- التطبيع ثمن للانسحاب من غزة
- آفاق الانسحاب من غزة

محمد كريشان: أهلاً بكم، نحاول اليوم التعرف على ما وراء تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم من أن إسرائيل متفائلة بتطبيع علاقاتها قريباً مع عدة دول عربية ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ما مدى صدقية تصريحات شالوم المتكررة عن توجه تطبيعي عربي؟ وهل يدفع العرب ثمن إخلاء غزة بهرولة للتطبيع؟ أكد وزير الخارجية الإسرائيلية سيلفان شالوم أن حكومته ستقيم قريباً وستقوم قريباً جداً بتطبيع علاقاتها مع عشر دول عربية وإسلامية، جاءت تصريحات شالوم لصحيفة الرأي العام الكويتية الخليج مرتبطة بمرحلة ما بعد الانسحاب من غزة، فقد قال إن إسرائيل باتت قريبة جداً من تطبيع العلاقات مع عدد من الدول العربية وأضاف أن الاتصالات جارية مع عشرة منها لإقامة علاقات كاملة وزعم شالوم أن رجال أعمال خليجيين ومسؤولين عرباً زاروا الدولة العبرية سراً، مشيراً إلى أن خطة الانفصال ستساعد في إنجاز المزيد من عمليات التطبيع وهذه ليست المرة الأولى على كل التي يتحدث فيها مسؤول إسرائيلي عن تطبيع وشيك بين الدول العربية ودول.. والدولة العبرية الجديد هذه المرة هو أن المطلوب هذه المرة أن يأتي هذا التطبيع ثمناً للانسحاب من غزة.



التطبيع ثمن للانسحاب من غزة

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم تنتظر إسرائيل استكمال انسحابها من غزة حتى شرعت تتحدث عن قطف ثماره، ما أعطاه أرئيل شارون بيد يعمل وزير الخارجية سيلفان شالوم على جباية ثمنه باليد الأخرى، هكذا اعتادت السياسية الإسرائيلية أن تفعل، منذ أن فتحت زيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات إلى إسرائيل الأبواب العربية التي كانت موصدة أمام التطبيع، خد وهات أو هكذا كان يبدو الأمر عقب كل انسحاب، تحرص آلة السياسة والداعية في إسرائيل على تصويره تنازلاً تاريخياً يستحق مكافئة مجزية، انسحب الإسرائيليون من صحراء سيناء والثمن كان خروج مصر من دائرة المواجهة مع الدولة العبرية، خطوة جلبت للعلاقات العربية العربية أزمة حادة مع مصر أضعفت الموقف الفلسطيني كثيراً، سنوات بعد ذلك قبلت إسرائيل مبدأ الأرض مقابل السلام في مؤتمر مدريد سنة 1991 لتعطي بمقتضى اتفاقية أوسلو نتف من الأرض التي كانت تحتلها، المقابل سوق للتطبيع نشطت على قدم وساق لتفضح رغبات جامحة من بعض الدول العربية في طي صفحة المقاطعة وجني ثمار التطبيع، ظهر مصطلح الهرولة واتهمت به دول عربية دول عربية أخرى، مما كشف غياب رؤية موحدة للعلاقة مع إسرائيل، كما السلام صار التطبيع في مسارات منفردة منحت قادة تل أبيب أكثر من ورقة للمناورة، مناورات أفضت حتى زمن الشدة على الفلسطينيين إلى اتصالات خلف الستار وأمامه مع البعض وإلى اتفاقات شراكة اقتصادية مع آخرين وإلى افتتاح ممثليات مع فريق ثالث، كما جرت العادة بعد أي انسحاب، تنجح إسرائيل ولبنان خير دليل في التخلص من أعباء المستنقعات التي استنزفتها سنوات طويلة رامية الكرة في ملعب الآخرين، ثابت في السياسة الإسرائيلي يدعوا العرب أن لا تنسيكوا فرحة الانسحاب من غزة وجه الآخر، استحقاقات التطبيع واحد منها.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من رام الله الدكتور غسان الخطيب وزير التخطيط الفلسطيني، من بيروت سيد معن بشور الأمين العام للمؤتمر القومي العربي ومن القدس شلومو غانور المراسل الدبلوماسي للتليفزيون الإسرائيلي، أهلاً بضيوفنا الثلاث، نبدأ بالسيد شلومو غانور، سيد غانور وزير الخارجية الإسرائيلي بدى متفائل جداً فيما يتعلق بموضوع التطبيع، هل ترى هذا التفاؤل مبني على معطيات دقيقة؟

"
الدائرة الأولى مصر  ثم تبعتها الأردن وموريتانيا، الدائرة الثانية الدول التي كانت لها علاقات دبلوماسية كاملة أو مكاتب اتصالات أو ارتباطات مع إسرائيل مثل دول المغرب ودول الخليج
"
 شلومو غانور

شلومو غانور- المراسل الدبلوماسي للتليفزيون الإسرائيلي: أعتقد نعم لأنه أولاً فهناك اتصالات جارية بين إسرائيل سواء علنية أم سرية وعبر قنوات أخرى طرف ثالث، إسرائيل لم يصدقها أحد حتى هذا الأسبوع، فكسبت مصداقيتها بتنفيذ الانسحاب من غزة وهذه المشاهد التي شاهدناها قبل دقائق تدل على أنها قادمة وراسخة في موقفها للقدوم إلى حل القضية والصراع العربي الإسرائيلي برمته والصراع الإسرائيلي الفلسطيني بصورة خاصة، اليوم خطينا الخطوة الأولى، بالنسبة لسؤالك قبل أربعة أشهر أعادت مصر علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، ثم تبعتها الأردن وموريتانيا، أي هذه هي الدائرة الأولى بين الدول العربية التي أعادت علاقاتها الدبلوماسية الكاملة والعلنية مع إسرائيل والتي كانت قد انقطعت بعد اندلاع الأحداث الفلسطينية الإسرائيلية قبل خمسة سنوات ونصف، الدائرة الثانية التي نتوقع أن تتم خلال الفترة الوجيزة القادمة هي مع تلك الدول التي كانت لها علاقات دبلوماسية كاملة أو مكاتب اتصالات أو ارتباطات مع إسرائيل مثل دول المغرب ودول الخليج، الدائرة الثالثة التي نتوقعها وربما يتحدث عنها سيلفان شالوم وزير الخارجية الإسرائيلي، هي تلك الدول التي لم تكن لها علاقات دبلوماسية من قبل مع إسرائيل واليوم مع بدأ حل وحلحلة القضية الفلسطينية وانتزاع لب الصراع العربي الإسرائيلي والتزام إسرائيل بخارطة الطريق فهي ستنضم أيضاً إلى الدول التي ستقيم علاقة دبلوماسية كاملة مع إسرائيل أي ستصبح عدد هذه الدول نحو عشرة أعتقد بأن السؤال..

محمد كريشان[مقاطعاً]: يعني هذه الدوائر الثلاثة التي..

شلومو غانور[متابعاً]: سيلفان شالوم يرتكز عليها.

محمد كريشان: هذه الدوائر الثلاثة التي ذكرتها نسأل السيد دكتور غسان الخطيب من رام الله إذا كانت الدائرة الأولى معروفة والدائرة الثانية معروفة هل تتوقع أن هذه الدائرة الثالثة إن صح التعبير لسيد غانور يمكن أن تتحرك قريباً؟ هل وزير الخارجية الإسرائيلي أعرب عن أُمنية عن تفاؤل أم عن قناعة راسخة بأن الأمور فعلا ستسير بهذا الاتجاه؟

غسان الخطيب- وزير التخطيط الفلسطيني: أعتقد بأن الوزير شالوم في هذا التصريح عبَّر عن مزيج من الرغبة وكذلك الجهد الذي تبذله إسرائيل لكي تأخذ ثمناً مسبقاً لإمكانيات استئناف عملية السلام أو المفاوضات، ليس لدينا معلومات عن وجود تمهيد أو تهيئة أو نية قريبة لإحداث تغيرات أساسية في علاقات بعض الدول العربية وإسرائيل وبالرغم من أننا نعتقد أن هذا شأن لكل دولة عربية على حدى إلا أننا من وجهة نظرنا نرى بأنه السلوك الإسرائيلي لا يشجع ويجب أن لا يشجع تطوير العلاقات العربية الإسرائيلية وأن هذه الورقة أي ورقة العلاقات العربية الإسرائيلية يجب أن تستخدم بشكل منسق مع الجانب الفلسطيني من أجل تشجيع إن لم يكن الضغط على إسرائيل لكي تنسجم مع قواعد الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة وتنسجم مع خارطة الطريق، إسرائيل حتى الآن ترفض مبدأ التفاوض مع الجانب الفلسطيني وتصر على اتخاذ خطوات من جانب واحد وهي أيضاً ترفض استحقاق أوّلي في خارطة الطريق وهو وقف التوسع الاستيطاني، إعادة العلاقات الإسرائيلية مع الدول العربية..

محمد كريشان[مقاطعاً]: يعني لو سمحت لي فقط دكتور غسان على أساس أن محورنا الثاني سيكون متعلق بمواصفات أي تطبيع إن كان هناك تطبيع، لو نبقى الآن في تصريحات شالوم في حد ذاتها نسأل الدكتور معن بشور من بيروت، شالوم في مقابلته اليوم مع صحيفة الرأي العام الكويتية الحقيقة لم يشر فقط إلى هذه الدوائر الثلاث التي ذكرها قبل قليل ضيفنا من القدس وإنما ركز على البعد الشعبي، تحدث عن أن زيارات رجال أعمال كويتيين لإسرائيل لم تنقطع، تحدث عن رجال أعمال عرب وبخاصة من الخليج يزورون إسرائيل باستمرار.. يعني القضية ليست فقط قضية تطبيع رسمي وإنما أيضاً هناك واقع حقيقي يتحدث عنه شالوم، كيف تنظر إلى هذه التصريحات؟

معن بشور- الأمين العام للمؤتمر القومي العربي: يعني أولاً لابد من التذكر بأن شالوم نفسه في 22 فبراير من هذا العام أي قبل قمة الجزائر بشهر واحد قد صرح التصريح نفسه تقريباً وكان البعض يظن أن قمة الجزائر ستتحول إلى قمة تطبيع وحينها وزير خارجية الجزائر في ذلك الحين الأستاذ عبد العزيز الخادم قال إن جزائر المليون شهيد لا يمكن أن تكون مقراً لقمة التطبيع وطوي هذا الملف، أعتقد أن علينا أن نفهم الأسباب الكامنة وراء تكرار هذه التصريحات، أولاً هناك أسباب متعلقة بداخل الكيان الصهيوني لمواجهة الانقسام الحاد حول الانسحاب من غزة فكأن شالوم يريد أن يطمئن المعارضين بأن ثماراً هامة سينالها هذا الكيان من خلال الانسحاب من غزة، علماً بأن غزة كما تعلم أخي محمد كانت دائماً مرفوضة.. يعني كانت دائماً هناك محاولات إسرائيلية للتخلص من غزة حتى في زمن الانتفاضة الأولى قال رابين في ذلك الوقت لو كان.. لو أستطيع أن أرمي غزة في البحر لأتخلص منها، ثانياً هناك سبب دائم في إسرائيل هي إرباك الوضع العربي وتشكيك العرب في بعضهم البعض، علماً أن بعض الأنظمة العربية تتصرف على نحو يسمح بهذا التشكيك لأنها لا تأخذ مواقف واضحة من مسألة التطبيع، أما على المستوى الشعبي..

محمد كريشان[مقاطعاً]: على كل هذا المواقف الواضحة سيد معن بشور.. يعني لو سمحت لي هذه المواقف الواضحة ربما هي التي دعى إليها السيد خالد مشعل.. يعني تصريحات شالوم جاءت بعد يوم واحد فقط من مناشدة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس الدول العربية ألا تسارع إلى تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بعد انسحابها من غزة.

[تقرير مسجل]

خالد مشعل: دعوة للدول العربية ألا تستعجل التطبيع مع العدو الصهيوني بحجة أن إسرائيل خرجت من غزة، غير مقبول التطبيع مع العدو لا الآن ولا غداً، فكيف وغالبية الأرض لا تزال محتلة والقدس محتلة ومهودة والعدو لا يزال يقتل ويغتال؟ وأذكر الدول العربية أن شارون بعد الخروج من غزة سيصعد عدوانه، بعد أن يكون قد أنهى مشروعه في فك الارتباط وليزايد على نتنياهو في السباق على رئاسة الليكود، سنشهد تصعيداً فمهلاً ولا تتورطوا في جريمة التطبيع مع العدو الصهيوني، حرام أن يكافَئ هذا العدو، على ما يكافَئ؟ على كل هذه السنوات من الاحتلال والقتل والمعاناة التي سببها لشعبنا بل حتى للعرب والمسلمين.

محمد كريشان: برنامجنا متواصل بعد وقفة قصيرة، نسأل هل يملك العرب موقفاً موحداً إزاء التطبيع بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة؟ نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

آفاق الانسحاب من غزة

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا اليوم تتناول تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم عن تطبيع وشيك بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، نسأل الدكتور غسان الخطيب من رام الله، بعد أوسلو كان هناك موجة من التطبيع وكانت حجة العرب آنذاك أننا دخلنا مرحلة من التسوية لابد فيها من تشجيع الجانب الإسرائيلي على المضي قُدما فيها، هل يمكن أن يحصل نفس الشيء بعد خطوة غزة؟

"
موضوع العلاقات العربية الإسرائيلية هو أحد الأوراق الهامة في يد الجانب الفلسطيني في مفاوضاته مع الجانب الإسرائيلي فمن المهم أن يكون هناك تنسيق بين الجانب الفلسطيني والأطراف العربية في هذا المجال
        غسان الخطيب

غسان الخطيب: لا أعتقد ذلك وآمل أن لا يتم ذلك وهنالك فرق كبير بين مرحلة ما بعد اتفاق أوسلو وما بين الآن، أوسلو وترتيباتها جاءت اتفاقاً فلسطينياً إسرائيلياً واضح المعالم أما ما يجري الآن فهي خطوات أحادية الجانب من جانب إسرائيل مصممة على المقاس الإسرائيلي وتأتي لجعل الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عموماً أكثر راحةً لإسرائيل وأكثر صعوبةً للجانب الفلسطيني، لأنه الاحتلال سيتم تسعيره في الأكثرية الساحقة من الأراضي الفلسطينية المحتلة والأهم من ذلك أن إسرائيل التي تأخذ خطوات انفرادية من هذا النوع مازالت ترفض من حيث المبدأ حتى مبدأ الاعتراف والتفاوض مع الجانب الفلسطيني وترفض مبدأ التعامل على أساس قرارات الشرعية الدولية، أساس الموقف العربي وأنا أعتقد بأن هنالك موقف عربي واضح وجيد عُبر عنه في قمم عربية متتالية على المستوى الرسمي ونحن نأمل من جميع الحكومات العربية والدول العربية أن تستمر في الالتزام به، الموقف العربي يربط العلاقة مع إسرائيل من حيث المبدأ باستجابة إسرائيل لاستحقاقات الشرعية الدولية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وحتى الآن هذا الأمر غير وارد على الإطلاق، لذلك موضوع العلاقات العربية الإسرائيلية هو أحد الأوراق الهامة في يد الجانب الفلسطيني في صراعه أو في مفاوضاته مع الجانب الإسرائيلي ومن المهم جداً للمصلحة الفلسطينية وللمصلحة العربية ولمصلحة السلام في المنطقة لأن هذا يهم الجميع أن يكون هناك تنسيق بين الجانب الفلسطيني والأطراف العربية في هذا المجال وأن يكون هناك تعامل مع هذا الموضوع بالقدر الذي تتعامل فيه إسرائيل إيجاباً مع استحقاقات عملية السلام وهي تحديداً الاستعداد لإنهاء الاحتلال وفق الشرعية الدولية.

محمد كريشان: نعم.. سيد شلومو غانور ما الموقف الإسرائيلي من مثل هذا الكلام خاصة وأن خطوة غزة هي خطوة أحدية وبالتالي يصعب على إسرائيل أن تنتظر منها مقابلاً لأنها لم تأتي في إطار مفاوضات وتسوية معينة؟

شلومو غانور: أعتقد بأن السادة المتحدثين السابقين تجاهلوا واقع هام الذي طرأ منذ أوسلو وحتى هذا اليوم، فهناك تغيرات دولية وإقليمية وطبعاً ما كان قبل عشر سنوات لا ينطبق اليوم، المفاهيم تغيرت المصالح الانفرادية لكل دولة ودولة تغيرت وأيضاً ميزان القوى الدولي تغير وهذا يجب أن نأخذه بالحسبان، بالنسبة للانسحاب الإسرائيلي فأعتقد أنه خطة أحادية الجانب لأنه كان إرئيل شارون عرض هذا المشروع وكان بوسعه أن يلاقي تجاوباً من قبل الدول العربية والعالم ولكن للأسف.. والسلطة الفلسطينية بصورة خاصة ولكن للأسف الشديد السلطة الفلسطينية لم تتجاوب مع هذا الاقتراح وبهذا أصبح مشروع أحادي الجانب، فقط في خلال الأسابيع الأخيرة بدأ التنسيق بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وهذا من قبل تناول النقاد الطرفين.

محمد كريشان: يعني.. السيد غانور.. يعني نعم.. المعذرة فقط حتى لا ندخل في إشكال هل السلطة مسؤولة عن عدم التنسيق أم إسرائيل، الآن الخطوة تمت والآن الحديث عن آفاق ممكنة بعد ذلك، نسأل السيد معن بشور، سيلفان شالوم على ذكر الانفرادية العربية في مقابلته مع الرأي العام أشار إلى دول معينة، قال مثلاً ما هي مشكلتنا مع الكويت أو البحرين أو أبو ظبي أو العربية السعودية؟ يعني أراد أن يتحدث ليس عن موقف عربي متماسك تجاه التطبيع كما أشار الدكتور غسان الخطيب وإنما عن.. بالتفصيل بالقطع عن صحة التعبير، هذا المنطق الإسرائيلي هل ممكن أن يجد قبولاً خاصةً وأن التجربة السابقة في موضوع التطبيع مع الدول العربية يعني لم تكن مشجعة تماماً؟

معن بشور: يعني أخ محمد أولاً كان على شالوم أن يسأل نفسه لماذا واجهه طلاب موريتانيا وجامعات موريتانيا وأهل موريتانيا بالمظاهرات يوم زار نواكشوط؟ ويوم أدت هذه الزيارة إلى تداعيات ربما تكون هي أحد أسباب الإطاحة بنظام ظن أن علاقته مع إسرائيل ستشكل حبل نجاة له فتحول هذا الحبل إلى حبل يطوق عنق نظامه وعنقه، لذلك المسألة مسألة الشعب العربي والأمة العربية بالنسبة لها فلسطين ليست قطعة جغرافية، فلسطين هي معركة وجود للأمة العربية كلها، أما أن ينتصر هذا المشروع الصهيوني ويمسك بهذه الأمة وهو مشروع له في كل قطر عربي خطة تفتيت، خطة هيمنة، خطة سيطرة وأيضاً هناك مقدسات في فلسطين هناك الأكثر، هناك القيامة هذه مع كل عربي مسلماً كان أم مسيحياً هو معني بها..

محمد كريشان[مقاطعاً]: ولكن سيد معن..

معن بشور[متابعاً]: ولكن من الصعب على شالوم..

محمد كريشان: على ذكر المقدسات أشرت إلى استقبال نواكشوط ولكن هناك موقف آخَر، رئيس لجنة القدس الملك محمد السادس أرسل برقية إلى شارون فيما يتعلق بالانسحاب من غزة وهو رئيس لجنة القدس وصحيفة يدعوت أحرنوت الإسرائيلية أشارت إلى أن هناك زيارات سرية تجري الآن مع المغرب لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وقد لا يكون الأمر خاصاً بالمغرب فقط قد تكون أيضاً دول الخليج والمغرب العربي أيضاً الأخرى منخرطة في نفس المنطق يعني.

معن بشور: أخ محمد أعتقد أن الموقف الشعبي هو الأساس، هذه الزيارات السرية أو الاتصالات السرية لماذا تحصل؟ لأن هؤلاء الحكام ربما يريدون أن ينخرطوا في التطبيع ويريدون أن يهرولوا على التطبيع، لكن شعوبهم المغرب مثلاً هناك حركة ناشطة جداً لمقاومة التطبيع بكل أشكاله، مؤتمرات تحارب لأن فيها إسرائيليين، مؤتمر المحامين الدوليين الذي سيعقد في المغرب هناك مشروع كبير لتفشيل حضور محامين إسرائيليين فيه، هناك في تونس حركة شعبية كبيرة تشمل الجامعات والنقابات ضد زيارة شارون، الحكومات تخاف من الشعوب وأيضاً هناك تطور في فلسطين، بالأمس رئيس الأركان الإسرائيلي كان يقول الضفة وضعها متفجر، كيف يستطيع هؤلاء الحكام أن يطبعوا مع إسرائيل والصهاينة المتطرفون يقدمون كل يوم على قتل الفلسطينيين بدم بارد؟ أريد أن أذكر شالوم بحديث له في مؤتمر دافوس عام 2004 بعد أشهر من سقوط بغداد، قال إن سقوط بغداد واعتقال الرئيس صدام حسين سيجعلان الدول العربية تسير في التطبيع بشكل أسهل، ما هو الوضع اليوم؟ في العراق هل المقاومة العراقية اليوم ليست عنصراً مهماً جداً يجب أخذه بعين الاعتبار في الضغط على السياسة الأميركية الداعمة لإسرائيل، هناك تطورات حقيقية على الأرض العربية، حتى في مصر هذه الحركة الشعبية التي تطالب بالإصلاح والتحديث من يقودها تقودها الجماعات التي قادت معركة مقاومة التطبيع على الصعيد الشعبي..

محمد كريشان[مقاطعاً]: ولكن سيد بشور هناك..

معن بشور[متابعاً]: الأخوان المسلمون حركة كفاية..

محمد كريشان: يعني هناك المواقف المبدئية وهناك المصالح، هنا اسأل الدكتور غسان الخطيب، من بين ما قاله أيضا سيلفان شالوم بأن هناك فرص للنهوض بالاقتصاد الفلسطيني بعد الانسحاب من غزة وأن هذا سيشجع رجال الأعمال العرب على الإقدام هناك وأي حركة من هذا القبيل يفترض أن تتم بالتنسيق مع إسرائيل، ألا يمكن أن يكون قطاع رجال الأعمال وخاصة من دول الخليج ومناطق أخرى البوابة التي ربما ستستطيع إسرائيل الاستفادة منها لتطبيع العلاقات بشكل أفضل؟

غسان الخطيب: أعتقد بأنه يجب أن نفصل تماما بين العلاقات التجارية الممكنة العربية الإسرائيلية في سياق التطبيع من ناحية وما بين الرغبة الفلسطينية والرغبة لدى بعض المستثمرين العرب ذوي النوايا الصادقة في الاستثمار في المناطق الفلسطينية إسهاماً بطريقة محددة في دعم صمود الشعب الفلسطيني، نحن نشجع ذلك وننوي خلال بضعة شهور أن ندعو ربما لمؤتمر للمستثمرين العرب لتشجيعهم للنظر بجدية في إمكانيات التطبيع ونشمل بذلك أيضاً فلسطينيين مستثمرين في الخارج، لكن أنا أعتقد بأن إسرائيل تحاول أن تخلق نوعاً من التضليل، الذي تربط أو تحاول أن تربط من خلاله استعدادها للسماح لمستثمرين عرب بالقدوم إلى الأراضي الفلسطينية مقابل أو في سياق إعادة علاقتهم أو ترتيب علاقة لهم على أساس استثماري ومالي مع الجانب الإسرائيلي، أعتقد بأن هذا شَرك يجب ألا نقع به، إسرائيل غير جادة وغير معنية في إعطاء فرصة لتطوير الاقتصاد الفلسطيني والدليل على ذلك أنه في سياق عملية الانسحاب من قطاع غزة الجانب الفلسطيني والمجتمع الدولي ممثلاً في البنك الدولي وفي جيمس ويلنسون مندوب اللجنة الرباعية أكدوا للجانب الإسرائيلي وأعلنوا ذلك أن استمرار إصرار إسرائيل على إغلاق القطاع والاستمرار في تقييد حركة المواطنين والبضائع من قطاع غزة إلى الخارج وبالعكس يشكل ضربة لإمكانيات التطوير والاستثمار والنمو الاقتصادي.

محمد كريشان[مقاطعاً]: لهذا نسأل السيد شلومو غانور، باختصار شديد في نهاية البرنامج هل يمكن أن يكون الاقتصاد هو البوابة الحقيقية للتطبيع عوض البوابة الدبلوماسية؟ باختصار شديد

شلومو غانور: أعتقد ذلك لأنه اليوم الأسواق العالمية هي أسواق مفتوحة وبدون تعاون اقتصادي بين الدول فلا يمكن الرقي بالشعوب، اليوم الأزمة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني هي أزمة اقتصادية، حادة 79% من الشعب الفلسطيني هو عاطل عن العمل، الأيدي العاملة متعطشة إلى مصادر الاستثمار، أعتقد أن التعاون بغض النظر..

محمد كريشان[مقاطعاً]: ربما هذه الحركية هي الآن التي ستجعل الأمور تتطور مستقبلاً، شكراً لك سيد شلومو غانور المراسل الدبلوماسي للتليفزيون الإسرائيلي حدثنا من القدس، من بيروت كان معنا سيد معن بشور الأمين العام للمؤتمر القومي العربي ومن رام الله الدكتور غسان الخطيب وزير التخطيط الفلسطيني، بهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة، كالعادة نذكركم بأنه بإمكانكم إرسال المقترحات لمواضيع حلقات من خلال عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله لقاء جديد، في أمان الله.