- تأثير توطين اللاجئين على قضية العودة
- مأساة اللاجئين وعوائق التجنيس

جمانة نمور: أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، نبحث في هذه الحلقة قضية تجنيس اللاجئين الفلسطينيين والمخاوف من توطينهم على ضوء إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه لا يمانع في أن تمنح الدول العربية جنسيات للاجئين الفلسطينيين، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين؛ لماذا لا يمانع محمود عباس في تجنيس الفلسطينيين؟ وهل يؤثر التجنيس الجماعي على مفاوضات حق العودة؟ أهلا بكم، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنه لا يرى مانعا في أن تمنح الدول العربية الجنسية للاجئين الفلسطينيين وشدَّد في لقاء مع برنامج المقال بقناة دبي الفضائية على أن ذلك لا يعني التوطين ونفى عباس أن تكون الجامعة العربية قد اتخذت يوما قرارا بمنع تجنيس اللاجئين الفلسطينيين موضحا أن ما أصدرت كان مجرد توصية.

[شريط مسجل]

محمود عباس – الرئيس الفلسطيني: الدول العربية إذا أحبت أن تُجنِّس الفلسطينيين المقيمين عندها فأهلا وسهلا بها وهذا لا يعني توطين يعني الفلسطيني عندما يُتاح له العودة إلى وطنه سيعود سواء كان يحمل جنسية عربية أو أجنبية لكن هذه ذريعة نحن لا نقبلها، الجامعة العربية قدمت توصية وهذه التوصية موجودة وليس لها.. توصية وليست قرار.

تأثير توطين اللاجئين على قضية العودة

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله ساجي سلامة المدير العام لدائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية ومن لندن ماجد الزير مدير مركز العودة الفلسطيني في العاصمة البريطانية ومن القاهرة حسام زكي المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، إذا ما بدأنا من لندن معك سيد ماجد بما أنك يعني من مركز العودة هل فعلا يمكن أن يؤثر موضوع التجنيس على العودة أو كيف تنظر أنت شخصيا إلى تصريحات محمود عباس؟

ماجد الزير - مدير مركز العودة الفلسطيني في لندن: يجب أن نفرق بين قضيتين أظن من الوجوب ما كان التفريق بينهما، أن نفرق بين أن يحصل بعض المواطنين الفلسطينيين أو بعض الفلسطينيين بشكل فردي على جنسية إحدى الدول العربية بحكم للتسلسل الطبيعي لقوانين تلك الدولة أو أن يحصل الفلسطينيين بشكل جماعي ضمن تصور بين السلطة الفلسطينية كما ورد على لسان رئيسها وتلك الدولة على الجنسية كفلسطينيين أنا أعتقد أن الأولى..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني أنت تفهم من كلامه أنه مستعد لأن تكون رسمية وفق تصور للسلطة هو قال هو لا مانع لديه إذا أحبت الدول؟

ماجد الزير [متابعاً]: هذا تصريح رسمي لرئيس دول فبالتالي كل كلمة تقال تأخذ على محمل الجد وعلى محمل التصور الشامل لتلك الدولة التي هي بصددها الآن هي فلسطين فبالتالي الأولى الحالات الفردية لا مانع في وجهة نظري من ذلك ولا يتعارض ذلك مع التمسك بحق العودة وتمسك الفلسطيني المواطن أما التصور الجماعي فأنا أعتقد أنه فيه خطورة وخطورة كبيرة ويؤسفني مع افتراض حُسن النية للسيد محمود عباس أن ينسجم مع ما يريده الطرف الإسرائيلي منذ ثمانية وأربعين، التصور الإسرائيلي عن حل موضوع اللاجئين الفلسطينيين أن إسرائيل غير مسؤولة عن هجرتهم أو تهجيرهم إنما هي الأطراف العربية والدول العربية التي يعني أصدرت تصريحات تحثهم على الرحيل عن فلسطين، فبالتالي هي المشكلة عربية ويجب أن تُحل عربيا، أن يُصرح مثل هذا التصريح بأن يُجنس الشعب الفلسطيني من الدول العربية فمعناه هذا يُثبِّت ورقة إسرائيلية طالما حاول الإسرائيليون أن يثبتوها وهو ينزع من الطرف الفلسطيني على طاولة المفاوضات موضوع اللاجئين، إذا كان الفلسطينيين في الدول العربية سيحصلون على الجنسية عفوا سيحصلون على الجنسية ثم يندمجون في المجتمعات التي يعيشون فيها فبالتالي ليس هناك مشكلة لا معاناة لا في الهوية ولا مشكلة لا معاناة مع معيشية فبالتالي الإسرائيليون سيكونون أقوى وستكون وتيرتهم في التعامل مع المفوض الفلسطيني..

جمانة نمور: يعني هذه النقطة أعطيت وجهة نظرك فيها وهي واضحة جدا لكن لنرى إذا كان السيد ساجي سلامة من رام الله يوافقك الرأي أو يذهب بعيدا إلى حد أن يقول بأن ما ذكره الرئيس الفلسطيني فيما يتعلق بالتجنيس ينسجم مع ما يريده الإسرائيليون هل هذا صحيح؟

"
حصول اللاجئين الفلسطينيين على جنسية من الدول العربية أو دول غير عربية لا يمس الوضع القانوني للاجئين أو حقوقهم في العودة والتعويض كما نصَّت على ذلك قرارات الأمم المتحدة
"
              ساجي سلامة
ساجي سلامة - المدير العام لدائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية: هذا بالتأكيد غير صحيح حصول اللاجئين الفلسطينيين على جنسية من الدول العربية أو من دول غير عربية الحقيقة لا يمس الوضع القانوني للاجئين ولا يمس حقوقهم في العودة والتعويض كما نصَّت على ذلك قرارات الأمم المتحدة وتحديدا القرار 194، من المعروف أن اللاجئين الفلسطينيين على امتداد أكثر من 57 عام وهم منتشرون على أكثر من بقعة عربية وغير عربية وكان من الطبيعي بحكم ظروفهم المعيشية أن يسعوا للحصول على ما يُسهِّل معيشتهم وتنقلهم واكتساب حقوقهم المدنية في العمل والسفر وهذا بالتأكيد لم يمس بحقهم في العودة ولم يمس بهويتهم الأصلية الأصيلة، هذا وقع بالنسبة للاجئين الفلسطينيين في الأردن.

جمانة نمور: ولكن البعض قد يتخوف من أن يكون هذا يخلق واقعا يعني بحقيقة واقعية بأن تضعف الصلة على الأقل بفلسطين إذا ما استتب الأمر بهؤلاء في الدول التي هم فيها الآن؟

ساجي سلامة: هم موجودون في هذه الدول ليس بخيار منهم ولا رغبة منهم هم يسعون إلى المحافظة على حقوقهم المدنية وفي نفس الوقت الإمساك بحقهم بالعودة إلى ديارهم، الدول العربية وفق قرارات جامعة الدول العربية وبالتحديد وفق بروتوكول كازابلانكا لعام 1965 وافقت على منح الفلسطينيين وثائق سفر ووثائق متنوعة منها جوازات سفر لمدد طويلة أو متوسطة وبعضها منحهم الجنسية وهذه الدول نفسها مازالت متمسكة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكنها أوصت حينها بعدم.. الجامعة العربية التي أشرت إليها يعني سيد ساجي يعني أوصت بعدم منح.. بعدم تجنيس الفلسطينيين أتوجه للسيد حسام زكي فعلا هي كانت توصية القرار أم ماذا؟

ساجي سلامة [متابعاً]: لم توص جامعة الدول العربية بعدم تجنيس الفلسطينيين..

جمانة نمور: يعني لدينا عفوا سيد ساجي.. لدينا ممثل عن الجامعة العربية لنأخذ رأيه تفضل سيد حسام؟

حسام زكي – المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة العربية: نعم في موضوع التوصية كان هناك بالفعل توصية في أيام الجمهورية العربية المتحدة في نهاية الخمسينات لكنها كانت توصية شاملة وتطرقت إلى أكثر من موضع لكيفية تعامل الدول التي تستضيف لاجئين فلسطينيين مع هؤلاء اللاجئين وكان الوضع وقتها يعني كانت حرب 1948 كان لها عشرة سنوات فقط وكان الوضع لا يزال مُتأججا وكان وضع اللاجئين يعني طبعا يكتنفه الكثير من الغموض وكان هناك أمل كبير في العودة السريعة فكانت هناك هذه التوصية ثم جاء البروتوكول الذي أشار إليه السيد ساجي سلامة في عام 1965، المهم في هذا أنه لابد أن نوضح أن..

جمانة نمور: وماذا ترى الجامعة العربية الآن؟ نشكرك على اللمحة التاريخية لكن الوضع الآن كيف تنظر إليه الجامعة العربية؟

حسام زكي: الجامعة العربية نظرتها لم تتغير للأمور، الجامعة العربية نظرتها تقوم على قرارات القمة وقرارات القمة واضحة في هذا الشأن، القرارات ترفض التوطين والقرارات وكما سمعت من الرئيس محمود عباس أكثر من مرة في الحديث الذي أشرتِ إليه هو نفسه ذكر رفض التوطين أكثر من مرة فذاك أمر واضح وموقف واضح، قرارات الجامعة العربية تصر على أن الحل العادل للاجئين يجب أن يكون وفقا للقرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة وهناك يعني طبعا خيارات مطروحة أمام اللاجئ الفلسطيني الآن في مسارات التفاوض السياسي التي تتم لكن الموقف القانوني وهنا نُذكِّر أمرا مهما هو أن حق العودة هو حق لا يسقط بالتقادم هو حق قانوني قائم لا يسقط بالتقادم وهذا أمر مهم للغاية.

جمانة نمور: لكن إذا ما عدنا إلى التصريحات..

حسام زكي: هذه القرارات هي التي تشكل لب موقف الجامعة العربية.

جمانة نمور: إذا ما عدنا إلى تصريحات محمود عباس يعني كان هناك ردود فعل فلسطينية عليها هذه الردود تراوحت بين التحذير الصريح من مغبة استغلال تصريح عباس لفرض التوطين وبين التأكيد على حق اللاجئين الفلسطينيين في التمتع بحقوق مدنية وسياسية على الأراضي التي يعيشون فيها على ألا يتعارض ذلك مع حق العودة.

[شريط مسجل]

كايد الغول – قيادي في الجبهة الشعبية: هكذا موقف استراتيجي كان يجب أن يُبحث في إطار المؤسسات الرسمية القيادية لمنظمة التحرير الفلسطينية ثم أن هذا الموقف سيُستغل من قبل الأطراف التي تدعو إلى توطين الفلسطينيين وإلى إنهاء قضية اللاجئين عبر تجنيسهم وتوطينهم خارج وطنهم فلسطين ثم بأعتقد أنه كان على الأخ أبو مازن أن يطرح أولا الحقوق المطلوبة من هذه البلدان المضيفة تجاه اللاجئين الفلسطينيين وأن يجري السعي لتأمين هذه الحقوق السياسية والاجتماعية إلى ما هنالك وهذا الأمر المباشر الذي يجب أن تسعى إليه قيادة منظمة التحرير والأخ أبو مازن بشكل مباشر دون ذلك أعتقد أنه سيؤدي إلى استغلال مثل هذه التصريحات لفرض التوطين كحقيقة واقعة في البلدان المضيفة.

سامي أبو زهري – الناطق باسم حركة حماس: موقفنا في حركة حماس أننا ضد التوطين بكل أشكاله وضد التهجير ونؤكد على حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم التي هُجِّروا منها ولا نرى أن ذلك يتعارض مع حق الفلسطينيين للعيش بكرامة وبحقوق الضيافة في الأراضي التي يتواجدون فيها إلى أن يعودوا إلى أراضيهم التي هُجِّروا منها في عام 1948.

أحمد حلس – أمين عام حركة فتح في غزة: من حق الفلسطيني أيضا أن يتمتع بالحقوق المدنية في البلدان التي يقيم بها في إطار القوانين التي تسمح له بأن يُمارس هذه الحقوق، هذا الأمر لا يمكن أن يكون على حساب حق الفلسطينيين في العودة، لا يمكن أن يكون على حق الفلسطينيين في رفض سياسات التوطين والفلسطينيون هم من رفضوا ذلك ولا يمكن أن يكونوا ذلك ولا يمكن أن يكونوا هم مَن يدعوا إلى ذلك.

جمانة نمور: إذاً ردود فعل عديدة وتساؤلات مثل هل يُسقط التجنيس الجماعي للفلسطينيين حق العودة، نستمع إلى مزيد من ردود الفعل والنقاشات بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

مأساة اللاجئين وعوائق التجنيس

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في ما وراء الخبر وحلقة اليوم تبحث قضية تجنيس اللاجئين الفلسطينيين وتأثيراتها المحتملة على حق العودة في ضوء إعلان الرئيس محمود عباس أنه لا يمانع في أن تمنح الدول العربية جنسيات للاجئين الفلسطينيين على كلٍّ تجدر الإشارة إلى أن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين المُشتتين في بلدان العالم العربي والعالم بقيت شاهدا حيا على واحدة من أقدم وأكبر المآسي الإنسانية المتواصلة إلى اليوم، مأساة أفرزها الاحتلال ولم يجد لها المجتمع الدولي مخرجا عادلا.

[تقرير مسجل]

- الرابع عشر أيار مايو سنة 1948 قامت إسرائيل وبدأت المأساة، مأساة ثمانمائة ألف لاجئ أُخرجوا غصبا مما يناهز 531 مدينة وقرية واليوم وصل عدد هؤلاء اللاجئين إلى قُرابة ستة ملايين نسمة مُوزعين على دول الشتات توجد أهم تجمعاتهم في الأردن ولبنان وسوريا ومصر ودول الخليج، فلسطينيو الشتات خذلتهم الدول العربية ولم تنفعهم القرارات الدولية خاصة القرار 194 القاضي بحق عودة اللاجئين والذي لزم مكانه حبرا أسودا على ورق أبيض. مثَّل ماراثون المفاوضات الذي بدأ في مدريد سنة 1990 مُنعرجا في قضية اللاجئين حيث تمسكت إسرائيل برفض حق العودة فتحوَّل إلى عقدة منشار هي وقضية القدس مما حال دون نجاح مفاوضات ما سُمي الوضع النهائي، عمل اللاجئون على أخذ زمام قضيتهم بأنفسهم فسيَّروا الحملات وعقدوا المؤتمرات التي تدافع عن عدالة قضيتهم كان آخرها مؤتمر فيينا سنة 2004، تبقى هذه القضية واحدة من أقدم المآسي الإنسانية الحديثة التي لم تجد طريقها للحل ضاعت بين صديق متهاون وعدو أنكر على ضحاياه حقهم في العودة إلى بيوت طُردوا منها.

جمانة نمور: إذاً سيد ماجد بعد هذا الاستعراض السريع واللمحة عن أوضاع اللاجئين ما المانع في أن يحصلوا على جنسية خاصة إذا كانت بعض الدول تسمح بأن يحمل مواطنوها أكثر من جنسية واحدة ولا يفقدوا حق العودة وهذا ما ركَّز عليه محمود عباس وما ركَّز عليه كثيرون ويتمتع بحقوق مواطنة في دولة أخرى؟

ماجد الزير: يا سيدتي أنا قلت إن الحالات الفردية لا مانع فيها أما الحالة الجماعية فهي خطيرة، خطيرة لأنه تنقل المعركة من الطرف الإسرائيلي إلى الطرف الفلسطيني يكون هناك جدال وحوار فلسطيني على أشده النقطة الثانية..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني أنت يعني عفوا..

ماجد الزير [متابعاً]: عفوا العلة التي ذكرها السيد محمود عباس في تحسين ظروف المعيشة هناك مسالك كثيرة جدا لتحسين ظروف المعيشة عوضا عن طرح الموضوع سياسيا على موضوع التجنيس، مثلا كان يجب على السيد محمود عباس أن يطرح قضية فلسطينيي العراق وما يعانونه ولا يكون حل موضوع فلسطينيي العراق الذين يعانون من القتل والتعذيب والتضييق بأن تُطرح موضوع تجنيسهم بالجنسية العراقية كان يمكن أن يطرح العلاقة القوية مع الحكومة المصرية ومن أبوة مصر للعرب ومعاناة اللاجئين الفلسطينيين أبناء غزة الذين يُساقون سوق من مطار القاهرة إلى معبر رفح ويقوم تحسين ظروف المعيشة.. لا يكون تحسين ظروف المعيشة لفلسطيني غزة بمنحهم الجنسية المصرية كان يمكن أن يُثار تحت مظلة جامعة الدول العربية إلى ميثاق شرف ملزم لكل الدول العربية بألا يستخدم الفلسطينيين كورقة حين يكون هناك ضغط سياسي على قيادي فلسطيني هنا وهناك كما حصل لفلسطينيي ليبيا، كان يمكن للأخ محمود عباس أن يطرح في برنامجه التليفزيوني أن يثار إلى أن يعامل الفلسطيني معاملة كريمة في موضوع التعليم وهذا لا يحتاج إلى تجنيس..

جمانة نمور: يعني تجدر الإشارة سيد ماجد..

ماجد الزير: التفريق بين المعاملة..

جمانة نمور: أنا يعني محمود عباس كان يجيب على سؤال..

ماجد الزير: التفريق بين..

جمانة نمور: يتعلق بهذا الموضوع هو كان سؤال صريح فيما يتعلق بالتجنيس هو أجاب عليه قال لا مانع قال إنه ضد توصية الجامعة العربية بشكل واضح قال نحن ضد هذا القرار وهذه التوصية يعني برأيك هل أنت تتخوف من ردود الأفعال مثلا أن يُؤخذ منه كتنازل يدفع إلى مزيد من الضغوط ربما ضغوط دولية ما؟

ماجد الزير: الرئيس الفلسطيني الآن أصبح مُنتخبا وهو الأصل أن يرعى كل مصالح الشعب الفلسطيني وكل كلمة لا يجب أن تكون مُجتزأة عن السياق العام، موضوع اللاجئين الفلسطينيين موضوع شائك وهو أشد الناس علما بمدى تعقيد هذا الموضوع فبالتالي عليه.. وهو يعي تماما البعد الدولي يعي تماما الحرص الأميركي على حل العقدة الإسرائيلية في موضوع اللاجئين الفلسطينيين، لا يمكن أن تُؤخذ أي تصريح ببراءة فيما يتعلق بتجنيس اللاجئين الفلسطينيين في دولهم يعني أن يعيش الفلسطينيين..

جمانه نمور: اسمح لي عند هذه النقطة تحديدا أن أعود إلى السيد ساجي لأخذ رأيه ما وصفه السيد ماجد بالحرص الأميركي ما ينظر إليه البعض على أنه رغبة أميركية في إيجاد مخرج لحق العودة هل فعلا محمود عباس وضع الأرضية لهذا المخرج الذي يريده الأميركيون والإسرائيليون؟

ساجي سلامة: بالتأكيد هذا بعيد تماما عن الحقيقة هناك خلط واضح بين موضوع الجنسية والوثائق التي يحملها الفلسطينيون، من المعروف أن الفلسطينيين مثلا هناك قرابة المليونين فلسطيني في الأردن يحملون جوازات سفر أردنية وهناك قرابة المليون ونصف لاجئ فلسطيني يحملون جوازات سفر فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة هذا لم يحرم هؤلاء ولم يُجردهم وفق القانون ووفق الموقف السياسي ووِفق العُرف السياسي من حقهم في العودة إلى وطنهم ولم يُفقدهم صفتهم كلاجئين وِفق تعريف القانوني الدولي.

جمانة نمور: ولكن أنت تصف ما يحدث..

ساجي سلامة: هناك الحقيقة خلط سبعة وخمسين عام من التشرد كان من الطبيعي أن يكون للفلسطينيين في ظل وجود غياب لوجود دولة وتمنح الفلسطينيين هويتها أن يُمنح بعض الفلسطينيين بقرار سيادي عربي بعضهم مُنِح الجنسية، هذا لا يؤثر على حقوقهم عندما يدعو الأخ محمود عباس الدول العربية لتسهيل حياة اللاجئين الفلسطينيين انسجاما مع قرار جامعة الدول العربية الذي أكَّدته أكثر من مرة مجالس الجامعة العربية ومؤتمرات وزراء الداخلية العرب عندما يُمنحوا..

جمانة نمور: يعني ليس لدينا الوقت لنعود لهذه التفاصيل ولكن هذا ما قاله برأي السيد ماجد الزير يعني السيد ماجد الزير هذه الحقوق..

ساجي سلامة: هذه ليست تفاصيل سيدة جمانه هذا تأكيد على أن حق اللاجئين الفلسطينيين لا يُمس من خلال قرار سيادي لدولة عربية بمنح الجنسية لمن يشاءون.

جمانة نمور: ما يراه السيد ماجد وما يراه أيضا فلسطينيون آخرون استمعنا إليهم يمكن أن توضع في صيغة أخرى مثلا ما أسماها ميثاق شرف السيد ماجد الزير إذا كان هذا الخلط ما وصفته أنت بالخلط يعني أنت استعملت هذا التعبير موجود عند العديد من الفلسطينيين كما تابعنا الآن ماذا عن الطرف الإسرائيلي برأيك يعني ما تأثيراته أيمكن أن ينتج عنه تشديد أكثر في موضوع العودة و ما إلى هنالك؟

ماجد الزير: السؤال لي؟

جمانة نمور: للسيد ساجي مازلنا معه نود أن يشرح فكرته باختصار؟

ساجي سلامة: الحقيقة تأكيد الرئيس أبو مازن على حقوق اللاجئين في العودة ورفضه للتوطين هذا كان بَيِّن في كل التصريحات وهذا على فكرة موقف رسمي فلسطيني وموقف شعبي وهناك إجماع وطني عليه، الرأي العام الفلسطيني متنبه ويقظ ولا يمكن أن تنطلي عليه محاولات خلط الأوراق لبعض الاتجاهات التي تحاول أن تُشوش على المغزى الذي قصده السيد محمود عباس عندما أكد على دعوة الدول العربية لتسهيل حياة اللاجئين الفلسطينيين وأن إذا أرادت بقرار سيادي منها أن تمنح الفلسطينيين جنسيتها هذا لا يؤثر، هذا بالفعل عمليا لم يؤثر على حقوق اثنين مليون لاجئ فلسطيني في الأردن أعلنت الحكومة الأردنية وتعلن دائما أنها لا.. لم يجردهم مثل هذا الوضع من حقوقهم كلاجئين فلسطينيين لهم حق في العودة.

جمانة نمور: ربما يطرح على موضوع هناك خصوصيات أخرى مثلا يعني الأردن حالة، لبنان حالة أخرى مع كل تشعباتها يعني محمود عباس رأى بأن توصية الجامعة العربية هي توصية يتخذها البعض ويقصد بعض الدول ذريعة يعني السيد حسام زكي ما رأيك مَن كان يقصد؟ ولمَ يتخذونها ذريعة؟ هو يتحدث عن الدول العربية.

حسام زكي: نعم مفهوم يعني طبعا لن أخوض في أسماء أي دول لكن أعتقد أنه اللاجئين الفلسطينيين على مدى العقود الماضية عانوا، المعاناة كانت لها أسبابها وبعض الأسباب أتت من بعض الدول التي أقاموا فيها فهذا أمر واضح ومعروف للجميع فهذا لا يتثنى إنكاره يعني لكن ما أريد التركيز عليه هنا هو أنه مسألة منح الجنسية..

جمانة نمور: ولكن إذا كنت تقصد لبنان يعني السيد حسام زكي لا تريد أن تسمي إذا كنت تقصد مثلا لبنان هناك أمور بنفس اللقاء السيد محمود عباس أعترف بأنها على طريق التحسن وموضوع الوظائف ما إلى هنالك لماذا بهذا الوقت الآن يقول لا مانع من التجنيس يعني هي سابقة؟

حسام زكي: أخت جمانه إذا قصدت دولة سوف أُسمي الدولة لكن أنا لا أقصد دولة بعينها كل ما أريد أن أقوله هنا هو أن مسألة منح الجنسية ليست عائقا إطلاقا لا قانونيا ولا عمليا في سبيل تطبيق حق العودة، حق العودة هو حق مكفول بالقانون الدولي وهو أمر كفلته القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة وبالتالي هو حق مفروغ منه يُطبق وفقا للتفاوض السياسي وكما يعني جرى على مدى الأعوام الماضية هناك خيارات مطروحة لكن الحق نفسه حق مُقدس ولا يمكن المساس به، كون أنه اللاجئ يحصل على جنسية من هذه الدولة أو لا هذا أمر آخر هناك فلسطينيين موجودين في كندا أو الولايات المتحدة أو في أستراليا لديهم جنسيات هذه الدول ولديهم أيضا في نفس الوقت حق العودة إلى وطنهم فور ما يُقام هذا الوطن بشكل قانوني ويُعترف به عالميا، فبالتالي الأمرين لا يجب أن يخلطا بشكل يُفهم منه أنه إذا حصل اللاجئ الفلسطيني على الجنسية أوتوماتيكيا يسقط عنه حق العودة هذا غير صحيح حق العودة حق مقدس وكما قلت في إجابتي عن السؤال السابق هو لا يسقط بالتقادم.

جمانة نمور: إذاً إذا كان بالفعل حقا مقدسا السيد ماجد يعني كلمة أخيرة منك وباختصار هو حق مقدس هو مكفول بالقانون الدولي لا تنازل عنه كما ذكر محمود عباس وكما يتم التركيز على ذلك، أيضا الفلسطينيون يعني الموجودون في الخارج شكلوا ربما رافدا ماديا لأهلهم هل لازالت مخاوفك هي نفسها باختصار شديد؟

"
التجنيس الجماعي ليس قضية قانونية أو اجتماعية أو معيشية بل سياسية بالدرجة الأولى
"
                 ماجد الزير
ماجد الزير
: نعم التجنيس الجماعي دعيني أُسميه هو قضية ليست لا قانونية وليست اجتماعية معيشية هي قضية سياسية بالدرجة الأساسية نحن مع طرف إسرائيلي يستغل كل كلمة من طرفنا، الضفة الغربية حسب القانون الدولي هي لنا حسب 242 كما بغض النظر عن ملاحظاتي عليه في النهاية صفينا في جدار عازل في وسط الضفة، المستوطنات مازالت موجودة، قال لنا الأخ محمود عباس مهندس أوسلو أننا ضد موضوع العملاء أبقتهم أوسلو العملاء ونحن نعاني الويلات. الموضوع موضوع سياسي.. الموضوع موضوع سياسي بحت واستغلال كل كلمة من طرف الإسرائيليين خطورة في الموضوع..

جمانة نمور: وهذا ما وضحته في خلال هذه الحلقة نعم يعني وصلت وجهة نظرك شكرا لك السيد ماجد الزير من لندن، أشكرك السيد ساجي سلامة من رام الله وأشكر السيد حسام زكي من القاهرة وأشكركم مشاهدينا على المتابعة كما أُذكِّركم بأن بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net نشكر متابعتكم وإلى اللقاء.