحريق أضرم في أسفلها ولهيب نيران الحرائق أوصل درجة حرارة إلى أكثر من ثلاثمائة درجة مئوية, لاحظنا طبقا لما أفادت به مصالح رجال الإطفاء ورجال الأمن أن الذين لم يغادروا شققهم وفضلوا البقاء فيها لم يصابوا بأي أذى, لكن كان من الصعب جدا ليلى ألا يتحرك السكان من شققهم خاصة وأن أخبار الحرائق الأخيرة تشيع تخوفا وذعرا ولو كان خفيا في الأوساط الشعبية عموما بغض النظر عن نوعية المساكن التي يسكنونها, عودة إلى سؤالكم عن حريق الليلة الماضية..

ليلى الشايب[مقاطعةً]: خوفا من ماذا عياش؟

عياش دراجي [متابعاً]: أريد أن أؤكد حريق ليلة الأحد بحسب المتوفر من المؤشرات والقرائن لا علاقة له بأي مساكن إيواء المهاجرين الأفارقة أو غيرهم كما قد يتبادر إلى الأذهان وأن هذه المساكن نجد فيها عادة حتى الفرنسيين من أصول شتى وما يميزها عن غيرها هو أنها مساكن اجتماعية تبنيها الدولة أو مصالح البلدية ثم تؤجرها بثمن منخفض يتوافق منطقيا مع الدخل الفردي للسكان, التحقيقات ترجح..

ليلى الشايب: إذاً عياش المساكن هي المستهدفة وليس مَن بداخل هذه المساكن؟

عياش دراجي: هو هذه المساكن بمعنى أنها توجد في أحياء شعبية فمن السهل جدا الوصول إليها والدخول إليها وخاصة كل ما كانت هذه المساكن في أحياء كلما سهل الدخول إليها ولا نجد مثلا.. من النادر أن نجد عند مداخلها.. ربما الباب يفتح بسهولة لا نجد أرقام أو كودات أو شفرات حتى يدخل الداخل إلى العمارة, إذا فهذه الأبواب في الأغلب مفتوحة لمن هب ودب ويمكن إضرام النار في أسفلها بأي طريقة من الطرقات وهذا ما يفتح المجال أمام جرائم ربما.

ليلى الشايب: المحامي حسين باردي أيضا في باريس أستاذ باردي أربع حرائق في ظرف أربعة شهور فقط, الإجراء الوحيد الذي اُتخذ أمر به وزير الداخلية سركوزي بإخلاء المساكن المؤقتة وغير الملائمة للسكن, هل تعتقد أن هذا كاف؟

"
قرار وزير الداخلية بإخلاء المساكن المؤقتة قرار متسرع وليس بصائب لأن العائلات التي تم إخراجها من هذه المساكن هي عائلات معوزة
"
حسين باردي
حسين باردي - الناشط في مجال حقوق الإنسان: فعلا هذا القرار الذي اتخذه وزير الداخلية الفرنسي هو قرار متسرع نظرا وأن العودة المدرسية كانت في اليوم اللاحق, القرار ليس بصائب في نظري باعتبار أن العائلات التي تم إخراجها من هذه المساكن هي عائلات معوزة والأطفال الصغار الذين كان من المفروض أن يعودوا إلى المدرسة في اليوم الموالي لم يكونوا في نفس الشروط المتوفرة لزملائهم الآخرين, لا أعتقد أن مثل هذا القرار قادر بأن يخرج سواء كانت السلطات الفرنسية من هذه الأزمة ولن يعين أيضا المتساكنين الذين هم في غالبيتهم فقراء ومعوزين ومهمشين, فالمفروض هو اتخاذ قرارات تجبر ملاك العمارات التي هي مهددة لأن ظروف السكن في باريس وفي ضواحي باريس هناك عديد من المساكن التي لا تتوفر فيها الشروط الدنيا التي كان من المفروض توفيرها لجميع المتساكنين, المفروض هو إجبار الملاك على أن يحترموا القوانين في توفير شروط السكن اللائق هذا بطبيعة الحال يستوجب قرار سياسي ليست الحكومة اليمينية الحالية في ليست قادرة في الوقت الراهن على الأقل على اتخاذه.


الوضع القانوني للعائلات المتضررة

ليلى الشايب: عائلات فقيرة ومعوزة ومهمشة لكن ماذا عن وضعها القانوني قيل أن هؤلاء كانوا من بين الذين تنظر السلطات حاليا في حالتهم باعتبارهم ربما مهاجرين غير شرعيين أولا ولم يتقرر بعد إن كانوا سيقيمون أو ستُقبل إقامتهم في فرنسا أم سيُرَحلون لاحقا؟

حسين باردي: فعلا هناك عديد من الضحايا الذين ليست لديهم بطاقة الإقامة التي تستوجبها القوانين الفرنسية ولكن لسنا في عندما نكون بحضرة هذه المشاكل لا يمكن أن نتشبث بالأوراق أو بطاقة الإقامة لأن كرامة الإنسان أبتدأ من أنه دخل في التراب الفرنسي سواء كانت لديه بطاقة أو ليست لديه بطاقة إقامة المفروض هو أن السلط الفرنسية توفر للجميع الضمانات فكرامة الإنسان قبل كل شيء هي في المحك اليوم وإن كان هؤلاء الناس ليست لهم بطاقة إقامة فالمفروض أن تُتَبع الإجراءات القانونية اللازمة من أجل إرجاع هؤلاء المتساكنين إلى بلادانهم الأصلية أو منحهم بطاقات الإقامة باعتبار أنهم يشتغلون يدفعون الضرائب صحيح أن ليست لديهم بطاقة إقامة ولكن هم يشتغلون.

ليلى الشايب: وبالتالي يعني أدنى حقوقهم أن يجدوا مسكن لائق ربما, السيد برنارد دوزا يعني بما أننا نتحدث عن السكن يعني بعض هذه المساكن قيل أن من يديرها هي جمعيات خيرية, هل هذا أمر طبيعي برأيك؟

"
معظم هذه المنازل التي احترقت مثل باري أوبرا لم يكن منزلا وإنما فندقا تم حجزه من قِبل البلدية من أجل إسكان اللاجئين الشرعيين، والمنزل الثاني في منطقة كان أيضا ملكا لبلدية باريس عن طريق جمعيات خيرية من أجل إسكان هؤلاء اللاجئين
"
برنارد دوزا
برنارد دوزا: ما أفهمه سيدتي هو أن معظم هذه المنازل التي احترقت مثلا باري أوبرا لم يكن منزلا وإنما فندقا تم احتجازه من قِبل البلدية من أجل إسكان اللاجئين الشرعيين والمنزل الثاني في منطقة كان أيضا ملكا لبلدية باريس عن طريق جمعيات خيرية من أجل إسكان هؤلاء اللاجئين وأود أن أشير.. ألفت انتباهك إلى أن اللاجئين الذين يعيشون في مثل هذه الظروف والذين ينتظرون الحصول على منازل أفضل كان لديهم أوراق ثبوتية رسمية فرنسية وفي الحريق الثالث وجدنا ثلاثة أو أربعة مهاجرين غير لاجئين إذاً القضية هي ليست قضية مهاجرين غير شرعيين ولكن اليوم هناك قضية هو أن بلدية باريس تدخل في منطق غريب للغاية حيث تقوم بمنح السكن لهؤلاء المهاجرين ولا توفر لهم ظروف السكن الملائمة وننظر إلى ما قالته الجبهة الوطنية مؤخرا قبل عدة أسابيع خلال إحدى الاجتماعات السياسية حيث قال أن الهجرة الأفريقية بالنسبة له هي كانت هي بفعل العولمة الاقتصادية أي أنه يقول بأنه.. لا يقول بأنه.. يقول بأنه يؤيد حرق هذه المنازل التي يقطنها مهاجرين, إذاً القضية قضية المهاجرين غير الشرعيين التي ذكرها السيد ساركوزي وزير الداخلية هي محاولة للتغطية على فشل وزارة الداخلية وفشل الدولة الفرنسية ولا يستطيع وزير الداخلية أن يفسر لماذا هؤلاء المهاجرين الذين هم أبناء الأفارقة الذين حاربوا إلى جانب فرنسا في الحربين العالمية الأولى والثانية ولماذا يُعتبرون في فرنسا مهاجرين غير شرعيين؟ هذا هو الأساس لأن فرنسا عضو في مجلس الأمن بسبب أربعة عشر دولة أفريقية حارب أبنائها إلى جانب فرنسا, هذا السؤال الذي نطرحه كصحفيين وكمثقفين..

ليلى الشايب: طيب هذا السؤال سنطرحه نحن أيضا سيد دوزا لاحقا شكرا لك, هذه الحوادث الأربع هذه الحرائق هناك مَن يفضل اعتبارها حوادث معزولة أو ربما نتيجة إهمال لا غير ولكن كيف يمكن قراءة هذه الحوادث في سياق جهود إدماج المهاجرين في فرنسا؟ نعود للإجابة بعد وقفة قصيرة فأبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

صعوبة معالجة مشاكل التمييز ضد المهاجرين

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد, حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث في تكرر تعرض بعض المباني السكنية في فرنسا لحرائق ومقتل عشرات المهاجرين فيها. نعود إذاً إلى باريس والمحامي حسين باردي.. سيد باردي الوزير السابق جاك توبو كان اعترف بأن معالجة مشاكل التمييز ضد المهاجرين عمل صعب بل معقد في أحيان كثيرة, يعني أسألك أين الصعوبة وأين التعقيدات هل من جانب اجتماعي أم جانب قانوني أم شيء من هذا كله؟

"
هناك أسباب سياسية وقانونية واجتماعية, أما فيما يخص الناحية القانونية فهناك ضمانات من المفروض احترامها سواء كان في قانون 1998 الذي جاء لمقاومة ولمكافحة التهميش أو فيما يخص ديباجة دستور 1946 الذي هو يضمن الحق في السكن اللائق
"
حسين باردي
حسين باردي: فعلا هي أسباب سياسية وأسباب قانونية وأسباب اجتماعية أيضا, فيما يخص الناحية القانونية فعلا هناك ضمانات كان من المفروض احترامها سواء كان في قانون 1998 الذي جاء لمقاومة ولمكافحة التهميش أو فيما يخص دباجة دستور 1946 كذلك الذي هو يضمن الحق في السكن اللائق هذا من ناحية ومن ناحية أخرى سواء كان جاك توبو أو جميع المسؤولين السياسيين كلهم يتحملون مسؤولية سواء كانوا اليوم في الحكم أو في المعارضة لأن ما يمكن ملاحظته في مجمل هذه الحرائق هو أن الضحايا في أغلبيتهم الساحقة هم ناس معوزين ناس فقراء ناس مهمشين ناس لم يقع توعيتهم بحقوقهم حتى لا يمكن أن يتكدسوا كما فعلوا هم في مساكن ضيقة ومساكن التي كان من المفروض أن تحوى ثلاث أو أربع أشخاص يسكنون بعشرة, لماذا؟ لأنه ثمة أزمة سكن في باريس وصاحب القرار السياسي لا يهتم بهذه الشريحة الاجتماعية المعوزة, لماذا؟ لأن هؤلاء الناس لا يصوتون ليس لهم الحق في التصويت لأنهم لا يعتبرونهم كمواطنين, هذه هي المشكلة الأساسية أي أن جميع الحقوق المتعلقة بالسكن اللائق والتي هي مضمونة دستوريا ونحن كجمعية فدرالية التونسيين من أجل المواطنة في الضفتين الضفة الشمالية والجنوبية نندد.. عندنا ما يقارب الثلاثين سنة ونعالج مشاكل من هذا القبيل فيما يتعلق بأجانب لهم بطاقة الإقامة منذ حين تكلمنا على الذين ليست لهم بطاقة إقامة ولكن هناك أغلبية ساحقة لهم بطاقات الإقامة ولكن ليس لهم الحق في التصويت وبالتالي فإن العائلة السياسية الحاكمة تهملهم ولا يسكنون في مساكن لا تتوفر فيها الشروط الصحية من ناحية هي مهددة بالسقوط من ناحية أخرى في فترة من الفترات عندنا سنة تقريبا كانت مشكلة المصاعد في ضاحية باريس بعديد الموتى من الأطفال, لماذا؟ لأنهم لا يعتنون بالمصاعد الكهربائية اليوم مشكلة الحرائق, لماذا؟ لأنهم يهملون هذه الشريحة الاجتماعية التي ليس لها الحق في التصويت وليس لها أي وزن في المعادلات السياسية الفرنسية, هذا مشكل كبير ومشكل سياسي, أخت ليلى طرحت سؤال في جانبين إذاً جانب حقوقي يضمن حقوق المتساكنين..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: وجانب اجتماعي.

حسين باردي [متابعاً]: سواء كانوا مواطنين فرنسيين أو متساكنين أجانب ومشكل سياسي يقضى بأن العائلة السياسية سواء كانت في الحكم أو في المعارضة لم تقم بواجبها في توفير شروط السكن الصحي السكن الصحي وليس فقط.. ممكن أتكلم طويلا على السكن اللائق وعلى التزامات فرنسا في المعاهدات الدولية في الاتفاقات التي..

ليلى الشايب: سيد حسين باردي أرجو أن تبقى معنا, أتوجه إلى مراسلنا عياش دراجي أيضا في باريس.. عياش مثل هذه الأحداث في العادة تثير تحركات من جهات معينة, جهات حقوقية وأخرى تدافع عن حقوق المهاجرين تنديد بشكل عام, حريق ليلة أمس ما الذي سيتبعه برأيك؟ ما نوع التحركات ومَن هي الأطراف التي يُتوقع أن تتحرك؟

عياش دراجي: ليلى كلما كانت الكفة تميل كلما مالت الكفة إلى ترجيح أن الحريق إجرامي كلما ضعف موقف المدافعين عن حقوق الإنسان عموما أو عن حقوق هؤلاء اللاجئين الأفارقة أو غيرهم في مراكز الإيواء وترجيح كل المصادر خاصة الأمنية ترجح على أن حريق الليلة الماضية هو حريق إجرامي ما يعني أن موقف المدافعين عن حقوق الإنسان قد ضعف بسبب هذا الحريق ولم يقوى تماما فالحرائق السابقة ربما كانت التحقيقات فيها تميل إلى الجانب التقني كالماس الكهربائي خلل في الغاز النظر في عدم صلاحية الشروط الأمنية والسلامة الأمنية وظروف معيشة أو ظروف إقامة البناء في حد ذاته, لكن حريق الليلة الماضية يضعف المدافعين عن حقوق الإنسان ولا نتصور كيف يمكن لهم أن يوفقوا بين أسباب الحرائق أو مبررات الحرائق السابقة ومبرر الحريق الماضي فالمصادر الرسمية تقول وتؤكد على أن الحالات الاجتماعية المتردية ليست مبررا لإضرام النار خاصة إذا تأكد فعلا أن وراء هذه الحرائق فاعلون أو مدبرون أو ربما قد يُصَنفون دون شك بمجرمين خاصة وأن الحرائق تحدث فيها عمليات قتل عمدي أو غير عمدي في كل مرة.

ليلى الشايب: عياش شكرا جزيلا لك من باريس, مشاهدينا انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر أشكر الإذاعي الفرنسي برنارد دوزا الباحث في شؤون المهاجرين من أصول أفريقية والمحامي حسين باردي الناشط في مجال حقوق الإنسان بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة وننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.