- الأطراف الأفغانية ونظرتها للانتخابات البرلمانية
- الانتخابات بين الديمقراطية الداخلية والتأثيرات الخارجية

- التجربة الأفغانية ومدى إمكانية تطبيقها بالعراق


فيصل القاسم: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم تسليط الضوء على الانتخابات الأفغانية التي تجري وسط أجواء من الخوف وفقا لمراقبين دوليين نظرا لتردي الوضع الأمني وتهديدات حركة طالبان بقتل كل من يشارك فيها، هذه الانتخابات تمثل الاستحقاق الأخير فيما يعرف باتفاق بون الذي وقع عقب سقوط حركة طالبان ونطرح في هذه الحلقة تساؤلات ثلاثة؛ ما هي صورة الوضع السياسي والأمني في أفغانستان عشية الانتخابات؟ هل تَحل الانتخابات البرلمانية هذه المشكلات القائمة منذ سقوط طالبان؟ وهل تنجح التجربة الأميركية في أفغانستان بما يتيح تطبيقها في العراق؟ يدلي الناخبون في أفغانستان بعد غدٍ بأصواتهم لاختيار ممثليهم في البرلمان وذلك في أول انتخابات تشريعية بعد خمسة وعشرين عاما من الصراع، خطوة يُنظر إليها على أنها المرحلة الأخيرة من الخطة الدولية لاستعادة الديمقراطية في البلاد.

الأطراف الأفغانية ونظرتها للانتخابات البرلمانية

[تقرير صوتي]

نبيل الريحاني: بوسكاشي ربما تبدو وحشيةً قاسية لكنها في أفغانستان أهم لعبة وطنية تعرفها البلاد، فريقان متنافسان يمتطي اللاعبون فيها ظهور الخيل ويتقاتلون للاستحواذ على جثة ماعز أو عجل صغير بدون رأس، قواعد قليلة تحكمها لكن النصيحة الرئيسية فيها لا تحوّل عينيك عن الجثة فالمرء يمكن أن يفقد حياته، حتى وقت قريب ظلت نظرية البوسكاشي أقرب النظريات للتعبير عن واقع السياسة الأفغانية لكن الحرب الأميركية التي أطاحت بحركة طالبان من ساحة الحكم ربما عدّلت الحسابات السياسية وأرغمت معظم القوى والمليشيات على ما يبدو على دخول اللاعبين في بوسكاشي، سياسة تحكمها قواعد الحادي عشر من سبتمبر وتداعياته على أفغانستان، بلد منهك يعاني على الصعيد الاقتصادي تبعات الحروب ويسعى لتحصيل وعود دولية بتنمية اقتصادية انفضت مؤتمراتها ولم يتحقق الكثير من وعودها؛ على الصعيد الأمني لا تزال أجزاء من البلاد تعيش على واقع تهديد تشكله بقايا حركة طالبان التي حثت الشعب الأفغاني على مقاطعة الانتخابات البرلمانية وحذرت من يذهب لعملية التصويت بأن عليه أن يتحمل عواقب ذلك، سياسيا استطاع الرئيس حامد كرزاي بسط نفوذه وسط حقول الألغام على عدد من المواقع الرئيسية في البلاد وربما يأمل اليوم أن تساهم الانتخابات في صناعة خارطة جديدة وقواعد جديدة للعبة السياسية هناك.

فيصل القاسم: وزير الخارجية الأفغاني عبد الله عبد الله الذي يعتبر الانتخابات البرلمانية تحديا آخر يعتقد أن الشعب الأفغاني يريد بهذه التجربة أن تنجح ويرى أن الوضع الأمني المتردي لن ينال من حماس الناخبين.

"
الانتخابات البرلمانية تعد تحديا للبلاد رغم ما يواجهه من مشاكل في البنية التحتية  والوضع الأمني وستكون خطوة تجاه بناء المؤسسات الديمقراطية واستكمال بقية أهداف التنمية
"
      عبد الله عبد الله

عبد الله عبد الله– وزير خارجية أفغانستان في حديث للجزيرة: كنا في الماضي قد مررنا باختبار الانتخابات الرئاسية وقد كانت تلك فرصةً للشعب الأفغاني الذي نظر إليها كبارقة أمل والآن نحن مقبلون على انتخابات برلمانية تعَد تحدياً آخر يريد البلد أن ينجح فيه رغم ما يواجهه من مشاكل في البنية التحتية وفي الوضع الأمني وفي تقديري ذلك لا يمس من حماس الناس الذين باتوا يدركون أهمية كسب هذا الرهان، ستكون خطوة أخرى تجاه بناء المؤسسات الديمقراطية في هذه البلاد وفي اتجاه استكمال بقية أهدافه في التنمية.

فيصل القاسم: أما حركة طالبان التي تشن حملةً متصاعدةً لحمل الناس على مقاطعة الانتخابات فهي تهدد بقتل كل من يشارك فيها وترى نظام الرئيس حامد كرزاي كيانًا كافرا مرتبطا بالإدارة الأميركية.

عضو من حركة طالبان: لأن هذا النظام ليس أفغانيا وهذه الحكومة عميلة وهذا نظام بوش، الذين يرشحون أنفسهم والذين يعملون في إطار الدولة ملة واحدة من وجهة نظرنا من طراز واحد.

نبيل الريحاني: لماذا تفسدون هذه الانتخابات؟

عضو من حركة طالبان: هذا كيان كُفري ولا يعجبنا كما هو نظام يهودي ونصراني وهذه سياسة جهادنا نحن إسلام ولأجل الدفاع عن وطننا وهيبة شأننا نريد أن نواصل الجهاد حتى نحصل على الفوز وهذا برنامجنا.

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة هنا في الاستديو مطيع الله تائب الكاتب السياسي الأفغاني ومن العاصمة الأفغانية كابول نور الله سيلاب المحلل السياسي ولو بدأنا هنا في الاستديو مع السيد مطيع الله، كيف يمكن أن تصور لنا الوضع الأمني والسياسي في أفغانستان الآن قُبيل الانتخابات بعيدا عن الدعايات السياسية نحن نعرف أن وزير الخارجية والرئيس الأفغاني يصوران الوضع كما لو أنه جنة عدن، كيف تصوره أنت؟

مطيع الله تائب– كاتب سياسي أفغاني: بسم الله الرحمن الرحيم، الأمور في أفغانستان نسبية.. يعني لازم أن لا نقارن أفغانستان بأي دولة أخرى ولا أيضا ننجر وراء ما يكتبه.. تكتبه الصحافة أو تصريحات، أفغانستان حاليا تعاني من نوع من الاستقرار السياسي في المؤسسات السياسية الجديدة التي بدأت تنتشر..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: تعاني من الاستقرار ولا عدم الاستقرار؟

مطيع الله تائب [متابعاً]: نعم حاليا تتسم بشيء من الاستقرار النسبي وأيضا تعاني من شيء من عدم الاستقرار الأمني في المناطق الجنوبية والشرقية المتاخمة مع باكستان، هذا الوضع قبل أو قبيل الانتخابات البرلمانية.

فيصل القاسم: وكيف يمكن أن يؤثر مثل هذا الوضع على الانتخابات ذاتها؟

مطيع الله تائب: أنا شخصيا متفائل بنسبة كبيرة بأن الانتخابات سوف تُجرى وقد تشاهد مناطق في الجنوب الأفغاني شيء من القلاقل الأمنية متوقعة ولكن الانتخابات أو العملية الانتخابية بشكل عام سوف تُجرى في أفغانستان كما جرت كذلك الانتخابات الرئاسية في السابق وأظن أن هناك ضغوط أميركية كبيرة على باكستان..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: لإنجاح هذه الانتخابات.

مطيع الله تائب [متابعاً]: لإنجاح هذه الانتخابات والسيطرة على حدودها مع أفغانستان لأنها أيًا كانت باكستان تلعب دورا كبيرا في السيطرة على حركة المقاومة الموجودة.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا ولو أخذنا رأي السيد سيلاب في كابول، سيد سيلاب أنت موجود على الأرض هناك، سمعنا الرئيس الأفغاني يقول بأن الوضع الأمني بدأ يتغير في البلاد، قبل سنتين كانت الحكومة المركزية تسيطر على 30% من البلاد الآن تسيطر على 100%، هل يمكن أن نصدق مثل هذا الكلام إذا ما علمنا أنه في فترة من الفترات أن الرئيس الأفغاني لم يستطع السيطرة على حذائه سرقوا له إياه؟

نور الله سيلاب– محلل سياسي أفغاني: طبعا الرئيس كما قال أن الحكومة متواجدة في كل مناطق أفغانستان وأن الأمن فعلا مستتب في أكثر من منطقة أفغانية ولكن ليس هناك الاتهام موجه ضد باكستان بأنها الدولة الوحيدة التي تقوم بزعزعة استقرار أفغانستان، باكستان التزمت أكثر من مرة وهي ملتزمة هذه المرة أكثر أن تنجح هذه الانتخابات وأن.. ليس هناك طرف وحيد الذي يقوم بزعزعة الاستقرار هناك دول أخرى لها مصالح أخرى ولها أطراف تقوم بتنفيذ أوامر تلك الدول لزعزعة الاستقرار في أفغانستان، أقصد بأن الأمن موجود وأن الانتخابات ستُجرى في جو ولو أنه نسبيا ممكن أن يكون هناك بعض القلاقل في بعض المناطق ولكن السبب ليس خارجي هناك أطراف داخلية كثيرة غير راضية عن الوضع في أفغانستان ويمكن أن تُظهر قوتها في هذه الأيام وأن تثبت وجودها وأن تقنع الحكومة بأنكم همشتونا فتتحملون المسؤولية لهذه تصرفاتكم ولكن الانتخابات ستجرى وسيكون هناك تواجد مكثف ليس لأن الناس يخافون من جهة أخرى ولكن هناك منافسة شديدة على هذه 249 مقعدا لأن هذه أخر فرصة لهؤلاء الذين رشحوا أنفسهم في أفغانستان أن يكونوا في مأمن وحصانة سياسية لخمس سنوات مقبلة.

فيصل القاسم: لكن ماذا عن التهديدات التي وجهَتها حركة طالبان، سمعتها قبل قليل بأنها قالت أنها ستقتل كل من يشارك في هذه الانتخابات، من جهة أخرى أنت يعني حرفّت الكلام عن الوضع الأمني إلى أطراف خارجية، لماذا لا نتحدث عن الظرف الداخلي عن الأوضاع الداخلية؟ هناك من يقول في واقع الأمر أن وضع كرزاي في أفغانستان لا يختلف عن وضع الحكومة العراقية في بغداد، لدينا في العراق مثلا ما يسمونه بجمهورية المنطقة الخضراء وفي أفغانستان جمهورية وسط كابول.

نور الله سيلاب: لا يمكن أن نقارن الحكومة الأفغانية بالوضع الراهن في العراق، أفغانستان بخير وسعادة أكثر من أي دولة أخرى، أفغانستان مرت بأربعة وعشرين سنة من الحروب الدامية ولكن ما نراه الآن في خلال الأربع سنوات السابقة هناك أمن واستقرار الحمد لله ونحن نقول أن التهديدات التي تطلقها حركة طالبان يمكن أن يقوموا بجزء من هذه التهديدات لإثبات وجودها في بعض المناطق ولكنها لم تكن حركة منتظمة حتى من يوم تأسيسها وحتى من يوم سقوطها، لو كانت حركة منتظمة لما سقطت كابول بهذه السهولة قبل أربع سنوات ولم تسقط 14 ولاية في يوم واحد، لأنها لم تكن حركة منتظمة كانت مدعومة سابقا طبعا من أيدي خارجية وعندما انسحبوا سقطت طالبان بكل سهولة، يمكن أن يهددوا ويمكن أن يثبتوا وجودهم في منطقة أو منطقتين في بعض المناطق الجنوبية ولكن لا يمكن أن يقوموا بزعزعة العملية الانتخابية بأكملها في كل مناطق أفغانستان، ما نأتي إلى قضية الأطراف الداخلية والوضع الداخلي في أفغانستان صحيح أن الدولة لم تقدم خلال هذه المدة ما فيه الكفاية من خدمات ومن بنى تحتية لأفغانستان ولكنها قامت بأشياء كثيرة تم هناك التصديق على الدستور وإجراء الانتخابات الرئاسية وهذه الانتخابات البرلمانية فهناك تحسن ملحوظ في كل جوانب الحياة في أفغانستان وخلال أربع سنوات هذه ليست مدة كافية لأن تقوم الدولة بتنظيم كل الخدمات لما يطلبه الشعب.



الانتخابات بين الديمقراطية الداخلية والتأثيرات الخارجية

فيصل القاسم: جميل جدا سيد.. هنا في الأستوديو سيد تائب.. يعني السؤال المطروح إلى أي حد هناك فعلا اهتمام أفغاني يعني هل برأي يعني أن الأفغان تعلموا أصول المنافسة الديمقراطية إلى ما هنالك من هذا الكلام خلال هذه الفترة الأخيرة أم أنها في نهاية المطاف ليست أكثر من لعبة.. يعني تديرها أطراف خارجية.. يعني مظهر من مظاهر الديمقراطية؟

مطيع الله تائب: يعني أنا لا أظن أنه في دولة متقدمة أيضا اللي فيها نسبة الأمية قليلة جدا تكون هناك ثقافة انتخابية مثلا إلى هذا الحد أنهم الناس يعرفوا كيف ينتخبوا، الثقافة الانتخابية في أفغانستان متدنية وانتخابات بهذا الشكل الحر تقريبا أول مرة في خمسة وثلاثين سنة الأفغان يذهبون إلى صناديق الاقتراع وبهذا الوضع الجديد، فشخصيا أنا مش مطمئن بأن الأفغان يستخدمون أصواتهم بحرية كاملة، هناك مؤثرات كثيرة جدا في أرض الواقع 44% من الناخبين هم.. يعني المرأة الأفغانية هي اللي تشكل 44% من الناخبين، أصواتهم لم تكون أبدا أصواتهن..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب بالنسبة للمرأة.. على ذكر المرأة.. أسف للمقاطعة، بالنسبة للمرأة ماذا يمكن أن نتوقع.. ماذا حصل للمرأة الأفغانية هل فعلا تحررت المرأة الأفغانية كما كانوا يزعمون؟ هل ستشارك في الانتخابات أم أنها يعني مجرد أيضا مظاهر صور فنانات وإلى ما هنالك؟

مطيع الله تائب [متابعاً]: أولا أنا عندي اعتراض على مسألة تحرير المرأة لأن حقبة الطالبان هي حقبة بسيطة ستة سنوات ولكن الإعلام الغربي علشان يأتي بشيء.. بمكسب وخصوصا الحملة الأميركية فصورت للعالم أنها حررت المرأة الأفغانية، المرأة الأفغانية جزء من المجتمع الأفغاني القبلي، هناك في المدن نوع من الحرية للمرأة الأفغانية ولكن معظم المرأة الأفغانية أسيرة التقاليد والمجتمع بما فيها ما يناسب..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: التقاليد الشرعية وليست دينية بالأصل؟

"
العملية الانتخابية الحرة تتعلق بمدى ثقافة الإنسان وحريته في اختيار رأيه، والدعاية الانتخابية الحالية مبنية على أحاسيس الناس القومية والعرقية لذلك العملية الانتخابية لن تكون نظيفة
"
        مطيع الله تائب

مطيع الله تائب: أيوه، هناك منها ما يناسب الشرع ومنها ما يخالف الشرع، بس هناك المجتمع وتقاليده هي التي تحكم وما زال أن رأي المرأة الأفغانية منوطة برأي رئيس الأسرة والأب والأخ الكبير هو اللي ممكن كلهم يذهبون ويأخذون بطاقات ولكن يعطون أوراقهم لمن يحدد لهم رئيس الأسرة بأن يعطوا فبالتالي هناك مؤثرات كثيرة جدا تقدح في نفس العملية الانتخابية لأن العملية الانتخابية الحرة تتعلق بمدى ثقافة الإنسان وحريته في اختيار رأيه وفي حياته اليومية واختياره والدعاية الانتخابية التي حاليا دعاية مبنية على.. يستخدمون أحاسيس الناس القومية والعرقية ربما ودعاوي كاذبة كثيرة ووعود كاذبة قد لا هذه.. هؤلاء المرشحون قد لا يقوون.. يعني على الإيفاء به مستقبلا، فالعملية الانتخابية من هذه الناحية لن تكون عملية نظيفة..

فيصل القاسم: طبعا لن تكون مثالية بسبب ضيق الوقت؟

مطيع الله تائب: بالتالي لا نتوقع كثيرا من..

فيصل القاسم: من المرأة، لكن إذا وجهت نفس السؤال للسيد سيلاب في كابول، سيد سيلاب أنت على أرض الواقع كيف يمكن أن تصور لنا الاستعدادات والاهتمام الشعبي بمثل هذه الانتخابات؟ هل هناك فعلا اهتمام أم أن العملية بمجملها عبارة عن تركيبة مسرحية يعني لإضفاء نوع من الديمقراطية على حكم يريده الأميركان؟

نور الله سيلاب: هي حتى لو كانت مسرحية من قبل الأميركان ولكن هناك إقبال شديد من قبل الأفغان في الترشح وفي التصويت حتى، هناك إقبال شديد من قِبل الناس وهناك أكثر من طرف يريد أن يشارك وبكل ما عندهم من قوة وأن يثبتوا وجودهم وإنها العملية الانتخابية ليست حديثة في أفغانستان نحن رأينا الانتخابات في 1964 في 1965 أيام الملكية الدستورية وكانت هناك أكثر من ثلاثة عشر دورة لمجلس الشورى وانتقال السلطة من الحكم المطلق للملك إلى مملكة دستورية وأن ينتقل الحكم للشعب، حاليا هناك استعدادات كاملة من قِبل الناس وهناك أطراف كثيرة راغبة في أن تقوم بدورها في إنجاح هذه العملية الانتخابية من قِبل المواطنين، هناك إقبال شديد والأميركان ممكن يكون لهم أهدافهم ولكن الشعب أيضا له هدف والكل يستغل إمكانياته للوصول إلى أهدافه.

فيصل القاسم: طيب إلى أي حد هذه الانتخابات ستكون تمثيلية.. يعني ليست مسرحية أقصد بذلك.. يعني هل فعلا تمثل أقطاب أو أطياف المجتمع الأفغاني أم أنها ستكون.. يعني محصورة في مناطق معينة خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الوضع الأمني؟

نور الله سيلاب: طبعا قد تم الترشيح من قبل حركة طالبان، المولوي وكيل أحمد متوكل وزير خارجيتها مرشح لهذه الانتخابات، هناك اكثر من خمسين عضو من الحزب الإسلامي بقيادة الشيخ قلب الدين حكمتيار مرشحون لهذه الانتخابات ومَن شاركوا في الحكومات السابقة من تنظيم جمعية أفغانستان الإسلامية بقيادة الرئيس السابق الأستاذ برهان الدين رباني موجود ومرشح لهذه الانتخابات البرلمانية ولو أنه حَكم البلاد لعشر سنوات وكان من المفروض أن تكون هناك قيم معينة أن يُمنع بعض الناس الذين لعبوا أدوار كبيرة أن لا يرشحوا أنفسهم لمجلس الشورى وهو أقل منصب من رئاسة الدولة فالكل مرشح وهناك منافسة شديدة وهناك مشاركة شعبية كبيرة من كل الأطراف ويمكن أن يكون هناك شخص معين مُنع بسبب بعض التصرفات والملاحظات القانونية عليه من قبل لجنة حقوق الإنسان ولكن هناك إقبال كبير وهناك منافسة فعلا حقيقية وسنرى النتائج، الخوف الوحيد الموجود من إعلان نتائج الانتخابات بعد إجرائها بخمسة عشر يوما، هذا ما يدعو للقلق وأن يكون هناك ممكن نوع من التلاعب في نتائج الانتخابات لأن هذا البرلمان سيصوت أو يعطي الثقة للحكومة القادمة، فمنح الثقة للحكومة القادمة هو بناءً عليه الخوف الموجود بأن الحكومة ممكن تقوم ببعض الحركات، أن تأتي بمرشحيها لإمرار الحكومة القادمة وإنجاح العملية وإعطاء الثقة لتلك الحكومة.

فيصل القاسم: جميل جدا، ابق معنا، أين تتجه أفغانستان بعد الانتخابات؟ نعود إليكم بعد هذا الفاصل.



[فاصل إعلاني]

التجربة الأفغانية ومدى إمكانية تطبيقها بالعراق

فيصل القاسم: أهلا بكم من جديد، حلقة اليوم تحاول التعرف على صورة الوضع الأمني والسياسي في أفغانستان عشية الانتخابات البرلمانية، سيد تائب هنا في الأستوديو كيف ترى الوضع في أفغانستان بعد هذه الانتخابات المزمعة لا شك أنها ستكون المرحلة الأخيرة في.. يعني عقب الاتفاق الذي وقع في..

مطيع الله تائب [مقاطعاً]: اتفاقية بون.

فيصل القاسم [متابعاً]: اتفاقية بون، كيف تنظر إليها؟ هل تعتقد أن الوضع سيستقر؟ ما هو شكل هذه البلاد؟ البعض يقول إن أفغانستان لم تكسب على مدى السنوات الماضية سوى الاحتلال الأميركي، أصبحت عبارة عن بلد محتل، عبارة عن نقطة مرور لتأمين الخط أو يعني أنت تعلم أن أميركا كما يقولون هي بحاجة لنفط بحر قزوين وقد أمنت هذه المنطقة المسماة أفغانستان، ستصبح ترانزيت للأميركان للوصول إلى قزوين؟

مطيع الله تائب: أنا شخصيا أريد أن أركز على ماذا يريده الشعب الأفغاني؟ الشعب الأفغاني بحاجة إلى استقرار ومن زياراتي إلى هناك ومن التكلم مع الناس مختلف الناس، الناس سئموا الحرب ويريدون أن يستقروا، نعم هناك احتلال أميركي إذا كان ممكن احتلال لا يشبه للاحتلال العراقي.. الأميركي في العراق نظرا لقلة الجنود لكن هناك.. ولكن التأثير الأميركي قي القرار السياسي عبر الضغوط المالية والسياسية وهذا لا يخفى على أي أحد وأظن التأثير الأميركي في المنطقة ككل، أميركا موجودة بثقلها خصوصا بعد الحادي عشر من سبتمبر في هذه المنطقة وتتدخل في المنطقة..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: كل شاردة ووارده.

مطيع الله تائب [متابعاً]: واردة وليست في أفغانستان، أفغانستان جزء من هذه المنطقة الكبيرة..

فيصل القاسم: حتى في باكستان.

مطيع الله تائب: وفي باكستان بشكل أكبر وكذلك الآن السكوت الأميركي على ممارسات..

فيصل القاسم: على مشرف.

مطيع الله تائب: على ممارسات كريموف في أوزبكستان..

فيصل القاسم: أو مشرف في باكستان.

مطيع الله تائب: وفي باكستان على الديكتاتورية اللي يمارسه مثلا أو نوع من التلاعب اللي في باكستان، كل هذا السكوت معناه.. كل هذه المنطقة كلها داخلة في الخريطة الأميركية في الشرق الأوسط الكبير حتى إذا.. أفغانستان تدخل في هذه المنطقة وأميركا في تخطيطها المستقبلي في المنطقة والسيطرة على منابع النفط..

فيصل القاسم: في قزوين.

مطيع الله تائب: في قزوين وفي آسيا الوسطى وفي هذه المناطق والضغط على إيران كمرحلة كلها بحاجة إلى أفغانستان، هذه معروفة ولا أحد ينكرها، أنا أريد أن أرى ماذا يستفيد الشعب الأفغاني من الوضع الموجود.

فيصل القاسم: طب وهذا كويس جدا، هذا سؤال في واقع الأمر.. يعني ربما السيد سيلاب يعرف عنه بما أنه موجود في كابول، سيد سيلاب ماذا سيستفيد الشعب الأفغاني فعل؟ا هل سيستفيد كثيرا خاصة إذا ما سمعنا من السيد تائب قبل قليل بأن يعني القرار الأميركي هو المهيمن كما هو في العراق يعني صحيح أنه هناك انتخابات وهيصة ديمقراطية وإلى ما هنالك من هذا الكلام؟ لكن الكلمة الأولى والأخيرة في أفغانستان هي للأميركان فماذا سيكون نصيب الأفغان من هذه التركيبة الجديدة؟

نور الله سيلاب: طبعا التواجد الأجنبي في أفغانستان هو مرفوض بكل أشكاله ولكن هذه القوى الصغيرة الموجودة في أفغانستان المكونة من أثني عشر ألف جندي أميركي وتسعة آلاف جندي من تسعة وثلاثين دولة الموجودون هنا بقرار من الأمم المتحدة وبقرار من اتفاقية بون، صحيح أن مدتهم غير معروفة إلى الآن إلى متى سيبقون في أفغانستان والاستعدادات التي يقومون بها لبناء القواعد الكبيرة يدل على أن هؤلاء سيبقون لفترة أطول في أفغانستان ولكن لا يمكن قياسها بأن هذه القوات الموجودة في أفغانستان هي جاءت لاحتلال هذا الوطن لأنه لم يأت أي تصريح رسمي بهذا الشأن، ما يستفيد منه الشعب الأفغاني بأن الحركات الإسلامية الأفغانية التي تصارعت خلال الست سنوات الأولى من حكمها في أفغانستان والتي جاءت والتي طردت من كابول بعد مجيء طالبان لم يتمكنوا من الوحدة والائتلاف بين الأفغان فكان من المفروض أن يتدخل طرف أخر بقوة أكبر لجمع الأفغان وللم الشمل الوطني هنا، فمع الأسف الشديد أن..

فيصل القاسم: طيب.. يعني وأنت تقصد.. سيد سيلاب بس عفوا دقيقة، الوقت يداهمنا سيد سيلاب.. يعني أنت تقصد بذلك تقصد المجاهدين الأفغان وهذا هو السؤال، ما هو مستقبل.. ماذا حصل لهؤلاء؟ هل كانوا أكثر من أحجار شطرنج؟ هل كانوا أكثر من بيادق استخدموا لطرد السوفيت من أفغانستان وهم الآن يلاحَقون في كل مكان؟ يعني أين هم الآن على ضوء هذه الانتخابات خارج اللعبة؟

نور الله سيلاب: طبعا المجاهدون انقسموا إلى قسمين؛ قسم بقيادة السيد حكمتيار مازالوا يعارضون التواجد الأجنبي في أفغانستان والقسم الثاني راضي بالتواجد الأجنبي وأكبر دليل على وجود الأستاذ برهان الدين رباني الرئيس السابق وهو أكبر زعيم سياسي جهادي في أفغانستان موجود بالعاصمة، الأستاذ عبد رب رسول سياف موجود بالعاصمة كابول والشيخ صبغة الله مجددي والشيخ سيد أحمد جيلاني وطبعا الشخصان الوحيدان اللي خارجان عن الساحة السياسية هما الشيخ حكمتيار والشيخ مولوي محمد يونس خالص، نحن نقول أن الأطراف الجهادية التي لم تتمكن من الائتلاف والوحدة بينهم هذا الذي أدى إلى تدخل القوات الأجنبية ووجود فرصة لهم أن يستغلوها والترحيب الأفغاني الذي الآن يقول أن نحن لا نمانع بأن تبقى هذه القوات إلى أن تستقر أفغانستان، مع الأسف الشديد الحالة التي نحن وصلنا إليها في أفغانستان هي بسبب الأخوة المجاهدين الذين أوصلوا الشعب الأفغاني إلى هذا اليوم بأنهم وافقوا مبدئيا على تواجد القوات الأجنبية في أفغانستان.

فيصل القاسم: جميل جدا، سيد تائب سؤال يعني قبل أخير في هذه الحالة.. يعني يبدو الكلام عن الوضع في أفغانستان الآن ومستقبلا يبدو متفائلا إلى حد ما، هل تعتقد يعني أن ما يحدث في أفغانستان قد يكون يعني تجربة ناجحة بالنسبة لدول أخرى في وضع مشابه مثل العراق مثلا؟

مطيع الله تائب: لا أظن أن العراق يشبه كثيرا الوضع الأفغاني الشعب الأفغاني خرج من خمسة وعشرين سنة من الحرب خرج منهكا..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: والشعب العراقي خرج بعد خمسة عشر عاما من الحصار اللي أكثر منهك.

مطيع الله تائب [متابعاً]: لا ولكن هو كان ينتظر إلى.. الشعب الأفغاني أيضا هناك معاناة أخرى، الشعب الأفغاني قد يرحب بوجود أجنبي قد يكون.. يعني إذا ليس بشكل مباشر ممكن بشكل وجود أجنبي مقنن كالأمم المتحدة وإلى أخره..

فيصل القاسم: باختصار، نعم.

مطيع الله تائب: نظرا للطمع أطماع الجيران وتدخل الجيران وهذا موجود في شعور وفي داخل وفي كيان كل أفغاني أنه قد لا نريد تدخل الجيران لأننا لعبوا كأحجار شطرنج ولعبوا.. قاتلوا من أجل مصالح الآخرين وقُتلوا من أجل مصالح الآخرين طوال هذه السنوات.

فيصل القاسم: والآن باختصار بجملة واحدة أفغانستان تتجه إلى بر الأمان بعد كل هذا الصراع؟

مطيع الله تائب: تتجه إلى استقرار نسبي وأنا شخصيا متفائل.

فيصل القاسم: جميل جدا، أشكرك جزيل الشكر، ننهيها بتفاؤل، شكرا للسيد تائب وشكرا للسيد سيلاب من كابول، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة شكرا جزيلا وإلى اللقاء.