- دور المال في تحريك العمليات المسلحة
- حقيقة المحاولات الأميركية لاستمالة المسلحين

- اختلاف التقييم الأميركي لطبيعة الحركات المسلحة


محمد كريشان: أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر وفيها نحاول التعرف على ما وراء تصريحات الجنرال جون فاينز قائد عمليات التحالف في العراق بأن دوافع المسلحين هناك مادية وليست إيديولوجية ونطرح فيها تساؤلات ثلاثة؛ ما الذي يحرك المقاتلين في العراق المال أم العقيدة؟ كيف نفسر أو كيف يفسر الأميركيون لغز الجماعات المسلحة هناك؟ ومن يقف وراء تلك التنظيمات بالدعم والتمويل؟ قال الجنرال الأميركي جون فاينز قائد عمليات قوات التحالف في العراق إن الدافع الأكبر وراء ظاهرة العنف المسلح في العراق هو المال لا العقيدة وذكر أن مائة أو مائة وخمسين دولارا تدفع مقابل هجوم بالتحكم عن بعد عن طريق عبوة ناسفة أو لغم أو قذائف مدفعية وأن من الهجمات ما قد يكلف سوى بضع مئات من الدولارات وقال الجنرال الأميركي إن المقاتلين يمكن تصنيفهم إلى أربع مجموعات؛ أولها مجموعة المقاتلين المرتبطين بتنظيم القاعدة ومن بينهم أجانب وثانيها من وصفهم بمتطرفين إسلاميين عراقيين من السُنة ثم مجموعة أكبر من أعضاء النظام السابق ثم مجموعة كبيرة نسبيا تضم عراقيين أغلبهم من السُنة يرفضون الاحتلال وقال المسؤول العسكري الأميركي إن معظم منفذي التفجيرات في العراق يأتون من السودان واليمن والسعودية ومصر ودعا المسؤول الأميركي سوريا دون أن يحملها المسؤولية إلى مضاعفة جهودها لمنع تسلل المسلحين الذين قال إن نحو مائة وخمسين منهم يعبرون الحدود إلى العراق من سوريا كل شهر، معنا في هذه الحلقة في الاستديو الباحث العراقي الدكتور لقاء مكي ومعنا أيضا من لندن الكاتب والمحلل السياسي العراقي باسم العوادي كما يكون معنا من واشنطن هارلين أولمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، نبدأ من واشنطن سيد أولمان هل فعلا المال هو المحرك للعمليات في العراق؟



دور المال في تحريك العمليات المسلحة

هارلين أولمان – مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن: المال بالتأكيد يؤثر وأعتقد أن فكرة الجنرال فاينز عن أربع أنواع من المقاومة أو من المتمردين فكرة صحيحة أن بعضهم مجموعات صغيرة، إحدى هذه المجموعات من المتمردين لم يُتطرَق إليهم هم العناصر الإجرامية إذ أن نحن في الوقت الحالي أن الجريمة تشكل مشكلة كبيرة في العراق ونعتقد أن العراقيين يخافون من التعرض للهجوم أو إطلاق نار على يد المجرمين أكثر من الرجال المسلحين الآخرين، أنا أعتقد أن أكبر المشكلة مصدرها خلية من العراقيين أساسا من السُنة والذين يعارضون الأميركان وأعضاء موالين للنظام السابق وإن كل هؤلاء يحصلون على بعض الأموال والتمويل بشكل أو آخر ولكن الأموال التي يحصلون عليها ليست كبيرة جدا، هناك إفراط كبير أو عدد كبير من الأسلحة والذخيرة والأسلحة الصغيرة في العراق عدد كبير جدا ويمكن الحصول عليها بأسلحة وأن وسائل الاتصالات مثل الهاتف الجوال وغيرها لا تكلف كثيرا لذلك لا أشك إن بعض المقاتلين الأجانب ولا أعتقد إن عددهم كبير ليسوا ثمة بضعة آلاف والمال ليس العنصر الأساسي في رأيي هنا.

محمد كريشان: سيد باسم العوادي في لندن ليس هو العنصر الأساسي كما يقول ضيفنا من واشنطن ولكن هل هو عنصر مهم على كل؟

باسم العوادي – كاتب ومحلل سياسي عراقي: أنا لا أسمع الصوت معذرة أنا لا أسمع الصوت.

محمد كريشان: أنت لا تسمع الصوت، سنترك الفنيين يحاولون ربما نعود إليك سيد باسم، سيد لقاء مكي هل يمكن تفسير ما يجري بالمال؟

"
التصريح الأميركي بشأن المقاومة جزء من تصريحات مستمرة لتشويه صورة المقاومة والانتقاص من قدرها ويعبر عن إصرار أميركي على عدم فهم آلية ما يجري في العراق
"
                 لقاء مكي

لقاء مكي – باحث سياسي عراقي: طبعا كلا يعني هذا التصريح الأميركي هو جزء من تصريحات مستمرة منذ عامين لتشويه صورة المقاومة والانتقاص من قدرها وهو أيضا يعبر عن إصرار أميركي على عدم فهم آلية ما يجري في العراق، الثقافة العراقية كانت خافية عليهم خلال عامين لم يتعلموا ومازالوا بعيدين عن إمكانية التعلم رغم أنه يجب أن يتعلموا لكي يستطيعوا مجاراة الوضع، في الواقع أنا أكذب هذا الجنرال قائد للقوات الأميركية من خلال نتيجة خلص إليها أنتوني كوردسمان وهو أيضا أميركي رئيس قسم شؤون العراق في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في واشنطن وعمل 35 عام محلل أمني في البنتاغون يقول إن المقاومة في العراق ليست ظاهرة عنف مجردة هي ظاهرة اجتماعية محمية بطبقة كبيرة من الشعب العراقي وعلى الولايات المتحدة على إدارة بوش أن تعترف بهذه المقاومة كي يعني تستطيع التعاطي معها والتعامل معها.

محمد كريشان: نعم سيد باسم العوادي في لندن تصريحات المسؤول الأميركي العسكري حول المال كيف تراها؟

باسم العوادي: بسم الله الرحمن الرحيم، رغم إني أسمع من خلال التلفزيون والصوت ضعيف لكني فهمت سؤالكِ في الجملة، نعم هناك تقريبا أستطيع أن أحدد أكثر من نسبة 80% أدى العمليات المسلحة في العراق دوافعها مادية، نعم هناك نسبة ضئيلة جدا وهي العمليات التي تتبناها ما يسمى بقاعدة الجهاد في بلاد الرافدين لا نستطيع أن نعمم الدافع المادي على هذه الجهة باعتبار أنك لا تستطيع أن تقول إن هناك شخص يأتي من اليمن أو من الصومال أو من السعودية يترك العائلة والأولاد والمهنة والوظيفة ويأتي ليقتل نفسه في العراق بواسطة سيارة مفخخة إنه جاء بحثا عن المال هذا ليس بحثا عن المال، نعم بعض التنظيمات أو الجماعات الإرهابية التي تقاتل في العراق وتحمل السلاح هي جهات عقائدية ولا تخضع لاغراءات مادية، نعم يتبقى سؤال واحد وهو أكثر من علامة استفهام من أين تأتي هذه الجهات بهذه الأموال هذا ما نتطرق عليه في المجال الثالث، لا أستطيع أو لا يستطيع أحد أن يعمم الصفة المادية هي صفة تأخذ الطابع الأغلب الأعم لكن يبقى هناك مساحة للحركات أو الجماعات الإسلامية أو غير الإسلامية الإرهابية أو المسلحة المتطرفة التي تؤمن بأفكار عقائدية وتأتي للعراق لتقاتل من أجلها.

محمد كريشان: على كل تصريح قائد العمليات في قوات التحالف في العراق عن الجهات والدوافع وراء التفجيرات هي محاولة أميركية للإجابة على السؤال القديم المتجدد وهو من يقف وراء تلك العمليات وما هي دوافعه؟

[تقرير مسجل]

آمال وناس الزين: بعقوبة في الثامن والعشرين من يوليو عام 2003 عشرات القتلى والجرحى سقطوا في تفجير مقر الشرطة العراقية كان ذلك بعد مرور شهرين فقط على إعلان وقف العمليات العسكرية في العراق، لم تكن هذه أول عملية مسلحة فقد سبقتها هجمات متفرقة في الفلوجة وهي ليست الأخيرة ومنذ ذلك الحين لم يجف المستنقع العراقي من الدماء ولا من الدموع، السيناريو ذاته يتكرر لا تتغير فيه سوى حصيلة الضحايا وهوية المنفذين أيضا ولم يكن من السهل على المهتمين بالشأن العراقي إماطة ولو جزء من اللثام عنهم إلا من خلال مثل هذه البيانات المنشورة على مواقع الإنترنت ومن هنا أمكن رصد أهم فصائل الجماعات المسلحة المنتمية في معظمها إلى العرب السُنة في العراق ويشكل تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذي يتزعمه أبو مصعب الزرقاوي أهم هذه الجماعات وأكثرها إثارة للجدل، تنظيم يستند إلى خلفية دينية صارمة، جيش أنصار السُنة السلفي المذهب برز من خلال إعلانه مسؤوليته في اختطاف وقتل الأجانب في العراق ثم كتائب ثورة العشرين وهو الجناح العسكري للمقاومة الوطنية الإسلامية وتميل إلى النهل من فكر حركة الأخوان وتلتقي كل هذه الجماعات على اختلاف مذاهبها تلتقي في تداولها الخطاب الديني الإسلامي وإبرازها للجهاد في سبيل الله من أجل دحض المحتل وهو الدافع الأساسي والوحيد لكل عملياتها.

محمد كريشان: إذاً دكتور لقاء مكي هذه التنظيمات سواء ممن يتبنى العمليات أو ممن يُتهَم بأنه وراء العمليات هل يمكن أن يسقط بالمرة العامل المالي في كل عمل هذه المجموعات؟

لقاء مكي: سيدي أقول لك شيء الولايات المتحدة الجيش الأميركي في العراق أعلن أكثر من مرة عن تقديم مكافآت مالية مجزية لمن يقدم معلومات عن المقاومة أو عمن يسمونهم بالمسلحين وهذه المكافآت تعبر كثيرا حدود المائة والمائة وخمسين دولار تصل إلى آلاف الدولارات وفي بعض الأحيان إلى ملايين الدولارات في الإرشاد عن أسماء معينة وبالتالي إذا كان هؤلاء المقاتلون يريدون فعلا المال لذهبوا بهذه المعلومات إلى الأميركيين وأخذوا المال مال كثير بدلا من تعريض أنفسهم إلى الموت في عمليات مستمرة وبالتالي أعتقد أن هذا الكلام مغلوط ثم أنا أقول لهذا الجنرال أنا أتحداه إذا يأتيني بشخص واحد من أميركا أو من العراق أو من أي مكان في العالم يمكن أن يفجر نفسه برتل أميركي مقابل أي مبلغ من المال في العالم وأعتقد أن هذا الكلام مربوط بأمور كثيرة منها مثلما أشرت محاولة تشويه صورة المقاومة وأيضا بما يجري في الولايات المتحدة، هذا التصريح قُدِم لصحفيين أميركيين عبر الهاتف واستهدف منه الرأي العام الأميركي هناك حالة هياج كبير داخل الولايات المتحدة في الكونغرس الآن واحد من أهم الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس الأميركي وصف ما يجري في العراق قال نحن نخسر في العراق هذه الخسارة يقابلها نصر نصر للمقاومة العراقية، لا يمكن أن تكون الهزيمة التي عبر عنها النائب الجمهوري وهو من حزب الرئيس إلا مقابل نصر تحققه المقاومة هذا النصر جعل الأميركيين سواء داخل واشنطن أو في العراق يقومون بأي عملية في محاولة للسيطرة على هياج العالم داخل الولايات المتحدة.



حقيقة المحاولات الأميركية لاستمالة المسلحين

محمد كريشان: نسأل السيد أولمان في واشنطن، الجنرال فاينز اعتمد في كلامه كما قال هو إلى معلومات تم الحصول عليها من المتمردين هذا بتعبيره الحرفي أغلب هذه المعلومات يشكك كثير من المراقبين أنها اُنتزِعت تحت التعذيب وهناك بعض التليفزيونات العراقية مثل محطة العراقية أو محطة الفيحاء تبث اعترافات لأناس يقولون أنهم تصرفوا بوازع المال هل يمكن الاستناد إلى هذا النوع من المعلومات؟

"
للتعامل مع التمرد يجب تقوية قوات الأمن العراقية وإعادة بناء العراق ويتطلب ذلك تعاونا دوليا كبيرا وخاصة من دول المنطقة
"
          هارلين أولمان

هارلين أولمان: أعتقد أن أي نوع من المعلومات التي يحصل عليها عن طريق التعذيب أو التي تُشترى في أموال ينظر إليها بعين الشك، هناك مصطلح قديم يقول أنه بإمكانك تستطيع أن تقول أي شيء إذا ما استخدمت التعذيب للحصول على هذه الأرقام، أنا أقول أن هذه قضية ثانوية إذا ما قرأنا تعليق الجنرال بدقة فأن أشك أنه ينظر نظرة حذرة جدا ومفادها أن الأميركان سيبقون لفترة طويلة وأن تدريب القوات العراقية سيستغرق وقتا طويلا جدا وأعتقد هذا هو المهم في تصريحه وليس مسألة قال إنه شخص ما قد دفع له المال ليصبح متمرد أم لا، إن الموقف في العراق لا يسير كما ينبغي من وجهة نظر أميركية وعراقية وحتى إقليمية، إن من يراقب هذا البرنامج ويراقب ويتابع الجزيرة ويعيش في المنطقة له مصلحة كبيرة أو اهتمام كبير في مسألة مصير العراق ونجاح التجربة فيه أم لا كما هو الحال بالنسبة للشعب العراقي، إن الأميركان ارتكبوا بلا شك أخطاء ولكن في الوقت الحالي إن الأميركان والعراقيين أمامهم شيئين يجب أن يفعلاه أولا يجب أن يتعاملوا مع التمرد وهذا أمر لا يستطيع أن يحققه إلا العراقيين وبالتالي هذا يعني تقوية قوات الأمن العراقية بسرعة كبيرة وثانيا إعادة بناء العراق بناه التحتية ومجتمعه ومستويات معيشته من الكهرباء إلى الماء ومعدات تصريف المياه هذه كلها قضايا مهمة جدا وأن ذلك يتطلب تعاونا دوليا كبيرا وخاصة من دول المنطقة إذ ليس الأمر جيدا بالنسبة للسعودية أو الأردن أو سوريا أو إيران أو لدول الخليج ليس جيدا أن يصبح العراق موطئ قدم ومعقل للتمرد وأن يصبح أفغانستان جديدة يجري فيها تدريب الإرهابيين بشكل كفء وجيد وأفضل ما كان عليه الوضع في أفغانستان كتدريب إذاً هناك مصلحة مشتركة لنجاح التجربة في العراق وأنا أدعو مشاهدي الجزيرة أن يفكروا بطريقة كيف يستطيع سكان دول المنطقة أن تدعم العراق لتجعل من العراق وتساعده في جعل العراق بلدا حرا وقويا يتم قهر التمرد فيه، إذا لم نفعل ذلك نحن جميعا فإن عراق غير مستقل عراق تكون فيه سوريا والعراق وإيران تتدخل في شؤونه لأسبابها الخاصة سيكون عراق غير جيد وسيئا لنا جميعا إذاً بدل ما نفكر من يقول بهذا ومن لا يقول وهل لأسباب مالية أم لا عندما كان يقومون بذلك من أجل المال فإنهم بالتالي سيأخذون عرضنا والمكافأة التي نقدمها للحصول على المعلومات.

محمد كريشان: على كل سيد أولمان هذه الجزئية كما تراها ربما المتعلقة بالمال اهتممنا بها على أساس أنها تختزل تصور معين أميركي لما يجري في العراق بأنه لا علاقة له لا بالعقيدة ولا بالاحتلال ولا بتصرف أميركي وإنما هو فقط عبارة عن ربما يمكن وصفهم بالمرتزقة يلهثون وراء المال للقيام بهذه العمليات وأردنا أن نسلط الضوء إلى أي مدى هذا الكلام صحيح وما سنواصل الخوض فيه أيضا بعد هذه الوقفة.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، مازلنا في هذه الحلقة من ما وراء الخبر التي نخصصها لتصريحات قائد العمليات الأميركي في العراق حول المال وليس العقيدة هي التي تقف وراء الأعمال المسلحة هناك، على كل ما سمعناه حتى الآن من رؤى متعددة في طبيعة الجهات التي تقوم بالعمليات في العراق بين كونها إسلامية أو وطنية يجعل التصور الأميركي عن تلك العمليات باعتبارها في أكثرها مدفوعة بدوافع مادية مثيرا لأسئلة كثيرة بل ومحيرة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: الجماعات المسلحة في العراق مفردة اقتلعت موقع متقدما في خطاب ساسة البيت الأبيض وعلى رأسهم الرئيس الأميركي جورج بوش، كل الذين صوبوا صدورهم ونيران بنادقهم نحو القوات الأميركية نالوا نصيبهم من الذم في كل مناسبة يكون موضوع الحديث فيها المواجهات الدائرة رحاها فوق أرض العراق الجديد، الرواية الأميركية تراهم زمرا من الإرهابيين قوامهم ما تسميهم بقايا النظام البعثي وتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذي يعتمد المقاتلين الأجانب وقودا لمعاركه وتصفهم بأعداء الحرية والديمقراطية وعملاء الأنظمة الشمولية في المنطقة، أما لماذا يقاتلون فيأسا وطمعا، يأسا من حكومات مستبدة وطمعا في مغانم الحرب ذاك هو قول العدو في عدوه إذ لا تذكر هذه الرواية على تقدير صدقها المقدار الذي أسهمت به السياسات الأميركية في خلق الظاهرة عشرة سنوات من حصار أفقر العراقيين وتسريح للجيش وللأجهزة الأمنية العراقية ومن بعدها ممارسات القوات الأميركية خلقت ناقمين على الوضع الجديد لم يعد في حياتهم ما يخشون فقده المفارقة تكمن فيما ورد في خطاب الرئيس بوش في الثالث من يوليو سنة 2004 قال فيه إن الانتحاريين الذين يفجرون أنفسهم إرهابيون غير أن المقاتلين الآخرين ليسوا كذلك إنهم لا يطيقون الاحتلال، كلام يلفت النظر إلى المدلول الآخر لظاهرة الجماعات المسلحة الناشطة في العراق مفاده أن الإنسان لا يولد مقاتلا وإنما تجعله ملابسات قد لا يختارها كذلك فهو لا يحيا بالخبز أو الماء وحده.

محمد كريشان: دكتور لقاء مكي إذا سلمنا جدلا بأن موضوع المال يلعب دور كبير وطالما أن الإنفاق العسكري الأميركي في العراق إنفاق ضخم بمليارات الدولارات شهريا وحتى هناك تقارير لعدد من النواب الديمقراطيين عن أموال كبيرة لا يُعلَم حتى أين أُنفِقت ألا يفترض ذلك أن كان الموضوع موضوع أموال أن يجدوا من يرشون إذا كانت القضية قضية شراء ذمم برأيك هل حاولوا وأخفقوا أم لم يحاولوا؟

لقاء مكي: أنا أشرت إلى هذا هم حاولوا وأخفقوا ربما نجحوا مع كثير من العراقيين بعضهم تعاون مع الأميركان لكن ليست هي المقاومة، الحقيقة لو كانت المقاومة مرتزقة عبارة عن مرتزقة يبحثون عن المال لانتهت منذ الشهور الأولى، هم يحاربون جيش الولايات المتحدة أكبر جيش في التاريخ هذه ليست معركة سهلة وفي بلد مثل العراق ليست فيه تضاريس يلجأ إليها المقاومون مثل الجبال أو المستنقعات ومن غير حماية أو دعم من دول أجنبية أو إقليمية مثل فيتنام أو مثل الجزائر حينما دعمتها مصر، هم يقاتلون لوحدهم الدعم الوحيد يأتيهم من شعبهم هذه هي قصة المقاومة التي سمحت للمقاومة العراقية أن تستمر وأن تتصاعد وأن تصل إلى هذه المرحلة التي تحرج فيها الولايات المتحدة وإدارة بوش، بوش الآن في حالة دفاع عن النفس أمام غضب شعبي، 59% من الأميركيين يرفضون الحرب 51% يرفضون إدارته لمشكلة العراق هناك دعوات متكررة للانسحاب بالإضافة إلى حملات الفساد المالية اللي تكلمت عنها، جيش الولايات المتحدة هو اللي تحول إلى مرتزقة يبحث عن المال هناك قادة أميركيون الآن متهمون بالسرقة سرقة أموالهم أموال المساعدات الأميركية وبالتالي الجيش الذي يذهب ليفتش ثم يسرق هذا جيش هو المرتزقة الجيش الذي يدمر مدينة كاملة مثل كربلاء هكذا من غير أسلحة ذكية كما يزعمون هذا جيش فقد قيمة أساسية في الجيوش وهي الأخلاق وبالتالي من خسر هو الحقيقة من يخسر كما قال النائب الجمهوري هم الأميركيون في العراق، المقاومة لأنها تنتصر فهي بالتأكيد ليست مرتزقة.



اختلاف التقييم الأميركي لطبيعة الحركات المسلحة

محمد كريشان: سيد باسم العوادي في لندن قبل قليل فقط جاءت وكالات الأنباء بتقرير للمخابرات الأميركية تشير فيه إلى ما تعتبره خطورة كبيرة للمقاتلين الموجودين في العراق وأنهم بعد هذه الحرب سينتشرون في دول عربية عديدة ويسببون مآسي وكوارث ولم تذكر أي ذكر لعنصر المال في المعادلة العراقية هل تعتقد بأن التقييمات من جهة أميركية إلى أخرى تختلف في قضية المال ودوره في العمليات المسلحة في العراق؟

"
75% من العمليات تتبناها قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين وما ينطبق على الأميركان أنهم غرباء في العراق ومحتلون ينطبق على هذه الجهة فإذا طالبنا بخروج الأميركان فيجب أن نطالب بخروجهم
"
  باسم العوادي

باسم العوادي: يعني حتما التقديرات المالية تختلف من مكان إلى آخر وتختلف من عملية إلى أخرى وتختلف من جهة إلى أخرى، نفس المتحدثين بمنطق المقاومة هم كانوا في بداية إلى قبل سنتين يتحدثون بشيء مطلق يسمى المقاومة محض مقاومة، أنت تعلم والعرب يعلمون ونحن نعلم إنهم بدؤوا الآن يتحدثون بقيد الشريفة يسمونها المقاومة الشريفة وقيد الشريفة يدعى أن هناك أو يدعو إلى هناك وجود مقاومة داعرة عكس الشريفة ولكنهم لم يحددوا من هي المقاومة الشريفة ومن هي المقاومة غير الشريفة، هناك سبع جهات عاملة الآن على الأرض العراقية أكثر من 75% من العمليات تتبناها جهات قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين وما ينطبق على الأميركان أنهم غرباء في العراق ومحتلون ينطبق على هذه الجهة بأنها غريبة وبأنها كذلك محتلة فإذا طالبنا بخروج الأميركان فيجب أن نطالب بخروجهم باعتبارهم غير عراقيين، الجهة الثانية هي ما يعرف بأنصار الإسلام وهي تنظيم كردي فيه كثير من العرب وكذلك الجهة الثالثة أنصار الإسلام أنصار السُنة وثم رابعا هي كتائب ثورة العشرين التي يقال إنها الذراع المسلح لهيئة علماء المسلمين وكذلك الجيش الإسلامي في العراق والذي عرفوه هم بأنفسهم بأنه مجموعة ضباط الجيش والأمن والمخابرات والأجهزة الأمنية وفدائي صدام وهناك ما يعرف بجيش المجاهدين، هناك بعض الكتائب الصغيرة التي تسمى كتائب الفاروق أو جيش الراشدين مثل ما عرض تقريركم هذه كلها أسماء ثانوية لجهات أساسية هذه الجهات بعضها مرتبط بحزب البعث والأجهزة الأمنية والمخابراتية وبعضها مرتبط بتنظيمات إسلامية غير عراقية، هذه المعلومات صحيحة أُكِدت وأصبحت متعارفة، المال يلعب دور كبير..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم سيد عوادي لو سمحت ننتقل في النهاية إلى السيد أولمان في واشنطن وباختصار شديد لو سمحت هل هناك الآن أكرر السؤال نفسه والذي سألته هل هناك اختلافات في تقييم طبيعة ما يوصف بحركة التمرد داخل مؤسسات الحكم الأميركية نفسها؟

هارلين أولمان: نعم بالتأكيد ولكني أضيف أيضا أن الاختلافات الأكبر هي بين البيت الأبيض والرئيس وإدارته وهم متفائلون مما يحصل ومن جهة أخرى أناس آخرون مثلي ومثل السيناتور بيدن وآخرون الذين شعروا بقلق أننا لا ننتصر على التمرد وأعتقد أن هناك فرق كبير بين من هو واقعي ومن يرى العالم كما يتمناه وليس كما هو وأعتقد أن هذه أكبر مشكلة حاليا للولايات المتحدة الأميركية.

محمد كريشان: شكرا لك سيد هارلين أولمان من مركز الدارسات الاستراتيجية والدولية، شكرا أيضا لضيفنا من لندن الكاتب والمحلل السياسي العراقي باسم العوادي وشكرا أيضا للكاتب والمحلل الدكتور لقاء مكي، في نهاية هذه الحلقة التي حاولنا أن نسلط فيها الضوء على تصريحات الجنرال جون فاينز قائد العمليات في قوات التحالف في العراق بأن دوافع المسلحين في العراق مادية وليست إيديولوجية نصل إلى نهاية هذه الحلقة، غدا بإذن الله لقاء جديد مع جمانة نمور في أمان الله.