- إستراتيجيات حركة حماس للمستقبل السياسي
- حماس واتهامها بعدم وجود برنامج سياسي
- الأطراف الدولية والإقليمية وتغيير نظرتها لحماس


جمانه نمور: أهلا بكم نحاول في حلقة اليوم التعرف على الرؤى الجديدة لحركة حماس للتعامل مع المستقبل الفلسطيني ونطرح فيها تساؤلين؛ ما هي الاستراتيجيات التي تشكل نظرة حماس لمستقبلها السياسي؟ وهل يمكن أن تحظى تلك الاستراتيجيات بموافقة إقليمية ودولية؟ حركة المقاومة الإسلامية حماس في ثوب مختلف لم تقتصر على موافقة من حيث المبدأ على دخول المجلس التشريعي ومنظمة التحرير أو على نشر أسماء قيادتها العسكرية على الإنترنت بل تقدمت خطوة أخرى.

[تقرير مسجل]

إستراتيجيات حركة حماس للمستقبل السياسي

رشا الرنتيسي- قيادية نسائية في حماس: تمثل المرحلة القادمة إكمالا لدور المرأة الذي بدأته وقوفا مع زوجها وأبنها وأخيها، دعمته في الجهاد أرسلته وصبرت على افتقاده وصبرت على الظروف الاقتصادية الصعبة ثم بعد ذلك أتي ذلك اليوم لتحصد المرأة كغيرها من الشعب الفلسطيني ثمرة جهادها وتحصد فرحة الانتصار ثم ليكون لها دورها في المشاركة جنبا إلى جنب مع الرجل في الحياة السياسية، ليكون لها دورها في التغيير والإصلاح الذي يأمله الشعب الفلسطيني، لا تتنافى مرحلة البناء والتي تتبناها المرأة في بناء الجيل المسلم وفي تغيير المجتمع من النواحي الاجتماعية السياسية الاقتصادية على جميع الأصعدة لا يتنافى هذا مع المحافظة على المقاومة التي لها دور فاعل في حماية هذا الشعب، إذا أردت أن أبعث رسالة إلى المرأة الإسرائيلية أقول لها خذي أولادك وأخرجي من أرضنا وأعلمي أن قتالنا ضدك وضد أولادك ليس لأنك يهودية وإنما لأنك تحتلين أرضنا وترسلين أولادك لقتالنا فكان حقا علينا أن ندافع عن أنفسنا ونخرجكم من أرضنا.

جمانه نمور: كانت هذه رشا الرنتيسي وهي قيادية نسائية في حركة حماس من دائرة العمل النسائي في الحركة وهى عبرت عن صورة جديدة تحاول حماس أن تطل بها على الساحة الفلسطينية أهم ما فيها جرعة أكبر من العلنية وكما لاحظتم انخراط نسائي في المعترك الانتخابي.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: حماس تعيد ترتيب أوراقها، الحركة الإسلامية التي يعتبر العمل الجهادي قطب الرحى في فكرها وعملها بدأت تحرك أوراقا جديدة على الساحة الفلسطينية أخرها كان الإعلان عن مشاركة ناشطات من الحركة في المعترك الانتخابي في كانون الثاني القادم، صورة مختلفة تطل بها حماس على المتابعين لها وعلى المعنيين بسياساتها تضاف إلى مفاجآت حماسية سبقتها أهمها كشف أسماء قيادات كتائب القسام في غزة، كشف الناطقين الإعلاميين باسمها في المحافظات الخمسة، الإعلان عن الخلايا النسائية العاملة داخل كتائب القسام في غزة، ترويج رسالة وصفها البعض بالمتشددة للقائد القسامي محمد ضيف، إشارات أصبغت غموضا على خطة حماس للمستقبل القريب والبعيد يمنحها وقتا ثمينا تحتاجه لترويض كرة الانسحاب من غزة تلك التي رمت بها إسرائيل في الملعب الفلسطيني، يتطلب الأمر مجابهة استحقاقات ملحة ومتضاربة، فالاحتفاظ بالسلاح يتصادم والتزامات السلطة بتفكيك بنى المقاومة المسلحة والمشاركة في الانتخابات تعنى التعامل مع واقع سياسي أنتجته اتفاقات سبق لحماس أن رفضتها بشدة، لا أحد إذا يعرف بالضبط وفق أية خارطة طريق سوف تسير حماس، يظهر من بوادر استراتيجيتها الجديدة أنها ستنصرف لكسب الشارع الفلسطيني بصورة وخطاب جديدين، استراتيجية قد تحتاج لأكثر من كسر الصورة النمطية التي تختزل الحركة في البزة العسكرية خاصة وأن الساحة الفلسطينية التي لم تكن يوما ملك حماس لوحدها يحيط بها من قد سيستفيد موضوعيا عندما تستيقظ الفتن الفلسطينية النائمة.

جمانه نمور: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت أسامة حمدان ممثل حركة حماس في لبنان ومن القدس الدكتور مهدي عبد الهادي رئيس الجمعية الأكاديمية الفلسطينية إذا ما بدأنا معك سيد أسامة يعني هل نستطيع الحديث عن حماس جديدة تترشح فيها نساء للانتخابات وتعلن فيها أسماء القادة العسكريين

أسامة حمدان- ممثل حركة حماس في لبنان: بسم الله الرحمن الرحيم لا شك أننا لا نتكلم اليوم عن حماس جديدة، نحن نتكلم عن التعامل مع الظرف بمقتضياته، مشاركة المرأة في الانتخابات في حركة حماس ليست جديدة، فقد شاركت في قطاعات سابقة في العمل أو في الانتخابات الطلابية والمهنية وقد شاركت في انتخابات البلدية في دورتيها الأولى والثانية وهي قطعا ستكمل هذا المشوار مشاركة في الدورات القادمة وفي انتخابات المجلس التشريعي ودور المرأة عندنا هو أوسع مما يتصور الكثيرون، أما ما يتعلق بالإعلان عن القادة في كتائب القسام فهو جزء من الممارسة اليومية لحركة حماس في الإعلان أن مشروع المقاومة لم يتوقف ولم ينتهي وأننا إذ نخوض حالة جديدة بعد الاندحار الإسرائيلي عن قطاع غزة فهذا لا يعني أن مشروع المقاومة قد انتهى وإنما يعني بكل وضوح أننا سنتعامل مع ما يقع وما يجري في قطاع غزة بمقتضياته وسنتعامل مع الظرف القادم الذي سنواجهه كفلسطينيين جميعا بما يناسبه وفق قراءة موضوعية للحدث وتقدير حقيقي لموازين القوى ولقدراتنا الذاتية دون أن يكون هناك تنازل أو تراجع عن برنامجنا الأساس وهو تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة واستعادة حقوقنا الوطنية كافة.

جمانه نمور: نعم يعني أشرت أكثر من مرة إلى كلمة مقتضيات الظرف سوف أعود إليك في هذه النقطة ولكن أود أن أتوجه إلى الدكتور مهدي عبد الهادي لأسألك دكتور عن رأيك هل ظهور السيدة الرنتيسي بالشكل الذي تابعناه في الآن، هل يكون برأيك مكسبا لحركة حماس أم سيصورها بمظهر التقليدي الطالباني بين هلالين أن صح التعبير؟

مهدي عبد الهادي– رئيس الجمعية الأكاديمية الفلسطينية: نحن نشاهد الآن محاولة جادة وموضوعية للجمع بين الهوية الوطنية السياسية في اجندة مجتمع واجندة اقتصاد وأيضا بين الهوية الدينية أساسها العقيدة والتحدي بين الجمع بين الهوتين هل هو على أسلوب حزب الله في جنوب لبنان أم هو على منهج إيران أم هو منهج جديد فلسطيني يتأقلم مع الظرف الدولي وآخذ بعين الاعتبار المعاناة والقهر الفلسطيني مستندا على الفقر والجوع والمرض والحاجة والبطالة وأيضا الجمع الآن بين العائلة الفلسطينية الرجل والزوجة والابن والابنة في تصدي جديد لاجندة جديدة داخل هذا السجن الفلسطيني الكبير.

جمانه نمور: يعني سيد أسامة أي من هذه الأفكار التي طرحها الدكتور مهدي هي أقرب إلى الواقع من وجهة نظركم أنتم؟

"
الواقع الفلسطيني ومواجهته لمشروع الاحتلال هو مسألة مركبة ومعقدة، لأن الواقع السياسي الداخلي يحتاج للتعامل على قاعدة من الحوار والتفاهم وإعادة الترتيب والبناء
"

         أسامة حمدان

أسامة حمدان: يعني أنا أعتقد أن الواقع الفلسطيني ومواجهتنا لمشروع الاحتلال هو مسألة مركبة ومعقدة، نحن عندنا واقع سياسي داخلي فلسطيني نحتاج للتعامل معه على قاعدة من الحوار والتفاهم وإعادة الترتيب والبناء وقد اتفقنا على ذلك في لقاء القاهرة أو في إعلان القاهرة في شباط الماضي وتركز حول إعادة بناء منظمة التحرير وإجراء الانتخابات التي ستنظم الواقع السياسي الفلسطيني الداخلي وفي ذات الوقت عندنا احتلال يحتل أرضنا يسعى لتهويد القدس، لابتلاع الضفة الغربية، استكمال بناء الجدار وتوسيع المستوطنات، لابد من مواجهاته من خلال مشروع مقاومة وأيضا المجتمع الفلسطيني سواء في غزة الذي تحرر أو في الضفة الذي يقع تحت الاحتلال له حاجاته الاجتماعية والثقافية والاقتصادية نحن معنيون بتلبيتها قدر الإمكان..

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني إذا سيد أسامة عفوا..

أسامة حمدان [متابعاً]: هذا كله يجب أن..

جمانه نمور: يعني هو نموذج فلسطيني ذو خصوصية فلسطينية ولا علاقة ولا تصح المقارنة فيه بالنموذج الإيراني أو نموذج حزب الله؟

أسامة حمدان: لا يمكن أن يقارن هذا النموذج الفلسطيني والواقع الفلسطيني بنماذج أخرى، لكن بالتأكيد نحن نستفيد في تجربتنا هذه ممن سبقنا من التجارب سواء خارج فلسطين أو داخلها فلسطين، نحن نستفيد من تجربة النضال الفلسطيني على مدى أكثر من أربعين عاما مضت ونستفيد أيضا من تجارب ناضلت وقاومت ضد الاحتلال وضد الاستعمار تحررت أو ما زالت تناضل، نأخذ من تجاربها ونحاول أن نصوغ تجربتنا الفلسطينية التي تحافظ على هويتنا وتحافظ أيضا على بعدنا الوطني وقضايانا الوطنية وأنا لا أرى هناك مشكلة في ذلك، بالعكس أنا أعتقد أن هذا يجب أن يكون موضع تقدير عندما نحاول أن ننحى تجربة فلسطينية جديدة ترتكز إلى العقيدة والدين الذي يحمله هذا الشعب وهذه الأمة وفي نفس الوقت تحفظ الحقوق ولا تفرط بها رغم كل الضغوط والمساومات وأيضا تقاوم الاحتلال في ذات اللحظة تحاور شعبها بمعنى أننا نسير بخطين متوازين؛ هناك حوار داخلي وتعامل بالحسنى ومن خلال أطر سياسية وديمقراطية داخلية وفي ذات الوقت سلاحنا موجه ضد الاحتلال لتحقيق مزيد من الإنجازات لشعبنا وليس لفئة منه ولا حتى لحركة حماس.

جمانه نمور: يعني من الملاحظ دكتور مهدي أن موضوع المقاومة دائما ما تعود إليه حماس على لسان قادتها برأيك هل لأنها الورقة الوحيدة الرابحة بيدها كما يرى محللون؟



حماس واتهامها بعدم وجود برنامج سياسي

"
حماس جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني لكن الحركة الآن في تحول تاريخي سياسي بمعنى أنها اتبعت خطوات منظمة التحرير الفلسطينية بقبول الهدنة، وبقبول الانتخابات والمشاركة بالحكم
"
         مهدي عبد الهادي
مهدي عبد الهادي: هي حماس جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية مستمرة أكثر من خمسين عاما على أرض فلسطين بالتحديد، لكن حركة حماس الآن في تحول تاريخي سياسي بمعنى اتبعت خطوات منظمة التحرير الفلسطينية بقبول الهدنة، بقبول الانتخابات، بقبول المشاركة بالحكم، بقبول دولة فلسطينية الآن على حدود 1967 القدس عاصمة لها وحل اللاجئين تماما كما كانت نظرية ومقولة الشيخ أحمد ياسين رحمه الله قبل اغتياله بـ 22/3/2004 وأيضا اتخذت على نفس خطوات حزب الله بالتفكير بالمشاركة بالحكم بلبنان وصياغة برنامج مقاومة لكن ما تفتقر له حماس فعليا ليس البرنامج الاجتماعي الآن المطروح بغزة وليس برنامج التكافل الأسروي المطروح بالضفة الغربية وإنما الرؤية السياسية لهذا المستقبل، عندما تتحدث عن القدس لا أرى برنامج سياسي حول القدس، عندما تتحدث عن مقاومة لا أرى كيف تجمع بين المفاوضة والمقاومة داخل هذا السجن، عندما تتحدث الآن عن المشاركة بالحكم هل بمعنى أن تقبل أن تكون جزء من منظمة التحرير الفلسطينية أم بديلا لمنظمة التحرير أم شريكا لفتح صياغة منظمة تحرير جديدة أم بحثا عن المستقلين للتعامل معهم ومن خلالهم لتنفيذها آخذين بعين الاعتبار الخطوات الإسرائيلية المتصاعدة لتصفية قيادات حماس ما شاهدناه مؤخرا من طرح أسماء وقيادات لحماس يعني انه ليس هنالك خوف على قيادات حماس من الاغتيالات ويعني أنه ليس هناك خوف على هذا التنظيم الوطني الإسلامي من استمرار مقاومته لكن الخوف على هذا التنظيم من أن ينحصر في مقولة محدودة وفي حدود السجن فقط وليس الخروج منها، لا تستطيع حماس أن تعزل عن نفسها عن المناخ السياسي العام مناخ الإسلام والإرهاب، مناخ ما يجري الآن في العراق، مناخ ما يجري في أفغانستان، نحن جزء لا يتجزأ من هذا العالم وما ينطبق على الآخرين يعكس بصماته على هذا المجتمع الفلسطيني.

جمانه نمور: يعني رأيت السيد أسامة حمدان وهو يكتب ملاحظات وسوف يوفر عليّ إعادة أبرز النقاط التي ذكرتها وسنستمع إلى إجابات منه خاصةً فيما يتعلق بغياب برنامج سياسي كما يرى الدكتور مهدي نتابع رد السيد أسامة بعد الفاصل فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانه نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم تبحث في سعي حماس لطرح مختلف لرؤاها المستقبلية ونتوجه إلى السيد أسامة حمدان لنرى منه يعني هل فعلا تملك حماس برنامجاً سياسياً واضحاً وإذا كان واضحاً لما كثر يعني لا يرونه؟

أسامة حمدان: يعني أولا أنا أريد أن أقول ملاحظتين؛ الأولى أن المقاربة ليست فقط أو ليست هي ورقة رابحة بيد أحد بل هي رد فعل طبيعة للاحتلال وهذه هي قاعدة أساسية في أي برنامج لمقاومة أو لفصيل فلسطيني يقاوم الاحتلال أيا كان هذا الفصيل الفلسطيني حتى الذين وقعوا أوسلو في نهاية المطاف اكتشفوا أنهم لابد أن يعودوا إلى المقاومة هذه مسألة، المسألة الثانية نحن عندما نتحدث عن حقوقنا الفلسطينية فنحن نتحدث عن إدارة صراع مع الاحتلال، عندنا برنامج سياسي واضح يرتكز إلى قضية أساسية تقول أن هذه الأراضي الفلسطينية محتلة وأن هذا الاحتلال يجب أن يزول، يمكن أن يزول هذا الاحتلال بالمقاومة، هل يمكن أن يزول بأسباب أخرى؟ لا مانع لدينا لكن بشرط ألا يكون هناك أثمان.. مشكلة أوسلو أنه ليس برنامجا سياسيا ولا التفاوض مع الإسرائيلي كان برنامجا سياسيا بل هو قد من جملة كبيرة من التنازلات لعله يحصل على شيء فلم يحصل على شيء وثبتت التنازلات ما أقوله نحن..

جمانه نمور [مقاطعةً]: ولكن يا سيد أسامة هناك من يرى عفوا لو قاطعتك بأن يعني ما حصل عليه الفلسطينيون في أوسلو لم يحصلوا عليه خلال حوالي نصف قرن من النضال؟

أسامة حمدان: أنا أعتقد إنه هذه المقولة تظهر جزءا من الواقع ولا تظهر الواقع كله، ما الذي قدمه الفلسطينيون من تنازلات؟ ربما خلال نصف قرن من النضال كان لم يتحقق بعض الذي يشار إليه لكن في حقيقة الأمر ضيعنا كثيرا من الحقوق، أصبحت القدس في مهب الريح، الضفة الغربية اليوم في مهب الريح، شارون يعلن أنه سيضم المستوطنات ولم يفكك مستوطنات إضافية.. كانت غزة بالنسبة لفريق التسوية بعيدة المنال، الذي حقق الانسحاب هو الصمود والمقاومة الفلسطينية وليس فئةً بعينها، لذلك أنا أقول قاعدة البرنامج السياسي بالنسبة لنا هي مقاومة الاحتلال والمحافظة على الحقوق هذه مسألة، هنا يأتي السؤال الكبير.. كيف يمكن أن نجمع بين برنامج سياسي في الداخل الفلسطيني ومقاومة ضد الاحتلال؟ مَن الذي قال أنهما متناقضان؟ نحن نعتقد أننا في المرحلة القادمة معنيون بإدارة الصراع بطريقة مختلفة مع الاحتلال، هذه الإدارة قائمة على العناوين الثلاث التالية باختصار؛ العنوان الأول استمرار المقاومة كقوة ضاغطة على الاحتلال حتى ينتهي وحتى يزول، المسألة الثانية إعادة ترتيب البيت السياسي أو البيت الفلسطيني الداخلي وهنا أنا لا أتحدث عن بديل لفتح ولا أتحدث عن صفقة ستعقد بين حماس وفتح نقتسم بموجبها كعكة بل أتحدث عن فتح الباب للمشاركة لكل القوى والفصائل والشخصيات الاعتبارية الفلسطينية لإعادة نظم الحالة السياسية الفلسطينية وصولا إلى مشاركة الجميع في القرار وبالتالي حماية الجميع للقرار وتحمل المسؤوليات المتربة على هذا القرار وهذا الذي نطمح له في حركة حماس ولذلك نركز على إعادة بناء منظمة التحرير وإعادة بنائها على أسس سياسية وديمقراطية مؤسسية وأيضا نركز على الانتخابات التشريعية في المرحلة القادمة، هذا العنوان هو الذي سيقود إلى برنامج سياسي متفق عليه فلسطينيا لأنه سيأتي من خلال التعبير الشعبي الفلسطيني عبر صناديق الاقتراع وعبر تفاهم سياسي يمكن أن ندير صراعنا مع الاحتلال بالمقاومة وبأشكال أخرى من ضمنها نراعي المناخ العام الذي يحاول أن يربط بين الإسلام والإرهاب وهذا نستطيع أن نواجهه ليس بالاستسلام وإنما بطرح رؤية جديدة وبصورة جديدة وبعناوين جديدة من المواجهة وأيضا نواجه محاولة سحق القضية الفلسطينية من خلال القول أن غزة هي آخر الانسحابات الإسرائيلي.



الأطراف الدولية والإقليمية وتغيير نظرتها لحماس

جمانه نمور: إذاً السيد أسامة تحدث عن إدارة الصراع بطريقة مختلفة، تحدث عن رؤية جديدة، برأيك دكتور مهدي ما سمعناه منه وما تقوم به حماس الآن هل سيقنع الأطراف مثلا الدولية والإقليمية بتغيير نظرتها للحركة؟

"
التحدي الذي يقف أمام الحركة هو كيفية صياغة برنامجها السياسي جنبا إلى جانب مع برنامجها الاجتماعي المقبول والمعترف به والمؤثر والفاعل
"
        مهدي عبد الهادي
مهدي عبد الهادي: الخطاب السياسي لحركة حماس خطاب شعاراتي الآن كما هو مطروح لكن الخطاب السياسي على أرض الواقع خطاب عملي، بمعنى عندما يقولون تغيرت أدوات المقاومة ولا تنتهي المقاومة، التحدي ما هي الأدوات الجديدة لهذه المقاومة هل هي بمخاطبة الشارع الإسرائيلي؟ هل هي بالحوار والتفاوض مع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لوقف الهدنة أو لاستمرار الهدنة؟ ما هي الأدوات الجديدة في المقاومة الفلسطينية إذا أخذنا بعين الاعتبار أن هذه الحركة الوطنية الإسلامية التي صمدت وبغض النظر عن كل التضحيات عن كل الشهداء واستمرت في هذا البيت الفلسطيني عندما تريد أن تدخل الانتخابات الفلسطينية من خلال التشريع الفلسطيني ما هو الخطاب السياسي المقبول لها والمقبول عند قادتها للرأي العام؟ هل استمرار هذه الشعارات أن أسأل بوضوح ما هو رأيكم ما وجهة نظركم عن حل قائم على دولتين؟ يجب أن تحسم هذه القضية ما هو موقفكم من قضية القدس؟ تهويد القدس مستمر هل نستمر في ترديد ما يقوله شارون أم نطرح برنامج وطني للمحافظة على عروبة وإسلامية ومسيحية هذه المدينة؟ نحن نتحدث عن حدود الـ 1967 أم نتحدث عن القدس بحدود الـ 1948؟ علينا أن نضع البرنامج السياسي بخطاب سياسي واضح في الداخل والخارج حتى لا نكون منافقين لأنفسنا ولغيرنا وحتى نقول مقبولين عند الآخرين، التحدي أمام هذه الحركة الآن كيف تصيغ برنامجها السياسي جنبا إلى جانب مع برنامجها الاجتماعي المقبول والمعترف به والمؤثر والفاعل، كيف تطرح الآن رؤيتها للمشاركة في برنامج سياسي لبناء نظام سياسي، نظام رئاسي، بانتخابات، بممثلين شرعيين، بدوائر، بمواقف معلنة، بتحالفات بالداخل والخارج، لا تستطيع أن تستمر بالرابط أن هنالك هوية وطنية وهوية سياسية ونستطيع أن نجمع بينهما بهذا الشعار يجب أن تطرح على أرض الواقع رؤيتها للمستقبل السياسي الفلسطيني أخذين بعين الاعتبار المقاومة مستمرة بمعنى هل توقف الأسلحة بشوارع غزة؟ هل نستطيع أن لا نرى شهداء يقتلوا في بيوتهم لاستعمالهم أسلحتهم؟ هل نستطيع أن نوقف هذا الفلتان الأمني وهذا الفساد السياسي وهذه الفوضى ووقف مشاريع الفتنة في البيت الفلسطيني؟ هذا هو ما مطلوب الآن من التحول التاريخي في حركة حماس.

جمانه نمور: دكتور أسمح لي أن أعود بسرعة إلى السيد أسامة حمدان لديه العديد من الأمور التي نطلب منه أو نسأله أن يجاوب عليها بشكل مختصر كثيرا لكي نستمع إلى كل التفاصيل وسوف أضيف إليه عامل جديد يعني هل تريد حماس مثلا غالبية في المجلس تكون مؤثرة تستطيع العمل تحت سقف أوسلو رغم رفضها لأوسلو أم كل ما تريده هو معارضة من الداخل؟

أسامة حمدان: يعني الحقيقة أنا أريد أن أوضح عندما نتكلم عن المقاومة فنحن لا ننافق أحد، المقاومة ستستمر ويجب أن تستمر وأنا أتعجب من الحديث عن الفلتان الأمني في وقت المسؤول عن هذا الفلتان فريق محدد بعينه ومعروف وتجربة غزة ما حصل قبل سبعة أسابيع أكد أن المقاومة هي الضمانة لحماية الوحدة الوطنية ووقف أي فتنة يريد البعض أن يزرعها، نحن نقول وبوضوح هناك أرض فلسطينية محتلة يجب أن تتحرر، لسنا مضطرين للقبول بالكيان الصهيوني، لسنا مضطرين كفلسطينيين للاعتراف بهذا الكيان وهذا ليس أمر موضع نقاش وأنا أجد أنه من المعيب أن يطرح فلسطيني مبدأ هل نعترف بإسرائيل أم لا، نعترف بها لأن الحق الفلسطيني أبلغ من الاعتراف بالكيان الصهيوني، الكيان الصهيوني حقيقة واقعة على الأرض، نحن نتعامل مع هذه الحقيقة دون أن نعترف بأنها لها الحق في البقاء، لأن الحق في بقاء الكيان الصهيوني يعني عدم أحقيتنا بالأراضي المحتلة عام 1948، إسقاط حق العودة يعني القدس في مهب الريح..

جمانه نمور: يعني عفوا سيد أسامة لكي نستفيد من الوقت أكثر أود منك إجابات أكثر تحديدا على النقاط التي طرحها السيد مهدي عبد الهادي؟

أسامة حمدان: فيما يتعلق بالقدس نحن مستعدون لأن يكون هناك برنامج وطني شامل يحمي القدس ويمنع التهويد ويسعى لتحريرها ولا يعني حماية القدس القبول بصفقة مع الإسرائيلي حولها ونحن لنا برنامج في القدس يعرفه الجميع، الأخوة في فتح لهم.. وفي السلطة لهم برنامج، يمكن أن ننسق هذه الجهود ويدنا ممدودة من أجل حماية القدس والدفاع عنها والمحافظة على عروبتها وهويتها وآثارها الإسلامية والمسيحية وكل مقدساتها، نحن نقول بصراحة مستعدون للمشاركة ونعتقد أن هذه المشاركة لا تعني أن تكون حماس أغلبية أو أقلية بقدر ما تعني أن نفتح الباب لديمقراطية حقيقية شفافة يشارك الجميع فيها ونحن سنخوض الانتخابات وسنحرص أن نكون قوة حقيقية في المجلس التشريعي وهذا ليس خطأ ولا عيب بل هو المطلوب نحن لن نشارك مشاركة رمزية ونأمل أن نكون إلى جانب إخواننا من مختلف قوى الفصائل لبناء مستقبل فلسطيني جديد وبناء مواجهه جديدة مع الاحتلال تستطيع أن تحقق الحقوق الوطنية الفلسطينية إن شاء الله.

جمانه نمور: نعم شكرا لك سيد أسامة حمدان شكرا للدكتور مهدي عبد الهادي وشكرا لكم مشاهدينا على المتابعة إلى اللقاء.