- الحكومة السودانية بين المشاركة والمقاطعة
- مهام الحكومة الجديدة ومشكلة السلام

فيصل القاسم: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء تشكيل حكومة جديدة في السودان بعد مفاوضات سياسية شاقة وطويلة استمرت زُهاء سبعين يوما ونطرح فيها تساؤلات ثلاثة: مَن يشارك في الحكومة السودانية الجديدة ومَن قاطعها ولماذا؟ ما هي أبرز المهام المنوطة بهذه الحكومة؟ وهل تستطيع حكومة البشير الجديدة تنفيذ اتفاق السلام؟ حكومة جديدة في السودان تغيب عنها أحزاب رئيسية شمالية وتنتقدها أحزاب التمرد في دارفور ويرى المعلقون أنهم شركاء متشاكسون لكنها توصف بأنها حكومة وحدة وطنية.

الحكومة السودانية بين المشاركة والمقاطعة

[تقرير مسجل]

أمجد الشلتوني: عشرون عاما من الحرب وضعت أوزارها لتسفر عن أحدث اتفاق سلام من شأنه أن يرسم استقرار الخريطة السياسية للبلاد، مفاوضات عسيرة لتشكيل الحكومة نال بها حزب المؤتمر الوطني بزعامة عمر البشير نحو 50% من الحقائب مقابل نحو 30% للحركة الشعبية بزعامة سلفا كير النائب الأول للرئيس وتوزع الباقي بين أحزاب شمالية وأخرى جنوبية، زواج مصلحة بفترة اختبار انتقالية لست سنوات يتلوها استفتاء لتقرير مصير جنوب السودان. إمساك بالمعروف أو تسريح بإحسان، تعقيدات السودان قد لا تنتظر السنوات الست فالصورة اليوم تشوبها استفهامات كثيرة فأهم أحزاب المعارضة الشمالية تقاطعها وتشكك في شرعية تمثيل حزب المؤتمر الحاكم لشمال البلاد كما أن في الجنوبيين مَن يرى أن التمثيل في الحرب ليس بالضرورة كافيا لمنح شرعية التمثيل في السلم، دارفور غرب البلاد تشهد بدورها نزاعا بين الحكومة وحركات التمرد والتي لابد أن تطالب بحصتها من الكعكة في المرحلة القادمة.

فيصل القاسم: هذا وقد اتهم حسن الترابي رئيس حزب المؤتمر الشعبي المعارض في السودان الحزب الحاكم بالاستحواذ على المناصب في الحكومة الجديدة وحذر الترابي من أن دواعي انفصال الجنوب عن بقية السودان باتت أقوى من ذي قبل.

حسن الترابي - زعيم المؤتمر الشعبي السوداني: الوظائف ذات الوزن كلها تولاها حزب المؤتمر الوطني الحاكم وتولى بعضهم السلطة وما هم بساسة ولا بذوي مهنة متصلة بالوزارة فيعني كان يمكن أن ينشرح صدر المعارضة يعني إنه هذا الأمر سيزداد نفور الناس من الحكومة وبالتالي من الرأي العام يصبح خصبا لأن تعمل فيه وتستقطبه بجانبها، اليوم ازدادت.. ازداد خطر الانفصال لا أقول إنه أصبح قطعا قادما ولكن ازدادت الآن دواعي الانفصال في نفوس الأخوة.

فيصل القاسم: وكان جون قرنق الرئيس السابق للحركة الشعبية لتحرير السودان الذي وافته المنية في ثلاثين يوليو/ تموز الماضي كان قد قال إن بقاء السودان موحدا مرهون بجعله جاذبا للجنوبيين كي يصوتوا لصالح وحدة البلاد في نهاية الفترة الانتقالية.

جون قرنق - الرئيس السابق للحركة الشعبية لتحرير السودان: الضمانة الأساسية لهذه الاتفاقية ليست الضمانات الدولية بل الشعب السوداني لماذا؟ لأننا لو كنا حقيقةً نرغب في أن يظل وطننا موحدا فإنه يتعين علينا أن نفعل ما هو ضروري خلال الفترة الانتقالية حتى نجعل الوحدة جاذبةً ومرغوبا فيها بما يجعل الجنوبيين يصوِّتون لصالحها بعد انقضائها، صحيح أن المجتمع الدولي سيكون جزءا من ذلك وكذلك الإيجاد والاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن لكن الأهم هو الضمانات الداخلية.

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة ومن لندن المحبوب عبد السلام الناطق الرسمي باسم حزب المؤتمر الشعبي بالخارج وكان مفروضا أن يكون معنا من الخرطوم دنجالور وزير شؤون مجلس الوزراء في الحكومة السودانية الذي اعتذر في آخر لحظة ولو بدأت من القاهرة مع السيد الصادق المهدي، سيد المهدي أليس حريا بكم أن تباركوا أو ترحبوا بهذه الحكومة التاريخية الجديدة التي انبثقت بعد يعني صعوبات كبيرة جدا بدلا من وضع العصي في الدواليب من البداية؟

"
رحبنا بالاتفاقية لأنها وضعت حدا للحرب في الجنوب ولأنها وعدت بالتحول للديمقراطية، ورحبنا بالشعارات العامة التي أفرزتها الاتفاقية والحكومة الجديدة لأنها قامت على أساس مصالح حزبية ثنائية عادلة للآخرين
"
الصادق المهدي
الصادق المهدي - زعيم حزب الأمة: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعا نحن رحبنا بالاتفاقية لأنها وضعت حدا للحرب في الجبهة الجنوبية ولأنها وعدت بالتحول للديمقراطية ولكن هذه الشعارات العامة أفرزتها الاتفاقية وأفرزتها هذه الحكومة الجديدة لأنها في الحقيقة قامت على أساس مصالح حزبية ثنائية عادلة للآخرين، الكلام عن أنه نجعل الوحدة جاذبة كيف يمكن أن تجعل الوحدة جاذبة وأنت تسلم مقاليد الأمور في الشمال لحزب أفكاره طاردة للآخرين؟ فهذه أماني وُضعت ترتيبات للحيلولة دون تحقيقها ففي حقيقة الأمر لم يُترك لأي قوة سياسية ذات وزن شعبي وذات فكر مفيد لم يُترك لها أي مجال لتشارك لأن ما وُضع أمامها هو قد اتفقنا على كل شيء ووزعنا كل شيء وليس لكم إلا نصيب قسمة ضيزى أن تشترك في هذه السلطة ولذلك في رأيي نهم الحزب الثنائي منع مشاركة الآخرين وسيمنع كل من يُعرض عليه هذا الأمر لأنه ألبس السودان قميص حديد من مصلحة ثنائية لحزبين لا تقبل أي مشاركة في الرأي وفي القرار للآخرين لذلك فإن الآخرين قد وُضعوا أمام موقف لا يمكن إلا أن يرفضوه.

فيصل القاسم: طيب بس سيد الصادق المهدي أنت تعلم أن هذه الحكومة السودانية الجديدة وُلدت بعملية قيصرية وجاءت بعد أكثر من عشرين عاما من الحرب الأهلية ومن المشاحنات وإلى ما هنالك من هذا الكلام وليس من السهولة أن تأتي بحكومة يعني مثالية بهذا الوقت القصير هي خطوة أولى فلماذا أنتم يعني تبدون في عيون الشعب السوداني كما لو أنكم تحاولون ضرب الوحدة الوطنية؟

الصادق المهدي: لا والله أنا أعتقد الشعب السوداني هو يقدر موقفنا جدا ويعتقد أن هذا هو الموقف الصحيح، لو أجريت أنت هسه في الجزيرة استفتاء للشعب السوداني لوجدت أن الشعب السوداني يقدر موقفنا هذا أننا حرصنا المصالح الوطنية لأن ما سيحدث من ممارسات استفزازية وفساد يريد أو يتطلب وجود معارضة أو وجود رأي آخر ليحاسب وليسائل ولينوب عن الشعب في ذلك، أنا أعتقد أن الشعب السوداني يقدر جدا ما نفعل ونحن لا نتحدث عن معارضة مخربة نتحدث عن رأي آخر يصوب الأمور من حيث التصدي للفساد وللاستبداد وأعتقد هذا موقف ضروري والمعارضة شيء مطلوب في هذه الظروف، نحن لا.. لم نقل نحن نرفض الاتفاقية ونرفض قيام حكومة جديدة ولكن نقول إن ما اتُّفق عليه عاد لنا ومع هذا سنواصل عملنا الوطني من منطلق إيجابي وليس من منطلق سلبي.

فيصل القاسم: جميل جدا وأتوجه بالسؤال للسيد عبد السلام في لندن، سيد عبد السلام سمعت هذا الكلام يعني السيد المهدي وصف هذه الحكومة الجديدة بأنها حكومة ثنائية، هل الأمر بالنسبة لكم كذلك خاصة وأن سمعنا مثلا السيد الترابي يقول إنها تكرس الشمولية، كيف تكرس الشمولية إذا كانت على الأقل ثنائية وتحاول أن تجمع أكبر عدد من أطياف الوحدة الوطنية؟

المحبوب عبد السلام- الناطق باسم المؤتمر الشعبي في الخارج: الثنائية كُرست منذ أن بدأت المفاوضات الثنائية في مشاكوس قبل نيفاشا ولكن الاتفاقية قد كرستها بالفعل في المجلس التشريعي المؤتمر الوطني يمكن أن يحسم أي قرار بأغلبية وكذلك في مجلس الوزراء يمكن أن يحسم أي قرار بأغلبية وكان يمكن جدا حتى من بعد الاتفاقية أن يتراضى الناس على سد ثغرات الاتفاقية ولكن الولادة المتعثرة لهذه الحكومة لم تكن بسبب أن هنالك مخاض حقيقي يدور في الساحة السياسية السودانية ولكن بسبب أن هنالك صراع داخل المؤتمر الوطني بين معسكر الرئيس الذي كان له موقف سالب من نيفاشا كلها بترتيباتها الأمنية وقراراتها السياسية وبين نائب الرئيس النائب الثاني الذي يسمى النائب الآن الذي كان يريد أن يبدأ عهد نيفاشا وأن يبسط كل الوجوه التي جاءت في نيفاشا فتتولى المقاعد الوزارية وتدير السياسة القادمة ولكن الرئيس كان يستعد في هذا المجال خاصة للانتقام مما لحق به من تهميش في نيفاشا ومما لحق به صديقه السابق وزير الداخلية الذي عاد الآن وزيرا للدفاع في منصب أرفع رغم أن وزارة العدل هي التي وجهت له الاتهام فالوجوه التي جاءت الآن هي تكرار لصورة الإنقاذ الشمولية والتي يشوبها القدر الحتمي للتفتت وكذلك هي تعبير عن انتصار معسكر الرئيس الذي بعد أن ضم كل الوجوه التي يريدها وأكملها بالمستشارين وعزل الوجوه التي كانت تؤيد النائب فمن ناحية المؤتمر الوطني هذه الحكومة حكومة صراع داخل المؤتمر عزلت جانب كان يتولى السلطة حقيقة في الماضي، من ناحية توليها للمناصب عزلت الحركة الشعبية إلى وزارات ليست مهمة كما جاء في التقرير وهذا الذي حدث ولإلياس ولتعبان..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس سيد عبد السلام، كيف عزلت.. يعني كيف عزلت الحركة؟ كان هناك توزيع أنت تعلم ستة عشر أو ست عشرة وزارة للمؤتمر والبقية يعني كان هناك اتفاق فلماذا أنت تتحدث نيابة عن الحركة.. الحركة قبلت بهذه بهذا التوزيع إذا صح التعبير؟

المحجوب عبد السلام [متابعاً]: أنا الحقيقة أفسر موقف الحركة الذي جعل.. أعطوهم عشرة أشهر حتى يتفقوا كان ينبغي أن تكون الحكومة مهيأة منذ التاسع من يناير الماضي ولكن بعد التاسع من يوليو كذلك تعطلت الحكومة لشهرين بسبب صراعها على وزارة الطاقة لأنهم اتفقوا على تقسيمات إذا أنت أخذت وزارة الداخلية هذا يأخذ الخارجية فعندما جاءوا إلى المالية هؤلاء أخذوا المالية وأولئك أخذوا الطاقة فرفضت الحكومة لكن العبرة التي أستند إليها في حديثي هي عبرة اتفاق 1997 وزير الخارجية الحالي كول كان في هذه الحكومة لأكثر من أربعة أعوام ونائب رئيس الجنوب رياك مشار كان في هذه الحكومة وتعبان دين، كثير من الشخصيات جاءت بأجواء أفضل من أجواء الآن، الأجواء التي جاءوا بها في 1997 كانت أفضل من الآن ولكنهم عادوا إلى الغابة وعادوا إلى الحركة وحمل السلاح بعد أن حرقوا مراكبهم معها لماذا؟ لأنهم وجدوا أنهم معزولين أو مهمشين، هذه المرة لن يعود إلى الغابة ولكن قبل الثلاثة أعوام سيعود.. قد ينفصل الجنوب إذا أصبح في وزارات إذا أخذت الأمن والدفاع والداخلية والمالية والطاقة ماذا بقي للحركة وزارة رئاسة الجمهورية هذه..

فيصل القاسم: سنأتي على ذكر هذه النقطة بالتحديد لكن نسأل قبل ذلك هل تملك الحكومة السودانية الجديدة الوسائل اللازمة لإنجاز ما أنيط بها من مهام؟ نتابع ردود الفعل بعد وقفة قصيرة، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم: أهلا بكم من جديد، حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث في تشكيل حكومة جديدة في السودان بعد مفاوضات سياسية شاقة وطويلة استمرت زُهاء سبعين يوما، لم تنته قصة السودان الباحث عن التنمية والاستقرار والديمقراطية مع توقيع اتفاق السلام وقد لا تنتهي أيضا بتشكيل الحكومة الانتقالية الجديدة فالطريق لا تزال ممتدة تحف بها مشاكل ومصاعب ينبغي للفريق الوزاري الجديد تذليلها لتهيئة الأجواء المناسبة بعد ست سنوات كي يختار السودانيون بين الانفصال أو البقاء ضمن الوطن الواحد.



مهام الحكومة الجديدة ومشكلة السلام

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم يدُر بخلد جون قرنق وهو يرقص احتفالا بالمصالحة التي قاد فيها الحركة الشعبية لتحرير السودان إلى توقيع اتفاقية سلام مع حكومة الخرطوم أن الموت الذي أدركه في حادث طائرة سيحرمه من البقاء حيا ليرى أول حكومة وحدة وطنية تشهد النور، التشكيلة الوزارية الجديدة تنتظرها حسب قادة السودان مهام شاقة ومصيرية أهمها محو أكثر من عقدين من الحرب الأهلية من ذاكرة السودانيين وإقناعهم أن البقاء موحدين في وطن واحد أفضل لمستقبلهم من الانفصال، للنجاح في مهامها تلك لا تملك الحكومة الانتقالية سوى أربع سنوات تتوجها انتخابات تشريعية يعقبها بسنتين استفتاء يقرر مصير الجنوب السوداني غير أن الطريق تبدو وعرة أمامها فهي لم تشمل كل أطياف المجتمع السياسي السوداني مستبعدة أحزابا توصف بكونها ذات ثقل تاريخي لا يستهان به، كما أنها عرفت ولادة عسيرة للتوافق بشأن توزيع الحقائب الوزارية مما أكد وجود رهانات متباينة بخصوص السودان الجديد، سودان يحتاج لأكثر من النوايا الطيبة كي تُكتب الغلبة لفكرة الوحدة وتصوت الأغلبية فيه ضد الانفصال فالسودانيون الذين ملوا ويلات الحروب وضجروا من دسائس السياسة باتوا يأملون في قطف ثمار ثروات بلادهم وتوزيعها بالعدل بينهم بالإضافة إلى أن توقيع اتفاق السلام مع الجنوبيين وتشكيل حكومة وحدة وطنية معهم يبقيان في تقدير الكثيرين خطوة في مسيرة الألف ميل لا تُعفي الائتلاف الحاكم من حل قضايا أخرى عالقة في الوضع السوداني على رأسها مشكلة دارفور بتبعاتها السياسية والإنسانية تلك التي يعني إيجاد حل لها تجنيب البلاد شرور التدويل حتى يستفتي السوداني نفسه بعد ست سنوات من الآن وإن أفتاه الآخرون.

فيصل القاسم: سيد صادق المهدي في القاهرة الراحل قرنق كان يقول أنه لابد من تحقيق العدل كي نجعل الوحدة جاذبة للجنوبيين، على ضوء هذه التشكيلة الجديدة وعلى ضوء ما سمعناه حتى قبل قليل من السيد عبد السلام في لندن، هل تعتقد أن هذه التشكيلة في هذه الحالة ستكون وصفة للانفصال؟

صادق المهدي: يا أخي أنا في رأيي أن فكرة جاذبة غير واردة هنا، كل الظروف التي نراها طاردة لأن الوضع الحالي سوف يدخل في نزاعات وصراعات حزبية تُكرس لمصلحة هذا الحزب أو ذاك ولا تخاطب القضايا السودانية الحقيقية هذه هي المأساة، مأساة هذا الاتفاق هو أنه قال إنه لسلام شامل بينما هم يعلمون أن هذا سلام جزئي وناقص كذلك هذه الحكومة سموها حكومة وحدة وطنية بينما هم يعلمون الآن أن أساتذة السياسة السودانية كلهم والقوى الشعبية التي تسندهم خارج هذه التشكيلة يعلمون أن الشباب في جامعات السودان المختلفة وقد صوتوا بصورة واضحة ضد تكريس هذه الأوضاع التي تكرسها الحكومة الحالية، في رأيي لا المؤسف حقا أن هذه الأشياء تجعل من أوضاع السودان في المرحلة القادمة طاردة وليست جاذبة ونحن نقول بوضوح تام ما لم يُعقد ملتقى جامع يضم كل السودانيين مثلما حدث في جنوب إفريقيا سنة 1993 ليشترك الجميع في هذه العملية وليباركوها في رأيي سوف يؤدى هذا التمكين الثنائي إلى وضع طارد وليس جاذب.

فيصل القاسم: جميل جدا وسيد عبد السلام في لندن ذكرت قبل يعني قبل الوقفة بأن عملية توزيع الحقائب الوزارية لم تكن في صالح الجنوبيين لكن يعني كما قلنا قبل قليل لكن الوضع تم، ما المشكلة برأيك يعني هل يتعلق الأمر فقط بموضوع وزارة البترول؟ الشماليون يقولون إن هذه الوزارة يجب أن تكون من حق الشماليين ليس لأنهم يريدونها دون غيرها بل لأن هناك الآن عمليات تنقيب عن النفط في شمال السودان وفي الوسط وفيما لو أُسندت تلك الوزارة للجنوبيين فإنهم سيهتمون بالجنوب وسيتركون باقي بقاع السودان، كيف ترد على هذا الطرح؟

"
لم تكن الأزمة في وزارة الطاقة بقدر ما كانت في المنهج الشمولي القابض الذي يريد أن يقبض على كل السلطات وعلى كل الثروة
"
المحبوب عبد السلام
المحبوب عبد السلام: الأزمة ليست في وزارة الطاقة بقدر ما هي في المنهج الشمولي القابض الذي يريد أن يقبض كل السلطة وكل الثروة ويريد أن يحافظ على ذلك، كان يمكن جدا لأن هنالك مفوضية للبترول يمكن أن تحسم الأمور كان يمكن أن يتم التنازل عن وزارة الطاقة للحركة الشعبية وحتى إذا جاءت شركات التنقيب فليس ثمة مشكلة لأن هنالك مفوضية ولكنهم يريدون أن يسيطروا على أسرار الثروة، حتى الآن لا يعرف أحد في السودان حقيقة البترول الخام الذي يُنتج يمكن أن تشترى بترولا منتجا لكن لا أحد يعرف سوى الوزير الحالي والعصبة التي حوله، لا أحد يعرف حقيقة البترول المنتج في السودان لكن المنهج نفسه والذي سيؤدي إلى التفتت هو المهم، كل هذه الحكومة حتى رئيسها يقول إننا سنطبق نيفاشا على كل السودان ومع ذلك يريد في مفاوضات دارفور الحالية أن لا يتنازل عن هذه الـ52% لأن أي خلل فيها فيه خلل بسيطرته التامة على القرار السياسي والاقتصادي، ماذا سيعطي دارفور؟ في خاتمة الأمر لن تجد دارفور غير إقليمها لن تجد حظها في السلطة المركزية والثروة المركزية التي حملت من أجله السلاح كما لم تجد الحركة الشعبية فرصة إلا أن تتنازل عن وزارة الطاقة أو أن تنسف الاتفاق، هم يقولون هذه الحجج أنهم أعطوا الحركة الشعبية نصف البترول والجنوب وحق تقرير المصير ومنصب النائب الأول لكن هذا منهج خطأ هذا ليس عطاء هذا اتفاق لكن من بعد ذلك ينبغي أن تتوازن السلطة إذا أخذوا هؤلاء وزارة المالية هؤلاء يأخذوا الطاقة حتى بمستوى الشريكين يكون هنالك توازن معقول للسلطة يضمن هذه الوحدة الجاذبة التي يمكن أن تبني الجنوب، هم أخذوا كل الوزارات والآن تركوا للتجمع الوطني وزارتين لم يجدوا من يشغلهما كل وجوه الإنقاذ عادت من جديد وليس هنالك أكثر تحقيرا للشعب السوداني من أن يعود متهم بواسطة وزارة العدل نفسها إلى تولى منصب وزير الدفاع.

فيصل القاسم: جميل جدا وسؤال أخير للسيد صادق المهدي في القاهرة، سيد المهدي عندما سُئل السيد كير عن هذا التوزيع الجديد قال بالحرف الواحد لقد قبلنا بهذه التقسيمة إذا صح التعبير لكننا نُحمل النظام كامل المسؤولية، نقطة انتهى، ماذا يمكن أن نفهم من هذا التحذير يعني؟

الصادق المهدي: نفهم منه بوضوح أنه يعتقد أن الطريقة التي عوملت بها هذه المسألة سوف تدعم رأي الجنوبيين الذين يرون الانفصال وطبعا أصلا هناك مشاعر كثيرة الآن أدت إلى وجود انفصالية وسط الشماليين، أنا أعتقد المنهج كله كان خطأ لأنه إذا كانت المسألة أصلا هي في وزارة الطاقة كان يمكن الحديث عن أن نأتي بسوداني مؤهل، نحن.. هناك سودانيون مؤهلون مهندسون بترول وموظفون في مؤسسات دولية عليا كان يمكن أن نتحدث عن الشخص المؤهل وليس عن الشخص الحزبي ولكن الفكرة التي حصرت الأمر في الحزبية هي المسألة الطاردة لأنه لو نُظر للأمر بصورة أوسع لنظرنا لسوداني مؤهل يتفق عليه الاثنان.

فيصل القاسم: جميل جدا، سيد صادق المهدي في القاهرة أشكرك جزيل الشكر وأشكر السيد عبد السلام في لندن، مشاهدينا الكرام انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة، ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكترونيindepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.