- المناورات الأميركية في أفريقيا
- صراع المصالح الأميركية الفرنسية في أفريقيا





محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء التحركات العسكرية الأميركية في منطقة جنوب صحراء المغرب العربي ونطرح تساؤلين اثنين، ما هو الهدف الأميركي من مناورات الصحراء الكبرى؟ هل هيمنت واشنطن بمناوراتها على الدور الفرنسي هناك؟ تحت عنوان التعاون في مكافحة الإرهاب احتضن شمال مالي مناورات عسكرية أميركية مشتركة مع عدد من دول جنوب الصحراء وتأتي هذه المناورات في إطار برنامج أميركي حكومي أُطلق عليه اسم مبادرة (بان ساحل) أي عبر الساحل وأثارت الإمكانات الضخمة التي رُصدت لهذا البرنامج وغيره من برامج دعم الشراكة الأميركية مع دول الصحراء الكبرى والدول الإفريقية، أثارت تساؤلات عدة في شأن الأسباب الحقيقية وراء الاهتمام الأميركي المتزايد بهذه المنطقة.

[تقرير مسجل]

آمال وناس الزين: مناورات عسكرية أميركية إفريقية مشتركة شمالي مالي بالصحراء الكبرى، المشهد ملفت في منطقة كانت إلى وقت قريب تصنف خارج النفوذ التقليدي الأميركي ورغم ذلك فلم تكن هذه المناورات الأولى من نوعها وهي حتما ليست الأخيرة، هي جزء لا يتجزأ من برنامج حكومي أميركي أُطلق عليه تسمية مبادرة (بان ساحل) تشمل بالخصوص دول موريتانيا ومالي والنيجر وتشاد وقد دخلت هذه المبادرة منذ شهر نوفمبر عام 2003 حيز التنفيذ وتهدف أساسا إلى الرفع من قدرات القوات المعنية سواء بالتدريب أو بتمكينها بالتجهيزات اللازمة لملاحقة المهربين الدوليين وما يسمى بالجماعات الإرهابية كما تتضمن المبادرة شقا مدنيا يتمثل بالخصوص في تقديم معونات لسكان هذه المناطق ومساعدتهم على النهوض بمستوى عيشهم ولعل أهم ما حققه هذا البرنامج المساعدة على اعتقال قيادي الحركة السلفية للدعوة والقتال الجزائري عمار السيفي المعروف باسم عبد الرزاق البارة، كان ذلك في مارس من العام الماضي بتشاد خلال عملية عسكرية مشتركة نفذتها قوات كل من الجزائر والنيجر وتشاد ومالي، كل المؤشرات تدل إذاً على أن نسق الالتزام والاهتمام الأميركي بالمنطقة الإفريقية ككل يتسارع يبرره البعض بالتفكير بأن جنوب الصحراء وحده يضم نحو مائتين وخمسين مليون مسلم وأن تفجيرات نيروبي ودار السلام في شهر أغسطس من عام 1998 لم تكن في النهاية إلا تمهيدا لهجمات نيويورك، في المقابل يؤكد عدد من المراقبين بأن الولايات المتحدة تغازل أولا وأخيرا المواد الأولية الإفريقية وفي مقدمتها النفط خاصة على ضوء استشرافات متفائلة للخبراء مفادها تحول إفريقيا إلى ثاني مصدر للنفط والغاز بعد الشرق الأوسط وذلك في غضون السنوات العشر القادمة.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة عطية العيسوي علي مساعد رئيس تحرير الأهرام المختص بالشؤون الإفريقية ومعنا من باريس أمريك شوبراد المحلل الاستراتيجي وعلى الهاتف معنا من طهران أنيس النقاش الكاتب المختص في شؤون الجماعات الإسلامية لو نبدأ بالقاهرة والسيد عطية العيسوي، سيد عطية هل هذه المنطقة تستحق كل هذا الاهتمام فيما يوصف بالحرب على الإرهاب.

المناورات الأميركية في أفريقيا

عطية العيسوي علي: بالتأكيد هذه المنطقة تعاني من ضعف السيطرة الحكومية على هذه المساحات الواسعة وبالذات المناطق الصحراوية وبالتالي تخشى الولايات المتحدة أن يتخذ الفارون من أفغانستان وربما من العراق ومن دول أخرى.. شنت حملة واسعة على الإرهابيين والإرهاب عموما أن يتخذوا منها موطنا ويعني يسقطوا الحكومات الموالية أو الصديقة للولايات المتحدة ثم ينقلوا أعمالهم الإرهابية إلى أوروبا والولايات المتحدة فهي تريد أن تحاصرهم في أماكنهم، ثانيا تؤمن الهدف الأساسي الآخر لديها وهو تأمين وصول البترول الإفريقي إلى الولايات المتحدة باعتباره الأقرب والأرخص، بالنسبة للأميركيين الولايات المتحدة حاليا تستورد من إفريقيا حوالي 16% من احتياجاتها من النفط ومن المقرر أن تزيد هذه النسبة إلى 25% خلال الأعوام المقبلة.

محمد كريشان: ولكن هذه الجماعات التي تتم مطاردتها هل ارتباطها بالقاعدة يمكن اعتباره ارتباطا تنظيميا أم هي فقط مجرد امتداد لنفس الفكر؟

عطية العيسوي علي: أعتقد أن بعضها له اتصال مباشر بالقاعدة ومعظمها ليس له اتصال وإنما يسير على هديها حيث أصبحت القاعدة هي الشبح المخيف لكل الدول الغربية وبالتالي يجدون أن يعني نسب أنفسهم إلى هذا التنظيم يحقق لهم حملة دعائية يهدفون من ورائها إلى إثارة الرعب والتخويف وعلى ذلك يتصرفون على هديها أو بنفس الأسلوب وإن كان بتخطيط يناسب الواقع المحلي لكن لا نستبعد أبدا أن يكون لبعضهم اتصال بتنظيم القاعدة.

محمد كريشان: نعم، سيد شوبراد في باريس هل الجماعات الموجودة هناك تستحق كل هذه المناورات والتحركات بمثل هذه الضخامة في هذه المنطقة؟

أمريك شوبراد: أعتقد أنه ينبغي أن نميز بين أمرين مختلفين تماما، الأمر الأول هو أن ننظر إلى الحقيقة التي توجد أمام أعيننا والأمر الآخر هو التصور السياسي السائد في المنطقة، أما الأمر الأول ويتعلق بواقع الأمر نعم هذه هي المنطقة يمكن أن تشكل مون وملجأ لجماعات إرهابية تهدد دول المنطقة وتهدد الدول الغربية بشكل عام هذه حقيقة فالصحراء منطقة كبرى تنطلق من جزر المغرب إلى جنوب إفريقيا وبالتالي تضم عشرة ملايين كيلو متر وعشر دول تقريبا وهناك مجموعات بدوية لا تنتمي ربما إلى بلد محدد وهي تجتاز الحدود بين الدول بحثا عن المنتجعات لحيواناتها ومواشيها وأنتم تعلمون أن هذه الحقيقة موجودة سواء تعلق الأمر بالطوارق البدو وبدلا من أي دولة أخرى وهناك أيضا حقائق ينبغي أن لا نقفلها فمنذ أن سقطت حركة طالبان في أفغانستان يقال إن حوالي أربعمائة وخمسين إرهابيا ذهبوا من أفغانستان ليصلوا لهذه المنطقة بالطريقة ذاتها التي يصل بها المهاجرون غير الشرعيين إلى أوروبا وكما تعلمون فإن الجماعة السلفية للدعوة والقتال لها ارتباط وطيد بالقاعدة وقد هنئت القاعدة بعد مقتل قاعدة بلاد الرافدين بعد مقتل دبلوماسيين جزائريين وكما تعلمون فإن الزرقاوي قد هنأ هو الآخر هذه الجماعة بعد مهاجمة هذه القاعدة العسكرية في الشمال الموريتاني وأعتقد أننا أيضا سنتحدث بعد ذلك عن رؤية الولايات المتحدة لهذا الواقع (كلمة غير مفهومة) لبناء نفوذ عسكري في المنطقة.

محمد كريشان: سيد أنيس النقاش هل تشاطر هذا التحليل من ضيفينا في باريس والقاهرة بأن هذه المنطقة أصبحت تقريبا ملاذا آمنا للفارين من أفغانستان ومن غيرها وبأن ارتباطها بتنظيم القاعدة هو ارتباط تقريبا متين مما يجعل من التحرك الأميركي مع دول المنطقة في مثل هذه المناورات تحرك مشروع في هذا الاتجاه؟

أنيس النقاش: لا أوافق، هناك مبالغة كثيرة بالنسبة لدور الجماعات المسلحة في المنطقة لأن نتيجة هذه المنطقة هي منطقة نصوص فرنسي تاريخيا والولايات المتحدة اليوم من فترة قريبة أصبح واضحا بعد زيارة الرئيس جورج بوش ودورته تدل على كثير من الدول الإفريقية أن هناك قنصل أميركي لدخول إفريقيا وبقوة الولايات المتحدة اليوم تستخدم حجة الإرهاب في العالم لإعادة نشر قواتها في العالم في عدة قواعد، اليوم هناك خبر أن أوزباكستان تطالب بخروج القوات الأميركية بعد أن استقالت من حجة الحركة في أفغانستان بتركيز قواعدها في جورجيا وفي آسيا الوسطى.

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفوا سيد أنيس عندما يتم الحديث عن صلة هذه الجماعات الموصوفة بالإرهاب في هذه المنطقة مع شبكات التهريب هل هو ربط له ما يبرره فعلا؟

"
الولايات المتحدة تستخدم حجة الإرهاب لإعادة نشر قواتها بقوة في العالم. والخلخلة الأمنية في أفريقيا بالنتيجة تؤدي إلى مزيد من النفوذ الأميركي
"
أنيس النقاش
أنيس النقاش [متابعاً]: يعني الموجود هذا لو عدنا في التاريخ صراع الجماعة المسلحة في الجزائر كان أصلا صراع فرنسي أميركي استفادت منه الولايات المتحدة في هذه الفترة وهذه الخلخلة الأمنية في إفريقيا بالنتيجة تؤدي إلى مزيد من النفوذ الأميركي وتراجع النفوذ الفرنسي وبالتالي يجب أن ننظر إليها من خلال التموضع الأميركي الاستراتيجي في العالم وخاصة في إفريقيا الحجة دائما موجودة إما في الإرهاب وإما في الخطر على منابع النفط وإما في الخطر على أحد الأنظمة الصديقة للولايات المتحدة يعني الولايات المتحدة لا ينقصها حجج للتدخل، يجب أن ننظر الأمور كيف تتحرك الولايات المتحدة في العالم حول منابع النفط والمواد الأولية هذا هو الأساس.

محمد كريشان: ولهذا نسأل سيد عطية العيسوي في القاهرة هل محاربة ما يوصف بالإرهاب والجماعات الإرهابية في تلك المنطقة هي محاربة أمنية بحتة أم هي مثلما ذكر السيد أنيس النقاش وأشرت أنت قبل قليل هي محاربة إرهابية.. محاربة.. عفوا محاربة للإرهاب في سياق تأمين طريق الإمدادات للمواد الأولية من إفريقيا واحتمال النفط مستقبلا لابد من تنظيف المنطقة حتى تكون آمنة للمجال الاقتصادي مستقبلا؟

عطية العيسوي علي: ما أقوله.. ما سأقوله هو إجابة على هذا السؤال وتعقيب في نفس الوقت على الزميل العزيز الذي وصف ما قلناه بأنه مبالغة، الولايات المتحدة أعلنت أكثر من مرة أنها تريد أن تجهض هذه الحركات الإرهابية على أرضها وفي مواطنها قبل أن تعود لضرب أهداف أميركية داخل الولايات المتحدة نفسها وعلى ذلك اهتمت بهذه الحملة في دول شمال وغرب إفريقيا ومن قبلها كانت قد خصصت أموالا طائلة لمحاربة الإرهابيين في الساحل الشرقي لإفريقيا وساعدت دول مثل إثيوبيا على إعادة تدريب قواتها لمكافحة الإرهاب قوات الأمن وبعض قوات الجيش وأقامت قاعدة عسكرية أميركية في جيبوتي إلى جانب القاعدة الفرنسية هناك وساعدت دول مثل أوغندا وتنزانيا وغيرها خاصة بعد ضرب السفارتين الأميركيتين في نيروبي ودار السلام وعلى ذلك تريد أن تكافح الإرهاب في مكانه قبل أن يمتد إليها مرة أخرى وتؤمن في نفس الوقت الإمدادات النفطية وغيرها من المواد الاستراتيجية للصناعات الأميركية وتحافظ على الحكومات الصديقة حتى لا يسقطها الإرهابيون.

محمد كريشان: إذاً هناك جانب يتعلق بالحرب على الإرهاب في هذه المنطقة وجانب يتعلق بمسائل اقتصادية واستراتيجية ولكن بعد وقفة قصيرة سنسأل ما إذا كانت الحرب الأميركية على الإرهاب بدأت تهدد النفوذ الفرنسي التقليدي في بعض المناطق الإفريقية، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، سيد شوبراد في باريس هذه المناورات هي حلقة من حلقات متعددة في سياق التحرك الأميركي في هذه المنطقة، أين فرنسا من كل هذا وهي المعروفة تقليديا بأن هذه هي منطقتها ومنطقة نفوذها؟

صراع المصالح الأميركية الفرنسية في أفريقيا



"
لا أعتقد أن أميركا تفكر الآن في إقامة قواعد عسكرية في المنطقة خاصة بعد فشل عملياتها في الصومال
"
أمريك شوبراد
أمريك شوبراد: ما قلته صحيح تماما ولذلك أنا قلت إنه ينبغي أن نميز بين التهديد الموجود والحقيقي وتهديد تضعه فرنسا في عين الاعتبار كما تراعيه أيضا الولايات المتحدة ولكن فرنسا واعية على أن هذا التهديد يمكن أن يكون ذريعة تتخذها الولايات المتحدة لتعزيز حضورها في هذه المنطقة التي كما قلتم منطقة.. تقليديا نفوذ الفرنسي ويجب أن نذكر أن فرنسا ما تزال تحتفظ بعلاقات عسكرية وطيدة مع دول المنطقة خاصة مع مالي والنيجر ولا أعتقد أن الولايات المتحدة يفكرون الآن جديا في إقامة قواعد عسكرية في المنطقة فأنتم تعلمون الولايات المتحدة بعد فشل عمليتهم في الصومال يخافون في الحقيقة ويخشون من إقامة قواعد عسكرية يمكن أن تتعرض لهجمات تعرضهم لمشاكل سياسية كبيرة، إذاً هناك موافقة أميركية فرنسية فيما يخص محاربة الإرهاب ولكن الولايات المتحدة يمكن كما قلت أن تتخذ من الأمر ذريعة لتعزيز حضورها العسكري ولكن بشكل ربما يختلف عن الشكل التقليدي وأريد أن أقول لزميلنا الذي يتحدث من طهران أنه ليس هناك تعارض بين وجود تهديد حقيقي وبين محاولة الأميركان توظيف هذا التهديد لتعزيز حضورهم ونفوذهم في المنطقة وأنتم تعلمون أن الجماعة الجزائرية السلفية للدعوة والقتال على الأقل تمثل تهديدا حقيقيا وفي الحقيقة استطاعت أن تقوم بالكثير من الهجمات الخطيرة جدا وكانت دائما تقول بشكل صريح في بياناتها أن لها علاقات مع جماعة الزرقاوي وهذا أمر يخيف الناس وليس الأميركيين فقط، يخيف أيضا الآخرين أما المبادرة التي اتخذتها أميركا منذ 2003 فهي مبادرة مهمة وستعزز حضورها لكني لا أعتقد أنها ستزيح فرنسا من المنطقة.

محمد كريشان: سيد أنيس النقاش هل من تعليق حول هذه النقطة؟

أنيس النقاش: من الواضح منذ أحداث ساحل العاجل واستخدام الولايات المتحدة لقوات خاصة على رأسها ضباط إسرائيليين يفتعلوا الحوادث الأمنية مع القوات الفرنسية في المنطقة، أما هناك صراع في الواسطة بين الولايات المتحدة وفرنسا على هذه المنطقة، حجة الإرهاب هي أهم حجة الآن وجود مسلحين في المنطقة وجود جماعات مسلحة ولكن هذه الجماعات لم تخرج عن حدود صراعها في منطقة الجزائر والمناطق الإفريقية ولكن الولايات المتحدة من الواضح أنها تريد أن تأخذ من فرنسا مصلحة كبرى من نفوذها في إفريقيا وهذا جزء من.. من تغيير شريحة فرنسا حتى في منطقة الشرق الأوسط والتعامل مع الولايات المتحدة خاصة في منطقة لبنان.. دفعت ثمنا كبيرا في إفريقيا نتيجة معارضتها لحرب العراق فدفعتها الولايات المتحدة ثمنا كبيرا في إفريقيا وهي تخسر المخزن كما كان يقول الأمين العام أنها هي السلطة الأساسية والموارد الأساسية.

محمد كريشان: نعم، لهذا نسأل السيد عطية العيسوي علي هل فعلا ما تقوم به واشنطن هو قضم من المنطقة الحيوية لفرنسا تقليديا؟

عطية العيسوي علي: لا أتفق مع وجهة النظر التي تقول إن الولايات المتحدة أو كل هدف الولايات المتحدة من هذه التحركات هو استئصال الوجود الفرنسي من إفريقيا..

محمد كريشان: لكن ليس بالضرورة..

عطية العيسوي علي: لأسباب عديدة في مقدمتها..

محمد كريشان: عفوا ليس بالضرورة الهدف هو الاستئصال ولكن على الأقل هل هذا التحرك هو على حساب الدور الفرنسي؟

عطية العيسوي علي: بالتأكيد هو على حساب الدور الفرنسي لكن أميركا احتاجت فرنسا في أكثر من مكان وفي أكثر من توقيت احتاجت للدور الفرنسي في تأمين حياة المواطنين الغربيين والمواطن الأميركيين بالذات في ساحل العاج وفي بوركينا فاسو وفي إفريقيا الوسطى وفي غيرها وهي الأماكن التي لم يكن لها فيها قوات وبالتالي لم تكن تستطيع أن تؤمن حياة الرعايا الأجانب على الأقل أو الرعايا الأميركيين فيها أيضا في شرق إفريقيا الولايات المتحدة احتاجت للبحرية الفرنسية والبحرية الألمانية والبحرية البريطانية في تأمين سواحل الصومال حتى لا يهرب من خلالها الفارون من تنظيم القاعدة في أفغانستان وفي غيرها من البلاد التي يوجدون فيها، أميركا تعلم تماما أنها لا تستطيع ملء الفراغ وحدها سواء في إفريقيا أو في غيرها وبالتالي تحتاج.ز لابد أن تحتاج إلى مساعدة فرنسا وغيرها من الدول، كل ما خدمت الولايات المتحدة في مسألة تقليص الوجود الفرنسي هو السياسة الخاطئة التي تبعتها فرنسا بمساندة أنظمة الحكم المكروهة في بوروندي ورواندا وفي كوت ديفوار وغيرها وكذلك سقوط الاتحاد السوفيتي أو انهياره مما جعلها القطب الأوحد الذي يتحكم في عمليات المنح والمنع بالنسبة للمساعدات الأميركية وهم مساعدات مالية من المؤسسات الدولية.

محمد كريشان: نعم، سيد شوبراد الآن بالنسبة لفرنسا هل ستتحرك كتكملة للدور الأميركي وبالتنسيق معه أم تطرح على نفسها دورا منافسا لهذا الدور؟

أمريك شوبراد: كما تعلمون هناك تنافس سياسي وصراع في النفوذ بين الولايات المتحدة وفرنسا لكن هذا الصراع كما أشار إلى ذلك زميلنا من القاهرة يجب أن لا نبالغ فيه ففيما يخص المناورات الأميركية الأخيرة جرت مع جيوش ثماني دول في المنطقة أنا أعتقد أن الثلاثمائة جندي الذين شاركوا فيها هذا الرقم.. العدد يعني ضعيف إذا ما قورن بالحضور الفرنسي القوي في المنطقة وأنا أعتقد أيضا أن الهدف المعلن لهذه المناورات وهو تأمين هذه الدول ضد الإرهاب وهو هدف تؤمن به فرنسا وتشاطر الولايات المتحدة بخصوصه وكما تعلمون فإن فرنسا تختلف مع الولايات المتحدة حول مواضيع كثيرة خاصة فيما يتعلق باحترام سيادة الدول وخاصة في فلسطين وفي العراق لكنها مع ذلك تشاطر الولايات المتحدة في الكثير من القضايا خاصة فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب وهذا أمر مهم جدا يجب أن نميز إذاً بين النقاط التي يتفق عليها الطرفان وتلك التي يختلفان عليها.

محمد كريشان: سيد أنيس النقاش هل هناك مقاربة أميركية تختلف عن المقاربة الفرنسية لأن إذا تابعنا البرنامج الأميركي في هذه المنطقة يقوم على مساعدات اقتصادية شراء ولاء بعض الشخصيات مشاريع في التدريب.. مشاريع متعددة، هل فرنسا تملك كل هذه الإمكانيات المتعددة؟

أنيس النقاش: فرنسا لا تملك القدرة التي تملكها الولايات المتحدة وأنت أشرت اليوم أن الولايات المتحدة.. بعدة أساليب هذا بيسموه أنت.. الاستراتيجية يعني يأتوا إلى المنطقة بعدة وسائل المساعدات الإنسانية، الضغط السياسي، المناورات العسكرية وعلى فكرة المناورات العسكرية ليس .. جبل الثلج الذي يغسل اتفاقيات أمنية، تبادل معلومات، تدريب، تسليح، الحصول على تسهيلات في المطارات والقواعد العسكرية هذا الذي يُعلَن عنه عند المناورات العسكرية ليس لأن العنوان الأخير كموضع جديد للقوة الأميركية في المنطقة، تشاد كانت دائما هي مزرعة خلفية لفرنسا، ساحل العاج، مالي كل هذه الدول تعتبر ... لشركات أميركية.. الفرنسي وللنفوذ الفرنسي.

محمد كريشان: واضح أن السيد شوبراد لا يتفق معك من خلال بعض الحركات التي تتابع سيد شوبراد هل من تعليق في نهاية هذا البرنامج؟

"
ليس هناك وجه للمقارنة بين الميزانية الفرنسية للتعاون في أفريقيا وبين الميزانية الأميركية التي لا تتجاوز 50 مليون دولار
"
شوبراد
أمريك شوبراد: باختصار شديد أريد أن أقول إن الالتزام الأميركي فيما يخص مبادرة الساحل لا يتجاوز 50 مليون دولار وهذا في حقها مبلغ زهيد جدا إذا ما قورن بالمبالغ الكبيرة التي تنفقها فرنسا والتي تقدر بعشرات ملايين الدولارات وإذاً ليس هناك وجه للمقارنة بين الميزانية الفرنسية للتعاون في إفريقيا وبين الميزانية الأميركية فالأميركيون يتحدثون كثيرا ويروجون كثيرا لما يقومون به لكن المبالغ التي يقومون.. التي ينفقونها ما تزال قليلة جدا، تعلمون أن الأميركيين ما يهمهم أولا هو النفط.

محمد كريشان: السيد عطية العيسوي في نهاية البرنامج هل هذه المنطقة الآن خلاص أصبحت منطقة أميركية أم ما زال للنفوذ الفرنسي إمكانية للتدارك؟

عطية العيسوي علي: لا.. مازال الوجود الفرنسي موجودا وإن كان قد يعني تقلص في بلد مثل الكونغو ز الكونغو كنشاسا وبوروندي ورواندا وأميركا أعتقد أنها ستوافق على استمرار هذا الوجود لكي يعني تتعاون معه في تحقيق أهدافها الخاصة لمكافحة الإرهاب وفي السيطرة على الأوضاع في هذه المنطقة المضطربة من إفريقيا أما ما يخص تقاسم الثروات أو المصالح المادية فأعتقد أنه سيتم الاتفاق عليها بين الطرفين وكلٌ يأخذ ما يحتاجه أو ما يعني يريده دون الإضرار بمصالح الطرف الآخر.

محمد كريشان: شكرا لك سيد عطية العيسوي علي مساعد رئيس تحرير الأهرام المختص بالشؤون الإفريقية، شكرا للسيد أمريك شوبراد من باريس المحلل الاستراتيجي وعلى الهاتف كان معنا من طهران أنيس النقاش الكاتب المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، بإمكانكم كالعادة الإدلاء بمقترحاتكم وبتعليقاتكم على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net في مقبل الأيام بإذن الله ستصحبكم جمانة نمور طوال أيام الأسبوع، دمتم في أمان الله.