- ملابسات وخلفية الفضيحة المالية في العراق
- ظاهرة الاختلاس.. أسبابها وانعكاساتها


محمد كريشان: أهلاً بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء كشف وزير المالية العراقي علي علاوي عملية نصب كبيرة في ميزانية وزارة الدفاع العراقي بقيمة مليار دولار وصفها الوزير بأنها الأكبر في التاريخ ونطرح فيها تساؤلات ثلاثة، ما هي ملابسات وخلفية هذه الفضيحة المالية؟ وما الأسباب الحقيقية لانتشار ظاهرة الاختلاس؟ وما انعكاساتها الأمنية والاقتصادية والاجتماعية في العراق؟ عملية اختلاس لأموال عراقية عامة بقيمة مليار دولار القصة كشفتها الصحيفة (Independent) البريطانية نقلاً عن وزير المالية علي علاوي، الصحيفة قالت إن المبلغ من ميزانية مشتريات وزارة الدفاع من المعدات العسكرية وحسب الصحيفة تم التعاقد مع شركة عراقية لشراء أسلحة ومعدات عسكرية من بولندا وباكستان وليس مع الموردين أنفسهم، مُنِحَ العقد للشركة العراقية ومقرها بغداد بصورة مباشرة دون طرحه في مناقصة عامة، تم دفع المبلغ للشركة مقدماً وعلى عَجَلٍ من حساب الوزارة في البنك المركزي، أشرف على توقيع العقد مسؤولون من وزارة الدفاع العراقية حَسْبَ ما قال المجلس الأعلى للتدقيق في تقرير رفعه إلى الحكومة العراقية، المعدات التي تسلمتها الوزارة كانت مروحيات سوفيتية مصنوعة قَبْلَ ثمانية وعشرين عاماً عِلماً بأن صلاحيتها للعمل تنتهي بعد خمس وعشرين سنة حَسْبَ الشركة المصنعة، هناك أيضاً عربات مصفحة تخترقها طلقات من رشاش قديم من طراز (A.K.47) عربات مصفحة غير قابلة للاستخدام لأن الزيت يتسرب من محركاتها، رشاشات مصرية الصنع لا يتعدى سعر الواحد منها مائتي دولار عِلْماً بأن العقد يَنُص على توريد رشاشات أميركية بسعر ثلاثة آلاف وخمسمائة دولار للواحد، مسؤولون كبار في الحكومة العراقية يقولون.. كيف يمكن لمبلغ بهذا الحجم أن يختفي دون أن تعلم به القوات الأميركية في العراق وكذلك المستشارون المدنيون بوزارة الدفاع؟ المهارة التي استُخْدِمَت في حَبْكِ هذه السرقة توحي حسب المراقبين بأن الشركة العراقية كانت مجرد واجهة وأن عناصر فاسدة داخل الجيش الأميركي أو أجهزة الاستخبارات لعبت دور حاسماً من وراء الكواليس، تلك هي أيضاً معالم الفضيحة المالية التي قيل أنها قد تكون الأكبر في التاريخ الحديث أما تداعياتها الخطيرة فلا تمس الدولة وحدها وإنما تمتد إلى حياة الناس التي لم تعرف تحسناً لا في الأمن ولا في ظروف المعيشة.



ملابسات وخلفية الفضيحة المالية في العراق

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ليست العملية الأولى وقد لا تكون الأخيرة، وزير المالية العراقية علي علاوي أشار أيضاً إلى أن مئات ملايين الدولارات فُقِدَت هي الأخرى من وزارتي النقل والكهرباء، مبالغ طائلة سلب فقدانها الحكومة العراقية نصيب هاماً من قدرتها على مجابهة خصومها وألحق بالعراقيين مزيد من المعاناة في حياتهم اليومية التي يتنازعها الموت والحرمان، الأرقام الواردة من بلاد الرافدين على الاختلاف في مدى دقتها تعكس الأثر السلبي لتبخر مثل هذه المبالغ المالية الطائلة من الخزينة العراقية المتعبة أصلاً، تقول بعض التقارير إن 85% من الشعب العراقي البالغ تعداده سبعة وعشرين مليون يتلقى خدمات الكهرباء بِتَقَطُع وأن 83% منهم يستهلكون مياه غير مضمونة النقاء، تذكر هذه التقارير أيضا أن 37% من العراقيين فقط يستفيدون من خدمات شبكة الصرف الصحي وتضيف أن 25% من أطفال العراق يعانون حالة نقص غذائي طويل الأمد مؤكدة أن 25% من المساكن تعرضت للتدمير الكامل نالت 85% من المؤسسات التعليمية نصيبها منه، اختلاس المال العام في العراق لَمْ يبدأ مع هذه الصفقة المغشوشة فقد غادرت حكومة إياد علاوي السلطة تلاحق بعض وزراءها ومنتسبيها التُهَم ذاتها مع اختلاف في التفاصيل لأن حرج حكومة الدكتور إبراهيم الجعفري يبدو أكبر تجاه من منحوها ثقتهم لضبط الوضع الأمني وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين في وقت تستعد فيه البلاد لأطوار أخرى من العملية السياسية تنتقل أخبار الفساد المالي والإداري داخل الحكومة العراقية وخارجها من ساحة القضاء الذي يُفْتَرَضُ به أن يضرب على يد العابثين إلى حلبة الصراع السياسي لتصفي فيها التيارات السياسية حساباتها بعيد في أحيان كثيرة عما يغير واقع العراقيين ويخرجهم من النفق الذي يعيشون داخله.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من لندن الدكتور عبد الأمير علوان السياسي والعراقي المستقل ومن بغداد هادي العامري رئيس لجنة النزاهة في الجمعية الوطنية العراقية ومن لندن أيضاً لورانس كوكرفت رئيس منظمة الشفافية الدولية فرع المملكة المتحدة وينضم إلينا من عمان وزير الدفاع العراقي السابق حازم الشعلان، لو نبدأ من بغداد مع السيد هادي العامري رئيس لجنة النزاهة السيد عامري كيف نفسر..

هادي العامري– رئيس لجنة النزاهة في البرلمان العراقي: أهلاً.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً كيف يمكن أن نفسر فضيحة بهذا الحجم؟

"
هناك عقود بها خلل تمت بين وزارة الدفاع وبعض الشركات فقد كانت هناك صفقة لشراء طائرات وتم دفع مبالغ الشراء دون استلام الطائرات
"
  هادي العامري

هادي العامري: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، في بداية الحديث نبارك العالم الإسلامي هذا اليوم المولد المبارك للإمام المهدي عجّل الله فَرْجَه وسَهَلَ الله مخرجه. الموضوع ليس كما ذكرتَ في التقرير نحن تحدثنا بشفافية عالية في الجمعية الوطنية قلنا هناك عقود في وزارة الدفاع تَمَتْ مع بعض الشركات هناك خلل في هذه العقود دفعت تم دفع المبلغ نقداً لم نستلم طائرات لحد الآن هذه الطائرات التي ذهبنا لاستلامها وجدناها غير صالحة فقط أربعة منها الآن موجودة والبقية لازالت في سكراب الاتحاد السوفيتي والمشكلة الحقيقية أن هذه الطائرات الأربعة التي تم تصليحها غير مدرعة لا توجد فتحة للرمي ولذلك فهي الأخرى غير صالحة بالإضافة إلى أنه صنعها في عام 1978 وقسمها في 1979 وعمرها خمسة وعشرين سنة يعني عمرها مُنتهي، هذه صفقة مِنَ الأسلحة نحن نتساءل كيف تم عقد هذه الصفقة؟ من المسؤول عنها؟ كيف تم دفع المبلغ مقدماً وهذا خلاف لكل الأعراف والقوانين الدولية؟ نحن نقول بصريح العبارة إن هذه أموال تبذير بالأموال وسوء إدارة ولذلك طرحنا في الجمعية الوطنية وقلنا إنه هناك سوء إدارة أدت إلى التبذير أما الكلمة النهائية مَنْ المُقَصِر؟ مَنْ الذي سرق؟ هل إن هذه الأموال مسروقة أم هل إنه سوء إدارة؟ هل فيها فساد؟ هذا يترك للقضاء أنا لا أريد أن أسبق القضاء في هذا الجانب.

محمد كريشان: على كلٍ هو التفاصيل هي أوردتها صحيفة (Independent) مثلما ذكرنا نقلاً عن وزير المالية، هنا نسأل السيد عبد الأمير علوان في لندن هل ترى هذه القضية قضية يمكن أن تكون الشجرة التي تُخفي الغابة أم يجب إبقاءها في إطارها المحدود كقضية في وزارة الدفاع تحديداً.

عبد الأمير علوان- سياسي عراقي مستقل: بسم الله الرحمن الرحيم الحقيقة هذه ليست أكبر سرقة في تاريخ العراق وإنما السرقات الكبرى توالت على العراق منذ تسعة نيسان ومجيء الأميركان إلى العراق كما سمته (Independent) أيضاً في أحد أعدادها هو حرب الأكاذيب وحرب التدمير، لماذا يستورد العراق طائرات هيلوكبتر وقد تركت طائرات هيلوكبتر الجيش العراقي السابق، أَرْجِعُ إلى موضوع السرقات السرقة الأولى أعلن عنها محافظ بغداد السابق الأول بعد سقوط النظام محمد حسن الزبيدي عندما أعلن أن هناك مجموعة سياسية سرقت مليار ومئتي مليون دولار ولديه الأدلة بالصوت والصورة ثم وُضِعَ في السجن هذا الرجل واشتُرِيَ سكوته..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفواً تقصد المبالغ التي قيل أنها حُوِلَتْ نقداً إلى الموصل واختفت؟

عبد الأمير علوان: نعم السيد محمد حسن الزبيدي أُوْدِعَ في السجن لكي يسكت واشْتُرِيَ سكوته مقابل إخراجه من السجن وهو يعيش الآن في بيروت ثم لا ننسى مبلغ التسع مليارات دولار التي لَمْ تُتَابَعْ وضاعت في زمن بريمر ثم المبالغ التي وجدها الأميركان في أكواخ هنا وهناك وصناديق الذهب التي حُمِلََتْ بلوريات واختفت بقدرة قادر، الحقيقة العراق يتعرض إلى عملية بيع بالمزاد العلني والمزاد السري بالجملة وبالمُفَرَقِ لوجود إرادة أجنبية يعني لو كان هَمُها بناء جيش عراقي قوي لَمَا قَطَعَتْ دبابات (T.72) المتطورة إلى أربع قطع وباعتها في السكراب لتستورد لنا طائرات يعني انتهت صلاحيتها وانتهى مفعولها والمبالغ التي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: السيد علوان هذه القضية التي أوردتها (Independent) هي ليس سراً أنها جرت في عهد تولى السيد حازم الشعلان وزارة الدفاع في الحكومة السابقة والسيد حازم الشعلان معنا الآن على الهاتف من عمان حتى نسمع وجهة نظره فيما ذُكِرَ حول هذه القضية تحديداً تفضل سيد حازم.

حازم الشعلان- وزير الدفاع العراقي السابق- عمّان: يا أهلاً وسهلاً حياك الله.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً سيدي يعني ما الذي تقولونه حول هذه الاتهامات وهذه المبالغ الفاحشة في صفقة خيالية أو على الأقل ليست ضمن المواصفات المطلوبة؟

حازم الشعلان: شيء مؤسف الحقيقة أن هذه الحملة ما هي إلا تصفية حساب والكل عارف يعني الأخوة في السلطة الآن سقطوا أمام لدى أنظار الشعب العراقي وعليه يفتشون عن حالة أخرى لتمرير قضيتهم فلم يأتوا بجديد إلا التشهير وعملية التشهير وإلا كيف تُسْرَق هذه المبالغ وأنا خرجت من الوزارة بعشرة فرق، إذاً كيف أُنشِئَتْ هذه العشرة فرق؟ متطوعين؟ أبداً كانوا جنود وكانت لهم رواتب وكانت هناك أعتدة وعدة كاملة بُنِيَ خلالها هذا الجيش.

محمد كريشان: ولكن ما قول.. عفواً ما قيل حول هذه الصفقة تحديداً هل لديكم توضيحات أو تدقيق لبعض المعلومات التي ذُكِرَت؟

حازم الشعلان: تدقيق تام وكامل ولدينا مؤتمر صحفي إن شاء سوف يُعقد راح نطلب فيه أن تكون هناك دولة مستقلة تكون حامية للتحقيق، الحقيقة التحقيق داخل العراق لا ينفع لأن الذي الحالة التي تعرض لها الموظفين في داخل العراق مخزية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفواً حتى لو كان هذا التحقيق من قِبَل الجمعية الوطنية كنا نستمع إلى السيد هادي العامري قال نحن ذهبنا وسألنا يعني إذا كان التحقيق من أعضاء الجمعية الوطنية ألا يمثل هذا تحقيقاً نزيهاً برأيكً؟

حازم الشعلان: لا بالتأكيد ما راح يكون نزيه لأن أنت عارف جيداً مَن هو المتواجد في الجمعية الوطنية أغلبهم من القرار 469، هل يروق لهم أن يُخرِجُوا وزارة الدفاع ببراءة؟ إطلاقاً لأن وزارة الدفاع سبق وأن تطرقت لمواضيع حساسة تَخُص المنطقة وهذا لا ينفعهم بكل تأكيد، الصفقة التي يتحدثون عنها هي طائرات تُجَمَع في ثلاثة دول بولونيا وبلاروسيا وأيضاً روسيا مثل الطائرات الأوروبية أو الطائرة النفاثة الأوروبية هناك تجميع فرنسي وإيطالي وبريطاني هذه تدعي أنها خردة هذا كلام غير سليم.

محمد كريشان: يعني هل أنتم.. حتى نختم هذه المداخلة معكم سيد حازم الشعلان.. هل أنتم مستعدون للمثول أمام محكمة نزيهة للرد على هذه الاتهامات والمبالغ ليست مبالغ تافهة مبالغ خيالية يعني؟

حازم الشعلان: عزيزي الحالة لا تستوجب هذه الدعاية هي تصفية حسابات ليس إلا وأيضاً الأخوة في النزاهة يعلمون هذا وإلا لماذا تُحقِق وزارة الدفاع السابقة نجاحاً لدى المحكمة وثم يُغيَر الحاكم ويؤتى بحاكم وتحقق نجاحاً ويؤتى بحاكم آخر ويحقق نجاحاً ويؤتى بحاكم آخر محسوب على المجلس الأعلى.

محمد كريشان: نعم شكراً لك سيد حازم الشعلان وزير الدفاع العراقي السابق. نسأل السيد لورانس كوكرفت هو رئيس منظمة الشفافية الدولية فرع المملكة المتحدة منظمة الشفافية الدولية اعتبرت العراق البلد الأول في العالم في الفساد الإداري والمالي، قضية من هذا القبيل هل تؤكد هذا الرأي لديكم وهذا الاستنتاج؟

لورانس كوكرفت- منظمة الشفافية الدولية: من الواضح إن هذه قضية خطيرة للغاية وعلينا أن ننظر إلى جانبين مهمين هنا أولهما من اللحظة التي وَضَعَتْ سلطة الاحتلال نفسها في الحكم في العراق كان واضحاً أن السياسة المشتريات العامة في العراق قد وُضِعَتْ على أسس ضعيفة للغاية ونرى من الأدلة التي ظهرت إلى الوجود من خلال وكالات المراقبة الدولية من خلال النظام المالي لهيئة السلطة التحالف المؤقتة كان يُدار بشكل سيئ للغاية والجانب الآخر هو أن جانب مشتريات الدفاع تحديداً كان منطقة صعبة للغاية ومجال الفساد فيه موجود وكثير، إذاً حقيقةً إن النظام أثبت أنه لحد الآن بهذا الضعف وأن قوة الشراء وُضِعَتْ في يد فريق لم يستطع التعامل معها بكفاءة وفاعلية هو الذي يعطي خلفية المشهد الذي نراه اليوم.

محمد كريشان: مع ذلك تظل الأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة ظاهرة اختلاس المال العام وكذلك انعكاساتها على حياة العراقيين من بين المسائل المُلحة في الطرح نتناول ذلك بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

ظاهرة الاختلاس.. أسبابها وانعكاساتها

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وهذه الحلقة نتناول فيها ما كشفته صحيفة (Independent) نقلاً عن وزير المالية العراقي من عملية نصب على الأموال العامة في وزارة الدفاع العراقية بقيمة مليار دولار. نسأل السيد هادي العامري رئيس لجنة النزاهة في الجمعية الوطنية سيد العامري إذا أردنا أن نفهم الأسباب هناك من يعتقد بأن مثلما ذكر السيد حازم الشعلان هناك تصفية حسابات يعني عندما غادر مجلس الحكم عندما انتهى مجلس الحكم تحدث البعض عن مافيا في مجلس الحكم انتهت حكومة السيد علاوي قالوا مافيا في حكومة السيد علاوي الآن لا حديث عن حكومة الجعفري ربما عندما تغادر سنكتشف قضايا وفضائح في حكومة السيد جعفري، كيف يمكن أن نفصل بين الحرص على المال العام في العراق وبين ضرورة الابتعاد عن شبهة تصفية الحسابات؟

هادي العامري: هذا موضوع جيد جداً إذا تسمح لي به، أولاً الموضوع أنه ليس كما تحدث الأخ حازم الشعلان ليس تصفية حسابات لَمْ يوجد قضاء لحد الآن يُذكر أنه تبدل القاضي الأول والقاضي الثاني والقاضي الثالث وجاء من المجلس الأعلى هذا حديث غير دقيق أنا استندتُ في المعلومات التي اعتمدتها على تقرير ديوان الرقابة المالية وهذا تقرير ديوان الرقابة المالية موجود بالإضافة إلى لجنة شكلها السيد وزير الدفاع الحالي من الأفراد الذين كانوا يعملون مع حازم الشعلان وهؤلاء الأفراد الذين جاء بهم حازم الشعلان هم الذين ذهبوا وحققوا وقالوا إن هذا العقد تم بهذه الصورة، أنا لَمْ أتهم أحد أنا لَمْ أقول أن هناك فلان سرق فلان أنا أقول هناك عقد بهذا الوضع دُفِعَ المبلغ مرة مقدماً لَمْ نحصل على أي طائرات؟ الطائرات قديمة صُنعِها في 1978-1979 وتنتهي في عام 2003، هذا هو الذي نتحدث عنه ليس تصفية حسابات أنا أطمئن وليطمئن الأخ حازم الشعلان سوف أتابع الحكومة الحالية وبيني وبين الله حتى لو وجدتُ تلاعب حتى في رئاسة الوزراء سوف أخرج وأعلن ذلك إلى الشعب العراقي، أنا أمين على مصالح الشعب العراقي وسوف أتبع هذا أما الأسباب..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وهذا جيد في الحقيقة لو سمحت لي ننتقل إلى السيد علوان في لندن يعني الحقيقة (Independent) لم تُشِر فقط إلى وزارة الدفاع أشارت أيضاً إلى وزارات الكهرباء والنقل هناك نهب خمسمائة وستمائة مليون دولار، كيف يمكن لمثل هذا النهب.. إذا ما تأكد بطبيعة الحال دائماً نقول.. أن ينعكس على خدمات التي يُفترض أن توفرها الحكومة للناس من كهرباء وغيرها؟

"
تشكيلة الحكومات قائمة على الحزبية والطائفية والعرقية فأصبحت كل وزارة هي دولة قائمة بذاتها وأصبح التنافس في تحقيق المكاسب المالية والشخصية والحزبية هو الغالب على ولاء الوطن
"
 عبد الأمير علوان

عبد الأمير علوان: نعم الحقيقة لأن تشكيلة الحكومات منذ مجلس الحكم إلى اليوم بُنِيَتْ على المُحَاصَصَة الحزبية والطائفية والعِرْقِيَةِ فأصبحت كل وزارة هي دولة قائمة بذاتها وأصبح يعني التنافس في تحقيق المكاسب المالية والشخصية والحزبية والولاء الحزبي والولاء الفئوي هو الغالب على الولاء إلى الوطن هذه هي المشكلة البنيوية التي لَمْ تَقُدْ فقط إلى الفساد في وزارة الدفاع بل الفساد اليوم يُعَشِعش في كل أركان الدولة، ليس هناك معاملة تسري بشكل طبيعي في العراق إلا بدفع رشوة، ليس هناك من شُرَطِي أو عسكري يلتحق إلا بدفع رشوة والفساد الحقيقة منتشر من الطبقة العليا إلى الطبقة السفلى وهذا السبب البنيوي هو هذا التقاسم للسلطة على أسس مغانم وكأنما أن الولاء للوطن هو آخر ما يأتي في قائمة الأولويات يضاف إليه وجود..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لو سمحت منظمة الشفافية الدولية أشارت إلى أن نسبة الفساد في المؤسسات العراقية هي 70% حسب التصنيف والمعايير التي اعتمدتها لهذا نسأل السيد لورانس كوكرفت بناء على ما ذكره تقارير منظمة الشفافية الدولية، برأيك ما هي الانعكاسات التي ترونها للفساد تحديداً في الموضوع العراقي وهو موضوع معقد أصلاً؟

لورانس كوكرفت: إنه من الواضح أن التقدم يمكن أن يتحقق فقط لو أن حكومة الرئيس طالباني تأخذ زمام الأمور بأيديها ولو أن المشتريات تقسم بين الوزارات المختلفة فإن ذلك يعني الكثير من التخبط واحتمالات مراعاة المصلحة الخاصة مع المتعاقدين وفي مجال مثل مجال مشتريات الدفاع، نحن حقيقة نستغرب هنا كيف أنه لا توجد هناك مناقصة عامة؟ وكيف أن العقود تُعطى لطرف واحد هكذا؟ فلو استمر الوضع من دون تغييرات فإن المشتريات الدفاعية والمشتريات الأخرى يبدو أن التقدم فيها لن يكون كثيراً، القضية هي كيف يمكن أن تُنْفَقَ أموال إعمار العراق وموازنة الدولة وهي جزء مِنْ ذلك؟ وعليه نقول إن السابقة التي تمت في عهد سلطة التحالف المؤقتة والحكومة المؤقتة جعلت من الصعب الآن أن نلتمس طريقنا إلى الأمام وفي منظمة الشفافية الدولية نحن نرى أن هناك التزاماً يجب أن يكون موجوداً ومتوائماً مع المعايير الدولية يطبق في الأشهر القليلة القادمة وفي خلاف ذلك فإن هذا يعني أن مشكلات يمكن أن تتكرر.

محمد كريشان: مثل هذه القضايا سيد كوكرفت بالطبع تؤثر على حياة العراقيين ولكن أيضاً تؤثر على الدول المانحة، هل ترون هناك خطر إحجام الدول المانحة على المساهمة في إعمار العراق نظراً لانتشار مثل هذه القضايا؟

لورانس كوكرفت: أعتقد أن الأمر خطير للغاية وفي مجالات مثل إعادة جدولة الديون العراقية وفي مجالات مثل الدعم التقني والذي توفره الحكومات بدرجة أو بأخرى للحكومة العراقية الحالية وأنواع الدعم الأخرى التي يريد الناس في مختلف أنحاء العالم تقديمها لشعب العراق الذي عانى طويلاً فإن هذا الوضع وضع مريع ويُعَرِضُ مصداقية أية ترتيبات مع الجانب العراقي محل شكوك ولكن علينا أن ندرك أن هذا حصل في ظل الحكومة الانتقالية ولا نتحدث عن القرارات التي اتُخِذَت في الستة أشهر الماضية وأيضاً من الممكن أن نرى أن هناك احتمال لتحقيق تقدم في الستة أشهر وما لم يتم ذلك فحقيقة أعتقد أن مستوى الدعم الذي بقية العالم مستعد لتقديمه للعراق سيتضاءل بشكل كبير.

محمد كريشان: شكرا سيد لورانس كوكرفت رئيس منظمة الشفافية الدولية فرع المملكة المتحدة، شكراً أيضاً لضيفنا من بغداد هادي العامري رئيس لجنة النزاهة في الجمعية الوطنية العراقية وأيضاً من لندن شكراً للدكتور عبد الأمير علوان السياسي العراقي المستقل، كالعادة نذكر بأنه بإمكانكم اقتراح بعض مواضيع لهذه الحلقات من خلال برنامجنا من خلال عنوان البرنامج الإليكتروني indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله قراءة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.