- موجبات التغيير ومدى جديته
- الرغبة في التطبيع مع دول عربية وإسلامية

- التقرير وعلاقته بالانسحاب من الأرض

ليلى الشايب: مشاهدينا أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء عكوف فريق إسرائيلي من خبراء عسكريين وسياسيين وأكاديميين على صياغة عقيدة أمنية إسرائيلية جديدة، العقيدة الجديدة وفقا لبعض أعضاء الفريق ترى أن لا جدوى استراتيجية في الاحتفاظ بالأراضي العربية المحتلة. ونطرح في هذه الحلقة تساؤلات ثلاثة، هل تُغير إسرائيل عقيدتها العسكرية والأمنية بالفعل وما هي موجبات هذا التغيير؟ هل يفضي مثل هذا التغيير إلى مزيد من الانسحابات من الأراضي العربية المحتلة؟ وهل يدفع أو يهدف تسريب هذه الأنباء إلى تسريع التطبيع مع دول عربية وإسلامية؟

العقيدة الأمنية الجديد وفقا لصحف إسرائيلية يصوغها خبراء عسكريون وسياسيون وأكاديميون كبار وسترفع بنهاية السنة العبرية إلى حكومة شارون في شكل توصيات مشفوعة بعدة استنتاجات أهمها أن الأراضي العربية المحتلة عام 1967 فقدت أهميتها الأمنية لإسرائيل ويشمل هذا التقييم أراضي الضفة الغربية وهضبة الجولان التي لم تعد تشكل جبهة دفاع استراتيجية للدولة العبرية وترى العقيدة الجديدة أن خطر الحرب المباشرة بين الجيوش العربية وإسرائيل تلاشى وأن الجيش الإسرائيلي بات يملك الأسلحة المتطورة لحماية حدود الدولة، إذاً أين تكمن الهواجس الأمنية الجديدة في العقيدة قيد البحث؟ يقول القائمون على إعدادها أن المخاطر الحقيقية التي تهدد إسرائيل الآن تكمن في الصواريخ الإيرانية القادرة على حمل رؤوس نووية، ما يعتبره هؤلاء الخبرة إرهابا عالميا موجها ضد إسرائيل وتشير العقيدة الجديد إلى هاجس غير أمني هو تحويل إسرائيل إلى مرمى للضغوط الدولية في سياق صراعها مع العرب.



موجبات التغيير ومدى جديته

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: أرض إسرائيل لم تعد من النيل إلى الفرات وأمنها لم يعد يستحق كل هذه المساحة، منظور جديد تتداوله نخب إسرائيلية على ضوء ما يستجد في الشرق الأوسط من تغيرات، لم تتحول فيه الأفكار إلى توصيات ولم تأخذ شكل قرارات ملزمة بعد، في دولة تعج باليمين الديني المتشدد يبدو إقناع الناس بأن المشروع الصهيوني يجب أن يتنازل كي يستمر مهمة عسيرة للغاية، لكن ما العمل وقد كف المحيط العربي الرسمي عن التفكير في تدمير إسرائيل؟ وكيف التعاطي مع قيادة فلسطينية تعلن ليل نهار أنها مستعدة للذهاب بعيدا في مسلسل السلام؟ الإجابة أن كتب لها أن تنال الوثاق داخل الدولة العبرية قد تمس من عقائد المؤسسة العسكرية في المقام الأول، كبريات هذه العقائد تقول إن إسرائيل تعيش تهديد مستمر من جيرانها الذين يريدون القضاء عليها وأنها تملك عمقا جغرافيا ضيقا وعددا قليلا من السكان مما جعلها دائمة الإحساس بأنها في وضع استراتيجي وأمني حساس وهو نفس السبب الذي دفع المؤسسة العسكرية والسياسية في إسرائيل إلى تبني استراتيجية الضربات الاستباقية والاغتيالات لنقل الحرب إلى أرض الخصوم وكدولة تعيش تحت التهديد المستمر حرصت إسرائيل على ضمان تفوق نوعي في سلاحها مقارنة مع الدول العربية بما أتاح لها هزمها في أكثر من مناسبة وعلى التوسع جغرافيا وتعزيز الاستيطان، مخاض لدولة يقال إنها لم تولد بعد ما دامت بلا دستور غامضة الحدود كثيرة الأعداء لم تبني جدار عازل عالي بين المشروع الصهيوني وبين دولة إسرائيل التي تحاول إقناع العدو قبل الصديق أنها دولة ديمقراطية تريد العيش في سلام مع جيرانها.

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من الناصرة النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي دكتور عزمي بشارة ومن تل أبيب دان شفتان نائب مدير معهد الأمن القومي في جامعة حيفا، نبدأ مع الدكتور عزمي بشارة.. دكتور هل هناك جدل حقيقي في إسرائيل عن تغير العقيدة الأمنية أو على الأقل ضرورة تغيرها؟

عزمي بشارة- نائب عربي في الكنيست الإسرائيلي: طبعا كان دائما هنالك جدل، هذا ليس جدل جديد ولا أعتقد أن الآراء التي طرحت كأنها موقف رسمي لمعدي التقرير هي أراء جديدة، هي ليست أراء جديدة الحقيقة والتغيرات سبق أن تمت وأعتقد إلى حد بعيد كانت هنالك دقة في تقريركم مع بعض الأمور التي لم يتم الانتباه إليها، أولا موضوع الانتفاضة الأولى والانتفاضة الثانية أثبتا أن الخطر لا يكمن خارج الأراضي وإنما في الأراضي التي تضمها إسرائيل بمعنى خطر ديمغرافي خطر المقاومة كل أشكال الأخطار التي باتت إسرائيل تعتبرها مشكلة وهي ناجمة عن عقيدة ضم أراضي أو التوسع إلى آخره وهذا حتى في فترة مناحم بيغين بدأ يتضح عندما وصل اليمين إلى السلطة لم يستطع ضم الأراضي العربية ولكن بالانتفاضة الأولى بدأ باعتقادي الأمر الأول، الأمر الثاني حرب الخليج الثانية والصواريخ التي لم تؤذي في تل أبيب ولكنها طرحت عدة أسئلة حول موضوع الحدود الآمنة في ظل وجود صواريخ بعيدة المدى، طبعا الآن هذا يتجسد في موضوع القدرة الصاروخية الإيرانية ولكن باعتقادي حتى في حين طرح السؤال، ثم موضوع المقاومة اللبنانية بعد سبعة عشر عام من التوسع الإسرائيلي طبعا في هذه الحالة لم يكن توسع أيديولوجي وإنما احتلال ومحاولة إدارة شؤون داخلية لدولة أخرى وإدارة مدنية وجيش لبناني جنوبي.. كله فشل بعد سبعة عشر عام، لم يفشل بالضبط نتيجة لهزيمة عسكرية كبرى طبعا واضح أن هنالك فشل عسكري ناجم عن مقاومة ولكن أيضا فشل سياسي، فشل دولي، فشل اجتماعي في الداخل، بهذا المعنى إذا كان موضوع التوسع ومفهوم الحدود الآمنة انتبهي ليلى لأن هذا المفهوم اختفى.. يعني كان أحد المفاهيم المفتاح الأساسية في السياسات الإسرائيلية قبل عام 1967 وفي العام 1967 ومفهوم الحدود الآمنة، مفهوم الحدود الآمنة انتهى، لا يتحدثون بكثرة حول هذا الموضوع الآن يتحدثون حول الأمور الأخرى أما مفهوم.. هذا لا يعني في نفس الوقت علينا أن لا نتسرع أنه استنتاج.. يعني عدم الحاجة إلى التوسع وضم أراضي كجزء أساسي من العقيدة الأمنية هذا لا يعني أن إسرائيل اقتنعت بالتراجع إلى حدود الرابع من حزيران وإنما قد تكون اقتنعت بالتنازل عن قسم من الأراضي المكتظ بالسكان تحديدا وبرأيي هذا أيضا ليس جديد، أنه متوفر في خطة اليوم وهذا متوفر في فترة بيغين وهذا متوفر في دولة شارون..

ليلى الشايب] مقاطعةً[: طيب دكتور عزمي ذكرت في البداية أن هذه مجرد اقتراحات، عذرا للمقاطعة.. دكتور عزمي ذكرت في البداية أن هذه مجرد اقتراحات، يفترض أن يقدم الفريق الذي يقوم بهذه الدراسة مراجعة العقيدة الأمنية الإسرائيلية يقدمها في نهاية السنة العبرية يعني بعد حوالي شهر لا أكثر، هل تعتقد أن ستبقى مجرد اقتراحات كما قلت أم أنها ربما تكون مُلزمة أو ينظر إليها شارون بجدية أكبر؟

"
العقيدة الأمنية الإسرائيلية تطورت منذ أكثر من 50 عاما أي منذ بداية المشروع الصهيوني ولها عدة مراحل ناجمة عن  التجربة والخطأ والظرف المحيط بالعالم العربي
"
        عزمي بشارة
عزمي بشارة [متابعاً]: ليلى لا تجلس الحكومة الإسرائيلية وتبحث العقيدة الأمنية وتتخذ بها قرار، العقيدة الأمنية الإسرائيلية تطورت منذ أكثر من خمسين عام منذ بداية المشروع الصهيوني ولها عدة تطورات وعدة مراحل ناجمة عن التجربة والخطأ والظرف المحيط بالعالم العربي، مثلا مفهوم إنه في أي حرب تحاول إسرائيل منذ اللحظة إسرائيل الأولى نقل المعركة إلى أراضي الخصم، هذه قضية تطورت وليس قرار يجلسون ويقرون العقيدة الأمنية، الآن هنالك إعادة تقييم صحيح جارية المهم فيها أنه عسكريين أساسيين من قيادة الجيش الإسرائيلي موجودين في هذا الطاقم ومنهم رؤساء استخبارات عسكرية سابقين إلى أخره موجودين في هذا الطاقم وقائد المنطقة الشمالية سابقا إلى آخره وهم يعيدون تقرير يقدمه للحكومة، هذه ورقة أنا باعتقادي تترجم المزاج العام السائد في المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية ولكن لا يتخذ بها قرار بمعنى في هذا اليوم غيرنا العقيدة العسكرية الأمور لا تتم على هذا النحو.

ليلى الشايب: طيب، نتحول إلى دان شفتان أيضا من تل أبيب، دكتور دان عند الحديث عن المتغيرات وهو ما أشار إليه الدكتور عزمي بشارة، إلى أي مدى يؤثر العامل الإيراني وبالتحديد ما يعتبر خطر نووي إيراني مفترض أو وشيك على أي مراجعة إسرائيلية لخطتها ورؤيتها العسكرية بالنسبة للمستقبل؟

دان شفتان- نائب مدير معهد الأمن القومي في جامعة حيفا: إن هذا خطر حقيقي وخطر جدا ولكن ليس فيه ملابسات أراضي، إذ أن هذا الخطر الإيراني هو عابر للقارات ونووي وبالتالي فالأراضي لا قيمة لها في هذا المجال، إننا نقوم بمراجعة مستمرة لعقيدتنا الأمنية لأن التوازن بين التهديدات توازن متغير فنحن نواجه تهديدات نووية وتهديدات تقليدية وتهديدات إرهابية وأن الموازنة بين هذه التهديدات تتغير وبالتالي المراجعة ضرورية ولكن ليس بسبب التهديد الإيراني فحسب.

ليلى الشايب: ليس التهديد الإيراني فحسب، هل يمكن أن نضيف إلى كل ما ذكرت الإرهاب الدولي والتهديدات الإقليمية مِن حول إسرائيل؟ هل يمكن أن أضيف الضغوط الدولية وتزايد أهمية الأسرة الدولية؟ هل يمكن أن يكون لذلك أي دور مباشر في مراجعة إسرائيل لخطتها العسكرية؟

دان شفتان: كما قلت إن ما يحتاج مراجعة هو التغيرات التي تنتاب التهديدات وكذا إذا ما نظرنا إلى الموضوع التهديد الإقليمي أو مواضيع الأرض فإن إسرائيل ستستمر في الانسحاب لأنها لا تريد أن تفرض سيطرتها على ملايين الفلسطينيين ولأن الإسرائيليين فقدوا الأمل بالسلام مع الفلسطينيين، لم يعد أمامنا خيار أن نسيطر على الفلسطينيين جميعهم أو التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين في المستقبل المنظور، إذاً لدينا الإرهاب الفلسطيني وهناك حقائق.. حقيقة أن أي كيان فلسطيني سيؤسَس سيكون على الأرجح غير مسؤولا ولا يتسم بالمسؤولية لأن الفلسطينيين لديهم قادة غير مسؤولة في الوقت الحاضر ولا أقول أنها لن تتغير ولكني أقول بالوقت الحاضر وفي المستقبل المنظور القيادة الفلسطينية لا تتسم بالمسؤولية وبالتالي لابد علينا أن نعدل عقيدتنا الأمنية إلى أن يقل الضغط والإرهاب الفلسطيني علينا وكذلك الإرهاب الدولي ولأن الإسرائيليين لا يريدون السيطرة على ملايين الفلسطينيين.

ليلى الشايب: طيب، لكن هل من الممكن أن يقود هذا التغيير إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية وما صِلة تسريب هذه الأخبار بعملية التطبيع التي يبدو أن عجلتها عادت لتدور من جديد؟ فاصل قصير ثم نعود إليكم.



[فاصل إعلاني]

الرغبة في التطبيع مع دول عربية وإسلامية

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد، حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث في عكوف فريقا إسرائيلي من خبراء عسكريين وسياسيين على صياغة عقيدة أمنية جديدة ترى أن الأراضي العربية المحتلة فقدت قيمتها الاستراتيجية بالنسبة إلى إسرائيل، دكتور دان شفتان من تل أبيب الحديث عن عقيدة أمنية جديدة أو لنسميها بأي تسمية أخرى هل هو توجه حقيقي أم مجرد إغراء كما قد يُفهم مِن بعض الأطراف إغراء في سياق ما يقال عن رغبة إسرائيلية في التطبيع.. تطبيع واسع مع الدول العربية والإسلامية؟

دان شفتان: أقترح أن لا تنظروا إلى أي مؤامرة وأن لا تبحثوا عن مؤامرة، إن تسرب مثل هذه المعلومات سببه أنه في إسرائيل كل شيء يمكن أن يتسرب، إن الأشخاص الذين يقوموا بهذه الدراسة أشخاص جادون جدا أعرف معظمهم وهم لا يطرحوا مداولاتهم وأن التسريب كان خبيثا وأن هذا التسريب ليس لديه أي مغزى سياسي ولا أجد فيه أي شيء سياسي، إن السبب أن بعض الدول الآن مستعدة لفتح العلاقات وزيادة علاقاتها مع إسرائيل أكثر يعكس أن التضامن العربي الراديكالي لم يعد موجودا طالما أنك لا ترضي الفلسطينيين لا يمكن أن تقيم علاقات مع أي بلد عربي، أما الآن فإن بما أن بعض الدول العربية لديها حجة.. ذريعة بأن إسرائيل قامت بشيء إيجابي فإنها ستعود لإقامة علاقات مع إسرائيل، في وقت ما وكان من المهم جدا لإسرائيل أن تعقد علاقات مع دول في العالم العربي، أما الآن من وجهة نظر إسرائيلية فإن الأمر أقل أهميةً بكثير، إنه أمر جيد إنني أؤيده ولكنه ليس بالأمر المهم والحيوي من وجهة نظر إسرائيلية، إن العلاقات مع الولايات المتحدة مهمة ولحل تحالف استراتيجي مع الهند وتركيا مهمة وباكستان مهمة أكثر..

ليلى الشايب] مقاطعةً[: دكتور شفتان عذرا للمقاطعة، لكن إسرائيل نفسها يعني تتحدث عن نظرية المؤامرة وحسابات سياسية ولكن إسرائيل نفسها لم تخفي قبل الانسحاب من غزة وبعد الانسحاب من غزة أنها تريد أن تقطف الثمار ولا يمكن فهم قطف هذه الثمار في المنطقة بغير منطق التطبيع، طيب إذا أبعدنا نظرية المؤامرة كما وصفتها أنت هل نتوقع إذا أُقرت ونُفذت هذه الخطة الجديدة والمراجعة للعقيدة الأمنية الإسرائيلية هل نتوقع مزيد من الانسحابات من الضفة تحديدا ومن القدس الشرقية؟



التقرير وعلاقته بالانسحاب من الأرض

"
 فكرة التطبيع  كانت شائعة ومهمة جدا في إسرائيل، أما اليوم فإن معظم الإسرائيليين لا يعتبرون ذلك أمرا مهما وإن مكافأة إسرائيل على الانسحاب من غزة هو الانفصال عن الفلسطينيين
"
دان شفتان

دان شفتان [متابعاً]: ليس للأمرين علاقة ببعضهما إطلاقا، اعتقد بأنك رجعتي لمصطلحات التسعينيات بفكرة.. عندما كانت فكرة التطبيع شائعة ومهمة جدا في إسرائيل، أما اليوم فإن معظم الإسرائيليين لا يعتبرون ذلك أمرا مهما وإن مكافأة إسرائيل على الانسحاب من غزة هو الانفصال عن الفلسطينيين، إن مكافئتنا هي أن لا نكون في غزة وإن مكافئتنا أن إسرائيل تحدد من طرف واحد حدودها في الضفة الغربية وإذا ما كان هناك مكافأة في العالم العربي فهي.. سيكون ذلك أمرا حسنا ولكن هذا التقرير لا علاقة لذلك الأمر أنه جهد مستمر في إسرائيل سوف تُقرأ هذه التوصيات وستأخذ بمحمل الجد والناس الذين يعدونها جادون ولكنها ليست خطة عملياتية وحتى الدكتور عزمي بشارة قال لكم هذا كما أعتقد. وأعتقد أن تحليله صحيح، لا تقرءوا أكثر مما ينبغي من هذا التقرير وفيما يتعلق بالاستمرار في الانسحابات فإنها سوف تحصل برأيي في 2007 و2008 بالتأكيد شارون يقول حاليا أن الأمر لن يتم ولكن الأمر لا علاقة له إطلاقا بالتقرير هذا أو بالعلاقات مع الدول العربية.

ليلى الشايب: دكتور عزمي في الناصرة يعني يبدو أنكما متفقين إلى حدٍ ما، لكن دعني أسألك ما الذي يضمن أن هذه العقيدة إذا طُبقت لن تترجم بسياسة أكثر عدوانية مِن قبيل تعزيز الترسانة الإسرائيلية من الصواريخ والأقمار.. أقمار التجسس أو حتى ربما مزيد من الضخ البشري في مناطق فلسطينية يفترض أن تنسحب منها إسرائيل، ما الذي يضمن أن ذلك لن يحدث ولن تترجمها إسرائيل بسياسة سلمية انسحابات إلى غير ذلك؟

عزمي بشارة: نحن نتفق لأنه صريح في التحليل.. يعني هو قال بوضوح أنه إسرائيل غير معنية، هي تريد أن تفرض الحدود من طرف واحد في الضفة وأنا سبق وقلت لكم ذلك في الجزيرة أثناء فك الارتباط عندما كان حديث وكأن إسرائيل تقوم بعمل سلمى، لأ.. هو مكافأة إسرائيل أن يُسمح لها بتحديد الحدود من طرف واحد في الضفة سمعتي ما قال، هذه كانت جملة هامة قالها وأيضا أنا كنت أضيف لما قاله أيضا مكافأة إسرائيل هي التفاهم مع الولايات المتحدة وتصريح شارون أنه يُفضل.. وهذا ينسجم مع ما قاله شفتان أنه إسرائيل تفضل التفاهم مع أميركا عن.. أو المفاوضات مع أميركا عن المفاوضات مع..

ليلى الشايب] مقاطعةً[: التفاهم مع الولايات المتحدة بأي معنى دكتور عزمي؟

عزمي بشارة] متابعاً[: نعم على التفاهم مع العرب، رسالة الضمانات.. ليلى رسالة الضمانات أنا أعيد وأكرر يجب باستمرار عدم التعب من تكرارها لأنه لأول مرة حصلت إسرائيل على وعود أميركية لأول مرة فيما يتعلق بالحل الدائم تلتقي مع التفكير الإسرائيلي في الحل الدائم وهذا يلتقي مع ما تحدثت به من ناحية التخطيط الاستراتيجي أنه إسرائيل تتنازل عن أراضي مكتظة بالسكان لم تعد لها أهمية أمنية بالعقيدة الأمنية العسكرية الإسرائيلية بالعكس أصبحت عبء ولكن هذا لا يعني عدم ضم أراضي غير مأهولة بالسكان وهذا ما سيحاولونه أو القدس وهذا ما سيحاولونه هذا غير مرتبط بتفكيرهم بالعقيدة الأمنية أنه مفهوم العمق الجغرافي لم يعد مثل أيام الاستيطان الصهيوني الأولى ببناء جدار آخر وبرج آخر، هذا التفكير التوسع الاستيطاني الذراع العسكري الذي ميز الثلاثينات والأربعينات والخمسينات هذا الأمر لم يعد هو الأساس بالترسانة العسكرية اللي تفضلت حضرتك الآن، يجب أن ننتبه أنه بهذا المفهوم لو أردنا أن نستنتج ما نستنتج.. على فكرة بالنسبة للجولان سمعتي رئيس الأركان الإسرائيلي قبل شهرين عندما.. عشية إشغال منصبه أو إنهاء منصبه قال أنه لو أرادت السياسة الإسرائيلية أن نُعد خطة دفاعية بدون هضبة الجولان سنُعد، يعني عسكريا ليست هذه المشكلة، المشكلة قرار سياسي ولا يوجد قرار سياسي بالانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران..

ليلى الشايب: لماذا يتمسكون بها إذاً إلى حد الآن دكتور هذا السؤال؟

عزمي بشارة: توجد.. أنا اقترح أن لا نرتبك، هنالك مطامع إقليمية إسرائيلية في الجولان وفي الضفة الغربية وفي غزة مُعَبَر عنها.

ليلى الشايب: دكتور عزمي يعني سؤال واضح بسيط تعقيبا على ما ذكرت.. اعتقد أنه الدكتور عزمي لا يسمعني، يعني قلت أنه العسكريين الإسرائيليين قالوا إذا كانوا أو طُلب منهم إيجاد خطة بديلة لضمان أمنهم بدل الجولان فهم مستعدون لذلك، إذاً ما الذي يبرر تمسكهم بالجولان تمسكهم بمزارع شبعا إذا كانت كل هذه المناطق غير هامة استراتيجيا؟

عزمي بشارة: نعم.. لا هو موضوع الحدود الآمنة قلت لك لم يعد هو الأساس، يعني إسرائيل مثلا ستشدد الآن على وانتبهوا لذلك على احتكارها للسلاح النووي في المنطقة، هذه قضية استراتيجية الآن بالنسبة لإسرائيل احتكار السلاح النووي، الحفاظ على التفوق النوعي..

ليلى الشايب: وهو ما يفسر المحاصرة المتزايدة لإيران..

عزمي بشارة: مازالت العقيدة العسكرية الإسرائيلية نقل المعركة إلى أراضي الخصم هذا مازال قائم، التشديد على موضوع المقاومة، هذا موضوع أساسي بالنسبة لإسرائيل في هذه المرحلة ولكن الأسس الأخرى للعقيدة العسكرية الإسرائيلية مثل أهمية الجيش في حياة البلد، مثل أهمية الجيش في بناء الأمة، كل هذه الأمور مازالت قائمة الآن من ناحية الأراضي نعم، إسرائيل من ناحية العمق الإقليمي لم يعد هذا هو الموضوع الأساسي ولكن هذا لا يعني أنه إيديولوجيا وسياسيا إسرائيل لا تريد الضغط على سوريا أو لا تريد أن تحتفظ بأجزاء من الجولان أو لا تريد أن تحتفظ بأجزاء من الضفة هي بصراحة تريد ولذلك أيضا تشدد على الفرق بين الاستيطان وبين الكتل الاستيطانية، أنا أقترح الانتباه لهذه الأمور بدقة لأنها ستحكم السلوك السياسي الإسرائيلي في السنوات القادمة.

ليلى الشايب: طيب، دكتور عزمي شكرا لك سؤال أخير وأرجو الإجابة باختصار من دان شفتان، يعني لنتناول الجانب الديني في هذه المسألة والمتشددون دائما يتابعون مثل هذه التطورات بأهمية وباهتمام، هل يُخشى في إسرائيل أن تتعارض هذه العقيدة مع الرؤية الصهيونية التي تأسست عليها الدولة باعتبار أن أرض فلسطين التاريخية هي أرض اليهود؟

دان شفتان: كلا، إن ما شاهدناه في قطاع غزة هو عملية الانفصال وجاهدنا أن النظريات الدينية الراديكالية ليست فقط هامشية وإنما يمكن إهمالها، إذ أن الكثير من الأشخاص وشاهدناهم يقولون للجنود لا تفعلوا ذلك، لكن شاهدنا حاخامات قد أهملوا ولم يؤثروا وهناك كان عدم اهتمام بفكرة أن الاعتبارات الدينية وحدها تسيطر على التفكير السياسي في إسرائيل بالتأكيد، أن الإسرائيليين..

ليلى الشايب] مقاطعةً[: دكتور شفتان عذرا للمقاطعة، يعني أدركنا الوقت ونخشى أن تختفي الصورة، شكرا لضيفينا دكتور عزمي بشارة ودان شفتان، انتهت مشاهدينا حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، تحية وإلى اللقاء.