- أسباب التفجيرات وأهداف منفذيها
- سُبل مواجهة الهجمات الإرهابية


جمانه نمور: أهلا بكم في برنامج ما وراء الخبر نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء ظاهرة التفجيرات التي هزت مدنا عديدة في مختلف أنحاء العالم خلال السنوات القليلة الماضية بدء من نيويورك وانتهاء بشرم الشيخ ومرورا ببالي والرياض والدار البيضاء ومدريد وطابا ولندن، نطرح في الحلقة تساؤلات ثلاثة ما هي الأسباب المعلنة لهذه لتفجيرات؟ وما هي الأهداف التي ينشدها منفذوها؟ وما هي السبل التي استخدمت لمواجهتها؟ التفجيرات التي هزت منتجع شرم الشيخ المصري وخلّفت قرابة تسعين قتيلا وأكثر من مائتي جريح ليست حادثا معزولا فهي واحدة من سلسلة تفجيرات شهدتها مدنا عديدة في مشارق الأرض ومغاربها خلال السنوات القليلة الماضية، فما هي الأسباب المعلنة لتلك الهجمات التي اتسعت وتسارعت وتيرتها رغم التدابير الأمنية الكثيرة التي اتخذت للوقاية منها.



أسباب التفجيرات وأهداف منفذيها

[تقرير مسجل]

أمال وناس الزين: على قدر تنوع الهجمات تنوعت الدوافع والأسباب وتاه الرئيسي منها هذا ما أمكن استنتاجه عقب موجة ما سمي بالهجمات الإرهابية الأخيرة بدء بهجمات الحادي عشر من سبتمبر سنة 2001 ووصولا إلى تفجيرات الثالث والعشرين من يوليو الجاري بمنتجع شرم الشيخ المصري، مئات القتلى يسقطون لأسباب لا يمكن رصدها إلا من خلال بيانات التبني التي يتم إصدارها وغالبا يستحيل التثبت من صحتها وقد كشفت قراءة سريعة في أبرز هذه البيانات تطور الدوافع حسب مستجدات الوضع لحظة تنفيذ الهجمات فكانت المطالبة بخروج القوات الأميركية من الجزيرة العربية والوضع في فلسطين والحظر على العراق واستقلال الشيشان أبرز ما اعتبر سببا لهجمات الحادي عشر من سبتمبر ثم سرعان ما تطور خطاب المطالب إلى خطاب تحذير من مغبة التعاون مع الرئيس الأميركي جورج بوش تلاه خطاب انتقامي لما يجري في أرض الإسلام في العراق وفلسطين وأفغانستان ويعكس ذلك حسب المراقبين الطابع الآني لكل عمليات هذه المجموعات وانعدام رؤية أو خطاب استراتيجي لهم وهو ما يفند موقف الرئيس الأميركي جورج بوش الذي يعتبر أن دوافعهم قائمة على كراهية الولايات المتحدة والغرب وقيمتي الحرية والديمقراطية التي يمثلانها. وبعيدا عن الخطب السياسية وبيانات التبني يرى المراقبون أن الأمر لا يخلو من أسباب ودوافع موضوعية قد تكون وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس لامستها خلال كلمة ألقتها أمام الجامعة الأميركية في مصر رايس اعترفت يومها بأن الولايات المتحدة دعمت طيلة سنوات الاستقرار على حساب الديمقراطية في المنطقة فكانت النتيجة أنه ليس هناك استقرار وليس هناك ديمقراطية.

جمانه نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة منتصر الزيات المحامي المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية ومن عمان ياسر الزعاترة الكاتب الصحفي ومن الرباط عبد اللطيف جبرو كاتب عمود في صحيفة الأحداث المغربية أهلا بكم سيد منتصر الزيات تابعت معنا هذا التقرير والأسباب التي كنا نسمعها تباعا في البيانات التي كانت تتبنى عمليات هل فعلا هذه هي الأسباب أم أن هناك أيضا ما وراءها

"
ما يجرى في مصر أو في أماكن أخرى من العالم من موجات عنف محصلته الأساسية والرئيسية اعتراض وغضب وتبرم من السياسات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط
"
        منتصر الزيات

منتصر الزيات- محامي متخصص في شؤون الجماعات الإسلامية: لا يمكن عزل ما يجرى في مصر أو في أماكن أخرى من العالم من موجات عنف عن السياق العام وعن المناخ العولمي العام الذي هو في محصلته الأساسية والرئيسية اعتراض وغضب وتبرم من السياسات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط وبالتالي التبرم من التابع الأساسي لبوش وهو توني بلير على هذا بتوجيه يعني شحنة الغضب تجاه الرجل الأشقر.. الرجل الأبيض الذي يستقر في ضمير ويقين كثيرين في العالم العربي والإسلامي على الأقل داخل الحركات الإسلامية الجهادية، يمثل هذا الرجل الأشقر بوش وبلير في العراق في فلسطين ومن ثم هو مستهدف بهذه الضربات في طابا في شرم الشيخ في لندن في مدريد في أماكن مختلفة من العالم.

جمانه نمور: لنرى إذا كان يوافقك الرأي السيد ياسر الزعاترة.

ياسر الزعاترة- كاتب صحفي/عمّان: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة يعني مسألة العنف هي ظاهرة سياسية بالدرجة الأولى وليست ظاهرة فكرية، هناك محاولة أميركية غربية بشكل عام لربط مسألة العنف بالأفكار أنا بتقديري أن العنف ظاهرة سياسية وليست ظاهرة فكرية، الأفكار فقط تستخدم في هذا السياق وفي كل الإيديولوجيات وفي كل الأديان دائما هناك تفسيرات مختلفة ومتباينة وبعضها متطرف للأفكار لكن الأساس والجوهر هو الظروف السياسية التي تصنع العنف، من المؤكد أن الهجمة الأميركية على الأمة والاستهداف الأميركي لأمة الإسلام والمسلمين هو الذي يحفز هذا العنف هذا العنف سواء كان داخل..

جمانه نمور [مقاطعةً]: ولكن يعني هل تنكر سيد ياسر يعني عفوا أن تكون حتى لو بدأت مثلا سياسية أن تتحول إلى فكرية وعقائدية كما يرى الكثيرون؟

ياسر الزعاترة: ليس هذا صحيحا، لو انتهت الظروف السياسية التي صنعت هذا العنف بالتأكيد سينتهي هذا العنف، هذا العنف يحتاج إلى فضاء شعبي، لا يمكن أن ننكر أن بعض الضربات التي تجرى هنا وهناك تمتلك فضاء شعبيا، ليس هناك قدر من الاستنكار الشعبي على الرغم أن معظم القوى السياسية والقوى الإسلامية ترفض قتال غير المحاربين لكن بالتأكيد ليس هناك رفض بما يكفي، الذي يجري هو نوع من الرد نحن نعتبر أنه رد خاطئ لكن هو نوع من الرد على الاستهداف الأميركي للأمة وهذا الاستهداف لم يبدأ بالعراق، توني بلير يعلل أن السبب ما جرى في إحدى عشر أيلول جرى قبل احتلال العراق هذا كلام هراء لأنه استهداف الإسلام والمسلمين لم يبدأ بالعراق كان هناك استهداف انتفاضة الأقصى عندما استهدف المسجد الأقصى بالمفاوضات وبزيارة شارون كان هذا قبل إحدى عشر أيلول، استهداف السودان بسبب توجهاته الإسلامية ودعم الأنظمة الفاسدة ووجود القوات الأميركية في المملكة العربية السعودية هذا كان قبل إحدى عشر أيلول، استهداف العراق وقتل مئات آلاف من أطفاله بسبب الجوع وبسبب نقص الأدوية هذا قبل العراق، كل الذي هناك مسلسل طويل من استهداف الأمة كان يجرى قبل إحدى عشر أيلول وما جرى في إحدى عشر أيلول كان نوعا من الرد عليه وهذا الذي يجرى الآن هو رد على تطور..

جمانه نمور [مقاطعةً]: إذا يعني نحن..

ياسر الزعاترة [متابعاً]: عفوا هناك تطور دراماتيكي حصل باحتلال العراق، أن تحتل واحدة من أهم حواضر الأمة هذا لا يمكن، ما كان لأي عاقل يفهم تاريخ هذه الأمة أن يعتقد أنه يمكن أن يمر بهذه البساطة.

جمانه نمور: بالطبع سوف نصل إلى هذه النقطة يعني في ناقشنا سيد ياسر ولكن لابد وأن نمر على هذا الموضوع ولكن نحن بدأنا بالسؤال عن الأسباب، سيد عبد اللطيف جبرو يبدو أن السيد ياسر رأي في هذه الأسباب نتائج هي كانت رد فعل وليست فعل ما رأيك أنت؟

عبد اللطيف جبرو- كاتب عمود في صحيفة الأحداث المغربية: أنا أولا أقدم التعازي لأسر الضحايا المصريين وضيوف المصريين الذين تعرضوا للضربات الإرهابية وأسميها إرهابية في شرم الشيخ، السؤال ما هي الأهداف؟ وأنا أقول بأن الهدف الرئيسي لهذه الضربات والمباشر هو إضعاف مصر وإضعاف الدولة المصرية والمجتمع المصري والاقتصاد المصري وهذا هدف استراتيجي لأنه يؤدي إلى تراجع الاقتصاد المصري وإلى حياة الإنسان في مصر، أنا شاهدت مواطنين..

جمانه نمور [مقاطعةً]: نعم أنت تتناول فقط حادثة شرم الشيخ وهي الأخيرة ولكن نحن اليوم نتحدث عن الظاهرة بشكل عام عن الأسباب يعني بدءاً من نيويورك..

عبد اللطيف جبرو: الظاهرة بالشكل العام، هو طبعا ما حصل في مصر هو امتداد لما حصل في نيويورك ولما حصل في الدار البيضاء وفي مدريد وفي لندن والآن نعود إلى مصر لتكون هدفا لهذه الهجمات الإرهابية، يقولون أن هذا له علاقة بالهجمة الإمبريالية على الأمة العربية، صحيح أن العرب كانوا دائما معرّضين لهجمات إرهابية في كل قطر من المحيط إلى الخليج ولكن لا ننسى أن هذا الإرهاب سبقه إرهاب فكري هذا الإرهاب فكري بدأ سنة 1954 لما أراد ظلاميون أن يزايدوا على عبد الناصر ويقدمون أنفسهم أكثر قدرة على المواجهة مع الإنجليز وهو الذي كان حقق مكسب بالاتفاق وصول مفاوضات مع الإنجليز إلى الجلاء وأرادوا أن يحاسبوا عبد الناصر على طبيعة الاتفاقية ودخلوا معه في معركة كان الغرب يتفرج عليها باعتبارها معركة ستضعف القوة التقدمية في مصر وفي العالم العربي، لهذا لا يمكن أن يكون هؤلاء الظلاميون قوة تمثل العرب والمسلمين ضد الإمبريالية بل هم..

جمانة نمور: ما رأيك لنرى رأي السيد منتصر الزيات يعني أخذتنا بالتاريخ كثيرا؟

عبد اللطيف جبرو: لا أكمل هم سلاح في يد الاستعمار والإمبريالية وأكتشف الأميركيون والإنجليز أن هذا سلاح ذو حدين.

جمانة نمور: يعني السيد منتصر الزيات هل فعلا كل هذه الظاهرة هي لها ذلك العمق وهي لها امتدادها وجذورها التي أعطانا إياها السيد عبد اللطيف؟

منتصر الزيات: لا أنا أشعر الأخ عبد اللطيف كأنه بيتكلم من القرون الوسطى أو من عقود مضت لسه بيتكلم بلغة الستينات والظلاميون ويعني ما فيش خلاص ما عادش.. هذا الخطاب لم يعد موجودا، دعنا نتكلم بعيدا عن الحب أو الكره بعيدا عن التوجهات الفكرية والخصومات السياسية، دعنا يا صديقي نعترف أن ما كان لهذه الدائرة من العنف أن تكون بهذا الفعل ورد الفعل لولا سياسات معينة لولا أن هناك محاولات منهجية لإذلال الشعوب العربية والإسلامية إذلال متعمد من الإدارة الأميركية.

جمانة نمور: يعني برأيك رايس كانت على حق سيد الزيات.. يعني هل كانت على حق عندما قالت أخطأ الأميركيون عندما دعموا الاستقرار على حساب الديمقراطية فخسروا الاثنين؟

منتصر الزيات: مؤكد والمشكلة الحقيقة أن هذه الإدارة الأميركية لا تتعلم من الدرس هي راهنت على شاه إيران في مقابل الشعب الإيراني وخسرت شاه إيران وخسرت الشعب الإيراني حتى اللحظة، راهنت على جعفر النميري في السودان خسرت جفعر النميري وخسرت السودان وها هي الآن مرة أخرى ما بين زيارة رايس الملغاة من شهرين وزيارتها التي تمت، هناك مساحة من الاختلاف الكبير في السياسة الأميركية التي كانت تنتقد الحكومة المصرية التي كانت تطالب بمزيد من الديمقراطية وألغت رحلتها منذ شهرين ثم عادت وكانت صفقة ما قد تمت وعادت لتؤيد الإجراءات المصرية، عادت لتؤيد السياسات المصرية، عادت لتقول أن هذه التغيرات التي تجري في مصر سيكون لها انعكاس في الدول العربية الأخرى.

جمانة نمور: يعني على كلٍ يبدو أن كثر بدؤوا يرون أن المسؤولية هي ربما كبيرة ومشتركة حتى أن مدة لندن كين ليفينغستون قال أن السياسات الخارجية للدول الغربية تجاه العالمين العربي والإسلامي تتحمل جزء من المسؤولية عن ما سماها الهجمات الإرهابية التي يعرفها العالم والتي كان من ضمنها تلك التي تعرضت لها لندن.

كين ليفينغستون– عمدة لندن: بدون شك الازدواجية التي اتسمت بها السياسات الخارجية للدول الغربية عبر ثمانين عاما أوجدت أرضية خصبة ينشأ فيها الإرهابيون ويتعين علينا مضاعفة الجهود لحل المشاكل العالقة بين الغرب والعالمين العربي والإسلامي لأن تلك هي الوسيلة لتجفيف منابع الإرهاب.

جمانة نمور: إذاً يعني السيد عبد اللطيف إذا كان الغرب نفسه هو يعترف على الأقل جزء من مسؤولية تجاه ما يحدث يعني ماذا تقول أنت؟

عبد اللطيف جبرو: نحن لسنا محتاجين إلى اعتراف الغرب بأخطائه فهذه أخطاء هي واقع نعايشه ولكن الغرب يقول كلام ويتصرف تصرفات أخرى، مثلا كيف أن أميركا وبريطانيا ظلت ملجأ لناس مطلوبين في مصر وفي العديد من الدول العربية فهذا شيء ظاهر، هذه أناس حلفاء لهم ولكنهم سلاح ذو حدين النتيجة هي أنهم يريدون إضعاف مصر ومصر ضعيفة، لا يمكن أن تكون مصر مستقلة مصر يتم إضعافها بهذه الضربات لأن ما حدث في شرم الشيخ لم يكن ضربات موجهة للغرب بل موجهة للاقتصاد المصري للإنسان المصري الذي يكافح من أجل أن يكسب قوته ومن أجل أن تكون لبلاده حق استقلالها.

جمانة نمور: نعم على كلٍ أوضحت.. سيد عبد اللطيف لو سمحت لي لقد أوضحت هذه النقطة في البداية ولازال لدينا الكثير من النقاط سنحاول مناقشتها في قليل من الوقت وسوف نطرح تساؤلات مثل كيف ووجهت التفجيرات بالحسم الأمني والعسكري أم بالطرق السياسية والفكرية، نستمع إلى ردود الفعل بعد وقفة قصيرة فأبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

سُبل مواجهة الهجمات الإرهابية

جمانة نمور: نرحب بكم من جديد. وكما تنوعت أساليب الهجمات والجهات التي تقف وراءها فقد تنوعت سبل مواجهتها عالميا لكن في إطار تقليدي يعالج أعراض الظاهرة وربما لا ينفذ إلى جوهرها.

[تقرير مسجل]

أمجد الشلتوتي: مع كل تفجير جديد يتفجر سيل من الأسئلة، مَن يقف وراءه؟ وكيف السبيل إلى مواجهته خاصة في بلاد ظلت حتى وقت قريب ترى في نفسها الأكثر خبرة والأعرق تجربة في المواجهة.. المواجهة الأمنية حاضرة دائما وقادرة على التطور التقني رغم أنها أحيانا كانت جزء من المشكلة؟ ما أضيف إليها مؤخرا هو سلسلة من المقترحات أملاها ما يوصف بالإرهاب العابر للقارات الذي وسّع دائرة التنسيق الدولي، أبرز ما في الجعبة اليوم مؤتمرات فكرية وتنسيقية يحظى الجانب الأمني بالعناية ويظل التنظير الفكري واقف عند حدود التعريف وتتحول المنتديات مناسبات دبلوماسية للبراءة من إرهاب ولا يجرؤ أحد على تعريفه وبمقتضى الدبلوماسية ربما يغيب الحديث عن الاحتلال والنظم القمعية دفع للإحراج ويصبح مناسبة لرجال الأخبار والاستخباريين والخبراء لينتهي الأمر إلى نص ينقسم فيه المشاركون بين مَن يضعوا الإرهاب بين هلالين في دلالة الاختلاف في المصطلح وبين مَن يرى أنه لا يحتاج إلا إلى هلال واحد. وأما الحديث عن مكافحة أسبابه كالفقر والبطالة فباهظة التكاليف وتزوي مع كل نهاية مؤتمر لتزداد الأسعار ويزداد معها الفقر والبطالة وتنكمش مساحة التمثيل السياسي دافع بالمزيد نحو التهميش. وأما المعركة الفكرية لكسب العقول والقلوب فلا تزال تراوح بين مَن يعتبر الإجراءات حرب ضد بن لادن والبنلادنية وبين من لا يرى فيها إلا حرب دينية.

جمانة نمور: سيد ياسر الزعاترة يعني هل هي فعلا حربا دينية أم بنلادنية أم فقط حرب دينية وبرأيك هل فعلا يملك أحد الآن الحل؟

ياسر الزعاترة: أنا في اعتقادي أنها ليست حرب دينية هذه رد على استهداف إمبريالي للأمة، أسامة بن لادن في أحد رسائله الأخيرة قال لماذا لم نستهدف السويد مثلا هذا يعني أن السويد التي هي مسيحية أوروبية غربية ليست في دائرة الاستهداف لأنه السويد لم تستهدف الأمة العربية والإسلامية، هناك محاولة أميركية بريطانية للهروب من سؤال لماذا يكرهوننا، نحن ضد أي أعمال عنف ضد توجه لغير المحاربين لكن هناك هروب من سؤال لماذا يكرهوننا، الحديث عن الأفكار عن المدارس الدينية، هل تخرّج هؤلاء من مدارس دينية؟ هؤلاء الشبان الذين طلعوا من مدينة ليدز في شمال إنجلترا هل كانوا خريجي مدارس دينية؟ هذا ليس صحيحا، هل هم من دوائر الفقر؟ هذا ليس صحيحا، هناك رد على إذلال الأمة في عالم ثورة المعلومات وثورة الميديا، هناك شعور عام في أوساط الأمة أن هناك هجمة إمبريالية غربية أميركية بريطانيا بدرجة أساسية تستهدف الأمة الرد هذا يتخذ مناحي خاطئة هذه اللغة التي يتحدث.

جمانة نمور: يعني إذا كانت هناك فعلا هجمة سيد ياسر يعني هل برأيك هذا مبرر يعني اليوم الرئيس الفرنسي جاك شيراك قال بحسب تعبيره آفة الإرهاب هي شيء لا يمكن تبريره أبدا؟

"
أشكال العنف التي توجه ضد الأهداف الغربية رد على الهجمة الإمبريالية الغربية في مواجهة الأمة ضد الهجمة الأميركية بشكل أساسي
"
        ياسر الزعاترة

ياسر الزعاترة: نحن لا نبرر نحن نفسر، نحن ضد الأعمال التي توجه نحو غير المحاربين لكن نحن نتحدث عن رد العنف له أشكال مختلفة، هناك عنف ضد أهداف غربية في الخارج، هناك عنف ضد أهداف غربية في داخل الدول العربية وهناك عنف داخل السلطة موجه ضد السلطة، العنف الموجه ضد السلطة له أهداف الفساد وضد الفساد وضد القمع وضد استهداف مظاهر التدين، هناك الموجهة للخارج هذا موجه للهجمة الإمبريالية الغربية ربما ينطوي بعض أشكال العنف التي توجه ضد الأهداف الغربية داخل الدول العربية تنطوي في بعض وجوهها على يعني رد على بعض مظالم تجاه السلطة، هناك بعض السلطات العربية.. الشارع الشعبي يشعر بالكثير من المظالم فيها وربما هذا يحفز بعض هؤلاء الذين يمارسون هذه الأشكال من العنف أن يتجهوا ضد أهداف غربية في الداخل. لكن في العموم الذي يجري هو رد على الهجمة الإمبريالية الغربية في مواجهة الأمة وضد الهجمة الأميركية بشكل أساسي، احتلال العراق هذا تحول أساسي في تاريخ الصراع، العراق هو أحد أهم وأكبر حواضر الأمة أن يُحتل بهذه الطريقة الإمبريالية التي لا تمتلك أي مصوّغ أخلاقي أو قانوني هذا لابد كان أن يترك ردة فعل في كل أوساط الشارع العربي والإسلامي وهذا الرد..

جمانة نمور: يعني هو مما لا شك فيه يعني بحسب الإحصاء عمليات من هذا النوع فعلا ازدادت بعد موضوع احتلال العراق حتى أن هناك من تساءل هل سَهلت إدارة بوش عن كسب تدفق ما الإرهابيين بين قوسين عبر تفكيك المؤسسات وحل الجيش وما إلى هنالك؟

ياسر الزعاترة: بالتأكيد هل كانوا..

جمانة نمور: هل فعلا نظرية المؤامرة هذه هل لها مجال هنا يعني؟ سيد منتصر الزيات عفوا لو سمحت لي سيد ياسر.

منتصر الزيات: نعم.

جمانة نمور: هل فعلا موضوع نظرية المؤامرة وموضوع ما قيل عن الفوضى الخلاقة وما تحدثت عنه رايس بمعنى الفوضى الإيجابية إذ إنها كان المقصود فيها بحسب مسؤولين كتابات أميركية فترة قلق فترة اضطرابات يعاد بعدها بناء المنطقة على أسس أخرى؟

منتصر الزيات: أنا لا أميل إلى تغريب نظرية المؤامرة الحقيقة، لا أحب أن أغرق نفسي أو نغرق أنفسنا كأمة في نظرية المؤامرة ونأتي بعواهن الأمور كلها على السي أي إيه والموساد، المسألة قد يكون فيها جزء من هذه الإعمال لكن بشكل كبير الأمر مرتبط بالانتهازية الأميركية، إذا أردنا أن نتكلم عن أن السياسة الأميركية سياسة انتهازية 100% هذا صحيح إذا كانت إشارات الإدارة الأميركية رايس وغيرها من اليمنيين المتصهينين إلى الفوضى الخلاقة وتوجيه انتقادات إلى بعض الحكومات العربية فأنا أرى هذا وأقرأه في سياق الابتزاز، هي تبتز بعض الحكومات من أجل المزيد من التنازلات لحسابها.. لحساب الكيان الصهيوني في فلسطين لحسابها في العراق إلى آخره.. لكن أن نفسر الأحداث تفسيرا تآمري أنا أعتقد أن هذا تزايد لا يوصلنا إلى حقائق الأمور.

جمانة نمور: يعني لو فيما تبقى من الحلقة ركزنا على موضوع الحل لهذه الظاهرة يعني سيد عبد اللطيف برأيك ما هو يعني هل من تصور لحل ما باختصار شديد لو سمحت؟

عبد اللطيف جبرو: أنا أقر أن القاسم المشترك للدول العربية هو غياب الديمقراطية لكن هل بالضربات التي وجهها الإرهابيون أو الانتحاريين إلى شرم الشيخ سنحقق الديمقراطية في الوطن العربي؟ يقول بن لادن أنهم في لندن وواشنطن يكرهوننا طبعا هذا شيء مفرغ منه ولكن هل ضربات واشنطن ونيويورك ولندن ستجعلهم يحبوننا؟ الآن نضرب حساب للجاليات العربية الإسلامية المهمة في أميركا وفي إنجلترا والتي تكون هي في مقدمة ضحايا هذه الضربات إما بشكل مباشر أو بظروف حياتها مع المجتمعات التي تسكن معها هل هؤلاء الناس يفكرون في هذا الموضوع ثم أنه لا ينسى..

جمانة نمور: يعني ولكن ماذا عن بالجهة الأخرى يعني أنت تقول هؤلاء الذين يقومون بالعمليات ماذا عن المتلقي يعني هل يملك فعلا حلا بيده سيد ياسر الزعاترة لو سمحت لي أن نختم في هذه النقطة تحديدا؟

ياسر الزعاترة: أنا أعتقد أن الأمة تواجه الهجمة الإمبريالية الغربية بصورة مشروعة ومقبولة في العراق وفي فلسطين وأفغانستان والقوى الحية في الأمة تدعم هذا التوجه لمواجهة هذه الهجمة بالطرق المفضلة والمشروعة لكن هذه العمليات الإشكالية هي نوع من ردود الفعل على هجمة شرسة تستهدف الأمة، هي ردود..

جمانة نمور: يعني هذه أوضحتها سيد ياسر ولكن هي ظاهرة برأيك أنت هل فعلا يمكن احتوائها يمكن معالجتها ماذا عن الطرق التي يتم التعامل فيها معها؟

ياسر الزعاترة: أنا بتقديري ضمن الظروف المتاحة وضمن عدم وجود مرجعية لأمة الإسلام والمسلمين مرجعية وقيادة شعبية مقنعة هذه الأعمال ستستمر، إذا لم تتوقف الهجمة الإمبريالية الغربية على الأمة إذا لم يخرجوا من بلادنا ويتوقفوا عن استهدافنا لن تتوقف هذه الهجمات..

جمانة نمور: يعني إذاً برأيك غياب.. سيد ياسر أسمح لي إذاً برأيك غياب إذا صح التعبير القومية الإسلامية الانتماء إلى قومية من هذا النوع هو ما يعزز انتشار ربما عمليات ويدعمها؟

ياسر الزعاترة: لا أنا لم أقل هذا أنا قلت أن غياب المرجعية يؤدي إلى تعدد أشكال الردود وبعضها يكون خاطئ، الأمة ترد بشكل مشروع ومقبول في العراق وفي فلسطين وأفغانستان لكن هذه الردود الإشكالية أيضا ستستمر وفي مواجهة الهجمة الإمبريالية الغربية، إذا لم تتوقف هذه الهجمة هذه الردود ستسمر لم تستطيع الأمة رغم كل بيانات الشجب والاستنكار أن توقف هذه الظاهرة مادامت الهجمة الإمبريالية متواصلة على أمتنا.

جمانة نمور: شكرا لك سيد ياسر الزعاترة من عمّان، شكرا للسيد منتصر الزيات من القاهرة وشكرا للسيد عبد اللطيف جبرو من الرباط، بهذا تكون انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر وبإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.