- بنود ميثاق العفو
- الانتقادات الموجهة لمشروع العفو


جمانة نمور: أهلا بكم في برنامج ما وراء الخبر في حلقة اليوم نبحث في بنود مبادرة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة للمصالحة الوطنية والخروج من الأزمة الراهنة ونطرح فيها تساؤلين اثنين، من سيستفيد من مبادرة العفو في الجزائر ومن سيحملها؟ الحكومة الجزائرية طرحت برنامجها فماذا عن المعارضة؟ مبادرة الرئيس بوتفليقة التي أطلق عليها اسم ميثاق السلم والمصالحة الوطنية والتي ستطرح للاستفتاء الشعبي في التاسع والعشرين من سبتمبر/ أيلول المقبل تشمل عدة بنود أهمها إبطال المتابعات القضائية بحق كل الأفراد الذين كفوا فعلا عن نشاطهم المسلح، إبطال المتابعات القضائية بحق الأفراد المطلوبين داخل وخارج الجزائر ممن يمثلون أمام الهيئات الجزائرية ويستثنى من هذين البندين المتورطين في المجازر الجماعية والاعتداءات على الأماكن العامة وانتهاك الحرمات، العفو عن المحكومين والموجودين رهن الحبس ممن لم يرتكبوا تلك المجازر، تخفيف عقوبات المحكوم عليهم نهائيا وإعفائهم من بعضها، منع المسببين في الأزمة الجزائرية من ممارسة أي نشاط سياسي، تتكفل الدولة بصورة تامة بحقوق ذوي المفقودين لكن قبل الخوض في بنود هذه المبادرة مع ضيوفنا نتوقف أولا مع هذا التقرير الذي يجمل الخلفية التاريخية للأزمة الجزائرية التي دفع فيها الشعب الجزائري ثمنا باهظا وعانى جرَّاءها جراحا لم تندمل بعد.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: الخامس من أكتوبر سنة 1988 يوم لم تنساه الذاكرة الجزائرية، ثورة المليون شهيد تجد نفسها أمام تحدٍ خطير، شباب غاضب يطالب بالتغيير والخروج من عباءة الحزب الواحد، النتيجة دستور تعددي يمنع قيام أحزاب سياسية على أساس ديني أو عرقي لم يحل دون ظهور الجبهة الإسلامية للإنقاذ الحزب الجديد حقق فوزا ساحقا في انتخابات 1990 البلدية، لم ينفع تحوير القانون الانتخابي في منع جبهة الإنقاذ من الفوز بأكثر من نصف مقاعد المجلس النيابي في ديسمبر سنة 1991 انتصارات لم ترق للكثيرين الذين رأوا فيها بوادر دولة إسلامية أصولية، سنة 1992 استقال الرئيس الجزائري الأسبق الشاذلي بن شديد تحت الضغط العسكري وألغيت نتائج الانتخابات التشريعية وأصبحت جبهة الإنقاذ حزبا محظورا دخلت البلاد في دوامة عنف اختلط فيها الحابل بالنابل، ظهرت تنظيمات مسلحة وارتُكبت المجازر ولم يقم إلى اليوم دليل حاسم عن من يقف وراءها، راح ضحيتها أكثر من مائة ألف جزائري أغلبهم مدنيون من مختلف الفئات وسبعة آلاف مفقود وفق إحصائيات الجمعية الجزائرية لعائلات المفقودين، سنة 1997 أعلن الجيش الإسلامي للإنقاذ هدنة من طرف واحد كشفت اتصالات بينه وبين الجيش الجزائري وفي سنة 1999 انتُخب عبد العزيز بوتفليقة رئيسا للبلاد ليطرح مبادرة الوئام المدني التي ناصرها الجزائريون في استفتاء عام وفي سنة 2000 أصدر عفوا عن مقاتلي الجيش الإسلامي للإنقاذ الذي أعلن عن حله خطوات حفت بها ظروف صعبة أهمها رفض شقين من الجزائريين لفكرة العفو الشامل أحدهما يراه يمنح الإسلاميين فرصة لصعود جديد والآخر يراه منقوصا يدعو مصالحة بلا مصارحة.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من الجزائر عبد العزيز بلخادم الأمين العام لجبهة التحرير الوطني ومن جنيف حسني عبيدي مدير مركز الدراسات الخاصة بالعالم العربي في جنيف ومن واشنطن أنور هدام القيادي في جبهة الإنقاذ المحظورة، إذا ما بدأنا معك سيد حسني هل من ملاحظات عندك على البنود التي وردت في الميثاق؟



بنود ميثاق العفو

حسني عبيدي- مدير مركز الدراسات الخاصة بالعالم العربي في جنيف: هي ملاحظات عامة قبل كل شيء إذا كان أي مشروع ينطبق على الرئيس بوتفليقة أو يحمل بصمات الرئيس بوتفليقة هو هذا المشروع أعتقد أنه فعلا المشروع بالنسبة.. ليس فقط للعهدة الثانية إنما بالنسبة له شخصيا وكذلك كرئيس للجمهورية هذا هو.. أعتقد هذا هو رضيع الرئيس بوتفليقة وليس قانون الوئام المدني باعتبار أنه كان أصلا معد من قبل جهات أخرى وبوتفليقة فقط أعطى الغطاء السياسي أما بالنسبة للبنود التي جاءت في ميثاق السلم والمصالحة أعتقد أنه يتجاوز بكثير ما جاء في القانون السابق ثم أعتقد كذلك أنه بداية لمرحلة سياسية معينة تنطبق على.. بوتفليقة بالسلطة وهو سياسة خطوة وخطوة وعدم ربما المجازفة في اتخاذ قرارات ربما تغضب طرف أو طرف ثاني باعتبار أنه في الواقع مازال أسير بعض لا أقول القيادات لكن مازال أسير بعض الجهات التي في مصلحتها أن تبقى الجزائر في هذه المرحلة لا أمن لا سلم ولا حرب كذلك.

جمانه نمور: قبل أن ندخل في نقاش كل هذه الأمور التي ذكرتها بالتفصيل إذا ما بدأنا ببعض البنود وتوجهنا بالسؤال للسيد الوزير السابق عبد العزيز بلخادم يعني تكررت أكثر من مرة جملة عند معظم البنود لا تنطبق هذه البنود واحد اثنان ثلاثة أربعة على الأفراد الذين كانت لهم يد في المجازر الجماعية أو انتهاك الحرمات أو استعمال المتفجرات في الاعتداءات على الأماكن العمومية يعني ما المقصود باللذين كانت لهم يد يعني أتت الصيغة عامة بعض الشيء هل لك أن توضحها لنا؟

عبد العزيز بلخادم- أمين عام جبهة التحرير الوطني: لا هي ليست عامة هذه الصيغة.. الصيغة تشير بالتدقيق إلى الذين ثبت تورطهم في مشاركتهم في الأعمال الشنيعة التي أحدثوها بالمجازر التي عرفتها الجزائر وبوضعهم لمتفجرات في الأماكن العمومية وهؤلاء عندما تثبت إدانتهم قضائيا ولا يمكن أن يستفيدوا من هذه الإجراءات لأنهم تسببوا في القتل على غير وجه حق وفي التزوير وحتى شرعا المطلوب هو القصاص..

جمانه نمور [مقاطعة]: لكن يعني عندما نتحدث عن عفو شامل ثم استثناء أليس في ذلك تناقضا يعني كيف يكون العفو شاملا مع وجود استثناءات من هذا النوع هل هو عفو ولكن؟

"
العفو الشامل شمل من غرر بهم وصعدوا إلى الجبال وحملوا السلاح على مواطنيهم وشعبهم ومؤسساتهم، ولم يشمل الذين ثبت تورطهم في الأعمال الشنيعة التي أحدثت مجازر
"
     عبد العزيز بلخادم

عبد العزيز بلخادم [متابعاً]: لا العفو عن من غرر بهم وصعدوا إلى الجبال وحملوا السلاح ضد بني جلدتهم ضد مواطنيهم وضد شعبهم ضد مؤسساتهم فغرر بهم هؤلاء ينطبق عليهم العفو الشامل أما الذي وضع قنبلة في حافلة أو في مكان عمومي أو الذي ذبح نساء وأطفال وثبتت إدانته فكيف ينطبق عليه العفو؟

جمانه نمور: ماذا عن الذين كانوا في المعارضة يعني في جانب المعارضة ماذا عن الذين كانوا في أجهزة السلطة هل هناك استثناءات أيضا أم الاستثناءات هي لجهة معينة؟

عبد العزيز بلخادم: لا الذي ثبت أنه تسبب في قتل نفس سواء كان من هذا الشق أو من ذاك عندما تثبت إدانته هذا قضائيا طبعا يطبق عليه القانون.

جمانه نمور: نعم، يعني لنتحول إلى السيد أنور هدام في واشنطن كيف تنظر إلى هذا العفو المشروط بالشرط الذي أوضحه لنا السيد عبد العزيز بلخادم؟

أنور هدام- قيادي في جبهة الإنقاذ المحظورة: أولا بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، طبعا الحصة هذه ما وراء الخبر فلعله ينبغي وأنا أريد عندي ملاحظة صغيرة قبل الجواب على سؤالك فيما يخص التقديم اللي قمتم به الملاحظ هو أنه التاريخ عادة يكتب من يعني على يد الغالب فنحن في حاجة إلى استتباب الأمر وإلى السلم حتى نتمكن من معرفة الحقيقة كلها وبعدها يمكن أننا نكتب التاريخ أو إعادة كتابة التاريخ بتاع الأزمة اللي مرينا بها في العشرية الماضية فالجبهة الإسلامية للإنقاذ والقضية الجزائرية لا ينبغي أن تُختزل في كما قدمت مع كل احترامي للجزيرة في المقدمة التي قمتم بها فكان هنالك شعب بأكمله أبدى بكل حرية في رأيه واختار من يراه قادرا على تحميل مسؤولية الدولة وقامت مجموعة وأوقفت ذلك المسار الانتخابي وهذا هو السبب الأول للأزمة في الجزائر فالآن بالنسبة لسؤالك نحن..

جمانه نمور: يعني هذا.. عفوا يعني هذا الميثاق الآن هل يتخطى هذا الذي حدث وتداعياته؟

أنور هدام: نعم هذا الذي أريد أن أقوله.

جمانه نمور: أم يعيدنا إلى نقطة الصفر يعني حينما ألغيت النتائج؟

أنور هدام: نعم فلذلك نحن بعد نظرة لهذه الخلفية وما وراء هذا الحدث نراه بأن المنتظر وما ينتظره الشعب الجزائري هو فعلا تهيئة الأجواء من أجل تصالح وتسامح وطني حقيقي فعندنا بعض الاستفسارات قبل أن.. كجبهة إسلامية قبل أن ندلي برأينا كحزب ولكن فيه بعض الاستفسارات مثلما تفضلتم نعم نحن وقلنا نحن منذ مرارا وتكرارا بأننا ضد.. على من اعتدى على الأبرياء فلا يحق لهم أي عفو إلا من قبل المعتدى عليه فهذا أمر طبيعي ولكن الذي يخيفنا في وما جاء فيه بالضبط في البند الأول بتاع الميثاق وكأنه محاولة تقنين لسياسة اللاعقاب تجاه الذين هم من أعوان السلطة من الذين كانوا يشكلون بما يسمى القوات الخاصة إلى آخره فهذا النقطة فيها استفسار نريد جواب شافيا والشعب الجزائري يريد ذلك هل هذه محاولة لتمرير سياسية اللاعقاب تجاه الذين من أعوان هؤلاء الذين تسببوا كذلك في المجازر إلى آخره؟ فهذه أحد الاستفسارات والاستفسار الثاني هو يخص في مسألة محاولة إعطاء صورة هكذا للأزمة قبل أن يستتب الأمن قبل أن هنالك يكون صفاء في الأجواء حتى نتمكن من معرفة الحقيقة كلها حول كل ما حدث من مجازر وجرائم ضد الأبرياء فنحن نأمل أننا..

جمانه نمور: نعم لقد لفتني سيد أنور وأنت تتحدث يعني لو سمحت لي فقط يعني أقاطعك لكي نكسب منك أكبر قدر ممكن من التعليق على نقاط أكثر يعني في الوقت القليل الذي نملكه يعني استخدمت تعبيرا برأينا كحزب من المعروف أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ هي محظورة والآن هناك بند جديد في هذا الميثاق مثلا يقول.. يقرر بسيادة حظر أي ممارسة أي نشاط سياسي تحت أي غطاء كان من جانب كل من كانت له مسؤولية في هذا العبث بالدين برأيك ما المقصود يعني هل كان من كان بالجبهة الإسلامية الآن سوف يحظر عليه النشاط السياسي؟

أنور هدام: والله نحن في الحقيقة لو نأخذ البنط كبنط هكذا فنحن لسنا معنيين بهذا أبدا فالجبهة الإسلامية للإنقاذ حزب سياسي وناصرت شخصيا وأتحمل هذه المسؤولية ناصرت من قاموا ضد الانقلاب ولم نقم أبدا ولم نساند أبدا..

جمانه نمور: نعم دعني..

أنور هدام: اسمحي لي.. لأنه فيه عبارة مغالطة في الميثاق عندما يقولوا من قاموا بالجهاد ضد الأمة نحن لم نناصر أبدا من قاموا بالجهاد ضد الأمة وإنما ناصرنا من وقف ضد الانقلاب فهذه مغالطات لابد من استفسارات وتوضيحها يعني فبناءً على هذا في الأحزاب السياسي، نعم..

جمانه نمور: نعم على كل من توضيحها نعم، شكرا لك على التوضيح وقبل أن أتحول للسيد حسني دعني أستفسر من السيد عبد العزيز بلخادم حول هذه النقطة تحديدا يعني من هم الذين سيحظر عليهم النشاط السياسي سيد عبد العزيز؟

عبد العزيز بلخادم: يحظر على كل من دعا إلى الجهاد في إخوانه المسلمين يحظر على كل من دعا إلى قتل المسلمين والمسلمات يحظر على كل من ابتعد عن الطرق السياسية ولجأ إلى العنف المقيت في طرح قضايا كان بالإمكان أن تعالج بالطرق السياسية فكل من تسبب في هذه الأزمة ودعا إلى الجهاد ضد الأمة ودعا إلى قتل المسلمين إلى قتل الأبرياء إلى تدوير الممتلكات بعد من الطبيعي أن يحظر عليه بعد ممارسة سياسة..

جمانه نمور: يعني ماذا عن الجبهة الإسلامية إذاً يمكن أن يسمح لهم مثلا بالعودة في إطار آخر كما كان دعا الرئيس السابق بن بيلا؟

عبد العزيز بلخادم: لا هذا لا يمكن للذين تسببوا في هذه المجازر هؤلاء يحاكمون ويقاضون أما الذين دعوا إلى ذلك فمعناها أنهم تسببوا بطريق مباشر أو غير مباشر فهؤلاء لا يشملهم العفو ولا يمكنهم أن يمارسوا السياسة لأنهم لجؤوا إلى العنف وبالتالي أي سياسة يتحدثون عنها؟

جمانه نمور: نعم وضحت.. اتضحت الفكرة يعني سيد حسني في هذه النقطة تحديدا الرئيس السابق بن بيلا كان شدد على أنه لا يمكن حل ما سماها بأزمة العنف دون الاعتراف بوجود الجبهة الإسلامية للإنقاذ مثلا الآن هذا الحظر كيف سيكون انعكاسه على الوضع؟

حسني عبيدي: أعتقد أنها ليست معضلة كبيرة بالنسبة للجزائر قبل كل شيء النظر أحسن نظرة لما تقدم ببوتفليقة يمكن أن تعالج كصفقة مدنية وصفقة حضارية من أجل عرقلة تحريك الأمور صحيح إذا ما نظرنا للمشروع كمشروع قانوني فقط هو مشروع سياسي أكثر من مشروع قانوني لديه ما.. عليه مآخذ كثيرة قضية العفو قضية المصارحة قضية كذلك من قتل من لكن سنبقى في هذه الأسئلة دون أن نخرج من هذه الدوامة قضية الجبهة الإسلامية للإنقاذ أنا لا أرى أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ تختزل في أسماء معينة الحركة الإسلامية في الجزائر وفي كل الدول العربية تتجاوز ذلك بكثير وأعتقد أن التيار الإنقاذي إن صح التعبير في الجزائر سيولد قيادات أخرى جديدة شابة لم تعرف السابق ولم تعرف القيادات السابقة فأعتقد أن هذه النقطة يمكن أن تحل سياسيا.

جمانه نمور: نعم، من المؤسف يعني سيد حسني أنا قلت إن الميثاق يمثل مشروعا سياسيا مثلا هناك جماعة أخرى في الجزائر لا توافقك الرأي مثلا ربما جماعة القوى الاشتراكية هي تقول المشروع لا يمثل حلا سياسيا قد يمكن أن يتضمن حلا أمنيا يعني من كيف تختلف وجهتي النظر أو زاويتي النظر إلى المشروع إذاً في هذا الإطار؟



الانتقادات الموجهة لمشروع العفو

حسني عبيدي: الانتقادات حول المشروع كمشروع سياسي لأن صحيح المشروع يحتاج إلى إجراءات أخرى مهمة والرئيس بوتفليقة مطالب أعتقد يعني اليوم أنه مثلا فتح المجال الإعلامي أنه تداول على السلطة أنه تكون فعلا الأجواء ديمقراطية.. إشعار المواطن الجزائري بأنه فيه أمل هي من غير ممكن لأنه البلد لديه تقريبا فائض مالي أكثر من 45 مليار دولار وليس هناك أي آفاق اقتصادية فأعتقد إنه لابد من تحريك كذلك ليس فقط الآمال السياسية وإنما كذلك تحريك الآمال الاقتصادية من غير الممكن أن تبقى الطبقة السياسية الحاكمة هي نفسها ولذا إن سمحتم فأعتقد أنه بوتفليقة فيه قضية مثلا تحريض بعض القيادات العسكرية التي كانت موجودة أيام العنف أيام كذلك توقيف الجبهة الإسلامية للإنقاذ تعتبر خطوة مهمة والآن لابد معرفة ما هي الخطوات السياسية المقبلة التي سيقوم بها بوتفليقة من أجل فعلا فتح صفحة جديدة والتخلص من كل القيادات القديمة المسؤولية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على ما يسمى بالعشرية السوداء.

جمانه نمور: يعني سيد عبد العزيز هذا التحييد الذي أشار إليه السيد حسني موضوع التعديلات ربما أهمها التي أجراها الرئيس بوتفليقة في القيادات العليا للجيش بعد هذا التحييد بين هلالين هل أصبح بوتفليقة في موقع قوة يسمح له الآن بتحدي الرافضين للعفو الشامل مع أنهم لازال بعضهم موجودا في السلطة؟

عبد العزيز بلخادم: هو والله بوتفليقة في موقع قوة منذ أن استفتى الشعب حول الوئام المدني وكانت النتيجة لا تضاهيها إلا نتيجة الاستفتاء حول الاستقلال في سنة 1962 وحتى الآن القناعة العامة لدى الشعب الجزائري هي المصالحة الوطنية وهي أن يعطى الرئيس بوتفليقة كل الصلاحيات ليمكن البلاد من أن تتجاوز الأزمة من أن تضمد جراحها من أن تطوي هذه الصفحة لأن يعمل على إعطاء الحقوق لأصحابها من أن يعوض من تضرر من هذه الأزمة ومن أن يعمل الناس في الحقل السياسي باستثناء الذين تسببوا بشكل مباشر في الأزمة الدامية التي مازال جرحها يندمل حتى الآن في الجزائر.

جمانه نمور: إذا كان هذا الجرح لم يندمل يعني برأيك سيد أنور هل يمكن للشعب الجزائري أن يعفو.. أن يسامح؟

أنور هدام: والله في الحقيقة هذه هو بيعرف الأستاذ عبد العزيز وأنه المشكلة الأساسية وهي أننا دائما كلما دعونا إلى معرفة الحقيقة ولا يمكن فعلا أن يتم مصالحة حقيقية بدون معرفة الحقيقة ومثلا نحن مثلا في الجبهة ضد أي سياسة اللاعقاب فلا يمكن.. غير معقول أن يتم فيه مصالحة من يتصالح مع من؟ فلابد من معرفة الحقيقة ونحن الذين دعونا إلى العمل السياسي ومنذ البداية قلنا بأن الأزمة أزمة سياسية والحل حل سياسي ولكن فيه فئة معينة رفضت ذلك وأرادت أن تفرض نفسها على المجتمع فهي التي ابتعدت عن العمل السياسي ولجأت إلى العنف وبعد ما أن اختلطت الأوراق كنا دائما ندعو إلى وقف نزيف الدم واستتباب الأمن والسلام والأمن حتى نجلس مع بعض ونبحث جماعيا مع بعض ما هو الحل ولنا مشكلة ليس الجبهة ولتكن حزب آخر والمشكلة أن هنالك من نصب نفسه هو وكأنه له حق الفيتو في من له حق في السياسة ومن ليس له الحق في السياسة فنحن وهذا الذي فهمناه من كلام.. حتى الرئيس لما قال إنه يدعو إلى مصالحة.. المصالحة التي يدعو إليها هي وفق بما اسماه توازنات وطنية وهي في الحقيقة توازن مراكز القوى فنحن.. هذه من أسباب الأزمة الأساسية وهو أنه جزاء ما بعد الاستقلال كان هناك كذلك فئة معينة فرضت نفسها على المجتمع وهذا هو الصراع وهذا هو نظرة الجبهة الإسلامية أن كانت في الحقيقة نعم فيه ناس يشوهوها..

جمانة نمور: ولكن الآن الرئيس الجزائري سيد أنور..

أنور هدام: ولكن المشكلة الحقيقية هي الحريات السياسية..

جمانة نمور: هو يلجأ إلى استفتاء الدستور..

أنور هدام: ونحن معه بالمناسبة لو سمحتي..

جمانة نمور: تفضل.

أنور هدام: بالمناسبة أنا أؤيد خطوات الرئيس بوتفليقة وأؤيده ولكن حرصا منا على مصالحة حقيقية نريد أن هذه الأمور تكون واضحة جدا يبتعد عن سياسة اللا عقاب وأنه يفتح الباب فيما بعد لمعرفة الحقيقة هذه هي النقاط الأساسية التي نراها مهمة.

جمانة نمور: يعني من الملفت أن الرئيس.. لو سمحت سيد أنور من الملفت أن الرئيس بوتفليقة في خطابه كرر أكثر من مرة قال السياسة فن الممكن سيد حسني عبيد قال وكرر الرئيس بوتفليقة هذا ما هو ممكن بالنظر إلى مكونات المجتمع الجزائري، هل لك أن تعطينا فكرة عن هذا ميزان القوى الذي تحدث عنها السيد أنور الموجود في الجزائر وما هو الممكن فيه كما يرى بوتفليقة؟

حسني عبيدي: أعتقد من الواجب عدم طلب الكثير من الأمور على الرئيس بوتفليقة، لا أتفق مع السيد عبد العزيز بلخادم حول أن بوتفليقة قوي من أول يوم، لا الرئيس بوتفليقة تعرض لعديد من المشاكل وما زال يتعرض وكما تعلمون ليس فقط الجزائر ليست لديها حكر توازنات هناك مراكز عديدة لصنع القرار في الجزائر والرئيس بوتفليقة صحيح رئيس للجمهورية واستطاع ربما أن يحقق الكثير فيما يخص مثلا تقوية إن صح التعبير الجناح ربما السلم أو جناح المصالحة لكن ما زالت هناك بعض القوى تنظر بعين الريبة لخطوات بوتفليقة وبالتالي خطواته ما زالت إلى حد الآن لا نقول ليست جريئة وإنما معتدلة وتحاول الأخذ بعين النظر توازنات القوى وبالتالي الطبقة السياسية خارج السلطة صحيح هي محقة في أن تطلب إجراءات سياسية أخرى أكثر ديمقراطية أكثر انفتاحا أكثر عدالة لكن في نفس الوقت يجب ألا تنسى أن هناك صراع قوي خفي آخر ما زال الرئيس بوتفليقة أسيرا له سواء من قيادات.. سواء أن كان قيادات في الجيش أو حتى قيادات خارج من الجيش ليس فقط بعض قيادات العسكرية التي لديها قوى لديها تأثير داخل المجتمع في أطناب المجتمع فهذه هي المشكلة الأمور ما زالت حتى الآن حذرة وبوتفليقة الرؤية بالنسبة لديه له وبالنسبة للعديد ليست خالية من أي ضبابية.

جمانة نمور: سيد عبد العزيز يعني ما رأيك في هذه الصورة وإذا كان الدستور يعطي للرئيس بوتفليقة..

"
الشعب الجزائري التف حول سياسة بوتفليقة فيما يتعلق بالوئام المدني، وعندما تقلصت مساحة العنف والإرهاب خرج الشعب يشجعه ليكتسب فضاءات أخرى تمكن الجزائر ليكون لها مركز قرار واحد هو السياسة الشعبية
"
     عبد العزيز بلخادم

عبد العزيز بلخادم: اسمحي لي يا أختي ولكن انتهت الشرعية الثورية وانتهت أيضا الوصايات على الشعب الجزائري.. الشعب الجزائري أعطى رأيه صريحا عندما التف حول سياسة الرئيس بوتفليقة فيما يتعلق بالوئام المدني ورأى نتائج الوئام المدني فتقلصت مساحة العنف والإرهاب في الجزائر وعندما شعر الشعب الجزائري بأن الرئيس بوتفليقة جاد في سياسة الوئام المدني خرج يشجعه على أن يكتسب فضاءات أخرى ليمكن الدولة الجزائرية من أن يكون لها مركز قرار واحد هو السياسة الشعبية وليس غير لا في داخل الجيش ولا في خارج الجيش..

جمانة نمور: سيد عبد العزيز لو سمحت لي..

عبد العزيز بلخادم: لا داخل السلطة ولا خارج السلطة..

جمانة نمور: لو سمحت لي بثوان هي المتبقية فقط من وقت البرنامج هل لك أن تشرح للمشاهد العربي الفرق بين الوئام والمصالحة الآن؟

عبد العزيز بلخادم: لغة الوئام أهم من المصالحة الوطنية لأن الوئام يتم بعد المصالحة لكن عندما وصل الرئيس بوتفليقة إلى الحكم سنة 1999 كان الناس يخربون أو يجربون من يتحدث عن المصالحة الوطنية ولهذا صار الحديث عن الوئام المدني وعندما رأى الشعب الجزائري هذه النتائج طلب من رئيسه أن يذهب بعيدا للمصالحة الوطنية حتى تتمكن أسر المفقودين من أن تعرف مصير مفقوديها أو من أن تولول على مفقوديها إذا ثبت أنهم ماتوا وحتى يعرف ضحية الإرهاب حقه وحتى تعرف أسرة الإرهاب الذي التحق بالجبال أن لا جريمة ارتكبتها هذه الأسرة وأن النفس لا تحمل وذر النفس الأخرى وبالتالي أسر الذين التحقوا بالجبال لا يمكن أن يتابعوا أو أن يعاقبوا لأن أحدهم.

جمانة نمور: نعم، شكرا لك سيد عبد العزيز بلخادم، شكرا للسيد حسني عبيدي وللسيد أنور هدام ونشكركم على المتابعة، إلى لقاء.