- تقرير وفاة عرفات وأسباب التعتيم الإعلامي
- مردود إعادة فتح ملف الوفاة

- عرفات وما بعد الوفاة

فيصل القاسم: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء إعادة فتح ملف وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ونطرح فيها تساؤلات ثلاثة: لماذا يعاد من جديد فتح ملف وفاة عرفات؟ لماذا تبقى الأسئلة في شأن وفاة عرفات معلقة؟ وما هي انعكاسات الملف على الواقع الفلسطيني؟ انتقد ناصر القدوة وزير الخارجية الفلسطيني وابن شقيقة الرئيس الراحل ياسر عرفات بشدة تقارير صحفية إسرائيلية وأميركية تحدثت عن احتمالات عدة لسبب وفاة عرفات منها أن يكون بفيروس الإيدز أو بالسم واتهم معدي تلك التقارير بالإساءة لزعيم تاريخي كبير عبر التحدث عن احتمالات وليس حقائق لكن القدوة لم يقدم حقائق جديدة بالرغم من أنه حصل شخصيا على التقرير الطبي الخاص بوفاة عرفات.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: مات ياسر عرفات لكن لغز موته ما يزال حيا، آخر محاولة لإماطة اللثام عنه جاءت من جريدة نيويورك تايمز التي وضعت يدها على الملف الطبي لوفاة الراحل، لا جديد يقطع الشك باليقين، كل ما قاله تقرير مستشفى برسي الفرنسي هو أن الرئيس الفلسطيني توفي يوم الحادي عشر من نوفمبر سنة 2004 متأثرا بنزيف داخلي حاد لم تُعرف أسبابه، لكن التقرير أكد مع ذلك أن لا دليل يثبت أن الوفاة كانت بفعل فاعل، لم تنفرد نيويورك تايمز بامتياز حصري عالجت به المعلومات الواردة في التقرير الطبي، كان الإسرائيليون على الخط ليدلوهم أيضا بدلوهم. الرواية الإسرائيلية أشارت إلى إمكانية إصابة عرفات بمرض الإيدز مما أجج أسئلة عن توقيت إثارة لغز الوفاة في المرحلة الراهنة لتخرج المعطيات التي تضمنها الملف من إطارها العلمي ملقيةً بها في أتون جدل سياسيا ساخن، فما الذي يجعل مسؤولا فلسطينيا بارزا يسرب الملف لصحفيين إسرائيليين أوصلوه للجريدة الأميركية وهو يدرك ولا ريب حرص الفلسطينيين قبل غيرهم على معرفة الحقيقة كاملة؟ الشارع الفلسطيني العريض رأى أن ما نُشر لم يكن خالصا لوجه الحقيقة ولا بريئا من الصلة بالأحداث التي أعقبت الانسحاب من غزة ووجد فيه نيةً مبيتةً لتشويه الزعيم التاريخي ولإعادة تداول وفاته الغامضة داخل الساحة الغزاوية الساخنة بأحداثها وفي حال فشل الدليل الطبي في حسم سوق الفرضيات المفتوحة هذه فإن الكلام في سيرة عرفات وفي حقيقة وفاته لن يعرف نهاية قريبة كأن الرجل لم يمت ومازال يصرخ في وجه الرياح التي استهدفته حيا وميتا.



تقرير وفاة عرفات وأسباب التعتيم الإعلامي

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله حافظ البرغوثي رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة ومن باريس الكاتب الصحفي بلال الحسن ولكننا مازلنا بانتظار أيضا وزير الصحة الفلسطيني الدكتور ذهني الوحيدي المسؤول عن لجنة التحقيق في التقرير الطبي الفرنسي عن سبب وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ولو بدأنا من رام الله مع حافظ البرغوثي، سيد البرغوثي يعني أليس حريا بوزير الخارجية الفلسطيني السيد القدوة أن يعني يصدر هذا التقرير الذي بحوزته منذ أكثر من عشرة أشهر بدلا من توجيه الانتقادات يمينا وشمالا للصحافة الأميركية والإسرائيلية؟ لديك تقرير لماذا لا تنشره بدلا من أن تفسح المجال للإشاعات؟

"
هناك دعوات فلسطينية لمعرفة فحوى التقرير الذي بقي سريا حتى الآن ولكن الإسرائيليين والآخرين حصلوا عليه باستثناء الشعب الفلسطيني
"
    حافظ البرغوثي
حافظ البرغوثي– رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة: أعتقد أن من الواجب وهناك دعوات فلسطينية لمعرفة فحوى التقرير ولكن بقي التقرير سريا حتى الآن والإسرائيليون حصلوا عليه والآخرون باستثناء الشعب الفلسطيني وبالتالي كان يجب.. وأعتقد أن الأخ ناصر القدوة لم يقرأ التقرير الفصل في الكتاب الإسرائيلي وعلق عليه مثلما سمعه من.. باقتضاء من وكالات الأنباء لأن التقرير الإسرائيلي لم يطرح فرضية الإيدز لوحدها وإنما طرح فرضيات أخرى وطرح أيضا أن ربما حُقِن بالإيدز ولم يقل الإصابة به.

فيصل القاسم: يعني هل يعقل أن وزير الخارجية الفلسطيني سيد البرغوثي لا يعرف ماذا ما نشر عن السيد عرفات في اليومين الماضيين؟

حافظ البرغوثي: لا أنا أقول ربما كان إجابته كلمة إيدز تثير تساؤلات كثيرة وبالتالي ربما أخذ معلومته مثلما وردت في وكالات الأنباء أنا شخصيا عندما قرأتها عبر وكالات الأنباء استغربت ولكن لما عدت إلى الفصل من الكتاب وقرأته بحذافيره استبعدت هذا الاستغراب ورأيت أنها مجرد فرضيات واحتمال الإصابة عن طريق الحقن وليس الإصابة عن طريق الجنس.

فيصل القاسم: طيب سيد بلال الحسن في باريس يعني بنفس الإطار, لماذا كل هذا التريث من قِبل القيادة الفلسطينية في نشر هذا التقرير المثير للجدل والذي ينتظره الفلسطينيون بفارغ الصبر؟

بلال الحسن– كاتب صحفي: أنا أعتقد أن هذا التريث موقف خاطئ وكان حريا بالقيادة الفلسطينية أن تكون هي الطرف الأكثر يعني سرعةً في العمل من أجل دراسة التقرير، استقصاء نقاط الضعف في التقرير، استشارة الأطباء العالميين بفحوى التقرير، تشكيل لجان تحقيق بفحوى التقرير وإعلانها على الشعب الفلسطيني وعلى العالم. يجب أن تبقى قضية الرئيس عرفات ومصيره وكيف توفي واحتمالات تسميمه من قِبل الإسرائيليين قضية مثارة دائما ومطروحة دائما ومعالجة علميا بشكل دائم وأنا أرى أن هناك تقصير وهذا التقصير لا يتعلق في التحقيق فقط بل أرى أن هناك تقصير في الحفاظ على ذكرى ياسر عرفات حيث أجد أن هناك حالة صمت محيطة بالسلطة الفلسطينية لا يرد فيها ذكر عرفات إلا بمناسبات محددة أما تاريخه ومنهجه ودوره في النضال الفلسطيني ودروس هذا الدور وتعليمها للجيل الجديد فهي قضية غائبة في السلطة الفلسطينية, هذا تقصير كبير يجب أن يُعَالج.

فيصل القاسم: طيب سيد الحسن ذكرت موضوع الصمت الذي يلف القيادة الفلسطينية حول شخصية الرئيس عرفات وهذا يقودنا إلى سؤال ما سبب هذا الصمت؟ يعني إذا سألنا عن موضوع هذا التقرير هل هو مجرد تريث أم أنه يُخشى أن يكون الصمت ناتجا عن أن هناك حقائق لا يريدون الكشف عنها؟

بلال الحسن: لا أدري ما هي دوافعهم ولكن أعرف كما قال الأطباء بدوافع علمية أن هذا التقرير يحتاج إلى تحقيق وأن هناك أسئلة يعرفها الأطباء لم تتم الإجابة عليها والتقرير الرسمي القادم من فرنسا لا يقدم إجابات عليها ولذلك نحن كأطباء يجب أن نتابع هذه المسائل لنحاول أن نقدم إجابة وأذكر أن الدكتور الكردي طرح منذ أشهر، الدكتور الكردي الذي كان هو طبيب ياسر عرفات، الخاص طرح منذ أشهر أن أول واجب كان يجب القيام به ولم يتم القيام به هو تشريح الجثمان قبل دفنه للوصول إلى السبب الحقيقي للوفاة وعدم القيام بعملية التشريح طرحت لديه سؤالا أساسيا حول يعني يعتبر ذلك مشكلة وطرح التساؤل ليقول أن هناك مشكلة تحتاج إلى توضيح من الذين اتخذوا هذا القرار.

فيصل القاسم: طيب سيد الحسن في باريس يعني تقول إنه الفلسطينيون لم يفعلوا الكثير ويجب، لكن يعني السؤال المطروح لماذا يدعون الإسرائيليين والأميركيين يعني يبحثون ويحللون في سبب أو أسباب الوفاة، أنت تعلم من خلال التقريرين الذين صدرا في هاآرتس وفي نيويورك تايمز يعني أصبحت الحقيقة تقريبا واضحة للعالم عن طريق غير فلسطيني.

بلال الحسن: لا يوجد حقيقة واضحة للعالم بالعكس الذي نُشر في إسرائيل اليوم والذي نُشر في أميركا يطرح الأسئلة محددا ويثير الغموض مجددا ويفسر ويعني ويبلور ضرورة مزيد من الشرح والتوضيح والتساؤل والتحقيق والاستفسار لجلاء هذه المشكلة الغامضة، الذي قاله الإسرائيليون اليوم أن هناك احتمالات عديدة لوفاة ياسر عرفات منها الجلطة الدماغية ومنها التسمم ومنها صفائح الدم المتكسرة وهناك أيضا احتمال وجود جرثوم الايدز والطبيب الإسرائيلي الوحيد الذي قال أن كان يجب أن يكون هناك بحث عن جرثوم الإيدز طرح القضية بشكل علمي قال أن عملية التسمم تنتج ظواهر على الجسم شبيهة بالتي ينتجها جرثوم الإيدز فكان على المحللين محللي الدم في فرنسا أن يقوموا بتحليل خاص للبحث عن جرثوم الإيدز فإذا كان موجودا يعني يدخل في التقرير وإذا لم يكن موجودا لا يكون هناك ضرر من إثبات ذلك، هو طرح قضية كاحتمال كسؤال طبي ولم يطرحها لا كاتهام ولا كشيء.

فيصل القاسم: ولا كحقيقة .. ولا كحقيقة طبية.

بلال الحسن [متابعاً]: الإعلام نقل القضية..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: ولا كحقيقة ولكن السؤال..

بلال الحسن [متابعاً]: نقل القضية وكان هناك..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل جدا لكن السؤال المطروح..

بلال الحسن [متابعاً]: ولذلك يعني..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سيد الحسن لكن الوقت يداهمنا ولكن أريد أن أسأل السيد في الوقت نفسه السيد البرغوثي في رام الله لماذا يعاد من جديد فتح ملف وفاة عرفات وفي هذا الوقت بالذات، هل هناك أي أهمية لموضوع التوقيت؟ السيد الحسن قبل قليل قال أن هناك صمتا واضحا من قِبل القيادة الفلسطينية والكثيرون يقولون في واقع الأمر أن السيد عرفات ذكره انتهى تماما من الصحافة والإعلام كما لو أن الرجل لم يكن بالرغم من أنه شغل الساحة الفلسطينية والعالم على مدى عقود؟

حافظ البرغوثي: أعتقد أنه عندما لا يطرح صاحب القضية القضية يجد آخرين يطرحونها، الجانب الإسرائيلي الكتاب الإسرائيليون.. الكاتبان الإسرائيليان اللذان طرحا هذه القضية وجد أن هناك تعتيما فلسطينيا حول الموضوع وبالتالي الموضوع يستحق المجازفة والكتابة عنه، لدينا صمت مطبق، لا أحد يتحدث عن كيفية وفاة الرئيس، الرئيس عمليا كان أسير المحبسين قبل استشهاده، أسير الحصار الإسرائيلي وأسير الحلقة الضيقة التي كانت حوله والتي أهملت كثيرا في قضية مرضه ولم تسارع إلى علاجه منذ البدء رغم عنه وأيضا الرئيس اُغتيل مرتين مرة عندما اُغتيل وأنا أؤكد أنه اُغتيل ولم يمت طبيعيا.. اُغتيل بالسم كما أعتقد وليس بالفرضيات الإسرائيلية وبسم غريب يُستخدم لأول مرة واُغتيل مرة ثانية عندما جرى التعتيم على وفاته ولم يجري التشريح عليه وهانحن الآن أيضا نحاول اغتياله بالتعتيم عليه بعد وفاته حيث أن ضريحه ما زال خشبيا لا يُعتنى به، ضريح زعيم تاريخي للشعب الفلسطيني ما زال من الخشب المدهون بلون الحجارة وليس حقيقيا، هناك لجنة كان يجب أن تقوم بعملها ولكنها لم تفعل شيئا، الزهور الموضوعة هي زهور بلاستيكية، الإهمال مستمر.. الزعيم التاريخي الذي أكل الكثيرون من يديه انفض عنه نفس الأشخاص ولم يعودوا يذكرونه، مَن يقول الحقيقة حول وفاة الرئيس سيلحق به هذه أقولها صراحة.

فيصل القاسم: طيب وهذا السؤال في واقع الأمر أوجهه الآن مباشرة إلى الدكتور ذهني الوحيدي المسؤول عن لجنة التحقيق أو لجنة التحقيق الطبي الفرنسي وهو وزير الصحة الفلسطيني، سيد الوحيدي كيف ترد على هذا الكلام وخاصة الكلام الذي صدر عن السيد البرغوثي قبل قليل.. قال إن الرئيس عرفات يُغتال للمرة الثالثة من خلال هذا التعتيم ومن خلال هذه الغمغمة.. لديكم تقرير موجود.. لديك شخصيا سعادة الوزير هذا التقرير موجود منذ شهور، لماذا لم نسمع عنه أي شيء حتى الآن وتركتم المجال للإسرائيليين وللأميركيين؟

ذهني الوحيدي- وزير الصحة الفلسطيني- غزة: السلام عليكم.

فيصل القاسم: وعليكم السلام تفضل يا سيدي.

ذهني الوحيدي: سيدي لا هناك في مغمغة ولا في اغتيالات للرئيس مرتين وثلاثة ولا في من هذا القبيل شيء بل بالعكس نحن أحرس الناس على أن نصل إلى الحقيقة ولكن الحقيقة التي سنصل لها لن تكون تحت تأثير ضغط أو استفزاز أو استدراج إسرائيل أو أميركا أو ادعاءات أو الإشاعات، وجدنا أن التقارير التي لديها يعني يجب أن تُدرس أكثر وأن يكون هناك محاور أخرى للبحث معنا، ليست طبية فقط ولهذا نحن ننتظر إنما لن يكون هناك سكوت وسيقال كل شيء في حينه، عندما نستوفي الرئيس ياسر عرفات الشهيد يستأهل منا ويستحق أن نبحث في كل مكان وفي كل أرض وفي كل بلد حتى نصل إلى الحقيقة، لا نهرب ولا نمغمغ.

فيصل القاسم: لكن سعادة الوزير السيد البرغوثي يعني يتهم السلطة وأنت منها بأن يعني موضوع السيد عرفات أُهمل إلى حد كبير، لم يُغتل للمرة الثالثة فقط بل تحدث عن ضريحه المهمل والزهور البلاستيكية التي تحيط بالضريح وقال أيضا بأن العملية تتعلق بالحقيقة ولا أحد يجرأ على كشف الحقيقة لأنه سيلحق به.

ذهني الوحيدي: هذا يعني تفسيره الشخصي وأنا احترم آرائه وهو حر فيها، لكن الضريح يعلم تماما لماذا عُمل هكذا ويعني الإهمال في الضريح غير صحيح وطبعا هذا ليس شأن وزارة الصحة.. شأن كل فلسطيني، إنما لم يهمل هذا الملف وليطمئن الأخ البرغوثي ولتطمئن كل الناس اللي أحبت ياسر عرفات وأكلت من يديه أيضا كما قال، لن يُهمل ياسر عرفات أبدا بإذن الله.



مردود إعادة فتح ملف الوفاة

فيصل القاسم: طيب أتوجه إلى السيد بلال الحسن في باريس حول انعكاسات يعني هذا الفتح الجديد للملف على الواقع الفلسطيني، برأيك يعني البعض يقول أن هناك سوء نية لدى الإسرائيليين بشكل محدد لإعادة فتح هذا الملف، ماذا يريد الإسرائيليون من ذلك برأيك؟

"
موعد فتح الملف هو الذكرى السنوية لوفاة ياسر عرفات وأي صحفي كاتب وأي ناشر يفكر بأن يكتب شيئا عن عرفات يكون موعد النشر الأنسب والأفضل للترويج هو الذكرى السنوية
"
   بلال الحسن
بلال الحسن: موعد فتح الملف أنا لا أريد أن أحمله أكثر مما يحتمل ولا أريد أن أقول أن هناك نوايا وهناك أهداف، موعد فتح الملف هو الذكرى السنوية لوفاة ياسر عرفات وأي صحفي وأي كاتب وأي ناشر يفكر بأن يكتب شيء عن عرفات يكون موعد النشر الأنسب والأفضل للترويج هو الذكرى السنوية التي يتم التركيز عليها لكن لا أرى في هذا مشكلة..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن الذكرى السنوية لم تمر هناك شهران يعني الذكرى السنوية لم تمر هناك شهران.

بلال الحسن: نحن على أبوابها.. نحن على أبوابها وتحضير كتاب والترويج له من أجل إنه عندما تحين الذكرى يكون هذا الكتاب قد عُرف وقد بيع هذا أمر يعني معروف لا يحمل معاني كثيرة، لكن ما أريد أن أقوله إنه هو حول التقصير الفلسطيني في الاهتمام بذكرى ياسر عرفات ويُطرح أولا موضوع التحقيق موضوع التحقيق أحد الموضوعات الأساسية التي يجب العمل عليها لجلائها وليكون هناك رأي فلسطيني فيها مدعم بتحقيقات طبية علمية، لكن الأمر لا يتوقف عند هذه النقطة الأمر أكثر أهمية من ذلك، ذكرى ياسر عرفات هي ذكرى وطنية سياسية وبالتالي يجب أن يُحافظ عليها وأن تُدرس وأن تُناقش وأن تُروج على صعيد وطني سياسي في كل المجتمع الفلسطيني، هذا القائد الذي قاد المسيرة الفلسطينية أكثر من ثلاثين عاما له نهج في العمل له أسلوب في حماية القضية الفلسطينية وتحقيق أهدافها، هذه إذا كان هذا الأسلوب صحيحا فجيب أن يُكرس في التعليم في التربية في الصحافة في الفكر وأن يُشرح وأن يناقش بسلبياته وإيجابياته وليبقى ذخرا للأجيال القادمة، لذلك إذا كان على الشعب الفلسطيني أن يحتفل بذكرى عرفات فهناك ما هو أعمق من البحث في موضوع التقرير فقط.. موضوع التقرير مطلوب وهناك القضايا الوطنية والسياسية مطلوبة أيضا وهذا يوجد فيه تقصير، مثلا لماذا لم يتم حتى الآن إنشاء..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: لم يفعل.. تفضل..

بلال الحسن: إنشاء مركز الدراسات للحركة الوطنية الفلسطينية، مركز ياسر عرفات لدراسات الحركة الوطنية الفلسطينية باعتبار أن ياسر عرفات كان قائد لهذه الحركة الوطنية في فترة زمنية طويلة واستطاع أن يحقق بها إنجازات لم يستطع أسلافه أن يحققوها ومن خلال مركز الأبحاث يعني لا يكون التركيز على الشخص فقط، يكون التركيز على القضية، يكون التركيز على تاريخ النضال، يكون التركيز على العدو الإسرائيلي وكيفية مواجهته، موضوع كبير وليس موضوع شخصي يخص لتمجيده فقط، مع إن تمجيده أمرا ضروري.



عرفات وما بعد الوفاة

فيصل القاسم: جميل جدا لعل الكلام في واقع الأمر هذا الكلام بالرغم من إنه كلام يدخل في صلب السياسة وليس له علاقة بالطب أو الصحة أوجهه إلى المسؤول الفلسطيني سعادة الوزير، سعادة الوزير ماذا فعلتم كسلطة فلسطينية يعني بعيدا عن الجانب الطبي لإعطاء هذا الرجل حقه بمناسبة حلول الذكرى الأولى لوفاته؟ السيد الحسن يتحدث عن تقصير كبير لدى القيادة الفلسطينية على كل الصُعد، ماذا فعلتم يعني؟ لماذا انتظرنا كل هذا الوقت حتى نسمع حقائق مشوهه عن الرجل من الإسرائيليين والأميركيين؟

ذهني الوحيدي: لم ننتظر صدقني ولم يكن هناك تقصير منا ولا من الأخوة المعنيين في كل مناحي حياة الرئيس الشهيد ولكن أنا صحيح أؤيد مطالب المتحدث أخي المتحدث لكن ليطمئن أن كل شيء يعني توضع له دراسات متأنية عشان يأخذ حقه تماما، لا نستطيع أنه في بجرة قلم أو بصفحة نصف حياة ياسر عرفات أو نبني له مراكز وإلى آخره بسهولة، هذا رجل يجب أن يُعمل له كل شيء على قدره وعلى مكانته لا نتكلم إنشاء ولكن هذه الحقيقة، لن يُنسى ياسر عرفات، كل ما تفضل به من آليات أخي الحسن اعتقد أنها أو أننا نشاركه في نفس التصور بالضبط أنه..

فيصل القاسم[مقاطعاً]: بس سعادة الوزير يعني من السهل جدا أن تقول أن ياسر عرفات لن يُنسى بهذه السهولة، لكن إذا نظرنا إلى أرض الواقع في واقع الأمر الرجل نُسى على مدى عشرة أعوام لم نسمع أي كلام عرفات انتهى تماما إعلاميا وسياسيا حتى أنهم لا يذكرونه في الاجتماعات، يعني جيد أنك تقول هذا الكلام لكن على أرض الواقع لا شيء الرجل نُسى.

ذهني الوحيدي: على أرض الواقع لم ينسى أخي فيصل ولن ينسى، شهيدنا يذكر في معظم جلسات مجلس الوزراء ويوضع له كل شيء، حتى أننا نفكر في نصب يعني يعطى ملامحه أو ملامح أو تدل عليه نصب للجندي المجهول يعني وكوفيته وكل شيء، يعني لا يجب أن نتكلم عن كل شيء حتى ينتهي..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل سعادة الوزير أشكرك جزيل الشكر وأوجه كلامك إلى السيد البرغوثي في رام الله، سيد البرغوثي لماذا أنتم يعني مستعجلون إلى كل هذا الحد يعني لماذا هذا الاستعجال على مهل يعني لماذا؟

حافظ البرغوثي: لا.. لا أنا شخصيا يعني لا أحب الخوض في قضايا محلية فلسطينية كثيرا عبر التليفزيون ولكن ما أريد أن أقوله ليس السؤال كيف قُتل ياسر عرفات ولكن السؤال مَن قتل ياسر عرفات؟ هذا الذي لم يحاول الإسرائيليين الإجابة عليه وتطرق إليه بفقرات قصيرة واستبعد وبرأ ساحة إسرائيل وغيرها، اعتقد أن السؤال الأهم هو مَن قتل ياسر عرفات وليس ما الذي قتل ياسر عرفات؟ السم أم غيره أم طعام فاسد أم أيدز أم غيره، هاي كلها تفاصيل ولكن مَن قتل ياسر عرفات ومَن له مصلحة وكيف وصل إلى ياسر عرفات؟ هذا السؤال الذي لم يحاول أحد الإجابة عليه حتى الآن فلسطينيا ولا دوليا وليس هناك استعجال.

فيصل القاسم: ليس هناك استعجال..

حافظ البرغوثي [مقاطعاً]: ليس هناك استعجال لكن كما أرى أن تراث ياسر عرفات يُمحى..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: لا أنا أقول لك يعني أنت تطالب بتسريع العملية بتسريع يعني عمليات التحقيق الوزير يقول لك كل شيء يجرى على قدم وساق ونحن لسنا في عجلة من أمرنا.. نأخذ وقتنا كي نتوصل إلى النتيجة المضبوطة يعني.

حافظ البرغوثي: الوزير يدرس تقريرا فرنسيا ليس إلا، ليس هناك لجان تحقيق فلسطينية وبالتالي الوزير يتحدث ضمن اختصاصه كوزير للصحة لديه تقرير فرنسي تقوم وزارته بدراسته لاستخلاص نتائج أما المسؤولية الأخرى المسؤولية الجنائية المسؤولية التحقيق الأخر أو المسؤولية السياسية لم يجرى البت فيها حتى الآن وكما قلت لك لا أحد يستطيع أن يقول حتى لو عرف مَن الذي قتل ياسر عرفات لأنه سيلحق به.

فيصل القاسم: هاي تقولها للمرة الثانية، سيد بلال الحسن هل فعلا الأمر هكذا أنه يعني لا أحد يريد أن يقول الحقيقة هذا من جهة، من جهة أخرى أنت تعلم الضجة الكبيرة التي تثيرها الأمم المتحدة والعالم بأجمعه حول مقتل الحريري، يعني جندوا له المحققين وما بعرف شو وكل هادول، لماذا لم يعني.. لماذا لم نسمع عن أي شيء بهذا الخصوص فيما يتعلق بالرئيس عرفات خاصة وأن هناك الكثير من إشارات الاستفهام حول وفاته.

بلال الحسن: يعني أكيد العوامل السياسية تلعب دورا في هذا الأمر كثير من الزعماء اللبنانيين تم اغتيالهم في لبنان قبل الحريري ولم تتدخل الولايات المتحدة لتطالب بلجان تحقيق من أجلهم، الحريري طبعا رجل كبير واغتياله أحدث هزة في لبنان لكن التدخل الأميركي لم يتم لهذا السبب، تم لغاية أميركية لغاية في نفس يعقوب وأنا أقول هذا الكلام لا أريد أن أشكك ولا أريد أن أقلل من قيمة الحدث ولا أريد أن أتهم لكن نحن نبحث في دوافع أميركا لا نبحث في اغتيال الحريري ولا نبحث في أزمة الوضع اللبناني، تدخل أميركا يتم لأهداف أميركية تتعلق بالوضع العربي والموقف من النظام السوري، هذا هو السبب بما أن اغتيال عرفات لا يدخل في حساباتها بل هي كانت تتمنى الخلاص منه وطالما حرضت ضده وحتى حرضت الشعب الفلسطيني لكي ينتخب رئيسا بدلا منه وعندما اكتشفت أن هذا لن يتم قاطعته.

فيصل القاسم: فلهذا السبب يعني لا تعير الموضوع اهتماما..

بلال الحسن [مقاطعاً]: لهذا السبب..

فيصل القاسم [متابعاً]: لا تعير الموضوع اهتماما كان بودي أعطيك الوقت لكن أشكرك جزيل الشكر السيد بلال الحسن وأشكر السيد البرغوثي في رام الله، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة، ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.