- العلماء العراقيون بين الاغتيال والتهجير
- أسباب الاغتيالات والمسؤول عنها

- التصفية بين المؤامرات الداخلية والخارجية


محمد كريشان: أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر وفيها نحاول إماطة اللثام عن السر الغامض وراء ظاهرة اغتيال العلماء وأساتذة الجامعات العراقية ونطرح فيها تساؤلات ثلاثة، اغتيال العلماء وتهجيرهم ما آثاره على العراق؟ هل هم ضحايا صراع داخلي يجعلهم وقودا لناره المستعرة أما هي المؤامرة الخارجية تستنزف الأدمغة العلمية لبلاد الرافدين؟ قررت جامعة بغداد تعليق الدراسات العليا في ثلاث من الكليات التابعة لها في العام الدراسي المقبل بسبب قلة أعداد الأساتذة، النقص في الأساتذة الجامعيين ناجم عن واحد من أكثر أوجه الأوضاع الأمنية في العراق إثارة للحيرة وهو موجة اغتيال العلماء العراقيين.



[تقرير مسجل]

العلماء العراقيون بين الاغتيال والتهجير

نبيل الريحاني: الأساتذة الجامعيون العراقيون في خطر، العشرات منهم قُتلوا ومثلهم خُطفوا والفارون يعدون بالمئات، حقيقة مفزعة يعتم عليها ضجيج المواجهات الدامية أماط اللثام عنها تقرير صادر عن المركز الدولي لرصد الانتهاكات في العراق، التقرير أشار إلى أن عدد العلماء الذين تم تصفيتهم بلغ المائة أما المختطفون فمجموعهم خمسون والفارون بلغوا خمسمائة والقائمة مفتوحة، ظاهرة لم تصنعها الصدفة ولا ريب فالمعطيات تؤكد أن الهدف هو القضاء على الكفاءات العلمية في بلاد الرافدين، أرقام الجريمة تلد أسئلة أخرى عن الفئات الأكثر استهدافا بين النخب العلمية العراقية، على رأس القائمة نجد الأساتذة الجامعيين الذين يمثلوا المختصون منهم في مجالات الفيزياء والكيمياء والهندسة العدد الأوفر يليهم بعد ذلك الأطباء المختصون، الحكومة العراقية لم تجد من حل سوى الترخيص لمن يرغب في حماية نفسه بحمل السلاح حلا يبقى قاصرا طالما تضع محاولة الاغتيال الشخص المستهدف تجاه مجموعة من المهاجمين، اغتيالات تباينت الآراء فيمن يقف ورائها، الأميركيون أم الموساد أم الجماعات المسلحة؟ أو هي دول الجوار كما افترقت في تحديد أسبابها الآن بعضهم كان بعثيا أم طمعا في المال أم لضرب المكاسب والكفاءات العلمية العراقية في الصميم؟ فرضيات يصعب على ضوئها تقييد ملف تصفية علماء العراق ضد مجهول، مجهولا قد نكتشف أنه لم يكن في الحقيقة مجهولا.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من لندن الدكتور عبد الأمير علوان السياسي العراقي المستقل ومن عمان الدكتور علي المشهداني العالم الجيولوجي كما معنا من بغداد أيضا عصام الراوي رئيس رابطة المدرسين الجامعيين العراقيين. لو بدأنا من عمان مع علي المشهداني وهو العالم وباعتباره عالما يكون ربما معنيا أكثر من غيره بهذه الظاهرة، هل هذه الظاهرة فعلا ظاهرة مخيفة ويجب التوقف عندها؟

"
العلماء هم رأس المال الذي لا ينضب لكل أمة فهم الذين يخرجون الموارد البشرية التي منها يمكن حماية الاقتصاد وجميع أسس التنمية لذلك استهدافهم استهداف لنهضة الأمة ومكانتها
"
         علي المشهداني

علي المشهداني: بسم الله الرحمن الرحيم العلماء هم رأس المال الذي لا ينضب لكل أمة فهم الذين يخرجون الموارد البشرية التي منها يمكن حماية الاقتصاد وجميع أسس التنمية في أي بلد أو أمة لذلك استهدافهم في الحقيقة هو استهداف لنهضة الأمة ومكانتها وفي الحقيقة موضوع الاستهداف للعلماء يعني أتى لأن العلماء كما نعلم هم الذين يمكن أن يحلوا مشاكل الأمة ويمكن أن يحلوا مشاكل اقتصادها وأمورها الاجتماعية والسياسية وبالتالي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: اسمح لي دكتور يعني لا شك في قيمة العلماء ولكن نريد أن نحصر حديثنا في موضوع اغتيالهم هل فعلا الآن يمكن الحديث عن ظاهرة قائمة الذات فعلا تسمى اغتيال العلماء وأساتذة الجامعات في العراق؟ وأسمح لي أسمع الإجابة من بغداد مع عصام الراوي رئيس رابطة المدرسين الجامعيين هناك.

عصام الراوي: بسم الله الرحمن الرحيم نعم يا أخي الكريم هي ظاهرة وظاهرة كارثية ومأساوية بكل ما تعني الكلمة، خلال يومين فقط تم اغتيال اثنين من خيرة أساتذة الجامعات العراقية وهو الدكتور جاسم محمد العيساوي أستاذ القانون في جامعة بغداد والأستاذ عبد الستار صبري الخزرجي الأستاذ في كلية تكنولوجيا المعلومات جامعة النهرين، بلغ العدد بالنسبة للأساتذة أكثر من مائة وعشرة تم اغتيالهم بطريقة غامضة اثني عشر منهم قتلتهم القوات الأميركية في الطريق لا ندرى هل الأمر مقصود أم عن طريق الخطأ؟ أما البقية وهم قرابة ثمانية وتسعين أستاذا جامعيا قيدت جرائم اغتيالهم كلهم ضد مجهول أخي الكريم.

محمد كريشان: ضد مجهول نسأل من لندن الدكتور عبد الأمير علوان تسجيل هذه القضايا ضد مجهول سنصل في الجزء الثاني من البرنامج إلى من ربما يقف وراء هذه الظاهرة ولكن الآن هل الأساتذة مستهدفون لذواتهم يعني هل فعلا هذه الظاهرة يمكن اعتبارها ظاهرة قائمة بالذات خارج سياق الدراما العراقية إن صح التعبير؟



أسباب الاغتيالات والمسؤول عنها

عبد الأمير علوان: نعم أخي العزيز هذا واضح في تصريحات السياسيين الأميركان قبيل بدء الحرب وقبل بدء الحرب تذكرون أن السيدة مادلين أولبرايت التقت بالعاهل المغربي المغفور له الحسن الثاني وطلبت منه أربعة آلاف إلى خمسة آلاف عالم عراقي وسبعة آلاف (كلمة إنجليزية) هؤلاء أراد الأميركان اللقاء بهم أو تسهيل خروجهم إلى خارج العراق أو إعطائهم اللجوء السياسي في بلدان مختلفة، هذا أحد أسباب الحرب التي شنت على العراق، الحروب تشن لتدمير القدرة العسكرية للخصم أولا ثم لتدمير إرادة الخصم وإرادة الخصم وكما نذكر قد قيل كثيرا في الصحافة الأميركية والغربية أن العراق صحيح أنه لم يعد يمتلك أسلحة دمار شامل وبرامج تصنيع عسكري ولكنه قادر أن يبدأ هذه الصناعة متى شاء لوجود هؤلاء العلماء ولذلك يستهدف اليوم علماء الفيزياء والكيمياء والمهندسين وكل الطاقات النادرة التي كانت تملأ الحقيقة مؤسسات الدولة العراقية وخاصة مؤسسات التصنيع العسكري. والعراق بنى قاعدة عراقية كبيرة وفيها ناس مختصون ذهبوا في دورات وذهبوا في اختصاصات كثيرة نعم العقل العراقي المختص العلماء العراقيون مستهدفون كيف لا وقد استهدف الموساد قبل ذلك عالم بلجيكي كان يعمل في صناعة عسكرية داخل العراق وهو العالم..

محمد كريشان: سيد علوان لو سمحت لي من يقف وراء هذه الظاهرة سنبحثها بالتدقيق ولكن قبل استعراض بعض الأسماء سؤال سريع لعصام الراوي في بغداد قدمت لنا بعض الأرقام هل لديكم تصنيف لمن كان مستهدف بشكل دقيق بمعنى إنه حسب الاختصاصات العلمية حسب الاختصاصات التسليحية هل لديكم تصنيف معين؟

"
المستهدفون بالدرجة الأولى هم الأطباء إذ إن أكثر من 130 طبيبا اختطفوا في عام واحد وتم إطلاق سراحهم بفدية ضخمة مع تهديدهم بضرورة مغادرة العراق
"
           عصام الراوي

عصام الراوي: نعم لدينا هذا التصنيف أخي الكريم وكما تفضلتم المستهدفون بالدرجة الأولى هم الأطباء الاستشاريون واُستهدفوا الحقيقة بالتهديد والترويع بهدف إخراجهم من العراق أكثر من القتل الذين تعرضوا للقتل هم كما تفضل الأخوة المهندسون وأساتذة الكيمياء والفيزياء وتعرض الأطباء بشكل خاص للاختطاف ونشرت جريدة الصباح أن أكثر من مائة وثلاثين طبيبا اختطفوا في عام واحد وتم إطلاق سراحهم بفدية ضخمة من المال مع تهديدهم وترويعهم بضرورة مغادرة العراق، لدينا قائمة أخي الكريم تضم كل الاختصاصات على تنوعها هناك أساتذة في القانون هناك أستاذة في الشريعة هناك أساتذة في العلوم التطبيقية هناك أساتذة من البصرة من الموصل قلنا ذلك مرارا تجمعهم ثلاثة صفات أولا أنهم عراقيون لأن فيهم من مختلف الأديان مسيحيون ومسلمون من مختلف الطوائف من مختلف القوميات ومن مختلف الجامعات ثانيا حينما حللنا الأمر تبين أن غالبيتهم يعني ذوى كفاءة عالية جدا في مجال اختصاصهم ومنهم عمداء كليات ورؤساء أقسام وخبراء سابقين في شتى مجالات المعرفة فإذاً حتى الاختصاصات الإنسانية والاختصاصات في القانون والدستور الدولي العام تعرضوا للقتل.

محمد كريشان: لم تسلم نعم على كل الجامعات العراقية تقريبا تحولت يوما ما إلى ثكلى وهي تفقد بعض أبنائها من العلماء، القائمة طويلة جدا ضمَّت عقول كان يمكن أن تغير شيء في الواقع العراقي الحزين لو كتبت لها الحياة، في القائمة أسماء مثل الدكتور غالب الهيتي الأستاذ في الهندسة الكيميائية في جامعة بغداد ومن قبله الدكتور مجيد حسين علي الأستاذ في كلية العلوم بجامعة بغداد وعبد اللطيف المياحي مساعد مدير مركز دراسات الوطن العربي في بغداد والدكتور فلاح الدليمي معاون كلية العلوم السابق في الجامعة المستنصرية والدكتور صباح محمود عميد كلية المعلمين سابقا والدكتور مجيد حسين علي الأستاذ في جامعة بغداد والمتخصص في مجال بحوث الفيزياء النووية وخاصة مجال الطرد الذري والدكتور محمد الراوي رئيس جامعة بغداد وأستاذ جراحة العظام والكسور، بالطبع هذه مجرد أسماء والقائمة طويلة مثلما ذكر السيد عصام الراوي نسأل الدكتور علي المشهداني في عمان ما مسؤولية الدولة في حماية هؤلاء أو لنقل من المسؤول عن حماية هؤلاء؟

علي المشهداني: الحقيقة بالنسبة للعلماء اللي هم جزء من كل العلماء واقتصاد البلد الذي يحترق الآن والدماء التي تُسفك فالعلماء جزء من كل لا يمكن أنه نحميهم أو نحمي دماء العراقيين ووقف اشتعال العراق إلا بالاستقرار السياسي والاستقرار السياسي لا يمكن أن يقيمه أو يقيم ديمومته إلا النخبة والصفوة التي تتمتع بمواصفات لذلك أوجه كلامي حقيقة إلى عقلاء العراق وإلى الساسة العراقيين الذين يشتركون في العملية السياسية لأن العملية السياسية هي وحدها التي تستطيع أن توقف هذا النزيف الهائل في بلدنا العراق سواء كان..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيد المشهداني عفوا العملية السياسية هي القادرة على ترتيب البيت العراقي ولكن هناك ظاهرة الآن هنالك علماء وأساتذة جامعة مرموقون تجري تصفيتهم سنبحث لماذا ومن يقف وراء ذلك ولكن الآن الظاهرة موجودة مَن المسؤول عن حماية هؤلاء الأميركان أو الحكومة العراقية الانتقالية أو المؤقتة كما كانت من قبل من المسؤول هل هم ضروري أن يحموا أنفسهم بأنفسهم؟

علي المشهداني: أستاذ محمد أنا اللي أعتقده أن المسؤول كلهم هي مؤامرة ربما سميها المسؤول هو قوات الاحتلال أو ما نسميه الآن قوات متعددة الجنسيات لها دور هام في هذه العملية التمزق الآن تمزق المجتمع العراقي لأن العملية السياسية لم تشمل كل أطياف المجتمع العراقي وبالتالي كل هذه الأمور التي أدت إلى فوضى إدارية وفوضى أمنية يمكن أنه تسير فيها كل هذه المشاريع التصفوية سواء للعلماء أو كما قلت لكل المشاريع الاقتصادية لأن العلماء أيضا مشاريع اقتصادية مصروف عليهم كثير وبهم يمكن أنه يقف النزيف كما قلت ويقف البلد على رجليه في التنمية وفي..

محمد كريشان: طالما هم مشاريع اقتصادية كما تسميهم نسأل الدكتور عبد الأمير علوان ألا يستوجب حماية هؤلاء؟ بالطبع الوضع الأمني في العراق وضع صعب والكل يموت كل يوم القضية عامة ليست قضية خاصة ولكن هؤلاء مشاريع أكثر من مشاريع اقتصادية هي مشاريع لمستقبل البلد كيف يمكن أن نحمي مستقبل البلد؟

عبد الأمير علوان: المشكلة أن المرحلة الراهنة تعيش اختلاط في المفاهيم والمقاييس والمصطلحات، اتفاقيات جنيف تحمِّل قوات الاحتلال حماية الشعب الذي يقع تحت قوتها لكن أنا اطلعت على تقرير في مجلة بروسبكت الأميركية تقول أن هناك مخطط ترعاه أجهزة داخل البنتاغون وداخل ال(C.I.A) وبالتعاون مع أجهزة مخابرات إقليمية وأيضا لأهداف أميركية تقوم هي باستهداف هؤلاء العلماء فهذا الحقيقة انقلاب المقاييس يجب أن لا يغيب عن البال أن القضية هي قضية صراع إرادات وفرض إرادات ولم يعد الموضوع موضوع قانون دولي أو اتفاقيات دولية ولا مسؤوليات أخلاقية.

محمد كريشان: على كل الدكتور علوان أنت تشير هنا إلى الولايات المتحدة وغيرها أيضا مذكور ولهذا سنطرح تساؤل هو هل اغتيال العلماء العراقيين هو مؤامرة أجنبية لاستنزاف الأدمغة في بلاد الرافضين أم هي عملية تصفية حسابات ربما داخلية الإجابة بعد وقفة قصيرة.



[فاصل إعلاني]

التصفية بين المؤامرات الداخلية والخارجية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في ما وراء الخبر وحلقتنا اليوم تبحث في ظاهرة اغتيال العلماء وأساتذة الجامعات العراقية، الحقيقة أن ظاهرة استهداف الأدمغة العراقية تعود إلى ما قبل سقوط النظام العراقي السابق نذكر هنا مثلا تحذير وجَّهه مارك كريتر المحرر في صحيفة (كلمة بلغة أجنبية) أعتبر فيه أن العقول العراقية أخطر من الأسلحة وفي سياق مطاردة العلماء العراقيين نذكر مثال لا حصر أن القوات الأميركية اعتقلت مثلا هدى صالح مهدي عماش خبيرة بكتيريا الجمرة الخبيثة كما سلم بعضهم نفسه طواعية إلى القوات الأميركية خشية القتل كالفريق عامر السعدي المستشار العلمي للرئيس العراقي السابق والدكتور جعفر ضياء الدين الذي يعد الأب الروحي للبرنامج النووي العراقي إذاً من هو المسؤول ولماذا؟ نسأل ضيفنا في بغداد إن كان لديه جواب من يقف وراء هذه الاغتيالات؟

عصام الراوي: جهات عديدة تقف وراء هذه الاغتيالات وفي مقدمتها المعتدون الأميركان والبريطانيون الأساتذة قتلوا قبل ذلك كما تفضلت أخي الكريم قتلوا بغير سكين تخيل راتب الأستاذ البروفيسور وصل على مدى عشر سنوات إلى ستة دولارات في الشهر كيف كان يعيش أضطر إلى بيع كل ما يملك قسم منهم باعوا جميع مقتنياتهم قسم منهم اضطروا إلى بيع دورهم وشراء دور بسيطة في أطراف بغداد قسم منهم كان يؤجر منزله إلى الطلبة العرب ليسكن في مساكن متواضعة ويعيش بالأجرة المتواضعة التي يحصل عليها من هؤلاء الطلبة الشريعة أخي الكريم والقانون الدولي حمَّلت قوات الاحتلال والحكومة العراقية المسؤولية الكاملة فمعروف دوليا وشرعيا أن الحكومة أو الحاكم هو الضامن لأمن وسلامة المواطنين وقوات الاحتلال هي الحاكم الفعلي الآن في البلد تليها ما تسمى بالحكومة المؤقتة.

محمد كريشان: ولكن، نعم.

عصام الراوي: وهم مسؤولون مسؤولية شرعية وقانونية أخي الكريم.

محمد كريشان: هنا سيد الراوي هذه مسؤولية شرعية وقانونية مثل ما تفضلت.

عصام الراوي: نعم.

محمد كريشان: ولكن هل هناك جهة معينة توجه إليها أصابع الاتهام؟ يعني عندما تابعنا هذا الموضوع البعض يتهم إيران البعض يتهم إسرائيل البعض يتهم الولايات المتحدة البعض يتهم جهات إجرامية من أجل المال البعض يتهم جهات إجرامية من أجل طرد هؤلاء خارج البلد من يفعل ذلك هل هم جهة واحدة؟

عصام الراوي: لا أبداً في الأشهر الأولى أخي الكريم تم تسجيل أسباب ذات بُعد طائفي تم استهداف كثير من أساتذة الجامعات ومنهم من ذكرت أسماءهم لسبب طائفي ولسبب حزبي فهؤلاء كانوا من البعثيين السابقين ويشغلون مناصب في الجامعات عمداء رؤساء جامعات مساعدي عمداء ومن تحليلنا في رابطة التدريسيين الجامعيين تأكد أن سبب استهدافهم أنهم بعثيون وينتمون إلى طائفة محددة ولكن بمرور الأيام ومع تنامي هذه الظاهرة وتحليل مجمل الأسماء تأكد لنا أن الدافع الرئيسي هو قوات الاحتلال والصهيونية العالمية وبعض الجهات المستفيدة التي تريد للعراق أن يبقى ضعيفا وكما تفضل الأخوة..

محمد كريشان: يعني لو نسأل الدكتور علي المشهداني في عمان ما إذا كان يشاطر هذا التحليل؟ البعض ربما دائما يتهم العرب باللجوء السريع لموضوع الحديث عن مؤامرة ومؤامرة أجنبية هل الموضوع فعلا كذلك تراه؟

علي المشهداني: والله يا أستاذي الكريم أنا بالنسبة لي أرى أنه بيتنا لو يعني نحفظه مثل ما يقال أن المال السائب يدلي على الحرامي فنحن مشكلتنا هي بين أيدي العراقيين وإذا ما تعاون العراقيين في وضع برنامج الصفوة المختارة من أبناء العراق الذين تقع فيهم أو تتشكل فيهم مواصفات القيادة الحقيقية لا يمكن أنه.. لأنه الحدود سيبت في الاحتلال وأنا أعتقد حقيقة أشك في مقدرة أميركا وقوات الاحتلال لماذا سيبت الحدود وتركت كل الناس يدخلون إلى البلد لينهبوه وليقتلوا أبناءه وما إلى ذلك؟ ثم أنا أضع الأمور على إيران وغيرها ومع بلدان جوار علينا أن نضع أمرنا بأيدينا نضع يعني حل لأمرنا بأيدينا بعد أن نضع الأداء قبل الولاء وهذا هو السبب الذي أنا أراه أن الأمة تتخبط فيه من خمسين عام لأن وضعت الولاء قبل الأداء وهذا هو حقيقة أراه سبب في تمزق بلدنا واحتراقه وقتل علماءه.

محمد كريشان: نعم دكتور عبد الأمير علوان يعني إذا ما أخذنا في الاعتبار ما ذكر لحد الآن أسباب طائفية أسباب تتعلق بغيرها إذاً في النهاية قد نصل إلى استنتاج بأن ما يتعرض له العالم العراقي أو الأستاذ الجامعي العراقي هو ما يتعرض له الميكانيكي العراقي وما يتعرض له الخضار العراقي أو غيره هو جزء من مأساة كاملة وليس بالضرورة استهداف خاص أجنبي ومخطط.

عبد الأمير علوان: لا أتفق مع هذه الرؤية هناك استهداف خاص للعقول العراقية.

محمد كريشان: من قبل من؟

عبد الأمير علوان: وأنا لدي..

محمد كريشان: من قبل من؟

"
هناك استهداف خاص للعقول العراقية من قبل المحافظين الجدد وإسرائيل، ومن قبل الاحتلال الذي جاء إلى العراق لتحطيم قدرته العسكرية والعلمية والصناعية
"
        عبد الأمير علوان

عبد الأمير علوان: من قبل المحافظين الجدد ومن قبل إسرائيل ومن قبل الاحتلال الذي جاء إلى العراق لتحطيم قدرته العسكرية ولتحطيم قدرته العلمية والصناعية وطالما كرروا أن هذه العقول قادرة أن تنشئ نهضة صناعية في العراق لا تسمح بها إسرائيل ولا تسمح بها أميركا وللعلم فإن المنتج الإسرائيلي يدخل فيه العنصر العقلي بنسبة 12% في حين لا يدخل العنصر العقلي في المنتج العربي في بمجموع الدول العربية سوى 1% العقل العربي عندما اغتيل المهندس يحيى المشد المصري وعندما اغتيل عشرات العلماء من المصريين هذا الاستهداف استهداف خاص لا علاقة..

محمد كريشان: نعم لو بعد إذنك لو سمحت نختم ببغداد سؤال سريع ونريد إجابة سريعة لو سمحت من السيد عصام الراوي، هل كل هذه الاغتيالات ظلت بلا متابعة هل تم إيقاف أحد واعترف بشيء ما ربما يمثل بداية الخيط؟

عصام الراوي: المتابعة بائسة وضعيفة جدا وأمامي تقرير صحفي يؤكد أن الأخوة في وزارة الداخلية ألقوا القبض على عصابة اختطفت الدكتور سيف زكي علي السعد ومع الأسف استشهد أثناء المواجهة مع هذه العصابة، هذه العصابة أخي الكريم اعترفت بأنها متخصصة في خطف وقتل وترويع أساتذة الجامعات ماذا حدث لهذه العصابة؟ هل فرض على وزارة الداخلية إطلاق سراحها؟ أنا أعتقد ذلك وأوافق أخي الدكتور علي عبد الأمير موافقة تامة أن المحافظين الجدد في الولايات المتحدة وبريطانيا يعني معنيون بهذا الأمر مع التأكيد على وجود أسباب أخرى.

محمد كريشان: نعم إذاً الاتهامات تظل يعني موزعة بين أطراف عديدة والحسم يعني قد لا يكون سهل مائة بالمائة، شكرا لك سيد عصام الراوي حدثنا من بغداد وهو رئيس رابطة المدرسين الجامعيين العراقيين، من لندن كان معنا الدكتور عبد الأمير علوان السياسي العراقي المستقل ومن عمان الدكتور علي المشهداني العالم والخبير الجيولوجي، بهذا نصل مشاهدينا الكرام إلى نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر وقد خصصناها لبحث ظاهرة اغتيال العلماء وأساتذة الجامعات العراقية، غداً بإذن الله حلقة جديدة في ما وراء الخبر ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net في أمان الله.