- أسباب استخدام الجماعات الإسلامية للإنترنت
- استغلال القاعدة للإنترنت في ظل غياب الرقابة


جمانه نمور: أهلاً بكم في برنامج ما رواء الخبر، نحاول في حلقة اليوم التعرف على مدى نجاح الجماعات المسلحة المناوئة للولايات المتحدة في استخدامها التقنية الإعلامية التي توفرها مواقع على الإنترنت ونطرح فيها تساؤلين اثنين، كيف يستغل مناهضو أميركا تقنية أميركية للترويج لأنفسهم؟ أي تأثير إعلامي يمكن أن تحدثه تلك الوسائل؟

(Top Ten) أحدث صيغة تفتقت عنها أذهان المعنيين بما بات يعرف بالحرب الإعلامية في العراق وقد اختارها مقربون من الجماعات المسلحة وقدموها عنواناً لفيلم في إطار ما يصفونه بحرب على الجبهة الإعلامية، الفيلم هنا بثه موقع إسلامي على الإنترنت عرض لعشر هجمات شنتها مجموعتان مسلحتان على مواقع وقوات أميركية وبالتقنية الأبعاد الثلاثة واستعارة شعارات سينمائية، وقد جاء الفيلم في سبعة عشرة دقيقة وبخلفية من الإنشاد، ونقلت وكالة (France Press) عن منتجي الفيلم دعوتهم لمتابعي الإنترنت إلى العمل على نشره في المنتديات التي أصبحت مظهراً آخر من مظاهر الحرب الإعلامية والإلكترونية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: كبسة على زر الحاسوب وسماعة أذن موصولة يجعلانك في ساحة معركة شرسة لا تقل ضراوتها عن قصف الطائرات وقذائف المدافع، سلاحها الفتاك تسجيلات مرئية وصوتية وبيانات تطلعك على الرواية الأخرى، أطرافها الولايات المتحدة الأميركية من جهة والتنظيمات المسلحة المناوئة لها من جهة أخرى، مواقع وساحات ومنتديات نذرت جُلّ موادها لإيصال صوت القاعديين وغيرهم من المستهدفين بالحرب على الإرهاب طرحت على الساحة الإعلامية مصطلحا جديداً هو الجهاد الإعلامي، بقطع النظر عن من يناصره أو يناهضه تشد المواقع المنطوية تحت لواءه المزيد من المستهلكين بنهم لمادته الإعلامية، مادة أدهشت الكثيرين بقيمتها التقنية العالية حتى أن بعضها يفوق في جودته ما تقدمه قنوات تقف وراءها إمكانيات كبيرة، الجديد في التجربة توجه من هذه المواد إلى الرأي العام الأخر بلغته وبصور مؤثرة تقرأ نفسية الغربي وتخترق أعماقه بوسائل تتحدث لغته، يحدث ذلك في ظل فراغ هائل في الإعلام العربي الموجه إلى الغربيين، تحدٍ لم يجد الأميركيون حيلة شافية لمواجهته، وهاهم يرون عالم الإنترنت الذي لم يتخلوا عن السيطرة عليه لفائدة الأمم المتحدة مسرحا لأعدائهم يردون صاع التعتيم أو التوجيه الإعلامي صاعين مثبتين أنه يوجد أكثر من عنكبوت يرتع في الشبكة العالمية.



أسباب استخدام الجماعات الإسلامية للإنترنت

جمانه نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الكاتب ضياء رشوان محرر كتاب الجماعات الإسلامية والإنترنت ومن عمّان محمد بنات مدير شركة ايسينس لتطوير البرامج والمحامي يونس عرب مدير المركز العربي للقانون والتكنولوجيا العالية، دكتور ضياء لماذا الإنترنت؟ لِمَ تستخدمها هذه الجماعات؟

"
الجماعات المتطرفة أو المتشددة بدأت باستخدام الإنترنت بداية الحرب التي شنتها أميركا على ما يسمى الإرهاب والتي أدت إلى تقليص التواصل بين الأفراد والجماعات والمنظمات الإسلامية
"
         ضياء رشوان

ضياء رشوان– محرر كتاب الجماعات الإسلامية والإنترنت: الحقيقة أن استخدام هذه الجماعات التي توصف بأنها جماعات متطرفة أو متشددة أو إرهابية للإنترنت بدأ قبل فترة ليست بالطويلة، من المعروف أنه من أولى الجماعات التي استخدمت الإنترنت وأنشأت موقع لها في منتصف التسعينيات كانت الجماعة الإسلامية المصرية وكان لها موقع المرابطون الذي كان يبث ليس فقط أخبار الجماعة ولكن أيضا وثائقها الأساسية، بدأ الاستخدام الكثيف للإنترنت مع بداية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية على ما يسمى الإرهاب والتي أدت إلى تقليص القدرة على التواصل.. اتصال بين كثير من الأفراد والجماعات والمنظمات الإسلامية هنا وهناك، وأيضاً والتي صاحب هذه الحرب نوع من السيل الإعلامي الغربي تحديداً عن طريق وسائل الإعلام التي أصبحت الآن تقليدية مثل التليفزيون والصحف في محاولة منها لكسب المعركة الإعلامية مع تلك الجماعات، لجأت تلك الجماعات للإنترنت منذ هذا الوقت بكثافة مفرطة ويكفي أن نقارن مثلاً بين استخدام الإنترنت بدأً من الحادي عشر من سبتمبر من جانب ما يسمى بتنظيم القاعدة وبين قيام هذا التنظيم نفسه بتفجير السفارتين الأميركيتين في نيروبي ودار السلام عام 1998 أي قبلها بثلاثة أعوام فقط ولم يكن لدى التنظيم أي وسيلة إلكترونية وكان كل ما فعله لكي يعلن مسؤوليته على لسان ما سمي بالجيش الإسلامي لإنقاذ المقدسات في هذا الوقت هو رسالة عبر الفاكس، إذاً التكثيف في هذا الاستخدام أتى في ظل هذه الحرب الجديدة التي كان هناك جزء إعلامي مهم فيها وأيضاً في ظل هذا الحصار وشهدت السنوات الأربع الماضية نمواً غير مسبوق في استخدام هذه الجماعات المتطرفة والمتشددة للإنترنت ويكفي هنا أيضاً أن نشير في النهاية إلى ملاحظة أيضاً دقيقة ومهمة أن استخدام الإنترنت على وجه العموم من جانب الحركات الإسلامية وبخاصة الحركات السياسية والمعتدلة قد سبق بكثير استخدام الحركات المتطرفة أو المتشددة، حيث هناك مواقع تعد بالآلاف لبعض الحركات الإسلامية مثل الإخوان المسلمين مثلاً عبر مناطق مختلفة من العالم، وهناك مواقع ذات طبائع مختلفة ومواقع إخبارية وأخرى غير إخبارية وعامة وغيرها، ويبدو واضحاً أن اهتمام الحركات الإسلامية بكل أنواعها بهذه الوسيلة التقنية الجديدة كان أمراً لافتاً للأنظار وهو يفوق بعشرات أن لم يكن مئات المرات اهتمام كل القوى السياسية الأخرى في العالمين العربي والإسلامي.

جمانه نمور: وكيف ينظر.. يعني إلى استغلال الحداثة إن صح التعبير.. يعني لترويج الأصولية إن صح التعبير أيضاً.

ضياء رشوان: الحقيقة أن مشكلة الحداثة والأصولية هي مشكلة وقضية تطرح نفسها في كثير من الأحيان على الباحثين والمتخصصين، الجماعات الإسلامية على وجه العموم سواء كانت معتدلة أو متطرفة تستخدم.. لجأت جميعها إلى هذه التقنية ولم تجد حرجاً ولا غضاضة في أن تكون هذه التقنية هي وسيلتها لتوصيل أفكارها وبث دعايتها هنا وهناك، كذلك على نفس المستوى مستوى الحداثة والأصولية هناك أيضاً فيه بعض الظواهر الاجتماعية والسياسية التي حدثت في بعض من البلدان العربية والإسلامية منها مثلاً مصر على سبيل المثال التي شهدنا فيها بعض الحركات الإسلامية وعلى خلاف ما هو شائع وعن طريق أيضاً شعاراتها التقليدية أدت إلى مزيد من الحداثة، مثلاً الإخوان المسلمين في مصر طرحوا قبل عشر سنوات شعاراً انتخابياً لهم وهو الإسلام هو الحل، كثيرون اعترضوا على هذا الشعار رأوا فيه شعاراً عاماً ليس مفصلاً ليس برنامجاً، لكن في كل الأحوال كان هذا الشعار في حد ذاته نقلة لأن ينتقل الناخب الذي ينتخب على أساس المعرفة الشخصية بالمرشح أو بالعائلية أو أنه من أبناء منطقته إلى أن ينتخب مرشحاً على أساس برنامج حتى لو كان ذو مضمون غامض وديني، وبالتالي هذا الانتقال في المجتمع أيضاً كان موجوداً لدى بعض الحركات المتطرفة في مصر وأيضاً ربما في الجزائر، هذه الحركات المتطرفة كسرت البنى التقليدية الموجودة مثلاً في صعيد مصر، وأزاحت الحواجز التي كانت قائمة بين بعض القبائل والعائلات ودمجت هؤلاء الجميع.. جميعاً الإسلاميين أقصد تحت مظلة واحدة هي مظلة سياسية بمعنى ما وهي حتى وإن كانت متطرفة في مضمونها لكنها ألغت ما كان قائماً اجتماعياً من تميزات قائمة على أساس الأصل أو العرق أو القبيلة أو غير ذلك، كل هذه الأمور ينظر إليها علماء الاجتماع باعتبارها خطوات نحو الحداثة لو قام بها غير الإسلاميين أما عندما تتم على أيدي بعض الإسلاميين فهناك بعض الارتياب وأحياناً التجاهل لما تحدثه هذه الخطوات من بعض التحديث في عالمنا العربي والإسلامي.

جمانه نمور: على كلٍ دكتور إذا كان القائمون على هذه المواقع يستهدفون من خلالها إبراز عملياتهم والترويج لها، فالتساؤل هو هل تجد من جانب المتلقي صدى يثق بمحتواها ويتعاطف مع رسالتها؟ سؤال طرحناه في الكويت.

[شريط مسجل]

مواطن كويتي أول: والله إذا أنا عندي فكر معين ما أعتقد الإنترنت أو أي واحد متطفل يدَخَّل فكر برأسي، لا أتصور أن هذه الناس المتطفلين اللي ما عندهم فكر واعي ممكن يلعب بمخهم الإنترنت ولكن أنا لا.. ما أتصور كده يعني، أنا عندي فكر معين ما أعتقد أن أي واحد دخيل مو واثق فيه أنا يكون يلعب بفكري لا ما أتصور شذي.

مواطن كويتي ثاني: هي طبعاً الإنترنت من أحدث الوسائل الحين بس الثقة إذا كان واحد محل ثقة إذا كان يفتح مواقع إذا كان شيء.. بس فيه ناس يستخدمون مثل وسائل مو زينة يفتحون مواقع فاسدة.

مواطن كويتي ثالث: أينعم أعتبرها وسيلة موثوقة الحين.. يعني وأنا بصراحة وايد ألجأ لها يعني.

مواطن كويتي رابع: بعض الأحيان إذا بيناقش قضية أو شغلة فيه مواقع فيه منتديات أقدر أناقش وأعرف الرأي الثاني وأشرح رأيي بالموضوع وأستفيد منه.

مواطن كويتي خامس: والله بالنسبة بحق قضايا سياسية الواحد يعني يبدي رأيه فيها أول شيء وما فيه شك إنه يقدر يسمع رأي الآخرين يعني، لكن ما.. يعني يأخذ برأيهم عادي يسمع ويشوف ويدش بمواقع الإنترنت ويأخذ رأي بعض المنتديات بعض الجماعات اللي تكون لها مواقع يعني خاصة للإنترنت.

مواطن كويتي سادس: لا ما لها تأثير يعني لا إيجابي ولا سلبي أكثر ما هو مجرد اطلاع على مجمل المواقف سواء سياسية اقتصادية اجتماعية اللي تدور بالعالم كله يعني.

مواطن كويتي سابع: إي طبعاً وايده تساعد في أمور وايده يعني، يعني كمعلومات تربوية تعليمية كمعلومات ثقافية وايده تساعدني في الأمور هذه, إذا ما لقيتها في أي مكان ألقاها عن طريق الإنترنت عن طريق المواقع.

جمانه نمور: سيد يونس يعني هذه الإنترنت التي أصبحت مجالاً لكل شيء، هذه أيضا وضعت المتلقي أحياناً في دائرة اتهام ما، ما مدى قانونية.. هل هناك مثلا هناك من يرى بأنه يجب أو ضرورة تقنين هذه المسألة هل هذا وارد فعلاً أو هل بدأ العمل به؟

يونس عرب– مدير المركز العربي للقانون والتكنولوجيا العالية: الحقيقة ما بدأ العمل فيه حتى هذه اللحظة، يعني حتى الوقت الذي.. يعني نقف فيه هو أنه تم تجريم الصور الأكثر.. يعني أهمية أو أكثر فاعلية من صور الاعتداء على المعطيات والمواقع والبرامج في نطاق بيئة الإنترنت فيما يعرف بالـ (Cyber-crime) وتختلف مستويات التجريم من دولة إلى أخرى، الحد الأدنى ما تحقق في اتفاقية بودبست 2001 وهي الاتفاقية التي تضم الآن كافة الدول الأوروبية وأميركا وعدد من دول آسيا، هذه الاتفاقية حددت الحد الأدنى من ما يمكن أن نسميه جرائم بيئة الإنترنت أو الجرائم الرقمية والتي بالقطع ليس من بينها الحديث عن بث محتوى قد نختلف معه سياسياً أو ثقافياً أو لأي اعتبار آخَر، وبالتالي ما يُسمى الآن بالـ (Cyber-terrorism) أو ما أطلق عليه الغرب قضايا الرأي الإعلامية الإرهاب السيبيري أو الإرهاب الافتراضي الحقيقة حتى هذه اللحظة لا يمثل محلاً لجرائم الكمبيوتر بالمعنى القانوني من حيث أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص وبفعل محدد، في بعض الدول الأوروبية هناك ما سمي بالمعاقبة على المحتوى الضار (Illegal Content) بمعنى محتوى المواقع الضارة وفي هذا السياق لم تمتد يد العدالة إلا على المواقع التي تتعلق بالمسائل الإباحية للأطفال أو بعض الذي يروج للمخدرات أو غيرها أما في إطار عرض الآراء السياسية فأنه ليس ثمة.. يعني ما يمكن أن نسميه مسؤولية قانونية باعتبارها واسطة من واسطة عرض الآراء وكغيرها من وسائط تبادل المعلومات التفاعلية تُستخدم لأغراض نقل المعلومات لا أكثر ولا تنطوي بذاتها على جريمة إلا إن انطوت على قدح وذم وتحقير وإساءة لشخص محدد بعينه وهي مسألة تعتمد أيضاً على مستوى الحماية الجزائية.

جمانة نمور: ولكن السؤال كيف تتمكن هذه المواقع من البث فنياً على الإنترنت دون أن يتم اكتشافها بعد وقفة قصيرة نتابع ذلك فأبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

استغلال القاعدة للإنترنت في ظل غياب الرقابة

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث فيما وراء التقنيات الإعلامية التي تستعملها الجهات المناهضة للولايات المتحدة الأميركية، سيد محمد كيف تجد أشرطة من النوع الذي شاهدنا لمحة منه في بداية الحلقة كيف تجد طريقها في الإنترنت رغم السيطرة الأميركية على الشبكة؟

محمد بنات– مدير شركة ايسينس لتطوير البرامج: للإجابة على هذا السؤال لابد أن أعطي لمحة تاريخية عن الإنترنت، الإنترنت بدأت فيما قبل عام 1990 كشبكة لوزارة الدفاع الأميركية، في عهد الرئيس بوش الأب قرر الرئيس بوش خصخصة الشبكة لجعلها تجارية ولكن قام بجعل مفاتيح هذه الشبكة مملوكة للحكومة الأميركية، فبكلمات بسيطة تستطيع الحكومة الأميركية منع بث أي موقع إنترنت تختاره، لكن لا تقوم الولايات المتحدة بهذا الإجراء لأنه وكما قال الدكتور قانونياً قد يستصعب أن تقوم بإلغاء موقع إلكتروني كامل على الإنترنت، الآن كيف يجد الناس أو الجهات الإسلامية كيف تجد طريقها بدون سدود؟ فببساطة الإجابة هي لأن وجود ملايين الأجهزة على الإنترنت في وقت واحد يجعل (عطل فني) على الشبكة.. فقط حجم المعلومات الموجودة على الإنترنت كثافة.. كما قال الأخ الدكتور من القاهرة آلاف الجماعات الإسلامية تستعمل مختلف أنواع المواقع يصعب جداً المراقبة على هذه المواقع.

جمانة نمور: إذاً.. يعني يصح القول أن هناك عجزاً تقنياً لدى الدول الأكثر تطوراً في أن تمسك بهؤلاء؟

محمد بنات : كما قلت تستطيع وفقط تستطيع الولايات المتحدة لأنها هي المالك الوحيد لما نسميه بـ(Domain Name Reservation) أو (Domain Name Resolution) أي..

جمانة نمور: يعني عفواً سيد محمد ربما نعود إليك لنسمع جواب لكن هناك مشكلة في الصوت من المصدر، نتحول إلى الدكتور ضياء رشوان هل نستطيع القول بأن مثلاً الإنترنت الآن تحولت كما رأى البعض إلى مقر جديداً للقاعدة بعد أفغانستان.

"
الإنترنت أتاح للقاعدة فرصة تحريض الشباب المسلم على القيام بالأعمال الجهادية ضد القوى والدول التي يرى أنها معتدية على دار من ديار الإسلام
"
         ضياء رشوان

ضياء رشوان: إذا كنا نتحدث عن القاعدة، والقاعدة هنا نقصد بها بالتحديد رؤية من هم في أفغانستان الآن قيادة القاعدة أسامة بن لادن أو أيمن الظواهري ومن معهما للصراع الذي يخوضونه في العالم ولدورهم نستطيع أن نكتشف أن هذا الدور الذي طالما صرح به بن لادن بنفسه في كثير من الأحاديث الإذاعية والتليفزيونية والصحفية التي قام بها هذا الدور الذي ينسبه لنفسه ويرغب في القيام به ما أسماه دور المحرض، وهو أن يقوم بتحريض من يسميهم الشباب المسلم على القيام بأعمال جهادية ضد القوى والدول التي يرى أنها معتدية على دار من ديار الإسلام، هذا الدور أتاحت الإنترنت له فرصة مذهلة بعد أن ضاقت الأرض على القاعدة كتنظيم وحوصر في أفغانستان وباكستان انفتح الأفق الإلكتروني أمام القاعدة لكي تتسرب أفكارها ولكي تتسرب جوهر فكرتها وهو هذا النوع من المقاومة أو العنف إلى مئات وآلاف أو عشرات الآلاف من الشباب حول العالم، وبالتالي بدا لنا خلال الأعوام الأربعة الماضية أن هناك عمليتان متعارضتان تجريان في أرض الواقع، الأولى أن القاعدة التنظيم تتقاصر تقل تتضاءل، الثاني أن القاعدة الفكرة أو ما نسميه القاعدة النموذج تنتشر وبطريقة مباشرة وبالتحديد عبر الإنترنت التي أصبحت تحمل ليس فقط أفكار القاعدة كثير من الرؤى والنظرية والكتابات والفتاوى التي تروج لهذه الأفكار ولكن أيضاً تنقل خبرات تحرض عن طريق نشر صور وأفلام فيديو وغيرها، تحرض بعض من الشباب الموجودين في البلدان الأخرى على أن ينحو نحو من سبقوهم في بعض هذه العمليات..

جمانة نمور [مقاطعةً]: تصل إلى درجة التجنيد..

ضياء رشوان [متابعاُ]: ما حدث مثلاً..

جمانة نمور: البعض يقول هي تصل حتى إلى درجة التجنيد عبر هذه الشبكة، برأيك هل موضوع كثرة الضغوط على هذه الجماعات هي ما دفع بها إلى الفضاء الأرحب في هذا العصر وهو فضاء التكنولوجيا والإنترنت؟

ضياء رشوان: بالتأكيد أن الضغوط التي شنت أو التي وضعت على حركة القاعدة وحصارها العسكري الميداني في منطقة محددة والأهم من ذلك هو التعريف الغائم الغامض للحرب ضد الإرهاب الذي وضعته الولايات المتحدة الأميركية وشنت أحياناً بموجبه حرباً إعلامياً ومرة مالية وأخرى اقتصادية وثالثة عسكرية على أطياف مختلفة في العالم الإسلامي..

جمانة نمور[مقاطعةً]: على ذكر..

ضياء رشوان[متابعاُ]: أعطت الانطباع ومهدت الأرض أمام كثير من الشباب المسلم للاقتناع بالأفكار الآتية لهم عبر الإنترنت.

جمانة نمور: يعني على ذكر الحرب ضد الإرهاب استمعنا إلى مفاهيم عديدة مثلا في فبراير عام 2003 الواشنطن بوست نقلت عن الرئيس بوش إصداره أوامر لشن حرب إلكترونية بين هلالين عبر الإنترنت، سيد يونس كيف تنظر إلى حرب من هذا النوع، هل هناك فعلاً ما يمكن أن يسمى بحرب إلكترونية وفيها على هذه الشبكة هل يمكن أن يكون هناك مِن رابح وخاسر؟ نأمل أن نستمع الإجابة على هذا السؤال حينما تحل مشكلة الصوت من المصدر، لا أدري نستطيع سماع السيد يونس الآن؟ على كلٍ إلى أن نستطيع ذلك نعود من جديد إلى القاهرة مع دكتور ضياء رشوان، برأيك وأحول السؤال لك فعلاً هل يمكن أن يكون هناك رابح وخاسر إذا تحولت فعلاً هذه الحرب الآن إلى حرب إعلامية إلكترونية؟

ضياء رشوان: حتى الآن الرابح من هذه الحرب هم القاعدة، التنظيمات التي تجري في فلك هذه الفكرة استطاعت وليس فقط عن طريق أنهم ناجحون في استثمار الإنترنت لكن أيضاً وكما ذكرت في إجابة السؤال السابق لأن الواقع الموضوعي هيأ الأذهان لاستقبال هذه الأفكار، أصبح هناك إحساس بالتهديد لدى المسلمين جميعاً على مستوى العالم، أصبح الإحساس بوجود هوية إسلامية واحدة دافعاً كافياً لأن يقوم بعض الشباب الباكستاني الأصل المولود في بريطانيا بالتصرف على نهج القاعدة على باعتبار أنه مسلم وليس بريطاني، وبالتالي في هذه.. حتى هذه المرحلة نجحت.. الذي نجح في هذه الحرب الإلكترونية أو الإعلامية عن طريق الإنترنت هو القاعدة، الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها يقومون بإغلاق عشرات ومئات المواقع يوميا فتتحول إلى مناطق أخرى وعناوين أخرى لكي تبث منها، الدور الرئيسي الذي قامت به الإنترنت في نشر أفكار القاعدة يتضح لنا من اتساع عمليات التي تجري على شاكلة القاعدة من مدريد إلى إندونيسيا وكثير من القضايا التي ضبطت تم التأكيد من خلالها على أن مصدر مهم للمعلومات والأفكار والفتاوى وأيضاً للتجارب وحتى التسليح كان عن طريق هذه الإنترنت.

جمانة نمور: هذا كله في إطار ما تريده القاعدة من المتعاطفين معها إن صح التعبير أو الجماعات الأخرى، ولكن من الملاحظ مثلاً في هذه الحملة الإعلامية التي سمتها الجهاد مثلاً التي أصدرت هذا الشريط الذي بدأنا به الحلقة هو أن حتى الآيات القرآنية تمت ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية.. يعني هناك توجه أيضاً إلى الغرب إلى من يسمونهم هم بالأعداء.. يعني برأيك إذاً بأيهما نجحت أكثر القاعدة وهل هي رسالة موجهة لأعدائهم أم للمتعاطفين معهم؟

ضياء رشوان: على الأرجح أن رسالة القاعدة والتنظيمات والأفراد المتشابهين معها في الأفكار كانت أساساً للعالم الإسلامي والعربي، بعض النماذج السابقة في بعض شرائط الفيديو والتي أذاعتها الجزيرة قبل عامين أو ثلاثة كان هناك ترجمة باللغة الإنجليزية لها من جانب من أرسلوها، وقد تم ترجمة كثير من هذه الشرائط على بعض مواقع الإنترنت بمعرفة بعض الإسلاميين ليسوا بالضرورة من تنظيم القاعدة نفسه لكن المتعاطفين مع هذا التنظيم في مكان ما من العالم، وبالتالي الرسالة الرئيسية كما تبدو الأمور لنا حتى الآن موجهة حسبما يفهمها أو فهمها أو أراد لها أن تكون تحديداً أسامة بن لادن ومعه أيمن الظواهري وهي أن يكون الإنترنت وسيلة لتحريض كما يسمونه بمصطلحهم الشباب المسلم على الانخراط في هذه الأفكار..

جمانة نمور[مقاطعةً]: إذاً هي لا تأتي في إطار..

ضياء رشوان[متابعاُ]: وليست وسيلة لردع ما بين قوسين عدوهم.

جمانة نمور: لا تأتي في إطار حرب نفسية مثلاً وإثارتهم حتى في بعض هذه الرسائل تهديدات معينة قيل أنهم بعثوا برسائل إلى أهالي جنود إلى جنود.. أليس هذا هدف آخر غير الذي تتحدث عنه؟

ضياء رشوان: هذا الهدف أقل أهمية وهم يعتمدون في هدف الردع على نقطة مهمة للغاية أننا يجب أن نلاحظ معاً والجزيرة بالتأكيد تلاحظ أنه منذ الحادي عشر من سبتمبر أصبحت مواقع الإنترنت بسبب الإسلاميين مصدراً رئيسياً للمحطات التليفزيونية والإذاعية والصحف وأصبح هناك من يتفرغون للبحث عنها، وبالتالي الردع هم لا يقومون بإرساله بلغة إنجليزية بل يكفي أن يصدر بيان فيه تهديد باللغة العربية فتهتم به وسائل الإعلام وتعيد بثه ومن هنا يتم وصول الرسالة، هناك نقطة أخرى مهمة ذكرتيها وهي تتعلق بالتجنيد، لا يوجد شيء اسمه التجنيد الإلكتروني، لا يوجد شيء واقعي يسمى أن القاعدة أو غيرها من التنظيمات تجند أفراداً لا تعرفهم عن طريق الإنترنت عن غرف الدردشة أو غيرها من المنتديات، لكن هناك تجنيد غير مباشر بمعنى إقناع هؤلاء واقتناعهم بهذه الأفكار ثم تصرفهم بعد ذلك بطريقة مستقلة عن المصدر الذي أرسل الفتاوى أو أنشئ الفكرة أو أرسل إليهم التجربة التي يقومون بمحاكاتها.

جمانة نمور: شكراً لك الدكتور ضياء رشوان من القاهرة ونشكر أيضاً السيد محمد بنات والسيد يونس عرب من عمان ونعتذر لعدم تمكننا من السماع لكل من كان لديهما بسبب رداءة الصوت من المصدر بهذا نكون وصلنا إلى نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر ونذكركم أن بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.