- أسس الإصلاح من منظور القاعدة وحقيقة تغييبها
- الإصلاح بين دعوات الجهاد والنضال السلمي

- مغزى تحذيرات الظواهري من العلمانيين في فلسطين


فيصل القاسم: أهلا بكم في أول حلقة من البرنامج اليومي ما وراء الخبر، نُدشِّن هذا البرنامج بشريط جديد تنفرد الجزيرة ببثه ويتحدث فيه الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري عن موقف التنظيم من الإصلاح في العالم العربي والإسلامي ونبدأ حلقتنا بتساؤلات ثلاثة.

[شريط مسجل]

أيمن الظواهري– الرجل الثاني في تنظيم القاعدة: قوات الصليبيين الغازية واليهود من ديار الإسلام لن تتم فقط بالمظاهرات وببح الحناجر في الشوارع لن يتم الإصلاح..



أسس الإصلاح من منظور القاعدة وحقيقة تغييبها

فيصل القاسم: أي بديل يقدمه الظواهري لمشاريع الإصلاح العربية والإسلامية الحالية؟ لماذا لا تفرق القاعدة بين مشاريع الإصلاح الرسمية والمعارضة؟ ما هو مستقبل القاعدة في ظل تنامي الدعوات للتغيير بالطرق السلمية؟ في شريط مصور جديد طرح الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري موقف التنظيم من الحديث عن الإصلاح في العالم العربي والإسلامي وقال الظواهري إن الهدف من الحديث عن الإصلاح هو استبدال عملاء أميركا القدامى بعملاء جدد موضحا أن أي إصلاح يجب أن يقوم على أسس ثلاثة، الأساس الأول حاكمية الشريعة الإسلامية، الأساس الثاني حرية ديار الإسلام بعيدا عن الاحتلال، الأساس الثالث حرية الأمة في إدارة شؤونها عبر قضاء شرعي مستقل والحق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقال الظواهري إن شرط أي إصلاح هو إزاحة الحكام الحاليين في العالم الإسلامي منتقدا على وجه التحديد حكام السعودية ومصر وباكستان.

[شريط مسجل]

أيمن الظواهري: إن الإصلاح الحقيقي يقوم على ثلاث مبادئ الأساس الأول حاكمية الشريعة لأنها هي الشريعة المُنزَّلة من رب العباد التي تضمن مصالحهم وحريتهم وكرامتهم وعزتهم وتصون حُرماتهم ولأنها هي الشريعة التي لا تقبل الأمة المسلمة بغيرها بعد أن عانت من المناهج المنافية للإسلام التي فُرضت عليها بالقسر والقهر. والأساس الثاني للإصلاح هو حرية ديار الإسلام، لا يمكن أن نتصور أي إصلاح وبلادنا محتلة بالقوات الصليبية التي تنتشر على بلادنا من أقصاها لأقصاها، لا يمكن أن نتصور أي إصلاح وقوات الصليبيين تتمركز في بلادنا وتتمتع بالتأييد وبالتموين وبالتسهيلات وبالتخزين وبالانطلاق من بلادنا لتضرب إخواننا وأخواتنا في سائر بلاد المسلمين، لا يمكن أن نتصور أي إصلاح وحكوماتنا تُحكَم من السفارات الأميركية في بلادنا التي تدس أنفها في سائر شؤوننا، الأساس الثالث للإصلاح هو حرية الأمة المسلمة في إدارة شؤونها ولن يتحقق هذا الإصلاح إلا بأمرين اثنين، الأمر الأول حرية القضاء الشرعي المستقل ونفاذ أحكامه وضمان هيبته وسطوته وقوته والأمر الثاني هو حرية الأمة المسلمة وحقها في القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة المحامي منتصر الزيات الباحث في نشاط وقضايا الجماعات الإسلامية ومن عمّان الكاتب الصحفي محمد أبو رمان المتابع لقضايا الحركات الإسلامية ومن القاهرة أيضا أحمد بهاء الدين شعبان العضو المؤسس في حركة كفاية المصرية. ولو بدأنا مع السيد الزيات من القاهرة، سيد الزيات كيف ترد على الذين يقولون في واقع الأمر إن هذا التسجيل الجديد للظواهري يُعتبر صرخة ذعر، القاعدة وجدت نفسها أخيرا بأنها أصبحت معزولة ومُحيَّدة كما تعلم معظم الحركات الإسلامية بدأت تتبنى اللعبة الديمقراطية على أصولها الغربية أو على أصولها المطروحة، كيف ترد على هؤلاء؟

منتصر الزيات– باحث في قضايا الجماعات الإسلامية: هو.. بسم الله الرحمن الرحيم أولا يعني أنا لي وجهة نظر في حكاية الراجل الثاني دي اللي بتقدموا بها الدكتور أيمن الظواهري، أنا أعتقد المسألة ليست على هذا النحو عندهم على الأقل، أيمن الظواهري يساوي أسامة بن لادن وأسامة بن لادن يساوي أيمن الظواهري.

فيصل القاسم: جميل.

منتصر الزيات: حكاية عزل القاعدة أو انعزالها، أولا أنا أعتقد إن الحركات الإسلامية بصفة عامة في إطار النخب، النخب السياسية على اختلاف ألوانها وطيفها هي تحاول أن تعزل الحركات الإسلامية والتيار الإسلامي وعلى هذا أجد موقف القاعدة في هذا التصنيف طبيعي جدا، في مصر تجد الإخوان المسلمين مثلا معزولون عن الأحزاب، الأحزاب السياسية والنخب السياسية العلمانية تحاول أن تعزل الإخوان عن واجهة المشهد، لكن أنا أزعم أن القاعدة حاضرة في الرأي العام العربي والإسلامي، أنا أزعم أن الدكتور أيمن الظواهري والشيخ أسامة بن لادن هم في نظر دوائر شعبية كثيرة رموزا قومية وأبطالا قوميين كبار.

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب لكن يا سيد زيات..

منتصر الزيات [متابعاً]: يواجهون الاحتلال.

فيصل القاسم: يا سيد زيات.

منتصر الزيات: نعم.

فيصل القاسم: يعني لماذا تحاول أن تصور لنا القاعدة بأنها في خضم الأحداث في العالم العربي إذا ما علمنا كما قلت لك قبل قليل بأن كل الحركات إذا أخذت حركة الإخوان المسلمين في كل أنحاء المنطقة بدأت تقبل باللعبة الديمقراطية بحذافيرها، القاعدة مغيبة القاعدة يعني أصبحت في منأى عن كل ما يحدث الآن، فلماذا تريد أن تدوس بأنفها رغما عنها؟

منتصر الزيات: القاعدة تعتبر نفسها موصولة بالشعوب العربية والإسلامية، لذلك حينما تجد ما يحدث هنا أو هناك في مقاومة الاحتلال في العراق أو في أماكن أخرى بتأتي استجابة لهذه الأشرطة أو لهذه الأدبيات التي تخرج عن القاعدة، القاعدة لا تنظر إلى النخب، القاعدة لا تنظر إلى دوائر الحكم، لكن القاعدة تُعوِّل في كل أدبياتها، في كل أبحاثها، في كل كلماتها، في كل إصدارتها على الشعوب، لذلك أنا لا أعتقد ولا أتصور أن القاعدة معزولة.

فيصل القاسم: جميل جدا أرجع بهذا الكلام سيد زيات إلى السيد أبو رمان في عمّان سيد أبو رمان سمعت هذا الكلام، هل فعلا أن القاعدة متغلغلة في الشارع، لنأخذ الأردن مثال لديكم حركات إسلامية كثيرة، حركة الإخوان المسلمين، ألا تعتقد أن هناك تناقض واضح بين الخطابين الإخواني الأردني مثلا والقاعدة؟

"
القاعدة تضرب على وتر عاطفة معاداة السياسة الأميركية في العالم العربي نتيجة ما ذكره الظواهري من الاحتلال الأميركي للعراق والتأييد لإسرائيل
"
محمد أبو رمان

محمد أبو رمان- كاتب متخصص في الحركات الإسلامية: طبعا بالتأكيد هناك تناقض بين الخطاب الإخواني وخطاب القاعدة فالإخوان المسلمين على الأقل في الشق الرسمي يتبنون الديمقراطية ويتبنون التعددية في مبادرتهم الأخيرة ويدخلون ضمن سياق العملية السياسية وفي البرلمان إلى آخره، أما القاعدة فما زالت.. أو التيار السلفي الجهادي لأنه لا يوجد قاعدة رسمية في الأردن، التيار السلفي الجاري ما زال تيارا محظورا، مُطارَد أمنيا، مطارد سياسيا، ما يزال يتبنى خطابا يريد بنا حكما قريب من حكم تنظيم طالبان ويرفض الديمقراطية ويرفض التعددية وما زال عاجز في تقديم خطاب سياسي يُقنع به الرأي العام. ولذلك أنا شخصيا لا أوافق الأستاذ منتصر زيات أن القاعدة تتغلغل في الرأي العام، ربما القاعدة تضرب على وتر عاطفة معاداة السياسية الأميركية في العالم العربي نتيجة ما ذكره الظواهري نفسه من الاحتلال الأميركي للعراق والتأييد لإسرائيل لكن هذا لا يعني أبدا..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس سيد أبو رمان.

محمد أبو رمان [متابعاً]: إذا سمحت لي.

فيصل القاسم: سيد أبو رمان.

محمد أبو رمان: نعم تفضل.

فيصل القاسم: كيف يعني لا توافق معه لنأخذ مثلا اجْرِ الآن بعض الاستفتاءات على مواقع الإنترنت وضَعْ قادة حركة الإخوان المسلمين مقابل أيمن الظواهري أو أسامة بن لادن ستكون النتيجة لصالح بن لادن وأسامة يعني لابن لادن والظواهري، هل تستطيع أن تشكك في هذا الكلام؟

محمد أبو رمان: يعني بالتأكيد هناك تمييز كبير جدا بين تأييد الرأي العام لمقاومة تنظيم القاعدة للأميركان والاحتلال الأميركي والإسرائيلي وهناك فرق كبير بين هذا وبين تأييد الخطاب السياسي للقاعدة في التغيير السياسي مثلا، يعني أضرب لك مثالا على حالة السعودية قبل أحداث العنف الأخيرة التي كانت في السعودية كان رصيد أسامة بن لادن الشعبي كبير جدا، لكن أنا متأكد الآن بعد أحداث العنف وقتل المدنيين والأبرياء وأسلوب التغيير السياسي المتبنى من القاعدة هناك تراجع كبير في شعبية أسامة بن لادن والظواهري وإلى آخره ولذلك أنا أقول هذا الفرق الكبير..

فيصل القاسم: جميل جدا.

محمد أبو رمان: بين أقاتل الأميركيين وأواجه الاحتلال وبين أن أتبنى خطابا سياسيا يشعر الناس منه بالرعب والخوف لأنه يعود بهم قرونا طويلة إلى الوراء كما هو الحال في طالبان في باكستان سابقا وكما هو الحال في بعض النظم.



الإصلاح بين دعوات الجهاد والنضال السلمي

فيصل القاسم: جميل جدا سيد أبو رمان سيد زيات.. ابق معنا مشكورين، الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري استخف بالدعوات السليمة للتغيير مؤكد أن الجهاد هو السبيل الأوحد لإصلاح شؤون الأمة على حد قوله.

[شريط مسجل]

أيمن الظواهري: الذي نريد نؤكده أيضا أن إخراج قوات الصلبين الغازية واليهود من ديار الإسلام لن تتم فقط بالمظاهرات وببح الحناجر في الشوارع، لن يتم الإصلاح ولن يتم طرد الغزاة من بلاد الإسلام إلا بالقتال في سبيل الله قال تعالى{وقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} وقال تعالى {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ ويُخْزِهِمْ ويَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ}.

فيصل القاسم: سيد أحمد بهاء الدين شعبان في القاهرة لعلك استمعت للسيد أيمن الظواهري، باختصار بما معناه أن النضال السلمي عبارة عن كلام فارغ فماذا أنتم فاعلون؟

"
حركة الإخوان المسلمين تتحول تدريجيا إلى حركة سياسية نشطة في الواقع المصري تطرح أطروحات سياسية حول قضايا الديمقراطية والدستور وحقوق الإنسان "
  أحمد بهاء الدين شعبان

أحمد بهاء الدين شعبان- من مؤسسي حركة كفاية: لا الحقيقة أنا بأختلف تماما مع هذا الكلام وبأختلف مع آراء صديقي الأستاذ منتصر الزيات وبأعتقد بشكل حقيقي وموضوعي أن كل ما طرحه الأستاذ الظواهري ليس له أي أساس من الصحة، في الواقع المصري على الأقل كما أشهده وأنا مراقب وثيق الصلة بالحركات السياسية فيه وحتى فعلا حركة الإخوان المسلمين تتطور وتتقدم أطروحاتها وفي مظاهراتها الأخيرة التي جرت منذ أشهر معدودة فُرضت على قواعد الجماعة عدم رفع المصاحف وتتحول تدريجيا إلى حركة سياسية نشطة في الواقع المصري تطرح أطروحات سياسية حول قضايا الديمقراطية والدستور وحقوق الإنسان مثلها مثل باقي القوى الأخرى. لقد جربنا في القاهرة على سبيل المثال ولمدة نحو عقد كامل من السنين استخدام العنف والصدمات الدامية بين جهاز الدولة وبين التيارات الجهادية الإسلامية وأدى هذا الأمر إلى مجازر دفع الشعب البسيط في مصر ثمنها وأثرت تأثير سلبي جدا على الأوضاع الاقتصادية للبلاد. ولذلك خيارنا في النضال الديمقراطي هو خيار أساسي، كل القوى المعارضة في مصر ترفع شعار الديمقراطية وتنادي بالصراع الديمقراطي وأتصور أن الحراك السياسي الذي يشهده المجتمع المصري طوال الشهور الأخيرة أكبر دليل على أن هناك بالفعل استجابة شعبية لنداءات الديمقراطية وللقوى الديمقراطية التي تنادي بالتغيير، نحن لسنا من دعاة الإصلاح..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب لكن سيد شعبان اسمح لي دقيقة، هل تستطيع أن تنكر أن القاعدة لعبت دورا إيجابيا كبيرا في تحريك المياه الراكدة وتحريك عملية الإصلاح في العالم العربي وهناك خبراء غربيون يقولون لولا أسامة بن لادن لما كان هناك حديث عن الإصلاح، لولا هذه الحركات لما تحركتم أنتم. وهناك من يقول في واقع الأمر أن حركتكم كفاية وغيرها يجب أن تستفيد من هذا الطرح بحيث يعني يكون لدينا خياران، خيار أسامة بن لادن والقاعدة وخيار النضال السلمي إذا صح التعبير وفي هذه الحالة ستفرضون أطروحتكم على الحكومات من خلال هذه المقارنة أو المقاربة بين الجهتين.

أحمد بهاء الدين شعبان: أنا بأختلف مع هذا الرأي أيضا لأن خيار العنف يؤدى إلى تصعيد العدوان والاستبداد وعُلقت كل الإصلاحات الديمقراطية في مجتمعاتنا على شماعة الإرهاب والعنف طوال العقود الماضية، على العكس أساء العنف المفرط والصدامات الدامية بين الدولة وجهاز القمع الرهيب الذي تملكه وبين الجماعات الجهادية أساء إلى النضال الديمقراطي وأخَّرَه سنوات طويلة للخلف الآن تتبلور داخل منطقتنا وفي بلادنا وفي مصر على سبيل المثال حركة ديمقراطية تنمو باطراد وتُوحِّد صفوفها شيء فشيئا وتتقدم خطوات وتفرض مكاسب وأعتقد أن استمرار الصراع بهذا المنوال يؤدى في النهاية إلى حسم الأمور لصالح الجماهير الشعبية حتى ولو طال الأمد بينما اللجوء إلى العنف سيؤدى إلى تصعيد القمع ويؤدى إلى مساندة كل دول العالم والغرب والولايات المتحدة لنظام مستبد بدعوى دفاعه عن السلام وضد الإرهاب وفي مواجهة العنف.

فيصل القاسم: ابق معنا سيد شعبان، مشاهدينا الكرام نعود إليكم بعد هذا الفاصل.



[فاصل إعلاني]

مغزى تحذيرات الظواهري من العلمانيين في فلسطين

فيصل القاسم: الظواهري حذّر من سماهم بالمجاهدين في فلسطين من مغبة التعامل مع أعداء الأمة والعلمانيين.

[شريط مسجل]

أيمن الظواهري: أُحيي أخواني أسود الإسلام على ثغر الإسلام المقدس في أكناف بيت المقدس وأسألهم بالله العظيم ألا يتخلوا عن جهادهم وألا يلقوا سلاحهم وألا يُصدقوا نصائح العملاء وألا ينسوا دروس التاريخ وألا يثقوا في العلمانيين الذين باعوا فلسطين بثمن بخس وألا ينجروا إلى لعبة الانتخابات العلمانية تحت ظل الدستور العلماني.

فيصل القاسم: سيد أبو رمان يعني كما استمعت الرسالة موجهة إلى الحركات الجهادية في فلسطين بالتحديد بأن.. أنت تعلم أن حماس بدأت تدخل في اللعبة السياسية شيئا فشيئا من خلال الهدنة ومن خلال المشاركة في الانتخابات إلى ما هنالك من هذا الكلام، هل برأيك ستجد دعوة يعني الظواهري لحماس آذان صاغية لدى هذه الجماعة.

محمد أبو رمان: يعني بالتأكيد أنا أعتقد إنه هناك فرق كبير جدا بين أيمن الظواهري اللي موجود في أفغانستان وإما هاربا في باكستان وبين قادة حماس في الميدان الذين يقرؤون الظروف السياسية والشروط التي يعملون داخلها وبالتالي هم أقدر وأدرى بمصلحة حماس ومصلحة الشعب الفلسطيني. والمشكلة هنا تقع أن أيمن الظواهري وابن لادن وهذا الخطاب يتجاوز الزمان والمكان ويفرض شروطه على كل الحركات في كل الأمكنة، حماس مارست الجهاد العسكري والآن وجدت أنها مضطرة في شروط معينة وظروف معينة أن تتعامل مع مقتضيات سياسية وهذا هو تقدير راجع لقادة حماس وللمكتب السياسي وللناس في الداخل وبالتالي هم أقدر على تحديد الشروط التي يتحركون بها.

فيصل القاسم: طيب وأنتقل بهذا الكلام إلى السيد زيات في القاهرة، سيد زيات سمعت هذا الكلام يعني لماذا يتدخل الظواهري والقاعدة في.. يعني أهل مكة أو أهل فلسطين أدرى بشعابها بعبارة أخرى.

منتصر الزيات: بالتأكيد طبعا هذا القول المأثور قول صحيح وبالتأكيد يجب أن نفسح مجالا واسعا لرجال المقاومة البواسل في فلسطين، لكن خليني أقول نفسح الطريق أمام رجال المقاومة البواسل لا لغيرهم، لا يجب أن نسلم ذقوننا مرة أخرى للعلمانيين للذين يتبادلون المواقع مع الصهاينة، صحيح يجب أن نفسح المجال لرجال المقاومة البواسل لكن أيضا حقهم علينا أن نُبدي النصح لهم وأن نُذكرهم بالله وأن نُذكرهم بألا يستسلموا وألا يتجاوبوا كثيرا مع دعاوى المقرطة، الدخول في العملية الديمقراطية في فلسطين، يمكن أن نقبل هذا في بلاد العرب الأخرى، في بلاد العروبة الأخرى لكن في فلسطين حيث الرباط والجهاد، حقهم علينا أن ننصحهم ونحن من خارج المشهد خليني أقول في هذه..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب جميل جدا، لكن أعود إلى نقطة سابقة في واقع الأمر كي أنتقل بها إلى السيد أحمد بهاء الدين شعبان عندما قال لك إن مثل هذا التدخل ومثل هذا التسجيل في هذا الوقت بالذات يعني ربما يُفسد هذه الحركة الإصلاحية الديمقراطية في بلد مثل مصر، أنت تعلم أن مثلا حركة كفاية تضم كافة ألوان الطيف السياسي في البلاد، فيها إخوان مسلمين، فيها يساريين، فيها علمانيون، فيها كذا، فلماذا يريد.. يعني أيمن الظواهري مرة لا يريد لحماس أن تتدخل مع العلمانيين ومرة أخرى مثلا يريد أن يعني يشطر إذا صح التعبير حركة مثل حركة كفاية في منتصفها، سيد الزيات لك السؤال؟

منتصر الزيات: أنا ظننت الحديث للأستاذ أحمد بهاء نعم.

فيصل القاسم: لا أنا توجهت لك بهذا السؤال.

"
الحركات الإسلامية التي نشطت للتغيير بطرق سلمية وبالانتشار في مجالات الدعوة حققت وجودا مهما عكس التي دخلت في مواجهات مسلحة بصورة عشوائية غير مدروسة فشلت فشل ذريعا
"
 منتصر الزيات

منتصر الزيات: آسف، أنا أعتقد التنوع في الطرح.. أنا أعتقد أن التنوع في طرح الوسائل والآليات مهم، أنا أعتقد إن احتكار طريقة واحدة للتغيير أمر فيه نظر، يعني الاتجاه الذي يسوقنا فيه أو إليه الدكتور الظواهري أيضا فيه نظر، أنا أعتقد إنه في كل الأحوال التي رصدنا فيها أن حركات إسلامية نشطت للتغيير بطرق سلمية وبالانتشار في مجالات الدعوة حققت تواجدا مُهما على العكس في الأحوال التي حققت التي دخلت فيها حركات إسلامية في مواجهات مسلحة بصورة عشوائية غير مدروسة فشلت فشل ذريعا، فيما يتعلق بالنظرة إلى..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل جدا.

فيصل القاسم: عفوا لحظة واحدة.

فيصل القاسم: تفضل.

منتصر الزيات [متابعاً]: النظرة إلى كل المعارضين أو كل الإصلاحيين بأنهم عملاء أنا أعتقد أن هذا فيه نَظَر.

فيصل القاسم: جميل جدا والسيد أحمد بهاء الدين شعبان أيضا في القاهرة، يعني من خلال ردك الأولي على شريط الظواهري يعني نسفته من أرضه، لكن ألا تعتقد أن هناك الكثير من نقاط الالتقاء بينكم وبين الظواهري؟ عندما يتحدث الرجل عن أنه لا إمكانية للإصلاح وهم يحتلون العديد من أراضينا ومن بلادنا، لا مجال للإصلاح والسفارة الأميركية تتحكم بالسفارات أو السفارات الأميركية تتحكم بالعديد من الحكومات العربية، هناك الكثير من نقاط الالتقاء التي يجب أن تتفقوا عليها ولا لا؟

أحمد بهاء الدين شعبان: لا أنا أعتقد أن ليس هناك كثير من نقاط الالتقاء، هناك اتفاق على الأهداف لكن الوسائل مختلفة، بلادنا النفوذ الأميركي..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس هل تستطيع أن تختلف.. هل تستطيع أن تنكر.. سيد بهاء هل تستطيع أن تنكر أنه لا إمكانية للإصلاح والحكومات العربية ترزح تحت النير الأميركي كما قال الظواهري؟

أحمد بهاء الدين شعبان [متابعاً]: لا لو كان هذا الأمر صحيح في الواقع لكان علينا أن نقعد جميعا في بيوتنا وأن نترك الأمور تجري على عواهنها وألا نقاوم أي بأي شكل من الأشكال الاستبداد وغياب الحريات في بلادنا، بالعكس أنا أعتقد أن استمرار النفوذ الأميركي مربوط بغياب الديمقراطية والحريات وغياب الدور الشعبي الذي يقف وحده في مواجهة هذه الأطروحات، نحن الآن نناضل من أجل إيقاظ الروح الوطنية لدى الجماهير الشعبية وإيقاظ وعيها وتنظيم صفوفها حتى تستطيع في لحظة من اللحظات أن تتصدى للهيمنة الأميركية وللنفوذ الصهيوني وللعدوان الأميركي على بلادنا، بدون توفر الديمقراطية لا يمكن أبدا مواجهة العدوان الأميركي الشعوب الخائفة التي تفقد حريتها وترزح تحت الاستبداد وتخاف من الجندي ومن البوليس ومن أدوات القمع لا يمكن أن تقاتل الأميركيين ولا الإسرائيليين، لقد هُزمنا هزيمة نكراء باستمرار بسبب غياب الحريات في الأساس ولا يمكن أن نستعيد حريتنا أو حرية أراضينا إلا باستعادة حرية مواطنينا في المقام الأول.

فيصل القاسم: جميل جدا السيد أبو رمان في عمّان باختصار يعني نفهم من كلامك بأن هذا الشريط الجديد يعني جاء ليُفسد الطبخة إذا صح التعبير أو الطبخة الإصلاحية في العالم العربي ولا لا؟

محمد أبو رمان: يعني أنا لا أعتقد إنه جاء ليفسد الطبخة لأنه لا يملك إنه يفسد الطبخة وأنا بالمناسبة أتفق تماما مع الدكتور بهاء الدين في كل ما ذهب إليه وأنه الظواهري قَلَب المعادلة، أنا بأعتقد أنه وجود الاحتلال الأميركي والإسرائيلي وأي احتلال هو نتيجة الاستبداد وغياب الحريات وبالتالي النضال السلمي والإصلاح والمطالبات والمدافعة باتجاه.. مدافعة الشعوب باتجاه أن تنال حريتها وحقوقها الإنسانية والسياسية هو الطريق الذي يؤدي إلى انتهاء الاحتلال وهو الطريق الذي يؤدي إلى الاستقلال وإلى الكرامة. وأنا أُحيل هنا إلى تقرير التنمية الإنسانية العربي الأخير وهو من الروائع الذي ينبغي أن تُدرس وأن تُنشر بين فئات كبيرة من الشعوب لأنه يضع يده على.. أو يضع النقاط على الحروف هناك غياب للحريات، هناك غياب لحقوق الإنسان ولا مجال ولا بديل إلا النضال السلمي والإصلاح السياسي، أما القول إنه الإصلاح أو الحركات الإصلاحية الموجودة الآن هي محصلة للضغوط الأميركية فقط أنا أعتقد إنه هذا فيه ظلم وفيه اختزال للمعادلات بأسرها قد يكون هناك تحول في العامل الدولي صحيح..

فيصل القاسم: شكرا سيد أبو رمان للأسف الشديد الوقت داهمنا، شكرا سيد أبو رمان وشُكْر أيضا للسيد الزيات والسيد شعبان في القاهرة مشاهدي الكرام انتهت أول حلقة من برنامج ما وراء الخبر وقد خصصناها من شريط جديد انفردت الجزيرة ببثه يتحدث فيه الرجل الثاني في القاعدة أيمن الظواهري عن موقف التنظيم من الإصلاح في العالم العربي والإسلامي غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد يصحبكم فيها محمد كريشان إلى اللقاء.