- أسباب تحريك الدعوى أمام القضاء البريطاني
- مدى جدوى إقامة الدعوى

- التعامل البريطاني مع الدعاوى وانعكاساته


محمد كريشان: أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء الدعوى المرفوعة أمام القضاء البريطاني ضد عدد من القادة العسكريين الإسرائيليين بينهم رئيسا هيئة الأركان الحالي والسابق بتهم ارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين ونطرح تساؤلين اثنين، ما هي مصوغات قبول القضاء البريطاني النظر في دعاوى ضد مسؤولين إسرائيليين؟ هل تصمد لندن في وجهة الضغوط التي تعتزم إسرائيل ممارستها لإلغاء هذا المسعى؟ حركت المذكرة التي أصدرها القضاء البريطاني لاعتقال دورون ألموغ اللواء الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، حركت ملف الملاحقات القضائية بحق قادة عسكريين إسرائيليين يتهمهم القضاء الدولي بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين، تلك القضايا التي وإن لم تنجح في جلب المتهمين إلى ساحة العدالة إلا أنها سلطت الأضواء على ضغوط أميركية إسرائيلية لإبقائهم خارج دائرة المساءلة.

أسباب تحريك الدعوى أمام القضاء البريطاني

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: القنبلة كانت تزن طن والهدف من إلقائها فوق إحدى البنايات السكنية في غزة كان اغتيال صلاح شحادة قائد كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، العملية أودت بحياة أربعة عشر فلسطيني أغلبهم من الأطفال، عُرفت الواقعة بمذبحة حي الدرك ليبقى اقترافها في تموز 2002 عالق بذاكرة منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية أيضا أهمها حركة يوجد حد الإسرائيلية والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الناشط في بريطانيا، هاتان المنظمتان قررتا اللجوء إلى القضاء الدولي بعدما أعيتهم الحيلة مع المحكمة الإسرائيلية العليا لمحاكمة دان حالوتس رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي وسلفه في المنصب موشيه يعلون على أمل أن يلقوا شيء من مصير بينوشيه ديكتاتور شيلي من أجل الجرائم التي قاموا بارتكابها، استجاب القضاء البريطاني وافتتح مسار القضية الطويل بالأمر باعتقال اللواء احتياط دورون ألموغ عند وصوله إلى لندن والمتهم بالتهم ذاتها، لزم دورون طائرته وامتنع عن النزول وعاد على متنها من حيث جاء. المتعاطفون مع القادة العسكريين داخل إسرائيل خاصة من غلاة اليمين بدؤوا تحرك يهدف لاستصدار قانون يجرّم لجوء أية منظمة إسرائيلية لتحريك دعوة قضائية ضد أي مسؤول إسرائيلي في الخارج، سيعمل هذا القانون في حال صدوره على وأد هذه القضية وغيرها لجعل متورطين إسرائيليين في جرائم حرب خارج المساءلة القانونية أيا كان مأتاها، فقد كاد شاؤول موفاز وزير الدفاع الحالي أن يُعتقل من قِبل القضاء البريطاني لكنه أفلت في اللحظة الأخيرة وتبقى القضية الأشهر هي تلك التي حركتها المحاكم البلجيكية ضد شارون وعادت لتغلقها بضغط أميركي إسرائيلي، لم تثن تلك الضغوط الحقوقيين عن مواصلة معركتهم التي تهدف إلى إلغاء الاستثناء الإسرائيلي من المساءلة والتحقيق وفق مبادئ المحكمة الجنائية الدولية في ممارسات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية التي لم تكن في يوما من الأيام سرا خافيا عن أعين وأذان المجتمع الدولي.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من لندن المحامية كيت ماينر من مؤسسة هيكمن آند روز التي تولت رفع القضية ومن القدس الكاتب الصحفي الإسرائيلي شلومو غانور والمحامي الفلسطيني خضر شقيرات أيضا من القدس وهو الناشط في مجال حقوق الإنسان، نبدأ من لندن مع المحامية كيت ماينر.. سيدة ماينر على أي أساس تحرك القضاء الإسباني في هذه القضية؟

كيت ماينر- شركة هيكمن آند روز: في المملكة المتحدة لدينا قوانين ضد حرب.. ضد جرائم الحرب وأنا طلب مني ضحايا الشهداء والذين قُتلوا في غزة طلبوا مني جمع الأدلة حول هذا الجنرال لجمع الأدلة التي تدينه وقد قُدِمت هذه الأدلة في السادس والعشرين من أغسطس/ آب إلى الشرطة إلا أن الشرطة البريطانية رأت أنه ليس لديها الوقت الكافي لتقرر هل تعتقله في إطار الزمن الذي كنا نريده، ففي أغسطس/ آب علمت أنه في الحادي عشر من سبتمبر سيأتي إلى المملكة المتحدة ولأن الشرطة تأخرت في اتخاذ القرار لاعتقاله أم لا فإنني قدمت طلبا إلى المحكمة العليا لإصدار أمر إلقاء قبض وفي يوم السبت العاشر من سبتمبر/ أيلول صدر الأمر من قِبل المحكمة العليا لرغبة تسلميه إلى شرطة لندن وكانوا في مطار هيثرو في محاولة لتنفيذ مذكرة اعتقال واعتقال دورون ألموغ عند وصوله والبقية أصبح التاريخ نعلم أنه هرب من الاعتقال وعاد إلى إسرائيل دون إلقاء القبض عليه أي أنه لم يهبط من الطائرة في مطار هيثرو.

محمد كريشان: المعلوم أن بريطانيا ليست الوحيدة في هذا التوجه هناك أيضا بلجيكا وأسبانيا وألمانيا التي تسمح بإيقاف متهمين في قضايا ارتكاب جرائم حرب إذا كانت بلادهم لا تعتزم فعل ذلك وغير موقّعة على معاهدة روما المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية، نريد أن نسأل سيد غانور الذين رفعوا القضية من الإسرائيليين أيضا حاولوا قدر جهدهم أن يُحسم الأمر في المحكمة العليا الإسرائيلية دون اللجوء إلى القضاء الدولي، برأيك لماذا فشلوا في ذلك واضطروا إلى رفع الأمر في بريطانيا؟

شلومو غانور- كاتب صحفي إسرائيلي: القضية لا تزال موضوعة على طاولة المحكمة.. محكمة العدل العليا الإسرائيلية التي لا تزال تنظر في هذه القضية ولم تنتهي بعد من مناقشة هذا الموضوع، فلذلك يُستغرب أيضا هنا في إسرائيل بأن أعضاء الحركة الذين توجهوا إلى القضاء الدولي دون الانتظار حتى أن تبت المحكمة الإسرائيلية وتصدر قرارها في هذا الموضوع خاصة وأنها محكمة العدل العليا الإسرائيلية معروفة بنزاهة قُضاها وبعدالة قراراتها التي اُتُخذت طيلة السنوات والسمعة القانونية الطيبة التي تحظى بها هذه المحكمة الإسرائيلية في الأوساط الدولية القانونية، من هنا هذا الاستغراب لإقدام الحركة الإسرائيلية على تقديم هذا الملف إلى منبر دولي خارج دولة إسرائيل.

محمد كريشان: نعم هم على كلٍ يقولون بأن هذه المحكمة سوّفت أكثر من اللازم وأجلت أكثر من اللازم مما دفعهم إلى ذلك، نسأل السيد خضر شقيرات مثل هذه القضايا هل هي مكاسب إعلامية بالدرجة الأولى أم هناك نجاعة قانونية يمكن أن تعطي نتيجة؟ سيد شقيرات هل تسمعني؟ يبدوا أنه لا يسمعني.. إذاً في هذه الحالة أسأل مرة أخرى السيد شلومو غانور، السيد غانور ما رأيك فيما يقال من أن المحكمة العليا سوّفت وأجلت أكثر من اللازم، هل هذا صحيح؟

شلومو غانور: المظبوط هو أنها هذه المحكمة تنظر عادة في هذه القضايا ولكن وحسب الإحصائيات المحاكم الإسرائيلية ومحكمة العدل (كلمة غير مفهومة) الإسرائيلية نظرت وبتّت أكثر من أي محكمة ومن أي هيئة قانونية دولية أخرى في القضايا المتعلقة بموضوع الإرهاب ومحاربة الإرهاب ومن هنا موضوع التسويف هو ليس يقاس خاصة وأن يقاس بأشياء أخرى مطروحة على جدول أعمال هذه المحكمة، فلا يمكن الانتظار بأن المحكمة عندما يقدم إليها التماس فعليها أن تنظر وتبت فيه وتصدر القرار فور تقديم هذا الالتماس ومع ذلك علينا نأخذ بعين الاعتبار أن المحكمة.. محكمة العدل العليا تتمتع بسمعة طيبة فمن هنا الاستغراب وأعود وأكرر الاستغراب لدى الأوساط القانونية الإسرائيلية بلجوء أولئك الذين قدموا هذا.. هذه الدعوى إلى محاكم خارج دولة إسرائيل وهنا علامة سؤال كبرى لماذا فعلوا ذلك؟ وما هو القصد من وراء هذا التحرك؟



مدى جدوى إقامة الدعوى

محمد كريشان: نعم على كل دان حالوتس رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي قد يكون الشخص أبرز في القضية المرفوعة أمام القضاء البريطاني، حالوتس كان يوم ارتكاب مجزرة حي الدرك قائدا لسلاح الطيران وهو يُعد العقل المدبر لمعظم عمليات الاغتيال التي طالت شخصيات فلسطينية بارزة في سنوات الانتفاضة الأربع.

[تقرير مسجل]

إلياس كرام: الفاتح من حزيران الماضي الشخصية الأكثر جدلا في الأوساط العسكرية الإسرائيلية تُنَصب على رأس الهرم العسكري، دان حالوتس قائد سلاح الجو السابق يعين رئيس لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، ضجة كبيرة رافقت التعيين فقد شهدت الحلبة السياسية في إسرائيل لغط حول تعيين حالوتس ورفض وزير الدفاع موفاز تمديد فترة سلفه، لكن الضجة الأكبر أثارتها منظمات حقوقية إسرائيلية وبعض قوى السلام التي طالبت بعدم تعيين حالوتس في هذا المنصب العسكري الرفيع لمسؤوليته عن قتل أربعة عشر فلسطينيا معظمهم من الأطفال حين ألقت مقاتلة إسرائيلية قنبلة بزنة طن على عمارة سكنية كان يقيم فيها صلاح شحادة القائد في حركة حماس وأدت إلى استشهاده هو أيضا عدا عن وقوع عشرات الجرحى في صفوف المدنيين الفلسطينيين. حالوتس كقائد لسلاح الجو أو كما يصفه المعارضون بجنرال الاغتيالات كان العقل الذي خطط لعمليات الاغتيال التي استهدفت نشطاء المقاومة الفلسطينية على مدى أربعة أعوام من عمر الانتفاضة الفلسطينية وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وغيرهم من القادة البارزين، لكن ما أثار سخط الجمعيات الحقوقية كانت التصريحات التي أدلى بها حالوتس لصحيفة هآرتس الإسرائيلية حين سُئل عن شعوره عند إسقاط قنبلة حيث قال إنه يشعر بضربة خفيفة في جناح الطائرة ليس إلا، هذه الجمعية اعتبرت حالوتس مجرم حرب وتعيينه في منصبه شهادة فقر ووصمة عار في جبين إسرائيل، إلياس كرام الجزيرة القدس الغربية.

محمد كريشان: إذاً هو دان حالوتس أحد الثلاثة الذين رفعت أساسا القضية ضدهم إلى جانب موشيه يعلون وإلى أيضا دورون ألموغ لواء الاحتياط الذي لم يهبط من الطائرة كما أخبرتنا ضيفتنا من لندن، نسأل المحامي الفلسطيني خضر شقيرات مرة أخرى عما إذا كان هناك نجاعة قانونية في مثل هذه القضايا إلى جانب الهالة الإعلامية؟

"
الشعب الفلسطيني يتعرض للتهجير ولسياسة تطهير عرقي وتعذيب وعقوبات جماعية واعتقالات وهدم للممتلكات فلم يجد أمامه غير المحاكم الوطنية الأوروبية لإحقاق حقوقه المشروعة
"
 خضر شقيرات

خضر شقيرات: هناك نجاعة قانونية وهناك جدوى قانونية وسياسية لمثل هذه الحالات في التفتيش عن الملاذ القانوني والعدالة للشعب الفلسطيني الذي يفتقدها في كل المحافل الدولية ابتداء من المحاكم الإسرائيلية وانتهاء بالهيئات الدولية مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة التي أصدرت مئات القرارات وآلاف القرارات لصالح القضية العادلة للشعب الفلسطيني والشعب المحروم الذي يعيش تحت الاحتلال والتي تقوم حكومة الاحتلال بارتكاب الجرائم الفظيعة ضد الشعب الفلسطيني ولم يجد يوم ما على مدار العقود الماضية أي ملاذ للعدالة لإحقاق حقوقه المشروعة والآن يفتش عن هذه المحاكم بعد إقرار الاتفاقيات التي تقر الاختصاص القضائي في المحاكم الوطنية الدولية في محاكمة الانتهاكات الجسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة وبالتحديد الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والإبادة الجماعية والتي بالتحديد يتعرض لها الشعب الفلسطيني على مدار العقود منذ القدم منذ نشأة الكيان العبري لدولة إسرائيل من تهجير وإخلاء قصري وسياسة تطهير عرقي وتعذيب وعقوبات جماعية واعتقالات وهدم للممتلكات وجرائم حرب تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني ولم يجد ملاذ والملاذ الوحيد هو في المحاكم الوطنية الأوروبية لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين والصهيونيين.

محمد كريشان: نعم على كلٍ القضية التي حدثت في لندن أثارت بعض التساؤلات فيما يتعلق بكيفية تعامل لندن مع هذه القضية وهناك غضب مما حصل وخاصة هروب ألموغ، سنسأل بعد الوقفة القصيرة حول الطريقة التي تعاملت بها الحكومة البريطانية مع هذه الحادثة نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

التعامل البريطاني مع الدعاوى وانعكاساته

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، نسأل المحامية كيت ماينر في لندن سيدة ماينر منظمة العفو الدولية (Amnesty International) أصدرت بيانا غاضبا بخصوص ما جرى، قالت بأن ترك ألموغ يغادر هو إخلال بالقانون البريطاني وبالقانون الدولي في نفس الوقت وتساءلت هل كانوا سيتركونه يعود لو كان تاجر مخدرات أو كان يعتزم القيام بأعمال عدائية في لندن، كيف تتابعون ما يعتبر نوع من التساهل أو التواطؤ في ترك ألموج يعود مرة أخرى إلى إسرائيل؟

كيت ماينر: أعتقد أنني أرحب بتعليقاتكم وبتعليقات (Amnesty International) منظمة العفو الدولية وأنني وزملائي الذين نعمل على هذه القضية وأجرينا حوار مع الشرطة لنعرف ماذا حصل بالضبط، إذا كان هناك أشخاص مسؤولين عن تنبيه هذا الشخص في الولايات المتحدة فإن هؤلاء الأشخاص توجه لهم تهم بارتكاب جريمة وأننا نريد من أين تسربت المعلومات وكيف عرف أنه سيلقى القبض عليه مما أدى كما علمنا من التقارير أن موظفين من السفارة اتصلت به وحذرته وسوف نجري تحقيقا لنجد مَن ساعده في الهرب من العدالة وبالقول له بأن هناك مذكرة اعتقال بحقه وأنه سيُلقى القبض عليه إذا ما غادر الطائرة ووصل إلى نقطة الجوازات في المطار كما سنقوم ونقوم حاليا بالتحقيق لماذا فشلت الشرطة في الوصول إلى الطائرة نفسها لإلقاء القبض عليه وهو في داخل الطائرة لأنه ليس هناك أي سبب قانوني يمنعهم من دخول الطائرة وأود أن أوضح أيضا بأن زبائني الفلسطينيين يقفون خلفي وإنني أتبع تعليماتهم في هذا الموضوع وبالتعاون مع هيئة حقوق الإنسان الفلسطينية والمنظمات الأخرى كما أن هناك منظمة إسرائيلية ساعدتنا في تقديم بعض الأدلة وأما زبائني الفلسطينيين لديهم أيضا مزيد من الأدلة.

محمد كريشان: سيد شلومو غانور إذا كانت المسألة ليست قانونية مثل ما قالت سيدة ماينر وهناك مجال لضغوط سياسية وتداخلات، اليوم وزيرة العدل الإسرائيلية ردت غاضبة بأن على بريطانيا ألا تنسى أن لديها جنود في العراق وأن هؤلاء الجنود أيضا قد يرتكبون جرائم حرب وبالتالي عليها أن تنتبه لنفسها قبل أن تنظر إلى غيرها، كيف تتعامل إسرائيل مع هذه المسألة؟ هل من زاوية قانونية أم تراهن على الضغوط وعلى التشهير وربما مساعدة أميركية في هذا الاتجاه؟

"
النشاط الإسرائيلي سيتوجه في مسارين، الأول سيكون مسار قانوني بحت والثاني سيكون سياسي، وأن مذكرة التوقيف التي صدرت بحق الجنرال ألموغ هي غير قانونية
"
   شلومو غانور

شلومو غانور: أعتقد بأن النشاط الإسرائيلي سيتوجه في مسارين؛ الأول هو سيكون مسار قانوني بحت والمسار الثاني سيكون مسار سياسي، المسار القانوني علينا أن نذكر بأن مذكرة التوقيف التي صدرت بحق الجنرال ألموغ هي غير قانونية لسبب بسيط اللجوء إلى المادة في القانون البريطاني وفي عدد من الدول الأوروبية واستعمال مثل هذا الموضوع كجرائم حرب لا ينطبق على القضاء الإسرائيلي وعلى دولة إسرائيل والعاملين في الجهاز الإسرائيلي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لماذا؟

شلومو غانور: لأن هذه المادة تصدر وتطبق في الحالات التي تنعدم فيها شرعية قانونية أو محاكم أو قضاء أو نزاهة قضائية في تلك الدول التي معدومة مثل هذه القوانين والأمر لا ينطبق بتاتا على دولة إسرائيل..

محمد كريشان[مقاطعاً]: ولكن سيد شلومو..

شلومو غانور[متابعاً]: التي تتمتع بنظامها، الديمقراطي بقضايا بسلطتها القضائية ومن هنا هذه النقطة لا تنطبق..

محمد كريشان[مقاطعاً]: هذا القضاء الإسرائيلي ولكن.. عفوا فقط للتوضيح، إسرائيل غير موقّعة على معاهدة روما التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية وبالتالي يصبح في نظر القضاء البريطاني الذي ينص على ملاحقة مَن لا يمكن ملاحقته في بلاده، إذاً المسألة قانونية وأن لم أكن خبيرا قانونيا بالطبع أنا.

شلومو غانور: وأنا ليس خبير قانوني ولكن حسب التوضيحات التي استمعت إليها من وجهات النظر الإسرائيلية وأيضا الدولية وربما أيضا الزميل في الأستوديو والمحامي شقيرات ممكن يوضح ذلك بنزاهة لأن في حال هناك نأخذ مثلا بتقديم أحد الجنرالات في الكونغو إلى المحكمة، لماذا؟ لأن في الكونغو معدومة النظام القضائي والنزاهة القانونية فمن هنا صدرت بحقه للجنرال الكونغولي مذكرة توقيف، هذا طبعا لا ينطبق على النظام على القادة والعسكريين الإسرائيليين.

محمد كريشان: لنسمع وجهة نظر سيد خضر شقيرات تفضل سيد خضر.

خضر شقيرات: يعني بأستغرب اللي بيحكي فيه شلومو غانور وكأنه إحنا عايشين إيش في بلد ثانية يعني المحاكم الإسرائيلية كل المسؤولين الإسرائيليين والمواطنين الإسرائيليين بصفته فقط يهودي محصن أمام كل الجرائم اللي ممكن يرتكبها بحق العربي والفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي داخل أراضي 48، أي يهودي لن يحاكم إسرائيليين أو يهود أو جنود ارتكبوا جرائم ضد الشعب الفلسطيني وانتهاكات جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة بسبب انهم ارتكبوها بحق الفلسطينيين، قتلوا وذبحوا وهجّروا ومحكمة العدل العليا شكلت غطاء قانوني وسياسي للقرارات السياسية الإسرائيلية وللمسؤولين الإسرائيليين والمجرمين الإسرائيليين وهناك آلاف القضايا التي لم يجرى التحقيق..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفوا يعني هل من توضيح دقيق للنقطة التي أشار إليها بأن النظام القضائي الإسرائيلي هو نظام قضائي نزيه ومستقل وبالتالي لا موجب للجوء إلى القضاء الدولي حول هذه النقطة تحديدا.

خضر شقيرات: يعني نزيه يهودي يعني نظام عنصري نحن نعيش في كانتونات، نحن نتحدث عن نظام فصل عنصري نظام.. نعم لليهود صحيح ولكن ليس للمواطنين الأصليين الذي يعيشون في هذه البلاد، إذا رغب شلومو غانور وهو صحفي ومتابع للأخبار الفلسطينية وللسياسة الفلسطينية لنتحدث عن القائد والمناضل مروان البرغوثي المحصن والذي حوكم في المحاكم الإسرائيلية عنوة وبشكل ظالم وهو نائب في البرلمان الفلسطيني ولم تقر المحاكم الإسرائيلية التي يدعي أنها ديمقراطية بحصانة هذا البرلماني الذي قامت حكومته الحكومة الإسرائيلية بتوقيع اتفاقية أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية، هناك جرائم هناك الكثير آلاف عشرات آلاف من القضايا التي حوكم جنود إسرائيليين على قتلهم بدم بارد لفلسطينيين بأجورات وتم إخلاء سبيلهم، لم يتم التحقيق بشكل جدي في أي قضية، أما القضاء الإسرائيلي يشكل الغطاء القانوني والسياسي للظلم وجرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي والمسؤولين الإسرائيليين يرتكبوا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيد خضر يعني هذا بالنسبة للقضاء الإسرائيلي، بالنسبة للقضاء البريطاني هنا أريد أن أسأل السيدة ماينر بالطبع الحكومة البريطانية لا تتدخل في القضاء ولكن ما جرى مع ألموج هل هو نوع من التحايل الإداري أو التحايل الرسمي على القضاء؟ بمعنى أن الحكومة لا تتدخل في القضاء ولكن بإمكانها أن تلتف حول أحكام من هذا النوع.

كيت ماينر: في الحقيقة لا أستطيع الإجابة على هذا السؤال ولكن ما أستطيع أن أقوله أن المحكمة اقتنعت بأن لدينا صلاحية في المملكة المتحدة لتقديم دورون ألموغ إلى المحكمة بتهمة جرائم حرب بموجب اتفاقية جنيف وكانت لدينا أدلة كافية لكي توافق المحكمة بأن هناك ما يدعو إلى تحمله مسؤولية جرائم حرب كشخص وقد.. ولم يمنح أي حصانة لذلك لم تصدر مذكرة اعتقال لتبقى في (كلمة غير مفهومة) لحين وصول السيد ألموج إلى المملكة المتحدة لكي يجيب على الاتهامات الموجهة إليه..

محمد كريشان: السيد شلومو غانور إلى أي مدى لديك ملاحظات حول ما قاله سيد شقيرات خاصة وأن كثيرين يعتقدون بأن هناك ما يمكن أن يُوصف بثقافة الهرب من العقاب في النظام السياسي والقضاء الإسرائيلي عندما يتعلق الأمر تحديدا بممارسات جيش مع الفلسطينيين؟

شلومو غانور: استغرب لأقول المحامي لأنه شخصيا يترافع أمام المحاكم الإسرائيلية وخاصة أمام محكمة العدل العليا الإسرائيلية واليوم يطعن بشرعيتها بنزاهة قضاها وأيضا بقراراتها فهذا استغراب، استغرب أيضا لشيء أخر.. يقحم الديانة اليهودية في موضوع سياسي أو موضوع إنساني وموضوع قانوني، اعتقد بأنه ليس من اللائق إقحام الدين في هذا الموضوع، ملاحظة ثالثة في إسرائيل والمحامي شقيرات يعرف ذلك لا يعلو على القانون إلا القانون، القانون مطبق هنا بحذافيره بدون أي تمييز، بدون أي فرق بين مسؤول أو غير مسؤول أو بين مواطن هذا أو مواطن آخر فلذلك استغرب لأقوال المحامي شقيرات.

محمد كريشان: لنسمع تعقيب خضر شقيرات في أقل من دقيقة في نهاية هذا البرنامج، هل فعلا الأمر كذلك؟ وهل الملاذ الأخير أمامكم هو القضاء الدولي في غياب ثقتكم في القضاء الإسرائيلي؟

خضر شقيرات: حتى القضاء الدولي يعني لم نجده ملاذ للعدالة لإحقاق الحقوق للشعب الفلسطيني ولكن نستخدمه كإحدى الأدوات ونحن مقتنعين أننا سنصل لهذا الحق ولإحقاق العدالة للشعب الفلسطيني، نحن نعمل من أجل تجنيد الرأي العام العالمي واستخدام الأدوات القانونية والمحاكم من أجل توعية الشعوب وتوعية الرأي العام الأوروبي والعالمي فيما يتعرض له الشعب الفلسطيني ومن سياسة الكيل في مكيالين وما جرى مع ألموغ هو جرى مع شارون من قبله.. ألموغ هو تم تحذيره من قِبل السلطات البريطانية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم شكرا لك سيد خضر شقيرات المحامي الفلسطيني، شكرا أيضا لشلومو غانور الصحفي والكاتب الإسرائيلي، شكرا أيضا للمحامية كيت ماينر من مؤسسة هيكمن آند روز من لندن وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة، غدا بإذن الله لقاء جديد في أمان الله.