- أميركا ومحاربة ظاهرة الإسلام السياسي
- أسباب فشل أميركا في التخلص من بن لادن

ليلى الشايب: مشاهدينا أهلا بكم، نحاول اليوم التعرف على صورة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في نظر بعض رجالات وكالة المخابرات المركزية الأميركية بعد الحديث الذي أدلى به لقناة الجزيرة، مايكل شوير المسؤول بالـ (C.I.A) والذي قاد سابقا الحملة الأميركية لمطاردة بن لادن ونطرح فيها تساؤلين اثنين، هل من صورة أخرى لبن لادن في عيون واشنطن غير تلك التي تراه فيها رأس للشر؟ ولماذا فشلت الولايات المتحدة حتى الآن في القبض على بن لادن أو قتله؟ عندما استقال مايكل شوير من عمله لدى وكالة المخابرات المركزية أصدر بيان قال فيه لقد توصلت إلى حقيقة مفادها أن الولايات المتحدة لم تفهم طبيعة الخطر الذي يشكله أسامة بن لادن والقوة التي يمتلكها والإلهام الذي يمثله لأتباعه والمتعاطفين معه. استقال شوير العام الماضي بعد أن أسس وترأس وحدة خاصة لمطاردة بن لادن بين العوام 1996 و1999، ترك العمل لدى الـ (C.I.A) بعد ما خدم فيها 22 سنة متواصلة، استقال كي يتمكن من الحديث علنيةً عن فشل استراتيجية واشنطن في مواجهة القاعدة، عارض الحرب على العراق لأنها استنزفت موارد أميركا على حساب مطاردة القاعدة، ألف كتاب الغطرسة الإمبريالية الذي بيّن فيه أسباب خسارة أميركا الحرب على الإرهاب، يعتبر السياسة الخارجية لواشنطن سبب كره العرب والمسلمين للولايات المتحدة، أسامة بن لادن الذي لم دأبت الولايات المتحدة على تصويره رأس للإرهاب والشر تحدث عنه مايكل شوير بصورة أخرى وإن لم ينفي عنه الجانب الإرهابي والشرير جاريا على ما تصفه به واشنطن.

مايكل شوير- المسؤول السابق عن وحدة مطاردة بن لادن: لا أعتقد أن أسامة بن لادن ظهر من فراغ فيبدو لي أنه تأثر وأيضا يعمل في سياق التاريخ الإسلامي فهو رجل حسب تقديري على الأقل مخلص في إيمانه الديني وهو في الحقيقة يقوم بدور مَن يدافع عن دينه وقد نختلف معه في ذلك أو ربما نحتاج إلى قتله لأنه أعلن الحرب ضد الولايات المتحدة لكني أعتقد أنه من الخطأ بما كان ألا نأخذ كلامه على قيمته وأيضا ننكر الدور الذي يلعبه الدين في حياته وأعتقد أننا واجهنا.. أميركا واجهت رجل نابغا رائعا وبدلا من أن يكون من أجل قضية نبيلة فمرت قرون قبل أن يكون هناك شخص يعلن ذلك، فقبل قرون كان هدفا نبيلا لأن المسيحيين أن يعلنوا أنهم يقتلون من أجل الرب.

أميركا ومحاربة ظاهرة الإسلام السياسي

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من عمّان الكاتب ياسر الزعاترة ومن القاهرة الكاتب الصحفي المتابع لنشاطات الجماعات الإسلامية محمد صلاح ومن واشنطن الدكتور مايكل هدسون أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون والذي سيلتحق بنا لاحقا في هذه الحلقة، نبدأ أولا بالدكتور ياسر الزعاترة.. سيد الزعاترة يعني حتى في غياب شوير تعليقا على ما وصف به أسامة بن لادن، هل تعتقد أن أسامة بن لادن بالفعل رجل له رسالة يريد أن يقولها أم مجرد إرهابي قاسي لا يرحم كما تصوره إدارة بوش والإعلام الأميركي؟

"
أسامة بن لادن ليس مجرما ولا قاطع طريق، وهو رجل صاحب رسالة، والمدخلات التي يضعها بن لادن في خطابه السياسي لا تختلف عليها الغالبية الساحقة من أبناء الأمة العربية والإسلامية باستثناء حفنة من العملاء والمهزومين
"
ياسر الزعاترة
ياسر الزعاترة- كاتب في شؤون الحركات الإسلامية: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني أنا أعتقد أن أولا أسامة بن لادن ليس مجرما ولا قاطع طريق، هو رجل صاحب رسالة بصرف النظر عن حجم اختلافنا واتفاقنا مع مخرجات العملية السياسية التي يؤمن بها، المدخلات التي يضعها أسامة بن لادن في خطابه السياسي وفي نصه الذي يتفوه به أمام الجماهير أو الذي ينشره في أوساط المريدين وأوساط الجماهير العربية والإسلامية، هذه المدخلات لا تختلف عليها الغالبية الساحقة من أبناء الأمة العربية والإسلامية باستثناء حفنة من العملاء والمهزومين في الساحة العربية والإسلامية، هذه المدخلات معروفة، الولايات المتحدة تشن حربا على الأمة العربية والإسلامية، تحتل أرضنا، تستنزف ثرواتنا، تدعم أنظمتنا الفاسدة، تضطهدنا في فلسطين، في السودان، تحارب الظاهرة الإسلامية، تطارد العراق أيام الحصار وتقتل نصف مليون عراقي.. طفل عراقي، كل هذا الولايات المتحدة هي التي أعلنت الحرب على الإسلام والمسلمين وليس أسامة بن لادن هو الذي أعلن الحرب، مايكل شوير يقدم خطاب أقرب إلى ما نقوله نحن وهو يقترب.. يتعاطى قدر من الموضوعية في التعاطي مع ظاهرة أسامة بن لادن هو يتعاطى معها كظاهرة سياسية بينما المحافظون الجدد والصهاينة في الإدارة الأميركية يتعاطون معها كظاهرة فكرية يتحدثون عن المناهج عن الأفكار عن الدين عن الفتاوى هي ظاهرة سياسية بامتياز، مايكل شوير يقترب من هذه الرؤية الموضوعية يتحدث عن ظاهرة سياسية لها محركاتها الموضوعية من التعامل المتغطرس للولايات المتحدة مع الأمة العربية والإسلامية، الشارع الأميركي نفسه حوالي نصف الشارع الأميركي يؤمن بالرؤية التي يطرحها مايكل شوير بينما الإعلام الأميركي المتصهيّن هو الذي يزور هذه الحقيقة، القرار الأميركي في الواقع مخطوف القرار السياسي الأميركي مخطوف والرجل في خروجه هذا هو يحتج على ما يجري ويقدم رؤية أخرى ربما يعبر عن يأسه من استعادة القرار الأميركي المخطوف من قِبل الصهاينة وأيضا يحتج على هذه الرؤية التي تضع الولايات المتحدة في مأزق، تستنزفها في العراق وتستنزفها في أفغانستان بينما حربها الأساسية هي مع القاعدة والأصل ليس محاربة أسامة بن لادن وإنما التعاطي مع المشروع السياسي الذي يتحدث عنه والذي تجمع عليه الغالبية الساحقة من أبناء الأمة العربية والإسلامية بصرف النظر عن طبيعة الرد الذي يجتاح هذا الرد ومن يؤمنون بخطه في مواجهة الولايات المتحدة..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: طيب سيد زعاترة دعنا نتحول إلى القاهرة معنا هناك محمد صلاح، سيد صلاح إذا كانت الولايات المتحدة بالفعل تعمدت عدم الاستماع إلى بن لادن ويعني مخاطبته بلغة الحرب، برأيك لماذا هذا التعمد لماذا لم تستمع إليه واشنطن؟

"
هناك إيمان لدى الإدارة الأميركية وخصوصا لدى هؤلاء الذين نطلق عليهم اسم المحافظين الجدد بأن لابد من القضاء على أسامة بن لادن وعلى الإسلام الراديكالي
"
محمد صلاح
محمد صلاح- كاتب صحفي: يعني في النهاية الصراع تحول إلى حرب وجود وبالتالي أنا في تقديري أن الإدارة الأميركية وعت أن أسامة بن لادن لن يتراجع، هناك إيمان لدى الإدارة الأميركية وخصوصا لدى هؤلاء الذين نطلق عليهم اسم المحافظين الجدد بأن لابد من القضاء على أسامة بن لادن وعلى الإسلام الراديكالي.. الإسلام الذي كان في مرحلة ما إسلام سياسيا يمكن أن تتعاطى معه واشنطن وتحول بفعل الأحداث في أفغانستان وأحداث إقليمية ودولية أخرى على إسلام راديكاليا لا يتعاطى مع الأميركيين لا يقبل بسياسات الأميركيين، الأميركيون لديهم برنامجهم للمنطقة للشرق الأوسط أو حتى لباقي أجزاء الخريطة من العالم وبالتالي أسامة بن لادن من وجهة نظره وعى أن الحرب مع الأميركيين هي حرب لابد أن تُكسر فيها أنف أميركا وعلى ذلك فإن الأميركيين أنفسهم وعوا بأن أسامة بن لادن لن يتراجع، كل الخطب والبيانات والشرائط والخطاب الدعائي والسياسي والإعلامي لأسامة بن لادن يصب في النهاية ويتجه إلى الشعب الأميركي بأنه لابد أن يكسر قيادته وأن يرغم قيادته على أن تتراجع أما الحديث عن كون الولايات المتحدة لم تبدأ مثلا نقاشا مع الولايات المتحدة فقد كان هناك نوع من التعاون حتى ولو كان بطريقة غير مباشرة ربما كما يقول أسامة بن لادن نفسه تقاطرت المصالح، أن مصالح الطرفين في فترة من الفترات وخصوصا أثناء الحرب في أفغانستان تناغمت وتمازجت وتشابهت في قتال السوفييت..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: أين التقت المصالح هذه المصالح سيد صلاح؟

محمد صلاح: التقت في هزيمة السوفييت في أفغانستان.

ليلى الشايب: في أي نقطة التقت هذه المصالح؟

محمد صلاح: التقت عند محاربة الشيوعية، محاربة الشيوعية هو واجب بالنسبة للإسلاميين الراديكاليين، الإسلاميون في مصر وفي باقي دول العالم العربي وفي المملكة العربية السعودية وغيرها رأوا أن أرض الجهاد في أفغانستان وعلى ذلك لأن هذا الهدف اتفق عليه أسامة بن لادن كإسلامي ذهب من أجل الجهاد مع مصالح الأميركيين في محاولة إسقاط الاتحاد السوفيتي في هذا الوقت فإن هذه الأنظمة ساعدت الإسلاميين على أن يذهبوا إلى هناك، علمنا وقرأنا وعرفنا وشاهدنا بأعيننا هذه الأنظمة تقدم المساعدات للشباب العربي والمسلم لكي يتوجه إلى هناك بدعم أميركي، كان هناك مكتب لجمع الخدمات داخل الأراضي الأميركية بغض النظر عن الجدل ما إذا كان حدث تعاون عسكري تدريب أو ما شابه ذلك فإنني يمكن أن أصدق أسامة بن لادن حينما ينفي ذلك ولكن في النهاية هذه المصالح تقاطرت، بعد الحرب ذهب كل فريق في اتجاه وهنا تضاربت المصالح مرة أخرى هؤلاء الناس الذين كانوا في أفغانستان، الإسلاميين العرب الذين عادوا ليحاربوا أنظمة الحكم رأوا أن الولايات المتحدة تدعم هذه الأنظمة ومن هنا وقع الصراع وكان في النهاية قرار أسامة بن لادن في فبراير 1998 بتشكل ما سُمي بالجبهة الإسلامية العالمية لجهاد اليهود والصليبيين وهنا تحول في ائتلاف مع زعيم جماعة الجهاد المصرية أيمن الظواهري إلى محاربة العدو البعيد، هذا العدو البعيد هو الولايات المتحدة من وجهة نظر أسامة بن لادن في هذا التاريخ أعلن أسامة بن لادن الحرب على الأميركيين ردا على السياسات الأميركية في المنطقة.

ليلى الشايب: سيد صلاح أسمح لي أن أفتح الخط الآن مع واشنطن التحق.. يبدو أن الدكتور مايكل هدسون لم يجهز بعد، أتحول إلى عمّان وياسر الزعاترة.. سيد زعاترة يعني نادرا ما تشير إدارة بوش إلى أن الحرب هي حرب ضد فكر كامل يستهدف الولايات المتحدة.. مصالحها يعني طريقة عيش الأميركيين والغربيين بشكل عام كما يقال وإنما اختصرت الأمر كله في حرب ضد شخص، هل تعتقد بأن هذا من قبيل تسطيح وتبسيط الأمور وحتى يعني الاستخفاف بعقول المواطنين الأميركيين العاديين؟ كيف يقبلون بذلك برأيك؟ هل الخطاب الأميركي من القوة بحيث استطاع أن يقنع يعني ملايين الأميركيين بأن هذه الحرب ضد شخص هو العدو رأس الشر على العالم؟

"
الخطاب الأميركي الرسمي لم يقنع الأميركيين بأن بن لادن هو رئيس الشر وأن البعد السياسي غائب في هذه المعركة القائمة، وليس صحيحا على الإطلاق أن أكثر من نصف الشعب الأميركي يؤمنون بالأبعاد السياسية للحرب التي يشنها أسامة بن لادن على الأميركيين
"
ياسر الزعاترة
ياسر الزعاترة: ليس صحيحا أن الخطاب الأميركي الرسمي قد أقنع الأميركيين بأن أسامة بن لادن هو رئيس الشر وأن البعد السياسي غائب في هذه المعركة القائمة، ليس صحيحا على الإطلاق أكثر من نصف الشعب الأميركي يؤمنون بالأبعاد السياسية للحرب التي يشنها أسامة بن لادن على الأميركيين، السؤال لماذا يكرهوننا يدرك الشارع الأميركي إجابته كل ما هنالك أن القرار السياسي الأميركي مخطوف من قِبل الصهاينة، هؤلاء لا يريدون الإجابة الحقيقة لسؤال لماذا يكرهوننا لأنها ببساطة تصب في مصلحة التوقف عن دعم الدولة العبرية الكيان الصهيوني، الكيان الصهيوني هو الأزمة الحقيقية للولايات المتحدة هو الذي يدفعها إلى ترك المحطات الأساسية التي تواجهها كإمبراطورية مثل الصين التي تتحرك باتجاه القوى العسكرية وباتجاه القوى الاقتصادية إلى منطقة الشرق الأوسط الذي يحرف البصلة الأميركية إلى منطقة الشرق الأوسط هو الهيمنة الصهيونية على القرار الأميركي لولا هذه الهيمنة لما كان الشرق الأوسط هو أولوية أساسية بالنسبة للولايات المتحدة، مع ذلك الولايات المتحدة تعلن الحرب ليس فقط على أسامة بن لادن، أنا اختلف مع قضية التحالف في أفغانستان ليس صحيحا هناك مبالغة في هذا التحالف هناك التقاء مصالح نعم لكن الإسلاميين الذين كانوا في أفغانستان كانوا على الدوام لهم خطاب مضاد للأميركان أكثر حتى من الاتحاد السوفيتي حتى وهم يلتقون معها في هذا السياق، لكن في العمر الولايات المتحدة تشن حرب على الظاهرة الإسلامية كلها وليس على أسامة بن لادن، هم ساندوا الانقلاب على الإسلاميين عندما فازوا في الانتخابات الديمقراطية في الجزائر، هم يستهدفون اليوم حركة حماس رغم أنها حركة مقاومة مشروعة، هم يستهدفون كل حركات المقاومة، هم يتحدثون عن المناهج عن الدين، يواجهون كل الظاهرة الإسلامية.. الظاهرة الإسلامية بعد التسعينات منذ بداية التسعينات تحولت إلى عدو لدود بالنسبة للولايات المتحدة وأسامة بن لادن كان موجودا في السودان هم الذين أخرجوه من السودان هم الذين فرضوا التراجع على النظام الإسلامي السياسي في السودان لأنه ببساطة لا يريدون لأي مشروع سياسي إسلامي أن يتقدم أو ينجح.. الظاهرة الإسلامية بكليتها باعتدالها بتطرفها بعلمائها بدينها بإسلامها بقرآنها بمشاريعها الخيرية أصبحت مستهدفة من الولايات المتحدة، أسامة بن لادن فقط يتقدم ظاهرة الاستهداف بوصفه رأس هذه الظاهرة وأكثرها تطرفا، لكن الاستهداف شامل وكامل لكن في المقابل هم يحاولون من خلال وسائل الإعلام أن يقولوا لسنا ضد الإسلام لا نستهدف الإسلام لكن ما يجري على الأرض هو استهداف للإسلام.

ليلى الشايب: طيب.

ياسر الزعاترة: أسامة بن لادن واضح في السياق ليست حربا مطلقة اخرجوا من أرضنا توقفوا عن إذلالنا..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: طيب سيد زعاترة دعني أنقل هذه الفكرة إلى مايكل هدسون أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون معنا مباشرة من واشنطن، دكتور هدسون يعني ربما أثرت الانتباه بتعديدك لخصال أسامة بن لادن، رجل كما تقول نابغة ومخطط فذ، كيف تتجاهل أو لماذا بالأحرى تتجاهل واشنطن الاستماع إليه بانتباه؟

مايكل هدسون- جامعة جورج تاون- واشنطن: أعتقد أن الرأي العام الأميركي لديه صورة سلبية حول أسامة بن لادن وما يمثله هو وما يمثله تنظيم القاعدة أما كيف تنظر واشنطن إلى هذه الصورة يعتمد على مَن تسأل، في قمة الهرم هناك الرئيس بوش وإدارته وأركان إدارته شارون أن الولايات المتحدة تشن حربا دفاعية ضد ما يسمى بالإرهاب أو الإرهاب الإسلامي تحديدا وأن هناك شعورا لقمة السلطة بأن أسامة بن لادن هو رأس الشر وعندما تجد صورة مثل هذه فإنها تمثل صراعا ضد مَن يكره قيّمنا ومعتقداتنا ولكن عندما تحدثت إلى أناس خارج نطاق الإدارة في بعض الأجهزة الاستخبارية أو ربما والبنتاغون أو مثل أشخاص مثل السيد مايكل شوير الذي أشرتم إليه لديهم صورة مختلفة عما يمثله أسامة بن لادن، هنا تجدون فكرة قوية مفادها أن مشكلاتنا أصبحت أسوأ مما عليه الحال لأننا قررنا أن نحارب إرهاب أسامة بالوسائل العسكرية التقليدية التي ورطتنا في الحرب في أفغانستان والأنكى من ذلك في العراق أيضا وهذا الشعور لدى الكثيرين في أركان الحكومة، إننا لا نتعامل مع هذه القضية بالشكل الصحيح لأننا لم نأخذ بالحسبان بشكل صحيح المنطق والمنطق الذي يتقدم به الناس في العالمين العربي والإسلامي وفي بعض المؤسسات الاستخبارية حول الأسباب التي تريد الولايات.. يريد الناس معارضة الولايات المتحدة بسببها، بالنسبة إلي المسألة ليست مسألة دين فقط ولا يمكن أن تُصور على أنها صراع عقدي أو حضاري بين حضارتين أو دينيين ولكننا من الجانب العربي بالتأكيد ننسى أن هناك شعورا متصاعدا بالانتماء الوطني أو القومي الذي لا يرضى بوجود العناصر الأجنبية وخاصةً العسكرية منها على أرض العرب وأرض المسلمين بشكل عام، لهذا السبب تصبح مسألة فلسطين وإسرائيل تصبح هي في المحط وتصعب من موقف الولايات المتحدة وتجعل من العراق يصبح كما هو عليه الآن مشكلةً حقيقية وربما خطأ وقع فيه الولايات المتحدة.

ليلى الشايب: شكرا لك دكتور مايكل هدسون تبقى معنا، من بين ما قاله مايكل شوير في تصريحاته أيضا أن عشر فرص كاملة أُتيحت لواشنطن للقبض على أسامة بن لادن أو حتى قتله ولكن ذلك لم يحصل، كيف فسّر شوير فشل الإدارة الأميركية في القبض على بن لادن أو قتله؟ سؤال نجيب عليه بعد فاصل قصير، ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

أسباب فشل أميركا في التخلص من بن لادن

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد، حلقة اليوم تناقش صورة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في نظر مايكل شوير المسؤول بالـ(CIA) والذي كُلف سابقا بمطاردته. مايكل شوير المسؤول السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية ساق جملةً من الأسباب لفشل الحملة الأميركية في التخلص من بن لادن خصوصا وكسب الحرب على ما يسمى الإرهاب عموما.

"
الحرب ضد الإرهاب ربما كانت تسمية خاطئة أصلا، وربما كان من الأفضل أن نسميها الحرب ضد التمرد الإسلامي بدلا من الحرب ضد الإرهاب
"
مايكل شوير
مايكل شوير: أعتقد أننا بشكل واضح نخسر الحرب ضد الإرهاب وربما كانت تسمية خاطئة أصلا، ربما من الأفضل أن نسميها الحرب ضد تمرد إسلامي بدلا من الحرب ضد الإرهاب وقد حاججت في كتابي ومازلت أصر إننا نخسرها لأننا لا نستمع لما يقوله العدو ونحن نستمر في الاعتقاد بأن العالم الإسلامي يكره الحريات والمساواة في المجتمع وهذا بالطبع ليس هو كما هي عليه الحال، نحن نخسر الحرب لأن ردات الفعل في مختلف أنحاء العالم الإسلامي تجاه السياسات الأميركية هي هكذا وحتى ندرك ذلك فإننا لن نستطيع الانتصار على عدونا.

ليلى الشايب: ياسر الزعاترة في عمّان، برأيك ماذا في خطاب أسامة بن لادن ما يعني يدفع الشباب العربي من أماكن يعني بعيدة شمال أفريقيا وغيرها إلى التطوع والتضحية بالنفس والابتعاد عن العائلة وتعريض أنفسهم إلى القتل؟ لماذا برأيك؟

ياسر الزعاترة: أنا في اعتقادي أنا هذا يؤكد الخطاب الذي يعني يتبناه مايكل شوير وآخرون في الساحة الأميركية والساحة الدولية وفي العالم العربي والإسلامي أيضا أن المدخلات الأساسية لخطاب أسامة بن لادن هي مدخلات صحيحة ومشروعة، أسامة بن لادن يتحدث بصراحة اخرجوا من أرضنا توقفوا عن قتلنا عن سرقة ثرواتنا عن استهداف ديننا عن دعم أنظمتنا الفاسدة عندها لن يكون بيننا وبينكم حرب، هو قال لماذا لا نستهدف السويد مثلا؟ هو يحدد الأسباب الحقيقية للحرب، الشارع العربي والإسلامي يكره الولايات المتحدة بسبب هذه الغطرسة بسبب استهدافها للأمة الذي جرى في العراق ضرب في الصميم كل إنسان عربي ومسلم أن تُحتل عاصمة الخلافة في الدولة الإسلامية أن تُحتل هذه الحاضرة المهمة من حواضر المسلمين هذا ترك آثارا كبيرة في نفوس العرب والمسلمين، هذا يدفع استجابة الناس للأحداث دائما تتفاوت..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: يعني هذه الكراهية للتوضيح سيد زعاترة يعني هذه الكراهية للولايات المتحدة يعني ظاهرة حديثة وليست قديمة كما يريد الكثيرون أن يثبتوا ويبرروها.

ياسر الزعاترة: بالضبط أنا أقول أن هذه الظاهرة بدأت تتصاعد منذ مطلع التسعينات عندما بدأت تتحول علاقة الولايات المتحدة بالظاهرة الإسلامية من علاقة الانسجام أو السكوت عنها في مواجهة الاتحاد السوفيتي إلى علاقة العداء عندما تبدى أن الشارع العربي والإسلامي ينسجم مع الحركة الإسلامية وهي حركة المعارضة الرئيسية للغطرسة الأميركية في المنطقة مثلما تبين في احتلال العراق في المرة الأولى كل هذا دفع الولايات المتحدة إلى حالة من العداء مع هذه الظاهرة، منذ ذلك الوقت بدأت تبرز حالة العداء في الشارع العربي والإسلامي الغطرسة الصهيونية أيضا المدعومة والمتبناة بالكامل..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: سيد زعاترة حتى نستفيد من الوقت القليل المتبقي دعني أعود إلى واشنطن مرة أخرى ومايكل هدسون، دكتور هدسون يعني ذكر شوير أنه كانت أمام الولايات المتحدة عشر فرص كاملة لاقتناص أسامة بن لادن ولكنها لم تفعل لم يقل إن كانت يعني تعمدت ذلك أم أن الأمر كان أصعب من قدراتها، برأيك هل يمكن أن نضع هذا في إطار ما يقال ربما عن وجود علاقات تجارية بين عائلة بن لادن وعائلة بوش؟

"
الولايات المتحدة  توفرت لها بعض الفرص في وقت مبكر للتخلص من بن لادن، ولكنهم لم يتخلصوا منه  لأنهم غير قادرين على ذلك
"
مايكل هدسون
مايكل هدسون: أعتقد أن الولايات المتحدة ربما توفرت لها بعض الفرص في وقت مبكر للتخلص من بن لادن، اعتقد إنهم لم يفعلوها لأنهم غير قادرين على ذلك لأن كانت لديهم عدة فرص، لكن الحقيقة هو أنك حتى لو ألقيت القبض على بن لادن يوم غد فإن المشكلة لن تنتهي وسيكون هناك نزاع مع شبكات من المتشددين والذين سيستخدمون أسلحة مختلفة بما فيها نشاطات إرهابية ضد المدنيين أو عمليات انتحارية ضد الولايات المتحدة أو أهداف أخرى في الغرب، لا أعتقد أن للأمر علاقة من حيث التحليل هل لأن لعائلة بوش وعائلة بن لادن لديها مصالح تجارية مشتركة؟ عائلة بن لادن كانت ومازالت عائلة معروفة وخاصة تمتلك شركات في مجال التشييد والبناء وكانت لها عقود مع الحكومة الأميركية في السعودية وخارجها، لكن لا أعتقد أن لذلك علاقة بالأمر على أية حال.

ليلى الشايب: عذرا للمقاطعة دكتور هدسون أعتقد أن هذه المعلومات أصبحت متاحة للكثيرين، سؤال أخير أعود به إلى القاهرة مع محمد صلاح ولو أنه ربما كان يجب أن يطرح هذا السؤال على مايكل هدسون الآن بعد أربع سنوات كاملة من الحرب أو بالأحرى حروب في العالم تشنها الولايات المتحدة تحت ما يسمى بالحرب على الإرهاب وبدون إنجاز يُذكر، هل تعتقد أنه يوجد اتجاه الآن نحو إعادة النظر أو انتقاد ذاتي لهذه السياسة؟

محمد صلاح: يعني داخل المجتمع الأميركي هناك نخب سياسية ثقافية مثل السيد هدسون ربما تنتقد الحرب الأميركية والآليات المستخدمة لتنفيذ سياسة الحرب على الإرهاب ولكن نحن في العالم العربي وفي العالم الإسلامي لا نعتقد أن الأميركيين سوف يغيرون هذه السياسة قريبا، لا نرى أي نذر لفكر أميركي جديد في التعاطي مع تلك القضية بل نجد أن كرة الثلج تكبر ويزيد حجمها وكل الأسباب التي تدع الإرهاب ينتشر أو عنف الحركات الإسلامية يزيد هي الآن بفعل الأميركيين بل أنها تزيد لم نجد قرارا أميركيا واحدا ربما يصب في اتجاه تجميع الناس أو تجييشهم أو نعرف أن ما يفعله أسامة بن لادن خطأ.

ليلى الشايب: محمد صلاح شكرا لك أدركنا الوقت وانتهي وقت هذه الحلقة أشكرك محمد صلاح من القاهرة وأيضا أشكر ياسر الزعاترة من عمّان وأشكر أيضا من واشنطن الدكتور مايكل هدسون، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تحية لكم أينما كنتم وإلى اللقاء.