- استثناء الحركة الإسلامية للإنقاذ من ميثاق المصالحة
- أبعاد حظر العمل السياسي على قادة الجبهة


جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء إعلان الرئيس الجزائري حظر ممارسة العمل السياسي على قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ، هذا الإعلان يتزامن مع بدء الاستفتاء على مبادرة المصالحة الوطنية التي أطلقها بوتفليقة لطي صفحة الحرب الأهلية في البلاد، نطرح في هذه الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي مواصفات المصالحة الوطنية التي يسعى بوتفليقة إلى تحقيقها؟ ما هي أبعاد حظر العمل السياسي على قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ؟ حينما كشف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة النقاب قبل نحو شهر عن بنود ما يعرف بميثاق السِلْم والمصالحة الوطنية للخروج من الأزمة الجزائرية استثنى مَن سماهم المسؤولين عن المأساة الجزائرية وها هو اليوم يحددهم ويحظر عليهم ممارسة العمل السياسي المباشر وغير المباشر.

استثناء الحركة الإسلامية للإنقاذ من ميثاق المصالحة

[تقرير مسجل]

آمال وناس: ميثاق السِلم والمصالحة الوطنية، جزائريو المهجر بدؤوا بعد في التصويت عليه، يحدوهم أمل في أن يتحقق من خلاله ما وعدهم به الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وهو الطي النهائي لصفحة دموية في تاريخ الجزائر بوقف إراقة الدماء وتحقيق المصالحة بين مختلف القوى الوطنية الجزائرية ومكونات المجتمع المدني، الميثاق الذي خلَف مبادرة الوئام المدني ثم الوئام الوطني كان بإجماع المراقبين للمشهد الجزائري أقصى ما تسمح به التوازنات السياسية وعصارة معادلة صعبة للتوفيق بين مطالب تيارات تساند الحلول السياسية وضغوط أخرى تعتبر أن لا مجال لتجاوز الماضي بدون حل أمني جذري واستئصال كامل لكل أسبابه، في سياق هذه المعادلة يمكن قراءة قرار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة القائم بمنع قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة من ممارسة أي نشاط سياسي بصفة مباشرة واتهامهم بالضلوع في إشعال الفتنة في الجزائر خلال ما سماها بسنوات الإرهاب وذلك في وقت أقر ممثله الشخصي عبد العزيز بلخادم بأن السلطة الجزائرية تجري اتصالات مع مَن سماهم بالجيل الثاني من قيادات الجبهة المتقبلين حسب قوله للسياسة المنتهجة في الجزائر. من هنا يبدو أن قرار بوتفليقة يستهدف بالدرجة الأولى قيادات معينة في الجبهة وعلى رأسها على ما يبدو رئيس الجبهة عباسي مدني الذي رد على بوتفليقة بإصدار بيان اتهم فيه السلطة بسوء النية والتلاعب والإصرار على فرض السياسة الأمنية لحل مشكلة أجمع النزهاء والعقلاء على أنها سياسية حسب ما جاء في البيان وإلى جانب عباسي مدني الذي كشف العام الماضي من الدوحة ومن خلال إطلاقه مبادرة شعبية سِلمية كشف عن رغبة في العودة إلى الساحة السياسية الجزائرية، يرى المراقبون أن الرئيس الجزائري يستهدف أيضا علي بلحاج الذي اعتقل عقب لقاء له مع قناة الجزيرة. قرار بوتفليقة برره العديد من المراقبين بما ما يتضمنه ميثاق السِلم والمصالحة الوطنية من استثناء صريح للأفراد الذين كانت لهم يد في المجازر الجماعية أو انتهاك الحرمات أو استعمال المتفجرات في الاعتداءات على الأماكن العمومية متناسين بأنه لم تتضح حتى الآن قائمة مَن خطوّا بأسلحتهم صفحات العشرية السوداء في تاريخ الجزائر.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من الجزائر محمد بوعزارة عضو جبهة التحرير الوطني ومن لندن عبد الله أنس أحد قيادي الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الخارج وهنا في الأستوديو الحقوقي الجزائري الدكتور فوزي أو صِدّيق، لو بدأنا معك.. يعني سيد محمد من الجزائر ما هي الأجواء وردود الأفعال على هذا الحظر لقادة الجبهة الإسلامية؟

"
طرح الرئيس على الشعب الجزائري مشروع ميثاق السِلم والمصالحة الوطنية وهو أن يتوجه إلى الشعب لحل الأزمة من جميع جوانبها السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية ويجب ألا يتجه الحديث إلى جانب معين من هذه الأزمة
"
محمد بوعزارة
محمد بوعزارة– عضو جبهة التحرير الوطني: سيدتي الكريمة أعتقد أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كان واضحا منذ البداية، عندما طرح على الشعب الجزائري مشروع ميثاق السِلم والمصالحة الوطنية وهو أن يتوجه إلى الشعب لحل الأزمة من جميع جوانبها السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية واليوم لا يجب أن يتجه الحديث إلى جانب معين من هذه الأزمة وهو حظر الحزب الذي كان قائما والذي تسبب بعض قادته في الأزمة وأدت الإشكالات التي كانت قائمة أو الخطاب الذي انتهجوه إلى الأزمة بمختلف تعرجاتها، فعلى هؤلاء أن يدركوا أن ما يرمي إليه الرئيس هو معالجة الأزمة وأن حرمانهم مما يسمونه بالحقوق السياسية ليس هو الشيء الذي يجب أن يبقوا متشبثون به.

جمانة نمور: ولكن.. يعني سيد محمد.. يعني للمتابع فقط التساؤل الأول الذي يتبادر للذهن.. يعني ألا يتناقض ذلك مع روح الاستفتاء وروح المصالحة؟ يعني هل هو عفو أم لا؟

محمد بوعزارة: مطلقا، على هؤلاء الأخوة الذين نكنّ لهم كل تقدير وكل محبة والذين يوجد الكثير منهم خارج الوطن أن يعودوا إلى أحضان شعبهم فشعبهم سيستقبلهم كعادتنا بالتمر وبالحليب ولكن وهم المتسببون في الأزمة عليهم أن يدركوا أن الجرح عميق وأن الوقت ما زال لكي يمارسوا أي نشاط وأنا لا أعتقد أن الجزائريين في غالبيتهم يقبلون أي نشاط من هؤلاء، بالنسبة لباقي المناضلين في الجبهة الإسلامية المنحلة بإمكانهم أن يتوزعوا على أحزاب أخرى وأن يناضلوا في أحزاب أخرى، أما بالنسبة للأخوة الذين تسببوا في الأزمة والذين كانوا وراء خطاب عنيف أدى إلى ما يزيد عن مائة ألف وإلى خسائر تقدر بأكثر من ثلاثين مليار دولار فعلى هؤلاء أن يستفيدوا من الموقف..

جمانة نمور [مقاطعةً]: إذاً الحديث عن قادة معروفين بأسمائهم.. يعني سيد محمد أعود إليك بهذا السؤال إن كانت إجابة.. إذا كانت لديك إجابة عليه نعطيك وقت لتفكر بأسماء محددة، إذا كان الحظر هو فقط لأسماء معينة لما لم تذكر؟ وأتوجه الآن بالسؤال للسيد عبد الله أنس في لندن لآخذ رد فعله على الموضوع.

عبد الله أنس- قيادي بالجبهة الإسلامية للإنقاذ في الخارج: الحمد لله، هو بادئ إن ذي بدء نريد أن نقول للمشاهد الكريم وللمتتبعين في كل مكان للشأن الجزائري هو أن شعار المصالحة الوطنية كخيار لا يمكن للجزائر أن تستقر إلا باللجوء إلى المصالحة والشعب الجزائري الآن متحمس ويتوق إلى أن يرى هذه المصالحة قد آتت أُكلها وتستقر على ضوئها الجزائر وتعود البسمة إلى الوطن وتعود إلى الشعب الجزائري، فالمصالحة كخيار لا يمكن للجزائر أن تتعافى إلا بدونه فهو محل ترحيب منا ولكن هناك.. يعني بعض الملاحظات على هذا الشعار الذي رُفع هو كوننا أن نسمي.. أن نسلم بأنه المجتمع الجزائري بحاجة إلى مصالحة هذا تلقائيا يقودنا إلى التسليم بأن هناك مخاصمة ومع كل أسف الآن أنا ولقد جمعني.. يعني لقاء بالسيد المحترم الأمين العام لجبهة التحرير الوطني السيد عبد العزيز بلخادم قبل أسبوع ولقد حدثني عن النوايا التي يحملها المسؤولون في الجزائر من أجل إرجاع البسمة والاستقرار إلى هذا الوطن الحبيب ولكن لا أذيع سرا إذا قلت أنه.. يعني هي مجرد نوايا وأنتِِِِ كما تعلمين ويعلم المشاهد الكريم أن الأزمات التي تعيشها الشعوب وتعيشها الأوطان لا تُحل بالنوايا الطيبة وبالنوايا الحسنة وإنما تحل بالممارسات والبرامج العملية التي من شأنها أن تخفف من هذه الأزمة وتعيد الأمور إلى استقرارها.

جمانة نمور: يعني أنت تقول النوايا لا تكفي، هناك قيادات أخرى.. يعني للجبهة في الخارج أعلنت دعمها لميثاق المصالحة ولمصادر عن الرئيس بوتفليقة هل هناك أكثر من موقف؟ هل هناك انشقاق داخل صفوفكم؟

عبد الله أنس: هم لأ.. كما تعلمين ويعلم المشاهد الكريم أن الجبهة نتيجة التشريد ونتيجة الحصار والاضطهاد الذي مورس عليها لم يعد كلامها وبياناتها ومواقفها يعني 100% منسجمة لكن هذا لا يمنع أن الغالبية العظمى من القيادات الموجودة في الداخل والموجودة في الخارج ترى أن هذه البارقة.. بارقة الأمل في المصالحة الوطنية لا يجوز أن يضيعها الشعب الجزائري والسلطة إلا أنها ترى أنها مفرغة من كل محتوى وهى.. المصالحة يجب أن تكون بين الفرقاء ونحن نرى أن هذه المصالحة تمشى الآن بين الرفقاء إذ أنه من سنة 1992 لم نر..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني بمعنى أبسط وأوضح ولنختصر الوقت يعني سيد عبد الله هل أنت مع هذه المصالحة مع هذه المبادرة مع هذا الميثاق كما هو أم لا؟

عبد الله أنس [متابعاً]: نحن مع المصالحة التي تعيد الاستقرار إلى الجزائر لا مع المصالحة التي تكرس الانكسار والتهميش وهو ما تقوم به السلطة الآن..

جمانة نمور: وهذه المصالحة كما يطرحها بوتفليقة.. كيف.. يعني أي من الاثنين هي برأيك؟

عبد الله أنس: المصالحة كما تطرحها السلطة الآن ويطرحها النظام الجزائري وعلى رأسه السيد بوتفليقة هي مصالحة فوقية هذا قرار رئاسي ولا تختلف.. إذا مشيت بهذه الطريقة فهي لا تختلف عن قانون الرحمة ولا تختلف عن الوئام المدني إذ أن الطرف الأساسي في الأزمة.. في الخصومة مغيّب ونحن لا نقصد هنا فقط الجبهة الإسلامية للإنقاذ فآية أحمد مغيّب، السيد عبد الحميد مهري مغيّب، هناك شخصيات كثيرة، بالعكس حتى أن رئيس الحكومة في إحدى التجمعات قبل خمسة أيام وصف كل مَن يخالف هذا التخريج الذي تشرف عليه السلطة للمصالحة الوطنية فهم خونة للبلاد، لا احترام لتاريخ الناس ولا احترام للأصوات التي انتخبتهم فهذه.. يعني لست أدري كيف نريد أن نختم أجواء مصالحة، أجواء تقريب، أجواء مودة ونلقي هذه الأوصاف لاسيما على خصومنا السياسيين..

جمانة نمور: يعني أنت تتحدث.. يعني سيد عبد الله عن الأصوات التي حصلت عليها الجبهة في الماضي، برأيك دكتور فوزي ماذا بقي من هذه الأصوات أو بمعنى آخر ماذا بقي من الجبهة الإسلامية للإنقاذ في المجتمع الجزائري؟

فوزي أو صدّيق- حقوقي جزائري: بطبيعة الحال الجبهة الإسلامية للإنقاذ موجودة في المجتمع الجزائري بل متجددة ولكن بالنسبة لقضية عدم ممارسة قادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ أو عدم الرجوع للحقل السياسي، بالنسبة لي هذا الملف قديم وجديد في نفس الوقت، قديم لأن منذ تولى الرئيس بوتفليقة قال بأن هذا الملف مطوي نهائيا بموجب حكم قضائي ولكن الجديد فيه أنه طُرح في أجواء المصالحة، مما أدى إلى إرباك وتحفظات البعض وعليه نجد أن هذا.. لعل هذا الخطاب كان لا يخدم هذه الأجواء الموجودة حاليا في الجزائر ومن جهة أخرى لا ننسى كذلك أن هذا ميثاق المصالحة ما هو إلا امتداد لمراحل عديدة من الهدنة إلى قانون الرحمة إلى قانون الوئام المدني وصولا إلى الميثاق ولكن في كل مرحلة من هذه المراحل نلاحظ أن الدائرة تتسع لكي يتم تضميد هذا الجرح أو هذه المأساة الوطنية.

جمانة نمور: سيد عبد الحميد مهري شكك في دستورية منع قادة جبهة الإنقاذ من ممارسة السياسة.. يعني انطلاقا من اختصاصكم دكتور هل هو على حق أم لا؟

فوزي أو صدّيق: طبيعة الحال ما دام نحن في جميع الأحوال لما نختلف يجب الرجوع إلى أعلى وثيقة التي تحكم الدولة ألا وهو الدستور، فالدستور صراحة لما يقصى طرف عن طرف آخر بالنسبة للتمتع بحقوق المواطنة وبالحقوق المدنية ونجد أن كذلك العبارات أو ما وراء السطور في مشروع الميثاق أو السِلم والمصالحة نلاحظ أنه لم يذكر صراحة أو تلميحاً أعضاء أو قادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ بل نجد أن الرئيس.. السيد فاروق (كلمة غير مفهومة) في إحدى حواراته لم ينفي إعادة الاعتبار إلى الجبهة الإسلامية للإنقاذ مستقبلا ولكن في جميع الأحوال يجب أن نستذكر خطاب الرئيس بوتفليقة يوم 14 أثناء عرضه للمشروع لما قال أن هذه المصالحة هي مصالحة التوازنات، أي توازنات موجودة داخل المجتمع الجزائري يجب أن تأخذ في عين الاعتبار والسياسة هي فن الممكن ولعل الممكن في هذه المرحلة هو الوصول إلى هذا الحدود أو إلى هذا الضوابط.

جمانة نمور: إذاً ما هي هذه التوازنات؟ مَن يتحكم بها؟ هذه التوازنات أيضا أشار إليها عبد الله جاب الله قال هي التي فرضت صيغة الميثاق، نناقش هذه المواضيع، نناقش إذا كان الحظر على قادة محددين بعينهم، أمور تتابعون أجوبة عليها بعد الفاصل فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

أبعاد حظر العمل السياسي على قادة الجبهة

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث في إعلان الرئيس الجزائري حظر ممارسة العمل السياسي على قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ.. يعني سيد محمد بوعزارة إذاً هذا الإقصاء هل يشمل أشخاص محددين بعينهم؟ وهل يعني بالتالي بأن أشخاص آخرين ربما أقل مسؤولية بإمكانهم ممارسة العمل السياسي في المستقبل؟

محمد بوعزارة: قبل الإجابة عن هذا السؤال بودي أن أعلق على ما جاء في تدخل الأخ عبد الله أنس (كلمات غير مفهومة) ففيما يتعلق بقولهن القرار قرار فوقي من طرف الرئيس ومن طرف النظام، هذا القرار يا سيدي الكريم الذي تقول عنه بأنه قرار فوقي هذا مشروع استفتاء والاستفتاء سيعرض على الشعب يوم الخميس القادم وسيبت فيه الشعب الجزائري بكل حرية، فمن أراد أن يقول لا فهو حر ومن أراد أن يقول نعم فهو حر ولكن دعيني الأخت الكريمة أقول لكِ أنني طفت في العديد من ولايات الوطن وترأست العديد من المهرجانات واستمعت إلى الكثير من المواطنين والمواطنات ولاحظت أن الغالبية العظمى من مواطنينا الغالبية العظمى من أبناء شعبنا هم مع مشروع المصالحة الوطنية، مع مشروع السِلم، مع الاستقرار في الجزائر ولذلك فأقول للأخ عبد الله أنس أن هذا المشروع ليس فوقيا ولكنه سيتم ويتم بإرادة الشعب..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن..

محمد بوعزارة [متابعاً]: والشعب هو الحكم وهو الفصل.

جمانة نمور: ولكن لما لا يستفتَى إذاً الشعب على موضوع الإقصاء إذا كانت كل هذه القرارات ليست فوقية وليست قرارات سياسية ورئاسية؟ إذاً لما لا يعود إلى الشعب حتى في موضوع الإقصاء؟

محمد بوعزارة: تقولين عن المفصولين من العمل عن الذين هم في الخارج وعن وعن وعن ولكن الرئيس فصل منذ البداية في موضوع النشاط السياسي للجبهة الإسلامية للإنقاذ وأما بالنسبة للأسماء فالأسماء التي تسببت في الأزمة أسماء معروفة لدى الشعب الجزائري ومَن يعود إلى الممارسات، مَن يعود إلى الخطاب السياسي الذي انتهجته هذه الأسماء يتأكد من ذلك ولذلك فإن هذه الأسماء وحدها هي التي تبقى محظورة من أي نشاط أما باقي المناضلين للجبهة الإسلامية المنحلة سابقاً فهم بإمكانهم أن ينشطوا في أي حزب سياسي إذا أرادوا ذلك.

جمانة نمور: وماذا عن موضوع التوقيت.. يعني هيك سؤال أخير باختصار لو سمحت سيد محمد، لم إثارة هذا الموضوع قبيل الاستفتاء مباشرة وهو ما خلق إرباكا كما رأى الدكتور فوزي؟

محمد بوعزارة: سيدتي الكريمة الرئيس يريد أن يكون واضحاً مع شعبه، في 1999 عندما تقدم إلى الشعب قال أنا رجل سِلم ومصالحة فمن أراد أن ينتخبني فلينتخبني على هذا الأساس والرئيس أراد أن يكون واضحا مع شعبه ومع الرأي العام ومع المزايدين، هناك من يريد أن يتغذوا بالأزمة وأن يعيشوا على الدم الجزائري وأن يثروا جيوبهم بفعل استمرار الأزمة ولذلك الرئيس أراد أن يقطع دابر هؤلاء وكل التقولات التي تريد أن تؤدي إلى أية تأويلات خاطئة، نحن واضحون والرئيس أراد أن يكون واضحا مع هؤلاء وواضحا أيضا مع شعبه وقال إن على هؤلاء أن يدفعوا ضريبة المصالحة كما دفع المجاهدون بالأمس والفدائيون والشهداء ضريبة الدم والنفس وضحوا بالنفس والنفيس من أجل الوطن، من أجل الجزائر.

جمانة نمور: يعني سيد عبد الله إذاً هذا الوضوح من قِبل الرئيس الجزائري كما يقول السيد محمد وطلبه من الجميع تقديم تضحيات، أيضا سمعنا من ذلك مثلا رابح كبير من قيادي الجبهة أيضا هو نفسه قال الميثاق يحمل في طياته مسعى إيجابيا رعاه بوتفليقة بصدق، رابح كبير طالب جميع الأطراف بتقديم تنازلات لإحلال السلام.. يعني ألست مع الاستعداد لتقديم تنازلات بالتنحي.. يعني وبعض هؤلاء القادة وقبول ما صدر عن الرئيس بوتفليقة؟

عبد الله أنس: نحن.. هناك في أساليب كثيرة يمكن إذا توفرت النوايا الطيبة وإذا توفرت.. يعني الأطروحات الجادة في الوصول إلى حل في هذا الشكل.. بهذا الصدد يمكن أن نجد صيغ كثيرة ومتعددة ولكن دعنا نكون صرحاء، يعني لا يمكن أن تأتي للإنسان وتحمله كل المأساة التاريخية، تحمله مسؤولية الدماء، مسؤولية الانهيار، مسؤولية التدهور الذي وصلت إليه الجزائر بقرار فوقي، بجرة قلم أنت خائن وعليك أن تجلس في بيتك ولا يمكن.. لا يحق لك أن تسافر ولا يكون لك جواز سفر ولا أن تكون.. تدلي بدلوك في أزمة أمتك، مهما هذا الإنسان حتى لو كان ملاك سوف ينتقم لسمعته، سوف ينتقم للتاريخ ولا يمكن أن يسمح لأن يسجل في التاريخ بهذا الشكل، فإذا أردنا أن نتكلم عن فصيل بهذا الشكل ونحمله المسؤوليات فالآن الجميع الجزائريون كلهم يعرفون وحتى السلطات تعرف أن فقط الذي اعترف به المرصد الجزائري لحقوق الإنسان هو أن هناك ستة آلاف مواطن ما يقرب من سبعة آلاف مفقودون الآن بسبب القوى الأمنية، ما رأينا أي مؤشر، مَن هم هؤلاء القوى الأمنية؟ أين هم؟ لماذا لا يتقدمون إلى المساءلة؟ لماذا لا يتقدمون إلى المحاكمة؟ فإذا كان سلمنا بأن الأطراف كلها شاركت في هذا؟ مائتين ألف جزائري مَن الذي تسبب في قتلها؟ المفقودون، المطرودون من العمل، فكيف نأتي ونمسك كل هذا ونعلق الشماعة على فصيل معين ونقول أن هذا هو سبب الأزمة فهذه ليست..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني برأيك هو حظر انتقائي يعني على كل..

"
هناك جهة متنفذة استئصالية تريد أن تستمر في سياسة الهروب إلى الأمام وتريد في هذه المرحلة أن تراوغ الشعب الجزائري التواق المتعطش إلى المصالحة
"
        عبد الله أنس
عبد الله أنس [متابعاً]: هو حظر.. أنا في تصوري يا أختنا هذا والمشاهد الكريم يعلم هذا أن هناك جهة متنفذة استئصالية تريد أن تستمر في سياسة الهروب إلى الأمام وتريد في هذه المرحلة أن تراوغ الشعب الجزائري التواق المتعطش إلى المصالحة، تريد أن تقول.. تريده أن يقول نعم لاستئصالها، فبعد ذلك سوف تغير الدستور هذه الدول الإسلامية..

جمانة نمور: إذاً أنت مع السيد عبد الله جاب الله.. يعني رئيس حركة الإصلاح في هذا الإطار، على كل أكثر من طرف كان ضد إقصاء الجبهة الإسلامية للإنقاذ عن موضوع المصالحة حتى قبل هذه الدعوة الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بيلا كان قال للجزيرة في حلقة سابقة من برنامج بلا حدود بأن الطرف الأساسي في المصالحة هو جبهة الإنقاذ وأنه لا توجد مصالحة دون إعطائها مساحة للعمل.

[شريط مسجل]

أحمد بن بيلا– الرئيس الجزائري الأسبق: بدون.. يعني جبهة الإنقاذ وبدون مساهمتها في السياسة تدخل ربما بكيفها تقلع لكن هذا شأن داخلي هم يعرفوا كيف يعملون، لكن حتى يعني وجودها في العمل السياسي في رأيي إذا ما وقعشي هذا تبقى كثغرة كبيرة عندنا في آنذاك.

أحمد منصور: يعني الآن المصالحة تعني عودة جبهة الإنقاذ؟

أحمد بن بيلا: نعم كيف تقلع إلى آخره هذا عمل داخلي لكن مفيش مصالحة بغير وجود..

أحمد منصور [مقاطعاً]: جبهة الإنقاذ.

أحمد بن بله [متابعاً]: وجود.. يعني مجال لجبهة الإنقاذ.

جمانة نمور: يعني دكتور فوزي موضوع بلخادم مثلا إعلانه عن وجود اتصالات مع مَن سماهم بالجيل الثاني من جبهة الإنقاذ.. يعني ما استمعنا إليه من بن بيلا بأنه لا مصالحة من دونها، هل هذا يفتح الباب بأنه يمكن للجبهة أن تعود بشكل آخر بهيكل آخر أن يكون هناك مخرج للأزمة.. يعني استبعاد بعض الأشخاص ويكون هذا هو الحل؟

فوزي أبو صديق: بطبيعة الحال لما نرجع للتاريخ السوسيولوجي للثورة الجزائرية نجد مثلا أن في الثورة كان دائما الصراع ما بين الداخل والخارج أي ما بين قادات الداخل وقادات الخارج وفي الآخر نجد أن قادة الخارج اللي تغلبوا على قادة الداخل وحسب اعتقادي نجد أن التاريخ قد يعيد نفسه ولكن بطريقة أخرى، أي نجد كل هذه الاتصالات ما هي إلا مؤشرات أولية لظهور ممكن نقول الجبهة الإسلامية تحت مسمى آخر أو تحت هيكلة أخرى أو بأسلوب آخر وكذلك لا ننسى أن في الميثاق أو بالأخص مشروع الميثاق لما نقرأ ما وراء السطور أو روح النص نجد فيه فقرة أخيرة تفوض لرئيس الجمهورية أن يتخذ جميع الإجراءات من أجل إعطاء روح لهذا الميثاق وبالتالي هذا التفويض هو تفويض كامل شامل..

جمانة نمور [مقاطعةً]: هي الجملة الأخيرة.. يعني بالتحديد في هذا الميثاق الذي يحمل..

فوزي أبو صديق [متابعاً]: آه في هذا الميثاق.

جمانة نمور: هي تقول يفوض الشعب رئيس الجمهورية اتخاذ جميع الإجراءات، قصة تجزيء.. تجسيد ما جاء في بنوده هذا على كل كان هناك انتقاد له حتى من الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان قالت إن هذا يعطي المجال للرئيس أو لـ.. يعني من خلال هذه الوثيقة السلطات حينها تستطيع أن تفعل ما تريد بانتهاك القوانين والدستور وحقوق الإنسان، يعني لو سمحت لي بأقل من دقيقة أن أعود للسيد محمد في الجزائر.. يعني هل هذا الحظر مثلا في هذا الإطار يكون أخذ الرئيس تفويضا.. يعني هناك محاكمة وكأنه من دون محاكمة أصدر حكم على هؤلاء القادة في حين أن مسؤولين آخرين عن انتهاكات أخرى في الجزائر قد أعطي لهم العفو وأعطيت لهم براءة ومن دون محاكمات؟ باختصار شديد لو سمحت.

محمد بوعزارة: الأخت جمانة أعتقد أن الرئيس كان واضحا وهذا الميثاق عندما يصادق عليه الشعب الجزائر يوم الخميس القادم ستنجر عنه نصوص قانونية ستطبق تدريجيا لحل الأزمة من جميع جوانبها والهدف هو ضرورة الوصول إلى استتباب الأمن والاستقرار للتوجه لاحقا نحو إعادة البناء، نحو الاستقرار، نحو زرع القيم النبيلة في شعبنا ونحو زرع ثقافة جديدة قائمة على التسامح وعلى المصالحة وعلى السِلم والرئيس كان بإمكانه أن يُقدِم على قرار فردي..

جمانة نمور [مقاطعةً]: شكرا، نعم دون الاستفتاء ولكنه اختار.. نعم، عفوا.. يعني شكرا لك السيد محمد في الجزائر، شكرا للسيد عبد الله في لندن وشكرا للدكتور فوزي هنا في الاستديو ونشكركم مشاهدينا على المتابعة، إلى اللقاء.