- مصداقية الانقلاب أمام الشرعية الدولية
- علاقة حكومة الطايع بالغرب وإسرائيل

- الخريطة المستقبلية للنظام الجديد


جمانه نمور: أهلاً بكم في برنامج ما وراء الخبر, نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما ينتظر موريتانيا بعد إسقاط نظام الرئيس معاوية ولد سي أحمد الطايع ونطرح فيها تساؤلين اثنين، لماذا ظلت موريتانيا رهينةً الانقلابات السياسية؟ ما الذي سيغيره الانقلاب داخلياً وخارجياً؟ ومعنا في هذه الحلقة في الأستوديو محمد بابا ولد أشفغ الصحفي في قناة الجزيرة ومن باريس عضو قيادة المعارضة في الخارج الدكتور محمد علي ولد لولي وسوف ينضم إلينا من نواكشوط محمد فال ولد عميره الصحفي في صحيفة لاتربيون، محمد بابا قبل يعني أن نأخذ تفاصيل هذا الانقلاب وكيف حدث وما إلى هنالك, برأيك هل سيحصل الانقلابيون على الشرعية الدولية؟

مصداقية الانقلاب أمام الشرعية الدولية

محمد بابا ولد أشفغ– صحفي في قناة الجزيرة: هو جمانه أعتقد أن قضية الحصول على الاعتراف الدولي والشرعية الدولية يؤول تحدي يواجه القائمين على الانقلاب الذي حدث اليوم في نواكشوط, صحيح أن الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي كلاهما ندد بالاستيلاء على السلطة في نواكشوط عن طريق القوة وفعل الشيء ذاته الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان, لكن نعتقد أن الاعتراف الحقيقي هو الذي سيحدد ما إذا كان القائمون على الانقلاب سيحظون بالشرعية الدولية هو اعتراف مجموعة من الدول منها على سبيل الخصوص ما أسميه باللاعبين الدوليين الكبيرين الرئيسيين على الساحة الموريتانية أعني الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا ومنها كذلك دول الجوار الأربع المغرب والجزائر ومالي والسنغال, لا شك إن كل هذه الدول الآن تراقب عن كسب وعن قرب وبالاهتمام الكبير تطورات الأوضاع في نواكشوط تنتظر أن يُكشَف عن لائحة مسؤولي الانقلاب حتى تتبين هوياتهم وبالتالي توجهاتهم وربما أيضاً تنتظر هذه الدول أن تراقب وستتفاعل القوى السياسية الموريتانية الداخلية مع الانقلاب حتى تبني اعترافها على أسس مدروسة.

جمانه نمور: نترك هذه الدول الآن في حالة ترقب هذه محمد بابا لكي نقدم فكرة عن هذا الانقلاب فمن جديد عادت موريتانيا لتشهد انقلاباً آخر, هذه المرة وخلافاً لسابقاته نجح حتى الآن في إسقاط نظام معاوية ولد سي أحمد الطايع وأعاد الضوء إلى بلد عاش أو أعاد الضوء في بلد عاش اضطراباً مزمناً في أوضاعه السياسية هذا الضوء سنلقيه في التقرير.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: موريتانيا بلاد المليون شاعر وكثير من الانقلابات أيضاً, هاهي تعود إلى الواجهة الإعلامية بخبر انقلاب آخر دون أن يمهلنا الحدث لنعرف بلد طالما اشتكى أهله تجاهل إخوانه العرب والمسلمين، تمتد موريتانيا الواقعة في الشمال الغربي للقارة الإفريقية على أطراف العالم العربي على مساحة تزيد على مليون كيلو متر مربع, عاصمتها نواكشوط أما عدد سكانها فيبلغ زهاء ثلاثة ملايين نسمة كلهم مسلمون, يعتمد الاقتصاد الموريتاني على عائدات الصيد البحري وما تدره مناجم الحديد في حين يؤثر المناخ الجاف السلبي على القطاع الفلاحي، نالت البلاد استقلالها سنة 1960 بعد أن رزحت لعقود تحت الاستعمار الفرنسي, عرفت الدولة الموريتانية الحديثة أحداثاً ساخنة أهمها حرب عصابات شنتها عليها جبهة البوليساريو سنة 1976 بسبب صراع السيطرة على الصحراء الغربية وسلسة انقلابات امتدت من سنة 1978 حتى اليوم, في سنة 1984 استولى العقيد معاوية ولد سيدي أحمد الطايع الذي كان رئيساً لأركان الجيش آنذاك على السلطة وانتخب رئيسا مدنياً فيما بعد, اتسم حكمه بوضع دستوري جديد اعترف بالتعددية في ساحة سياسية تنقسم الأحزاب فيها إلى موالية للنظام المخلوع وإلى أخرى معارضة له, أهم الأحزاب الموالية هي الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي الذي أسسه معاوية ولد الطايع, الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم الحليف للحزب الحاكم، التجمع من أجل الديمقراطية والوحدة أول الأحزاب تأسيساً وشريك قومي للحزب الحاكم، في معسكر المعارضة نجد تكتل القوى الديمقراطية حزب له حضور برلماني أنهكته الانسحابات المتتالية لأتباعه إضافةً إلى التحالف الشعبي التقدمي ذو التوجه الناصري الذي تم حله وانتسب أغلب مناضليه إلى حزب العمل من أجل التغيير واتحاد قوى التقدم ذو النزعة النخبوية, خارج الشرعية التي توصف بديمقراطية الديكور تنشط تيارات سياسية أهمها الاتجاه الإسلامي ويوجد أبرز رموزه حالياً رهن الاعتقال والمطاردة مثل الشيخ ولد الدادو, يليه انتشاراً الاتجاه القومي الزنجي والاتجاه القومي بقطبيه الناصري والبعثي والاتجاه الناصري الذي عانى الكثير من الانقسامات في تاريخه, خريطة متحركة أهم سماتها انقلابات وانقسامات لا تكاد تتوقف حتى تبدأ من جديد.

جمانه نمور: إذاً في عن هذا الانقلاب الجديد في حلقة اليوم ونسأل الدكتور محمد علي في باريس عن رأيه به حتى الساعة؟

"
المجلس العسكري يتمتع بشرعية أخلاقية مستمدة من إزاحة هذا الحكم الجائر شرعية تخول له أن يتمتع بشرعية كحكم انتقالي ولكن ليس كحكم بديل
"
   محمد علي ولد لولي

الدكتور محمد علي ولد لولي– عضو قيادة المعارضة الموريتانية في الخارج: بما يخص الشرعية أنا أرى أن الشرعية الأخلاقية لهذا المجلس العسكري تُستمد من إزاحتها للحكم الجائر, فهو يتمتع بشرعية كحكم انتقالي ولكن ليس كحكم بديل, فإن كانوا فإن كان هؤلاء الضباط استولوا على الحكم بالقوة فمعاوية كان يتمسك بالحكم أيضاً بالقوة وحافظ على الحكم بالقوة وهو الذي قام بانقلاب على الإرادة الشعبية في الاستحقاقات الرئاسية الأخيرة, فهذا المجلس العسكري يتمتع بشرعية أخلاقية مستمدة من إزاحة هذا الحكم الجائر ولكنها لا تخول له.. هي شرعية تخول له أن يقوم بعمل انتقالي ولكن ليس أن يكون حكومة بديلةً لحكومة..

جمانه نمور [مقاطعةً]: وهل كان هذا سيكون موقفك نفسه لو كان مثلاً الانقلابيون من المعارضة التي تنتمي أنت إليها؟

محمد علي ولد لولي: نحن في المعارضة لا نؤمن بالانقلابات العسكرية وسيلة إلى السلطة, نحن لازلنا نتمسك بمبدئنا في النضال وهو الوصول إلى سلطة بطرق سلمية والمحافظة عليها بطرق سلمية ولكن هذا النظام البائد هو الذي أوصل البلاد إلى هذا الانسداد السياسي وبالانسداد السياسي والانقلاب على الإرادة الشعبية فتح بشكل طبيعي الأبواب أمام الانقلابات العسكرية كوسيلة لإزاحته عن الحكم وفتح أبواب من المنافسة الحرة السليمة والمجلس العسكري الذي أخذ الحكم رفع شعاري العدل والديمقراطية ونحن نأمل أن يكون هذا المجلس على مستوى تطلعات الشعب الموريتاني إلى الحرية والعدل والديمقراطية ويقوم بصلة سريعة بتحقيق ميداني لهذين الشعارين.

جمانه نمور: على كل يعني المجلس وعد بتسليم السلطة إلى المدنيين بعد سنتين, محمد بابا برأيك هل هذا ممكناً؟

محمد بابا ولد أشفغ: هو الأمر ممكناً إذا وضعناه في سياقه الإقليمي لأن هناك سابقة في المنطقة تعلمون أنه في مالي استولى الجيش على السلطة وتعهدت لجنة عسكرية استولت على السلطة يومها بأن تشرف على تنظيم انتخابات ديمقراطية بحيث يعود الحكم إلى المدنيين بشكل شرعي شفاف وديمقراطي وفعلاً وَفَى المجلس العسكري المالي يومها بتعهداته وإعادة السلطة عن طريق انتخابات ديمقراطية في مالي, ثم أن السياق الموريتاني يعني يختلف قليلاً عن السياقات العربية الأخرى لأن موريتانيا كما يقال في الأدبيات السياسية القديمة شيئاً ما هي جسر بين العالم العربي وأفريقيا والثقافة السياسية في تداول السلطة تختلف في سياق ما هي عليه في العالم العربي على الأقل البلدين المجاورين لموريتانيا السنغال جنوباً ومالي شرقاً, يوجد فيهم الآن رئيسان وصلا إلى السلطة عن طريق صناديق الاقتراع بشكل شفاف وبالتالي أعتقد أن هاي المجلس العسكري الجديد الذي استولى على السلطة في موريتانيا يمكن إذا رفع جملة من التحديات ربما سنتحدث عنها في وقت لاحق أن يفي بالتزاماته.

جمانة نمور: ولكن ظاهرة الانقلابات كما تابعناها في التقرير متكررة وتكررت كثيراً في موريتانيا, كيف ينظر الموريتانيون إلى تكرار هذه الظاهرة؟

محمد بابا ولد أشفغ: هو بطبيعة الحال الطبقة السياسية كما أشار بذلك الدكتور محمد علي مُجْمِعَة على رفض الانقلاب ورفض استخدام القوة نهجاً للاستيلاء على السلطة, سلسلة أولى من الانقلابات الموريتانية ربما تكون حدثت في وقت في زمن وظرف يختلف عن الظرف الحالي في زمن كانت فيه الانقلابات العسكرية تقريباً وسيلة أساسية للوصول إلى السلطة في أفريقيا وفي العالم العربي أعتقد أن الأمور تغيرت كثيراً تغيرت منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وهبوب رياح التغيير الديمقراطي على العالم, اختلفت كذلك مع تنامي الدعوات إلى احترام حقوق الإنسان والديمقراطية ولذلك رأينا اليوم المنظمات الدولية كلها تندد بالاستيلاء على السلطة عن طريق القوة.

جمانة نمور: يعني محمد بابا الآن سوف ينضم إلينا من نواكشوط السيد محمد فال ولد عمير، سيد محمد فال هل عُرِفَت أسماء الذين قاموا بالانقلاب؟

محمد فال ولد عمير- صحفي في صحيفة لاتربيون: السلام عليكم, لا ما زالت لم تُعرف بالكامل إلا أن فيه أنباء تتحدث عن كثير من الضباط الإسلاميين جيش ومنهم على سبيل المثال قليود محمد فال ومنهم الرئيس فين القيد الحرس الرئاسي محمد عبد العزيز ومحمد بن قزوان الذي كان يقود الاستخبارات العسكرية ومنهم القائد المساعد لأركان الجيش وجميعاً تقريباً هذا المساء.. جميع القيادات أصبحت ماشية مع الانقلاب.

جمانة نمور: يعني وهل الأهداف اتضحت أكثر من الشكل الذي ورد في البيان الذي صدر عن المجلس؟

محمد فال ولد عمير: لا لم تتضح خاصة أن هذا البيان ترك الكثير ترك مثلاً مصير المؤسسات القائمة للمؤسسات الديمقراطية, هل حلت؟ هل لم تحل؟ هل هي قائمة؟ ولم يبرز الحل مثلاً البديل لهذه المؤسسات وكان شيئاً ما غير واضح لكثير من عباراته.

جمانة نمور: على كل سوف نناقش مزيد بعد هذا الفاصل, كما سنتناول موضوع علاقات موريتانيا الخارجية وكانت خلال فترة حكم ولد الطايع خاصة علاقته الخاصة مع إسرائيل الدور الذي ربما لعبت في دعم موقف المعارضة, نستعرض كل هذه الأمور بعد وقفة قصيرة فأبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

علاقة حكومة الطايع بالغرب وإسرائيل

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث فيما وراء الانقلاب الذي شهدته موريتانيا وأطاح بالرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع, سيد دكتور محمد علي من باريس استمعنا إلى بعض الأسماء التي أوردها ألينا قبل الفاصل السيد محمد فال ويبدو أن بمعظمها كانت مقربة من ولد الطايع, ما تعليقك على هذه النقطة تحديداً؟

"
النظام يبدو كأنه متماسك ولكن في الحقيقة ليس بمتماسك وإنما هناك من الضباط النبلاء من يستنكر الاستبداد والعمالة والانسداد السياسي الذي كانت تعيشه البلاد
"
    محمد علي ولد لولي

محمد علي ولد لولي: صحيح هو لم يكن انقلاباً من خارج النظام, هذا النظام الذي كان يبدو متماسكاً في النهاية ظهر أنه ليس بمتماسك وأن هناك من الضباط من ينتقد سياسة الاستبداد التي ينتهجها ولد الطايع وهذا ما أسفر عن هذا الانقلاب الأخير, إذاً من الممكن من المفهوم أنه كانت هناك تيارات في الجيش عندها رأي آخر وعندها تحفظ على الطريقة الاستبدادية التي كانت بها تدار الأشياء في موريتانيا ومن هذه الأسماء وردت حتى الآن اسم محمد ولد عبد العزيز ومحمد ولد الغزواني وعلي بن محمد فال وآخرون, فهذا طبيعي جداً أنه كان النظام يبدو كأنه متماسك ولكنه في الحقيقة ليس بمتماسك وإنما هناك من الضباط النبلاء من يستنكر الاستبداد والعمالة والانسداد السياسي الذي كانت تعيشه البلاد.

جمانة نمور: على كل الفترة الأخيرة من حكم الرئيس الموريتاني معاوية ولد الطايع اتسمت بالتطور الحاسم في علاقات بلاده التي أقامها مع إسرائيل رغم الاحتجاجات الشعبية الواسعة في الشارع الموريتاني ضد أي شكل من أشكال التقارب مع الدولة العبرية, نتابع هذا الموضوع.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: انطلقت العلاقات الموريتانية الإسرائيلية بشكل رسمي في السابع والعشرين من يونيو عام 1995 حين تبادل البلدان افتتاح مكاتب لرعاية المصالح ورغم مظاهر السخط الشعبي الرافض لأي مستوى من العلاقة مع إسرائيل وقعت نواكشوط في أكتوبر عام 1999 وبرعاية أميركية اتفاقية رفع التمثيل الدبلوماسي مع تل أبيب إلى مستوى السفراء وقد بشرت وزيرة الخارجية الأميركية حينها مادلين أولبرايت بشرت الموريتانيين بخير وفير سيتدفق على بلادهم جراء تلك الخطوة, أما الموريتانيون الذين قابلوا هذا التطور بالمزيد من الاحتجاجات فلم يجنوا على الأرض سوى مستشفى لعلاج السرطان لم يفتتح بعد وأحيط رغم ذلك بالعديد من الاستفهامات حول دوره الحقيقي إلى جانب بعض المشروعات الزراعية التي يقول البعض أنها جلبت من المضار أكثر مما حققت من المنافع ولعل من اللافت في علاقات موريتانيا بإسرائيل حرص نواكشوط على إرسال إشارات الود إلى تل أبيب في ظروف تشهد فيها علاقات الدولة العبرية توتراً حتى مع الدول العربية التي سبقتها إلى إقامة علاقات معها وتذكر في هذا زيارة وزير الخارجية الموريتاني الشهيرة إلى تل أبيب في أوج القمع الإسرائيلي لانتفاضة الأقصى وقد بلغ الصمود الموريتاني في العلاقة مع إسرائيل حتى اندفع وزير الخارجية الإسرائيلي لإفراد زيارة خصصت لشكرها على هذا الموقف الذي بدأ وكأنه فاق توقعات الإسرائيليين.

سيلفان شالوم– وزير الخارجية الإسرائيلي: العلاقات بين موريتانيا وإسرائيل جيدة, فقط احتفظت موريتانيا بسفيرها في إسرائيل طوال السنوات الأخيرة وأثبتت أنها كانت على حق خاصة وأن دول أخرى أعادت سفراءها إلى تل أبيب.

أمير صديق: من ناحيتها بررت حكومة ولد الطايع إقامة علاقات مع إسرائيل بأنها تأتي انسجام مع روح اتفاقات السلام التي وقعتها أطراف عربية مع إسرائيل إضافة إلى رؤيتها بأن مثل هذه العلاقات يمكن توظيفها لصالح القضية الفلسطينية وبموازاة علاقاتها مع إسرائيل طورت موريتانيا في السنوات الأخيرة وبصورة لافتة علاقاتها مع الولايات المتحدة وحلفاءها في إطار ما يعرف بالحرب على الإرهاب, فأصبح من غير المستغرب رؤية الأساطيل الأجنبية قبالة السواحل الموريتانية قبل أن يصبح من المألوف أيضاً وبفضل هذه السياسات منظر المناورات العسكرية ذات الإشراف الأميركي في قلب الصحراء الكبرى.

جمانه نمور: دكتور محمد علي هذه العلاقات خاصة مع أميركا ومع إسرائيل كيف ستتأثر بهذا الانقلاب؟

محمد علي ولد لولي: أولاً نذكر بالموقف المبدئي للنظام من العلاقات مع إسرائيل, هذا الموقف عبر عنه هذا النظام في افتتاحية لوكالة الأنباء الموريتانية المقربة من النظام وقال بشكل صريح قالوا بشكل صريح نحن متمسكون بهذه العلاقات ولو حدث الدمار في فلسطين وهذا ما فعلوه فعلاً, ففي الانتفاضة الأخيرة حتى الدول التي لها علاقات سفراء مع إسرائيل جمدت من هذه العلاقات وبقيت موريتانيا وحدها هي التي حافظت على شيء من وجه من ماء وجه إسرائيل كعلاقة مع العالم العربي لأن هذا..

جمانه نمور [مقاطعةً]: هل سيستمر هذا الخط يعني هذا هو السؤال الآن؟

محمد علي ولد لولي: نحن لا نطلب من هذا المجلس العسكري أن يقوم بسياسة بديلة لولد الطايع الذي نطلب منه أن يقوم بفترة انتقالية, فعليه أن يقوم بتنظيم ورفع شعار الديمقراطية والديمقراطية تمر بالحريات الفردية والجماعية وتمر بإعادة انتخابات نزيهة في الأشهر القادمة, أنا أظن أن سنتين الفترة طويلة جداً وثلاثة أشهر ربما تكفي لأن يكون أن تكون هناك انتخابات رئاسية والذي يختاره الموريتانيون هو الذي يتولى سياساتهم الخارجية.



الخريطة المستقبلية للنظام الجديد

جمانه نمور: على كلٍ السؤال الذي يطرح نفسه ما الذي سيتغير الآن؟ أتوجه به إلى نواكشوط والسيد محمد فال, في موريتانيا ما الذي سيتغير؟

محمد فال ولد عمير: ربما الكثير ويمكن أيضاً أن لا يتغير شيء لأن كما قلتي آنفاً هؤلاء من حاشية الرئيس ومن المقربين من النظام أسموه النظام البائد يمكن أن تمثل هذه قطيعة مع النظام البائد ومع أسلوبه أولاً إحلال ديمقراطية حقيقية ثانياً إحلال عدالة اجتماعية عدالة المساواة وهيئة القضاء ...القضائية وثانياً يمكن يكون قطيعة أيضاً بإطلاق سراح كل السجناء السياسيين سجناء الرأي وفتح حوار مع المعارضة وفتح حوار أيضاً انفتاح شيء ما مع المجتمع المدني, كما قالوا وأرجو أن تكون هذه البداية عندهم.

جمانه نمور: يعني في البيان الذي صدر عن المجلس كان أشار إلى أن هناك ممارسات للنظام أدت إلى ما وصفه البيان بانحراف خطير أصبح يهدد مستقبل البلاد يعني برأيك عما يتحدثون وكيف سيتعاملون الآن يعني ماذا توحي هذه الجملة تحديداً؟

محمد فال ولد عمير: أنا لا أعرف بالتحديد ما توحي لأنني أعرف أن هناك حالة خطيرة في حالة في البلد تشبه شيء ما ما حدث في 1978 مثلاً كان العسكر قائد للحكم أولاً لإخراج البلد من الحرب ثانياً لإنهاء كما أسموه حكم الرشوة وثالثاً للإصلاح الاقتصادي والديمقراطية و27 سنة مضت ونحن الآن في حرب لأنه القوات المسلحة توجد الآن قواتنا في مالي في أراضي مالي وتقاتل السفليين هناك نحن في حرب ثانياً الرشوة كائلة وقائمة أصبحت شيء عادي في البلد ثالثاً الإصلاح الاقتصادي لم ينجز بالعكس الاقتصاد الوطني لا يوجد لا يوجد اقتصاد وطني اليوم والديمقراطية توجد على الورق فقط.

جمانه نمور: إذاً يبدو هناك تحديات عديدة تواجه الانقلابيون اليوم يعني محمد بابا برأيك ما هي أبرز هذه التحديات؟

"
التحديات التي تواجه الانقلابين متمثلة باحترام الحريات الفردية والجماعية على النحو الذي ينص عليه الدستور وإصدار عفو عام عن المعتقلين ثم توسيع المشاركة الشعبية وأخذ موقف واضح من الفساد المالي
"
    محمد باب ولد أشفغ

محمد باب ولد أشفغ: أنا اليوم تحدثت مع الكثير من الموريتانيين من مختلفين المشارب نستشف من أحاديثهم أنه هناك تحديات ثلاثة بارزة إذا نجح الانقلابيون في التعاطي معها فسينجحون, التحدي الأول هو احترام الحريات الفردية والجماعية على النحو الذي ينص عليه الدستور وبالتالي إصدار عفو عام عن المعتقلين ثم توسيع المشاركة الشعبية بشكل يتيح لجميع الفرقاء السياسيين المشاركة بشكل بناء في تصميم وتصور مستقبل لموريتانيا, التحدي الثاني هو أن يأخذوا المسؤولون عن هذا الانقلاب منذ البداية موقف واضح من الفساد المالي وأن يتخذوا جميع الإجراءات مثل الحد من نهب خيرات الدولة والحفاظ على ممتلكاتها, التحدي الثالث وهو في منتهى الأهمية هو أن لا ينجرف الانقلابيون تحت الدعوات التي تظهر عادة في مثل هذا نوع من المناسبات والتي تدعوا إلى الثأر وتصفية الحسابات مع جميع أقارب ولد الطايع وأعوانه السابقين لأن أقارب ولد الطايع وأعوانه السابقين في أكثريتهم الساحقة هم ناس طيبون لم يقترفوا جريمة ويجب أن لا يُأْخذ الناس بجريمة لم يرتكبوها {ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى}.

جمانه نمور: دكتور محمد علي برأيك أنت يعني ما الذي سيتغير داخلياً الآن ولو بشكل مختصر؟

محمد علي ولد لولي: البلاد تعيش كانت فترة من مزيج بين الفرح والأمل فرح بانتهاء تخليص موريتانيا من ولد الطايع والأمل في هذه القيادة, الجدير بمن خلص موريتانيا من نظام ولد الطايع أن يكون على مستوى التحديات والتحدي الأبرز بالنسبة لي الآن هو أن تكون هذه الحكومة فعلاً حكومة انتقالية تسعى إلى إرجاع الأمور إلى وضع صحيح, فمن رفع شعار العدل والديمقراطية عليه من باب العدل أن يحترم المؤسسات الموجودة وأن يعطيها دم جديداً ويرجع إليها دورها الحقيقي من مؤسسات سياسية كالأحزاب والبرلمان, على هذه المؤسسات أن تقوم الآن بدورها الحقيقي في السعي لإيجاد حل للبلاد وتسير هذه الفترة الانتقالية بالنسبة أيضاً.

جمانه نمور: نعم شكراً لك الدكتور محمد علي ولد لولي من باريس ونشكر من نواكشوط محمد فال ولد عمير الصحفي في صحيفة لا تربيون وبالطبع نشكر محمد بابا ولد أشفغ الصحفي في قناة الجزيرة ونشكركم مشاهدينا على المتابعة وبهذا نكون وصلنا إلى نهاية حلقة اليوم نذكركم أن بإمكانكم المشاركة وتقديم الاقتراحات على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.