- حقيقة ادعاءات صلة بوريقي بالإرهاب
- ظاهرة ترحيل الأئمة وفكرة الإسلام الإيطالي


محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء ترحيل السلطات الإيطالية إماما مغربيا من بين ثلاثة إسلاميين تم ترحيلهم الأسبوع الماضي بموجب قانون الإرهاب. ونطرح تساؤلين اثنين.. ما هي خلفيات قرارات الطرد الإيطالية؟ وهل ينسجم ذلك مع مفهوم الإسلام الإيطالي الذي تسعى إليه روما؟

رحلت السلطات الإيطالية على عجل إماما مغربيا بموجب قانون الإرهاب الذي أقرته روما في يوليو/تموز الماضي ويسعى الإمام المعروف بمناهضته لسياسة نزع الحجاب وترحيل المهاجرين إلى بلدانهم يسعى الآن للإعداد لحملة دولية لاستعادة حقه في العودة إلى إيطاليا حيث ترك زوجته وأبناءه.

[تقرير مسجل]

إقبال إلهامي: لازالت عائلة الإمام المغربي بوشته بوريقي تحت أثر الصدمة بعد ترحيله من إيطاليا، كان يراهن على الاندماج حين اختار الهجرة لإيطاليا قبل ثمانية عشرة عاما، توزعت انشغالاته بين إمامة مسجد تورينو وتبني قضايا الجالية المسلمة كان أول من فتح محلا لبيع اللحم الحلال حفاظا على تعاليم الدين الإسلامي غير أن متاعبه انطلقت منذ أن قاد مظاهرة ضد نزع حجاب المرأة المسلمة في إيطاليا وضد محاولات ترحيل المهاجرين وفق معايير لا تخلو من خلفيات عنصرية.

بوشته بوريقي– إمام مسجد تورينو: أنا دمائي بريئة بيضاء غير ملطخة بدماء لست إرهابيا ولا متطرفا كما يدعون إلى غيري، أنا مسلم ويعني معتدل عقيدتي عقيدة السلف الصالح من أهل السُنة والجماعة إلى غير ذلك فليست لي أي مشكلة.

إقبال إلهامي: على الرغم من المنحى الدرامي الذي أخذه قدر العائلة وجعل منها قبلة للصحافة الدورية بدى الإمام المغربي مرتاحا حين اطلاعه على رد فعل الصحافة الإيطالية التي جلبها إليه صحفي إيطالي.

ربيرتو بوليتي– صحفي إيطالي: جل الإسلاميين في إيطاليا يفكرون مثل الإمام بوشته ويرغبون في قول ما يردده على شاشات التلفزيون الإيطالي لكنهم غير قادرين ولا يملكون الشجاعة التي كلفته الطرد.

إقبال إلهامي: لكن جرأة الإمام المغربي وفخره بمشاركته في حملات إغاثة مسلمي البوسنة والوقوف درعا بشريا لمواجهة ضرب العرق لم تصمد عند أول تجربة له مع صقور حكومة روما، انبرى دفاعا عن الإسلام الذي قال عنه وزير الإصلاح الإيطالي إنه ليس بحضارة، النتيجة فوجئ بزوار الفجر يقتادونه لمصير مجهول تاركا خلفه زوجته المريضة وأبناءه الثلاثة.

بوشته بوريقي: كنت أخشى أن تتوجه الطائرة إلى غوانتانامو أو تتوجه إلى لندن أو تتوجه إلى مكان يعني مجهول وهناك لن ألقى المغارب الذين سوف يحسنون معاملتي، فكنت خائف لكن حين توجهت للدار البيضاء قلت الحمد لله يعني لا بأس بهذا السفر فسوف يكون السفر خير إن شاء الله.

إقبال إلهامي: وضع الإمام المغربي المطرود من إيطاليا نحو المغرب ليس استثناءً فعشرات المهاجرين المغاربة لقوا نفس المصير والإطار ذاته يتكرر. في ظرف عام رحلت إيطاليا أكثر من مائة مهاجر مغربي إقامتهم قانونية تحت ذرائع مختلفة.

الهادي مخبان– جمعية أصدقاء المهاجر: هم يموتون الآن في صمت مريب لا أحد يلتفت إليهم.

إقبال إلهامي: هذه المنطقة تعتبر الأكثر تصديرا للمهاجرين نحو إيطاليا لكنها اليوم تشهد هجرة في الاتجاه المعاكس، إقبال إلهامي الجزيرة، خريبكة وسط المغرب.



حقيقة ادعاءات صلة بوريقي بالإرهاب

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من الرباط النائب المغربي السابق ومدير صحيفة التجديد عبد الإله بنكيران ومن لندن الدكتور حافظ الكرمي مدير مركز ماي فير الإسلامي وعبر الهاتف من روما الكاتب الصحفي كارلو بونيني من صحيفة لاربيوبليكا، نبدأ من روما مع السيد بونيني، سيد بونيني بوشته بوريقي يفترض أنه خطر على الأمن القومي الإيطالي وذو صلة أو شبهة صلة بالإرهاب هل فعلا الأمر كذلك؟

"
أعتقد أنه ليس بالإمكان القول إن بوشته رجل إرهابي وذلك ببساطة لأنه لم تجرى أي محاكمة له ولم تُقدم أي أدلة ضده بهذه التهمة
"
كارلو بونيني
كارلو بونيني– صحيفة لاربيوبليكا بإيطاليا: إنني أعتقد أنه ليس بالإمكان القول إن بوشته رجل إرهابي وذلك ببساطة لأنه لم تحصل أي لم تجرى أي محاكمة له ولم تُقدم أي أدلة ضده بهذه التهمة. أنا أعتقد أن السيد بوشته كان قد جرى ترحيله إلى المغرب لأسباب متعددة وسأحاول أن أشرحها لكم من وجهة نظر الحكومة الإيطالية لماذا قررت هذا القرار أولا أنا أعتقد أن القرار الإيطالي هذا لا يمكن فهمه إلا إذا ما فكرنا أو تذكرنا ما حصل في لندن في السابع من يوليو/تموز ثم في الحادي والعشرين من تموز/يوليو ما أحاول أن أقوله هو أن ما حصل في لندن أثر على موقف الحكومة الإيطالية للتسريع في جميع الإجراءات المتعلقة بالكثير من الشخصيات البارزة في إيطاليا الذين جرى.. الذين كانوا يقومون بإطلاق تصريحات متشددة في المساجد الإيطالية ولذلك فاعتقد أن بوش كان على قائمة الأشخاص الذي كانوا على وشك الترشيح والإعادة إلى بلادهم منذ زمن طويل..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هو يعني فعلا لو سمحت لي هو فعلا القضية مطروحة منذ يوليو 2002 هناك دعوات من جهات إيطالية خاصة رابطة الشمال بضرورة ترحيله لو ننتقل إلى السيد عبد الإله بنكيران في الرباط إلى أي مدى هذه الحجج التي ذكرها الآن سيد بونيني من وجهة نظر الحكومة الإيطالية تعتبر وجيهة؟

عبد الإله بنكيران- نائب برلماني ومدير صحيفة التجديد: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني كما تفضل السيد بونيني فلو كان هذا الرجل فعلا كما يدعون له صلته بالإرهاب أعتقد أن مصيره لم يكن ليكون الطرد من إيطاليا غالب الظن كان سوف يكون الإحالة على المحكمة التي ستقول رأيها فيه أو إحالته هو على جهات أخرى تطلبه، لكن أعتقد فعلا أن هذا الإمام كان معروفا من قبل بمواقف لم تكن تروق لبعض الجهات في الحكومة الإيطالية وتستفيد من يعني أجواء إعلامية ترافق الأحداث المؤسفة التي وقت في لندن بطبيعة الحال وتكون ضمن فرصة بالنسبة لها للتخلص من هؤلاء الأشخاص الذين تكون لهم بعض المواقف التي لا تريح الحكومات الغربية.

محمد كريشان: إذاً سيد بنكيران هي مواقف سياسية وليس خطاب دينيا لأن صحيفة لاربيوبليكا التي يعمل فيها السيد بونيني في التاسع من سبتمبر هذا الشهر قالت الاتهام الرئيسي للسيد بوشته بوريقي هو جمع تبرعات لتمويل حركة حماس إذاً موقف من الشأن الفلسطيني خرج أيضا في مظاهرات ضد حرب العراق هل ترى أن هذا هو السبب الحقيقي؟

عبد الإله بنكيران: قد يكون الذي لا يجب أن ننساه هو أن الإعلام الغربي يخضع لضغوط جهات مساندة للصهيونية بل هي نفسها متصهينة. وبطبيعة الحال هذه الجهات استمرت في الضغط إلى أن أصبح كل من يدعو إلى مساندة القضايا الإسلامية عبر العالم أو عنده موقف مخالف لتوجهات الدول العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة بشكل أو بآخر غير مرغوب فيه. وبما أن هؤلاء ليس عندهم يعني تصرفات يدينها القانون ويمكن من خلال القانون محاكمتهم فإنهم يستفيدون بطبيعة الحال من أي ظرف للتخلص منهم بطريقة أو بأخرى وبالنسبة لهذا الإمام يبدو أن الطريقة كانت هي إعادة إرساله إلى المغرب.

محمد كريشان: بعجالة وكالة رويترز أشارت إلى أن وثيقة للمخابرات الإيطالية أشارت إلى أنه ينتمي إلى جماعة مغربية مسلحة معارضة هل ترى أن هذا يمكن أن يكون صحيحا في ضوء إطلاق سراحه؟

عبد الإله بنكيران: هذا أنا لست أدري هذه مسائل أمنية بطبيعة الحال ومخابراتية ولكن الذي أتصوره أنه لو كان يعني شيء من هذا ونحن طبعا نخبر هذا الإمام يعني لكان قد اعتقل بعد مجيئه إلى المغرب بطبيعة الحال هو قد حُقِّق معه وأطلق صراحة فورا وحسب تقديري أن الجهات المغربية التي حققت معه لم يكن من الممكن أن تطلق سراحه إلا ليقين أنه لا صلة له بهذه الأشياء.

محمد كريشان: نعم سيد حافظ الكرمي في لندن في ضوء ما ذكره ضيفنا في روما وضيفنا في الرباط هل تعتقد بأن هناك أي سبب فعلي حقيقي يجعل من عملية الطرد هذه عملية يمكن أن تكون مفهومة؟

حافظ الكرمي- مدير مركز ماي فير الإسلامي: بسم الله الرحمن الرحيم يعني حقيقة القوانين هذه التي تصدر في أوروبا في إيطاليا في بريطانيا في غيره من الدول الأوروبية أنا باعتقادي أنها كانت قوانين موجودة في درج كثير من الحكومات أخرجتها بعد الأحداث المؤسفة التي حصلت في مدريد وفي لندن وقبل ذلك في واشنطن وفي نيويورك هذه القوانين التي تجرم كثير من المسلمين نتيجة لأفكارهم لا نتيجة لأفعالهم يعني حتى التفكير ممنوع حتى دعم حركات التحرر في فلسطين أو في العراق أو في غيرها كذلك ممنوع، لذلك أنا باعتقادي أن السبب وراء ذلك هو ظهور هذه الحكومات وبخاصة في إيطالية وغيرها من الحكومات الغربية بمظهر المتشدد تجاه المسلمين من أجل كسب أصوات كثير من الأجنحة اليمينية والمتصهينة في أوروبا، لذلك مثلا نجد أن شخصا مثل قائد عصابة الشمال في إيطاليا يصرح تصريحا قد يفهم منه سبب طرد إمام مؤثر من الأئمة المعتدلين في إيطاليا كالإمام الأخ المغربي الذي طرد من إيطاليا فيقول أن هذا الدين له من التأثير الفكري والثقافي ما ليس فقط يؤثر في معتنقيه إنما يؤثر في المحيط الذي ينتشر أو يكون فيه. ولذلك لابد من فعل شيء لمنع هذا الدين، القضية إذاً ليست قضية أشخاص باعتقادي إنما هي قضية الخوف من الإسلام (Islam-phobia) بأن هذا الدين بدأ يتفهمه الناس وليس كما تقول الصحافة تقول بعض وسائل الإعلام محاولة تشويه الإسلام أو الزج به في خانات تشويهية معينة.

محمد كريشان: نعم، على كل مثل ما ذكرت سيد الكرمي ليست هذه الحالة الأولى وهناك ظاهرة ترحيل أئمة في عدد من الدول الأوروبية خاصة في ضوء حديث الآن في إيطاليا عن إسلام إيطالي هذا ما سنحاول بحثه بعد وقفة أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

ظاهرة ترحيل الأئمة وفكرة الإسلام الإيطالي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد قضية الإمام المغربي ليست فريدة من نوعها فقد تعددت ظاهرة ترحيل الأئمة على خلفية مكافحة الإرهاب والتطرف ولكن بدت هذه القرارات أمنية في ظاهرها فإن البعض يرى أنها لا تخلو من حسابات سياسية.

[تقرير مسجل]

أمال وناس: سيناريو تنفيذ قرار ترحيل كما نفذ في حق الإمام الجزائري عبد القادر بوزيان إمام جامع فينسيو بفرنسا كان ذلك في أبريل من العام الماضي، حديث صحفي واحد كان كافيا لاتهام الإمام بالتحريض على ضرب النساء ولاستصدار وزير الداخلية الفرنسي قرارا بطرده. قضية الإمام بوزيان الذي أنصفه القضاء الفرنسي عقب ذلك وسمح له بالعودة إلى فرنسا ليست فريدة من نوعها وهي تختزل إلى حد بعيد وضع الأئمة في أوروبا في فترة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر. مدانون حتى يُثبتوا براءتهم هذا هو الشعور السائد لدى أغلبهم مكانتهم الدينية لم تشفع لهم على العكس جعلتهم يخضعون لمراقبة أمنية مستمرة وأخضعت خطبهم وتصريحاتهم لعمليات فك شفرة دقيقة هدفها استخراج ما يمكن تصنيفه ضمن خانة الإسلام المتطرف من وجهة النظر الأوروبي. ولأن يقدم الأوروبيون تبريرات أمنية بحتة لقرارات الترحيل يعتبر عددا من أئمة الغرب أنها قرارات سياسية، فموازاة مع مطاردتها لمن تعتبرهم أشخاص غير مرغوب فيهم بدأت أغلب الدول الأوروبية حسب رأيهم في التأسيس لجيل جديد من الأئمة يكون مشبعا لثقافة الدولة المستضيفة وقادرا على تقديم خطاب ديني لا يصطدم كثيرا والقيم الأوروبية.

محمد كريشان: سيد كارلو بونيني من روما هل عملية الطرد هذه تمهد وتسهل لما وصفه وزير الداخلية الإيطالي بضرورة قيام إسلام إيطالي في إيطاليا؟

كارلو بونيني: أعتقد أن فكرة إسلام إيطالي هي فكرة غريبة للغاية وأنا شخصيا أعتقد أنه على الأرجح أن القرار قد صدر عن طريق جهات لا تفهم الموقف. وأعتقد لابد أن نفهم أنه ليس في إيطاليا فحسب ولكن حتى في الدول الأوروبية الأخرى أن بلادنا في هذه الأيام تشعر بهلع وخوف شديدين وأن الخطر الرئيسي اليوم نراه في المتطرفين الموجودين على أرض بلادنا، إذ أن إيطاليا تخشى السيناريو وما حصل في لندن أي ناس من إيطاليا يقومون بأعمال تطرف ولذلك جرى إعادة رجل الدين هذا إلى بلاده ولهذا السبب أغلقت المدرسة الدينية الإسلامية في ميلانو ولهذا السبب أيضا حاول البعض الحديث عما يسمى بالإسلام الإيطالي. أعتقد أن الهدف النهائي لهذا الحكومة الإيطالية هو أن تحلم بنوع من إضفاء الاعتدال على الإسلام إذ أنها تعتقد أنه كلما كانت الخطابات شديدة ومتشددة في المساجد كلما زادت مخاطر أن بعض المتطرفين في داخل إيطاليا يقررون نتيجة لسماعهم هذه الخطابات أن يقوموا بأعمال انتحارية بمتفجرات في داخل أنفاق القطارات، لذلك أعتقد ما يجب أن نفهمه من وجهة نظر أوروبية من وجهة نظر غربية أن الكلمات يمكن أن تكون خطرة أيضا وليس الأعمال فحسب.

محمد كريشان: ولكن يعني هنا أسأل السيد بنكيران حديث عن إسلام إيطالي بعد حديث عن إسلام فرنسي بعد حديث عن إسلام بريطاني يعني كيف يمكن أن النظر إلى من ناحية تفهم حرص الدول الأوروبية والغربية على تجنب العنف والإرهاب في بلادها ومن ناحية أخرى ضرورة قيام فهم أوضح وأكثر تسامح للإسلام في تلك الدول؟

"
أعتقد أن مبادئ أوروبا وحريتها وحقوق إنسانها  مقصورة على فهمها لهذه الحرية ولحقوق الإنسان أما إذا تجاوزتها فإنها لا تبقى مقتنعة لا بالحرية ولا بحقوق الإنسان وتمنع الإنسان من حقه حتى في أن يغطي رأسه
"
عبد الإله بنكيران
عبد الإله بنكيران: هو المشكل الآن ليس على المستوى العنف، خبرني هل تعتقد أن فتاة مسلمة مهما كانت أصولها حتى لو كانت فرنسية تُمنع من دخول إلى المدارس وإلى الثانوية لأنها تغطي رأسها هل هذا فيه عنف؟ المشكل هو أن هنالك يعني في أوروبا، في الغرب عموما، مَن لا يريد أن يعترف للمسلمين بحقهم أن يعيشوا حياتهم وفق مبادئ دينهم ووفق قناعتهم الشخصية ولنقل وفق حريتهم الشخصية. إذا كانت القضية متعلقة بالعنف، إذا كانت القضية متعلقة بالإرهاب، إذا كانت هذه الدول تريد أن تدافع عن نفسها فهذا كلام مشروع، لكن في العمق يعني نحن نرى أن المنع وأن التضييق وأن التهجير ينصرف إلى أشخاص لا علاقة لهم بالعنف، في فرنسا أصدروا قانونا يمنع دخول الفتيات إلى المدارس يعني بالزي الشرعي، منعوا طارق رمضان أن يذهب إلى الولايات المتحدة وهو الرجل يعني واحد من ناشري الفكر السلم والسلام في العالم، إذاً المشكل في العمق هو ليس مشكل العنف المشكل في العمق هو أن أوروبا مبادئ حريتها وحقوق إنسانها يعني مقصورة على فهمها لهذه الحرية لحقوق الإنسان أما إذا تجاوزتها فإنها لا تبقى مقتنعة لا بالحرية ولا بحقوق الإنسان وتمنع الإنسان من حقه في حتى أن يغطي رأسه. وهذا في الحقيقة شيء مخجل أن تكون فرنسا قد وقعت فيه وهو امتحان للحرية قد سقطت فيه فرنسا وأظن أن ما يقع في إيطاليا الآن بشكل أو بآخر هو نفس الشيء لأنه ليس من الممكن أن يكون هناك إسلام إيطالي وإسلام فرنسي وإسلام.. صحيح أن هنالك بعض الأئمة الذين يخطؤون الفهم أو التأويل أو الاجتهاد أو تقدير ظروف الجالية المسلمة ولكن مع ذلك لا يمكن أن يصبح هناك إسلام يصنعه ساركوزي أو يصنعه أي شخصية سياسية أخرى لأن الإسلام نزل من عند الله له.. حسب قناعتهم.

محمد كريشان: لهذا يعني بعد إذنك نسأل الدكتور حافظ الكرمي عما إذا كان الإكثار من هذا الحديث عن هؤلاء أو عن هذا التعدد في الإسلام في أوروبا يمكن أن يشكل عنصر إثراء أم هو تعبير عن أزمة عدم فهم للإسلام أو عدم السماح للمسلمين كما قال السيد بنكيران في ممارسة شعائرهم وفهمهم الخاص لدينهم؟

حافظ الكرمي: هو ابتداء لا يمكن لأحد سواء كان دولة أو حكومة أو أي جهة معينة أن تؤثر في الإسلام أو تغير فيه، يعني لا الحكومة الإيطالية ولا غيرها يمكنها أن تغير وأن تجعل هناك نسخة محسنة أو منقحة كما تريد أو أن تشتهي، لكن في المقابل نريد حقيقة أن نذكر قضية مهمة جدا بالنسبة للإسلام الإسلام كما جاء من عند الله عز وجل صالح لكل زمان ومكان ومعنى أنه صالح لكل زمان ومكان أن هناك فيه شرائع ثابتة لا تتغير في مبادئه العامة لكنه من مرونته ومن سماحته ومن عظمته ومن صلاحه لكل زمان ومكان هو عندما يأتي إلى بيئة غير البيئة التي نزل فيها مثلا كالجزيرة العربية هو ذهب إلى تركيا وأوجد حضارة إسلامية تركية وذهب إلى الهند وأوجد حضارة إسلامية هندية وكذا في فارس وهو لا بأس أن يأتي إلى أوروبا ويوجد هناك حضارة أو ثقافة إسلامية أوروبية تلتزم بمبادئ الإسلام الأساسية وتلاحظ الجو المحيط في هذه البلاد..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيد عفوا سيد الكرمي..

حافظ الكرمي [متابعاً]: ليس هناك مشكلة في هذا الأمر.

محمد كريشان: يعني لماذا لا نعتبر أن من حق هذه الدول لماذا الأئمة دائما إما من مصر أو من الجزائر أو من المغرب، هم يتحدثون عن بيئة أو قبول للإسلام والمسلمين على أن يكونوا متصالحين مع بيئتهم ومع بلادهم لماذا لا نرى أئمة إنجليز أو أئمة فرنسيين وأئمة إيطاليين يعني هناك إشكالية على هذا الصعيد؟

حافظ الكرمي: ليس هناك مانعا من أن يكون هؤلاء الأئمة الذين يقودون المسلمين في بلاد الغرب ويفتون لهم ويوجهونهم في حياتهم الدينية والاجتماعية أن يطلعوا أو أن يكونوا ضالعين في الثقافة المحلية واللغة المحلية هذا شيء مطلوب، لكن المشكلة أنها كلمة حق يراد بها باطل هؤلاء الذين جاؤوا إلى البلاد سواء كانوا مصر أو المغرب أو غير هؤلاء جلسوا في هذه البلاد عشرات السنوات، بعضهم عشرة سنوات وخمسة عشر سنة وعشرين سنة، يعني يفترض أن يكون أصبح لديهم ثقافة محلية تؤهلهم من أن يتعاملوا مع المسلمين حسب الواقع الموجود في هذه البلاد. نحن لسنا ضد أن يتثقف الإمام بالثقافة المحلية من أجل أن يساعد في حل مشاكل الجالية المسلمة وفق المحيط التي توجد وتعيش فيه هذه الجالية لكن كما قلت أن كثير من الجهات هنا في الغرب تحاول أن تصطاد بالماء العكر وأن تعمم إذا كانت هناك حالة أو حالات قليلة جدا في المساجد أو مراكز إسلامية بعض أئمتها لا يعرفون اللغة الإنجليزية ولا يطلعون على الثقافة الغربية تريد أن تعمم..

محمد كريشان: ربما هذا التعميم.

حافظ الكرمي: فتمنع كل من يأتي من مصر أو كل من يأتي من المغرب وهكذا.

محمد كريشان: هذا التعميم هو الأخطر، في نهاية البرنامج نسأل السيد بنكيران باختصار شديد هل هناك خوف من أن النماذج على المنوال الإيطالي والفرنسي ستعم أوروبا بشكل متسارع في الفترة القريبة؟

عبد الإله بنكيران: لم أسمع السؤال جيدا، لكن الذي أظنه أن هنالك من يخاف أن ينتشر الإسلام بطريقة سلمية بين أبناء إيطاليا وأبناء فرنسا من خلال احتكاكهم بالمسلمين ولهذا فهنالك تخويف وتشويه يعني لهم ولرموزهم التي تظهر في الساحة الإعلامية ولكل من يمكن أن يكون له تأثير في المجتمعات الأصلية، فلهذا أعتقد أن خصوم الإسلام.. هنالك خصوم للإسلام يعني يطلبون من المسلمين أن يتصرفوا بطريقة لا يمكن أن تكون مقبولة بالنسبة إليهم. وهم يحاولون أن يبقى الإنسان المسلم إما يعيش داخل حدود شخصية لا يكون له أي تأثير على المجتمع أو يرحل في الوقت الذي يبدأ له..

محمد كريشان: شكرا لك سيد عبد الإله بنكيران من الرباط، شكرا أيضا السيد حافظ الكرمي من لندن وشكرا أيضا لضيفنا من روما كارلو بونيني، في الغد بإذن الله لقاء جديد مع خبر جديد في أمان الله.