- الكفاح العالمي ضد التطرف العنيف
- الحوار بين واشنطن والحركات الإسلامية


جمانة نمور: أهلا بكم في برنامج ما وراء الخبر، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء المسعى الأميركي لاستبدال مصطلح الحرب على الإرهاب بمصطلح الكفاح العالمي ضد التطرف العنيف ونطرح فيها تساؤلين.. لماذا التغيير في المصطلح وهل وراءه تغيير في السياسات والاستراتيجيات؟ وهل للأمر علاقة بحوار بين واشنطن والحركات الإسلامية السلمية؟

الكفاح العالمي ضد التطرف العنيف

نقلت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية عن مسؤولين أميركيين أن مصطلح الحرب على الإرهاب المستخدم منذ أربعة أعوام سيُسْتبدل بمصطلح الكفاح ضد التطرف العنيف ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية قوله بما أن المعركة تتطور فإن المصطلحات ستتطور أيضا وكانت صحيفة الفاينانشيال تايمز قد ذكرت في وقت سابق أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تعمل على مراجعة مصطلح الحرب على الإرهاب في اتجاه اتخاذ مصطلح يحمل مقاربة أكثر تعددية واعتبرت الصحيفة أن الأميركيين والأوروبيين سيعملون على اختراق ما سمته المسلمين المتطرفين والوصول إلى المجموعات المعتدلة. واستنادا إلى ما نشرته صحيفة النيويورك تايمز فقد استخدم وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد وعددا من كبار القادة العسكريين في الجيش الأميركي في تصريحات أدلوا بها مؤخرا استخدموا مصطلح الكفاح العالمي ضد التطرف العنيف عوضاً عن الحرب على الإرهاب وذكرت الصحيفة أن مسؤولين في الإدارة الأميركية اعتبروا أن مصطلح الحرب على الإرهاب يُوحي بأن التركيز قائم على الجانب العسكري البحت ونشرت الصحيفة ما صرح به رئيس هيئة الأركان المشتركة ريتشارد مايرز بشأن ضرورة اعتبار أن التهديد الحقيقي يتمثل في التطرف العنيف وما الإرهاب سوى الوسيلة التي يستخدمها هذا النوع من التطرف على حد تعبيره. ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن المحلل العسكري هارلان أولمان ومن بروكسل الكاتب والأستاذ الجامعي الدكتور ردولف القارخ ومن لندن رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي. إذا ما بدأنا معك سيد أولمان لما تغيير الشعار برأيك؟

هارلان أولمان– محلل عسكري: أولا لا أعتقد أنه كان هناك تغييرا، أعتقد أن مقدمتكم للبرنامج كانت رائعة جدا في التعريف للموضوع، أعتقد أن هناك كثيرين في واشنطن لم يكونوا يرتاحون مع المصطلح الحرب ضد الإرهاب، كيف تشن حربا ضد الإرهاب؟ هل هي نفس ما تشن الحرب ضد المخدرات أو المرض أو ما إلى ذلك؟ لم يكن الجميع مرتاحا ومع هذا المصطلح وفي الأسبوع الماضي وكما تعلمون وزير الدفاع رامسفيلد ورئيس الأركان المشتركة مايرز أذاعوا هذا التعريف الجديد وهو الكفاح ضد التطرف العنفي وأيضا هناك في مناسبة أخرى اسْتُخدِم المصطلح القديم أكثر من 15 مرة، إذاً ربما يبقى المصطلح القديم وكل ما عرضتموه من محاججات، هل هناك تحول من الجانب العسكري؟ هل هي محاولة لإشراك الآخرين؟ ربما سنجابه نفس المصير وهو أن المصطلح يبقى رغم أنني آمل في أحداث التغير في الاستراتيجية، لكنني لا أعتقد ذلك لأن الرئيس بوش يعتقد أننا على المسار الصحيح ونحن منخرطون فعلا في هذه الحرب ولا يرى حاجة في التغيير وأنا أعتقد أن هذا خطأ وهناك حاجة إلى تغييرات مهمة ولكن لننتظر لنرى ما يحدث.

جمانة نمور: سيد ردولف هل فعلا التغيير يمكن أن ينحصر في الكلمات أم بالضرورة سوف تليه تداعيات وتغييرات في الاستراتيجية ولو على المدى البعيد إن لم يكن القريب؟

ردولف القارخ– كاتب وأستاذ جامعي: أولا لنتفق على المصطلحات، كلمة حرب على الإرهاب هي كلمة مزدوجة، كلمة حرب وكلمة إرهاب، فكلمة إرهاب مصطلح مبهم كما أن اليوم كلمة تطرف هي أيضا كلمة مبهمة، الأساس هو كلمة حرب.. ماذا يعني ذلك؟ يعني أن هناك أخطاء استراتيجية قائمة لم تتبدل حتى الآن وهي تتأقلم مع معطيات التطورات التي حصلت خلال أربع سنوات خاصة في منطقة الشرق الأوسط لنتذكر، مثلا أن الحرب التي قامت منذ أربع سنوات كما تفضلتِ وقلتِ قامت على الإرهاب والإرهاب كما أقول كلمة مبهمة ثم عدنا إلى الكلام عن الأسلحة.. أسلحة الدمار الشامل ثم عدنا للكلام إلى الكلام عن ديمقراطية واليوم نعود إلى التطرف، ماذا يعني التطرف؟ وهو موقف من موقع ما، ماذا يعني الحرب على التطرف؟ ماذا يعني التطرف..

جمانة نمور [مقاطعةً]: هي ليست حرب كفاح يعني.

ردولف القارخ: هذا سؤال يسأل؟

جمانة نمور: سيد ردولف هنا أتوجه.. ركزت على موضوع حرب، الآن تغير المصطلح أو يُعمل على تغييره في أحيان إلى الكفاح والكفاح العالمي ضد التطرف العنيف، لنرى السيد راشد كيف يفهم هذا المصطلح الجديد؟

"
مصطلح الإرهاب أو مصطلح الكفاح العالمي ضد التطرف العنيف مفاهيم غير محددة المعنى ويبقى المعنى يلف ويدور حول الإسلام، فليس هناك حديث عن التطرف العنيف مثلا في إسرائيل أو أميركا
"
        راشد الغنوشي

راشد الغنوشي– رئيس حركة النهضة التونسية: مصطلح الإرهاب أو مصطلح الكفاح العالمي ضد التطرف العنيف تبقى المضامين غامضة والذي يدير هذه الحرب هو القادر على أن يُنَزل هذه الحرب ونوجهها إلى الطرف الذي يريد أن يحاربه ولذلك في كل الأحوال يبقى مفهوم.. تبقى هذه المفاهيم غير محددة ويبقى المعنى يلف ويدور حول الإسلام في النهاية فليس هناك حديث عن التطرف العنيف مثلا في إسرائيل، ليس هناك حديث عن التطرف العنيف في الولايات المتحدة نفسها وفي القطاع الديني المتطرف الذي يدير الحرب، ساحة الحرب أو الكفاح تدور حول الإسلام وكلمة الإرهاب وكلمة الكفاح ضد التطرف العنيف يمكن أن تكون مجرد كلمات يمثلها القوي..

جمانة نمور [مقاطعةً]: سيد راشد بما أنك تتحدث من لندن يعني توني بلير سماه..

راشد الغنوشي [متابعاً]: مع أنه إحنا..

جمانة نمور [مقاطعةً]: التطرف أو التشدد الإسلامي، برأيك إذا كان المقصود هو التطرف الإسلامي أميركيا لم لا يُسمَى باسمه؟

راشد الغنوشي: خشية الإثارة، كان مفروض أن تُسمَى الأمور بأسمائها أن المقصود هو الإسلام أو مفاهيم للإسلام، بينما نحن فعلا التطرف العنيف أو التطرف أصلا نحن ضد كل هذا وضد الإرهاب ونعتبر أن الإسلام أكثر المتضررين من الإرهاب أو من مفاهيم الإرهاب وأنه ضد التطرف في كل أشكاله بمعنى العدوان على الأبرياء ولكن الذين يديرون هذه الحرب مطلوب أن يحددوا بدقة أين تتجه سهامهم بالضبط، لماذا التطرف العنيف هذا لا يشمل من هم في إسرائيل والذين يقتلون الأبرياء؟ لماذا ساحة الإسلام فقط هي المتهمة بالتطرف العنيف، هي المتهمة بالإرهاب مع أننا لا نبرأ أي إرهابي..

جمانة نمور [مقاطعةً]: سيد راشد، هو يعني هذا المصطلح لم يحدد الإسلام يعني كي لنكن أكثر دقة، لننقل مثلا رامسفيلد قال هو تحدث عن كفاح عالمي ضد أعداء الحرية، أعداء الحضارة، سيد أولمان ماذا يقصد رامسفيلد تحديدا وهناك نقطة أساسية أثارها الآن سيد راشد موضوع الكيل بمكيالين للأمم.. للولايات المتحدة هذه النظرية لدى العالم العربي بشكل عام، موضوع إسرائيل هذه كانت مشكلة في تحديد الإرهاب أصلا، هل تجنبوا هذه المشكلة بالمصطلح الجديد أو هل يجنبهم هذه المشكلة؟

هارلان أولمان: إن الإجابة عن سؤالك الأول هو أن الناس في واشنطن لا يشعرون بالارتياح تجاه المصطلح الحرب الكونية ضد الإرهاب لأنها كلمات فارغة ومفتوحة وفي النهاية لا ندري على ماذا تنطبق، أيضا الجزء الثاني المتعلق بالإسلام هو وصم الإسلاميين بالراديكاليين والعنيفين نحن من حيث الأساس نحاول تلويث سمعة دين بأكمله، إذاً هناك مشكلات سياسية كبيرة وعميقة هنا وأيضا الحديث عن الجهاديين المتطرفين هؤلاء الذين يأخذون دينا عظيما ويحولوه لأسبابهم السياسية وأيضا يحاولون.. هم لا يختلفون عن من فعل ذلك قبل مائة عام في ألمانيا وروسيا والوصول إلى القمة، فيما يخص إسرائيل لا شك في أن هناك استخداما لمعايير مزدوجة، هناك أسباب تاريخية ومن الشعور بالذنب تجاه المحرقة والهولكوست والحرب عالمية الثانية وما إلى ذلك ومستوى الشعور لدى الرأي العام تجاه إسرائيل وكنظام ديمقراطي نحن ننظر إليها على اعتبارها أقل قدرة على شن أعمال إرهابية ضد العرب والإسرائيليين، أعتقد أن هذا خطأ واعتقد أننا ما لم ننظر إلى المسألة بين العرب والإسرائيليين على أساس أنها مشكلة يجب أن تُحل لكي نستطيع التعامل مع قضية التطرف بشكلها العام لذلك نحتاج إلى ما يشبه الصفقة الكبيرة، العرب من جانب والمسلمين من جانب عليهم أن يعترفوا بحق إسرائيل في الوجود إسرائيل بالمقابل تعطي بعض الأراضي التي أخذتها عام 1967 مثل الجولان إلى سوريا وأن يكون هناك اتفاق سلام بين سوريا وإسرائيل لنمضي قدما إلى الأمام، أعتقد أن التعامل مع المسألة العربية الإسرائيلية إلى حد ما ربما سيقلل هذا من عدد الذين ينتجون أفكارا تشبه أفكار أسامة بن لادن، أفكار تستند إلى الدين ربما ولكنها ترمي إلى السيطرة واستخدام القوة وتستخدم الدين كوسيلة والإرهاب كأداة، إذاً يجب أن نكون أكثر دقة في التعامل وكما أشرت في كتابي الجديد أنا بصدد كتابتي أن هناك حروب يمكن أن نفوز فيها، لكن كيف نفوز في حرب إذا لم يكن هناك جنود نحاربهم؟ هناك وسائل مثل المتفجرات والأفراد والإنترنت وغير ذلك..

جمانة نمور [مقاطعةً]ٍ: على كل هذه النقطة تحديدا سيد أولمان موضوع الحرب أو عدم تسمية التحول من تسمية الحرب إلى الكفاح نقاد كُثُر قالوا إن الحرب لها نهاية، ربما الكفاح قد يستمر إلى ما لا نهاية، كيف تنظر إلى هذه النقطة تحديدا سيد رودلف؟

رودلف القارخ: أولا أن أدلي بعض الملاحظات حول ما قيل حول الحرب التي شُنت تحت تسمية الحرب على الإرهاب، أولا يجب أن نعترف بواقع معين هذا الواقع أن هناك منذ أربع سنوات انزلاق فعلي فيما يُسَمى بالحرب على الإرهاب وهذا الانزلاق ماهيته هو اتخاذ هذه الحرب نوع من العدوانية الفعلية حول.. في مواجهة الواقع العالم العربي والعالم الإسلامي، هذا لا يمكن إنكار هذا الانزلاق وربما الفشل الذي حصل في مواجهة مشكلة الإرهاب كما نراها قد أدت إلى تغيير المصطلحات، أما في موضوع النسبية في موضوع المصطلحات أريد أن أتخذ مثلا هذا المثل هو موضوع الجدار الذي يبنيه شارون حاليا في.. شارون وغير شارون طبعا الدولة الإسرائيلية الدولة العبرية في الأراضي الفلسطينية، أنتي تعرفي أن هناك قرار واضح للمؤسسة التي هي القائمة على القانون الدولي التي تقول يجب رفض هذا الجدار ويجب هدم هذا الجدار وهو يطالب الدول وخاصة الدول القائمة على القيمة على القانون الدولي على هدم الجدار، إذا طالبنا بهدم الجدار وفقا للقانون الدولي ماذا سيقول السيد رامسفيلد؟ هل هذا موقف متطور.. متهور؟ هل هذا موقف متطرف؟ إنه موقف قائم على احترام القانون الدولي وهنا يجب التركيز على مسألة أهمية المصطلحات، آخُذ مثل آخر لا علاقة له..

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني لو سمحت لي..

رودلف القارخ [متابعاً]: أسمحِ لي دقيقة بس..

جمانه نمور [مقاطعةً]: عفوا لو قاطعتك قبل أن أستمع إلى هذا المثل يعني سوف نتساءل إذا كان تغيير المصطلح.. مصطلح الحرب على الإرهاب هل له علاقة بحوار بين واشنطن والحركات الإسلامية النابذة للعنف نتابع ردود الفعل بعد وقفة قصيرة فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانه نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث في المسعى الأميركي لاستبدال مصطلح الحرب على الإرهاب بمصطلح الكفاح ضد التطرف العنيف وبين مصطلح وآخر تتقلب حرب الولايات المتحدة الأميركية ضد أعداءها من الجماعات الإسلامية المسلحة التي تقاتلها هي وحلفاءها في أكثر من مكان في العالم. المصطلحات لا يطلقها سادة الحرب جزافا وإنما تحمل في أحشاءها ما يكشف بعضا من خفاياها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ما كان حرب على الإرهاب قد يتحول إلى كفاح ضد التطرف العنيف، مشورة قد تُنهي أربع سنوات هي عمر مصطلح الحرب على الإرهاب إن أخذ بها الرئيس الأميركي جورج بوش، عرف هذا المصطلح انتقادات لاذعة طالت ما اُرتكب تحتجه من ممارسات لقيت معارضة شديدة داخل العالمين العربي والإسلامي ومن قِبَل منظمات حقوق الإنسان وبعض الدوائر السياسية الغربية، اللافت للانتباه أن صناعة المصطلحات وتغييرها تُعد تقليديا مهمة تنهض مراكز البحث الراسمة للاستراتيجيات بأعبائها، بينما عادت المبادرة هذه المرة إلى أروقة القرار في البيت الأبيض. الصحف الأميركية نقلت الخبر وشرعت تحلل مضمونه الذي بان يحتمل أكثر من قراءة.. قراءة تراه سعي من الولايات المتحدة الأميركية لضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، أول العصافير هو عزل تنظيم القاعدة وما يرتبط به من تنظيمات سلفية مقاتلة عن محيطها الإسلامي والتمهيد للاستفراد به تماما، ذلك أن الإدارة الأميركية تجعل القضاء على شبكة القاعدة أولوية الأولويات في استراتيجيتها الحالية. الصيد الثاني يتمثل في محو تهمة أزعجت قادة البيت الأبيض وشوهت صورة أميركا عند العالمين العربي والإسلامي وهي أن حربها على الإرهاب ما هي في الجوهر إلا حرب على الإسلام حسب منتقديها. توسيع دائرة الشركاء في هذه الحرب لتشمل إسلاميين سيقطع الطريق فيما قد يحسبه الأميركيون على من يستدل بها لإثبات العداء الأميركي للعرب والمسلمين. مصطلحات تُولد وأخرى تُحتضر على واقع أهداف تقوم بدل أخرى تسقط لتبقى العبرة بما تحيل عليه من سياسات وممارسات فوق أرض الواقع، ممارسات ستثبت إن كان مصطلح الكفاح ضد التطرف العنيف منعرجا في السياسة الأميركية أم أنه لم يكن من المحصلة سوى الوجه الأخر للحرب على الإرهاب.



الحوار بين واشنطن والحركات الإسلامية

جمانه نمور: سيد راشد الفاينانشيال تايمز ذكرت بأن الولايات المتحدة الأميركية تعمل مع فرنسا وبريطانيا للسعي للوصول للجماعات المعتدلة، مثلا أنتم كيف تنظرون إلى حوار أميركا مع الجماعات الإسلامية المعتدلة؟

راشد الغنوشي: نحن ننظر إلى الحوار على أنه أمر إيجابي في كل الأحوال لأنه يمهد للانتقال من الحرب من القتل من الإقصاء إلى التفاهم والتفاوض، فنعتبر أن هذه خطوة إذا صحت خطوة إيجابية ولأنه معنى أساسي من معاني التطرف هو رفض الحوار، عندما يصرح رئيس في بلد في شمال إفريقيا على أنه يرفض الحوار مع معارضته الإسلامية فهذا تعبير صارخ عن التطرف، نحن ضد الطرف الذي يصدر عن الولايات المتحدة والذي يصدر على حلفاءها في إسرائيل وعن حلفاءها في العالم العربي الذين يرفضون الحوار ويمارسون التعذيب ويملأون السجون وهم بأبطال الحرية فهذا هو المشكل اليوم..

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني إذا ما عدنا إلى موضوع المصطلح يعني والسياسة الأميركية..

راشد الغنوشي [متابعاً]: المشكل ليس الولايات المتحدة تحاور وإنما..

جمانه نمور [مقاطعةً]: سيد راشد لو سمحت لي يعني نستمع إلى دعوات إلى دعم إذاً الإسلام المعتدل وإلى العمل على تجريد السلفية الجهادية من جاذبيتها للشباب، نسأل السيد هارلان أولمان برأيك هل فعلاً بدأ الآن الانتقال من أو التحول من العسكري إلى الفكري والإيديولوجي؟

هارلان أولمان: لا للأسف الأمر ليس كذلك ولا أعتقد أن المصطلح سيتغير أصلا، أعتقد أن الرئيس بوش يشعر بالارتياح بقوله أننا في حرب كونية ضد الإرهاب وضد قتلة وضد مجرمين لأنهم يكرهوننا ويكرهون الديمقراطية، إذاً هذه حرب.. هذا نوع من التفكير حقيقةً من الصعب تجاوزه لأننا يصعب أن نتجاوز البعد العسكري، ربما أحد التغيرات ستعني أن الأميركان سيقللون من وجودهم العسكري في العراق وسيحاولون ذلك ولكن هناك قضيتان كبيرتان وهي قضية الحرب ضد الإرهاب التي لم يتم التعامل معها وهو التغير العميق في العالم العربي من حيث الحكومات والأنظمة الحاكمة، رأينا في السعودية تغيرات، فيما يحدث في العراق، ما يحدث في مصر، هناك قوى سياسية قوية فاعلة لا يمكن احتواءها وفي الوقت نفسه هناك معركة حقيقية داخل الإسلام بين التقليديين الذين يريدون العودة إلى التفسير الأصلي للقرن السابع للدين وأيضا قوى التغيير، إذاً هاتين قوتان وعاملان مهمان داخل العالمين العربي والإسلامي، القاعدة مثلا تستخدم الإرهاب لتحقيق أغراض سياسية، ما نجده الآن هو حركة خطيرة لا يمكن حلها بتبسيط الأمور وتغيير الأسماء بهذا الشكل، ما يمكن أن نفعله لشن هذه الحرب يجب أن يكون أوسع نطاقا، يجب أن يصل إلى البعد الأيديولوجي والبعد السياسي ليحدث تحولا من اعتناق واحتضان مثل هذه الأيديولوجيات والعنف والانتحار إلى أمور أكثر قبولا وأمور تفرض عليهم ألا يختاروا طريق القتل وتُعَاد للناس بعض حقوقهم، يجب أن نعالج هذه الظواهر وإلا فهذا الكفاح سيستمر فترة طويلة جدا وحتى لو انسحبت الولايات المتحدة من العراق وأعتقد هذا سيكون كارثة كبيرة فإن القاعدة ومَن استخدم الإرهاب سيعتبر ذلك نصرا مهما يُصَعِب من مهمتنا في العراق وفي أفغانستان لإحلال المزيد من استقرار في العالم.

جمانه نمور: نعم يعني على ذلك القاعدة التي أشار إليها السيد أولمان يعني السيد ردولف هناك نقاد كُثًر في أميركا رأوا أن في الأمر اعترافا متأخرا بأن القاعدة تمثل تحديا أكبر، هل أنت مع هذا التحليل؟

ردولف القارخ: أيتها السيدة طرحتِ.. تفضلتِ علي بسؤال من بعض الدقائق، حابب على القليل أجاوبكِ عليه.

جمانه نمور [مقاطعةً]: بدقيقة واحدة لو سمحت لي لأن الوقت يداهمنا.

"
المصطلح الذي يجب أن يتغير هو مصطلح الحرب، والأساس هو مواجهة الفوضى وتتم من خلال العودة إلى القانون الدولي
"
       ردولف القارخ

ردولف القارخ: أيوه نعم بدقيقة واحدة أعتقد أن المصطلح الذي يجب أن يتغير هو مصطلح حرب، أعتقد أن الأساس هو مواجهة عامة من قِبَل معظم المعنيين بالموضوع لحالة الفوضى الدموية التي تعم اليوم المجتمعات في منطقتنا وهذه المواجهة لا يمكن أن تتم من خلال الحرب، يمكن أن تتم من خلال العودة إلى القانون الدولي فيما يختص بفلسطين، يمكن المواجهة متعددة الأطراف بمواجهة متعددة الأشكال يجب أن يُقام أو أن تقوم في مواجهة الحالة التي تؤدي إلى هذه الفوضى التي نتكلم عنها، طالما أن نتكلم عن حرب لا أعتقد أننا سنبحث في الحلول التي ستمكننا من في مواجهة حالة الفوضى وتغير المصطلحات التي نراها هي أيضا شكل من أشكال هذه الفوضى التي أتكلم عنها.

جمانه نمور: نعم على كل يعني سيد راشد هناك نقطة أشار إليها السيد أولمان قبل قليل هو موضوع ربما لنقل صراع أعتقد ما بين التقليديين والذين يريدون التغيير في الإسلام يعني أيضا ستيفن هادلي مستشار الأمن القومي قال بأن على الشعوب المحبة للحرية في العالم، التواصل بجميع الوسائل مع المسلمين الشجعان الذين يتحدثون الحقيقة عن دينهم وتاريخهم وعليها دعمهم من أجل استعادة هذا الدين من الذين خطفوه لأهداف شريرة، يعني كيف تنظر إلى هذه النقطة؟

راشد الغنوشي: الولايات المتحدة صدرت حربها بمصطلحات كثيرة، حرب الحضارات، الحرب على الإرهاب، الكفاح العالمي ضد التطرف العنيف وهناك حديث عن حوار مع إسلاميين معتدلين، لكن نريد أفعالا ليس أقوالا، الولايات المتحدة أقوالها كثيرة ولكن أفعالها مستمرة في الحرب على الإسلام وعلى الإسلاميين، في دعمها الحكومات الدكتاتورية التي ترفض الحوار وتمارس العنف، في دعمها الكيان الصهيوني الذي يسحق شعب بكامله في ممارسة.. في دعم كل دكتاتور في المنطقة ثم تتحدث عن حوار وتتحدث عن ديمقراطية وتتحدث عن تعامل مع معتدلين مسلمين، في الحقيقة معتدل متطرف..

جمانه نمور [مقاطعةً]: نعم شكرا لك السيد راشد الغنوشي من لندن، شكرا للسيد ردولف القارخ من بروكسيل وشكرا للسيد هارلان أولمان من واشنطن ونشكركم مشاهدينا على المتابعة ونذكركم بأن بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوانا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.