- إشعال فتيل الأزمة مع القوات البريطانية
- تداعيات الأزمة على الوجود البريطاني


محمد كريشان: أهلاً بكم نحاول في هذه الحلقة التعرف على تهديد محافظ البصرة بوقف كل أشكال التعاون مع القوات البريطانية ما لَمْ يعتذر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عن اقتحام مركز أمني هناك ونطرح فيها ثلاث تساؤلات، ما الذي أشعل فتيل الأزمة بين القوات البريطانية والسلطات في البصرة؟ ولماذا تتضارب الروايات بشأن العملية الاستخباراتية البريطانية هناك؟ ورغم تطمينات الساسة هل يمكن أن تُطْوَى تداعيات الأزمة؟ هل كانت القوات البريطانية في البصرة ستُرسل جنديين في تلك المهمة لو كانت تعرف ما ستؤول إليه الأمور بسببها؟ ربما لا خاصةً بعد أن أدت هذه المهمة السرية الفاشلة والعملية العسكرية التي أعقبتها أدتا إلى تأليب عراقيي الجنوب على قواتها وعلى إثارة أسئلة حائرة عن أسرار مهمة ما تزال غامضة.



إشعال فتيل الأزمة مع القوات البريطانية

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: الزمان التاسع عشر من الشهر الجاري المكان مدينة البصرة جنوبي العراق الحدث نهاية فاشلة لمهمة سرية غامضة، كان جنديان بريطانيان يعتزمان تنفيذها متنكرين في لباس مدني عراقي ومستعملين سيارة مدنية، النتيجة فشلت المهمة ووقع الجنديان في أسر الشرطة العراقية التي حجزت لديهما أسلحة وأجهزة تجسس وكمية من المتفجرات، لم تنتهي القصة عند هذا الحد عادت القوات البريطانية لتشن غارة على السجن الذي احتجز فيه الجنديان مفسرة ذلك بأن حياتهما كانت في خطر مُحِيق يستدعي التدخل العاجل، سلوك أشعل نيران الغضب ضد القوات البريطانية فاندلعت مظاهرات شاركت فيها بعض قوات الشرطة جنباً إلى جنب مع المواطنين العراقيين تحت شعار واحد هو التنديد بالاحتلال الأجنبي، حاولت الحكومة العراقية تطويق الاضطرابات معلنة في اليوم التالي أن التحقيق سيفتح لمعرفة ما حدث بينما أكد رئيسها إبراهيم الجعفري لاحقاً إثر لقائه في لندن وزير الدفاع البريطاني جون ريد أنه لا توجد أزمة في العلاقات بين البلدين، الرواية الرسمية البريطانية ركزت على أن الجنديين سلمتهما عناصر من الشرطة العراقية بالبصرة إلى واحدة من الميليشيات الشيعية التي اخترقت أجهزة الأمن العراقية ولكنها لم تُجِب عن الأسئلة الأهم.. ما هي تفاصيل المهمة التي كان الجنديان ينويان تنفيذها؟ ومَنْ كان يستهدفان بأسلحتهما وأدوات التجسس التي كانت بحوزتهما؟ ومدن أحاط القوات البريطانية بمزيد من العزلة في جنوب عراقي عُدَّ إلى وقتٍ قريبٍ مثال للهدوء الأمني الذي قد يتوج بتسليم الشرطة العراقية السيطرة عليه ناهيك عن شكوك في وجه خفي للوجود الأجنبي المسلح لم تتكشف ملامحه بالقدر الكافي بعد.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة مِنْ بغداد عبد الفتاح الشيخ عضو الجمعية الوطنية العراقية عن البصرة ومِنْ لندن ريتشارد بيستن المحرر الدبلوماسي لصحيفة التايمز البريطانية ونتمنى أن يكون معنا أيضاً في هذه الحلقة مِنَ البصرة على الهاتف محمد سعدون العبادي رئيس مجلس محافظة البصرة، لو نبدأ بالسيد عبد الفتاح الشيخ منذ البداية كان التساؤل ماذا يفعلان هؤلاء الجنديان البريطانيان؟ هل توفرت إجابة الآن بخصوص هذا التساؤل؟

عبد الفتاح الشيخ- عضو الجمعية الوطنية العراقية عن البصرة: بصراحة الإجابة واضحة سواء كان للجنديين البريطانيين أو لأبناء الشعب العراقي تحديداً أبناء محافظة البصرة، إن الأزمات التي حدثت قبل هذا الحدث الأخير هي أزمات مفتعلة أرادوا من خلالها أن تتجسد بعملية تكاد تكون عملية إرهابية مرة أخرى ووجود الجنديين البريطانيين في هذا المكان وبهذه الصورة هذه إجابة واضحة وما موجود في سيارتهما إجابة واضحة على ما يريد أن يفعله هذان الجنديان البريطانيان، أما الآن نقول ونحن في وضع بصراحة لا يُحمد عقباه أن الأمر يكاد أن يتأزم شيء فشيء إلا إننا نرى أن بريطانية تحاول أن تحول هذا الموضوع من موضوع ساخن إلى موضوع بارد وبالنتيجة إن هذه العملية قد تكررت أكثر من مرة إلا أن يبدو هذه المرة أبناء الشعب العراقي قد أفشلوا هذا المخطط وعثروا على هذين الجنديين سواء كانوا تابعين للمخابرات البريطانية أو للجيش البريطاني وبالنتيجة إن الهدف الذي جاء من أجله هذان الجنديين هي إثارة البلبلة داخل نفوس أبناء الشعب العراقي في محافظة البصرة.

محمد كريشان: سيد شيخ كانت لديكم شكوك مِنْ قبل ولكن تعتبر هذه أول مرة يتم فيها العثور على عناصر تعتقدون بأنها كانت تخطط لعمل إرهابي مثلما وصفتموه؟

عبد الفتاح الشيخ: نعم الشكوك واردة بصراحة لأنه الشعب العراقي كما ذكرت سابقاً في لقاءات عدة ساحة حرب وبلد محتل وهذا البلد المحتل هو من الآلة الحربية ومن الآلة المخابراتية ويفعل ما يشاء في شمال العراق وجنوبه ووسطه وفي بغداد، هنالك مؤسسات مخابراتية كثيرة وُجِدَتْ على الساحة تصفية حسابات هنالك أمور كثيرة كما ذكر البعض إنه في كربلاء يوم الزيارة الشعبانية هنالك أناس كذلك أجانب عُثِرَ عليهم أرادوا أن يُوجِدُوا البلبلة داخل نفوس الزائرين عندما توجهوا إلى الزيارة الشعبانية، نحن لا نبرئ هذه الساحة ولا نبرئ أولئك الذين قدموا للعراق ليس لسود عيون أبناء الشعب العراقي بقدر ما لتمرير المخططات الأجنبية وهذا يحتاج إلى وقت والوقت قد يطول بنا حتى أن يستمر الإرهاب لإيضاح المسألة لأبناء الشعب العراقي والحكومة العراقية على أن الإرهاب موجود وأنا مرات كثيرة أكدت على أن الإرهاب هو وجه آخر للاحتلال والاحتلال والإرهاب كله واحدة ولا يمكن أن نقضي على الإرهاب إلا بعد أن ينتهي الاحتلال على العراق.

محمد كريشان: السيد ريتشارد بيستن في لندن مثلما يقول السيد الشيخ كانت هناك شكوك بخصوص إقدام بعض الأجانب على القيام بعمليات إرهابية لمزيد تأجيج فتنة طائفية في البلاد، العراقيون يعتقدون في البصرة أنهم هذه المرة ضبطوا جنديين متلبسين، هل ترون وجاهة في مثل هذا الاتهام؟

"
الجنود الذين تم اعتقالهم في البصرة كانوا يرتدون ملابس مدنية لمحاولة معرفة ما يحصل على الطرقات وليعرفوا من يقف وراء الهجمات ضد القوات البريطانية، فلديهم شكوك أنها منظمة مِنْ قِبَلِ مجموعات تدعمها إيران
"
       ريتشارد بيستن

ريتشارد بيستن- محرر دبلوماسي لصحيفة التايمز البريطانية: لا أعتقد.. أعتقد إن هذا التحليل والتهمة غير معقولة وغير مقبولة بل هناك تفسير أبسط إنه في الأسابيع الماضية تعرضت القوات البريطانية بشكل منتظم إلى الهجمات في البصرة وإن العسكريين يجب أن يكتشفوا من يقف وراء هذه الاعتداءات والهجمات على القوات البريطانية وكانوا هاذين الجنديين يرتدون ملابس مدنية وذلك لمحاولة معرفة ما يحصل على الطرقات ويعرفوا من يقف وراء هذه الهجمات ضد القوات البريطانية أنهم لديهم شكوك أنها منظمة مِنْ قِبَلِ مجموعات تدعمها إيران على الأرجح وفي هذه المواقف يحتاج الأمر أن يخرج بعض الناس متنكرين دون أن يلاحظهم أحد ليدرسوا الموقف في الشوارع والطرق وما يحصل ومراقبة المشكوك بهم، أعتقد هذا التفسير الأبسط لا أعتقد أن هذين الشخصين الذين لا يتكلمان حتى اللغة العربية كانا يعملان أو يحاولان القيام بتفجيرات في البصرة، إن نظرية المؤامرة شائعة جداً ولكن أعتقد أن التفسير الأبسط هو المعقول أكثر.

محمد كريشان: يعني ربما هو التفسير الأبسط من وجهة نظرك ولكن في هذه الحالة أي شخص يمكن أن يسألك وماذا عن المعدات والمتفجرات؟ وما كان في حوزتهما؟

ريتشارد بيستن: لم أرى أي متفجرات ما شاهدته كان رشاشين وهو أمر اعتيادي لأي عنصر من العناصر القوات الخاصة وإسعافات أولية وبعض الأسلاك وسلاح مضاد للدبابات محمول على الكتف، إني لست عسكرياً ولكني أعتقد إن مثل هذه المعدات والتجهيزات يحملها جميع عناصر القوات الخاصة أو المخابرات يحملونها معهم بشكل اعتيادي وكل ما أستطيع أن أقوله هنا.. ولكني لم أشاهد في السيارة و في الصور إنما نعلم ما هي كيف تبدو القنابل السيارات عادة تحتوي كمية كبيرة من المتفجرات والصواريخ وهذا ما نجده في السيارات المفخخة التي تقبض عليها قبل التفجير لكن لم أرى مثل هذه الذخيرة في هذه السيارة في الصور.

محمد كريشان: سيد محمد سعدون العبادي من البصرة وهو رئيس مجلس محافظة البصرة هل لديكم من تعليق حول مثل هذه الرواية التي يبدو أن بعض البريطانيين على الأقل يعتقدون بصحتها؟

محمد سعدون العبادي- رئيس مجلس محافظة البصرة: بسم الله الرحمن الرحيم في الواقع إن الحديث الذي تفضل به الأخ المحلل السياسي البريطاني في الواقع ليست هي قريبة بواقع الحادث وإنما أخذ الحادث على صورة بعيدة، الحادث أيها الأخ العزيز إنما هو أشخاص متنكرين بلباس عربي يقفون في زقاق بسيارة مدنية وهم يراقبون، ماذا يراقبون يعني؟ كيف يراقبون؟ هل أن عملية التقنص الحديثة تحتاج إلى وقوف شخصين لا يعرفون اللغة الدرزية هو أساس عملية المعلومات الحصول على المعلومات في حين أن المعلومات متوفرة لدى القوات البريطانية عن كل شيء يدور في هذه البلد؟ النقطة الأخرى الأسلحة التي قالها أنها أسلحة بسيطة ومعتادة يمكن أنه يحصل عليها كل عامل بالقوات هذا صحيح إذا كان السلاح شخصي كمسدس أو بندقية أما هذه الأسلحة الموجودة كانت كما هو يقول أسلاك، ماذا يفعل بهذه الأسلاك؟ هذه الأسلاك هي عبارة عن وسائل معينة لعمليات تخريب كبيرة يمكن أن تستعمل في عمليات تفجير ونحن سألنا القائد البريطاني في وقتها عند مباحثاتنا.. ما هي المهمة التي يقومون بها؟ لم يفصح بشيء يقول إنها مهمة خاصة في حين نحن لا نزال نعتقد أنهم ليسوا من القوات البريطانية لأنهم لمْ يستطع البريطانيون الذين حضروا في ذلك الوقت أن يثبتوا أنهم بريطانيون.

محمد كريشان: ربما لهذا السبب سيد العبادي راجت إشاعة بأنهم قد يكونا من الموساد ولكن على كل هذه لم تتأكد بعد، لو نسأل السيد عبد الفتاح الشيخ من بغداد يعني على افتراض أسوء الاحتمالات أن البريطانيين كانا فعلاً يخططان لعمل إرهابي لمزيد توتير الوضع في البصرة، ما مصلحة القوات البريطانية في مثل ذلك وهى التي تفتخر إلى وقت قريب بأن الجنوب ينعم بالهدوء وبأن العلاقة بين القوات البريطانية والأهالي علاقات جيدة ما مصلحة بريطانيا في ذلك؟

عبد الفَتَاح الشيخ: بالنسبة للمحتل لا يهمه سوى ينعم الشعب العراقي بالهدوء أو لا ينعم، لا ننسى أن المحتل الذي الآن هو جاثم على صدر العراق له مخطط أوسع من مجيئه إلى العراق هنالك عملية احتلالية توسعية جديدة للوصول إلى المنطقة سواء لضرب إيران أو لضرب سوريا وما وجود البريطاني بالعِمَامة دليل على أن الذي يريد أن يفعل هذه الفعلة الإرهابية مِنْ نتيجة تحاول أن تنسب إلى إيران أو لرجال الدين المتواجدين على مستوى العراق أو في إيران لأنهم يرتدون نفس الزي زي العمامة الكوفية، هذا أن البريطانيين ماذا يريدون بريطانيا أو غيرها كل مَنْ جاء إلى العراق ليس مصلحته أن يضع في العراق حكومة منتخبة ويذهب وبالنتيجة يقول نحن أوجدنا بلد عراق جديد كما يُقال أو كما يزعموا هي هذه الأكذوبة التي خدعوا بها العالم ولكن هنالك مخططات تحاول أن تنظمها وترتب أوراقها بريطانيا وأميركا في العراق قبل أن تعلن شرعية هذا الخروج من العراق لأنه الآن الوضع في العراق بين الليلة وضُحاها وقالوا هذا مِنْ سوريا وآخر من لبنان والآخر من الأردن وهذا من إيران وبالنتيجة يحاولون أن يعطوا صورة لأبناء الشعب العراقي على أن كل الدول التي تحاط بكم هي تستهدف هذا البلد وبالنتيجة إن المخطط الذي يُقاد إلى العملية الإرهابية في العراق هو مخطط نابع بالدرجة الأولى مِنَ المحتل بصورتيه البريطانية والأميركية، أما الحالة التي قال عنها المحلل البريطاني بأنها عملية متابعة.. إذاً ما الذي جعل البريطاني يفتح النار على أحد المواطنين العراقيين ثم يكسر ساقيه ويفتح النار عليه قبل المجيء إليه؟ ثم أن الوقت متأخر مكثوا في هذا المكان أكثر من ساعتين أو ثلاث يعني أبناء الشعب العراقي يترقبونهم أكثر ما كانا هما يترقبان الحدث فكان أبناء الشعب العراقي في البصرة كلهم يراقبون عن كثب ماذا يفعل هؤلاء الذين استقلوا السيارة وهم يرتدون الملابس إضافة إلى ذلك الهوايات التي يحملانها هوايات عربية ويتحدثان بالعربي، الأمر الأزمة التي مرت على القوات البريطانية في هذه المنطقة حاولوا اقتحام مبنى رسمي حكومي اعتقل هؤلاء الذين هم بصورة غير شرعية حتى إذا كان هنالك من أراد أن يقول إن هنالك غطاء شرعي للمحتل أو عناصر المحتل فهم الآن خارجين عن القاعدة العسكرية التي يخرج بها قوات المحتلة البريطانية إلى البصرة وبصورة عسكرية، هذا الوضع والملابسات الآن التي وُجِدَتْ ومُسِكَ بها البريطانيين هي حالة شاهدة وواضحة للعيان إنها محاولة لإثارة بلبلة أو لإثارة إرهاب أو تجسس وبالنتيجة كلهما مرفوض لأن هذا الوضع هو بصراحة ليس يُنْعِم للشعب العراقي بالنعيم بقدر ما يريد أن يثير البلبلة داخل صفوف أبناء مدينة البصرة لاسيما وأن الليلة التي قبلها كانت هي ليلة ظلماء سوداء على أهالي البصرة عندما طوقت القوات البريطانية.. وحاولت اعتقال الشيخ الفرطوسي وبالنتيجة عندما التقينا بممثل السفارة البريطانية في بغداد في الليلة في اليوم الثاني كان يقول هنالك اتهامات وهنالك أدلة ثبوتية بحق الفرطوسي هي التي قادتنا أن نعتقله، إذاً أنا أقول لك من الآن وأمام هذه الكاميرا الذي ثُبِتَ وضُبِطَ في سيارة البريطانيين ألم يكن دليل واضح على أنها محاولة إرهابية ووجود العبوة.. والكمية الموجودة والآن مصورة حتى عند أبناء الشعب العراقي يا أخي، إذاً الإعلام أو الحكومة حاولت أن تهدئ مِنْ وطأة الأزمة لا أبناء الشعب العراقي في البصرة صوروا الجنديين وصوروا شكلهم والملابس التي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هي المفارقة السيد عبد الفتاح أن هناك مساعي للسياسيين للتهدئة في حين أن الوضع على الميدان في البصرة مازال متوتراً ولكن مع ذلك أي آفاق تنتظر الوجود البريطاني في العراق بعد هذه العملية؟ سؤال نطرحه بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

تداعيات الأزمة على الوجود البريطاني

محمد كريشان: أهلاً بكم مِنْ جديد وهذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر تبحث في تهديد محافظ البصرة بوقف كل أشكال التعاون مع القوات البريطانية ما لَمْ يعتذر رئيس الوزراء توني بلير عن اقتحام مركز أمني هناك، نسأل سيد ريتشارد بيستن المحرر الدبلوماسي لصحيفة التايمز البريطانية الآن هناك توجه للتهدئة مِنْ قِبَلِ حكومة السيد الجعفري هناك إصرار من الحكومة البريطانية على البقاء في العراق كيف عملياً الآن يمكن أن تعالج أزمة الثقة الكبيرة التي خلفتها هذه العملية.

ريتشارد بيستن: في الحقيقة إن هذه أزمة خطيرة جداً وأعتقد أن هناك أشخاص تأذوا وكما قال المتحدث السابق لقد حصلت فجوة كبيرة في الثقة بين العسكر البريطانيين والمسؤولين العراقيين والكثير يتساءل إذا كانوا هنا لتدريب الشرطة العراقية لكي يتولوا مسؤوليات الأمن ومع ذلك لم يستطيعوا أن يبنوا علاقة جيدة مع هؤلاء الشرطة إذاً هم قد دخلوا في معركة معهم، إذاً ماذا فعلت القوات البريطانية؟ وكما قلتم رئيس الوزراء الجعفري كان هنا أمس وقد حاولوا أن يغطوا على الاختلافات بين البلدين ولكن اليوم محافظ البصرة يقول أنه سيقاطع القوات البريطانية في البصرة وأعتقد أن الخيار أمام البريطانيين الآن هو أن يبدؤوا من جديد بعمليات ببرامج التدريب الشرطة والعسكريين، نقطة أخرى أود التطرق إليها أنه في العراق كانت هناك حكومة يرأسها الشيعة وهناك أعضاء فيها من الحزب الدعوى ومن المجلس وحتى أتباع السيد الصدر إذا لا يريدون للبصرة القوات البريطانية أن يبقوا في البلاد فبالتالي بإمكانهم أن يطلبوا مغادرة القوات البريطانية فإذا كانوا يعتقدون أن البريطانيين هم المسؤولين عن العمليات الإرهابية والتفجيرات وأعتقد هذه تهمة غير معقولة فما على الحكومة الديمقراطية المنتخبة التي وصلت بفضل الأميركان والبريطانيين إلى السلطة إذا كانوا يعتقدون أن البريطانيين يؤذونهم ويزرعون القنابل في شوارعهم فما على.. إن مدافعين ممثلين الشيعة هم في السلطة الآن فبالتالي لماذا لا يطلبون مغادرة القوات البريطانية؟ أعتقد أن هناك تناقض كبير في القول إن هناك مؤامرة كبيرة يقوم بها البريطانيون.

محمد كريشان: ولكن هناك مفارقة أخرى سيد بيستن أن القوات البريطانية دربت الشرطة العراقية وتتعاون معها ولكن عندما اعتقلت الشرطة العراقية هذين الجنديين عوض أن يتم التنسيق معها تم إهانة هذه الشرطة تم التعدي على صلاحيتها وتم اقتحام السجن وكان هذه الشرطة لا توجد ولا معنى لها ولا قيمة لها، إذاً عندما تهين القوات البريطانية الشرطة التي دربتها والتي يُفتَرَض أن تحل محلها هناك أزمة يعني أكبر مما ممكن نتخيل يعني.

ريتشارد بيستن: نعم أعتقد أن الأزمة كبيرة وأعتقد.. لا أعرف ظروف الاعتقال من الواضح أن هذين الجنديين قد نُقِلا إلى مركز الشرطة وقد جرى توجيه التُهَم لهم وبالتأكيد أن الشرطة العراقية كانت لديهم أسباب تدعو للقلق والشك نظراً للوضع القائم في العراق ولكن أعتقد أنه جرت مفاوضات من قِبَلِ ستة ضباط بريطانيين مع الشرطة لمحاولة إخراج هذين الجنديين وتوصلا إلى اتفاق وذلك بموجب اتفاقية مع الحكومة العراقية بأن القوات المتعددة الجنسية يخضعون لقانون البلد الذي يمثلونه وأن أي إجراء انضباط ضدهم يكون مِنْ قِبَلِ الجيش البريطاني أو الجيش الأميركي وما إلى ذلك، إذاً بموجب هذه المعايير كان يجب إطلاق سراحهما ولكن أنتم تقولون أن الشرطة إنهم قد تعرضت لمعاملة سيئة أعتقد هناك ما هو أهم من ذلك وأخطر وهو أن البريطانيين يشعرون وهناك ما يبرر ذلك أن هناك مجموعات ميليشيات متعددة تدير البصرة وهي تدير الحكومة في البصرة وكثير منهم في قوات الشرطة وعندما جاء إلقاء القبض على أحد القادة الكبار في البصرة الكثير من زملائي في الشرطة العراقية البصراوية حاولوا إطلاق سراحه، إذاً أعتقد هذا هو التفسير المقبول لماذا؟ إن هذا الموضوع تطور بهذا الشكل وخرج عن أبعاده البسيطة.

محمد كريشان: سيد محمد سعدون العبادي في ضوء هذا الموقف البريطاني الذي عَبَرَ عنه المسؤولون هل الاعتذار وارد برأيك من توني بلير والوضع على ما تابعناه؟

"
قرار مجلس محافظة البصرة يتضمن أولا مقاطعة القوات المتعددة الجنسيات وخاصةً القوات البريطانية، والنقطة الثانية تؤكد ضرورة تقديم القوات البريطانية والحكومة البريطانية  اعتذارا رسميا
"
    محمد سعدون العبادي

محمد سعدون العبادي: في اعتقادي أن القرار الذي اتخذه مجلس محافظة البصرة يتضمن عدة فقرات الفقرة الأولى هي المقاطعة للقوات متعددة الجنسيات وخاصةً القوات البريطانية والنقطة الثانية أنه على القوات البريطانية والحكومة البريطانية تقديم اعتذار رسمي وهذا أمر مهم يتعلق بسياسة العراقيين.

محمد كريشان: ولكن عفواً إذا كانت الحكومة أصلاً لم تطلب ذلك وهي تحاول التخفيف هل يمكن أن تستجيب حكومة بريطانيا لطلب من محافظ البصرة؟

محمد سعدون العبادي: نعم نحن حكومة محلية والحكومات المحلية هي التي مسؤولة عن عملية إدارة الحياة السياسية والإدارية في هذه المدينة ولذلك نحن نطالب باعتبارنا حكومة محلية والحكومة المحلية يجب أن تنتسب مع القرارات والقوانين الموجودة وإن السيد الجعفري عندما قال إن المعلومات غير متوفرة لديه أي لم تصل إليه بعد أما وأن خرق الحالة السياسية لمدينة البصرة وإهانة الشعب البصري الشعب العراقي وقتل أبناءه والآن عندي شهداء خمسة وثلاثة وأربعين جريح من خلال الاعتداء الآثم مِنَ القوات البريطانية التي دعمت الحكومة المحلية المجلس المتكون من 41 عضواً يتخذ قراراً بالإجماع على مقاطعة هذه..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم يعني ربما لهذا السبب تحديداً نسأل في نهاية البرنامج السيد عبد الفتاح الشيخ وبسرعة كبيرة هل يمكن أن تُطوى هذه الأزمة بسرعة؟

عبد الفتاح الشيخ: بصراحة هذه الأزمة المفروض ما تطوى لأنه باب لخروج المحتل من البصرة تدريجياً وبالنتيجة نحاول أن نخلص من هذا الكابوس الذي جثم على صدر العراق، أنا أقول إذا هذه المطالب مطالب السيد محافظ البصرة والشرفاء في العراق لأن هذه انتهاك حرمة لأهالي البصرة وانتهاك حرمة لأهالي العراق عموماً فإن على الحكومة أن تطالب بهذا الاعتذار وأما السكوت فالسكوت يدل على أن رضى الحكومة ببقاء المحتل لذا فإنني أقول وأحد أعضاء الكتلة الوطنية المستقلة سنطالب في الأسبوع القادم إن شاء الله بمطالبنا مطالب أهالي البصرة بخروج القوات الأميركية ومن البصرة واحترام أهالي البصرة وتقديم اعتذار من قِبَلِ الحكومة البريطانية لأهالي البصرة لأن يعد هذا انتهاك حرمة لكل أبناء الشعب العراقي ونحن اعتذرنا.. مِن قِبَِلِ الاحتلال مراراً وتكراراً وقد كررنا الاعتذار وبالنتيجة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم شكراً.

فتاح الشيخ: نعم.

محمد كريشان: شكراً لك سيد عبد الفتاح الشيخ عذراً عن المقاطعة شكراً أيضاً لضيفنا من لندن ريتشارد بيستن ولضيفنا من البصرة محمد سعدون العبادي غداً بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.