- الحرب على الإرهاب من لندن إلى العراق
- الإرهاب بين الإستراتيجيتين الأميركية والأوروبية

- الجاليات المسلمة وإشكالية الاندماج

جمانه نمور: أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر نحاول في هذه الحلقة التعرف على مدى نجاح الحرب على ما يسمى الإرهاب التي ينفق عليها العالم هذا العام نحو مائتي مليار دولار وذلك في ضوء دعوة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى التصدي للأسباب المؤدية للإرهاب من فقر وقمع وظلم، نطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين؛ أين تقف الحرب على ما يسمى الإرهاب بمقاييس النجاح والفشل؟ وهل تتجاهل المواجهة الحالية أسباب الظاهرة وجذورها؟ أفادت دراسة أنجزتها مؤسسة أبحاث الأمن الداخلي الأميركية أن المبالغ التي ستنفقها الحكومات في مختلف أنحاء العالم لمحاربة الإرهاب هذا العام سوف تناهز 191 مليار دولار أموال طائلة تصرف في مواجهة الإرهاب دون أن تؤتي أكلها كما وضحت تفجيرات لندن قراءة في أهم ملامح هذه الحرب الاستثنائية.



الحرب على الإرهاب من لندن إلى العراق

[تقرير مسجل]

أمال وناس الزين: لندن في السابع من يوليو عام 2005 محطة أخرى وتاريخ آخر يعمقان الإحساس بالفشل في مقاومة ما يسمى بالإرهاب، قتلى وجرحى سقطوا في تفجيرات يفترض أنها كانت متوقعة وأن ترسانة من الإجراءات قد اتخذت لمجابهتها، الإحساس ذاته بالفشل كان طغى في مدريد يوم الحادي عشر من مارس عام 2004 وفي جاكرتا بإندونيسيا يوم الخامس من أغسطس عام 2003 وفي العراق طبعا ولكن أيضا في المغرب وفي مصر وفي غيرها من الدول، خارطة الهجمات تبدو في توسع مطرد يؤكده هذا التقرير أصدره المعهد القومي الأميركي لمكافحة الإرهاب التابع للاستخبارات الأميركية (CIA)، التقرير كشف عن ارتفاع الهجمات من 651 إلى 3192 وقد خلفت ستة آلاف وستين قتيلا وأكثر من ستة عشر ألف جريح أرقام قد لا تختزل فظاعة السيناريوهات التي تنفذ ولكنها أثبتت أنه لا توجد حاليا أية دولة مستثناة من أن تتحول يوما إلى هدف لمثل هذه العمليات وذلك رغم الطابع الاستثنائي للحرب التي تشنها الولايات المتحدة وحلفاؤها فباسم مكافحة الإرهاب جيشت الجيوش في اتجاه كابول ثم في اتجاه بغداد وشنت ضربات استباقية هي الأولى من نوعها في تاريخ البشرية ربما وباسم مكافحة الإرهاب أيضا سنت قوانين جديدة لردع جرائم جديدة على غرار قانون الوطنية الذي اعتمده الكونغرس الأميركي بعد أسابيع قليلة من هجمات الحادي عشر من سبتمبر أو على غرار قانون المحاكم الاستثنائية العسكرية المخصصة للأجانب، قانون أفرز إنشاء معتقل غوانتانامو وسرعان ما تحولت هذه الإجراءات إلى نموذج لبقية دول العالم تقريبا وتحول معها الإرهاب إلى هاجس تضخ لطرده أموال طائلة دون أن تؤتى نتائج ملموسة ويبدو أن الولايات المتحدة نفسها بدأت في التشكيك في نجاعة ما تقوم به منذ أكتوبر عام 2003 بدليل مذكرة أصدرها وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد ونشرتها صحيفة نذاك قال فيها بالخصوص.

دونالد رامسفيلد: تنقصنا الوسائل اللازمة لمعرفة ما إذا كنا نفوز أو ننهزم في معركتنا ضد الإرهاب، أعتقد أننا لم نحقق بعد نتيجة حاسمة.

أمال وناس الزين: سنتان مرتا على تصريح رامسفيلد وخمس سنوات على دق الرئيس الأميركي جورج بوش أول طبول هذه الحرب الخاصة جدا وهو ما يطرح استفهامات عديدة حول أسباب تأخر الحسم فيها.

جمانه نمور: اليقظة والاحتياطات الأمنية وصفها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في حديث صحفي بأنها وأن كانت ضرورية فهي ليست كافية لوقف الهجمات موضحا أن هناك حاجة لمعركة إيديولوجية من أجل اجتثاث ما وصفه بالإرهاب من جذوره وذلك كفهم الظروف التي تدعو لانتشار العمليات الإرهابية والسعي لخلق تفاهم بين الأديان المختلفة والتعامل مع القضايا الملحة في الشرق الأوسط وإيجاد أفق هناك نحو الديمقراطية وتشجيع وجود شخصيات معتدلة تجابه من وصفهم بالمتطرفين الذين يسيئون إلى الدين الإسلامي كما يسيء المتطرفون المسيحيون إلى المسيحية في الماضي والحاضر ومعنا في هذه الحلقة من لندن فيل ريس باحث وإعلامي ومن واشنطن الدكتور وليد فارس الباحث في المؤسسة الأميركية للدفاع عن الديمقراطية، لو بدأنا من عندك سيد وليد يعني قبل نحو عامين رامسفيلد رأى بأنه ليس هناك من معيار لقياس نجاح أو فشل الحرب على الإرهاب الآن يعني لو ما تحدثنا عنها بشكل تحليلي عن هذا المقياس يعني أين تقف هذه الحرب من النجاح أو الفشل؟

وليد فارس - باحث في المؤسسة الأميركية للدفاع عن الديمقراطية: يعني المقياس مسألة جديدة بالنسبة للأميركيين لأنهم عمليا يواجهون هذا النوع من الحرب التي تسمي ضد الإرهاب ويسميها البعض الآخر حرب الأفكار وهي صراع أيديولوجي كما اليوم تعترف به القيادة الأميركية الحالية ليس هنالك مقياس لكسب هذه الحرب بالمستوى الأمني والدفاعي كما نرى فالعمليات تجري والعمليات المضادة تجري أيضا، المقياس الحقيقي هو التغيير السياسي الذي يحصل في الأماكن التي تدعي الحركات التي تشن حربها الجهادية على الغرب وعلى المجتمعات المدنية عندما تجرى هذه التغيرات الديمقراطية والوسائل الديمقراطية كما حصل في أفغانستان وفي العراق وربما في لبنان وبعض الأماكن الأخرى عندها يتمكن المجتمع الدولي من أن يقيس مدى النجاح ليس بالعنف وليس بالمسألة الدفاعية ولكن بالمسألة السياسية.

جمانه نمور: ولكن يعني تفجيرات مثل تفجيرات لندن يعني أين تضع هذه الحرب بالمقياس الأمني على الأقل؟

وليد فارس: يعني بالمقياس الأمني وطبعا خارج المسألة الدراماتيكية والإنسانية هنالك ضحايا عمليات لندن هي فتح لجبهة جديدة من قبل التنظيمات التي قامت بهذه العمليات وهي تنظيمات جهادية طبعا قد تفاجئ الكثيرون في أوروبا وفي الولايات المتحدة الأميركية من هذه العمليات ولكن بعض المتخصصين الذين يتابعون الفكر الجهاد الاستراتيجي اعتبروها متأخرة يعني التهديدات التي قامت ضد حكومة بلير وضد بريطانيا كحليفة استراتيجية للولايات المتحدة الأميركية ووجودها في العراق مسألة يعني معرفة ومفهومة للمسؤولين.

جمانه نمور: يعني هي كثر قالوا إنها ربما كانت متوقعة مسألة التوقيت يعني إذا سألت السيد فيل ريس من لندن حتى منسق الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب قال الآن لا توجد دولة أوروبية محصنة إذاً برأيك أنت هذه الحرب على الإرهاب بمجملها أين هي الآن أين هي أخر محطاتها؟

فيل ريس - باحث وإعلامي بريطاني: أعتقد أن الحرب على الإرهاب كما عرفها جورج بوش غير ناجحة على الإطلاق وبالنسبة لي الإرهاب لا يُهزَم بالحروب وأعتقد أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لديه فهم أفضل بكثير حول كيف نحل المشاكل العالمية التي نواجهها بالمقارنة مع الإدارة الأميركية لكني لست واثقا أن بلير لديه القوة والسلطة لوضعها قيد التنفيذ أيضا يجب أن يفهم بوش أن المجتمعات العربية والإسلامية أكثر فمصر مثال جيد عندما يطالب الغرب بديمقراطية في مصر وبرأيي لو كانت هناك انتخابات حرة ونزيهة لكنت الإخوان المسلمين كانوا فازوا بالانتخابات هناك فهذا سيكون من حيث السياسة الغربية في الشرق الأوسط فيكون مثل إسقاط قنبلة نووية في الشرق الأوسط فلا أجد أي شخص في العالم الغربي يقبل ذلك فتاريخ المشاركة الغربية في الشرق الأوسط هو الحرمان من الديمقراطية فكان هذا هو النمط السائد في الغرب بريطانيا وأميركا في الشرق الأوسط وأذكر في الجزائر عام 1991 عندما ألغيت الانتخابات عندما كان يتوقع فوز حزب إسلامي هنا وكان ذلك خطأ قاتل ولازالت الولايات المتحدة تعاني من ذلك حتى اليوم.



الإرهاب بين الإستراتيجيتين الأميركية والأوروبية

جمانه نمور: ذكرت أنه برأيك لدى بلير فهم أفضل بكثير من الإدارة الأميركية فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب ولكن أشرت إلى أنه ليس لديه القوة والسلطة لوضعها موضع التنفيذ هل لك أن تشرح لنا هذه النقطة بالتحديد يعني ما هي هذه القوة التي يفتقدها وما هي السلطة التي يفتقدها؟

فيل ريس: أنا أعتقد شخصيا أن الأطلسي ناتو قد توسع منذ عام 1991 وهناك هذا الوضع الغريب حيث رئيس الوزراء البريطاني ملزم تقريبا على متابعة أو الانصياع لقرارات الرئيس بوش وهذه حقيقة قد يختلفوا مع هذه القرارات العديدون في بريطانيا ومن الأمثلة ما يدور في الأراضي الفلسطينية فما أفهمه من الناس من الحكومة البريطانية فسيد بلير كان محبط جدا وخاب أمله أن ما كان يريد أن يفعله في الأراضي الفلسطينية لم يطبق وخاصة خريطة الطريق وقد عرقلت من جانب الرئيس بوش وبالتالي أعتقد أن هناك اختلاف في الموقف البريطاني والأميركي حول ذلك ولكن إن فكرتم من الذي سينجح فيها فأعتقد أن الموقف الأميركي هو الذي سينجح.

جمانه نمور: يعني دكتور وليد هل فعلا هناك وجهتي نظر في التعامل مع الموضوع واحدة أميركية وأخرى أوروبية وإِذا كان بلير يعني كما أشار السيد فيل لا يملك السلطة والقوة إِذا ما معنى تصريحه اليوم أهو مجرد كلام لاستهلاك محلي؟

وليد فارس: يعني طبعا كلامه اليوم بعد عملية سبعة سبعة هو كلام ضروري من المنطق الإعلامي والرأي العالم البريطاني هو كلام شبيه بالكلام الذي صدر عن القيادات الأميركية المختلفة من رئيس الجمهورية وقيادات الكونغرس بعد عمليات 11 أيلول في الولايات المتحدة الأميركية إذا هو السبب الحقيقي أما استراتيجيا وفي العمق هنالك طبعا فارق ما بين الاستراتيجيات الأميركية والاستراتيجيات الأوروبية ولكن ضمن أوروبا نفسها هناك فارق بين الاستراتيجيات البريطانية والاستراتيجيات الأخرى كالفرنسية والألمانية واليوم طبعا الأسبانية الفارق الأساسي هو في الرد على العمليات هذه بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية هنالك قرار تاريخي واستراتيجي بالتدخل في إطار المجتمعات المدنية التي خرجت منها هذه الحركات ومساعدة قوى في هذه المجتمعات على مجابهة الإرهاب يعني تدخل عمليا ضمن الحلقة السياسية في العالم العربي والإسلامي الأوروبيون لم يمشوا بهذا الاتجاه بعد أنا أعتقد أن بلير اليوم وفريق العلم المحيط فيه وخبرائه ينظرون إِلى المدرسة الأميركية ربما بعد هذه العمليات لأنها أحدثت نوع من صدمة كبيرة لدى البريطانية.

جمانه نمور: لنرى إذا كان يعني نرحب بالدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر الإسلامي الذي أنضم إلينا الآن من لندن دكتور عزام لا أدري أن كنت تتابعنا كنا نناقش موضوع بأنه هل هناك استراتيجية جديدة عبر عنها كلام بلير بالنسبة للأوروبيين والبريطانيين تحديدا الدكتور وليد فارس يرى بأن هذه الاستراتيجية إذا كان فعلا استراتيجية جديدة تقترب أكثر من الطريقة الأميركية بالتعاطي مع الموضوع ومكافحة الإرهاب وهي عبر التدخل في بلدان معبر نشر الديمقراطية ما رأيك أنت؟

"
توني بلير يدرك أن الضغط الشعبي سيتزايد عليه لكي يعيد النظر في سياسة الانضمام إلى أميركا، ويطالبه بسحب القوات البريطانية من العراق
"
    التميمي

عزام التميمي - مدير معهد الفكر الإسلامي: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعا إذا كان هناك استراتيجية أميركية فهي استراتيجية في غاية الغباء هي استراتيجية جرت علينا هذه الويلات ولولا الاستراتيجية الأميركية لما حصل ما حصل يوم الحادي عشر من سبتمبر ولا ما ضربت لندن قبل أيام ولما تسببت كل هذه المآسي أظن أن توني بلير الآن يدرك أن الضغط الشعبي سيتزايد عليه لكي يعيد النظر في سياسته الانضمام إلى الولايات المتحدة الأميركية في هذه السياسة الرعناء وأنا جئت لتوي من اعتصام كبير أمام الحافلة التي دمرت وقتل فيها ثلاثة عشر من الركاب وقد تحدث عدد كبير من الناس كان فيه حوالي ألف شخص والكل كان يجمع على أنه لولا التدخل في العراق لما حصل ما حصل وكلهم يطالب توني بلير أن يسحب القوات البريطانية من العراق.

جمانه نمور: ولكن يعني هناك ربما من رأى بأنها لافتة اليوم أن يشير رئيس الوزراء البريطاني إلى موضوع ضرورة اقتلاع الإرهاب من جذوره وبأن الحل الأمني وحده لا يكفي أشار إلى أن التطرف التعصب الفقر المتقع هي ما يؤدي إلى هذه الظاهر وهذا يجب معالجتها يجب معالجة جهود لتعزيز السلام في الشرق الأوسط أن يكون هناك مزيد من الجهود لكي يصبح العالم أكثر إنصافا أكثر عدلا يعني أليست كل هذه كلها مؤشرات إيجابية تصدر عن بلير؟

عزام التميمي: لا شك أن ما تكلم به صحيح هناك مشاكل كثيرة في العالم الإسلامي وحول العالم تؤدي إلى شعور الشباب بالإحباط وإلى زيادة الاستقطاب ولكنه فشل في أن يذكر شيء مهم وهو أن بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية تتسبب يوميا في امتهان مئات الآلاف بل مئات الملايين من المسلمين عبر العالم مما حدث في غوانتنامو إلى ... إلى ما حدث في أبو غريب إلى امتهان القرآن الكريم إلى دعم الإسرائيليين بدون قيود إلى قتل الناس عشوائيا في العراق وفي أفغانستان إلى دعم الاستبداديين والفاسدين يعني الفساد الموجود في العالم العربي هو فساد بإشراف دولي وليس فساد بس محليا لأنه هؤلاء الناس يتعاونون معهم وبينهم وبينهم اتفاقيات واتصالات ومن الذي أحبط الديمقراطية في العالم العربي حتى الآن أنها القوى الكبرى التي تدعي أنها تريد أن تنشر الديمقراطية.

جمانه نمور: على كل يعني تساؤلات عديدة لا زالت في هذا الموضوع ولا زلنا سنطرحها فيما يتعلق بأسباب والجذور العميقة لظاهرة الإرهاب ونستمع إلى مزيد من ردود الأفعال بعد وقفة قصية فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد فيما وراء الخبر وحلقة اليوم تبحث مدى نجاح الحرب على ما يسمى الإرهاب التي ينفق عليها العالم هذا العام نحو مائتي مليار دولار ونناقشها اليوم في ضوء دعوة بلير إلى التصدي للأسباب المؤدية للإرهاب، سيد فيل ريس يعني قبل قليل أشرت إلى أن بلير يطرح هذه الاستراتيجية هو مكبل من ناحية ما فيما يتعلق بالسلطة والقوة بينما الدكتور وليد فارس رأى بأن الاستراتيجية الجديدة لبلير هي تقترب من الرؤية الأميركية ولا تبتعد عنها مثلا رئيس مجلس النواب الأميركي نوت كنغريتش كان قال حتى قبل التفجيرات أنه يجب ألا تكون الحرب عسكرية فقد بل تمتد لتكون شاملة ثقافيا وسياسيا واقتصاديا إذاً هذا الكلام كله يصب في نفس الخانة يعني الكلام الأميركي وكلام بلير أم أن بالفعل هناك اختلافا واختلافا واضحا بين الرؤيتين؟

فيل ريس: لا أعتقد أن أي من الجانبين يفهم تماما جذور العنف السياسي فمن وجهة نظري الأمور بسيطة جدا لم يكن هناك صوت للإسلاميين سواء في الشرق الأوسط أو في أي مكان آخر في العالم خلال السنوات الخمسين الماضية، عندما يكون هناك أي شخص يؤمن بهذه القيم يُحرَم من التعبير عن صوته لا أرى أي اختلاف في الاستراتيجية عما تريده بريطانيا أو الولايات المتحدة هو عليهم أن يجعل العالم الإسلامي ببساطة أن يقبلوا السلطة الأميركية أن يقبلوا نموذج الحياة تحت القيم الثورة الفرنسية والبريطانية والولايات المتحدة، أعتقد أن الغرب يفهم تماما أن الحضارة الإسلامية مكانا مساو في العالم وألا يفهموا ذلك، لا أعتقد أنهم سيتمكنون من القضاء على الإرهاب وإعطاء مقدار معين من المال للسلطة الفلسطينية سيؤدي إلى تحقيق أي شيء والذين سافرت وتحدثت معهم الذين لا يؤمنون باللجوء إلى العنف السياسي أو الذين يؤمنون به ليسوا يسعون بالضرورة للغايات المادية وإنما يجب أن تكون هناك دولتين مستقرتين حقيقتين في ذلك الجزء من العالم وذلك لاجتثاث العنف السياسي ولا أعتقد أن الفلسطينيين قد يقبلون نوعا من الوضع العنصر الذي كان مثل حكومة جنوب أفريقيا في منطقتهم وهذا ليس الحال على المدى الطويل لا أرى مطروحا على الطاولة من أي واحدة من الدول الثمانية أي حل حقيقي لدولتين مستقلتين هذه المشكلة.



الجاليات المسلمة وإشكالية الاندماج

جمانة نمور: يعني أثار السيد فيل الآن نقطة مهمة موضوع اندماج المسلمين في أوروبا على كل فهناك مسؤول أميركي هو مسؤول في مكافحة الإرهاب كان تخوف وقال هو قلق بشأن الجاليات المسلمة التي وصفها بغير المندمجة بشكل جيد في أوروبا والتي تصبح قابلة لاستغلال المتطرفين يعني آخذ رأي الدكتور عزام التميمي في هذه النقطة تحديدا..

عزام التميمي: عفوا.

جمانة نمور: دكتور عزام يعني بالطبع سمعت هذا القلق الأميركي من الجماعات التي وصفت بغير المندمجة في أوروبا ومن تأثيرها حتى على الأمن داخل أميركا ما تعليقك؟

عزام التميمي: الحقيقة أن هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق لأن الذين يقاومون الاندماج والتفاعل والحياة كمواطنين هم مجموعات قليلة جدا عبارة عن جيوب ليس لا تشكل أي خطر كما شهدنا في أحداث الحادي عشر من سبتمبر وفي أحداث مدريد الذين قاموا بتلك التفجيرات جاءوا من خارج المناطق التي اعتدوا عليها لم يكونوا من داخل البيئة نفسها أنا لا أتصور أن إنسانا مسلما يعيش في لندن ولد فيها أو تربى فيها أو له عيش فيها وله فيها أحباء يمكن أن يضع قنبلة في الـ(Underground) أو في الباص هناك أناس لهم آراء متطرفة هناك ناس يعبرون عن مواقف لا تنسجم مع رأي الأغلبية لكن هذا ليس خطرا بحد ذاته أن لم يتطور إلى أعمال عنف ولا يوجد دليل واحد حتى الآن أن مسلمين يعيشون في أوروبا أو في الغرب كمواطنين ينزعون إلى ممارسة العنف هناك لا شك استقطاب هناك توتر سببه السياسة الخارجية التي تنتهجها هذه الدول.

جمانة نمور: يعني أشرت إلى موضوع السياسة الخارجية كان البعض حينما يتم نقاش هذا الموضوع يشير إلى هذه السياسة ويعتبرها أحد الأسباب التي أدت إلى ظاهرة ما يعرف بالإرهاب بين قوسين كان يقال هؤلاء يبررون هؤلاء جماعة التبرير الآن بعدما قال بلير هو نفسه وتحدث عن موضوع أن هناك جذور لهذا الإرهاب وإلى ما هنالك دكتور وليد فارس برأيك هل سيكون هذا الموضوع رداً على الجماعات الرافضة للتبرير هل هي اعترف ضمني من بلير بأنه فعلا هناك أسباب لهذه الظاهرة يجب معالجتها وما إلى هنالك هل ستغير من طريقة التعاطي؟

"
القاعدة والحركات السلفية الجهادية في الشرق والعالم العربي تريد إقامة خلافة تمتد إلى حوالي 52 دولة وإقامتها بالوسائل العسكرية والأمنية وتجيز ذلك شرعا
"
   فارس

وليد فارس: يعني الكل سيدتي يعترف بإن هنالك جذور لما يسمى بالإرهاب أو للإرهاب حسب أي موقع نحن موجودين المشكلة الأساسية في النقاش حول مسألة الصراع بين العالم الغربي والقوى التي تواجهه هي إنه لا نتحدث عن ماذا تريده القاعدة عن ماذا تريده الحركات السلفية الجهادية التي في الشرق والعالم العربي تقول إنها تريد إقامة خلافة تمتد على حوالي 52 دولة وإنه تريد أن تقيم هذه الخلافة بكل الوسائل ومنها الوسائل العسكرية والأمنية وتجيز ذلك شرعا يعني هذه مسألة لها علاقة بالموقف العام تجاه هذه الجماعات.

جمانة نمور: يعني إذاً ما هو الحديث عن موضوع الفقر المدقع والشرق الوسط وما إلى هنالك ونشر الديمقراطية يعني؟

وليد فارس: هذه هي المشكلة..

جمانة نمور [مقاطعة]: أنت تستبعد أن يكون لهذا علاقة أليس كذلك؟

وليد فارس [متابعاً]: لا هنالك عدة مواضيع الموضوع هو هل عقيدة الذين يقومون بهذه العمليات تقبل أي نوع من القانون الدولي تقبل أي نوع من الديمقراطية؟ يعني تنتقد الولايات المتحدة الأميركية وأنا قد أنتقدها عشرة مرات ولكن هي قد تنتقض وأنا ضد الديمقراطية وما يريده الطرف الذي يهاجمها هل يريد الديمقراطية؟

جمانة نمور: إذاً يعني هي عفوا، إذاً ما الوسيلة الناجحة إذا كان الحل الأمني لم يكفي وهو غير ناجح حتى الآن كما أشار السيد فيل يعني برأيه إذا قلت موضوع الديمقراطية لا يقنع هذه الجماعات برأيك ما هو الحل الناجح ولما إنفاق 191 مليار دولار في عام واحد يعني في حين أعطي خمسين مليار دولار فقط لمحاربة الفقر وتبدأ من العام 2010؟

وليد فارس: إن القوى التي تقوم بالمعمليات لا تقوم ليست ماركسية أرمينية ولا تقوم بهذه العمليات لإقامة نظام اجتماعي عادل هي تقوم بهذه العمليات لإضعاف وإكسار القوى التي تعتبرها معادية قوى الكفر قوى التي تدعم الأنظمة في المنطقة حسب قول القوى الأصولية إنها حرب إيديولوجية سياسية ليست مسألة اجتماعية اقتصادية والكثير من القوى الأصولية يعني مبنية على زعامات لها ثروات كبرى المسألة ليست هكذا المسألة اليوم هي هل تعتبر الشعوب العربية والإسلامية أنها ممثلة من قبل الحركات الأصولية الجهادية؟ إذا كانت تعتبر أن هذه الحركات هي التي تمثلها وليست هناك عقائد أخرى في المنطقة إذاً طبعاً هذه حرب حضارات ولكن ما يتبين من أفغانستان ومن العراق ولبنان ومصر وربما حتى السعودية إن هنالك آراء متعددة في الشرق الأوسط ليس فقط الفكر الأصولي الذي يمثلها..

جمانة نمور: يعني هذا نعم هذا ما ذكرته أنت نفسك في بداية الحديث ولكن سؤال أخير وأرجو إجابة مختصرة من السيد فيل ريس، موضوع تفجيرات لندن حتى التفجيرات نفسها هي لم تكن انتحارية بينما هذه الجماعات قيل إنها يبدو أنها أيضا طورت سبلها قيل تم استخدام انفجارات شديدة الانفجار من نوع معقد هي قنبلة خفيفة الوزن ما إلى هنالك إذاً هل تنفع هذه الأموال الطائلة التي تصرف على مكافحة الإرهاب فيما هذه الجماعات أيضا في نفس الوقت هي تطور سبلها؟

فيل ريس: لقد أمضت الأيام القليلة الماضية مع المسلمين البريطانيين ولا يتحدثون عن صراحةً عن مشاعرهم ليس لأنهم لأن بريطانيا جعلتهم يشعرون بالغضب وإنما هي الحرب على العراق وهي سياسات الغرب منذ العام 2001 وهو السعي لحل عسكري على ما حدث، برأيي قد يكون هناك فعلا علاقات بين البريطانيين المسلمين مع الحرب على العراق لأن العديد من الناس توجهوا إلى هناك من بريطانيا لمقاومة الاحتلال البريطاني والأميركي للعراق فإذاً إذا لا أعرف ذلك تماما إن كان ذلك ما حدث ولكن المشكلة الأساسية لدينا هي أننا بعد الحادي عشر من أيلول خلق بوش نزاعا دوليا على الفور بعد ذلك على تاريخ معظم تلك الجماعات الإسلامية بما فيها تلك في مصر الجماعات الإسلامية في باكستان حتى حماس والشيخ ياسين في فلسطين أدانوا هذه الهجمات فكلهم يرونها عالمية وهذا بسبب السياسة الغربية نحوهم.

جمانة نمور: شكرا لك السيد فيل ريس من لندن وشكرا للدكتور وليد فارس من واشنطن والدكتور عزام التميمي من لندن أيضا وبهذا تنتهي حلقة اليوم من ما وراء الخبر وبإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة وننتظر تعليقاتكم على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.