- إعصار كاترينا وأثره على أسعار النفط
- أثر استخدام الاحتياطي الإستراتيجي الأميركي


محمد كريشان: أهلا بكم, نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء الاستراتيجية التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع أزمة أسعار النفط الناتجة عن إعصار كاترينا ونطرح تساؤلين اثنين، إعصار كاترينا في أميركا وما هي أبرز ملامح أزمة الطاقة التي فرضها؟ كيف يؤثر استخدام الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي على أسعار النفط؟ بعد الإعصار والفيضانات قد تواجه الولايات المتحدة أزمة ثالثة تتعلق بشح النفط أزمة يجزم الخبراء أنها ستتجاوز وبسرعة قياسية الحدود الأميركية للتحول إلى أزمة عالمية تكون الدول الفقيرة كالعادة أول مَن يعاني منها.

[تقرير مسجل]

أمال وناس الزين: أمام مؤشرات أزمة ثالثة قد تشهدها الولايات المتحدة بعد الإعصار والفيضانات, مشهد هذه الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود تكرر في معظم ولايات الجنوب الأميركي بعد أن تحولت المخاوف من شح الوقود إلى حقيقة مرعبة في بلد يستهلك عشرين مليون برميل نفط يوميا. خليج المكسيك أو القلب النابض للنفط الأميركي هنا كانت أشد الضربات الموجعة لإعصار كاترينا, أتلف عدد من المصافي وشل نحو 90% من مراحل تكرير النفط ونقله. الأضرار تهد باندلاع أزمة مشتقات نفطية في بلاد تعاني أصلا من نقص في كل مواد الطاقة التكريرية وتستورد بنزينها وهنا يمكن أيضا تفسير قرار واشنطن اللجوء إلى احتياطها الاستراتيجي من النفط المكرر وتوفير ثلاثين مليون برميل منه, قرار جاء مدعوم بخطة طوارئ اتخذتها الوكالة الدولية للطاقة التي سارعت بدعوى أعضاءها الستة والعشرين إلى استخدام احتياطهم الاستراتيجي وتوفير ثلاثين مليون برميل نفط ومنتجاته طيلة ثلاثين يوما. للمرة الثانية في تاريخها منذ حرب الخليج الثانية عام 1991 تتخذ الوكالة الدولية للطاقة مثل هذا القرار على أمل تفادي زعزعة استقرار سوق النفط العالمي وتفادي أزمة يجزم الخبراء أن أخطر تداعياتها لن تكون في الولايات المتحدة بل في الدول الفقيرة.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت ربيع ياغي الخبير في شؤون الطاقة ومن واشنطن الدكتور طارق يوسف أستاذ الاقتصاد في جامعة جورج تاون, نبدأ من واشنطن دكتور طارق يوسف الرئيس جورج بوش وصف الكارثة بأنها أسوأ كارثة طبيعية في تاريخ الولايات المتحدة, هل يمكن أن تكون الأسوأ اقتصاديا خاصة في مجال النفط تحديدا؟



إعصار كاترينا وأثره على أسعار النفط

طارق يوسف- أستاذ الاقتصاد- جامعة جورج تاون: هو تاريخيا على مر القرن الماضي كان هناك دائما ارتباط وثيق ما بين أزمات تصاعد أسعار النفط والرقود الاقتصادي اللي يصيب الولايات المتحدة ففي مخاوف حقيقية من أن إذا الأمور صارت بما هي عليه الآن وتصاعدت حدة الأزمة ولم يتم تعويض المشتقات اللي محتاجة لها السوق المحلية للاستهلاك اليومي قد تتفاقم الأزمة ترتفع الأسعار ويتأثر القطاع الصناعي سلبا وعلى هذا الأساس قد تبدأ الولايات المتحدة في الدخول تجد نفسها داخلة إلى مرحلة من الكساد فهذه مخاوف حقيقية قائمة, هناك إجراءات الآن بيتم اتباعها في هذا المجال بعض منها قد يأتي بنتائج مرحلية ولكن على الأمد الطويل يجب ألا ننسى بأن أسواق النفط بتعاني من اختلالات هامة وغير مرحلية ما بين العرض والطلب النفط الخام والعرض والطلب لمشتقات هذا النفط وعلى هذا الأساس فإذا بقت الأسعار في الارتفاع وإذا كان هذا خارج قدرة الولايات المتحدة على التعامل معه من خلال الإدارة أو من خلال حتى لوائح تنظيمية صارمة قد يتم اتباعها في المستقبل القريب فنحن فعلا على باب بداية أزمة حقيقية قد تؤثر سلبا على الأداء الاقتصاد الأميركي وعلى هذا الأساس الاقتصاد العالمي في المدى القصير والمتوسط.

محمد كريشان: نعم سيد ربيع ياغي في بيروت الأزمة طالت الإنتاج والتكرير وكذلك شبكات التوزيع, برأيك أيها أعوص من كل هذه القضايا؟

"
هناك حالة اختناق في توفر المشتقات أو المنتجات المكررة وهذا الإعصار زاد الاختناق وزاد الطلب على الاستيراد ما أدى إلى ارتفاع الأسعار في السوق المحلي الأميركي وبالتالي ارتفاع أسعارها في مصدر التغذية وسينعكس سلبا عالميا
"
          ربيع ياغي

ربيع ياغي- خبير في شؤون الطاقة: يعني إن الإعصار الكارثة الذي ضرب خليج المكسيك ترك بصماته وأضراره على القطاع النفطي بشكل عام يعني لا يمكن أن نقول أن هناك جزء تضرر أقل من جزء يعني على الإنتاج النفطي للنفط الخام في خليج المكسيك وهبط من 1.8 مليون برميل يعني تقريبا 1.4 مليون برميل هو النقص يعني 90% من الإنتاج متوقف على المرور بخطوط الإمداد حاليا وكذلك على قطاع التصنيع أي التكرير إن هناك حوالي عشرة مصافي تضررت بشكل مباشر من هذا الإعصار وبالتالي على شبكات التوزيع أي توزيع المشتقات النفطية إلى المستهلكين التي تعاني من شح ونقص في هذه أو في الوفرة, فإذاً هناك يعني ثلاث مراحل تعرضت للأضرار وبالتالي فالأضرار يعني آنية في رأيي لأنها ستدوم عدة أسابيع أو بضعة أشهر لأن منصات الإنتاج في خليج المكسيك سيتم إصلاحها, المصافي المتضررة كذلك سيتم إصلاحها وخطوط أو شبكات التوزيع سيتم تغذيتها بالاستيراد من الخارج وإنما بيت القصيد في الذي جرى أن بدون إعصار كاترينا هناك حالة اختناق في الوفرة من المشتقات أو المنتجات المكررة في الولايات المتحدة فجاء هذا الإعصار ليزيد الاختناق وليزيد الطلب على الاستيراد وخاصة على مادة البنزين وزيت التدفئة أو الديزل مما أدى إلى ارتفاع أسعارها في السوق المحلي الأميركي وبالتالي إلى ارتفاع أسعارها في مصدر التغذية اللي هو من (North West Europe) من شمال غرب أوروبا إلى الشاطئ الشرقي في الولايات المتحدة مما ينعكس سلبا لا شك عالميا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولهذا سيد ربيع يعني على ذكر هذه الوفرة يعني ربما بعض الطوابير التي رأيناها في التقرير في بداية التقرير حول محطات البنزين ربما أعادت الأذهان طوابير العراقيين وهم يصطفون في محطات البنزين لهذا أسأل الدكتور طارق يوسف هذه الأزمة أزمة الوفرة في البنزين هل هي انعكاساتها ستكون مباشرةً على مثل ما ذكر السيد ربيع على استهلاك المواطن العادي من سيارات من وقود تدفئة أو غيره ولو أننا مازلنا في مرحلة الصيف أم ستمتد إلى قطاعات حيوية من مصانع وغيرها وهي عصب الاقتصاد الأميركي؟

طارق يوسف: بدأت الآن، الآن في أخبار مؤكدة تشير بأن.. على أن الكثير من القطاعات بالذات القطاعات اللي تعتمد على البضائع على النقل اللي فيها كثافة عالية لاستخدام الوقود بدأت تتخذ الآن في إجراءات في هذا اليوم والأمس والأسبوع الماضي وستتصاعد هذه الإجراءات في المستقبل القريب للتخفيض من حد استخدام الوقود أو من رفع أسعر الخدمات اللي تعتمد فيها على الوقود ففي حقيقةً استشعار الآن بأن هذه الأزمة بدأت تظهر وتنتشر عبر كل القطاعات اللي تعتمد على النفط في الولايات المتحدة وأعيد مرة ثانية وأذكر بأنها أكبر أزمتين اقتصاديتين مرت بها الولايات المتحدة في السبعينيات والثمانينيات هاتين الأزمتين ارتبطا بارتفاع في أسعار الوقود, هذا له طبعا تبعيات الآن ليس فقط اقتصادية تبعيات سياسية وهذا في تقديري الشخصي كما أشار زميلي ثمن تدفعه الولايات المتحدة لعدم توفير أي استثمارات أو السماح ببناء أي مصافي لتكرير مشتقات النفط عبر حوالي 25 سنة, آخر مصفاة لتكرير مشتقات النفط بُنيت في الولايات المتحدة من حوالي 25 سنة في نفس الوقت ارتفع الاستهلاك وقل أو بقى الإنتاج الأميركي راكدا, ففي قابلية لأن تنتقل عبر إعصار أو أي أزمة في أي مرحلة من مراحل السوق النفطي اللي أشار إليها زميلي أن تنتشر الأزمة فجأةً ونجد أنفسنا أمام أزمة حقيقة تؤثر سلبا على أميركا وعلى بلدان العالم الآخر.

محمد كريشان: هنا حول هذه النقطة تحديدا دكتور يوسف, الأزمة هذه متى يمكن أن تتحول إلى أزمة عالمية الآن هي أزمة تمس الولايات المتحدة ومواطنيه أين الخط الفاصل الذي منه يجب أن نشعر بأن الأزمة امتدت لتصبح أزمة عالمية ربما في وقت قريب؟

طارق يوسف: أنا في تقديري الشخصي الأزمة بدأت تنتقل الآن, أسواق النفط غيرها.. كغيرها من الأسواق العالمية المندمجة المتشابكة مع بعض كلما ارتفعت أسعار الوقود أو النفط الخام بيتم دفع هذه الفاتورة ليس فقط في الولايات المتحدة ولكن في جميع أنحاء العالم وهناك ما اتفق عليه في الفترة السابقة على أن قانون من قوانين تأثير ارتفاع النفط كلما زاد أو ارتفع سعر النقط الخام بنسبة عشرة دولار خفض هذا من معدلات النمو بنسبة 0% أو 0.5% على مستوى الولايات المتحدة قد يكون هذا مقبول على الصعيد القريب ولكن هناك كثير من الدول العالم كثير من المناطق تعاني من أزمات في معدلات النمو فإذا انخفضت هذه المعدلات جراء ارتفاع أسعار النفط 10 أو 20 أو 30 دولار قياسا بشهر مايو أو إبريل السابق فقد نجد أنفسنا الآن أمام أزمة عالمية دولية قد تظهر الكثير من مؤشراتها في بداية السنة القادمة ولكن في استشعار حقيقي الآن بأننا على باب أزمة حقيقة بدأت في الولايات المتحدة وتزامنت مع اختلالات حقيقية قائمة في أسواق النفط وقد تنتشر دوليا.

محمد كريشان: سيد ربيع ياغي في بيروت, هذه الأزمة الداخلية وقرب احتمالها.. احتمال انتقالها لتصبح أزمة دولية, هل تشاطر الدكتور يوسف من بداية السنة هي الموعد هو الموعد المفترض لهذا التدويل الكبير للأزمة أم ترى ربما رأيا آخر؟

ربيع ياغي: حقيقة يعني أنا لا أرى أزمة في موضوع النفط الخام لأن أميركا كما نعلم تملك 730 مليون برميل احتياطي استراتيجي وهو هذا الاحتياطي الاستراتيجي يستعمل في حالات (Force major) في حالة الكوارث الطبيعية أو غير الطبيعية, فعملية ضخ مليون برميل للمصافي التي فقدت عناصر التغذية من خليج المكسيك لمدة شهر أو شهرين يعني لن تضر لأن هناك مخزون إستراتيجي هائل في الولايات المتحدة من النفط الخام إنما الخطر والذي سيمتد وهو مترابط عالميا يعني بنسميه خطر معولم وهو خطر المشتقات النفطية أو المنتجات المكررة التي أسلفت أميركا تستورد جزء كبير من طلباتها على المنتجات المكررة ما قبل الإعصار أيضا من مادة البنزين و(Jet fuel) و(Diesel oil) تستوردها من شمال غرب أوروبا ومن مصادر أخرى, فزيادة الطلب بحكم ما نتج من أضرار على المصافي الأميركية من هذا الإعصار وزيادة الطلب على المشتقات النفطية لسد هذا العجز فسيرفع وبشكل تصاعدي وعامودي الأسعار العالمية في شمال غرب أوروبا وبالتالي في أنحاء العالم وهذا من يعني يعطي تأثيرا سلبيا مباشرا على الدول المستوردة بالمطلق لهذه المنتجات ومعظمها من دول العالم الثالث وإنما..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم دكتور ربيع أنت بهذا الشكل عفوا دكتور ربيع بهذا الشكل يعني أنت لامست محورنا الثاني وهو استخدام الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي وكيف سيكون تأثيره على ارتفاع أسعار النفط وربما اقتصاديات العالم سواء العربية أو غيرها هذا ما سنراه بعد وقفة قصيرة, نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

أثر استخدام الاحتياطي الإستراتيجي الأميركي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد هذه الحلقة تبحث في الإستراتيجية التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع أزمة أسعار النفط كما فرضها إعصار كاترينا, نسأل الدكتور طارق يوسف في واشنطن.. دكتور مثلما أشار السيد ربيع ياغي قبل الفاصل حول اللجوء إلى الاحتياطي الاستراتيجي النفطي الأميركي, الأرقام تقول بأن هذا الاحتياطي هو نحو سبعمائة مليون برميل أو أكثر بقليل هي موزعة على أربعة مراكز منها اثنان أصلا في منطقة الإعصار, فكيف يمكن اللجوء لاحتياطي استراتيجي هو أيضا قد يكون متأثر بشكل أو بآخر مما جرى؟

طارق يوسف : يعني أظن الآن التعبئة الحاصلة في الولايات المتحدة ستسمح لهم باستخدام الاحتياطي الاستراتيجي سواء كان اللي موجود في جنوب أميركا أو في المناطق الأخرى وقد يحد هذا من بعض التكهنات والمخاوف اللي موجودة فيما يخص النفط الخام, أنا لا أعتقد بأن في المرحلة الحالية عندنا مشكلة نفط خام مع إن على الصعيد المتوسط والمستقبلي هناك اختلال في السوق واضح بين الطلب والعرض, المشكلة في المصافي الأميركية اللي أشار إليها زميلي أنا اختلافي الوحيد مع زميلي هو في التأكيد على أن أزمة المصافي القائمة في الولايات المتحدة ما لهاش حلول سريعة في الوقت القريب, عندك طاقة استيعابية للتكرير معظم المصافي تجاوزتها وجزء كبير من المصافي يعاني من مشاكل فنية وعندك الآن حوالي تسعة إلى عشرة إلى أثنى عشر مصفاة لا تعمل مش بإمكانك الاعتماد على هذه المصافي لتغطية أوجه الاختلال القائمة, إذا أخذنا في الاعتبار كذلك أن إحنا الآن داخلين على فترة تاريخ وهيكون فيه طلب عالي على الكثير من المشتقات وإذا أراد الاقتصاد الأميركي أن يستمر على وتيرة النمو اللي رأيناها في التسع أشهر الأولى من السنة فعندك حقيقة خلل مالهوش علاج سريع وهذا الخلل اتفق مع زميلي مرة ثانية هذا الخلل يخص المشتقات ليس الخام استيعاب أو سحب بعض من الاحتياطي الخام الموجود الاحتياطي الاستراتيجي قد يهدئ من سيكولوجية الأسواق مرحليا مع أن لا ننسى بأن هذا الاحتياطي هتكون في حاجة لإعادة تعبئته وهذا قد ينعكس في المستقبل كذلك على أي اختلالات موجودة في أسواق النفط الخام.

محمد كريشان: نعم سيد ربيع ياغي في بيروت هذا الاحتياطي الاستراتيجي, الشيء منه ستوفره الولايات المتحدة من احتياطها وشيء طلبته من غيرها, التقديرات تقول بأن تقريبا اثنين مليون برميل يوميا مليون ستوفره الولايات المتحدة ومليون من غيرها هل هذه المعادلة بالنصف يعني مقبولة اقتصاديا في مجال النفط تحديدا.

"
بالنسبة للنفط الخام هناك نوع من المغالاة من الطرف الأميركي في موضوع النقص فهناك احتياطي إستراتيجي، ولكن الأزمة الفعلية بالمصافي فهي خارج الإنتاج بسبب هذا الإعصار
"
يوسيف ياغي

يوسف ياغي: بالنسبة للنفط الخام أنا بدي افصل المشتقات عن النفط الخام بالنسبة للنفط الخام هناك نوع من المغالاة من الطرف الأميركي في موضوع النقص أو الأضرار المبالغ فيها بالإمدادات النفطية, كون هناك احتياطي استراتيجي ولكن الأزمة الفعلية بأميركا هي بالمصافي اللي صارت خارج الإنتاج بسبب هذا الإعصار اللي صار فهيك المصافي ما صار ما راح تستهلك نفط خام لأنه بدها شهرين ثلاثة حتى يتم إصلاحها فبالتالي يعني الطلب على النفط الخام لن يزيد بل سينقص إنما البديل إليه سيكون هو تزايد في الاستيراد من المنتجات المكررة إلى الأسواق الأميركية وهذا سيعطي أثر مباشر على ارتفاع الأسعار عالميا وداخليا حتى في الولايات المتحدة لأنه الحل الوحيد بالولايات المتحدة هي ترشيد الاستهلاك للمشتقات النفطية بأنواعها المختلفة بالقطاع الصناعي أو القطاع الاستهلاكي العام, بدون ترشيد أسعار المشتقات النفطية أميركيا وعالميا ستقود بالتالي يعني ستلعب دور الرافعة والقائد لأسعار النفط الخام رغم الوفرة ستبقى أسعار النفط الخام في ارتفاع وهذا بسبب علو أو ارتفاع حاد الحاصل في أسعار المشتقات النفطية وهذا الإعصار أحد..

محمد كريشان [مقاطعاً]: إذا عفوا سيد ربيع يعني عفوا في هذه الحالة يعني حتى لو هب كثيرون لنجدة الولايات المتحدة في هذه الأزمة عبر مزيد من تدفق النفط الخام المشكلة ليست محلولة في القريب يعني حسب هذا التحليل؟

ربيع ياغي: أبدا.. أبدا.

محمد كريشان: نعم إذا في هذا الحالة دكتور طارق يوسف النداء الذي وجهته الولايات المتحدة للوكالة الدولية للطاقة وهناك حتى تصريحات من أوبك من خلال وزير النفط الكويتي حول السعي المتزايد لإغاثة بين قوسين الولايات المتحدة في هذه الأزمة, كيف العمل في هذه الحالة؟

طارق يوسف: أظن أن هذه تطمئنات سيكولوجية الهدف منها طمأنة الأسواق طمأنة عملاء النفط ومحاولة وضع بعض القيود والحدود على تفاقم الأزمة وانعكاس هذا على أسعار النفط الخام لنتذكر يا زميلي بأن أسعار النفط قبل حتى هذا الإعصار وصلت إلى مستوى 65 دولار للبرميل وبعد الإعصار وصلت إلى مستوى 71 وبعدين انخفضت إلى حوالي 67 هذه في حد ذاتها مستويات عالية جدا تاريخيا قياسا ببداية السنة أو بسنتين أو ثلاثة ماضية, ففي مخاوف من أن هذه التكهنات وكثر التوقعات قد تؤثر سلبا وعلى هذا الأساس ستهب دول أوبك وأوروبا وكل من عنده نفط لنجدة الولايات المتحدة, في تقديري الشخصي طالما إن حتى الفائض المتاح في الأسواق فائض محدود فحتى قدرة هذه الدول في حالة ما كانت هذه هي المشكلة الحقيقة هتكون محدودة على الأمد القصير والمتوسط ونحن الآن على.. داخلين في عهد جديد تاريخيا سترتفع فيه أسعار النفط مستقبلا طالما هناك اختلال بين الطلب والعرض على الأمد الطويل.

محمد كريشان: إذاً الوصول إلى مائة دولار للبرميل الواحد والذي كان البعض يعتقد بأنه آت لا محالة ربما سيأتي بشكل أسرع مما كان متوقع؟

طارق يوسف: هناك قابلية أكثر الآن للوصول إلى هذا المستوى من الأسعار ولا يعني ولا يدهشنا الآن في أن هناك مداولات ومحاورات ودراسات بتقام في داخل المؤسسات الأميركية لمحاولة تقييم الآثار المترتبة إذا وصلت أسعار النفط إلى مستوى 90 أو 100 أو 120 وهذه قراءات مستقبلية تقوم بها يبدو الولايات المتحدة وبعض الأجهزة هنا لمحاولة التعامل مع هذه الظاهرة في المستقبل أو على الأقل وضع بعض القيود والحدود على تفاقمها, لنتذكر كذلك بأن هذه الأزمة ستؤثر في اليابان وفي الصين وفي الهند وفي أوروبا وهناك يعني في عولمة لهذا الموضوع وهذه العولمة تستطلب أو تتطلب رد فعل على مستوى العالم سواء كان بسياسات تجاه الطلب والعرض أو سياسات استهلاك واللي بقت غائبة لفترة طويلة في الولايات المتحدة.

محمد كريشان: نعم عولمة هذه الأزمة السيد ربيع ياغي كيف يمكن أن تشمل الدول العربية على الأقل في المدى القريب؟

ربيع ياغي: يعني الدول العربية عندما تتعولم هكذا أزمة فهناك يعني بدنا نصنف الدول العربية المنتجة للنفط والغير منتجة للنفط يعني إنما الدول العربية المنتجة للنفط يعني هكذا أزمة بالتالي يعني ليست هي ضرر مباشر إيلها بالعكس لأنه أسعار النفط سوف ترتفع في المدى المنظور يعني ممكن نشوف السعر بالثمانين وبالتسعين دولار وسيبقى النفط هو الأرخص من أي مصدر أخر للطاقة حتى لو بلغ 100 دولار البرميل سيبقى هو المصدر الأرخص للطاقة في العالم وبناء عليه فالدول العربية يعني تستطيع أن تزيد من استثماراتها في قطاع الإنتاج النفطي وتطوير الحقول ولكن الأهم أن تستثمر عائداتها النفطية في تطوير الصناعة النفطية وخاصة التكريرية لأن ما يقود الأزمة النفطية حاليا وفي المستقبل القريب والبعيد سيبقى في المدى يعني الثلاث سنوات القادمة هي الوفرة في المشتقات النفطية التي يعاني العالم حالة اختناق ونقص في الطاقة التكريرية, فعليه فعلى الدول العربية الإفادة وهي في مركز القوة ومركز الفعل وتستطيع أن تعرض المساعدات لتهدئة السوق كما هو حاصل حاليا يعني هي حالة فقط يعني رسائل تطمين أنه نحن بقدرتنا نعوض ما تم يعني حذفه أو النقص الناتج عن إعصار كاترينا أو أي إعصار آخر ولكن في المدى الطويل لا مجال ولا مناص من زيادة الإنتاج العالمي من النفط الخام ومن المشتقات النفطية التي تلعب دور القيادة حاليا في شأن الأسعار أن كانت للنفط الخام أو كانت للمشتقات النفطية, يعني الإعصارات والحوادث الطبيعية هي مظاهر آنية ولكن الفعل هي في الاستثمارات في المشتقات المكررة وفي المصافي لتطوير الطاقة الإنتاجية.

محمد كريشان: شكرا لك سيد ربيع ياغي الخبير في شؤون الطاقة حدثنا من بيروت, شكرا أيضا لضيفنا من واشنطن الدكتور طارق يوسف أستاذ الاقتصاد في جامعة جورج تاون بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة التي خصصناها لإعصار كاترينا منظور إليه من زاوية الأزمة النفطية التي فرضها كالعادة بإمكانكم تقديم المقترحات والتعليقات حول هذا البرنامج على عنواننا أو عنوان بريدنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله لقاء جديد في أمان الله.