- شروط انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية
- أميركا وتسييس الاقتصاد العالمي


جمانه نمور: أهلا بكم، نحاول اليوم التعرف على ما وراء توقيع واشنطن والرياض لاتفاقية تمهد لانضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية بعد ما أكدت السعودية استعدادها للتبادل التجاري مع دول المنظمة بما فيها إسرائيل، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي الشروط الأميركية لانضمام السعودية إلى منظمة التجارة العالمية؟ كيف تفرض واشنطن أجندتها على الدول الراغبات في عضوية المنظمة؟ الطريق إلى منظمة التجارة الدولية يمر عبر التبادل التجاري مع إسرائيل، هذا ما أكدته الاتفاقية الثنائية التي وقعتها السعودية والولايات المتحدة الأميركية، اتفاقية وصفها وزير التجارة الأميركي روب بورتمان بأنها أزالت العقبة الأخيرة أمام انضمام الرياض إلى منظمة التجارة العالمية.

شروط انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية

[تقرير مسجل]

أمال وناس الزين: زيارة الملك عبد الله إلى الولايات المتحدة في شهر أبريل الماضي كانت على ما يبدو حاسمة في تسريع خطوات الرياض نحو الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، بعدها بخمسة أشهر فقط وهي المدة التي استغرقتها مفاوضات سعودية أميركية تمهيدية أعلن وزير التجارة الأميركي روب بورتمان توقيع السعودية والولايات المتحدة اتفاقا ثنائيا تجاريا يسمح بدخول المنتجات الزراعية والسلع والخدمات الأميركية إلى سوق السعودية ويسمح للسعودية خاصة باختتام وحسم مفاوضات الانضمام إلى المنظمة مع بقية الدول الأعضاء. وجاء في البيان الأميركي أن الاتفاق سمح بتخطي عقبة أساسية بعد تأكيد السعودية أنها ستقبل أن تقيم تبادلا تجاريا مع جميع الدول الأعضاء في المنظمة بما فيها إسرائيل، تطور في الموقف السعودي قد لا تكفي لتبريره حسب بعض المراقبين رغبة الرياض في الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية منذ عام 1995، تاريخ تقدمت فيه بطلب عضوية واصطدم آنذاك بتعارض التشريعات السعودية في مجالي المنافسة والتأمين مع مبادئ المنظمة العالمية، هذا إلى جانب قضايا حقوق الإنسان وكلها ملفات تشهد حاليا إصلاحات بدرجات متفاوتة وبعيدا عن الاستفهامات التي يمكن أن يثيرها تغيّر الموقف السعودي من مسألة التبادل التجاري مع إسرائيل وتوقيته فقد كشف البيان الأميركي من جهة أخرى أن قبول التعامل مع إسرائيل شرط أساسي للحصول على تزكية أميركية للانضمام للمنظمة، مع العلم أن المادة الثالثة عشرة من اتفاقية مراكش المؤسسة لمنظمة التجارة العالمية والمادة الثلاثة والثلاثين من اتفاقية الغات سابقا تسمح لدولة ما بعدم تطبيق الاتفاقية تجاه دولة أخرى شرط إبلاغها عن ذلك قبل موافقة المؤتمر الوزاري على الانضمام، أبواب المنظمة العالمية للتجارة في طريقها إذاً أن تفتح أمام قوة اقتصادية إقليمية لتصبح السعودية في حال نجاح بقية المفاوضات العضو التاسع والأربعين بعد المائة ولكن بأي ثمن.

جمانه نمور: ومعنا في هذه الحلقة من باريس الدكتور صالح الطيار الأمين العام لغرفة التجارة العربية الفرنسية ومن لندن الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر الإسلامي ومن واشنطن الكاتب والمحلل السياسي أسامة أبو رشيد، سيد أسامة عادة ما المطلوب أميركيا من أي دولة تريد الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية؟

"
الشرط الذي فرضته أميركا على المملكة بأن تتعامل مع إسرائيل مباشرة ناتج من أهمية السعودية بحجمها ووزنها الديني والحضاري بالنسبة للمسلمين فبعدها لا يبقى أي حصن من حصون الممانعة داخل جسد العالم العربي
"
      أسامة أبو رشيد

أسامة أبو رشيد- كاتب ومحلل سياسي- واشنطن: طبعا يعني إذا أخذنا بالمفاوضات الأميركية التي جرت قبل سنوات مع الصين على سبيل وهي منافس للولايات المتحدة كانت الشروط الأميركية هي أن تفتح الصين أسواقها للسلع والمنتجات الأميركية والعالمية وأن تقلل من الدعم الذي تقدمه الدولة الصينية لمنتجيها وليعني منتجاتها حتى تصبح المنافسة معقولة في الساحة الدولية، في حالة السعودية وجدنا موقفا آخر وهو أن الموقف هذا تمثل بعلاقة مباشرة اقتصادية مع إسرائيل مثلها مثل أي عضو في المنظمة وأيضا أن لا تكون الشركات الأميركية التي تتعامل مع إسرائيل وتفرض عليها مقررات الدول جامعة الدول العربية مقاطعة أن تتجاوزها السعودية، فلذلك وجدنا أن هذا الموقف الأميركي جديد فيما يتعلق بموافقتها على دخول السعودية أو تزكيتها لدخول منظمة التجارة العالمية، لم نسمع بهذا الكلام من قبل أنه جرى مع دولة أخرى باستثناء السعودية ولربما أن السعودية بحجمها ووزنها الديني والحضاري بالنسبة للمسلمين كان هو الدافع الأول الذي جعل الولايات المتحدة تضغط بهذا الاتجاه لأنه بعد السعودية لم يبقى أي حصن من حصون الممانعة داخل جسد العالم العربي.

جمانه نمور: قبل أن نناقش أكثر وأكثر موضوع ما وراء هذه الشروط الأميركية لنسأل الدكتور صالح الطيار برأيه لماذا وافقت السعودية للشروط الأميركية؟

صالح الطيار- أمين عام غرفة التجارة العربية الفرنسية: بسم الله الرحمن الرحيم، أولا المملكة العربية السعودية ما وافقت موافقة مطلقة على الشروط الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية إحدى الدول التي تتفاوض معها المملكة العربية السعودية لانضمامها لمنظمة التجارة العالمية.. وزي ما ذكرت في مقدمة برنامجك أن المادة مواد اتفاقية مراكش المؤسسة لهذه المنظمة أكدت بكل وضوح أن كل دولة لها الحرية المطلقة في التعامل مع الدول الأخرى الأعضاء في المنظمة بما يتناسب مع مصالحها الاقتصادية والتجارية والسياسية والسيادية وإلى آخره..

جمانه نمور [مقاطعةً]: ولكن يعني دكتور صالح..

صالح الطيار [متابعاً]: كون أن يُسمع اليوم هذه النغمة لو سمحتِ..

جمانه نمور: تفضل.

صالح الطيار: كون أن اليوم.. نسمع اليوم التصريح الذي صدر والتعليق الذي صدر أن الشرط الذي فرضته الولايات المتحدة الأميركية على المملكة بأن تتعامل مع إسرائيل مباشرة، هذا أنا اعتقد مبالغ فيه لأن الولايات المتحدة الأميركية من أول الدول ومن أكبر الدول ومن أهم الدول التي تتعامل مع المملكة العربية السعودية وتعلم تماما مدى علاقة المملكة العربية السعودية بالقضية الفلسطينية واهتمامها بالقضية الفلسطينية ومصالحها في القضية الفلسطينية وهمها الشاغل في القضية الفلسطينية وعلاقتها بإسرائيل لا يمكن بأي حال أن تكون مبنية على مصالح الدولة الفلسطينية أو القضايا العربية المشروعة.

جمانه نمور [مقاطعةً]: ولكن دكتور صالح اسمح لي..

صالح الطيار [متابعاً]: وبالتالي أنا أعتقد أنه ابعد ما يكون..

جمانه نمور: يعني ما معنى أن يقول بورتمان وهو وزير التجارة الأميركي وهو الذي كان في المفاوضات ووقع الاتفاقية الثنائية.. ما معنى أن يقول أن السعودية قطعت التزامات معينة فيما يتعلق بإنهاء مشاركتها في مقاطعة جامعة الدول العربية لإسرائيل وكان هذا أيضا قبل توقيع الاتفاقية؟

صالح الطيار: معلش.. يقول كما يقول وزير التجارة الأميركي ولكن على أرض الواقع أن كل دولة بما فيها الولايات المتحدة الأميركية تملك من السيادة.. كوستاريكا دولة صغيرة كانت إحدى العقبات أمام المنتجات السعودية في المفاوضات الثنائية بين المملكة في الفترة اللي مضت في جولات التفاوض السعودية مع أعضاء المنظمة، كوستاريكا ايش تيجي جانب الولايات المتحدة الأميركية؟ هل صدر تصريح من وزير الخارجية الكوستاريكي ولا التجارة الكوستاريكي تقول والله أنها وافقت علشان أن المملكة العربية السعودية انضمت إلى المقاطعة، بعدين الجامعة العربية وقرارات القمة العربية منذ سبع سنوات أو أكثر شوية، المقاطعة من الدرجة الثانية شبه ألغيت أو شبه قطعت لكن المملكة ملتزمة بقرارات الجامعة العربية وبمكتب مقاطعة إسرائيل ولا أعتقد أن يمكن أن نتاجر بهذا الموضوع بمجرد أن المملكة ووفق على انضمامها.. على تزكيتها من قبل الولايات المتحدة الأميركية، تربط المملكة مع الولايات المتحدة الأميركية مصالح استراتيجية واقتصادية مهمة وتعي تماما الإدارة الأميركية أياً كانت توجهاتها الحزبية ما هي أهمية هذه الدولة اللي هي المملكة العربية السعودية في الثقل العربي وفي الجسم العربي، فأنا أعيد ما أقول أن.. أستغل التصريح لم يصرح الوزير بأن.. لم يطلق الوزير في تصريحه كلمة إسرائيل، قال أن المملكة العربية السعودية التزمت وتعهدت بتنفيذ كل التعهدات والالتزامات المفروضة على الدول الأعضاء في الجسم أو في منظمة التجارة العالمية ولم تشترط أبدا الولايات المتحدة الأميركية انضمام المملكة لهذه الاتفاقية بتوطيد علاقتها بإسرائيل لأن هذه ليست اتفاقية ثنائية بين الولايات المتحدة.. تجارة حرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل زي موضوع الاتفاق الثنائي اللي حصل بين أميركا و إسرائيل ومصر ونجي نقول والله أن ثلث الصناعات المصرية التي في اتفاقية التجارة الحرة يجب أن تكون مصنعة في إسرائيل أو لها علاقة بإسرائيل، هذا موضوع اتفاق دولي ومنظمة دولية والاتفاقية.. والولايات المتحدة الأميركية تعتبر أحد الأطراف المعنيين، صحيح أنها دولة مهمة ولكنها دولة زي الدول الثانية نحتاج دعمها وكانت النداءات موجهة لها من زمان والآن هذه الاتفاقية..

جمانه نمور [مقاطعةً]: دكتور صالح اسمح لي..

صالح الطيار: تفيد المملكة بأكثر..

جمانه نمور: فقط لكي نطلع على مختلف وجهات النظر، نتحول إلى الدكتور عزام التميمي في لندن يعني رغم ما ذكره الدكتور صالح دكتور عزام برأيك البعض يرى بأنه ربما يتعين على الرياض التفاوض بشأن اتفاق مثلا تعريفات ثنائي مع كل دولة عضو تطلب ذلك في إطار عملية الانضمام إلى المنظمة، ماذا لو طلبت إسرائيل يعني هل فعلا تستطيع السعودية تجنب هذا الموضوع؟

عزام التميمي- مدير معهد الفكر الإسلامي: بسم الله الرحمن الرحيم، أظن أن هذا الإعلان إنما جاء بمثابة إخراج دبلوماسي ملطف ومخفف لإنهاء المقاطعة العربية ومطلب إنهاء المقاطعة العربية وبالذات من كيان سياسي كبير ومهم في المنطقة هو المملكة العربية السعودية هو مطلب قديم منذ أن بدأت الاتصالات السعودية الإسرائيلية على شكل علاقات مع رجال الأعمال مثل عدنان خاشقجي منذ عام 1987 مروراً باتصالات الأمير بندر سفير المملكة في واشنطن واتصالاته بالزعماء اليهود في أميركا وزيارات وفود سرية يهودية إلى المملكة العربية السعودية عبر التسعينيات، كانت في كل مرة تُطرح قضية المقاطعة وأنا أظن أن المملكة العربية السعودية الآن في وضع ضعيف مهلهل جدا لدرجة أنها لم تقوى على المقاومة أو ربما يمكن أن نقول بأن التيار المؤيد لإنهاء المقاطعة قد قوي فيها على التيار الآخر المعارض..

جمانه نمور [مقاطعةً]: ولكن دكتور عزام..

عزام التميمي [متابعاً]: المؤسف في الأمر طبعا إذا سمحتِ لي..

جمانه نمور: عفوا الدكتور صالح يقول..

عزام التميمي: كلمة واحدة بس لو سمحتِ..

جمانه نمور: هو يقول لم تقل أن.. رغم فقط للتوضيح يعني أكثر من وكالة أنباء اليوم رويترز، (AFB) محطات مثل الـ (BBC) حتى عنونة أن واشنطن تقول السعودية ستتعامل مع إسرائيل بمنظمة التجارة، الآن الدكتور صالح ينفي ذلك كي لا يكون هناك لبس ربما في ذهن المشاهد كيف يُفهم تصريح بورتمان أنت شخصيا كيف فهمته؟

عزام التميمي: لا واضح أن هو أراد أن يعلن على الملأ كما لو كانت الولايات المتحدة الأميركية تحتفل بهذا الإنجاز الذي طال انتظاره، هذا مولود طال حمله والكل كان يترقبه وقد جاء، الإشكال الحقيقي أنه جاء في وقت لا تستحق فيه إسرائيل أن تكافؤ بذلك وخاصة أن شارون انسحب مهزوما من قطاع غزة وانهزامه من قطاع غزة وأنا التقيت قبل يومين بوزير سابق ورجل مقرّب من رئيس الوزراء توني بلير وأخبرني أن شارون أخبره شخصيا وأنه يقول ذلك في لقاءاته الخاص بأنه ما انسحب من غزة إلا لأن غزة تكلفة احتلالها كانت باهظة جدا أي أنه انهزم وهذا المفروض أن يقوي الموقف السعودي ويقوي الموقف العربي لا أن يؤدي إلى تهلهل وتراجع وانهزام وقبول بالشروط الأميركية.



أميركا وتسييس الاقتصاد العالمي

جمانه نمور: يعني لنتحول الآن إلى السيد أسامة، إذاً ما نشاهده هو تكريس لموضوع تسييس الاقتصاد الآن؟

أسامة أبو رشيد: نعم هذا الذي يحصل الآن وهو أيضا ورقة ضغط من البوابة الاقتصادية على المملكة، يعني المملكة الآن في وضع صعب ولعله ليس.. لا أظن أنه من المستغرب أن يُعلن هذا الأمر في الذكرى الرابعة أو على أبواب الذكرى الرابعة على أحداث سبتمبر التي جاءت بضغوط أميركية كبيرة على السعودية في مساعي لما يسمى الإصلاح داخل المملكة.. اللي في مساعي لما يسمى الشفافية وهو ما ورد أصلا في خطاب ممثل التجارة الخارجية الأميركي وكأن يعني المملكة والعالم العربي بحاجة إلى أن يدخل منظمة التجارة العالمية ليصبح هناك إصلاح وشفافية وسيادة قانون، هذه إهانة للعالم العربي وإهانة للمملكة العربية أكثر مما هي مديح لها وحقيقة أيضا أن تستخدم الولايات المتحدة هذه الورقة ضد المملكة العربية السعودية وأن تقبل المملكة ولا يصدر عنها نفي قاطع الآن يعد مشكلة، يعني هذا يعد تراجع آخر لموقف المملكة العربية السعودية بعد الموقف الذي صدر في مبادرة ولي العهد في ذلك الوقت الأمير عبد الله الملك الآن في مارس آذار 2002 ما سمي بالمبادرة العربية، يعني المبادرة التي طرحها الملك عبد الله في ذلك الوقت هو أن يكون هناك تطبيع عربي مع إسرائيل على أساس انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي المحتلة عام 1967، أن يكون هناك إقامة لدولة فلسطينية وعودة اللاجئين، لم يتم أي أمر من هذه الأمور وكما تفضل الدكتور عزام الانسحاب من غزة لم يكن انسحاب يعني كرم إسرائيلي وإنما جاء نتيجة واقع، واقع أمني كبير أسماه شارون الثمن غير المحتمل، أيضا عندما باكستان..

جمانه نمور [مقاطعةً]: ولكن يعني عفوا سيد أسامة لكن قد يقول البعض أن في هذه النظرية بعض مبالغة فحتى اللوبي الإسرائيلي غير راضي عن الموضوع.. موضوع الاتفاقية، استمعنا إلى المتحدث باسم لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية جورج بلوك، هو قال يتعين على الولايات المتحدة عدم منح امتيازات تجارية للدول التي تقوّض سياستنا في الشرق الأوسط، يعني برأيك هل يُحمّل الموضوع أكثر مما يحتمل؟

أسامة أبو رشيد: لا أنا لا أريد أن أحمل المملكة أكثر مما تحتمل، أعرف أن المملكة تحت ضغوط كبيرة والضغوط الأميركية ليست ضغوط سهلة، هناك قدم أميركية كبيرة الآن في المنطقة، هناك حصار عبر البوابة العراقية، ضغوط على سوريا، الملف الشيعي يُلعب به الآن حتى في شرق المملكة، كل هذه الأمور.. ملف حقوق الإنسان رغم أنني من المؤيدين أنه لابد أن يعطى لكل مواطن حقه، لكن هذه الأوراق توّظف سياسيا.. وأنا أريد أن أعود إلى قضية، عندما ألقى المتحدث باسم الخارجية الباكستاني ملف التطبيع الباكستاني في الملعب السعودي عندما قال أن مشرف حصل على دعم من العاهل السعودي الملك عبد الله ولم تنفي السعودية بشكل واضح وقطعي، كل هذه الأمور تقول أن المملكة الآن يعني تُسقِط جدار من الجدر التي نحتاجها الآن لتبقى في المنطقة فلسطين أو حتى حسب مقررات الشرعية الدولية يعني 242، 338 لم تحرر، إذا أخذنا بمقررات الشرعية الدولية التي اعترفت بها الدول العربية لا أتحدث عن فلسطين التاريخية، عندما يسيّس الاقتصاد بهذه الطريقة.. يعني ما الذي ستصدره السعودية إلى الولايات المتحدة غير النفط؟ هل تستطيع الولايات المتحدة الآن أن تستغني عن نفط السعودية؟ بالقطع لا لأن الآن ثمن النفط في الولايات المتحدة لا يقل عن ثلاثة دولار تسعة سنت وفي هذا إذا وجدتيه بهذا السعر، قبل ستة أشهر كنا نتحدث عن نصف السعر.

جمانه نمور: يعني دعني سيد أسامة أجيّر هذه التساؤلات للدكتور صالح ما رأيك؟

صالح الطيار: سيدتي الكريمة أولا المملكة.. مع احترامي الشديد لكل الآراء اللي بتقال أنا أعتقد إنه هذه آراء لا تنسجم أبدا مع الواقع ومع الحقيقة، أولا المملكة ليست تحت ضغوط والمملكة لو كانت تحت ضغوط كانت وافقت منذ 1995 وهي تتفاوض مع كل الأطراف المعنية في هذه الاتفاقية، إسرائيل وغير إسرائيل لا يمكن بأي حال أن تتعامل معها المملكة بصورة مباشرة طالما أن هناك احتلال وطالما أن هناك قضية مشروعة لم تحل وأن هذا الإعلان في هذا الوقت بالذات من الإدارة الأميركية أو مسؤولين الإدارة الأميركية، يعني المملكة.. أنا لست مسؤول عشان أقول ايش موقف المملكة ولكن أنا أقول إنها أكبر من أن ترد على مثل هذه المهاترات لأن المملكة موقفها السياسي من القضية الفلسطينية وموقفها أو علاقاتها مع إسرائيل ومَن يتعامل مع إسرائيل هذا هو شأن كل دولة وشأن سيادي، الولايات المتحدة الأميركية لا تضغط على المملكة.. ليست هناك ضغوط..

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني تقول يعني هذه المرة ثاني..

صالح الطيار: لو سمحتي يا سيدتي..

جمانه نمور: يا دكتور صالح لو سمحت لي بالمقاطعة فقط لأن وقت البرنامج ضيّق، فقط لنستفيد أكثر يعني من وجهات نظرك دكتور يعني هناك 47 عضو في الكونغرس كانوا دعوا إلى عدم السماح للسعودية بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية بسبب ما سموه سجل الرياض السيئ في مجال حقوق الإنسان والحقوق الدينية، عدم كفاية خطواتها لمكافحة ما يسمونه هم الإرهاب، هم أيضا طالبوها حينها بالانسحاب من مقاطعة الجامعة العربية لإسرائيل، يعني كل هذا لا يسمى ضغوط لا يقطع تحت خانة الضغوط؟

صالح الطيار: يا سيدتي الكريمة المملكة كانت في يوم من الأيام أصلا غير متحمسة لهذه المنظمة وعندما كانت اسمها الغات في اتفاقية مراكش، الآن الوضع الاقتصادي للمملكة من أقوى ما يمكن والوضع السياسي للمملكة من أهم مما يمكن وبالعكس إحنا نعتبر إن.. ليش ما قامت هذه الزوبعة وهذه التصريحات عندما انضمت دول أخرى قبل المملكة العربية السعودية هل هذا هو الثمن الذي تكافئ به المملكة؟ المملكة أصلا ليست عليها.. لن يكون لها امتيازات أكثر مما هو موجود الآن، الدولة لا تفرض ضرائب، الدولة فتحت مجال الاستثمار، الدولة مصدر رئيسي لكل دول العالم من النفط، الدولة هي..

جمانه نمور [مقاطعةً]: إذاً ما حاجتها إلى أن تكون عضو في منظمة التجارة العالمية دكتور؟

صالح الطيار: لو سمحتِ ليست في حاجة إلى تطوير علاقاتها الاقتصادية مع العالم أن تتعامل مع إسرائيل عشان توافق الولايات المتحدة، مصالح الولايات المتحدة الأميركية أهم أكبر أن تتعامل أن تفرض شرط التعامل مع إسرائيل وبعد كده.. غير كده الاتفاقية نفسها ونصوص الاتفاقية تؤكد على مبادئ السياسة، مبادئ السيادة لكل دولة سيادتها أعتقد إنه..

جمانه نمور [مقاطعةً]: ولكن أود الترتيب من جديد دكتور صالح يعني وزير التجارة الأميركي قالها بالحرف الواحد هناك اتفاقية ثنائية.. هذه الاتفاقية أزاحت العقبة الأساسية أمام انضمام..

صالح الطيار: يقول كما يقول يا سيدتي كلامه ليس ملزم لدولة..

جمانة نمور: نعم.

"
تصريحات وزير التجارة الأميركي ليست ملزمة لدولة ذات سيادة وتتمتع بسيادتها وحرياتها المطلقة في قراراتها، كلامه أراد به تعزيز موقفه وتبرير فشلهم في مواضيع أخرى
"
          صالح الطيار

صالح الطيار: كلامه.. كلام وزير التجارة الأميركي ليس ملزم لدولة ذات سيادة وتتمتع بسيادتها المطلقة وحرياتها المطلقة في قراراتها، لا يعني أنه قال هذا أنه كلامه في ينصب في قالبه الصحيح ويمكن هذا كارت يحب إن هو يعزز في موقفه ويعزز في فشلهم في مواضيع أخرى خصوصا ونحن الآن..

جمانة نمور: على كلٍ إذا كان الأمر كذلك برأيك يا دكتور باختصار لو سمحت يعني لما لم تنفي السعودية ذلك؟

صالح الطيار: لماذا.. ما سمعت.

جمانة نمور: لماذا لم تنفي السعودية من مصدر يعني رسمي سعودي لماذا لم نسمع نفي الخبر منذ الصباح؟

صالح الطيار: ما أقول لك المملكة إذا بدها تنفي على كل ما يقال عنها بدها تعيّن وزارة خاصة للنفي.

جمانة نمور: نعم، على كلٍ يعني أود أن أتحول الآن إلى الدكتور عزام التميمي، يعني برأيك دكتور عزام استمعنا مثلا من السيناتور بلانش لينكولن وهي في يعني من الديمقراطيين تنتمي للحزب الديمقراطي الأميركي، قالت بأن الولايات المتحدة الأميركية فوتت فرصة ذهبية لإحراز تقدم في أهداف أساسية للولايات المتحدة في نقاط مثل حقوق المرأة، الحرية الدينية وغيرها عبر برأيها التوقيع على هذه الاتفاقية بهذه البساطة، يعني برأيك هل فعلا الإدارة الأميركية الآن يمكن أن تتغاضى عن مطالبها الأخرى بالإصلاح بعد ما حصلت ربما كما يقول على ذمة وزير التجارة الأميركي إذاً على وعد سعودي بعدم يعني بالتبادل مع كل الدول بما فيها إسرائيل؟

عزام التميمي: سيدتي العزيزة الولايات المتحدة الأميركية لا يهمها الإصلاح ولا تريد إصلاحا لا في السعودية ولا في غير السعودية، الولايات المتحدة الأميركية تريد لإسرائيل مزيدا من النفوذ، مزيدا من التوسع، مزيدا من القبول في المنطقة. والولايات المتحدة الأميركية كلما شعرت بأن دولة عربية ما أو دولة إسلامية ما لديها القابلية لأن تأخذ كمّاً أكبر من الضغوط فهم يضغطون عليها، يعني التراجع والتنازل أمام أميركا لا يحسّن موقف أي دولة بل يزيد من ضعفها أمامهم وهم لم يكتفوا بأي شيء، يعني يريدون.. حتى لو انسلخوا السعوديين من جلدهم فهذا لن يرضي الولايات المتحدة الأميركية، المؤسف حقيقةً أن مثل هذا الأمر يأتي في وقت تتعرض فيه المملكة العربية السعودية لهزات داخلية، هذا الأمر سوف يزيد من شكوك المشككين، سوف يزيد من غضب الغاضبين على الأوضاع في داخل المملكة العربية السعودية وسوف يزيد من حمق الشباب الذي يتطلع إلى أوضاع أفضل مما هي عليه، سوف يوفر مبررا لأمثال القاعدة والحركات التي تعمل في أو تسير في فلكها، انظروا هذا.. هؤلاء هم الناس الذين يدعون أنهم كذا وكذا وها هي الولايات المتحدة الأميركية تحتفل وتبتهج هذا الابتهاج لأنهم الآن سينهون المقاطعة مع العدو الصهيوني.

جمانة نمور: سيد أسامة يعني الآن وجود الوجود المرتقب أو المتوقع ربما للسعودية في منظمة التجارة العالمية إلى جانب وجود دول عربية أخرى، يعني الكثير من الدول العربية كانت انضمت قبلها إلى هذه المنظمة، برأيك هل يسهل مثلا أمام عملية أن يكون هناك تكتل إقليمي اقتصادي ما تكون إسرائيل عضو فيه؟

أسامة أبو رشيد: يعني هذا مشروع أميركي قائم ومشروع إسرائيلي يُطرح منذ فترة طويلة، منذ توقيع اتفاقات أوسلو أن يكون هناك كتلة شرق أوسطية ويكون لإسرائيل فيها موقع السبق وتكون هي محور ذلك التكتل والرئيس الأميركي عندما يتحدث الآن عن مشروعه للشرق الأوسط الكبير فيتحدث عن تمييع الهوية للمنطقة.. تمييع الهوية العربية والإسلامية للمنطقة، لذلك أنا يعني لو كان سينجح تكتل عربي لكان نجح عبر الجامعة العربية لو كان سينجح تكتل عربي سياسي أو اقتصادي لكان نجح عبر المجلس التعاون الخليجي وغيرها من التكتلات العربية الأخرى، الخطورة نعم أن إسرائيل أصبحت تصبح جزء من المنطقة، سلفان شالوم قال في يعني في لقاءاته مع وزير.. في لقائه مع وزير الخارجية الباكستاني أن إسرائيل تجري حوارات مع كل الدول العربية وستتحول هذه الحوارات إلى علنية وأنا أريد أن أقول يعني لضيفكم من باريس القضية ليست قضية مهاترات، كلنا نغار على المملكة العربية السعودية، كلنا نريد أن تبقى المملكة سالمة وآمنة، كلنا نريد أن تبقى المملكة حصن للعالم العربي والإسلامي، هذا ليس فيه شك لكن السؤال الآن هل هذه المواقف ستكون في مصلحة العالم العربي والإسلامي.. في مصلحة القضية الفلسطينية في هذه المرحلة؟ هذا هو السؤال، المملكة لم يصدر عنها نفي، أظن أنه ينبغي أن يصدر نفي عن المملكة وألا تخضع لابتزاز أميركي حتى لا تصبح إسرائيل هي المركز في المنطقة والمحور في المنطقة على حساب السكان الحقيقيين للمنطقة العرب والمسلمين.

جمانة نمور: شكرا لك المحلل السياسي أسامة أبو رشيد من واشنطن، شكرا للدكتور عزام التميمي من لندن ونشكر الدكتور صالح الطيار من باريس وبهذا تكون انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوانا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.