- الحرب ضد الإمبريالية الإعلامية
- إعلام يدافع عن الهوية أمام سطوة الآخر

- تلفزيون الجنوب ونقد الواقع السياسي





جمانة نمور: أهلاً بكم في برنامج ما وراء الخبر, نحاول في حلقةِ اليوم التعرف على ما وراء إطلاق القناة التلفزيونية اللاتينية (Telesur) أو تلفزيون الجنوب التي تنطلق من فنزويلا وتسعى إلى تقديم وجهة نظر أميركية لاتينية للأحداث والتصدي للهيمنة الإعلامية الأميركية, نطرح في الحلقة تساؤلات ثلاثة, أي سياسة ستتبعها قناة (Telesur) لأداء رسالتها الإعلامية؟ وما هي خريطة المشهد الإعلامي العالمي في الوقت الراهن؟ وما مدى هيمنة وسائل الإعلام الأميركية على هذا المشهد؟ (Telesur) أو تلفزيون الجنوب مولودٌ إعلامي جديد رسم لنفسه ومنذ البداية هدفاً سياسياً واستراتيجياً, مقاومة الهيمنة الإمبريالية الأميركية هو العنوان الأبرز لهذا المشروع الإعلامي الخاص الذي أطلقته فنزويلا وثلاث دول لاتينية أميركية أخرى, أما شعاره فهو شمالنا هو الجنوب وقد رُصِدت إمكانيات كبيرة لإيصال صوت هذه القناة إلى العالم.

الحرب ضد الإمبريالية الإعلامية

[تقرير مسجل]

هوغو شافيز- الرئيس الفنزويلي: إنهم يشاهدوننا في واشنطن أعتقد أن السيد بوش مُتَسَمِر أمام شاشته يشاهد بث(Telesur) فلْنُسَلِم على سكان الولايات المتحدة.

مراسلة الجزيرة: إعلان حرب من نوع خاص جداً هذا الذي أطلقه الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز أمام مجلس حرب من نوعٍ خاص أيضاً.

إندرياس إزارا- وزير إعلام فنزويلا: إنها مبادرة ضد الثقافة الإمبريالية وعموما ضد الإمبريالية بجميع أشكالها.

مراسلة الجزيرة: إندرياس إزارا وزير الإعلام الفنزويلي ومنتج سابق في قناة (CNN) الأميركية, إليه ستوكل مهمة قيادة المعارك أو بالأحرى ترأُس تليفزيون الجنوب, هو مشروع سياسي واستراتيجي أكثر منه إعلامي بشهادة القائمين عليه.

أرام أهارونيام- مدير عام قناة (Telesur): تلفزيون الجنوب هو مشروع سياسي واستراتيجي في الوقت ذاته هو بديل للسيطرة الإعلامية الأميركية.

مراسلة الجزيرة: طموحات كبيرة معلقة إذاً على هذا الوليد الإعلامي الجديد وإمكانية أكبر رصدت له لضمان وصول مادته الإخبارية التي ستبث على امتداد أربعة وعشرين ساعة إلى أبعد مدى, أميركا الجنوبية أولاً ثم أميركا الوسطى فالكاريبي ثم أميركا الشمالية يليها أوروبا الغربية ثم شمال أفريقيا وقد تطلب ضخ أموالٍ من صاحبة المشروع بالدرجة الأولى فنزويلا بنسبة 51% من ميزانية القناة إلى جانب مساهمات من الأرجنتين ومن كوبا ومن أوروغواي, عشرة ملايين من الدولارات رصدت إجمالاً لإنتاج هذه الفتات الجميلة للاندماج الأميركي اللاتيني كما أُطلق عليها قد تعمل على إيصال صوت جيل كامل للعالم أو الاكتفاء بتحقيق حلم هوغو شافيز اليساري الثوري, التساؤل طرحته صحف فنزويلية أما جوابه فيؤكد مؤيدو هذه القناة أن(Telesur) لم تبتعد في تلك الحالتين عن الإيقاع اللاتيني.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة على الهاتف من كاراكاس الدكتور ريمون قبشي مستشار الرئيس الفنزويلي ومن باريس بلال الحسن الصحفي والمحلل السياسي ونأمل أن يلتحق بنا من نيويورك فواز جرجس أستاذ السياسة الخارجية الأميركية في جامعة سان لورانس بنيويورك, إذا ما بدأنا معك سيد ريمون من كاراكاس ما هي الرسالة الإعلامية ل (Telesur) وأي سياسة سيتم اتباعها لتنفيذ هذه السياسة؟

ريمون قبشي- مستشار الرئيس الفنزويلي: الرسالة أولاً هي رسالة إيصال الصوت الأميركي اللاتيني بموضوعية وصراحة وجرأة واستقلال تام, فتكون قناة مستقلة تماماً عن هيمنة الدول أو الحكومات في أميركا اللاتينية المشاركة سيكون لها..

جمانة نمور[مقاطعةً]: يعني عفواً.

ريمون قبشي[متابعاً]: إدارة مستقلة..عفواً.

جمانة نمور: يعني دكتور ريمون تقول لتكون مستقلة عن الحكومات والحكومات هي ما يمولها, ألا يخلق هذا لبس في ذهن المشاهد الذي يتابعنا الآن؟

ريمون قبشي: ما دامت الفكرة بأننا نريد الخروج من السيطرة على وسائل الإعلام عالمياً الذين يقولون لنا ماذا يجب أن نسمع وماذا يريدون هم أن نسمع, نحن لا يمكننا أن نعمل في الخط الذي نحن نواجهه لذلك نحن نقول بأن القناة ستكون مستقلة والآتي قريب, استقلالنا يعني بإيصال كلمتنا الصريحة عن حقيقة أوضاعنا ولا أن ننتظر الإعلام الأميركي أو الأوروبي ليفرض علينا ماذا يجب أن نسمع وما يريدون هم أن يقولون لنا. جمانة نمور: لنرى رأي السيد بلال الحسن في هذه الظاهرة إن صح التعبير.

"
أميركا اللاتينية برمتها تعيش منذ سنوات حالة من الغليان السياسي يسير باتجاه معاكس لسياسة أميركا ويعبر عن نفسه بأشكال متعددة
"
بلال الحسن
بلال الحسن– صحفي ومحلل سياسي: المسألة ليست فنية فقط, الجانب الفني كيف نتكلم ومَن يصدر الأوامر ومَن يقول؟ هذا جانب من المسألة, الجانب الأكبر والأهم في اعتقادي ومن متابعتي أن أميركا اللاتينية برمتها تعيش منذ سنوات حالة من الزخم السياسي ومن الغليان السياسي يسير باتجاه محدد معاكس لسياسة الولايات المتحدة الأميركية ويعبر عن نفسه بأشكال متعددة حالياً في هذه اللحظات الأخيرة هناك رفض لسياسة النيوليبرالية الأميركية, رفض لسياسة الخصخصة في المؤسسات الاقتصادية الأساسية في أميركا اللاتينية, في بعض الدول في أميركا اللاتينية أدَت العولمة والخصخصة إلى سيطرة الشركات الأميركية على المياه والغاز وهذا أدى إلى نشوب ثورات شعبية, ففي هناك مزاج شعبي عام ضد السياسة الأميركية أعتقد أن هذا النهج الجديد في الإعلام يسعى للتعبير عن هذه الأفكار ضد الأفكار الأميركية هذا هو جوهر المسألة, النقطة الثانية هناك قوى سياسية كبيرة الآن في أميركا اللاتينية من نوع جديد, سابقاً في الستينات والسبعينات عايشنا الثوار من نوع جيفارا ومن نوع ثورات حرب العصابات أما الآن فنحن نشهد نمو حركة السكان الأصليين السكان الهنود وإلى جانبهم الفلاحين الذين يقيمون في الأرض أو الذين تحولوا إلى سكان المدن الهامشية حول المدن حول المدن الكبرى سكان الصقيع.

إعلام يدافع عن الهوية أمام سطوة الآخر



جمانة نمور [مقاطعةً]: عفواً لو قاطعتك في هذه النقطة سيد بلال يعني موضوع إذا كان فعلاً السكان الأصليين مجرد هذه الكلمة, كيف سيكون وقعها لمشاهدين كثر سيستعمون إليها الآن اصبح بإمكانهم متابعة (Telesur) ربما بعد فترة داخل أميركا نفسها؟

بلال الحسن: السكان الأصليين هم الهنود الذين اُضطهدوا على مدى سنوات طويلة ثم بدؤوا الآن يعبرون عن أنفسهم بحركات سياسية وهم جزء كبير من غالبية السكان يتجاوزون الـ 60% من السكان وهم يتحالفون مع الفلاحين ويتحالفون مع النقابات هذه القوى السياسية تصبح قوى شعبية جماهيرية كاسحة لها مطالب ولها تطلعات اقتصادية تريد أن تقضي على الفقر الذي تعيش فيه لذلك ترفض السياسات الأميركية والنقطة الثالثة الهامة في هذا المجرى أن الولايات المتحدة الأميركية دعمت في الثلاثين سنة الماضية كل الأنظمة العسكرية ونشوءها في أميركا اللاتينية ونمو هذه الحركات الشعبية المستندة إلى السكان الأصليين من الهنود والفلاحين هو نزعة ضد الحكم العسكري الذي دعمته الولايات المتحدة, إذاً لدينا ثلاث محاور أساسية لكي تعبر مثل هذه القناعة عنها في مخاطبة أميركا اللاتينية وفي مخاطبة أميركا الشمالية.

جمانة نمور: يعني على كلٍ شعارات من نوع مثلاً لكي يرى الأميركيون اللاتينيون أنفسهم بأعينهم وليس بأعين الآخرين, إيجاد تنوع ثقافي, تقوية الذاكرة التاريخية والهوية الجماعية, يعني شعارات من هذا النوع دكتور ريمون توحي وكأن هناك من يسرق هذه الذاكرة, هل فعلاً كان هناك من يفعل ذلك وماذا ستفعلون أنتم في (Telesur)؟

ريمون قبشي: طبعاً لقد سُرِقت منا الذاكرة الوطنية والذاكرة التاريخية, أريد أن أعقب قبلاً على كلام الأخ بلال, في أميركا اللاتينية قد يوجد في بوليفيا وفي الإكوادور وبيرو غالبية من السكان الأصليين الذين يُسَموْن بالهنود ولكن في بقية دول أميركا اللاتينية ونستثني إلى حدٍ ما بعض دول أميركا الوسطى هناك غالبية من السكان من أصول أوروبية وأفريقية وآسيوية وأصحاب البلاد الأصليون هم قليلون جداً هم القلة, إن الذي نعيشه في أميركا اللاتينية هي حالة من ردة الفعل أمام السياسات الأميركية تجاه سياسة الولايات المتحدة تجاه أميركا اللاتينية وليس العكس, سياسات الولايات المتحدة الدائمة كانت ضد مصلحة الشعوب الأميركية والآن شعوب أميركا اللاتينية تعمل لمصالحها..

جمانة نمور [مقاطعةً]: على كلٍ..

ريمون قبشي [متابعاً]: فقد فوَتوا علينا معرفة تاريخنا القومي..حضارتنا تاريخياً..عفواً..

جمانه نمور [مقاطعةً]: في نفس هذا الإطار يعني دكتور ريمون وسائل الإعلام هي من سبل السيطرة والتوجيه وهي تجد حضوراً بارزاً في الصراعات العسكرية والسياسية كما هو الحال إذاً في آخر تطورات العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة الأميركية وفنزويلا.

[تقرير مسجل]

"
راديو سوا وقناة الحرة محطات وجد فيها خصوم أميركا تجسيدا لإرادتها في تكريس الهيمنة الإعلامية ومقدمة للنفوذ السياسي والعسكري
"
تقرير مسجل
نبيل الريحاني: ليس بالقوة العسكرية وحدها تحكم دولٌ وتنقاد أخرى, هذا ما فهمته الولايات المتحدة الأميركية منذ وقت مبكر وغفل عنه آخرون, لذا أشهرت ضد الكثير من خصومها سلاح يسبق انطلاق الطائرات من قواعدها والجنود من ثكناتهم, إذاعة موجهة وقناة تليفزيونية يقول قادة البيت الأبيض أنها تهدف لدعم الحرية ومناهضة الاستبداد حرب أدواتها عابرة للقارات خارقة للحدود وللعقول راديو سوا وقناة الحرة وراديو فردا ومن قبلهم (C.N.N) الناطقة بعديد اللغات محطات وجد فيها خصوم الولايات المتحدة تجسيد لإرادتها في تكريس الهيمنة الإعلامية مقدمة للنفوذ السياسي والعسكري إن لزم الأمر, أميركا اللاتينية واحدة من آخر ساحات هذه الحرب, لأنها تعني الكثير لقادة البيت الأبيض والأقربون أولى بالاهتمام طالما اعتبرتها أميركا عمقها الاستراتيجي ففعلت الكثير لخدمة مصالحها في تلك البلاد بطرق عدة بلغت حد التدخل العسكري مثل ما حدث في شيلي عندما رتبت الولايات المتحدة انقلاب أطاح بالرئيس اليساري المنتخب سلفادور ألندي وأتى بالجنرال أغوستو بونوشيه إلى الحكم, نفس السيناريو كاد يتكرر ضد شافيز الذي أتى لحكم فنزويلا سنة 1988 فدعمت أميركا محاولة انقلابية فاشلة ضده في أبريل نيسان سنة 2002 ولما لم تنجح المحاولة ضد الرئيس اليساري الصديق لكوبا وإيران والعراق صدام من قبلهما ها هي الفضائيات تستكمل فصول الصراع بين العم سام والنظم المناوئة له, استراتيجية جديدة أعادت توزيع الترتيب التقليدي للسلطات في الاجتماع الإنساني حيث أصبح الإعلام سلطة أولى تفتح قلاع الرؤوس والإرادات قبل قلاع المدن, سلطة تقصف وتُغِيرُ على الدول دون ضجيج ودون إيقاع ضحايا خلاف للحروب التقليدية.

جمانه نمور: إذاً يعني سيد بلال هل أنت تراها كذلك؟ هل هي بالفعل كما وصفها أحد الكتاب حرب أهلية في عالم الصحافة الآن؟

بلال الحسن: ليست حرب أهلية هي حرب ثقافية قوية بين نهجين, النهج الأميركي الجديد الذي يحاولون فرضه على العالم هي العولمة كقانون عالمي يتعامل معه الجميع ولكن ما يحدث هو أن الولايات المتحدة تريد أن تفرض مفهومها للعولمة وبخاصة في الجانب الاقتصادي على العالم بأكمله هنا العالم يقاوم السياسات الأميركية وبالنسبة لأميركا اللاتينية القريبة جداً من أميركا الشمالية التي تقع في مدى النفوذ المباشر للولايات المتحدة الأميركية والتي تعاني أكثر من غيرها من السياسات الأميركية المباشرة, نشأت حركة مضادة لهذا التوجه الأميركي وهذه الحركة أصبحت ذات قوة ملموسة هي أقوى منها في أي مكان آخر في العالم لأنها استطاعت أن تصل إلى السيطرة على دول بأكملها, ليست المسألة مشكلة بين الرئيس الفنزويلي وأميركا هناك فنزويلا وكوبا وبوليفيا والبرازيل والأرجنتين والمكسيك كلها تناقض السياسات الأميركية, الأرجنتين تعرضت للإفلاس.

جمانه نمور: ولكن يعني ربما الملفت هي 51% من أسهم(Telesur) تمتلكها فنزويلا دكتور ريمون, هل يعني..لكن يعني الدول الأخرى الأربعة التي ذكرها السيد بلال..هل يعني أننا أمام ثورة إن صح التعبير من الجنوب نحو الشمال الأميركي؟

ريمون قبشي: نحن لا نتحدث عن ثورة من الجنوب إلى الولايات المتحدة, نحن نتحدث عن استقلالية في الرأي واستقلالية في الإعلام, قناتنا لم تكون قناة دعائية بل قناة إعلامية, اسمحِ لي أن أقول شيءً قال الأخ زميلك بأن الرئيس شافيز صديق لإيران وصديق لكذا ولصدام حسين, من يعلم عن أي علاقة كانت بين صدام حسين وشافيز صحيح أنه الرئيس الوحيد الذي زار صدام حسين ولكن لأسباب موضوعية, التصويت داخل الأوبك هو بالإجماع وليس بالغالبية وقد دعا الرئيس شافيز..

جمانه نمور[مقاطعةً]: يعني كي لا يأخذنا دكتور الحديث كثيراً بعيد..

ريمون قبشي[متابعاً]: أما وسائل الإعلام الأميركية رسخت في أذهان الناس بأن شافيز صديق لصدام حسين ونحن نردد هذا الكلام وهذا كاذب فقناة كقناة (Telesur) نتحدث عنها تأتي خصيصاً لتصحيح هذه الأكاذيب والتلفيقات التي رددتها وسائل الإعلام الأميركية والأوروبية.

جمانه نمور: على ذكر هذه الوسائل دكتور يعني كيف ولماذا تهيمن وسائل الإعلام الأميركية على المشهد الإعلامي العالمي؟ نتابع ردود الفعل بعد وقفة قصيرة فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تلفزيون الجنوب ونقد الواقع السياسي



جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث في إطلاق قناة أميركية جنوبية تدعى (Telesur) تسعى للتصدي للهيمنة الإعلامية الأميركية، دكتور ريمون يعني منذ بداية الحلقة وأنت تقول بأنكم تريدون أن يفهم الأميركيون اللاتينيون الخبر ربما أو الأحداث أو ما يمكن أن يبث كما هو دون أي سيطرة أميركية لكن لديكم عن أكثر ربما عن أربعين قناة تلفزيونية في فنزويلا وحدها لديكم أيضاً الراديو وتلفزيون الحكوميين إذاً كان بإمكانكم إعطاء الأخبار عبر هاتين هذين المنبرين, لم (Telesur) التي تتخطى حدود أميركا اللاتينية؟

ريمون قبشي: نحن نتحدث ليس عن فنزويلا فقط, إن الموضوع هو موضوع أميركا اللاتينية لأن لأميركا اللاتينية قاطبةًَ نفس المشاكل ونفس الأعباء ونفس الأهداف, لذلك نحن عملنا جاهدين ليس فقط لإقامة قناة إعلامية على صعيد القارة الأميركية, قد قمنا بمشاريع أخرى كما قلت سابقاً نحن نقوم بمشروع بترو أميركا نحن نقوم بمشروع بترو كاريبي وهلم جرة, فهي سياسة استراتيجية كما قلتم أنتم تتبعها فنزويلا بمشاركة وتعاطف بقية الدول في أميركا اللاتينية ولأول مرة في تاريخنا..

جمانة نمور[مقاطعةً]: ولكن نعم يعني إذا ما عدنا إلى (Telesur) تحديداً هذه القناة هل ستنقل فقط أخبار أميركا اللاتينية ورؤيتها لما يحدث في أميركا اللاتينية أم في العالم كله؟

ريمون قبشي: نحن نبغي أن يفهم أن تفهم شعوبنا ماذا يحدث في العالم ولكن من خلال نظرة موضوعية وليست مغرضة.

جمانة نمور: ولكن يعني مراسلو (Telesur) منتشرون فقط في أميركا اللاتينية ستضطرون حينها إلى الاعتماد على وكالات الإعلام الأميركية بين هلالين.

"
لا يمكن أن نتكل على وسائل الإعلام الأجنبية المغرضة التي تصفق لكل ما تقوم به الولايات المتحدة في العالم
"
ريمون قبشي
ريمون قبشي: نحن بدأنا العمل منذ يومين وأعدك بأن قبل نهاية هذه السنة سيكون لنا مكاتب في غالبية دول العالم بما فيها الدول الأوروبية والأفريقية والآسيوية وحتى في الولايات المتحدة نفسها, نحن نريد أن نفهم الشعب الأميركي ما هي طبيعة الأحداث في العالم ونريد أن نعلم العالم ما هي طبيعة الأحداث في أميركا اللاتينية, لا يمكننا أن نتكل على وسائل الإعلام الأجنبية المغرضة التي تصفق لكل ما تقوم به الولايات المتحدة في العالم أو أوروبا وأن ننسى مشاكلنا الداخلية, نظرتنا إلى العالم هي نظرة موضوعية للتعاون للتعاضد كي نصل إلى عالم متعدد الأقطاب وألا يكون هناك هيمنة, الولايات المتحدة خاطئة في سياستها نحو أميركا اللاتينية 50% من الانفجارات..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم يعني لنسأل دعني دكتور ريمون دعني أتوجه بالسؤال لو سمحت لي للسيد بلال الحسن، هل ما ذكره للتو الدكتور ريمون برأيك واحد من الأسباب التي تبرر الغضب الذي تابعناه في الولايات المتحدة الأميركية من قيام هذه المحطة أو القناة وأدى إلى ما وصف بحرب كلامية حتى قبل أن تبدأ (Telesur) البث؟

بلال الحسن: الولايات المتحدة الأميركية تمارس سياسة علنية مكشوفة خلاصتها شن حملات عنيفة واتهامات وتهديدات ضد أي دولة صغيرة كانت أو كبيرة تعارض السياسة الأميركية ولا تندرج في إطارها ونحن العرب نعاني من هذه السياسة الأميركية الكثير ولكن أعتقد أن دول أميركا اللاتينية في هذا الجانب تعاني أكثر منا لأن أميركا اللاتينية تعتبر بالنسبة لواشنطن مجال حيوي مباشر تنزعج جداً من أي خروج عن إرادتها به, لذلك الحملة الأميركية يعني مفهومة ولكن غير مبررة وأعتقد أن قيام نزعة لمواجهتها في أميركا اللاتينية عبر الإعلام، الإعلام شبه الموحد الذي يعبر عن طموحات القارة سيكون له ردود فعل في الولايات المتحدة الأميركية وسيبدؤون بالتفكير ربما بتغيير سياستهم الإعلامية تجاه قارة أميركا اللاتينية.

جمانة نمور: يعني نتحدث عن السياسة الأميركية ووسائل الإعلام الأميركية وكأنها واحدة كما يفهم من كلامكم, يعني سيد بلال الحسن أليس هناك فرق بين ما يتم الحديث عنه الآن من قِبَلِكُم وتسمونه بهيمنة أميركية وبين وسائل الإعلام تجارية ربما تكون؟

"
أميركا تمارس سياسة علنية مكشوفة خلاصتها شن حملات عنيفة واتهامات وتهديدات ضد أي دولة صغيرة كانت أو كبيرة تعارض السياسة الأميركية
"
الحسن
بلال الحسن: يوجد مناهج إعلامية متعددة في أميركا أغلبها مؤيد لسياسة الحكومة الأميركية ويروج لها وإذا اختلف معها يختلف معها في الأمور التي تخص المصالح الأميركية الداخلية ولكنه يبقى مصراً على تبنى هذه السياسة في المجال الخارجي, من المؤكد أنه يوجد تيارات في أميركا لكن الإعلام المسيطر عليه والموجه إلى العالم والمؤثر في تلقى دول العالم له هو إعلام تسيطر عليه الأجهزة الرسمية ونحن العرب لنا نصيب أساسي من هذه السياسة الأميركية في التليفزيون والإذاعة وأريد أن أقول شيء آخر عن الهيمنة الأميركية ليس فقط بإنشاء تليفزيون مؤيد لأميركا هناك تليفزيونات تنشأ في العديد من الدول وتكون تابعة لدول أخرى ولكنها تصبح أميركية لعاملين, العامل الأول أنها هي نفسها تتبنى السياسة الأميركية, ثانياً هي نفسها تشترى نصف وقتها برامج أميركية دعائية تحت الوسط لتعرضها علينا صباح مساء.

جمانه نمور: يعني هي دعاية ولو كانت دعاية ولو غير مقصودة ربما إذاً برأيك على كل يعني الحمد لله.. بلال الحسن [مقاطعاً]: نحن صحيح..

جمانه نمور [متابعةً]: يعني لو سمحت لي سيد بلال فقط الحمد لله يعني تمكنا من أن ينضم ألينا السيد فواز جرجس أستاذ السياسة الخارجية الأميركية في جامعة سارالورانس بنيويورك ولو في نهاية قبيل نهاية هذه الحلقة سيد فواز لا أدرى إن كنت استطعت أن تتابعنا ولو كنا لم نتابعك ولكن هذه الضجة التي أثيرت حول (Telesur) والغضب ربما الأميركي حتى وصل الأمر بمجلس النواب إلى طرح أن يكون هناك قناة وإذاعة تبثان فقط إلى فنزويلا وما إلى هنالك يعني لم؟

فواز جرجس- أستاذ السياسة الخارجية الأميركية في جامعة سارالورانس: في الواقع الحقيقة هناك نظرة أميركية معينة إلى دور ووظيفة الإعلام في النظام الدولي, النظرة الأميركية الرسمية والشعبية وأيضاً النظرة للنخب الأميركية على أن دور ووظيفة الإعلام هو دور تعليمي يعني ليس هناك من وظيفة أيديولوجية الإعلام هو الحقيقة خدمة يعني أو سلعة، سلعة كأي من السلع الأخرى ومن ثمة الحقيقة يعتبرون أن هذه القناة أن دور هذه القناة سوف يكون دور أيديولوجي ليس دور تعليمي ليس دور خدماتي ومن ثمة هذه الضجة وأيضاً كما تعلمين الحقيقة هناك غضب عارم في النظام الأميركي ضد السياسات التي يتبعها الرئيس الفنزويلي لأنه فكرته وسياسته وإدارته للأمور لا تتطابق مع الأفكار الأميركية.

جمانه نمور: يعني مجرد عدم تطابق هذه السياسة مع الأفكار الأميركية وبمجرد أن هناك أحد آخر مختلف ربما عن الذهنية الأميركية وجد بأن وسائل الإعلام يجب أن تعبر عن شخصيته عن أيديولوجيته هل هذا يبرر الانزعاج الأميركي أم أن تقبل الآخر من المفترض أن يكون أحد أسس الديمقراطية التي تنادي بها أميركا؟

"
إدارة الرئيس بوش هي في الحقيقة إدارة أيديولوجية تتكلم عن التعددية وعن الديمقراطية ولكنها لا تتبنى الجذور وقيم التعددية والديمقراطية
"
فواز جرجس
فواز جرجس: طبعا هذا الحقيقة سؤال مهم جداً لأن الديمقراطية تتطلب تعددية الديمقراطية ليست فقط لا تتطلب تعددية ولكن أيضاً اختلاف في الرؤى أنت وأنا يعني نتمنى أن نختلف مع بعض لأن هذه الديمقراطية ولكن هي للأسف كما نعلم النظام هذه الإدارة، الإدارة بإدارة الرئيس دبليو بوش هي الحقيقة إدارة أيديولوجية إدارة تتكلم عن التعددية تتكلم عن الديمقراطية ولكنها لا تتبنى الجذور وقيم التعددية ومن الديمقراطية ومن ثمة والنقطة الثانية الحقيقة كما ذكرت سابقاً يعني النخب الأميركية لديها رؤية ما هي وظيفة الإعلام؟ ما هو دور الإعلام؟ أي وظيفة إعلامية لا تتطابق مع الرؤية الأميركية والتي تقول أنها سلعة، سلعة خدماتية ومن ثمة يعتبرونها الحقيقة أداة سيئة وكما تعلمين هناك نقد شديد ليعني قناة الجزيرة لأنهم يعتبرون أن حتى قناة الجزيرة هي ليس..لا تقوم بيعني سلعة أو سلعة خدماتية لأنهم يعتقدون أن قناة الجزيرة والقنوات الأخرى لديهم وظائف إيديولوجية وظائف سياسية وطبعاً كما نعلم الإعلام الأميركي وأنا يعني أعمل مع الإعلام الأميركي، الإعلام الأميركي..

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني عفواً لو سمحت لي أنا مضطرة سيد فواز لكي أقاطعك هنا لكي أنهي الحلقة ربما الأيام المقبلة هي التي ستثبت إن كان فعلاً العالم سيتحمل أكثر من نموذج إعلامي وربما بدأ صراع الإعلاميات أو الفضائيات إن صح التعبير, على كل نشكرك السيد فواز جرجس ونشكر دكتور ريمون قبشي والسيد بلال الحسن ونشكركم مشاهدينا على المتابعة وأذكركم أن بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة وننتظر تعليقاتكم على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.