- أثر تقرير فولكر على مصداقية الأمم المتحدة
- جدوى إقرار كوفي أنان بالتقصير دون الاستقالة

- مستقبل الإصلاح في الأمم المتحدة


جمانه نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على أبعاد اعتراف كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة بالمسؤولية عن الفساد الذي شاب إدارة برنامج النفط مقابل الغذاء العراقي كما جاء في تحقيق أجراه الأميركي بول فولكر ورفض الأمين العام للمنظمة الدولية الاستقالة رغم ذلك، نطرح في حلقة اليوم تساؤلات ثلاثة، ما الأثر الذي سيخلفه تقرير فولكر على صدقية الأمم المتحدة وأمينها العام؟ ما قيمة إقرار أنان بالتقصير مع رفضه الاستقالة ومَن يشاركه المسؤولية؟ وهل تمثل نتائج التحقيق فرصة لدعاة الإصلاح في هياكل المنظمة الدولية؟ إذاً هذا هو التقرير الرابع ضمن سلسلة من خمسة تقارير نَشرت نتائج التحقيق في فضيحة النفط مقابل الغذاء برئاسة الأميركي بول فولكر، التقرير أثبت أن فساد شاب إدارة البرنامج وإن قال إن أنان غير متورط فيه شخصيا ومع أن الأضرار تبدو محدودة إلا أن السؤال يفرض نفسه بشأن مستقبل أمين عام فشل في إدارة أضخم برنامج في تاريخ الأمم المتحدة.

أثر تقرير فولكر على مصداقية الأمم المتحدة

[تقرير مسجل]

آمال وناس الزين: تقرير آخر للجنة التحقيق المستقلة في برنامج الأمم المتحدة الخاص بالعراق النفط مقابل الغذاء نزه أمين عام الأمم المتحدة كوفي أنان عن أي تورط في الفساد وانتقده في الوقت ذاته من أجل سوء إدارته لسوء البرنامج وتقصيره في مراقبة مراحله، ظاهرياً أنقذ تقرير لجنة أنان من براثن عدد من المحافظين الجدد في الكونغرس الأميركي ممَن دعوه صراحة إلى الاستقالة بعد انتقادات علنية وجهه أنان للسياسة الأميركية في العراق، إلا أن المتأمل فيما خلص إليه رئيس اللجنة المستقلة الأميركي بول فولكر يتنبأ بالضريبة التي قد يدفعها كوفي أنان، التاسع والعشرون من مارس الماضي يكشف رئيس للجنة بول فولكر عن تورط كوجو أنان نجل الأمين العام للأمم المتحدة في رشاوى خلال عمله في شركة سويسرية تسمى كوتكنا وتختص في مراقبة البضائع التي يستوردها العراق ويؤكد آخر تقرير هذا الاتهام الذي سبب إحراج كبير لأنان حسب تعبيره الشخصي، التقرير ذاته ورط مسؤولين كبيرين في الأمم المتحدة هما الروسي إلكسندر يكفلوف الذي اضطر لتقديم استقالته قبل أن يتهم رسميا بالفساد وتبييض الأموال والثاني القبرصي المصنف على أنه من المقربين من أنان بينو سيغا المدير السابق لبرنامج النفط مقابل الغذاء وقد تم عزلة وقدمت في حقه دعوة لرفع الحصانة عنه، كوفي أنان اعترف بمسؤوليته في سوء إدارة البرنامج الأضخم في تاريخ الأمم المتحدة، اعتراف قد يتردد صداه داخل منبر الجمعية العامة في اجتماعات مماثلة الأسبوع القادم حيث يفترض أن يطلب توسيع سلطات الأمين العام للأمم المتحدة.

جمانه نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن جيمس بون مراسل صحيفة التايمز في الأمم المتحدة ومن القاهرة الدكتور أشرف البيومي الخبير السابق في برنامج النفط مقابل الغذاء، دكتور أشرف برأيك كيف سينعكس هذا التقرير على الأمين العام؟

"
الإدارة الأميركية تتبع سياسة عدوانية تجاه هيئة الأمم المتحدة، وتريد استغلالها لتنفيذ سياستها وعندما لا تستطيع ذلك تغضب من الهيئة في شخص أمينها العام
"
      أشرف البيومي

أشرف البيومي- خبير سابق في برنامج النفط مقابل الغذاء: قبل الرد على هذا السؤال لأن البرنامج نفسه عنوانه ما وراء الخبر، أحيانا ما وراء الخبر أهم من الخبر نفسه فمثلا توقيت إصدار هذا التقرير قبل أيام من المؤتمر الدولي الذي سيُعقد في الأمم المتحدة له دلالته، ثانيا نظرة الدولة العظمى وهي الولايات المتحدة الأميركية في العقدين الآخرين بالنسبة لهيئة الأمم المتحدة وماذا تريد من هيئة الأمم المتحدة متعلق بالموضوع، موقف كوفي أنان شخصيا بالنسبة لحرب العراق واعتبارها حرب غير شرعية لها أيضا علاقة بالموضوع، ماذا يحدث في العراق الآن وتورط الجيش الأميركي والمستنقع الذي وجدت نفسها فيه الإدارة الأميركية له علاقة مباشرة بالموضوع، إذاً القصة ليست تقرير وفساد فقط القصة متعلقة بكل هذه الأسئلة، فلو سمحتِ لي أعمل ثلاث نقاط، أولا الإدارة الأميركية بتتبع سياسة عدوانية لهيئة الأمم المتحدة، هي تريد أن تستغل هيئة الأمم المتحدة لتنفيذ سياستها وعندما لا تستطيع ذلك هي تغضب من هيئة الأمم المتحدة في شخص مثلا أمينها وقد سبق قبل ذلك مثلا الأمين العام بطرس غالي عندما نشر تقرير قانا والاعتداءات الإسرائيلية فيه فكان عقابا له أنه لم يجدد له..

جمانه نمور [مقاطعةً]: نعم ثانيا.

أشرف البيومي [متابعاً]: الآن لأن موقف كوفي أنان بالنسبة لحرب العراق فقطعا لا يمكن فصل التقرير وملابساته عن هذه الأحداث، يعني مثلا أسأل حضرتك سؤال..

جمانه نمور [مقاطعةً]: عفوا قبل أن نستطرد في النقطة الأولى يعني..

أشرف البيومي: الفساد اللي بيتحدثوا عنه..

جمانه نمور: عفوا دكتور لو سمحت لي..

أشرف البيومي: تفضلي.

جمانه نمور: لو تتفضل لنا تعطينا باختصار النقطة الثانية والثالثة لكي نناقش في بقية الحلقة يعني، كي لا نستطرد في كل نقطة على حدة قلت لديك أولا.

أشرف البيومي: بالضبط.

جمانه نمور: الثانية.

أشرف البيومي: النقطة الثانية أن حجم الفساد.. طبعا كل فساد مرفوض ولابد من تحسين الأداء ولكن عندما نتحدث عن فساد ببضعة آلاف من الدولارات ونترك بلايين من الدولارات مش عارفين راحت فين، يعني ما تبقى من برنامج النفط مقابل الغذاء بضعة بلايين وبلايين أخرى في عهد الحاكم الأميركي بريمر ولا نسمع عن تحقيق في مثل هذه الأمور..

جمانه نمور: هي ليست موضوعنا اليوم.

أشرف البيومي: يعني ابن كوفي أنان..

جمانه نمور: دكتور هي ليست موضوعنا أتمنى أن تكون النقطة الثانية في صلب الموضوع.

أشرف البيومي: لا.. لا لو سمحتِ كون أنها لها علاقة بالموضوع أو لا هذه وجهة نظر حضرتك، هي قطعا جزء من الموضوع بل هو لب الموضوع، عندما يحقق في موضوع متعلق بهيئة الأمم المتحدة برنامج النفط مقابل الغذاء ويكون هناك فساد ويحقق فيه وفساد أكبر بكميات كبيرة جدا من بلايين الدولارات والبترول الذي يضخ من العراق الآن دون حساب، يعني أنا لما كنت بأشتغل في هيئة الأمم المتحدة في العراق كان هناك قياس لكل قطرة بترول بتخرج من العراق، الآن لا ندري ما هي كمية البترول التي تضخ من العراق وبعدين حضرتك تقولي ما لهاش علاقة، ثانيا.. فلها علاقة بلا شك، ثالثا التقرير بالحقيقة أنا قرأت ملخص عنه في الهيرل تربيون بيتكلم على أن فيه حالات من الفساد وأن قدرة هيئة الأمم المتحدة أن تعمل بسرعة وكفاءة تجاه مسؤوليتها في هذا العالم، الإدارة الأميركية التي تتهم الأمم المتحدة بعدم الكفاءة فشلت فشلا ذريعا في إدارة كارثة جوية حدثت في نيو أورليانز سببت آلاف من الأموات لأن ما كانوش مستعدين لمواجهة هذا، فهذه الأمور لازم نأخذها في الحساب لأن إحنا بنتحدث عن هيئة الأمم المتحدة، بنتحدث عن العراق وبنتحدث عن الإدارة الأميركية التي هي أقوى دولة بتؤثر على هيئة الأمم المتحدة.

جمانه نمور: سيد جيمس يعني بدأ الدكتور أشرف بإعطاء هذه النظرة الشاملة جدا هل أنت معه في القول بأن لهذا التقرير خلفيات كثيرة هي التي عددها أم أن هناك شيء آخر برأيك؟

جيمس بون- مراسل صحيفة تايمز في الأمم المتحدة: أنا أشكرك جمانه أولا وأشكر زميلنا في القاهرة وأعتقد أن السياق السياسي والإطار السياسي الذي أورده هو من الصواب وأيضا الأميركان أظهروا غضبا تجاه الأمم المتحدة بسبب موقف الأمين العام من العراق وأيضا بسبب موقفها من حالة الاعمار في العراق في مرحلة ما بعد الحرب، إذاً هذا التقرير الذي ينظر بكل هذا العمق في عمل الأمم المتحدة وكيف تؤدي عملها وكيف أن سياسيين مثل صدام حسين يشتري النفوذ وكيف أن رجال المال والأعمال فاسدون وكيف تكون هناك خسارات تترتب على ذلك لأن المواطن العراقي العادي خسر من كل هذه القضية عندما بيع نفطه بشكل.. بسعر أرخص والشعب العراقي هو الذي خسر عندما كان العراق مستعدا لدفع مبالغ طائلة مقابل أدوية وأغذية وأيضا لتبقى هناك بعض الأموال لتُدفع في شؤون الفساد وشراء الذمم، ما قاله زميلنا في القاهرة من الصواب وبإمكان الناس أن ينظروا إلى التقرير في موقع الإنترنت ويقرؤونه بكامله ليروا أن الصورة ليست صورة جميلة حول الأمم المتحدة، هناك الكثير من الفساد وتقرير فولكر وهو قال أن هناك فساد بالجملة في برنامج النفط مقابل الغذاء وأن هناك الكثير من الناس الذين تحوم حولهم الشبهات في تلقي رشاوى بشكل مباشر أو غير مباشر من صدام حسين، هذه أمور يجب ألا تحدث، إذاً من الأهمية بمكان للكل أن نسلط الضوء على هذه الأمور وأعتقد أننا يجب أن نبحث بتفصيل في هذه الأمور وحول دور الأمين العام السابق بطرس بطرس غالي، في التقرير أيضا كان هناك مزاعم مفادها أن العراق في ظل نظام صدام حسين حاول رشوته وإذاً لا يقال أنه لا توجد أدلة من أن هناك أموالا قد تم تسلمها ولكن كانت هناك خطة لتقديم الرشوة لبطرس غالي وقيل أن هناك 13 أو 15 مليون من المال من الدولارات وضعت جانبا لرشوته وقد أنكر هو تلقي أية رشوة. ولكن على أية حال الطريقة التي لا نفهم بها مواقف الناس ومواقف السياسة الدولية لا يمكن أن تتم إلا بفهم كيف يتصرفون شخصيا، هل يحققون مكاسب شخصية؟ هل أفراد عائلاتهم يحققون مكاسب شخصية مثلا؟ في بعض التقارير السابقة كان رئيس برنامج النفط مقابل الغذاء يتلقى عشرات الآلاف من الأموال من نسيب أو صهر بطرس غالي، هذا تم إنكاره أيضا ولكن علينا أن نعرف هذه الأمور لنفهم هل الناس أمناء أم لا.



جدوى إقرار كوفي أنان بالتقصير دون الاستقالة

جمانة نمور: نعم يعني عفوا لنركز على ما لم يتم إنكاره وعلى ما تضمنه التقرير يعني مع هذا الفساد الذي أشرت إليه أنت سيد جيمس والذي أشار إليه الدكتور أشرف نرى بأن حتى الأمين العام قال هو مستعد لتحمل المسؤولية ولكن دون الاستقالة وبحسب علمه لا أحد ينوي تقديم استقالته، برأيك ما قيمة الإقرار بالتقصير دون الاستقالة وماذا يعني تحمل المسؤولية في هذا الإطار؟

جيمس بون: نعم أنا أتفق معكِ جمانة هذا هراء، ماذا يعني تحمل المسؤولية؟ إنه يعني أنك تتصرف بناءا على ذلك، الأمين العام لم يقدم على أية خطوة فقط قال وبالمناسبة قال ذلك أيضا حول حرب الإبادة التي تعلقت بحياة ثمانمائة ألف شخص في رواندا قال إنه يتحمل المسؤولية، لا يمكنك أن تقول أنني أتحمل المسؤولية ولا يحدث شيء، ليس واضحا لديه هل سيبقى في منصبه أم لا ولكن الرأي العام والساسة في العالم بعد أن ينتهوا من هضم هذه الحقائق سيثيرون أسئلة حول الدور الذي لعبه حقيقة ولكنه حاليا يتخذ موقفا رافضا لتقديم أية إجابات، يقول فقط أتحمل المسؤولية وهذه هي نهاية القصة.

جمانة نمور: ولكن يعني دكتور أشرف إذا كان التقرير هو نفسه قد رمى بالمسؤولية أيضا على الدول الأعضاء في مجلس الأمن، على مجلس الأمن يعني لما يتحمل حينها أنان وحده المسؤولية؟ برأيك هل التقرير إذاً أحرج أنان أم أخرجه من الإحراج بشكل آخر وجد مخرجا له؟

أشرف البيومي: خلي بالك يا أستاذة جمانة التقرير يتحدث على أنه البرنامج نفسه بتاع النفط مقابل الغذاء وفر حبل النجاة لـ 26 مواطن عراقي ويعتبر أن هذا إنجازا كبيرا وأنا كنت بأعمل في هذا البرنامج في أوله في 1997 لتوزيع الغذاء ولا شك أن جميع التقارير تؤكد كفاءة توزيع الغذاء بشكل هائل، الأستاذ يتحدث على إن الغذاء كان يُشترى بأسعار غالية، هذا غير صحيح الحقيقة لأن المبالغ المرصودة لشراء الغذاء هي الحقيقة كانت محدودة وبالتالي كان في مشكلة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم يعني شكرا لك على التوضيح، فقط لنستفيد من الوقت اتضحت هذه النقطة شكرا لك ولكن فيما يتعلق بالمسؤولية يعني ماذا وراء إلقاء المسؤولية أيضا على كاهل ما سماه التقرير بدول الأعضاء وبمجلس الأمن بشكل عام؟

أشرف البيومي: لأنه في خلط بين أمرين، في خلط بين برنامج النفط مقابل الغذاء ويبن بيع البترول من قِبل الحكومة العراقية خارج برنامج النفط مقابل الغذاء وهذا هو الشيء اللي كان فيه فساد كبير ورشاوى كبيرة، أما مسؤولية الأعضاء فطبعا هيئة الأمم.. سكرتير هيئة الأمم المتحدة هو يمثل مجلس الأمن ولو في مثلا مواطن روسي كان بيتلقى.. ثبت إنه بيتلقى رشاوى فطبعا هذه مسؤولية الدولة الروسية في هذا ولكن الشيء العجيب يا أستاذة جمانة إن التقرير.. يعني إن لجنة العقوبات اللي كانت بتعطل الشحنات الغذائية بتعطل التوقيع عليها لدرجة إنه بيأخذ في المتوسط 66 يوم هذا لا يعتبر فضيحة، بنتكلم على فضيحة النفط مقابل الغذاء ولا نتحدث عن فضائح شركة الرون ولا نتحدث عن الأموال المسلوبة من العراق إن كان آثار أو بترول أو مبالغ طائلة، شيء غريب جدا يعني شيء.

جمانة نمور: نعم على كلٍ، نعم دكتور أشرف على كل يعني هذا موضوع تسمية فضيحة النفط مقابل الغذاء أيضا استمعنا إليه مثلا على لسان بولتون المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، هو قال الولايات المتحدة ربما تحتاج إلى إصلاح كي لا تشهد فضيحة مماثلة، على كلٍ هذا الموقف موضوع التوصية من التقرير بأن الولايات.. الأمم المتحدة عفوا بحاجة على وجه السرعة إلى قيادة قوية وإصلاحات واسعة نناقشه بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

مستقبل الإصلاح في الأمم المتحدة

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من ما وراء الخبر تبحث في أبعاد اعتراف كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة بالمسؤولية عن الفساد الذي شاب إدارة برنامج النفط مقابل الغذاء، سيد جيمس يعني ماذا ترى في هذا الاعتراف تحديدا وكيف سينعكس على موضوع الإصلاح مثلا؟ سمعنا عن أن التقرير تحدث عن ثغرات إدارية نجمت عن المسؤوليات الكبيرة للأمين العام هل سيكون الاتجاه الآن مثلا نحو تقليص هذه المسؤوليات؟

"
البلدان النامية تريد تقييد أو تقليص صلاحيات الأمين العام وضمان الإشراف أو المراقبة على الأمانة العامة للأمم المتحدة من قِبل الدول الأعضاء في المنظمة الدولية
"
          جيمس بون

جيمس بون: شكرا لكِ جمانة، المفارقة هنا أن كوفي أنان يطلب المزيد من الصلاحيات والسلطات في قمة الإصلاح ويلقى دعما من قِبل الأمم الغربية بما في ذلك الولايات المتحدة والحقيقة أن البلدان النامية هي التي تريد تقييد أو تقليص صلاحيات الأمين العام وأن تضمن أن هناك إشرافا أو مراقبة على الأمانة العامة للأمم المتحدة من قِبل الدول الأعضاء في المنظمة الدولية والسبب في ذلك أن البلدان النامية، بلدان مثل الجزائر وباكستان ومصر تلعب دورا رياديا في هذه القضية فهي تخشى من أن لو أن الإدارة أُعطيت للأمانة العامة للأمم المتحدة ستفعل هذه الأمانة ما يريده الأميركان منها أن تفعله ويتم هناك إدارة للأمور من وراء الكواليس من قِبل الأميركيين باعتبارهم المساهم المالي الأكبر في الأمم المتحدة ويملكون حق النقض الفيتو ويمارسون نفوذهم بطرق أخرى. والحقيقة أن نوع الإدارة السائد في الأمم المتحدة الآن بدا وكأنه معركة للصراع الذي يدور حول الإعلان في القمة القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة والذي يُعتبر الملتقى الأكبر من نوعه في التاريخ، هناك أكثر من مائة وسبعين دولة سيشارك قادتها فيه والصفقة التي يتم ترتيبها الآن تقوم على أساس أن الدول النامية تريد الحصول على المزيد من التنازلات من الغرب حول قضايا التنمية والدول الغربية تريد من الدول الفقيرة تنازلات حول إصلاحات ودور الأمم المتحدة. ونحن في مأزق الآن ولا ندرى من أين سيأتي الانفراج ولكن واضح أن لا كثير من الحلول والإنفراجات سنراها فكوفي أنان موجود في موقعه منذ سنوات وهذه هي محاولته الثالثة للإصلاح، حتى لو كان هناك حل تنازلي على أساس الحل الوسط لا أتوقع وليس من المرجح أنه سيتم تطبيقه بشكل جاد.

جمانه نمور: دكتور أشرف رأينا أن أنان يدعو إلى الإصلاح وقال هي فرصة ذهبية الآن بعد التقرير، التقرير يدعو إلى الإصلاح وعلى وجه السرعة، بولتون قال هذا مؤشر إلى ضرورة إجراء إصلاحات في الأمم المتحدة، جاك سترو أيضا دخل في هذا الإطار، يعني الكل يتحدث عن الإصلاح ولكن مَن سيصلح ماذا؟

أشرف البيومي: هو طبعا الإصلاح الإداري في هيئة الأمم المتحدة أو غيرها بلا شك مطلوب وتحسين الأداء مطلوب ولكن كلمة إصلاح كما ذكرتِ حضرتك هي حق يراد به باطل، ما هو كما طرحت في أول اللقاء أن توقيت إصدار هذا التقرير له مغزى لأن هناك منافسة سياسية على الهيمنة على هيئة الأمم المتحدة وتعيين جون بولتون اللي هو مرفوض من قِبل الكونغرس الأميركي وعيّنه جورج بوش أثناء إجازة الكونغرس، هذا أيضا له دلالة فلا يمكن فهم ما يدور إلا من خلال ماذا تريده الولايات المتحدة كالدولة العظمي من هيئة الأمم المتحدة خصوصا أن الولايات المتحدة الأميركية ترفض معاهدات دولية كثيرة متعلقة بالبيئة، متعلقة بمحكمة العدل الدولية إلى أخره.. فليس من يعني.. فواضح لأي واحد موضوعي أن يقول أن الولايات المتحدة الأميركية في مشروعها للهيمنة على العالم تريد أن تسخّر هيئة الأمم المتحدة لمصالحها ولكن هذا لا ينفي أن هناك بعض الفساد وأن هناك ضرورة للإصلاح ولكن هذا لا يخدعنا من الأهداف الحقيقية التي تريدها الولايات المتحدة الأميركية من هيئة الأمم المتحدة.

جمانه نمور: يعني على ذكر الهيمنة دائما أو في الفترة الأخيرة في أكثر من إطار تمت المقارنة ربما بين كوفي أنان وهمرشولد وهو الأمين العام الأسبق في الخمسينات.. وفقط لإعطاء فكرة هو عرف عنه رفضه الخضوع لسيطرة الدول الكبرى ومن مقولاته الأمم المتحدة لن تنشأ لنقل العالم إلى الجنة بل لتخليصه من الجحيم، يعني البعض رأي الآن.. أود أخذ رأي سريع منك يعني دكتور أشرف، البعض رأي أن كوفي أنان كان هو الأول بعد همرشولد بالنسبة للمصداقية وهذه الفضيحة الآن هزت صورته، بالمقارنة بين الاثنين ما رأيك أنت؟

أشرف البيومي: لا مقارنة بينهم كأشخاص ليست مهمة، المقارنة بين المناخ الذي كان يعمل فيه داغ همرشولد والذي يعمل فيه كوفي أنان الآن مختلف تماما، كان هناك توازن نسبى في العالم، كان في قوتين عظميتين وكان هناك دول عدم الانحياز كان لها قوة سياسية، الآن الوضع تبدل فالقضية ليست شخصية كوفي أنان وكوفي أنان الحقيقة يعني أن أصررتِ أتكلم على شخصيته فهو ليست الشخصية القوية التي تأخذ مواقف واضحة وعندما أخذ موقف يعني شبه قوى أن يقول أن الحرب على العراق ليست حرب شرعية الآن أصبح في مهب الريح من قِبل الإدارة الأميركية ولكن داغ همرشولد..

جمانه نمور [مقاطعةً]: نعم شكرا لك دكتور أشرف البيومي.. شكرا للدكتور أشرف البيومي الخبير السابق في برنامج النفط مقابل الغذاء من القاهرة وشكرا للسيد جيمس بون مراسل صحيفة تايمز في الأمم المتحدة ونشكركم مشاهدينا على المتابعة وإلى اللقاء.