- افتضاح قضية الاختطاف وتورط السلطات الإيطالية
- الصمت المصري وتداعيات عملية الاختطاف


محمد كريشان: أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر وفيها نحاول التعرف على خفايا وتداعيات خطف عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إماما مصريا في ميلانو الإيطالية وترحيله إلى القاهرة ونطرح فيها تساؤلات ثلاثة، مَن هو الإمام أبو عمر ولماذا خطفته السي آي إيه بطريقة مثيرة للجدل؟ وما سر الصمت المصري المطبق إزاء هذه القضية؟ وما تداعيات العملية داخل إيطاليا وما تأثيراتها على علاقات روما وواشنطن؟ ما تزال عملية خطف إمام مصري من قبل الاستخبارات الأميركية في مدينة ميلانو الإيطالية وتسليمه إلى السلطات في القاهرة تلقي بظلالها على الحياة السياسية الداخلية في إيطاليا وتعكر صفو العلاقات بين روما وواشنطن، كما تطرح القضية أكثر من سؤال حول الصمت المصري حيال السنتين اللتين أعقبتا خطف هذا الإمام وسبقتا افتضاح القضية..

[تقرير مسجل]

كان على المصلين في مسجد شارع جينر في مدينة ميلانو الإيطالية أن يجدوا لهم إمام آخر منذ سنة 2003 تاريخ خطف عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إمامهم أسامة مصطفى حسن المعروف بأبو عمر، هذا هو الإمام المخطوف مصري من سكان منطقة محرم بك بالإسكندرية عمره أربعون عام ترددت أقوال عن انتسابه إلى تنظيم الجهاد المصري بزاعمة أيمن الظواهري، تنقل بين اليمن وأفغانستان والشيشان وألبانيا، هرب إلى ألمانيا ومنها إلى إيطاليا بعد ما ورد اسمه في قضية العائدين من أفغانستان.



افتضاح قضية الاختطاف
وتورط السلطات الإيطالية

محمد كريشان: إذاً معنا في هذه الحلقة من بيروت منتصر الزيات محامي الإمام المخطوف أبو عمر ومن واشنطن الصحفي الإيطالي كارلو بونيني الموفد من صحيفة لاري بوبليكا لمتابعة هذه القضية والكاتب والمحلل السياسي مجدي خليل، لو نبدأ بالصحفي الإيطالي كارلو بونيني، سيد بونيني أكثر من عامين على افتضاح هذه القضية لماذا لم تكشف إلا الآن؟

كارلو بونيني– صحفي إيطالي متابع لقضية أبو عمر: ليس دقيقا بأنه لم يتم الحديث عن هذا الموضوع في السابق لقد تم الحديث عن ذلك، لقد تناولنا هذا الموضوع في نهاية عام 2003 بداية عام 2004 عندما ظهر واضحا بأن اختطاف أبو عمر كان في جوانبه غامض بعض الشيء وصعب جدا للتوضيح، لقد تم اختطافه من قِبل عناصر غير إيطالية.. على كلا أشخاص أجانب كانوا يعملون على الساحة الإيطالية والجالية الإسلامية في ميلانو بعد الاختطاف مباشرة قدمت دعوة في المحكمة في ميلانو، بالطبع لقد مر عامين على تلك الحادثة ومؤخرا تم تناولها من جانب الصحافة البريطانية والإيطالية وأنا شخصيا كتبت كثيرا في هذا الموضوع، ما حصل فعلا بأن التحقيقات التي تجريها محكمة ميلانو في مرحلتها الأولى كانت مرحلة طويلة حتى عام 2004 عندما قام أبو عمر بالاتصال بزوجته في مصر لم يكن هناك تقدم في تلك التحقيقات حتى ذلك الحين، إذاً ذلك الاتصال بزوجته هو الذي أعطى دفعا لتلك القضية وأعطى دفعا أيضا وزخما لهذه التحقيقات ولذلك تم الإفصاح مؤخرا عن بعض العناصر الخفية في هذه القضية وخاصة عملية التهاتف التي كانت تتم بين الأشخاص الذين اختطفوا أبو عمر.

محمد كريشان: سيد منتصر الزيات في بيروت أبو عمر أو أبو عمرو هو لاجئ وإمام لمسجد شددت عليه الحراسة بعد أحداث سبتمبر، هل ترون عاديا أن يخطف في وضح النهار في الشارع؟

"
عام 1998 اختطف عملاء سي.آي.أي خمسة من الإسلاميين المصريين الذين يشتبه في انتمائهم لجماعة الجهاد وكان من الراجح أن يكون سادسهم أبو عمر لكنه استطاع الهرب ودخل ألمانيا
"
 منتصر الزيات

منتصر الزيات– محامي الإمام المخطوف أبو عمر: بالتأكيد الأمر غير عادي وفيه قدر كبير من الغموض والأكثر غموضا أنه تعرض لاختطاف مماثل في عام 1998 أثناء إقامته آنذاك في ألبانيا. وفي عام 1998 اختطف عملاء السي آي إيه أيضا خمسة من الإسلاميين المصريين الذين يشتبه في انتماءهم لجماعة الجهاد كان من الراجح أو من الأرجح أو من الممكن أن يكون سادسهم هو أبو عمر لكنه استطاع الهرب وقتها من قبضة عملاء السي آي إيه ودخل ألمانيا وقدم طلب للجوء.

محمد كريشان: نعم السيد مجدي خليل حسب صحيفة الليموند الفرنسية مثل هذه العمليات التي تقوم بها المخابرات الأميركية منذ أحداث سبتمبر وصلت إلى حدود سبعين عملية والعملية حسب أيضا صحيفة الليموند أشرف على تنفيذها القنصل الأميركي في ميلانو الآن غادر بالطبع وأسمه روبرت سندليدي، هل يمكن أن تتصرف دولة هي زعيمة العالم الحر كما توصف بأسلوب يمكن أن يوصف بأسلوب عصابات؟

مجدي خليل– كاتب ومحلل سياسي: في الحقيقة أن بعد 11 سبتمبر ظهرت نوع من القواعد الاستثنائية وهي اتفاق بين أجهزة مخابرات دولية بين الدول على عمليات مثل هذه العمليات بدون الرجوع إلى القضاء المحلي وحسب صحيفة الواشنطن بوست في 30 يونيو والخبر موجود أهوه بيقول أن إيطاليا كانت عارفة بعملية ميلانو ومندوب المخابرات الأميركية كان أبلغ الأجهزة الإيطالية بما في ذلك مكتب رئيس الوزراء الإيطالي علم بالموضوع، فهذه العمليات تتبع نوع من القواعد الاستثنائية في فترات زي فترات الحروب والإرهاب الدولي فبالتالي لما.. بس كانوا اتفقوا أنه لو انكشفت العملية كل طرف يعلن أن هو مش مسؤول عن الموضوع، فالطبع طبيعي قدام القضاء المحلي وقدام الناخب الإيطالي وقدام الرأي العام الإيطالي تعلن الحكومة الإيطالية على أنها ما كانتش عارفة هذه العملية لكن الحكومة الإيطالية بالفعل كانت عارفة بالعملية وكانت على علم بها بدرجة أو بأخرى حتى عبر مكتب رئيس الوزراء الإيطالي، هذه العمليات طبعا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم يعني إذا كانت على علم سيد مجدي خليل.. هنا نسأل الصحفي الإيطالي بونيني كما قالت كوريرا دالسيرا إذا كنت الحكومة الإيطالية على علم فهذا أمر خطير إذا لم تكن على علم فهذا محير وتقريبا كارثة، كيف ترى الأمر؟

كارلو بونيني: أعتقد بأن هذه المسألة كما طرحتها تجد هناك وقائع، أعتقد بأن الحكومة الإيطالية كانت على علم بطريقة أو بأخرى ولكن عندما نقول حكومة نقول ذلك بشكل عام يجب أن نحدد مَن هي الأجهزة في تلك الحكومة التي كانت على علم بذلك، هناك القلائل من الأشخاص الذين يضعون في معرفة بهذه الأمور التي تتم بشكل سري، يبدو أن بعض الأجهزة لا شك في الحكومة كانت على علم بذلك خاصة الأجهزة الاستخباراتية الإيطالية ولكن يجب أن نحدد.. وأنا متأكد بأن هناك بعض المعلومات التي كانت الحكومة الإيطالية على إطلاع بها ولكن بعض جوانب هذه الحالة تظهر بعض الأمور الغير محببة على الإطلاق خاصة الطريقة التي تم فيها اختطاف هذا الرجل ولكن هذه الطريقة بالفعل تنم عن بعض الأساليب الغير قانونية لأنه تم اختطاف من أرض أجنبية وليس من أرض أميركية مع احترام خصوصية هذا البلد وسيادة هذا البلد وأعتقد بأن هناك مؤشر آخر بارز بالنسبة لارتباك الحكومة الإيطالية خاصة عندما تم في مجلس النواب.. عندما ردت الحكومة عبر الوزير وزير العلاقات مع مجلس النواب بأن الحكومة لم تكن على علم إطلاقا بهذه العملية خاصة من النواحي القانونية الإيطالية.. وهو حاسم، الذي.. البيان الصحفي الذي صدر عقب الاجتماع بأن السفير الأميركي في روما وبرلسكوني وهو كان بيان صحفي مقتضب جدا حيث قال السفير الأميركي بأن الولايات المتحدة احترمت دائما السيادة الإيطالية وبأنها تتجه إلى احترام هذه السيادة دائما وأعتقد بأن هناك بعض النواقص في هذه الجوانب لأن هذه الحالة تُظهر بأن الولايات المتحدة في بعض جوانبها لم تقم باحترام سيادة إيطاليا.

محمد كريشان: يعني ربما تأكيدا لكلام السيد بونيني وهنا ننتقل للسيد منتصر الزيات.. تأكيدا لكلام السيد بونيني بعض التقارير الغربية في الصحافة تقول بأن ثلاثة من الذين نفذوا العملية كانوا يتحركون بكل راحة حتى بهوياتهم الرسمية أربعة منهم بقوا في ميلانو لتمضية بعض الوقت في الاستجمام، هل لديك كمحامي لأبو عمر ما يؤكد أنه على قناعة بأن ما تم، تم بتورط من جهة إيطالية ما على الأقل؟

منتصر الزيات: بالتأكيد ليست لدينا يعني أدلة أو معلومات لكن لا يمكن أن الموضوع يمر بسهولة، أنا أذكر حينما بلغت باختطاف أبو عمر من ميلانو من أصدقائه في المركز الإسلامي وفي المسجد.. حينما غاب واختطف أبلغوني بواقعة الاختطاف هم من جهتهم تقدموا بطلباتهم هناك وقدموا شكاوى وتحدثوا إلى الصحافة لكن الأمر كان فيه تعتيم، يعني لو أن هناك قدر من الجدية لكانت لصارت تحقيقات في هذا الاختطاف أو هذا الغياب لهذا الإمام آنذاك حتى عندما ظهر في القاهرة وتتبعته حتى وصل أحد السجون سجن طره وأبلغت أصدقاءه وأسرته لم تبدي الحكومة الإيطالية تحمسا لمعالجة كيفية غيابه المفاجئ في ميلانو ثم ظهوره في أحد المعتقلات في القاهرة، لا الأمر بالتأكيد يفضي بتحركات عملاء السي آي إيه كانت واضحة جدا ولا يمكن إقناعنا بأنها لم تكن بعلم السلطات الإيطالية، حمله في طائرة أميركية إلى ألمانيا أيضا يكشف أن التحركات الأميركية في كل هذه البلدان الأوروبية يتم بحرية وبسلاسة وبانسياب لا يمكن أن يكون في خفاء عن الحكومات التي تم تنقل أبو عمر بها.

محمد كريشان: نعم سيد مجدي خليل يعني بغض النظر عن التحفظ أو عدم التحفظ المبدئي على مثل هذه العمليات يمكن فهم أن تخطف الولايات المتحدة شخصا ما لحسابها ولكن أن تخطفه وتسلمه لبلاده تخطفه لحساب طرف آخر كيف نفسره؟

مجدي خليل: نفسر إن إحنا في الولايات المتحدة في مأزق في التعامل مع الإرهابيين بعد 11 سبتمبر لأن وفقا للقانون الطبيعي والقاضي الطبيعي الإرهابيين عندهم أساليب للإفلات من هذا الموضوع بشكل كبير وبالتالي في نسبة كبيرة فعلا مجرمين حقيقيين وإرهابيين حقيقيين وعملوا عمليات ومدانين ولكن الأدلة القانونية.. لا تستطيع أن تثبت بأدلة قانونية كافية أمام قضاء طبيعي مع محاميين أكفاء وبالتالي في مأزق في الغرب دلوقتي إزاي يتعاملوا بشكل استثنائي مع هذه الحالات، بالنسبة لمسألة التعذيب في الأراضي الأميركية طبعا ممنوع وبالتالي يسلموهم لدولهم عبر اتفاقيات خاصة بين أجهزة المخابرات ومنها دولة مصر ومنها سوريا ومنها الأردن ومنها المغرب ورئيس الوزراء المصري لما كان هنا قالوا إن إحنا استلمنا من أميركا سبعين شخص يعني مش واحد ولا اثنين استلموا سبعين شخص لأنهم عندهم.. وأنا أفتكر إن جيم هوغلند كتب في الواشنطن بوست على.. بعد 11 سبتمبر على أساليب أجهزة المخابرات العربية في التعامل مع مواطنيها وقال إن إحنا ما عندناش الأساليب دي وهم عندهم أساليب أكثر عدوانية وعنف ممكن يطلّعوا بها اعترافات وبالتالي علشان ما يحصلش تعذيب على الأراضي الأميركية بيبعتوهم وفقا لاتفاقيات خاصة ببلادهم بينتزعوا منهم اعترافات بالفعل ويكون عندهم ملفات والدول دي عندها ملفات لكل الحالات من الإرهابيين اللي خرجوا وهربوا، يعني واحد هرب زي أبو عمر هذا لسنة 1997 وراح إلى إيطاليا عشان يأخذ لجوء ليه يمارس أعمال خارج القانون وليه يحوّل المسجد ومسجد هناك الصحافة الإيطالية تكلمت عليه إنه مأوى للإرهابيين وزي مساجد فيها أسلحة وزي مساجد فيها.. تمت عمليات مع القاعدة، طب أنتم ذهبتم عشان تأخذوا لجوء من حكومات بتقولوا إنها بتضطهدكم أو بتعذبكم ليه تعملوا عمليات إرهابية وتعملوا شبكة دولية من الإرهابيين في دول استضافتكم بالفعل؟ هذا هو المأزق.. إزاي يتعاملوا مع الإرهاب بقواعد القانون الطبيعي بدون ما ينتشر الإرهاب في الغرب.. عملوا قواعد، نعم.

محمد كريشان: نعم على كلٍ سيد مجدي من بين القضايا التي تثيرها ونرجو أن تبقى معنا وكذلك السيد منتصر الزيات والسيد كارلو بونيني، من بين القضايا التي أثارتها هذه المسألة الصمت المطبق الذي لازمته القاهرة إزاء عملية الاختطاف، هذا الأمر سنتابعه وكذلك تداعيات العلاقة بين روما وواشنطن بهذا الشأن بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الصمت المصري وتداعيات عملية الاختطاف

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وهذه الحلقة في ما وراء الخبر نبحث فيها تداعيات اختطاف السي آي آيه لإمام مصري في إيطاليا وترحيله إلى القاهرة، سؤال فقط سريع لمنتصر الزيات فيما يتعلق بصمت السلطات المصرية حتى نمر بسرعة إلى العلاقات الإيطالية الأميركية بسبب هذه القضية، تفضل سيد زيات.

"
السلطات المصرية أطلقت سراح أبو عمر دون أن تقدمه لأي سلطة قضائية، ولم يحقق معه في نيابة أمن الدولة، وأعادت القبض عليه مرة أخرى حينما هاتف زوجته وبعض أصدقائه
"
منتصر الزيات

منتصر الزيات: يعني أنوه الأول أخ محمد قبل ما أدخل على الصمت المطبق على ما أورده الأخ مجدي خليل وتساؤلاته ليه أبو عمر وغيره عملوا شبكة إرهابية في المسجد في ميلانو، أعتقد أن الكلام هذا هاجس عند الأخ مجدي خليل ليست حقيقية لأنه السلطات الإيطالية نفسها تتابع الإسلاميين على أراضيها بدقة ولأن السلطات الإيطالية كانت قد أحالت ملفات أكثر من ستين عربيا من جنسيات مختلفة إلى القضاء بتهم تتعلق بالإرهاب والقضاء الإيطالي رأى عدم صحة هذه المعلومات وأطلق كل هؤلاء العرب يعني المسألة لا ينبغي أن تتعلق بالهاجس، فيما يتعلق بالصمت الذي اتبعته القاهرة أنا أعتقد.. وهذا ما يدفعني إلى القول أن المسألة لا تتعلق بطلب يعني من السلطات المصرية للقبض على أبو عمر بقدر ما هي سياسة أميركية، أيضا مجدي خليل ركز دائما على أنها بعد إحدى عشر سبتمبر، لا أميركا أسف عملاء السي آي آيه اختطفوا كثيرين قبل إحدى عشر سبتمبر، اختطفوا طلعت فؤاد قاسم في 1995 في زغرب، اختطفوا خمسة أحمد النجار وآخرين من ألبانيا عام 1997، إذاً المسألة لا ترتبط بإحدى عشر سبتمبر، الصمت المصري يتضح من الإجراءات التي اتبعت معه، أنا تابعت موقف أبو عمر وبعد عام وشهرين تخللتها تحقيقات كثيرة أمنية مختلفة مع الأخ أبو عمر أطلقت السلطات المصرية سراحه دون أن تقدمه لأي سلطة قضائية، لم يحقق معه في نيابة أمن الدولة وبالتالي لم يكن هناك مجال لإثارة اتهام ضده وأطلقت سراحه فعلا غير أنه بعد عشرين يوم من إطلاق سراحه أعادت القبض عليه مرة أخرى حينما هاتف زوجته وهاتف بعض أصدقائه.

محمد كريشان: سيد بونيني في واشنطن بالطبع إيطاليا حليف قوى للولايات المتحدة في ما يسمى بالحرب على الإرهاب، إيطاليا هي رابع قوة في العراق بعد الولايات المتحدة وبريطانيا وكوريا الجنوبية، لماذا لم تلجأ برأيك واشنطن إلى التنسيق الأمني العادي بعيدا عن عمليات اختطاف مثيرة للجدل ومحرجة للحلفاء؟

كارلو بونيني: أعتقد بأن التنسيق كان قائما كما قلت سابقا، أنا أعتقد بأن.. وأعرف بأن الحكومة الإيطالية تم إعلامها وأخطارها بهذا الموضوع ولكن ربما حدث خلل ما في بعض النواحي حيث قامت المحكمة بإصدار بعض القرارات وبفتح ملف في هذا الأمر وهو ما أدى إلى بروز بعض الجوانب الغير قانونية إذا جاز التعبير ولكن.. وهذا ربما لم يكن للمحكمة بأن تفتح ذلك الملف وتظهر إلى العالم تلك الأمور لأن بعض الأمور يجب أن تبقى طي الكتمان خاصة في هذا المجال الأمني الاستخباري، أعتقد بأن إيطاليا ستبقى دائما في هذا التحالف وفي تحالفها القوي مع الولايات المتحدة حتى لو في بعض الأحيان ظهر بأن هناك انتهاك لسيادتها الوطنية.

محمد كريشان: نعم السيد مجدي خليل إذاً هل يفترض أن مثل هذه العملية كان يجب أن تسير في ستر الله مثل ما يقول ولكنها فُضحت وبالتالي سببت في أزمة لم يكن تريدها لا واشنطن ولا روما؟

مجدي خليل: نعم مضبوط أنها كانت تتم.. يعني كان حسب الاتفاقات الأمنية بين الدولتين كانت المفروض تتم في الخفاء يعني بدون أن يعلم بها أحد، المسألة.. في نقطة يعني جوهرية في تناول مثل هذه القضايا أحب أنوه ليها هي فكرة أن إحنا بنتناول في الشرق الأوسط هذه القضايا وكأن إحنا بندافع على الإرهاب بدرجة أو بأخرى بدون أن نعرض خلفيات كثيرة على اللي بيعملوه الإرهابيين نفسهم، لازم كمان نعرض الناس دي بتعمل إيه في الخارج، لازم نعرف أن الخلايا النائمة هذه بتشكل أد إيه خطر، لازم نعرف عملوا أد إيه تخريبات في الدول الأوروبية وأميركا والعالم كله علشان تبقى الصورة متوازنة، أنا معي تقرير وزارة الخارجية الأميركية اللي صدر في ثلاثين يونيو يعني من أيام يعني على زيارة 16 من أعضاء لجنة القوات المسلحة للكونغرس الأميركي لمعسكر غوانتانامو/ب وقالوا.. أحد أعضاء لجنة الكونغرس بالقوات المسلحة قال عبارة خطيرة، إن العالم العربي بيستخدم هذه المزاعم في إعلامه لتجنيد الإرهابيين للقتال ضد الولايات المتحدة الأميركية، يعني الإعلام العربي بدرجة أو بأخرى التركيز على هذه القضايا ضد أميركا هو نوع من تجنيد للإرهابيين ضد الولايات المتحدة الأميركية ولو ذكروا بيان حقائق على ما يحصل في غوانتانامو/ب ما فيش وسيلة إعلام عربية واحدة تقدر تذكرها، لو أنا قرأت اللي موجود في التقرير اللي صدر عن الخارجية الأميركية من أيام غير الكلام اللي بيتداول في الإعلام العربي بشكل كبير، مختلف تماما يعني، العالم العربي بيتصور..

محمد كريشان: وأكيد سيد مجدي خليل هذه التفاصيل طويلة جدا وربما نتابعها في حلقة أخرى، شكرا لك سيد مجدي خليل حدثنا من واشنطن، شكرا أيضا للسيد منتصر الزيات الذي ربما كان يود أن يعقب كما يبدو ولكن إن شاء الله في فرصة قادمة وشكرا أيضا لكارلو بونيني الصحفي الإيطالي من صحيفة لاري بوبليكا وقد تابع هذه القضية، تحية من فريق البرنامج في الإشراف كان معكم نزار ضو النعيم، المنتج محمد بابا ولد أتشفغى والمخرج عماد بهجت، تحية طيبة غدا بإذن الله تلتقون مع جمانه نمور وبإمكانكم المشاركة باقتراح حلقات من خلال إرسال المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net في أمان الله.