- تركيا ودور حمامة السلام
- الدور التركي وأزمة صراع الحضارات


ليلى الشايب: مشاهدينا أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء استضافة تركيا للقاء جمع وزيري خارجية باكستان وإسرائيل وأعلن خلاله عند بدأ خطوات نحو إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين ونطرح فيها تساؤلات ثلاثة ما هي دلالات استضافة تركيا لأول لقاء رسمي بين باكستان وإسرائيل؟ هل نجحت إسرائيل في تحويل تركيا جسرا لها للعالم الإسلامي؟ وهل ينسجم سلوك النظام التركي بالخلفية الإسلامية مع فكره الإسلامي؟ في اسطنبول إذاً أعلن وزيرا خارجية باكستان وإسرائيل توجهاهما نحو إقامة علاقة دبلوماسية، اللقاء جاء بوساطة تركيا بناء على رغبة من الرئيس الباكستاني برفيز مشرف تفسير ربما أريد به رفع الحرج عن تركيا حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية.

تركيا ودور حمامه السلام

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بحرارة لافتة شد كل من وزيري خارجية الباكستان وإسرائيل على يد الآخر، لم يكونا وحدهما في المشهد فبينما وقف وزير الدولة التركي محمد ايدن، اجتماع أنقرة الذي رعته حكومة أردوغان أنهى عقودا من القطيعة الدبلوماسية بين الدولة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي وبين من كان إلى وقت قريب العدو الصهيوني، مصالحة تاريخية أنجحتها حكومة أردوغان الإسلامية لتتوج مسارا من العلاقات القوية بين تركيا وإسرائيل لم يضعفها وصول الإسلاميين إلى السلطة في مارس سنة 2003، كغيره من الزعماء الأتراك أتى على رجب طيب أردوغان حين من الدهر زار فيه إسرائيل في أيار مايو الماضي مصحوبا بأربعة وزراء ومائة من رجال الأعمال، تغازل الطرفان دون أن يقنع أحدا أن الحب بينهما كان عذريا، بيت القصيد كان صفقة تعاون عسكري بقيمة نصف بليون دولار وتعزيز لاتفاقيات تعاون الاستراتيجي تعود إلى بداية التسعينيات أوصلت حجم التبادل التجاري بينهما إلى ما فوق الملياري دولار، تدرك أنقرة أن تل أبيب تبقى بوابة الدعم الأميركي الكامل لانضمامها للاتحاد الأوروبي وتعلم أن التعاون مع الحليف اللدود يوفر الغطاء الدولي اللازم لسياستها تجاه الأكراد وتجاه القضية القبرصية ولموقفها من شبهة الوقوف وراء مجازر يدعي الأرمن تعرضهم لها، تلك هي الأجندة الإسلامية التركية بوجهها البرجماتي الذي قد يثير رفض الشارعين العربي والإسلامي، شعارها في ذلك الضرورات تبيح المحظورات في زمن تجري فيه الرياح الدولية العاصفة بما لا تشتهيه سفن الثوابت الأيدلوجية.

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من اسطنبول محرم قارصلي عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي عن حزب العدالة الحاكم ومن القدس معنا ليئور بن دور المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية ومن عمّان معنا الكاتب الإسلامي زياد أبو غنيمة الباحث في الشأن التركي، نبدأ من اسطنبول ومحرم قارصلي.. السيد قارصلي هل نسيت تركيا أنها تاريخيا رفضت منح وطن قومي لليهود ودفعت الثمن أزمات اقتصادية وديون متراكمة كان بإمكان اليهود آنذاك تخليصها منها؟

محرم قارصلي- عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي عن حزب العدالة الحاكم: (Sorry could you repeat your question).

ليلى الشايب: سؤالي الأول ذو طابع تاريخي نوعا ما، سألتك إن كانت تركيا نسيت أنها تاريخيا رفضت منح وطن قومي لليهود ودفعت الثمن آنذاك ثمنا غاليا أزمات اقتصادية وديون متراكمة كان بإمكان اليهود تخفيف عبئها عن تركيا؟

محرم قارصلي: نعم إن تركيا لم تنسى ذلك مطلقا وإن تركيا كما قلتِ دفعت ثمنا باهظا لذلك ولكن الآن توجد مشاكل في الشرق الأوسط والمشكلة كبيرة جدا ينبغي أن تحل وأن تركيا تبذل قصارى جهودها للمساعدة في حل هذه المشكلة على أي حل أو بأي طريقة، إن تركيا تقع في موقع جغرافي غريب بين الشرق والغرب بين الغرب والشرق بين الشرق الأوسط وأوروبا بين آسيا وأوروبا بين العالم الإسلامي والعالم الغربي ومن الناحية الجغرافية والثقافة والسياسية والاقتصادية كل ذلك ينطبق على تركيا بما يجعل تركيا تشعر أنها جزء من كل هذه الأجزاء من أجزاء العالم وليس من جزء واحد فقط، تركيا تشعر أنها عضو في العالم الإسلامي وعضو في العالم الأوروبي أيضا، تشعر أنها دولة أوروبية وكذلك دولة آسيوية، دولة من دول الشرق الأوسط كما أنها دولة غربية بمعنى الكلمة وإن تركيا تريد أن تكون دولة مسلمة شرقية كما تريد في نفس الوقت أن تصبح عضو كامل في الاتحاد الأوروبي.

ليلى الشايب: نتحول إلى ليئور بن دور من القدس سيد ليئور برأيك لماذا قبلت تركيا لعب هذا الدور الوسيط ورتبت لهذا اللقاء؟

ليئور بن دور- المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإسرائيلية: لا يمكنني التحدث باسم تركيا ولكن طبعا نحن نقدر كل هذه الجهود التركية لتقريب وجهات النظر..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: طيب دعني أسأل السؤال بطريقة أخرى لماذا اختيرت تركيا لمثل هذا اللقاء سيد بن دور؟ لماذا اختارت إسرائيل وباكستان اللقاء في تركيا؟

ليئور بن دور [متابعاً]: حسب معلوماتنا لأن تركيا تشكل نموذج لدولة إسلامية معتدلة تريد السلام والاستقرار في المنطقة وتعلم أنه عندما أكثر وأكثر دول عربية وإسلامية تقيم علاقات سلمية دبلوماسية طبيعية مع إسرائيل فذلك يعزز السلام والاستقرار في المنطقة، إذاً هي مصلحة تركيا واضحة لتقريب وجهات النظر بين إسرائيل وباكستان وبين إسرائيل ودول عربية وإسلامية أخرى.

ليلى الشايب: طيب ما رأيك فيمن يقول أن تركيا في نظر إسرائيل ليست سوى جسر نحو العالمين العربي والإسلامي وربما إسرائيل في نظر تركيا جسر نحو الاتحاد الأوروبي التي لم تحسم إلى حد الآن مسألة انضمامها إليه؟

"
نستفيد من تركيا في علاقاتها الطيبة كدولة إسلامية معتدلة مع دول عربية ومسلمة وتركيا تستفيد منا لأننا نقيم علاقات طيبة مع الاتحاد الأوروبي ومع الولايات المتحدة
"
   ليئور بن دور

ليئور بن دور: أيوه نحن نشكل جسرا بالنسبة لهم وهم يشكلون جسرا بالنسبة لنا، العالم الآن أصبح عالم صغير وكل طرف يريد الاستفادة من العلاقات الطيبة التي يقيمها الطرف الأخر مع أطراف ثالثة، طبعا يمكننا الاستفادة ببعض، نحن نستفيد من العلاقات الطيبة لتركيا كدولة إسلامية معتدلة مع دول عربية ومسلمة وتركيا تستفيد منا لأننا نقيم علاقات طيبة مع الاتحاد الأوروبي ومع الولايات المتحدة وهذا طبيعي ومقبول.

ليلى الشايب: لكن سيد بن دور.. يعني لا ننسى أن إسرائيل لم تخفى في بداية صعود أردوغان وحزب العدالة والتنمية لم تخفى تخوفها من هذا الشخص تحديدا من أردوغان كونه زعيم حزب إسلامي والآن فجاءة في إسرائيل أصبح يوصف بالصديق والشريك الحقيقي، كيف تغيرت صورة أردوغان لديكم في إسرائيل؟

ليئور بن دور: الصديق هو من يقوم بالأفعال الطيبة، الأفعال التي تفيدنا وأذكركم بأن أرئيل شارون رئيس حكومة إسرائيل أيضا هنالك من يراه كرجل شرس رجل عدو السلام ولكن عندما يرون أن أرئيل شارون يقوم بالأفعال الطيبة ويسير في الاتجاه الصحيح فيغيروا مواقفهم، نفس الكلام بالنسبة لتركيا ورئيس تركيا أردوغان عندما يثبت أنه يريد مساعداتنا ومساعدة الدول العربية والإسلامية ومساعدة كل الأطراف المعنية في خلق شرق أوسط يتمتع باستقرار وسلام، فلماذا لا؟ كيف لا نرحب بذلك؟ كيف لا نعانقه ونستعين به؟

ليلى الشايب: سيد زياد أبو غنيمة في عمّان عربيا وإسلاميا هل صدمت بهذه الخطوة من قِبَل أردوغان ومن وراءه حزبه الإسلامي أم ترى ذلك فقط نوع من البرجماتية السياسية فحسب؟

زياد أبو غنيمة- كاتب إسلامي وباحث في الشأن التركي: بسم الله الرحمن الرحيم لا شك أن كل مسلم صدم بهذه الخطوة التي قام بها أردوغان ولكن هذه الصدمة مؤقتة، المؤلم في الأمر أنه غاب عن ذهن السيد أردوغان أن خبث اليهود..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: مؤقتة تعني ستنسى؟

زياد أبو غنيمة [متابعاً]: نعم.

ليلى الشايب: عندما تقول صدمة مؤقتة بمعني أنها ستنسى وستتقدم الأمور إلى الأمام بطبيعتها؟

زياد أبو غنيمة: لا لن يكون لها تأثير على المدى القريب في تغيير نظرة الشعب التركي بغالبيته الكاسحة إلى أن الكيان الصهيوني كيان عدو للأمة الإسلامية وأن كل من يتعاون معه لن يحظى في مستقبل الانتخابات بتأييد هذا الشعب، أردت أن أقول أنه فات الأستاذ أردوغان أن يتنبه إلى التوقيت الخبيث الذي اختاره اليهود لإعلان هذه العلاقة الآثمة بين نظام مشرف ولا أقول بين باكستان والكيان الصهيوني، اختاروا يوم ذكرى ميلاد صاحب الإسراء والمعراج واختاروا عاصمة دولة الخلافة التي أصدرت أول قانون في التاريخ يمنع هجرة اليهود إلى فلسطين وسيناء، الحقيقة ما كان ينبغي على أردوغان أن يقبل على الأقل أن يتم هذا الأمر المشين في هذا اليوم المجيد التي تحتفل فيه الأمة الإسلامية بذكرى الإسراء والمعراج ومعراج نبينا صلى الله عليه وسلم ومصر مهدد في أية لحظة بالهدم من قبل الدولة التي مد نظام مشرف عن طريق أردوغان يده مصافحا لها أقول أن هذه الخطوة..

ليلى الشايب: هل لديك تفسير سيد أبو غنيمة لماذا باكستان بالذات لإقامة علاقة دبلوماسية بينها وبين إسرائيل؟

زياد أبو غنيمة: لأن النظام.. نظام مشرف نظام ديكتاتوري حشر نفسه في بيت الطاعة للإدارة الأميركية المتصهينة ولذلك كان سهلا جدا على الأميركان أن يأمروه فيطيع لأنه مطيع، اختاروا باكستان لأن نظام مشرف لا يمكن أن يقول لا للإدارة الأميركية المتصهينة فلذلك اختاروه.

ليلى الشايب: طيب نظام مشرف لا يستطيع أن يقول لا، ونظام أردوغان؟

زياد أبو غنيمة: نظام أردوغان أولا أنتم تظلمون الإسلام ونظلم الحركة الإسلامية إذا اعتبرنا أردوغان إسلاميا وحزبه حزب حركة إسلامية، النظام التركي.. القانون التركي يمنع قيام أحزاب إسلامية، حزبه حزب إسلامي وهو رئيس حكومة علمانية ويؤكد ذلك في خطبه، الأمر الذي لا نشكك فيه أنه يعتمد على أغلبية إسلامية من الشعب التركي يختارونه لأسباب كثيرة منها أنه كان يشارك الأتراك المسلمين في هتافهم في مهرجاناتهم كهر أولسون إسرائيل أي تسقط إسرائيل ولذلك إنغر به كثير من الأتراك فانتخبوه، أمر آخر أريد أن أشير إليه إذا سمحتي، يحاول الإعلام الأميركي المتصهين أن يظهر وكأن تركيا وحكومة تركيا كانت حكومة إسلامية..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: سيد أبو غنيمة..

زياد أبو غنيمة [متابعاً]: معلنة الجهاد ضد اليهود وأنهم استطاعوا أن يغيروا هذا الموقف الحقيقة أن تركيا..

ليلى الشايب: طيب سيد أبو غنيمة عذرا للمقاطعة لابد أن نتوقف مع فاصل، سنستمع إلى رأي حزب العدالة والتنمية بعد فاصل واذكر بما أكد عليه ليئور بن دور بأن هذه العلاقات لا تخرج عن نطاق المصالح المشتركة لا أكثر ولا أقل ولكن هل من شأن هذه العلاقات أن تشكل أزمة في فكر الحزب الحاكم في تركيا ذي الجذور الإسلامية؟ سؤال نطرحه بعد وقفة قصيرة، أبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الدور التركي وأزمة صراع الحضارات

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد إلى حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، نتوجه الآن بسؤال إلى محرم قارصلي في اسطنبول، سيد قارصلي.. شالوم وزير الخارجية الإسرائيلي لدى زيارة أردوغان الأخيرة في شهر مايو الماضي قال أن تركيا يمكنها أن تكون بوابة إسرائيل إلى العالم العربي نتيجة علاقاتها معها، هل تدرك تركيا أنها تلعب هذا الدور؟

"
أفضل طريقة للتوصل إلى حل نهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين هو الحوار السياسي بين جميع الأطراف والعلاقات السياسية بين إسرائيل وباكستان ستساعد في توسيع هذا المناخ
"
  محرم قارصلي

محرم قارصلي: إن تركيا تقع بين كل هذه الأطراف، العالم الإسلامي والعالم الأوروبي والشرقي والغرب هذا الموقع يجعل دورها يشمل مهمة تقريب جميع الأطراف وإدخالهم إلى حوار سياسي فالحوار مهم، إننا نقدر وندعم بالتأكيد جهود الدول الإسلامية وخاصة الفلسطينيين في الدفاع عن وجودهم وعن بلادهم، إن هذا من شأنه أن يوقف العدو من المضي قدما ولكن للتوصل إلى حل نهائي هذا غير كافي، إن أفضل طريقة للتوصل إلى حل نهائي هو الحوار السياسي بين جميع الأطراف، إن العلاقات السياسية بين إسرائيل وباكستان ستساعد في توسيع هذا المناخ.. مناخ الحوار وسيساعد في تحقيق توازن بين القوى وإن باكستان بلد كبير وبلد قوي سياسيا واقتصاديا وبالتالي فإن دخول باكستان في هذا النزاع سوف يساعد لإضفاء توازن بين الطرفين ليعطي العالم الإسلامي موقعا أفضلا.

ليلى الشايب: شكرا لك سيد محرم قارصلي تبقى معنا طبعا، حديث عن دور تركي في صفقة العلاقات الباكستانية الإسرائيلية يطرح من جديد التساؤل حول الدور الخارجي التركي، هل هو الوسيط بين الغرب والعالم الإسلامي أم مجرد ذراع إسرائيلية أميركية في المنطقة؟

[تقرير مسجل]

يوسف الشريف: عملا بحكمة رب ضارة نافعة سعت الدبلوماسية التركية منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلى كسب ولعب دور وساطي دولي في تفنيد سيناريو صراع الحضارات والعمل على نشر الحوار والتفاهم كبديل وعليه سارعت اسطنبول إلى استضافة أول لقاء للحوار بين الحضارات تمثل في اجتماع وزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأوروبي في شباط عام 2002 وبدا هنا أن تركيا قد وجدت لنفسها دورا طالما كانت تبحث عنه.

إسماعيل جم– وزير الخارجية التركي الأسبق: لعل إحدى منافع أحداث الحادي عشر من سبتمبر إذا كان لمثل ذلك العمل الإرهابي منافع هي أنها أظهرت أننا نحتاج إلى أن نتحاور ونتعرف على بعضنا ونفهم بعضنا.

يوسف الشريف: لم يكن تبني تركيا هذه الفكرة نابعا من فراغ، فهو يشبع رغبة دفينة لديها في لعب دور الأخ الأكبر في المنطقة وهي رغبة تمتد جذورها إلى عهد الحكم العثماني والأهم هو أن نظرية حوار الحضارات تقدم ذريعة جديدة أخرى تساعد تركيا على دخول الاتحاد الأوروبي.

رجب طيب أردوغان– رئيس الوزراء التركي: نحن قلنا أننا لا نريد أن يكون صموئيل هنتكتون صاحب نظرية صراع الحضارات على حق وأن علينا أن نثبت أن الحوار والالتقاء بينها ممكن وذلك من خلال انضمامنا إلى الاتحاد الأوروبي أما إذا بقينا خارجه فسيتأكد أن الاتحاد نادٍ مسيحي وأن الحوار بين الحضارات قد فشل.

يوسف الشريف: نتيجة استخلصها الأتراك من مفهومهم لحوار الحضارات وأضافت إليها أنقرة ضرورة السعي لنفي تهمة التطرف والإرهاب عن العالم الإسلامي وهو ما يتطلب برأيها إفساح المجال للحوار بين دول العالم الإسلامي مع الغرب بكل أطيافه وتبني هذا الحوار طالما أن تركيا هي رأس الحربة الممتد داخل الجسم الأوروبي.

ليلى الشايب: وعودة إلى مواصلة النقاش ونذهب الآن إلى القدس وليئور بن دور، سيد بن دور حاولت أن تؤكد على أن هكذا حوار بين تركيا وإسرائيل والآن باكستان يسهل حلحلة الموقف في الشرق الأوسط وحل قضايا ولكن هناك قراءات أخرى تقول أن اختيار باكستان بالذات ليس إلا لأغراض أمنية بحتة، يذكر أن إسرائيل أخافت تركيا سابقا من أن إيران ستمتلك القنبلة الذرية بحلول عام 2005 فإذا بتركيا تخاف وتهرب إلى أحضان إسرائيل إن جاز التعبير لتوفير الأمن والأمان لها.. يعني الموضوع بعيد كل البعد عن أي حوار أو محاولات لحل القضايا الشرق أوسطية.

ليئور بن دور: المسألة هنا ليس فقط المسألة الأمنية، كما قلت هنالك حاجة ماسة إلى التضامن والتكاتف بين الدول المعتدلة في المنطقة، هنالك معركة بين المعسكر المعتدل والمعسكر المتطرف والمعسكر المتطرف هم الذين يسموا دولة إسرائيل بالكيان الصهيوني لأنهم لا يعترفون بدولة إسرائيل والمعتدلون يريدون أو يعترفون بالأمر الواقع ولا يشككون في وجود دولة إسرائيل فيفهمون أن هنالك إمكانية للاستفادة أيضا من العلاقات مع إسرائيل، أعتقد إنه الخوف أو الزعل من الاقتراب بين باكستان وإسرائيل يرجع إلى مسألة مناصرة الشعب الفلسطيني أو عدم مناصرة الشعب الفلسطيني ولكن هنالك خطأ، السؤال هو ما هي أفضل طريقة للتضامن مع الشعب الفلسطيني ولمساعدة الشعب الفلسطيني؟ هل بمقاطعة إسرائيل؟ هل بعدم الاعتراف بدولة إسرائيل أم بمناصرة الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني وبتقديم معونات اقتصادية واستثمارية وإقامة مشاريع اقتصادية في مناطق السلطة الفلسطينية؟ مثلا باكستان ربما في الفترة.. في الوقت القريب ستتمكن من فتح سفارة في قطاع غزة في سلطة فلسطينية وعندما تقوم بذلك ستتمكن من تقديم المساعدات الاقتصادية للفلسطينيين.

ليلى الشايب: باكستان تساعد الفلسطينيين؟

ليئور بن دور: من يساعد الفلسطينيين أكثر مصر.. نعم؟

ليلى الشايب: أسألك باكستان ستقدم المساعدات للفلسطينيين؟

ليئور بن دور: نعم كما فعل حاكم اتحاد الإمارات العربية الذي سيبني مدينة كبيرة يسكن..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: طيب ليئور بن دور عذرا للمقاطعة دعني أعود إلى اسطنبول ومحرم قارصلي، سيد قارصلي.. يعني تركيا لاعب أساسي في العالم العربي والإسلامي ومن يرأس منظمة المؤتمر الإسلامي حاليا هو تركي، في سياستها تجاه إسرائيل هل تأخذ تركيا في الاعتبار كل هذه الحقائق؟

محرم قارصلي: نعم هذا صحيح أن تركيا هي.. في.. من دول.. أولا دولة من دول الشرق الأوسط وهي بلد كبير دولة قيادية في الشرق الأوسط وأن تركيا ترغب في إقامة علاقات طيبة مع.. بينها وبين جميع جيرانها بما في ذلك إسرائيل، أنا لا أعرف لماذا اختارت إسرائيل باكستان لإقامة علاقات سياسية جديدة، حقيقةً قد تكون هناك أسباب كثيرة لدى إسرائيل وأنني لا أعتقد أن السبب الرئيسي هو المسألة الأمنية لأن باكستان لا تمتلك السلاح النووي وهي بلد بعيدة عن إسرائيل ولكن بدل من ذلك أنا أعتقد أنه قد تكون هناك أسباب اقتصادية وتجارية تدعو إلى اختيار إسرائيل لباكستان لإقامة علاقات معها لأن باكستان بعدد سكانها الكبير..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: سيد زياد أبو غنيمة في عمّان.. مضطرة لمقاطعة السيد قارصلي والذهاب إلى عمّان نظرا لضيق الوقت.. يعني هناك رأي آخر يقول إن ما بين تركيا وإسرائيل حلف تجمعه المصالح ولا تحكمه على الإطلاق روابط أو معتقدات أو قيم كبرى، برأيك هل يمكن الفصل بوضوح بين المصالح وبين القيم والمعتقدات والإرث الحضاري والتاريخي والديني لكلا الدولتين؟

زياد أبو غنيمة: شكرا لأنكِ تذكرتني بعد أن تنقلتِ مرتين ونسيتني كنت..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: لا لم أنساك سيد أبو غنيمة.

زياد أبو غنيمة [متابعاً]: نسيتني يا سيدتي، كنت أريد أن أقول أن العلاقة بين النظام العلماني التركي وبين الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين وليشرب هذا اليهودي المتحدث من فلسطين مياه البحر الميت، هذا الكيان الصهيوني له علاقات مع النظام التركي قبل أن يقوم هذا الكيان منذ أن قام أتاتورك بثورته أو بانقلابه أو بردته العلمانية ضد الخلافة الإسلامية وبقيت هذه العلاقات قائمة حتى قامت دولة الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين وكان عصمت إينينو ثاني رئيس دولة يعترف بتركيا.. بالكيان..

ليلى الشايب: سيد أبو غنيمة فعلا ستغضب منا، ستغضب منا فعلا لأن الوقت أدركنا في حلقة هذا اليوم..

زياد أبو غنيمة: لا أنا أتحدث..

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك على هذه المشاركة، مشاهدينا حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر انتهت بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة، ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.