- الاحتلال الأميركي ومستقبل العراق
- الانسحاب من غزة والدور الأميركي

- أثر السياسة الأميركية على العراق وفلسطين

محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة مناقشة السياسات الأميركية الحالية في كلا من العراق وفلسطين ونطرح تساؤلين اثنين، في خضم الجدل الدائر حول الدستور هل تملك واشنطن تصور لمستقبل العراق؟ وهل للولايات المتحدة رؤية واضحة لمرحلة ما بعد إخلاء غزة؟ معنا في هذه الحلقة من واشنطن نائب وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية نيكولاس بيرنز، ثم في وقتا لاحق ينضم إلينا كلا من هاني المصري مدير مركز بدائل للأبحاث في رام الله ومن باريس عبد الأمير الركابي من التيار الوطني الديمقراطي العراقي، نبدأ من واشنطن مع السيد بيرنز، سيد بيرنز هناك الآن أزمة في ظهور الدستور العراقي ألا يقلقكم ذلك؟

الاحتلال الأميركي ومستقبل العراق

نيكولاس بيرنز- نائب وزير الخارجية الأميركية للسياسيات: أولا نحن نفهم أن هذه عملية تاريخية ومهمة للغاية وأن العراقيون يفعلون شيء لا يحدث عادة في الشرق الأوسط حول وجود جدل ديمقراطي حول دستور جديد ونحن ندرك أن هذه الأمور تستغرق وقتا، فقد استغرقنا وقتا كثيرا قبل نحو مائتي عام والعراقيون يقومون بعمليات تتطلب التعامل مع قضايا صعبة معقدة وتتطلب التعامل مع حكم القانون والمجتمع المدني، إذاً ليس من الغرابة بما كان أن تكون هناك خلافات أن يكون هناك جدل ولكن كل هذه أمور طيبة، هم يحققون تقدم ونحن نتمنى لهم التوفيق وأيضا نحن ببساطة كالعراقيين ننتظر ماذا سيحدث من قِبل القادة السياسيين شيعة وسُنة وأكراد ليقرروا اليوم غدا ما سيحدث.

محمد كريشان: أنتم تنتظرون ولكن انتظار واشنطن ليس كانتظار الآخرين، إذا ما استمر المأزق هل أنتم مع فرض هذا الدستور أم تفضلون مواصلة النقاش حوله ولو دخلنا في مرحلة انتقالية أخرى؟

نيكولاس بيرنز: نحن لن نفرض أي شيء.. أي حل أميركي هذا لن ينجح، الدستور يكمن في صميم مسائل السيادة والعراقيون شعب فخور، المسألة متروكة للعراقيين ولقادتهم السياسيين ليقرروها، نحن كأي بلد آخر ربما نقدم النصح ولكننا لن نقرر عنهم وأيضا يجب أن لا يكون هناك استغراب في الشرق الأوسط في الجزيرة أو أي مكان آخر.. أن يكون هناك جدل يستغرق وقت، بما أن الأمور بهذه الجسامة والخطورة عليكم أن تتذكروا أولا إلى أي مدى وصل العراقيون والشوط البعيد الذي قطعوه، حتى الآن الوضع يأمل بخير ويبشر بخير ونحن نتطلع قدما لنتيجة إيجابية هناك.

محمد كريشان: ولكن سيد بيرنز واضح أن واشنطن تؤيد مسودة الدستور الحالية بدليل أن الرئيس بوش دعا العرب السُنة إلى قبولها، هل أنتم مع هذه المسودة حتى وإن أثارت استياء بعض دول الجوار مثل السعودية أو غيرها وجلبت ارتياح.. ليس صديق هذه المرة وإنما عدم ارتياح من.. ارتياح من مَن؟

نيكولاس بيرنز: ما قاله الرئيس بوش إننا نعلم أن هناك مسودة للدستور مطروحة على الطاولة أمام الجمعية الوطنية الانتقالية ونحن نأمل بالتأكيد أن يشارك السُنة وينتهي بهم الأمر كشركاء كاملين في هذا الدستور، فنحن نقف إلى جانب الوحدة في العراق ونحن نفهم تماما أن الشيعة والأكراد والسُنة عليهم جميعا أن يكونوا لهم جزء من ملكية هذا البلد، المسألة ليست الولايات المتحدة أن تقرر وليس الأمر للولايات المتحدة أن تعطي مقترحات معينة الأمر متروك للشعب العراقي وقادته السياسيين.

محمد كريشان: على ذكر وحدة العراق واشنطن كانت دائما تؤكد على هذه النقطة ولكن الآن يبدو أن بعض العراقيين قلقون على استمرار العراق كبلد واحد كوحدة ونتابع بعض التعليقات في الصحف الأميركية ترى بأن حتى ولو تفتت العراق في النهاية القضية ليست مشكلة، كيف تنظرون مرة أخرى إلى هذه القضية؟

"
العراق يجب أن يبقى بلدا واحدا موحدا والقوة والسلطة يجب أن تتقاسمهما الفئات المختلفة ولسنا مع تفكيك العراق كأمة أو كبلد، والعراق له تاريخ طويل ومليء بالفخر، والتحدي الذي يواجهنا موجه للسُنة وللتركمان والشيعة والأكراد أن يعيشوا سوية ويعملوا سوية
"
نيكولاس بيرنز
نيكولاس بيرنز: نحن لدينا وجهة نظر قوية للغاية العراق يجب أن يبقى بلد واحدا موحدا وبالتأكيد القوة والسلطة يجب أن تتقاسمها الفئات المختلفة ولكننا أبدا لسنا مع تفكيك العراق كأمة أو كبلد، العراق لديه تاريخ طويل ومليء بالفخر، التحدي الذي يواجهنا موجه للسُنة وللتركمان والشيعة والأكراد أن يعيشوا سوية ويعملوا سوية، نحن نقدر أنه هذا أمر صعب وبسبب تاريخ العراق وبسبب بواعث القلق داخل المجتمع ولكن عدة بلدان أخرى واجهت هذه المشكلة وبلدي أنا الذي يتألف من أكثر من مائة فئة مهاجرة مختلفة.. وهذا كان الآن لديه هيئة أو هيكلية مؤلفة من عدة فئات ونحن نأمل من أن يتم تحقيق تقدم في الساعات القليلة القادمة وأن يكون هناك نتيجة تنم عن نجاح والعراقيين يستمرون على طريق الانتخابات في الخريف القادم وعلى طريق الاستقرار السياسي وتنظيم أمور البلاد بشكل طيب.

محمد كريشان: إذا استمر.. وهنا نغلق الملف العراقي إذا استمر المأزق السياسي وهناك مأزق أمني هل نحن أمام فشل أميركي محتمل في العراق؟

نيكولاس بيرنز: (Sorry, I did not hear the question)

محمد كريشان: سأعيد السؤال إذا أستمر المأزق السياسي وهناك مأزق أمني هل نحن على أعتاب فشل أميركي في العراق؟

نيكولاس بيرنز: لا أعتقد أن الأمر كذلك وأعتقد أننا علينا أن نقيس النجاح على مدى طويل، الحقيقة أن الشعب العراقي حر الآن ليكتب دستورا جديدا وقد أجروا انتخابات ناجحة، العراقيين حرموا من هذه الفرصة لفترة طويلة في ظل حكم صدام حسين، الآن يمتلكون هذه الفرصة، الفرصة متاحة لكل فئات المجتمع أن تتقاسم السلطة هذا لم يحدث في ظل صدام حسين، الشيعة لم يملكوا القوة السياسية، إذاً هو أمر مرحب به أن يملكوا العراقيين حقوق مدنية وحريات وأن هم أحرار ليفكروا الآن ويعبروا عن أنفسهم بطريقة لم تكن ممكنة في عقود من الزمن في ظل نظام صدام السابق، هذا هو التقدم ونحن واثقون من أن العراقيين وهم يمضون قدما في عمليتهم السياسية نحن سنبقى لنساعدهم في الجانب الأمني على أمل أن المؤسسة العسكرية العراقية ستتقوى وتصبح قادرة على حماية البلد وفي تلك اللحظة تبدأ الولايات المتحدة بالانسحاب وهذه خطة وضعها الرئيس بوش وبالتأكيد سوف نبقى بالعراق حتى إتمام هذه المهمة وسترون أن الولايات المتحدة ستبقى صديقا مخلصا للعراق حتى نهاية هذه العملية التي في نهايتها سيكون العراقيون في حال أفضل بكل طريقة ممكنة عن ما كان عليه في ظل النظام السابق.



الانسحاب من غزة والدور الأميركي

محمد كريشان: الآن إلى الملف الفلسطيني البيت الأبيض آخر موقف له حث الفلسطينيين والإسرائيليين على اغتنام الفرصة التاريخية بعد الخروج من غزة، هل يمكن أن تكون فعلا فرصة تاريخية حتى ولو وقف شارون عند غزة فقط؟

"
للمرة الأولى منذ عام 1967 نرى غزة وهي تحت سيطرة كاملة للقيادة الفلسطينية وهذا أمر إيجابي للغاية، والتحدي الذي يواجه القيادة الفلسطينية هو بناء مجتمع سلمي في غزة وأن يرسوا أسس الأمن ويلبوا احتياجات الشعب الفلسطيني سواء كانت في الإسكان أو القضايا اقتصادية
"
نيكولاس بيرنز
نيكولاس بيرنز: نعم أعتقد أن الأمر كذلك، هذا كان أسبوع تاريخيا لصالح كل ألئك الذين يرون ضرورة إحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين والحقيقة تبقى أن الانسحاب من.. الانسحاب من المستوطنات الإسرائيلية التي شاهدتموها جميعا على شاشات الجزيرة تمت بشكل سريع وبشكل سلمي نسبيا، أيضا سحب المستوطنات الأربعة من الضفة الغربية أيضا يتم.. نحن نرى للمرة الأولى منذ عام 1967 غزة وهي تحت سيطرة كاملة للقيادة الفلسطينية وهذا أمر إيجابي للغاية، التحدي للقيادة الفلسطينية لأبو مازن ورفاقه أن يبنوا الآن مجتمعا سلميا في غزة ويرسوا أسس الأمن ويلبوا حاجات الشعب الفلسطيني سواء كانت في الإسكان أو قضايا اقتصادية أو مشاكل، في النهاية الشعب في غزة يمكن أن يعيش في سلام مع الإسرائيليين عبر الحدود وأن لا تكون هناك هجمات من غزة باتجاه إسرائيل، هناك فرصة عظيمة لكل ألئك الذين يؤمنون بحل سلمي نهائي وأيضا ترجمة هذا الزخم، زخم الانسحاب من غزة إلى محادثات سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين أوسع نطاقا.

محمد كريشان: ما رأيكم في خطر تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية بعد الخروج من غزة؟

نيكولاس بيرنز: أعتقد أن كما قال الرئيس بوش ووزيرة الخارجية رايس بشكل متكرر في الأشهر القليلة الماضية الفرصة متاحة الآن لترجمة هذه الأحداث الإيجابية في غزة وفي الضفة الغربية.. ستعتمد على عامل واحد هل سيكون ممكن للسلطة الفلسطينية أن تستعيد السيطرة على أجهزة الأمن في غزة وهل سيكون هناك هدوء وسلام في غزة بين الحدود المصرية وغزة؟

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفوا اسمح لي فقط بالمقاطعة السؤال واضح حول الاستيطان في الضفة الغربية، السؤال كان حول الاستيطان في الضفة الغربية.

نيكولاس بيرنز: (I haven’t answered your question.. Do you have a question, Do you afford a question?)

محمد كريشان: نعم يعني ماذا عن تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية بعد الخروج من غزة؟

نيكولاس بيرنز: نعم والطريقة التي اخترتها للإجابة عن سؤالكم هو بالقول إن الاحتمالات في الضفة الغربية تعتمد على مدى المحافظة على السلام والسلم في غزة، هناك احتمال ضئيل في تحقيق تقدم في الضفة الغربية إذا أثبتت الأشهر القليلة القادمة أن الأحداث تسير بالاتجاه الخطأ وليس بالاتجاه الإيجابي لكن لو تمت السيطرة على الوضع الأمني وظهرت غزة وكأنها نجاح بين الفلسطينيين والإسرائيليين هذا سيعزز الزخم للتعامل مع القضايا الأكثر صعوبةً والتي تخص الضفة الغربية نفسها.

محمد كريشان: اسمح لي سيد بيرنز أنا أقول لك بأنك لم تجب عن سؤالي فيما يتعلق يعني هل لديكم تصور..

نيكولاس بيرنز [مقاطعاً]: دعني أجيب على المذيع، لا أعتقد أنه من الصواب سياسيا أن نجزم أنه يجب أن يكون هناك نشاطات تنطلق فورا في الضفة الغربية كما حصل في غزة ما لم تُعطى ضمانات للشعب الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية من أن فترة من السلام من دون هجمات أو هجمات انتحارية تنطلق من غزة الحدود تبقى في حالة من السلم، هذا مهم للغاية لأن ذلك لو حدث فسيكون هناك زخم يمكن أن يستمر في حالة الضفة الغربية ولكن الأولى تعتمد على الثانية.

محمد كريشان: سؤال أخير ما هو الدور الأميركي في حلحلة الموضوع فيما يتعلق بالمعابر ومطار غزة؟

نيكولاس بيرنز: إن الولايات المتحدة من حيث الأساس منخرطة في محاولة مساعدة الفلسطينيين والإسرائيليين لتحقيق تقدم بهذا الصدد وكما تعلمون فإن الجنرال وورد كان فعالا جدا ونشيطا للعمل مع أجهزة الأمن الفلسطينية والإسرائيلية السيد وولفينسون الرئيس السابق للبنك الدولي كان يقود مفاوضات بشأن تحقيق استقرار وتقدم اقتصادي، وزيرة الخارجية كوندليزا رايس من خلال الهاتف وأيضا من خلال العمل عن كسب مع الطرفين، الولايات المتحدة منخرطة ونحن نؤمن بعملية السلام ولدينا آمال عظيمة للمستقبل وسترون كيف أن الولايات المتحدة ستكون فعالة ونشيطة في دعم الطرفين وهما يتقدمان إلى الأمام في هذه العمليات التاريخية.

محمد كريشان: شكرا لك سيد نيكولاس بيرنز مساعد وزير الخارجية الأميركية.

نيكولاس بيرنز: شكرا.

محمد كريشان: بعد وقفة قصيرة ستكون لنا مناقشة لهذه المواقف الأميركية سواء في الملف العراقي أو الملف الفلسطيني نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

أثر السياسة الأميركية على العراق وفلسطين

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد سندخل الآن في نقاش ما قاله للتو سيد نيكولاس بيرنز مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، معنا من باريس الدكتور عبد الأمير الركابي من التيار الوطني الديمقراطي العراقي ومعنا من رام الله هاني المصري المحلل السياسي الفلسطيني، نبدأ من باريس سيد عبد الأمير الركابي ما أهم ما لفت انتباهك فيما قاله نيكولاس بيرنز؟

"
أهم ما يحدث الآن في المسألة العراقية هو أن العملية السياسية التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية أو حاولت أن تفرضها خلال السنتين الماضيتين انتهت إلى مأزق وهي قد انهارت الآن
"
عبد الأمير الركابي
عبد الأمير الركابي- التيار الوطني الديمقراطي: الحقيقة أنا استمعت إلى كلام عمومي وإلى لغة خشبية لا تقول شيئا، لم يقل شيئا السيد على الإطلاق، برأيي أن أهم ما يحدث الآن في المسألة العراقية هو أن العملية السياسية التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية أو حاولت أن تفرضها خلال السنتين الماضيتين وأكثر انتهت إلى مأزق وهي قد انهارت الآن، الدستور في الحقيقة كان يناقش وكانت هناك انتفاضة في كل مناطق العراق ومظاهرات يومية في السماوة والديوانية وكربلاء وكل.. واليوم تعلمون منذ يوم أمس هناك قتال في كل المدن العراقية في الجنوب والوسط، في أصغر المدن العراقية في الدواية وفي الفجر وفي الرفاعي وفي كل مناطق العراق هنالك قتال ضد القوى التي تناقش الدستور ومستهدفةً بالدرجة الأولى مشاريعها التي تناقشها بالدستور، محاولات تقسيم العراق على أسس طائفية وغير ذلك وكل ما يتعلق بالعملية السياسية الأميركية.

محمد كريشان: ولكن عفوا يعني ألم يلفت انتباهك إصراره مرة أخرى وتأكيده على الموقف الأميركي الداعم لوحدة العراق ككيان موَّحد؟

عبد الأمير الركابي: هو في الحقيقة الأميركيون أصبحوا يستشعرون أن هذه المجموعات التي وضعوها في سدة التقرير وأرادوا أن يخلقوا من خلالها عمليةً سياسية هذه قد انهارت في الحقيقة والشارع قال رأيه فيها، اليوم كما ترون سماء النجف مغطاة بالطائرات، قبل أن أصل إلى هنا آخر اتصال لي في الداخل قال أن المعارك قد تجددت مجددا ويمكن أن تخرج من يد الجميع، في الحقيقة هنالك دعوة يوم 27 شعبان أي بعد سبعة أيام هو يوم المبعث النبوي، هنالك دعوة للحضور إلى النجف إلى كل العراقيين من الموصل إلى العمارة لعقد مؤتمر وطني عراقي عام تحت شعار وحدة العراق، تحت شعار العملية السياسية الوطنية العراقية خارج ما قرره الأميركيون، هذه العملية سقطت، لا سُنة ولا شيعة، العراق موَّحد، العراق سيتحرر، العراق سيصبح ديمقراطيا بيد أهله وبقرار من أهله.

محمد كريشان: سيد هاني المصري.. دكتور هاني المصري في رام الله هل وجدت نفس اللغة الخشبية في الملف الفلسطيني؟

هاني المصري- مدير مركز بدائل للأبحاث: بصراحة نعم هناك سياسة أميركية غريبة عجيبة، بل ما تحدث به المسؤول الأميركي منخفض حتى عن السياسة الأميركية المعلنة، في السياسة الأميركية نسمع أحيانا انتقاد للاستيطان، رفض للجدار، محاولة دفع إسرائيل للإقدام على خطوات من هذا الاتجاه أو ذاك، المسؤول بيرنز حتى تجنب السؤال حول الاستيطان كليا رغم أن ما يجري الآن في الأرض الفلسطينية المحتلة وخاصة حول القدس ينذر بتفجر الموقف بصورة شاملة، إسرائيل قررت وليس أعدت خططا، قررت في الأيام الماضية توسيع الاستيطان حول القدس وخاصة حول مستوطنة معالي أدوميم بمساحة تزيد عن مساحة قطاع غزة، أكرر تزيد عن قطاع غزة والآن تدرس مخطط استيطاني جديد بضم ومصادرة واستيطان معظم مساحة الأغوار، هذا ما يجري في هذه الأيام، إضافة إلى ذلك الأخطر من الإجراءات الاستيطانية العدوان العسكري والحواجز والحصار والإغلاق لا يزال مستمر وبالتالي عندما نشهد هذا المشهد كله نركز فقط على الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة الذي لم يتحدث..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هو اعتبر.. هو أكد ما قاله البيت الأبيض من أنها فرصة تاريخية، هل فعلا فرصة تاريخية حتى ولو لم تكن جسرا لبداية تطبيق خطة خارطة الطريق ضمن التصور الأميركي على الأقل؟

"
الانسحاب من غزة لا يمكن اعتباره فرصة تاريخية، لأن سقف التحرك هو خطة فك الارتباط هذه الخطة التي قامت على جثة خارطة الطريق الدولية، وشارون ينفذ إعلانه بأنه ملتزم بخارطة الطريق الإسرائيلية وهذه الخارطة متناقضة جذريا مع خارطة الطريق الدولية
"
هاني المصري
هاني المصري: لا يمكن اعتبارها فرصة تاريخية، سقف التحرك هو خطة فك الارتباط هذه الخطة التي قامت على جثة خارطة الطريق الدولية وإسرائيل أعلن شارون وينفذ إعلانه بأنه ملتزم بخارطة الطريق الإسرائيلية وهذه الخارطة متناقضة جذريا مع خارطة الطريق الدولية وبالتالي ماذا تفعل الإدارة الأميركية؟ تؤيد التصريحات التي صدرت في هذه الحلقة وعلى لسان المسؤولين الأميركيين، تؤيد السياسة الإسرائيلية التي تضرب عرض الحائط خارطة الطريق الدولية وتركز على بند واحد وحيد هو فصل غزة عن بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة كما تلاحظ في حديثه وكذلك في تصريحات منذ يومين للرئيس الأميركي إقامة حكومة في غزة.. فاعلة في غزة، استتباب الأمن في غزة، كيف يمكن فصل وحدة الأراضي الفلسطينية المحتلة؟ هذه الوحدة المقرة في القانون الدولي، هذه الوحدة المقرة حتى في اتفاق أوسلو، هذه الوحدة المقرة في خارطة الطريق الدولية وهذه الوحدة المقرة عبر التاريخ وعبر الترابط الذي يربط أبناء الشعب الفلسطيني..

محمد كريشان [مقاطعاً]: دكتور يعني عفوا.

هاني المصري [متابعاً]: خاصة في قطاع غزة..

محمد كريشان: عفوا يعني على المقاطعة..

هاني المصري: ويريد ضمانات لمَن؟ يريد ضمانات للإسرائيليين قبل الانتقال لخطوة أخرى، مَن الذي بحاجة إلى ضمانات؟ مَن الذي محتل أرضه؟ مَن الذي تدمر بيوته ومنازله؟

محمد كريشان: عفوا بعد أذنك دكتور هاني، يعني دكتور عبد الأمير الركابي في ظل المراوحة الأميركية أو على الأقل ما اعتبرته مراوحة في نفس المواقف، يعني هل المشروع الأميركي من رأيك المشروع الأميركي في العراق مآله الفشل حتى وإن ولد الدستور وبالتالي تقدمت العملية السياسية في العراق؟

عبد الأمير الركابي: كيف تتقدم العملية السياسية؟ الدستور جرى الحكم عليه في الشارع وسوف يقال له لا وهذا مؤكد من خلال التظاهرات التي تجري منذ شهر في كل مناطق العراق من الوسط والجنوب والشمال وكل العراق، أنا أدعو مرة أخرى إخواننا من الموصل إلى البصرة والعمارة إلى الحضور إلى النجف بعد سبعة أيام في يوم المبعث النبوي لعقد المؤتمر الوطني العراقي العام وقول الكلمة الفاصلة في هذه السياسة الأميركية، الأميركيون هزموا سياسيا في العراق وكل ما قاموا به كان خطأ بخطأ بخطأ وهو عدوان وغزو صريح بلا نتيجة وبلا أية فائدة لأية جهة كانت سوى التدمير وسوى محاولة، الأميركيون لم يقدموا شيئا للعراق، كل ما قدموه خراب والشعب العراقي قال كلمته بهذا الصدد وهو اليوم يقولها بصورة واضحة وصريحة وسوف تسمعون بذلك وسوف تنشأ العملية السياسية الوطنية العراقية المستقلة عن الاحتلال وسوف يقوم العراق الحر الديمقراطي المستقل بيد أبنائه، هذا هو الذي سوف يحصل وهذا الذي جناه الأميركيون وهذا الذي حققه الأميركيون فعليا في العراق.

محمد كريشان: هذا ما حققوه في العراق، بالنسبة لفلسطين دكتور هاني المصري الولايات المتحدة ليست منخرطة على الأرض مثل ما هو الشأن في الموضوع العراقي بطبيعة الحال ولكن هل هي قادرة الآن على الدفع في اتجاه مرة أخرى أن تكون خارطة الطريق قادرة على التحرك مستقبلا بعد خطوة غزة؟

هاني المصري: من الناحية النظرية هي قادرة ولكن من الناحية السياسة الأميركية الفعلية هي تدعم خطة شارون، إذا تذكر أصدرت..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن خطة شارون..

هاني المصري [متابعاً]: كوندليزا رايس وباول بيانا مشتركا..

محمد كريشان: خطة شارون الآن خلاص انتهت يفترض ماذا بعد؟

هاني المصري: لا ما يجري في غزة حلقة من مشروع شارون الذي يسمى الحل الانتقالي طويل الأمد متعدد المراحل، لا يجب أن نرى الدسم فقط الذي يتمثل بالانسحاب وبإخلاء المستوطنات، يجب أن نرى السم وهو أكثر بكثير من الدسم، شارون يريد أن يصفي القضية الفلسطينية برمتها مقابل انسحاب من 1% من أرض فلسطين الذي يمثل قطاع غزة و6% من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، لا يجب أن نطعم أنفسنا جوزا فارغا، لا يجب أن نتعامل مع الأمر وكأنه انتصار تاريخي، ما حدث انتصار جزئي محدود يستهدف منه شارون التراجع خطوة إلى الوراء من أجل التقدم عشر خطوات إلى الأمام في الضفة وفي مجال تصفية القضية الفلسطينية في كل جوانبها الرئيسية القدس، اللاجئين، الحدود، الاستيطان، هذا ما يجري أمامنا بشكل واضح وأعمى من لا يرى هذا الواقع الذي يحاول شارون أن يفرضه ليس بالمفاوضات وإنما عبر خطوات أحادية الجانب، عبر خلق أمر واقع يجعل الحل الإسرائيلي المنفرد الذي لا يسمح إلا بدولة فلسطينية مؤقتة وهي ستكون دائمة على 40% أو 50% من أرض فلسطين وبعد سنوات طويلة وليس الآن.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور هاني المصري من رام الله وشكرا أيضا للدكتور عبد الأمير الركابي من باريس، بهذا نصل إلى نهاية حلقة اليوم كالعادة بإمكانكم إرسال مقترحات لهذا البرنامج من خلال بريدنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله لقاء جديد.