- دلالات تصريحات مدير الـ(CIA)
- دور باكستان ومدى احترام واشنطن لسيادة الدول


جمانه نمور: أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء تصريح مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بورتر غوس عن وجود معلومات ممتازة عن مكان اختباء بن لادن ونطرح فيها تساؤلات ثلاثة، ماذا يقصد مدير الـ (CIA) بالمعلومات الممتازة عن مكان بن لادن؟ وما الذي يحول بين جهازه وبين إلقاء القبض عليه؟ وهل تردع سيادة دول واشنطن عن تعقب بن لادن؟

أهلا بكم قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الـ (CIA) بورتر غوس في مقابلة مع مجلة التايم الأميركية إن لديه فكرة ممتازة عن مكان وجود زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ولما سُئل متى يتم القبض على بن لادن أجاب هذه مسألة عميقة ومعقدة. وأشار غوس إلى ما سماها نقاط ضعف في الجهد الأميركي لاستكمال ملف الحرب على الإرهاب، كما أشار أيضا إلى مسألة اختباء بن لادن في بلد ذي سيادة معتبرا أنها قضية صعبة وقال إن هناك حاجة إلى العمل في عالم تقليدي بطريقة غير تقليدية تكون مقبولة لدى المجتمع الدولي. المحلل الاستخباراتي السابق في مركز الأمني القومي الأميركي كين غود استغرب بشدة تصريحات مدير الـ (CIA) وقال غود لبرنامج ما وراء الخبر إن هذا الأمر دليل ضعف أميركي.

[شريط مسجل]

كين غود– محلل استخباراتي أميركي: أولا إنها أخبار سارة أن نعلم أين يوجد بن لادن لأننا ظللنا نبحث عنه لأكثر من عشر سنوات، دُهشت لسماع أن مدير الـ (CIA) أدلى بتصريح غريب فحواه أننا لن نواصل البحث عن بن لادن بكل ما نستطيع من قوة بسبب احترام السيادة الوطنية لبعض الدول، هذا يكشف قدرا كبيرا من الضعف في الموقف الأميركي.



دلالات تصريحات مدير الـ (CIA)

جمانه نمور: ومعنا في هذه الحلقة من إسلام أباد الجنرال طلعت مسعود نائب رئيس الأركان الباكستاني السابق ومن واشنطن الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية في جامعة واشنطن ومن لندن ياسر السري مدير المرصد الإسلامي هناك، نبدأ معك السيد ياسر السري يعني إذا كان رأى في تسريب الخبر السيد غود أنه ضعف أميركي أنت ماذا ترى فيه؟

ياسر السري– مدير المرصد الإسلامي: أعتقد أن رئيس الاستخبارات الأميركية في البداية يريد أن يُرسخ لنفسه وفي منصبه وأن يستمر وأنه أهل لهذا المنصب وبالتالي هذا أمر شخصي بالدرجة الأولى عندما يقول أنه على دراية أو على فكرة ممتازة بمكان وجود زعيم تنظيم القاعدة، فعندما سُئل في نفس المجلة ذكروا له أو سألوه إلى متى ستجلس في هذا المنصب؟ فهو الرجل حريص على أن يجلس أطول فترة ممكنة في هذا المنصب على ذمة البحث واعتقال الشيخ وزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن فهذا يعني..

جمانه نمور [مقاطعةً]: لأرى رأي دكتور إدموند غريب بهذه النقطة يعني السيد ياسر هل فعلا أن تكون الموضوع شخصنة الموضوع بهذا الإطار؟ هل فعلا مجلة التايم يمكن أن تكون منبرا فقط لما يريده غوس لمصلحته الشخصية؟ دكتور إدموند السؤال موجه إليك.

"
هذا التصريح تريد الإدارة خاصة في هذه المرحلة التي تواجه فيها الكثير من الانتقادات إرسال رسالة إلى الشعب الأميركي وإلى الرأي العام بأنها ناشطة وبأنها تعمل كل ما بوسعها لمتابعة موضوع بن لادن
"
 إدموند غريب

إدموند غريب – باحث في القضايا الاستراتيجية: عفواً، بدون شك أولا أن مثل هذا التصريح يعكس أن الإدارة وخاصة في هذه المرحلة التي تواجه فيها الكثير من الانتقادات حول أدائها في العراق وأيضا حول بعض السلوكيات إن كان ذلك في غوانتانامو أو أبو غريب أو في مواقع أخرى وأيضا بالنسبة لتطورات الأمور على الأرض في العراق فإن هذا يعني بأن الإدارة تريد إرسال رسالة من ناحية إلى الشعب الأميركي وإلى الرأي العام في الولايات المتحدة بأنها ناشطة وبأنها تعمل كل ما بوسعها وأنها تتابع موضوع بن لادن وأنها تعلم أين هو ولكن طبعا هناك بعض الصعوبات، هناك بعض العراقيل والعقبات أمام ذلك ومن بينها موضوع القانون الدولي، موضوع سيادة الدول لا شك بأن هذه ولكن طبعا هناك أسئلة حول إلى أي مدى يمكن تقبل على الأقل هذا الجزء الأخير؟ الجانب الآخر الذي يمكن أن يُفسر هذه التصريحات ويعطينا فعلا فكرة عنها هو أنه ربما قد تكون هناك بعض الخلافات أيضا التي بدأت تبرز بين الحكومة الأميركية والحكومة الباكستانية حول الأوضاع في أفغانستان وهذه محاولة لوضع ضغوط من قبل الإدارة وأنه على الرغم من التعاون القوي..

جمانه نمور [مقاطعةً]: دعني أستوقفك عند هذه النقطة تحديدا دكتور إدموند لأتوجه إلى الجنرال طلعت مسعود في باكستان هل أنت شخصيا رأيت فيها رسالة لباكستان؟

طلعت مسعود- نائب رئيس أركان باكستاني: في الحقيقة يمكن أيضا نفهم هذا الموضوع بهذا الشكل ولكن علينا أن نتأكد إذ إنني أعتقد أن الأميركان يحاولون التغطية على فشلهم ويحاولون جعلهم باكستان كبش فداء أو أي بلد آخر بالغموض في تصريحاتهم. وإذا ما كانوا واثقون من مكان وجود أسامة بن لادن فعليهم أن يطلبوا من حكومة باكستان التعاون معهم في هذا المجال لأنها في حالة تعاون جيدة جدا مع الولايات المتحدة في هذا المجال وبالتالي فإنه من الغريب أن الأميركان يصرحوا مثل هذا التصريح لأنه بمستوى التعاون موجود بين باكستان والولايات المتحدة ذلك غريب إذ حتى بوش كرر أكثر من مرة أن باكستان والرئيس مشرف تتعاون تعاونا وثيقا معها في مجال محاربة الإرهاب، لذلك لا أفهم لماذا لا يطلبوا منا ولا يتعاونوا معنا في هذه المسألة ولأن باكستان لو كان فيها بن لادن فإن بلا شك أن باكستان مستعدة على إلقاء القبض عليه وتنظيف باكستان من معاقله، لذلك أنا مندهش جدا أن أسمع مثل هذا التصريح وبطريقة ما أن هذا يعكس أو رمي اللوم على الدول الأخرى للتغطية على أخطائهم.

جمانه نمور: على كلٍ فتّحت عناوين ونقاط سوف نناقشها لكن قبل ذلك لابد وأن نشير إلى أن تصريح مدير الـ (CIA) عن وجود معلومات عن مكان اختباء بن لادن يُعيد إلى الأذهان تسريبات خبرية سابقة صدرت عن أجهزة الإدارة الأميركية سرعان ما أصبحت مصداقيتها محل جدل أما مبيعاتها فقد تجاوزت المعارك الكلامية إلى شن الحروب وإزهاق الأرواح.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: إذا قالت الإدارة الأميركية فصدقوها مقولة لم تكن في معظم الأحيان محل تسليم وإجماع، عندما تقول استخبارات العم سام إن عينها الثاقبة تعرف أين يختبئ زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن فإن ذلك يستحق وقفة تروٍ لا تسارعوا بالتصديق أو بالتكذيب بل تراجعوا خبر اليوم على ضوء أحداث اليوم والأمس القريب والبعيد. بالأمس قال الرئيس بوش إن استخباراته تملك معلومات أكيدة موثوقة عن امتلاك صدام حسين لأسلحة الدمار الشامل وعن تنسيقه مع تنظيم القاعدة في هجمات الحادي عشر من سبتمبر حتى إذا دقت ساعة التمحيص عصفت تصريحات هانز بليكس رئيس بعثة التفتيش الأممية عن أسلحة العراق وتقرير تشارلز دولفر رئيس لجنة تفتيش الأميركي ما قالته الإدارة الأميركية لتُثبت أن العراق لم يكن فقط خاليا من أسلحة الدمار الشامل وإنما لم يكن أصلا يستطيع تصنيعها، سواء كانت تلك المزاعم الأميركية حقيقة أو سرابا فإن الحرب كانت حسب المعارضين للسياسات الأميركية آتية لا ريب فيها وما كان بوسع الأمم المتحدة وفق منطقهم إلا أن تستصدر قرار الحرب المحتومة. أما مَن لم يرقه يرق الأمر من معاشر المكذبين أو المرتابين فلا بأس، يقول خصوم البيت الأبيض إن هدايا ثمينة في انتظارهم تبدأ بابتسامة كوندوليزا رايس الشهيرة ولا تنتهي بوعود نشر الديمقراطية في ربوع العالم بالحُسنى حسب الرواية الأميركية وحاذر ألا تصدق.

جمانه نمور: إذاً سيد ياسر السري بعد هذا الملخص الموجز عن تسرب بعض المعلومات الأميركية هل ما زلت تعتقد أنه تسريب شخصي برئ أم أن له أبعاداً أكثر من ذلك؟

ياسر السري: التصريح في حد ذاته له عدة دلالات أولا هذا تأكيد الآن من الإدارة الأميركية وبشرى لمحبي زعيم تنظيم القاعدة أنه ما زال على قيد الحياة وأنه حي يُرزق ويُكذِّب تسريبات أخرى سبقت، فهذا يؤكد على أنه أولا على قيد الحياة، الأمر الثاني أن الإدارة الأميركية لا تحترم القانون الدولي ولا الدبلوماسية الدولية ولو أنها تعلم أن زعيم تنظيم القاعدة في أي مكان في العالم لتحركت فورا لاعتقاله ومؤخرا حصل أن المخابرات الأميركية..

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني نعم موضوع سيادة الدول سنعود إليها، نعم هل لديك معلومة؟

ياسر السري [متابعاً]: المخابرات الأميركية عندما قامت أو حصلت على معلومات بمكان أبو فرج الليبي الذي ادعت وقتها أنه الرجل الثالث في تنظيم القاعدة تحركت فورا وأعطت المعلومات للسلطات الباكستانية التي لا يمكن أن تتأخر عن تنفيذ الأوامر الأميركية باعتقال شخص ما وخاصة إذا علمت مكانه وبالتالي لا يمكن في أي حال من الأحوال حتى إذا كان موجودا في باكستان أو أن هناك معرفة صحيحة لمكان تواجده أن تتأخر المخابرات الأميركية عن التحرك ولا يمكن لمُشَرَّف..

جمانه نمور: على ذكر أبو فرج الليبي..

ياسر السري: أن يرفض أن يتحرك.

جمانه نمور: يعني على ذكر أبو فرج الليبي أتوجه بسؤال إلى الدكتور إدموند غريب يعني برأيك ما هي أو ما هو احتمال أن يكون أبو فرج الليبي مثلا أدلى بمعلومات ما لأميركا لم يدلِ بها لباكستان مثلا؟

إدموند غريب: حسب ما أعلم إلا إذا كنت على خطأ لأن الليبي كان موجودا بين أيدي القوات الباكستانية وأي معلومات ربما قد حصلوا عليها ولكن هذا طبعا افتراض وهذا أحد الافتراضات المعقولة .ولكن بالنسبة لاحتمالات التعاون بين الحكومة الباكستانية والحكومة الأميركية فقط أظهرت الحكومة الباكستانية بأنها مستعدة للتعاون مع الولايات المتحدة إلى أبعد الحدود حتى أن الحكومة الباكستانية وللرئيس الباكستاني أصبح معرضا نفسه وجرت عدة محاولات اغتيال. من ناحية أخرى لا شك أن الحكومة الأميركية بالنسبة للقانون الدولي، القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة يمنع أي تدخل ويطالب باحترام سيادة الدول ولكن في نفس الوقت فإن هناك قوانين دولية، هناك القرار 1566 الذي يطالب أي دولة في العالم بضرورة التعاون إذا كانت هناك قوى إرهابية على أرضها بضرورة التعاون مع دولة أخرى قد تضررت أو يمكن أن تتضرر مباشرة بالنسبة.. من قِبل إرهابيين وهذا يعني أنه إذا قامت الولايات المتحدة بأي عملية ضد الحكومة.. على أرض باكستان وكانت لديها معلومات دقيقة فإنها من الصعب جدا على الحكومة الباكستانية وعلى المجتمع الدولي انتقاد أي تصرف أميركي خاصة في هذه الأجواء الحالية وهذا الأمر الذي يُثير الكثير من الأسئلة إذاً إذا كان هناك معلومات لدى الحكومة..

جمانه نمور [مقاطعةً]: نعم، إذاً هو يقول على كلٍ يعني دكتور غوس يعني وهنا سوف أتوجه بالسؤال للجنرال طلعت يقول كان هناك بعض نقاط الضعف فيها التي منعتهم من إلقاء القبض على بن لادن رغم أن لديهم الفكرة الممتازة عن مكان وجوده بحسب بوصفه، إذاً يعني سيد طلعت غوس قال من غير المحتمل اعتقال بن لادن وتقديمه للعدالة قبل دعم جميع الحلقات في سلسلة مطاردة ما سمّاهم بالإرهابيين وعلى ما يبدو كان هناك إشارة رأى فيها المحللون إشارة ربما إلى باكستان، فهي أيضا هذه التصريحات أتت بعد انتقادات أميركية لجهود باكستان في تعقب المشتبه بهم ما رأيك؟

طلعت مسعود: لا أعتقد أنه من الضروري أن جميع المشتبه بهم واعتقال الجميع قبل إلقاء القبض على أسامة بن لادن لأنني أعتقد لو كانوا يعلمون مكانه بالضبط لاعتقلوه فورا. وما أراه أنا في الحقيقة أنهم لديهم فكرة ما عن مكانه ولكنهم غير واثقون من ذلك. وكما جرى النقاش قبل قليل فإنه في الماضي أيضا كانت هناك كثير من الإخفاقات الاستخباراتية الأميركية ولا تريد الإدارة الأميركية الآن أن تخاطر بمجازفة أخرى لأنه عندما يتعلق الأمر بالمصالح القومية ولو كانوا على ثقة بأن أسامة بن لادن هنا فإنهم كانوا ليخاطروا في انتهاك أي قانون دولي ليحققوا هدفهم وفي حالة باكستان ليس مضطرين أن يفعلوا ذلك لأن باكستان تتعاون معهم تعاونا كاملا. وفي الحقيقة أن باكستان تقود حربا ضد الإرهاب لذلك لا أفهم ذلك. أعتقد أن الحلقات المفقودة العناصر المفقودة أن ما يتحدثون عنه أن هناك سوء التنسيق في بعض المستويات، إذ من الممكن دائما إنه لا تحصل في جميع المستويات تعاون كامل ولكن عندما تتعاون مع دولة أخرى بالتأكيد فيه قيم أخرى ونظم مختلفة فإن مثل هذه الاختلافات أحيانا وسوء التنسيق قد يكون مفهوما وفي الكثير من الحالات قالت باكستان بأننا نعالج مشكلة الناشطين والإرهابيين أيضا وليس عن طريق الحل العسكري بس أيضا على الطريق السياسي والدبلوماسي لأن علينا أن نعيش مع هؤلاء الأشخاص، إذاً إن الوضع معقد ولكن بالتأكيد إن هذا التصريح الأميركي بأن نقاط الضعف أو حلقات الضعف في باكستان أمر لا أؤيده ولا أتفق معه إطلاقا.

جمانه نمور: على كلٍ يعني موضوع سيادة الدول ذكرتموها وسوف نرى بعد الفاصل إذا كانت فعلا سيادة هذه الدول تردع واشنطن عن تعقب بن لادن وقفة قصير نعود بعدها إليكم.



[فاصل إعلاني]

دور باكستان ومدى احترام واشنطن لسيادة الدول

جمانه نمور: إذاً أعود إلى برنامج ما وراء الخبر والذي نُخصصه اليوم لمناقشة تصريح مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بورتر غوس عن وجود معلومات ممتازة عن مكان اختباء بن لادن واختباء بن لادن كما هو معلوم يطرح بإلحاح دور باكستان في تعقبه، باكستان التي تتشابك على أراضيها المصالح الأميركية ونفوذ تنظيم القاعدة ومناصريه.

[تقرير مسجل]

طارق الأبيض: الحديث عن مكان وجود بن لادن يستدعي بالضرورة اسم باكستان حليف الأمس والمهد الأول للقاعدة، علاقة جدلية بين الطرفين دفعت بالإدارة الأميركية أحيانا لتُشرف بنفسها مباشرة على الحرب ضد التنظيم هناك. التحالف الباكستاني الأميركي قام على أكتاف صفوة الساسة والعناصر الاستخباراتية في الوقت الذي لم يُحظَ بترحيب شعبي باكستاني مُعمقا الهوة بين موقف الدولة الرسمي والموقف الشعبي، إلا أن بن لادن نجح في الاستفادة من علاقاته الضاربة في عمق البيئة العرقية والإقليمية في باكستان رغم القيود التي فُرضت على الجماعات الإسلامية والمدارس الدينية. المحاولات الباكستانية الظاهرة للقضاء على بن لادن لم تُبقِ القاعدة دائما في موقع المدافع بل حاولت اغتيال الرئيس برويز مشرف مرتين كان آخرهما في أبريل من العام الماضي. تزايد العمليات الأمنية لاصطياد بن لادن من داخل منطقة القبائل وَلّد حسب المرقبين احتقانا أشعل مظاهر التأييد لزعيم القاعدة، متغيرات دفعت بواشنطن إلى توسيع رقعة المواجهة لتكسر بذلك محاذير كثيرة ليس أقلها عدم التدخل في سيادة الدول تدخل تبخرت معه مقولة إن لكل بيت حرمته.

جمانة نمور: إذاً سيد ياسر السري موضوع سيادة الدول والتي رأى فيها غوس عائقا أمام إلقاء القبض على بن لادن الذي يعني تم.. هناك إيحاء بوجوده بباكستان، هل له علاقة برأيك أيضا في المقابلة الخميس الماضي التي ظهر فيها مسؤول طالباني عبر قناة باكستانية وقال فيها إن الملا عمر وأن بن لادن بخير؟

"
موضوع سيادة الدول التي رأى فيها غوس عائقا أمام إلقاء القبض على بن لادن كلام هراء وغير صحيح لأن أميركا لا تحترم حرمات أي بلد كان خاصة دول الشرق الأوسط
"
 ياسر السري

ياسر السري: بعد هذه المقابلة سبقت تصريحات مدير الاستخبارات الأميركية تصريحات للسفير الأميركي في كابل في أفغانستان خليل زاده والذي قال أيضا أن زعيم تنظيم القاعدة والملا محمد عمر لا يوجدا في أفغانستان وأستطيع القول أن مسألة السيادة هذا يعني كلام هراء وغير صحيح لأن أميركا لا تحترم حرمات أي بلد كان خاصة دول الشرق الأوسط وسبق لها سوابق في هذا، قامت في اليمن بقتل أبو علي الحارثي ورفاقه بسيارة في مأرب بإطلاق صاروخ من طائرة أميركية واستهدفت الأراضي اليمنية، فهل يعني هذا أنه يقصد أن اليمن غير ذات سيادة؟ أيضا توجد مشاكل..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم أعتقد أن هناك مَن يشاركك الرأي في هذه النقطة تحديدا سيد ياسر، فإذا عدنا مرة أخرى إلى المحلل الاستخباراتي السابق في مركز الأمن القومي الأميركي كين غود استبعد أن يكون احترام سيادة الدول هو أيضا بدوره سببا لمنع الإدارة الأميركية من تعقب بن لادن.

[شريط مسجل]

كين غود: سيكون تغييرا كبيرا في موقفنا أن نقول الآن إن السيادة الوطنية أو أي اعتبارات أخرى ستمنعنا من ملاحقة أسامة بن لادن أو أي إرهابي آخر، جربنا هذا في أفغانستان والعراق وأيضا في اليمن قبل سنتين عندما استخدمت الـ (CIA) طائرة بدون طيار لقتل متهم بالإرهاب داخل سيارة، هذا لم يكن عائقا في الماضي ويجب أن ينظر إلى موقف أميركا الآن وإذا كنا لا نستطيع إقناع دول أو دولة تؤوي بن لادن ولا نملك القدرة على الضغط عليها دبلوماسيا أو عبر الطرق الاستخبارية. ويبدو أننا لا نملك خيارا عسكريا إذا كان غوس يُصدر مثل هذه التصريحات الغامضة، نحن في موقف ضعيف جدا من الواضح أنه بسبب الحرب في العراق وأفكار أخرى في شأن الحرب على الإرهاب مثل معتقل غوانتانامو.

جمانة نمور: أسباب خارجية أدت بحسب رأي غود إلى هذا التصريح من غوس، لنأخذ رأي الدكتور إدموند غريب هل فعلا العراق موضوع غوانتانامو والمواضيع التي أشار إليها غود هي السبب أو بين قوسين ما وصفه بالضعف الأميركي؟ وكيف يخدم إذاً تصريح من هذا النوع أميركا إذا كانت ضعيفة؟

إدموند غريب: أولا لا شك أن العلاقة الأميركية الباكستانية في هذا المجال العلاقة متشعبة ومعقدة وبالتالي فهناك تعاون وربما يكون هناك أحيانا أسئلة حول مدى التعاون ومدى استعداد بعض الأجهزة في باكستان للتعاون وربما هذه محاولة للضغط وبالتالي فإن هناك هذا البُعد وهو استمرار الضغط لتحقيق أهداف مرجوة، الأمر الآخر وهو ربما قد يكون أحد الأسباب الأساسية أيضا وراء هذا التصريح في هذه المرحلة وهو أن الإدارة الأميركية تجد نفسها هذه الأيام في وضع صعب بسبب ما يجري في العراق بسبب أحداث غوانتانامو، هناك الكثير من الانتقادات الموجهة لها وبالتالي فإن أيضا الإدارة تقوم بعمل في هذه الأيام والرئيس بوش نفسه أيضا في محاولة للقول بأن الولايات المتحدة تُحقق تقدما في العراق وعلى الأرض هناك وهذه قد تأتي ضمن هذا السياق من بين الأمور التي تُظهر إن الإدارة تعلم أين هو بن لادن وأنها ساهرة على هذه القضية وأنها تعمل ما بجهدها ولكن طبعا هناك بعض العراقيل أو بعض العقبات التي تحاول الإدارة تخطيها والعمل على إزالتها. ولكن في النهاية فإن أي تقدم تحققه الإدارة فإنه إذا كانت تريد التدخل طبعا هناك ما يبرر ذلك فالضرورات تبيح المحذورات.

جمانة نمور: نعم.

إدموند غريب: فإذا كان هناك فوائد أكثر من الخسائر إذا عَرِفت مكان بن لادن وتعقبته فإنه بإمكانها تبرير ذلك كما أن هناك مسؤولية على الدول الموجود بن لادن على أرضها للتعاون.

جمانة نمور: نعم لنأخذ.. على ذِكر هذه الدول اسمحي لي بسؤال أخير للجنرال طلعت يعني وأتمنى عليه الإجابة بأقل من دقيقة يعني قيل أميركياً تم الحديث عن معسكرات لتدريب القاعدة في باكستان بالنسبة للأشخاص الذين اعتُقلوا في كاليفورنيا وقالوا تدربنا في روالبندي أو قرب روالبندي، ثم موضوع المقابلة التي بُثت على قناة فضائية باكستانية يعني هذا أيضا يطرح تساؤلات كيف السماح لأحد مسؤولي طالبان بالحديث عبر هذه القناة وهذا لم نشهده في فترة سابقة؟ هل هناك فعلا أزمة أو سوء فهم وتفاهم بين باكستان وأميركا؟

طلعت مسعود: أعتقد هناك.. أنه ربما هناك بعض سوء الفهم بين الطرفين ولكن تعلمون أن وسائل الإعلام حرة فيما تبثه وإذا ما وجدت مادة جيدة للبث فإنها تفعل ذلك ولا علاقة للحكومة بذلك إطلاقا. إن هذه المقابلة التي عُرضت وجرى الحديث فيها أن الملا عمر وأسامة بن لادن بصحة جيدة ربما كانت عملية رفع معنويات فقط ليس إلا وبرسالة تقول للجميع بأنهم في حالة جيدة وأن مَن يتابعهم يجب أن يبقوا بروح معنوية مرتفعة، أن أسامة بن لادن ليس في الحقيقة فعّال في هذا المجال إنما الفكرة هي فعّالة أما إن كان موجودا هو شخصيا أو لا لم يعد أمرا مهما ذلك أنه إلى أن يستطيعوا التعامل معه على مستوى السياسي وليس العسكري.

جمانة نمور: نعم، إذاً بهذا أشكرك الجنرال طلعت مسعود وأشكر الدكتور إدموند غريب وأشكر السيد ياسر السري وأشكركم مشاهدينا على المتابعة إلى اللقاء.