- الدعاية الانتخابية والمضمون الفكري للأحزاب
- مصر نموذجا أميركيا مباركا


جمانه نمور: أهلاً بكم في برنامج ما وراء الخبر، نبحث في حلقة اليوم حملات الدعاية لانتخابات الرئاسة في مصر والتي يقود غمارها عشرة مرشحين أو عشرة مرشحين بما فيهم الرئيس حسني مبارك, نطرح في الحلقة تساؤلات ثلاثة, ما الجديد في حملات الدعاية لانتخابات الرئاسة المصرية؟ هل يعكس هذا التغيير نجاحاً أم فشلاً لمطالب الإصلاح الداخلي؟ وهل تكون التجربة المصرية مثالاً للإصلاح في العالم العربي وفقاً للتصور الأميركي؟ إذاً عشرة مرشحين يتنافسون على منصب الرئاسة في الانتخابات المقررة في التاسع من سبتمبر أيلول المقبل, التقرير التالي يرصد بعضاً من مظاهر هذه الحملات التي تستمر نحو ثلاثة أسابيع.



الدعاية الانتخابية والمضمون الفكري للأحزاب

[تقرير مسجل]

هاني بشر: حانت ساعة الدعاية لانتخابات الرئاسة في مصر بين عشرة مرشحين, نحو ثلاثة أسابيع تفصلهم عن موعد الانتخابات, الكل يستعد لجولة تنافسية لم تعرفها البلاد من قبل، الحزب الوطني الحاكم حشد عدداً من الصحفيين وخبراء الدعاية والإعلان لإدارة حملة الرئيس حسني مبارك فيما يستعد مرشحون آخرون لجولات ميدانية واستخدام الإنترنت والهواتف النقالة في حملتهم, اللجنة المشرفة على الانتخابات أكدت تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين في وسائل الإعلام المملوكة للدولة وحددت اللجنة عدة ضوابط للمرشحين خلال حملة الدعاية, منها عدم التعرض لحرمة الحياة الخاصة لأي مرشح, وعدم استخدام المساجد والكنائس في الدعاية, إضافة لحظر استخدام شعارات تمس الوحدة الوطنية, وحظر تقديم هدايا أو تبرعات أو مساعدات نقدية, وعدم استخدام وسائل النقل والمباني العامة في الدعاية, لتغطية نفقات الدعاية خصص لكل مرشح نصيب معلوم من مال الدولة، نصف مليون جنيه مصري حصل عليها كل منهم عدا الحزب الوطني وحزب الوفد اللذين قررا التنازل عن المبلغ, شعارات المقاطعة توارت إلى حين ولحساب حملة أخرى تدعو إلى مراقبة الانتخابات ودعاياتها, أطرافها منظمات المجتمع المدني وبعض لجان أحزاب المعارضة وآخرون يطلون من شبكة الإنترنت تحت شعارات شايفنكوا وسكوت هنصوت, داعين المصريين إلى مراقبة الانتخابات والإبلاغ عن أي تجاوزات, لعبة جديدة يقوم فيها الحزب الحاكم ومعارضوه بأدوار تختلف عن الماضي يستخدمون فيها الوسائل المرئية والمسموعة لتجميل صور ألفوها سنين طويلة.

جمان نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور عمرو الشوبكي من مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية وأحمد المسلماني الكاتب في صحيفة الأهرام, ومن المؤمل أن تكون معنا من واشنطن ميشيل دان خبيرة الشؤون العربية في معهد كارنيغي، دكتور عمرو ما الذي تراه جديداً ولفت انتباهك في الحملات الدعائية للانتخابات الرئاسية المصرية؟

"
الحملات الدعائية تنحصر بين ثلاثة مرشحين هم الرئيس مبارك وأيمن نور ونعمان جمعة, أما باقي المرشحين فلا يعبرون عن أحزاب إنما يمكن القول إنها أحزاب القرار الإداري غير الموجودة في الواقع العملي
"
  عمرو الشوبكي

الدكتور عمرو الشوبكي– مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية: أولاً الحملات الدعائية تنحصر أساساً بين ثلاثة مرشحين هو الرئيس مبارك وأيمن نور مرشح حزب الغد والدكتور نعمان جمعة مرشح حزب الوفد, أما باقي المرشحين فلا نعتقد أنهم يعني لديهم دعاية انتخابية واضحة ولا يعبرون عن أحزاب إنما يعني أحزابهم يمكن القول إنها أحزاب القرار الإداري الغير موجودة في الواقع العملي، فيما يتعلق بالثلاث مرشحين أعتقد أن هناك أبرز ما في التحول في الدعاية الانتخابية يتعلق بالبرنامج الانتخابي للرئيس مبارك, الذي أراه من وجهة نظري اقترب بدرجة معقولة مما تردده المعارضة على المستوى النظري, فالحديث عن الإصلاح السياسي الحديث عن ضرورة محاربة الفساد عن محاربة البطالة عن غيرها من الأفكار التي تبنتها المعارضة في فترات طويلة إلغاء قانون الطوارئ وما إلى ذلك, ولكن يبقى السؤال المشروع والذي تردده أحزاب المعارضة وتحديداً القوى المعارضة الرئيسية هو في قدرة الرئيس مبارك على ترجمة هذه الأفكار الإصلاحية التي تتقاطع لأول مرة مع مطالب المعارضة المصرية الممتدة منذ عقود هو في.. والسؤال في هذه الحالة هل يستطيع الرئيس مبارك بعد 24 عاماً في الحكم أن ينفذ هذا البرنامج في الواقع العملي؟ والسؤال الذي يُطرح في نفس هذا السياق أن الحديث عن محاربة البطالة أو محاربة الفساد أو مواجهتهم هو السؤال لماذا لم تتم أيضاً محاربة البطالة والفساد وإلغاء قانون الطوارئ على مدار 24 عاما؟ إذاً من وجهة نظري الجديد هو أن الرؤى الإصلاحية مطروحة بما فيها في برنامج الرئيس مبارك ولكن يظل.. تظل المشكلة الرئيسية في القدرة الحقيقية على إعمال جانب ولو يسير من هذا البرنامج الدعائي حول الإصلاح.

جمانه نمور: نعم.. يعني سيد أحمد لاحظنا أن الدكتور عمرو بدأ مباشرة في موضوع البرامج الانتخابية وما تضمنته هذه البرامج، إذا ما تحدثنا قليلاً بعد في بداية الحلقة عن شكل هذه الحملات الانتخابية.. يعني هل التغير في الشكل والتحضير والدعاية والإعلان إن صح التعبير هو يترافق لأنها أول انتخابات رئاسية في مصر وليست استفتاء أم أنه حملات دعائية على النسق الغربي نشهده الآن في عالمنا العربي؟

أحمد المسلماني– كاتب بصحيفة الأهرام: في الواقع أنا أتصور أن هذه الانتخابات الإعلام فيها أكبر من السياسة والدعاية فيها أكبر من البرامج والمضمون الفكري والإيديولوجي للأحزاب, ومن ثم فإنني أعتقد إنه العشرة مرشحين هم في الواقع اثنين مرشحين سياسيين وثمانية مرشحين إعلاميين, أي اثنين مرشحين سياسات وأفكار وبرامج أعني بهم الرئيس مبارك في السلطة وحزب الوفد بقيادة نعمان جمعة في المعارضة, ذلك أن مبارك وراءه تاريخ شخصي ومؤسسة سياسية وخبرة في الحكم وطرح سياسي قدمه عبر السنوات الماضية أياً كان درجة الاتفاق أو الاختلاف معها, كما أن حزب الوفد يحمل التراث الليبرالية المصرية مدة خمسين عاماً تقريباً, يحمل وراءه أسماء عملاقة في حجم سعد زغلول والنحاس باشا وما إلى ذلك, كما أنه الحزب الأكبر في مصر من الناحية التنظيمية والناحية السياسية إذا تم اعتبار جماعة الإخوان المسلمين ليست حزباً سياسياً, أما الثمانية مرشحين الآخرين ومن بينهم حزب الغد فأعتقد أنهم مرشحون إعلاميون, أي أنهم مرشحي كاميرات وصحف أكثر منهم مرشحين سياسيين موجودين بشكل واقعي في الحياة السياسية, أما فيما يتعلق بمجمل العملية الانتخابية هذه المرة تقديري أنه سياسياً لا توجد انتخابات بالمعنى الكامل هو شبه استفتاء ذلك أن الفارق الكبير بين رئيس الجمهورية وبين المرشحين الآخرين جعلها استفتاء من الناحية السياسية انتخابات من الناحية الإعلامية وفي كل الأحوال فهي مرحلة انتقالية قد تكون مؤهِلة للأفضل في المستقبل.

جمانه نمور: على ذكر المرحلة الانتقالية يعني كان هناك مطالب عديدة بالإصلاح, التقرير التالي يلخص مسيرة مطالب الشارع المصري بالإصلاح وضغوط الولايات المتحدة من أجل خلق مناخ ديمقراطي تعددي في مصر.

[تقرير مسجل]

طارق الأبيض: هكذا كان الهتاف ضد التعذيب أمام مقر مباحث أمن الدولة المصرية في لاظوغلي بالقاهرة يوم السادس والعشرين من يونيو الماضي, تظاهرة وصفها المشاركون بالتاريخية إذ سمحت السلطات المصرية لوسائل الإعلام ببثها على الهواء مباشرة لأول مرة, تظاهرة جسدت مظهراً ديمقراطياً ندرت رؤيته في الشارع المصري لعقود, رآها البعض مبادرة حقيقية للنظام المصري ليبرهن فيها على صدق نواياه في مشروع الإصلاح, بينما رآها البعض الأخر ديكوراً ديمقراطياً لا يستجيب للمطالب الجوهرية للإصلاح المنشود الذي تراه واشنطن بطيء, وقُبَيل زيارة كونداليزا رايس الأخيرة للقاهرة كانت قوانين الإصلاح المرتقب على طاولة البرلمان لإقرارها, فقد وافق البرلمان على التعديل الدستوري الذي يسمح لأكثر من مرشح بالتنافس في الانتخابات الرئاسية, ثم أحال الرئيس مبارك أربعة مشاريع لقوانين إصلاحية جديدة على مجلسي الشعب والشورى تتعلق بهما ومباشرة الحقوق السياسية والأحزاب السياسية, كما أتبعت أجهزة الأمن المصرية أسلوباً جديداً في التعامل مع مظاهرات المعارضة بتخفيف الحصار الأمني عليها, بالإضافة لعملية إفراج شبه يومية عن أعضاء من الإخوان المسلمين ومن حركة كفاية سبق اعتقالهم على خلفية مظاهرتهم المطالبة بالإصلاح, كما وصل الأمر إلى إنزال لافتات ضخمة لمبايعة مبارك كان قد رفعها أعضاء الحزب الوطني الحاكم في ميادين القاهرة الكبرى, كما وافقت السلطات على لقاء كونداليزا رايس لعدد من شخصيات المعارضة وآخرين من نشاطي المجتمع المدني, تغيرات سمحت لرئيس حزب الغد أيمن نور المعتقل بالأمس بالترشح لمنصب الرئاسة وقيادة حملته الانتخابية خارج القضبان اليوم, ليشهد الشارع المصري مناخ سياسي مختلف على أمل أن يتيح له إسماع صوت ليتجاوز مجرد وضع ورقة في صندوق انتخابي.

جمانة نمور: دكتور عمرو.. يعني هذه التحركات التي شاهدناها أو شاهدنا ملخص عنها في هذا التقرير برأيك هل هي ما أدى إلى هذه الانتخابات؟ وهل ما يجري الآن هو نتيجة لذلك؟ وهل كان هو هذا المطلوب فعلا؟

عمرو الشوبكي: أعتقد أنه مشروع الإصلاح في مصر أُجل.. يعني لا يمكن أن نقول إنه فشل, أعتقد أن الإصلاح الحقيقي لم يأت بعد وأن هذه الانتخابات لا يمكن اعتبارها نهاية المطاف فالمؤكد أن المشكلة الأساسية ترجع في القيود التي وضعت على تعديل المادة 76 وفي طبيعة المُناخ السياسي الذي سمح لأن تكون الغالبية العظمى من المرشحين لموقع الرئاسة ليس لهم علاقة بالسياسة وليس لهم علاقة بالعمل العام رغم وجود رخصة قانونية لأحزاب ورقية غير موجودة في الحقيقة, والسؤال يَطرح نفسه لماذا يتم حجب جزء كبير من النخبة السياسية المصرية؟ ليس فقط التيار الإسلامي ولكن قوى كثيرة ومتنوعة, نحن في مصر أمام قيادات نقابية على درجة عالية من الموهبة, لا أتصور مثلاً أن يكون بحكم القانون أن يمنع نقابي مثل سامح عاشور نقيب محامين مصر اللي عددها ربع مليون محامي من التقدم للترشيح ونجد مرشحين قراء كف أو يعني ناس ليس لهم علاقة بالمرة بالعمل العام وليس لهم خبرة سياسية, إذاً المشكلة أنه وضعت قيود على أن تتم عملية انتخابية تنافسية تعبر عن الجزء الحيوي في النخبة السياسية المصرية, وهذه من وجهة نظري المشكلة الحقيقية أن الإصلاح أُجل لمرحلة أخرى, أن القوة التي تتنافس في هذه الانتخابات باستثناء ثلاثة هي قوى غائبة وغير موجودة, وأن هناك قطاعات واسعة من النخبة المصرية قوى احتجاج اجتماعي حركات نقابية قوة سياسية وحزبية مجمدة غائبة عن المسرح السياسي لصالح ما أسميته أحزاب بالقرار الإداري أو أحزاب تمارس الدعاية التلفزيونية وليس لها أي وجود في الواقع, وبالتالي بأتصور أن الإصلاح الحقيقي أو المرحلة القادمة يجب أن تشهد دمجاً حقيقياً للقوى الحية المتنوعة داخل المجتمع المصري بصرف النظر عن لونها وتعبر عن أجيال جديدة أيضا في الحياة السياسية وليس جيل واحد هو جيل الرئيس مبارك.

جمانة نمور: يعني سيد أحمد إذا كان الإصلاح الحقيقي كما وصفه الدكتور عمرو لم يأت بعد, برأيك إذاً هذه التجربة الإصلاحية بمقاييس أو معايير الفشل والنجاح أين تضعها؟

أحمد المسلماني: استكمل ما قلته سابقاً لأني لم أستوضح السؤال على نحو جيد إنه هذه الانتخابات كما قلت أنها أقرب إلى استفتاء سياسي وانتخابات إعلامية, أضيف أيضاً إلى أنه الشارع المصري لا يزال يرى أن هذه الانتخابات بعيدة عن الإدراك العام, معظم المصريين في الشارع العام يعرفون رئيساً للجمهورية ولم يعتادوا لسنوات طويلة منذ ثورة 1952 أن ثمة انتخابات قد يكون فيها مرشحين آخرين لخلافة المنصب الأول في مصر.

جمانة نمور: يعني إذا كان الأمر كذلك أعيد صياغة السؤال, برأيك إذاً هذه التحركات هذه المطالب حركات مثل كفاية هل فشلت أم نجحت في إحداث تغيير حقيقي أم أن مجرد ما حصل الآن هو تغيير يمكن أن يحمل في الأفق أكثر؟

أحمد المسلماني: لم استوضح السؤال بشكل جيد أعتذر هل يمكن أن تفصحي بشكل أفضل لأن الصوت..

جمانة نمور: يعني إلى أن يصل الصوت بشكل أوضح سأحاول أن أتحدث بشكل بطيء, هناك مطالب شعبية عديدة تابعناها في هذا التقرير, برأيك هل هذه التحركات هي ما أودى إلى الانتخابات هل كان هو المطلوب إذا ليس هذا المطلوب وبقى استفتاء كما تقول, إذاً هل فشلت هذه التحركات؟

أحمد المسلماني: ما أعتقده هو أن التطور السياسي في كل الأحوال وفي كل مرحلة لديه قدر من الإيجابيات ولديه قدر من السلبيات, هناك علامات استفهام حول أداء الحكومات المصرية في عهد الرئيس مبارك, علامات استفهام اقتصادية, علامات استفهام متعلقة بالشفافية والنزاهة, علامات استفهام متعلقة بالحريات وحقوق الإنسان وما يثار حول قضايا التعذيب في السجون وما إلى ذلك, ومن ثم فإن ربع القرن الفائت أصبحت الأجيال الجديدة في مصر تنظر إلى ما هو أفضل ثم إنها تقارن الوضع الراهن بما هو موجود حالياً, وينبغي أن تكون مصر على مستوى المقارنة فيه أعني بذلك أوروبا الغربية والولايات المتحدة, حين تأتي هذه النقلة الآن وتدار أول انتخابات شبه ديمقراطية في مصر بمعنى أنها بين مرشحين متكافئين شكلاً غير متكافئين موضوعاً فذلك يعني نقلة للأمام, قلت فيما قبل أن هذه الانتخابات كلها ليست نهاية لمرحلة ولا بداية لمرحلة إنها تقع تماما في منتصف مرحلة انتقالية ليس معروفاً على وجه الدقة إلى ماذا أو إلى أين سوف تؤول ربما تنتهي هذه الانتخابات أنه بعد قليل أو كثير يجري تعديل آخر للدستور المصري يضعنا على مصاف تطور ديمقراطي أفضل, ربما الانتخابات القادمة لا يمكن التكهن فيها بما هو ممكن الآن أن الرئيس مبارك سوف يفوز هذا في الأرجح الأعم, ربما الانتخابات القادمة لا نستطيع التكهن بمن يفوز, ربما يدخل الإسلاميون على الخط للمنصب الأول في مصر, ربما يكون هناك صراع ليبرالي وما إلى ذلك, ما حدث.. يعني اليوم برنامج الرئيس مبارك أنه لأول مرة رئيس الجمهورية ينبغي أن يقدم كشف حساب, ينبغي أن يقدم وعود حقيقية للمستقبل, ينبغي أن يرد على المرشحين الآخرين وأن يدخل في مناقشات حقيقية وإن لم تكن يعني علنية مع الآخرين ومن ثم هذه النقلة مقبولة لما مضى غير كافية لما هو آت تقع في قلب المرحلة الانتقالية..

جمانة نمور [مقاطعةً]: على كلٍ يعني سيد أحمد.

أحمد المسلماني [متابعاً]: ولكن القادم ربما يكون أفضل إذا ما حدث البناء على ما جرى وربما يكون أسوأ إذا انتكست التجربة برمتها ولم نستطع التعامل معها بالمسؤولية التاريخية الواجبة.

جمانة نمور: على كل هناك من يراقب ما يجري, هناك من يرفع شعار شايفنكوا, نناقش هذا الموضوع بعد الفاصل فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مصر نموذجا أميركيا مباركا

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث في حملات الدعاية لانتخابات الرئاسة في مصر, دكتور عمرو.. يعني مع هذه الحملات والحملة الدعائية أيضاً هناك حركات جديدة انطلقت مثلاً هذه الحركة الشعبية التي عرفت الآن بشايفينكوا والتي تدعوا إلى مراقبة الانتخابات شعارها عين بشرية, كيف تنظر إلى هذه الحركة تحديداً؟ وبرأيك هل سينتج المجتمع المصري حركات من هذا النوع مع تطور هذا المسار؟

عمرو الشوبكي: أعتقد آه.. نعم.. يعني ما شاهدناه في الفترة الأخيرة هو تصاعد في هذه الحركات ودور منظمات المجتمع المدني ليس فقط في الحركات التي تسعى لمراقبة الانتخابات ومواجهة أي حالات تزوير فيها, إنما أيضاً التصاعد الأساسي لقوى احتجاجية وقوى اجتماعية عديدة أبرزها حركة كفاية التي رغم أنها لا زالت حركة احتجاجية إلا أنها.. وحركة أيضا نخبوية إلا أنها حركت كثيراً من المياه الراكدة الموجودة في الحياة السياسية وأعادت مرة أخرى العقل النقدي داخل جزء كبير من النخبة المصرية, فبأتصور أن فكرة مراقبة الانتخابات بتنقلنا من مستوى السياسة بالمعنى الأيديولوجي أو المعنى الأيديولوجي بالمعنى الكبير القضايا الكبرى الأفكار الكبرى إلى قضايا جزئية ملموسة يمكن من خلالها اكتشاف إذا كان هناك النظام أخطأ أو لم يخطئ أو التعامل معه بمنطق جزئي وبمنطق قادر فيه كل مواطن أو كل فرد أن يشعر أنه يفعل شيئاً, وهذا ربما يختلف عن مراحل سابقة حين كان الناشط يشعر أنه تائه وسط حزب كبير أو وسط أفكار كبرى, إنما مع هذه المنظمات غير الحكومية التي تستهدف هدفاً محدداً هو مراقبة الانتخابات هو باللهجة.. تجريس من يقوم بالتزوير وفضحه ومتابعة أي أخطاء يمكن أن تحدث, أنا بأتصور أنها بتساهم في تغيير حتى شكل السياسة في مصر وأنها تعيد الاعتبار لقضايا يشعر فيها كل ناشط سياسي أنه قادر على متابعة الخطأ قادر على تصحيحه أو على الأقل محاولة تصحيحه وأتصور أن هذا سيستمر وسيتصاعد وهو مظهر إيجابي من مظاهر التطور الديمقراطي الوليد في مصر.

جمانة نمور: نعم.. إذاً هذا التطور الديمقراطي برأيك سيد أحمد مسلماني هل هو النموذج الذي تريده الولايات المتحدة الأميركية للمنطقة؟

أحمد المسلماني: في الواقع بغض النظر ماذا تريد أميركا وماذا لا تريد أميركا, التجربة الديمقراطية في مصر بدأت في القرن التاسع عشر, الدستور الرئيسي الذي يحكم مسار الديمقراطية في الدولة المصرية كان عام 1923 ربما قبل أن تأخذ بعض القطاعات الاجتماعية والسياسية في أوروبا وأميركا نفسها الحقوق السياسية التي حصل عليها المصريين عام 1923, وبالتالي أنا أفضل في التحليل السياسي وحتى في الممارسة السياسية عدم الإلتفات كثيراً عما إذا كان هذا جدول أعمال الولايات المتحدة الأميركية أم لا, بالعكس الخبرة السابقة لأميركا في العالم هو جدول أعمال مختلف بمعنى أن أميركا كانت أميل لنظم غير ديمقراطية للنظم الفاشستية كانت أميل للقيادات ذات الطابع القمعي وكان معيار المصلحة لا معيار الأخلاق ولا معيار الديمقراطية أو الليبرالية هو المعيار الحاكم في الستين سنة الماضية من عمر الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط, فإذا أخذنا على الماضي..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم.. ولكن هناك تغيير, نعم.. رايس ربما كان خطابها الشهير في القاهرة والذي تحدثت فيه عن الديمقراطية والاستقرار وضرورة تقديم الديمقراطية الآن, على كلٍ الولايات المتحدة كانت قد باركت قرار الرئيس مبارك بتعديل الدستور وقالت أنه يفتح الباب أمام التغيير كما جاء على لسان وزيرة الخارجية كونداليزا رايس.

[تقرير مسجل]

كونداليزا رايس: إن قرار الرئيس مبارك بتعديل دستور البلاد وإجراء انتخابات يشارك فيها مرشحون آخرون خطوة مشجعة, الرئيس مبارك فتح الباب أمام التغيير, والآن يجب على الحكومة المصرية أن تضع ثقتها في شعبها, كلنا قلقون على مستقبل الإصلاح في مصر طالما ظل العنف يستهدف دعاة الديمقراطية.

جمانة نمور: وتنضم إلينا الآن من واشنطن الدكتورة ميشيل دان, دكتورة ميشيل برأيك هل ما يجري في مصر مع بداية هذه الحملة الانتخابية فعلاً يمثل هذا التصور الأميركي هل هذا ما تريده أميركا كنموذج للمنطقة؟

"
الإدارة الأميركية لا تريد أن تفرض على مصر رؤية معينة من الديمقراطية ولكن تريد تشجيع الحكومة المصرية على الحوار مع كل التيارات السياسية السلمية
"
   ميشيل دان

ميشيل دان – خبيرة الشؤون العربية بمعهد كارنيغي: أظن أن الولايات المتحدة الآن وأنا طبعاً لست مسؤولة أميركية ولكن أظن أن المسؤولين الأميركيين في الإدارة.. في إدارة بوش وأيضاً المتخصصين في الشرق الأوسط بيهتموا كثير الآن بالتطورات في مصر, وأظن أن بالنسبة للإدارة الأميركية.. أظن أن الإدارة الأميركية لا تريد أن تفرض على مصر.. يعني رؤية معينة من الديمقراطية ولكن تريد.. أظن الإدارة أن تشجع الحكومة المصرية وأيضاً الحزب الحاكم في مصر على الحوار مع كل التيارات السياسية السلمية في مصر حول.. يعني التغيير في مصر وتطوير ديمقراطية مصرية ديمقراطية مناسبة للمصريين لأن طبعاً مصر لها تاريخ طويل مع الديمقراطية.

جمانة نمور: وبرأيك هذا هو..

ميشيل دان [مقاطعةً]: وتجربة برلمانية.

جمانة نمور [متابعةً]: يعني برأيك هل فعلاً هذه هي الخطوة.. هل هي على الطريق الصحيح؟ وكمحللة برأيك هذه الحملة الانتخابية والذي نشهده في مصر هل هي حملة للداخل أم للخارج؟

ميشيل دان: أظن بالنسبة.. لانتخابات الرئاسة يعني في سبتمبر, أظن لن تكون هناك منافسة حقيقية في هذه الانتخاب بسبب التفاصيل في تعديل الدستور التي لا تسمح بمنافسة حقيقية.. أظن في هذه الانتخابات, وأيضاً أظن تعديل الدستور حدث في مايو والانتخاب في سبتمبر فليس هناك وقت لأي حزب أو أي تيار سياسي.. ليعني ينافس فعلاً مع الحزب الحاكم.. الحزب الذي حكم مصر لنصف قرن, فأظن أن هذا الانتخاب.. ليس سيكون هناك منافسة حقيقية ولكن أظن هذا الانتخاب سيكون تطور مهم من حيث المبدأ.. أن هناك نوع.. هناك إمكانية منافسة في المستقبل بين الأحزاب والمرشحين وحتى المرشحين المستقلين في المستقبل, وهناك نقطة أخرى بالنسبة لتعديل الدستور وهذه الانتخابات أظن أن البند الجديد في الدستور يقول أن كل الأحزاب من اللازم أن تختار مرشح من.. يعني اللجنة العليا في الحزب.. في المستقبل ربما..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ربما نترك الأمور للمستقبل إذاً.. يعني اسمح لي أن أتوقف عند هذه النقطة لنهاية الحلقة, أشكركم ضيوفنا الكرام ونشكركم مشاهدينا إلى اللقاء.