- الحكومة الجديدة ومأزق التنافر الطائفي
- الأزمة السياسية اللبنانية والبحث عن دكتاتور


فيصل القاسم: أهلا بكم، في حلقة اليوم نتطرق للصعوبات التي واجهت تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة بقيادة رئيس الوزراء المكلف فؤاد السنيورة ونناقش تأثير تلك الصعوبات مستقبلا عبر تساؤلات ثلاثة، لماذا تكررت محاولات تشكيل الحكومة اللبنانية؟ هل تقف البلاد أمام أزمة سياسية تقترن بأزمتها الأمنية؟ هل للموازين الإقليمية والدولية دور في حلحلة الأزمة أو تعقيدها؟ قال فؤاد السنيورة رئيس الوزراء اللبناني المكلف إنه قدم للرئيس اللبناني إميل لحود صيغة جديدة لتشكيل حكومة تتكون من أربعة وعشرين وزيرا من داخل البرلمان وخارجه، ولادة جديدة لتشكيلة جديدة لحكومة جاءت وسط أحداث ساخنة شهدها لبنان مؤخرا تراوحت بين الاغتيالات والانفجارات، مسلسل الأحداث بدأ بمحاولة اغتيال النائب مروان حمادة في الأول من أكتوبر سنة 2004 بعد ذلك جاء اغتيال رفيق الحريري بشاحنة مفخخة في الرابع عشر من فبراير سنة 2005 وأعقبت اغتيال الحريري موجة انفجارات في أنحاء شتى من بيروت وفي اليوم الثاني من شهر يونيو الماضي اُغتيل الصحفي الحامل أيضا للجنسية الفرنسية سمير قصير أمام منزله في بيروت، بعد تسعة عشر يوما من اغتيال سمير قصير اغتيل الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي، آخر فصول مسلسل الاغتيالات كانت المحاولة الفاشلة لتصفية وزير الدفاع اللبناني في الحكومة المستقيلة إلياس المُر ولكن قبل أن نبدأ الحوار مع الضيوف ربما يكون من المفيد الوقوف على المخاض العسير الذي شهدته محاولة تشكيل الحكومة حتى الآن.

[تقرير مسجل]

محمد رمال: منذ أن فازت المعارضة اللبنانية بالأكثرية المريحة في الانتخابات البرلمانية ظن الجميع أن الباب بات مشرَّعا أمامها لترجمة هذه الأكثرية في حكومة ليس فيها من الخصوم من قد ينغص عليها اتخاذ القرارات وتنفيذها وما زاد هذا الاعتقاد رسوخا الإجماع غير المسبوق من قِبل البرلمان على تسمية مرشح المعارضة فؤاد السنيورة لتولي رئاسة الحكومة، إجماع لا يقبل التأويل ولاسيما لرئيس الجمهورية الذي يكلف الشخص الذي اختاره النواب لتشكيل الحكومة في الاستشارات التي صنفها الدستور بالمُلزمة على أن يصدر بعدها مرسوم التشكيل ويوقع عليه، إذاً الدور الأساسي في تسمية رئيس الحكومة لأعضاء البرلمان وبالتالي ليس بمقدور رئيس الجمهورية أن يلغي نتائج هذه الاستشارات لكن الحاجة لتوقيع إصدار مراسيم تشكيل الحكومة هي المحطة التي توقفت عندها الأزمة الراهنة في تشكيل الحكومة اللبنانية فالرئيس لحود الذي يملك سلاح التوقيع أصر على إشراك أطراف سياسية من خارج صفوف المعارضة إنما أراد برأي هذه المعارضة أن يضمن إشراك ما يكفي من وزراء يكون بمقدورهم تسهيل أو تعطيل القرارات أثناء التصويت عليها في اجتماعات الحكومة في مقابل سعي هذه المعارضة لضمان أغلبية ثلثي الحكومة باعتبارها نسبة ضرورية لضمان إقرار هذه المشاريع.

فيصل القاسم: فاصل قصير ثم نواصل بعده هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى، نبدأ هذه الحلقة مع ضيفنا في باريس فيصل جلول على أمل أن ينضم إلينا بعد قليل ضيفان آخران، فيصل جلول باختصار يعني ما الذي يحدث في لبنان؟ أصبحت عملية تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة أشبه بمسلسل مكسيكي، ما الذي يحدث باختصار كي نضع المشاهد في الصورة؟



الحكومة الجديدة ومأزق التنافر الطائفي

فيصل جلول: باختصار شديد كان لبنان في ظل العلاقات مع سوريا في وجهة سياسية معينة ثم انتقل إلى وجهة سياسية أخرى بعد خروج سوريا من لبنان هذه الوجهة السياسية الأخرى لم تستقر بعد، القوى التي تدافع عن هذه الوجهة مازالت في مرحلة التبلور، هذا الأمر ينعكس بوضوح بالنسبة للتشكيلة الحكومية حيث نشهد حركة بهلوانية تشكيلة نيابية تشكيلة من خارج المجلس تشكيلة مختلطة، الأمر الذي يتيح القول بأن اندراج لبنان في الوجهة السياسية الجديدة دونه صعوبات كبيرة هذه الصعوبات مع آخر تشكيلة حكومية يبدو أنها استقرت ورست على المواجهة مع ميشيل عون يعني استبعاد طرف أساسي وهو الطرف الذي يمثل المسيحيين لصالح الائتلافات الكبرى وبالتالي يمكن القول بأنه هذه مرحلة في المواجهة لكن هناك مشكلة كبيرة أنه هذه الحكومة لديها الآن عقبة أن تحظى بموافقة رئيس الجمهورية ثم لديها عقبات أخرى كيف يمكن أن تعد بيان وزاري متجانس ثم كيف يمكنها أن تطبق هذا البرنامج الوزاري، أعتقد بأنه مازلنا في البداية وبالتالي من الصعب القول بأن يعني تقديم التشكيلة الوزارية هو نهاية الحل وهو يعني البلسم الذي سيشفي اللبنانيين من هذه الأزمة المفتوحة.

فيصل القاسم: لكن فيصل جلول يعني.. ما علاقة هذه الأزمة بالطائفية السياسية في لبنان.. بالتركيبة السياسية في لبنان؟

"
الدستور اللبناني مبني على التوازن والتوزيع الطائفي، والطوائف اللبنانية تتنافس لملء الفراغ الذي تركه الوجود السوري في لبنان
"
            فيصل جلول

فيصل جلول: يعني هذه الأزمة نعرف أنها مرتبطة بالعمق بالتركيبة السياسية اللبنانية لأن.. بالتركيبة الطائفية اللبنانية لأنه يعني الدستور اللبناني مبني على التوازن الطائفي وعلى التوزيع الطائفي وللطوائف اللبنانية علاقات سياسية بقوى خارجية عديدة، الطوائف اللبنانية تتنافس بين بعضها البعض لملء الفراغ الذي تركه الوجود السوري في لبنان هذا الأمر ليس سهلا، التاريخ السياسي اللبناني كله مبني على الصراع بين الطوائف هناك الطائفة.. الطوائف المسيحية تشعر أنها خسرت خلال الحرب وترى أن الفرصة سانحة لكي تعدل قليلا في مواقعها وبالتالي يعني تدخل على خط علاقة مع قوى دولية لكي تزن بميزان القوى الطائفية يعني الحق لديك أخي فيصل بالكامل للقول بأن ما يحصل في لبنان اليوم ليس بعيدا عن التركيب الطائفي بالعكس هو في عمق هذا التركيب الطائفي.

فيصل القاسم: طيب لكن فيصل جلول هل هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها مثل هذه البلبلة في تشكيل حكومة لبنانية جديدة؟

فيصل جلول: ليست المرة الأولى كان يحصل هذا الأمر قبل الحرب الأهلية عندما يعني يشتد الصراع الداخلي بين الطوائف ويكون مندرجا في صراع إقليمي أو دولي، نحن نعرف أن أزمة وزارية نشأت عام 1969 وأدت إلى.. واستمرت ستة أشهر، كانت الحكومات تشكَّل بسهولة عندما يكون هناك انسجام سياسي في البلد بين الطوائف وعندما يكون هناك توافق خارجي حول لبنان بين القوى الإقليمية، نحن نعرف مثلا أن فؤاد شهاب عين رئيسا للجمهورية أو جاء رئيسا للجمهورية باتفاق متوازن بين أميركا ومصر ونعرف أيضا أن الحكومات الشهابية كانت تشكل بلمحة بصر لأنه هناك انسجام سياسي داخلي وخارجي، اليوم نلاحظ بوضوح أنه ليست هناك يعني ملامح انسجام خارجي وداخلي، هذا الأمر يؤدي إلى البلبلة التي نراها اليوم يعني هناك أطراف مؤيدة لسوريا لا تريد إطلاقا أن ينتقل لبنان إلى وجهة معادية للعالم العربي ولسوريا، هناك أطراف أخرى ترى أنها انتصرت بذهاب السوريين من لبنان وبأن عليها أن تترجم هذا الانتصار ببرنامج سياسي وبميزان قوى جديد، هناك إسرائيل أيضا التي ترى أنه لابد من سحب سلاح المقاومة وهي تضغط عبر الولايات المتحدة الأميركية.

فيصل القاسم: كل هذه العوامل تلعب دورا كبيرا، ابق معنا فيصل جلول وينضم إلينا الآن من بيروت السيد شارل أيوب رئيس تحرير جريدة الديار اللبنانية، سيد أيوب سمعنا عن.. يعني عن المعوقات الخارجية كما تفضل فيصل جلول وتحدث عنها لكن نحن نعلم يعني بأن المعارضة اللبنانية فازت بالأكثرية البرلمانية المريحة مما كان يعني بالضرورة أن تشكل الحكومة بكل أريحية بدون خصوم بدون أي معوقات، ما الذي حدث بالضبط يعني هل كان ذلك متوقعا فعلا؟

شارل أيوب: إذا كان النظام البرلماني الديمقراطي مطبق فهم انتصروا وفق الأكثرية لكن المطبق في لبنان هو التوازنات الطائفية هذه هي النقطة الأولى، أما النقطة الثانية فهي أننا خرجنا من وصاية سورية إلى وصاية سعودية فرنسية أميركية، ذلك أن السعودية ترعى السيد سعد الحريري وأن السفير إمييه والسفير الأميركي.. السفير إمييه الفرنسي والسفير الأميركي فيلدمان يتابعون تشكيل الحكومة، هنالك انتقال من 15 سنة تحت الوصاية السورية ضمن الاتفاق الأميركي مع سوريا والآن خروج عن أي علاقة أميركية سورية وفق القرار 1559 الذي أدى إلى انسحاب الجيش السوري من لبنان، المعوقات الحقيقية هي أن الانتقال حصل بسرعة بشكل أن حلفاء سوريا وحلفاء فرنسا والسعودية وأميركا هم على خلاف وهذا الخلاف يندرج في إطار أيضا التوازنات الطائفية، مثلا الحليف الأساسي لسوريا هي الطائفة الشيعية في لبنان حزب الله وحركة أمل وبالتالي لا يمكن استبعاد الشيعة عن الحكومة حتى لو كان الحريري وجنبلاط وقرنة شهوان والقوات الذين يملكون 72 نائبا يملكون الأكثرية، هنالك العماد عون الذي امتلك أكثرية لدى المسيحيين، المشكلة هي توازنات طائفية، ثاني مشكلة هي أننا خرجنا من وصاية سورية إلى وصاية سعودية فرنسية أميركية والفرنسيون والأميركيون لا يعرفون تفاصيل.

فيصل القاسم: طيب سيد أيوب يعني هل نفهم من هذا الكلام باختصار بأن الهيصة كما تسمونها في لبنان.. الهيصة الديمقراطية كانت مضيعة للوقت وللمال وللجهد يعني؟ ما الفائدة من كل هذه اللعبة الديمقراطية إذا كنتم أو إذا كان اللبنانيون سيسقطون في نهاية المطاف في أيدي السعوديين والفرنسيين والمصريين حتى البعض يقول والأميركيين؟

شارل أيوب: الذي حصل في لبنان أن الشعب اللبناني احتفل بخروج الجيش السوري ولكن وجود الجيش السوري كان له إيجابيات وسلبيات، الإيجابيات كان فرض الاستقرار الأمني، السلبيات أن الكلفة كانت غالية من خلال القمع الحاصل وإدارة الأزمة السياسية، في زمن السياسي السوري كانت الحكومة تشكَّل بيوم واحد، في الزمن الفرنسي الأميركي السعودي وربما المصري كما تقول تشكَّل الحكومة بعد فترة وربما خلال الأزمة، المشكلة ليست هيصة المشكلة نحن نحتاج إلى برنامج للوحدة الوطنية وليست مظاهرات شعبية.

فيصل القاسم: طيب لكن السؤال المطروح كيف تتوصل إلى هذه الوحدة الوطنية المزعومة إذا صح التعبير إذا كان هناك الكثير من الأصابع تلعب بهذه الوحدة؟

شارل أيوب: تحول لبنان إلى ساحة صراع دولي كما حصل في العراق، في البلد.. في لبنان هناك أصولية سلفية هنالك تطرف مسيحي هنالك توازنات طائفية، المشكلة أن الأكثرية التي انتصرت في الانتخابات تعتقد أنها جاءت لحل الأزمة في حين أنها جاءت لإدارة الأزمة، المشكلة هل نحن في حل الأزمة أم إدارة الأزمة؟ أنا أعتقد أننا في إدارة الأزمة طالما أن لبنان لم يُفصل عن أزمة الشرق الأوسط ولا يمكن فصله في الجغرافيا السياسية لا عن لبنان لا عن سوريا ولا عن سلاح المقاومة القائم في الجنوب.

فيصل القاسم: وأنتقل في واقع الأمر يعني إلى الكاتب السيد أديب فرحة، سيد فرحة يعني كيف ترد على مثل هذا الكلام؟ يعني نحن بصدد معضلة عويصة جدا وكيف ترد على الذين يقولون في واقع الأمر أن كل هذه المظاهر الديمقراطية اللبنانية يعني بلا فائدة، لبنان بحاجة لشخصية قوية كي يضبط كل هذا التنافر الطائفي؟ يبدو أن السيد فرحة ليس معنا، أتوجه بنفس السؤال إلى فيصل جلول في باريس، فيصل جلول كيف ترد على مثل هذا الكلام لبنان يعني كل هذه اللعبة الديمقراطية لم تجدِ نفعا والأهم هناك من يقول إن لبنان كان بحاجة لجنرال قوي يحكم كل هذه التركيبة كما كان الأمر بالنسبة للعراق أنظر الآن يعني؟



الأزمة السياسية اللبنانية والبحث عن دكتاتور

فيصل جلول: يعني عندما تقترع الطوائف ضد بعضها البعض لا أرى أين هي الديمقراطية يعني نحن نعرف أن الانتخابات النيابية في لبنان كانت انتخابات على أساس الاستقطاب الطائفي وكل طائفة حاولت أن تستقطب عناصرها وأن تقترع لنفسها ضد الطوائف الأخرى، هناك شكوى مسيحية من أن الطوائف الإسلامية تنتخب نوابا مسيحيين لا ترضى قاعدتهم بانتخابهم، السيد سليمان فرنجية في شمال لبنان يشكو من أنه خسر الانتخابات بأصوات غير أصوات مسيحية، هذا النوع من الديمقراطية هو جيد إذا كان هناك توافق وإذا كان هناك أسس وطنية صلبة لكن عندما يكون الصراع مفتوحا بين الطوائف كما هو الحال الآن تتحول الديمقراطية إلى ما يشبه المهزلة في لبنان، هل يمكن لهذا الأمر أن يؤدي إلى الحاجة إلى ديكتاتور أو إلى جنرال؟ نحن نعرف أن في إسبانيا عندما اشتدت الحرب الأهلية تقبل الناس فكرة فرانكو كديكتاتور وحكم فقط لأجل تحقيق الأمن، نحن نعرف أيضا أن اللبنانيين عندما تعبوا من الحرب الأهلية كانوا يرغبون بأي نظام أمني وغير أمني ليوقظهم من الحرب، الآن هل يريد اللبنانيون بعد أن تعبوا أو هل يمكن أن يؤدي هذا التناحر اليومي وهذا التفكك الهائل إلى القبول بفكرة جنرال؟ يعني إذا كان الأمر مرهونا باللبنانيين أنا أظن أنه يمكن لهذه الفكرة أن تلقى قبول لكن هناك قوى خارجية ستظل تستخدم لبنان كساحة لتحقيق مآرب شرق أوسطية أو لخدمة إسرائيل أو لخدمة مصر كما ذكرت في سؤالك قبل قليل أخ فيصل هذه هي المشكلة.

فيصل القاسم: طيب هذه هي المشكلة.. وأنتقل في واقع الأمر انضم إلينا قبل قليل السيد أديب فرحة من بيروت، سيد أديب فرحة السيد شارل أيوب قبل قليل تحدث عن الأصابع الخارجية التي تعبث بالوحدة الوطنية اللبنانية وبالتالي بتشكيل مثل هذه الحكومة وركز على السعودية وأميركا وفرنسا ومصر وإلى ما هنالك لكن البعض يتحدث في واقع الأمر عن الدور الرئيسي اللبناني.. عن العوامل الداخلية في إعاقة هذه التشكيلة، البعض كان يعتقد أن الرئيس اللبناني في وضع يعني لا يحسد عليه لكن تبين فيما بعد بأنه يستطيع أن يعرقل كل هذه التشكيلة.

أديب فرحة: في الواقع أنا أوافق مع الأستاذ شارل أيوب من جهة ولا أتفق معه من جهة أخرى، أوافق معه أن ثمة أصابع خارجية ما زالت تتدخل ولكن ليس بالضرورة ما ذهب إليه الأستاذ شارل، أنا لا أوافق أن محاولات الرئيس السنيورة تخضع للوصاية السعودية الأميركية الفرنسية أو ربما المصرية كما تفضل ولعل من أسباب تأخير إخراج التشكيلة..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: سيد فرحة..

أديب فرحة [متابعاً]: هو إصرار الرئيس السنيورة على أن تكون صنع في لبنان..

فيصل القاسم: سيد فرحة كيف تقول إن هذه التشكيلة لا تخضع إذا ما علمنا بالموقف الأميركي.. الموقف الأميركي كان واضحا قال نحن نرفض أن يكون وزير الخارجية اللبناني الجديد تابعا لحزب الله بسبب علاقتنا السيئة مع حزب الله أعلنوا علنا.

"
السنيورة اختار وزيرا شيعيا بناء على رغبة كتلتي أمل وحزب الله ولم يرضخ للضغط الأميركي، وإحدى العقبات الرئيسية التي يواجهها هو إصراره على أن تكون الحكومة صناعة لبنانية
"
             أديب فرحة

أديب فرحة: والجواب على ذلك أن الرئيس السنيورة اختار وزيرا شيعيا بناءً على رغبة الإخوان في كتلتي أمل وحزب الله واختار الوزير الذي وافقت عليه تلك الكتلتان ولم يرضخ للضغط الأميركي المزعوم الذي زُعم أنه يرفض مجرد تسمية وزير شيعي فالرئيس السنيورة لعل إحدى العقبات الرئيسية التي يواجهها هو إصراره على أن تكون الحكومة صنعت في لبنان لكن لا أخفيك أن هناك شكوكا لديّ ولدى العديد من اللبنانيين أن الوصاية السورية لم تنته بالكامل وما تزال تحتفظ ببعض مراكز القوى في لبنان ومن ضمنها الرئيس لحود الذي لا يتنكر لعلاقته الحميمة مع النظام السوري وبعض الحلفاء.. الموضوع..

فيصل القاسم: طيب على ذكر الرئيس يعني سألت سؤال قبل قليل عن دور الرئيس في كل هذه اللعبة إذا صح التعبير سمعنا السيد جنبلاط يقول اليوم قبل قليل لحود سيرفض أي تشكيلة يفرضها أو يعرضها عليه السنيورة داعيا إلى تركيبة من الأكثرية النيابية وقال بالحرف الواحد يعني ليرفضها لحود فنعرف بعد ذلك ما العمل؟ ما هو الدور يعني.. هل بالإمكان أن تضعنا في صورة الدور الذي يلعبه الرئيس لأن الحكومة بحاجة لتوقيعه وإذا لم يوقع ليس هناك حكومة؟

أديب فرحة: طبعا الموضوع يصوَّر الآن وكأن العقبة هي مشاركة العماد عون وتياره وكتلته أم لا، الموضوع برأيي المتواضع ليس موضوع العماد إنما هو موضوع عناد، أعتقد أن ثمة محاولات تعجيزية مستمرة منهجية متكررة لتعجيز الوزير.. الرئيس السنيورة عن التوصل إلى تشكيلة حكومية وأنا أتكلم هنا بصفتي الشخصية البحتة وأرجو أن لا يُساء فهم كوني كنت مستشارا للرئيس السنيورة أبان توليه وزارة المالية علاقة العمل معه انتهت بخروجه من تلك الحكومة وأحتفظ وأفتخر بصداقتي له فأرجو أن لا يساء فهم ذلك ما أقوله هو رأيي الشخصي، برأيي الشخصي المتواضع ورأي الكثير من المراقبين أن فخامة الرئيس بالتحالف المباشر أم الموضوعي مع بعض الفرقاء في الداخل وبتنسيق مع الشقيقة سوريا يحاولون تعجيز الرئيس السنيورة حتى لا يتمكن من تشكيل وزارة تمثل فعلا نتائج الانتخابات تمثل فعلا الانتصار الذي شكلته تلك الانتخابات للقوى المعارضة للرئيس لحود وتقلب الطاولة فوقا على عقب وتصبح الأكثرية عاجزة عن ممارسة السلطة ومشلولة بحيث لا تستطيع أن تنهض بالبلاد وتتصدى للتحديات المهمة الأمنية والاقتصادية والمالية والدولية التي على الحكومة العتيدة أن تواجهها.

فيصل القاسم: جميل جدا، فيصل جلول يعني فيما لو حدث مثل هذا الأمر تحدثوا عن حكومة إكسترا أو حكومة تكنوقراط إلى ما هنالك من هذا الكلام فيما لو مُررت مثل هذه الحكومة يعني ألا يعتبر ذلك التفافا أو انقلابا على العملية الديمقراطية بأكملها؟ نحن نعلم أن الحكومات في كل الديمقراطيات في العالم تُختار من بين البرلمان يعني من البرلمان فكيف ينقلب لبنان يعني على مثل هذه التركيبة؟ وما مدى إمكانية نجاح مثل هذه الحكومة في مواجهة الظروف الصعبة التي ستواجهها؟

فيصل جلول: يعني أولا ليست المرة الأولى التي تشكل فيها في لبنان حكومة إكسترا برلمانية هذه من عجائب التركيبة اللبنانية أنه يعني هناك أشياء يمكن أن تبدو غريبة في الخارج لكن التعقيدات اللبنانية تتيح بروزها، إذاً هذه ليست مسألة أساسية، المسألة الأساسية هو هل يمكن لهذه الحكومة أن تواجه بنجاح التحديات المطروحة على لبنان مثلا المديونية.. هناك وعود دولية بأنه إذا طبق القرار 1559..

فيصل القاسم: طيب فيصل هذا موضوع.. فيصل جلول هذا موضوع لكن كي نبقى في صلب هذا الموضوع سؤال أخير كي نجمل به، السيد يعني فرحة تحدث قبل قليل عن عملية تعجيز للسيد السنيورة بحيث إنه السيد السنيورة لم يكن يعني الخيار الأخير، البعض يتساءل لماذا لم يتقدم سعد الدين الحريري نفسه لتشكيل هذه الحكومة؟ أم أننا يمكن أن نتوقعه في القريب؟

فيصل جلول: هناك أنا برأيي تفسير.. يعني تفسير مزدوج الوجه الأول للتفسير هو أنه المملكة العربية السعودية نصحت السيد سعد الحريري حسب يعني المصادر العديدة بأن لا يتولى بنفسه رئاسة الحكومة، السبب الثاني هو أن السيد سعد الحريري دخل إلى السياسة منذ شهرين فقط وبالتالي من الصعب يعني مع هذا النقص في الخبرة السياسية المتراكمة أن يتولى رئاسة الحكومة.

فيصل القاسم: شكرا فيصل جلول والشكر أيضا للسيد شارل أيوب والسيد أديب فرحة، انتهت حلقة اليوم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة، ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.