- الهواجس الأمنية السورية
- العلاقات السورية اللبنانية وأطوارها بعد الانسحاب

محمد كريشان: أهلا بكم, نحاول في حلقة اليوم التعرف على خلفيات الأزمة الحالية بين سوريا ولبنان ونطرح فيها تساؤلات ثلاثة, هل دخلت العلاقات اللبنانية السورية نفق الأزمات؟ لماذا تبقى العلاقات بين البلدين رهينة الخصوصية أو القطيعة؟ هل يمكن بناء تكامل شعبي عربي لا يخضع لمنعطفات السياسية؟ أزمة في العلاقات السورية اللبنانية ورغم التصريحات السورية واللبنانية بضرورة إرساء علاقة جوار وتعاون إلا أن هذه العلاقات لا تزال تتحسس طريقا ملغما إلى التطبيع, التوتر السياسي توسع ليُلقي بظلاله على العلاقات الاقتصادية والاجتماعية, قضايا شائكة عديدة تفجرت تباعا كان آخرها إغلاق سورية شبه الكامل لحدودها أمام الشاحنات اللبنانية بررته دمشق بأنه مجرد تشديد للإجراءات الأمنية على الحدود خاصة عقب الإعلان عن اكتشاف متفجرات على متن إحدى الشاحنات فيما اعتبره اللبنانيون حصار تجاري عليهم, اعتقال عدد من الصيادين اللبنانيين كانوا يصطادون في المياه الإقليمية السورية, مطالبة سوريا بتعويضات للعمال السوريين الذين قتلوا أو أصيبوا بأضرار في لبنان في إطار ما وصف بموجة الاغتيالات العنصرية التي استهدفتهم.

ديالا الحاج عارف - وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل: هناك سبعة وثلاثين عامل قتلوا, منهم تسعة أو إثنى عشر بالأحرى جثثهم موجودة وموجود الطريقة والأسلوب والآلية التي قتلوا فيها ومن الذي رافقهم عبر معابر الحدود وأين كانوا يعملوا كل التفاصيل والباقي المفقودة جثثهم حتى تاريخه, وهناك بحدود مائة وخمسين عامل تعرض لأذى جسدي أدى إلى عطب وإلى عاهة دائمة, وهناك مائة وثلاثين تعرضوا إلى أذى يمكن أن يقال عنه أنه لم يسبب عاهة ولكنه أذى جسدي أيضا إضافة إلى من طرد من العمل عن غير وجه حق على الرغم من أنه يحمل بطاقة عمل وعلى الرغم من أنه مسجل في القيود الرسمية ودون أي تعويض له.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة نصري خوري الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري ومعنا من دمشق إلياس مراد رئيس تحرير صحيفة البعث السورية الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في دمشق, نبدأ بالسيد نصري خوري في بيروت ما طبيعة هذه الأزمة بين بلدين كانا إلى وقت قريب تقريبا بلد واحد ودولة واحدة؟



الهواجس الأمنية السورية

"
هناك مخاوف أمنية سورية بالدرجة الأولى، هذه المخاوف تكرست عبر عدة أحداث منها اكتشاف أسلحة مهربة ومنها متفجرات بالإضافة إلى مجموعة من الأحداث الأمنية داخل سوريا
"
نصري خوري
نصري خوري- الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري: في الواقع لابد لي من التوضيح بأنني قد نقلت خلال الفترة الأخيرة بعض المخاوف والهواجس السورية والتي أدت فيما أدت إلى هذا الفتور في العلاقات ما بين البلدين, نقلتها للمسؤولين اللبنانيين ونقلت أيضا للمسؤولين السوريين موقف ورأي الجهات اللبنانية الرسمية بالموضوع بكيفية الوصول إلى حلول مقبولة له, هنالك مخاوف سورية بالدرجة الأولى أمنية وقد نقلت وجهة النظر هذه، هذه المخاوف تكرست عبر عدة أحداث منها اكتشاف أسلحة مهربة ومنها متفجرات بالإضافة إلى مجموعة من الأحداث الأمنية داخل سوريا.

محمد كريشان: على ذكر الهاجس الأمني سيد خوري نقل عنكم بأن أزمة الحدود باتت تتخطى الهاجس الأمني لتجسد رد فعل على شعور بالإهانة, هل من توضيح لمثل هذه التصريحات التي نقلت؟

نصري خوري: أولا أنا قلت هنالك مخاوف أمنية وهنالك مخاوف أكثر من أمنية, قلت هنالك مخاوف أمنية وبالفعل هنالك مخاوف مستقبلية عَبَّرَ عنها.. يعني لمستها من أحاديثي مع المسؤولين السوريين مخاوف المستقبل, مستقبل العلاقات السورية اللبنانية على ضوء ما طرح من قبل بعض الجهات اللبنانية في مناسبات عدة, من توجه لإلغاء الاتفاقيات والمعاهدة وإلغاء كل أوجه التعاون والتنسيق القائم.. الموجود بين لبنان وسوريا, وقلت أيضا بأن هنالك مشاعر لدى الرأي العام السوري مشاعر.. شعور بجرح ما تسببت به الهجمات التي تعرضت لها سوريا خاصة بعد خروج القوات العربية السورية من لبنان, خلال فترة وجود القوات العربية السورية بلبنان كان هنالك انتقادات, وكان البعض.. قسم من الرأي العام السوري يتفهم هذه الانتقادات, ولكن بعد خروج القوات السورية واستمرار الحملة وتصعدها واتخاذها أشكال متعددة أصبح هذا الرأي العام السوري يشعر بجرح ويشعر بنوع من الإحباط بالنسبة للعلاقات السورية اللبنانية ويشكل نوع من الضغط..

محمد كريشان: نعم لو سمحت لي لهذا نسأل حول هذه النقطة تحديدا السيد إلياس مراد في دمشق, هل سوريا تتصرف كبلد جريح وينتقم بشكل من الأشكال كما تعتقد على الأقل بعض التعليقات؟

إلياس مراد- رئيس تحرير صحيفة البعث السورية: أولا مساء الخير لك وللإخوة المشاركين.

محمد كريشان: مساء الخير.

إلياس مراد: وأتمنى أن.. يعني أن تخرج هذه التعابير من التداول في إطار الحديث عن سوريا، سوريا لا تنتقم, سوريا التي قدمت كل شيء من أجل لبنان لا يمكن أن تقوم بإجراءات انتقامية, سوريا الآن تقوم بحماية نفسها وبحماية الأمن اللبناني والأمن السوري والأمن العربي, كما أشار الأستاذ نصري هناك مشكلة أمنية حقيقية كان هناك اشتباكات على الحدود مع متسللين ومجموعات إرهابية وكان هناك إلقاء.. الكشف عن أسلحة وعن متفجرات وما شابه ذلك, أما أن الشارع السوري لديه إمتعاض من التصريحات ومن أجهزة الإعلام اللبنانية ومن بعض المعنيين في لبنان, نعم أنا مواطن سوري وأتحدث كمواطن وكرئيس تحرير لصحيفة حزب أقول أن هناك امتعاضا نعم, إن الأحاديث التي كانت تدور عبر أجهزة الإعلام وعبر بعض المسؤولين وعبر بعض الذين استخدموا العلاقة السورية اللبنانية في إطار حملة انتخابية ومن أجل قضايا انتخابية أساءوا للبنان وأساءوا لسوريا, وشيء طبيعي وأنا والمواطنون السوريون كانوا يستغربون أن أجهزة الإعلام السورية وأن الحكومة السورية لا تبادر إلى الرد على مثل هذه الحملة وأيضا نحن نتفهم..

محمد كريشان [مقاطعًا]: إذًا هل في التصرف السوري مجاراة لرأي عام ضاغط ومتبرم؟

إلياس مراد [متابعًا]: لا أقول هناك رد ولا هناك انتقام, هناك طلب من الإخوة اللبنانيين بالتعامل دولة لدولة واعتقد أن الحكومة السورية ترغب بأن تعامل الذين يطالبون بذلك كما يطلبون فليتفضلوا وليطرحوا كل شيء في إطار علاقات دولة لدولة وجهات حكومية إلى جهات حكومية أخرى وحينها يمكن التوصل إلى ما يفيد الطرفين أو ما يرى الإخوة اللبنانيون أنه يفيدهم, نحن نراه أنه يفيدنا أيضا, والاتفاقات القائمة بين سوريا ولبنان واضحة واعتقد أن الأستاذ نصري خوري قادر على أن يشرحها أكثر, لكن أستطيع أن أقول أن بعض التصريحات وبعض الإخوة اللبنانيين الذين يتحدثون في أجهزة الإعلام أستمع إليهم أحيانا يتحدثون بمنطقية, مثلا يوم أمس استمعت إلى أحد الإخوة الذي يتحدث بحيادية دون بعد سياسي يقول أن عقد الغاز لوحده يوفر عشر ملايين دولار للبنان في الشهر, هذا يعني أن مائة مليون دولار توفر في العام على الحكومة اللبنانية, وإذا ربطنا هذا الموضوع بموضوع أخَر يتحدث به الإخوة اللبنانيون دائما أن العمالة السورية في لبنان وأن العمالة السورية إذا جاءت إلى سوريا تشكل مشكلة, أنا أرى أن المائة مليون دولار فيما لو جلس العمال السوريون الذين يعملون في لبنان في بيوتهم وأخذوا قيمة هذا المبلغ الذي يساوى ست مليارات دولار.. ست مليارات عفوا ليرة سورية يكفيهم العيش ويستغنون عن ما جرى لهم وما أهينوا به من قبل بعض العصابات الموجودة في لبنان.

محمد كريشان: نعم إنضم إلينا الآن من بيروت أيضا السيد جمال الجراح عضو مجلس النواب اللبناني أهلا وسهلا به, لكن نتابع الآن هذا التقرير حول العلاقات السورية اللبنانية التي مرت بأطوار لم تتركها على الحال التي كانت عليه, خطوة الانسحاب السوري من لبنان جاءت إستجابة لضغوط محلية ودولية لكنها أيضا فتحت المجال لمقاربات متباينة تناولت مستقبل العلاقات السورية اللبنانية لكنها لم تفلح إلى الآن في تحديد صورتها المستقبلية بالدقة المطلوبة.



العلاقات السورية اللبنانية وأطوارها بعد الانسحاب

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ماذا فعل الانسحاب السوري من لبنان بعلاقات بيروت بدمشق؟ سؤال تجيبك عنه مؤشرات تقول أن العلاقات التاريخية بين البلدين هبت عليها رياح التغيير, سوريا التي دخلت قواتها لبنان لمساعدته في الخروج من مستنقع الحرب الأهلية بطلب لبناني وغطاء عربي ووفاق دولي وجدت نفسها اليوم مضطرة لمغادرته, تحول نقل التحالف الاستراتيجي السوري اللبناني من علاقة ثنائية مقبولة إقليميا ودوليا إلى مشكلة حقيقية صنعتها سلسلة من الأحداث, أولها انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان في أيار مايو 2000, ثانيها صدور قانون محاسبة سوريا سنة 2003 والذي يناهض الدور السوري في لبنان الداعمة للمقاومة فيه, ثالثها صدور القرار الدولي في سبتمبر سنة 2004 ملزما سوريا بسحب جنودها واستخباراتها من لبنان والذي تحول إلى مبعث مظاهرات شعبية تطالب بتنفيذه وأخرى مضادة له, وأخيرا سلسلة اغتيالات بلغت ذروتها بتصفية رفيق الحريري في الرابع عشر من فبراير المنقضي, أتهمت فيها سوريا بوصفها على حد قول خصومها الراعية للنظام الأمني في لبنان, سبق للرئيس الأسد القول في خطاب له في أبريل سنة 2004 إن الانسحاب سيمنح سوريا حرية أكثر في التعاطي مع قضايا الملف اللبناني, حرية قد تعكس صورة جديدة لعلاقات قيل بالأمس إنها أخوية تترفع عن فتح السفارات فضلا عن منطق الحقوق والواجبات, واليوم هاهي الأحداث تثبت أن الانسحاب لم يكن المحطة النهائية في طريق كانت بالأمس سريعة تربط دمشق ببيروت.

محمد كريشان: سيد جمال الجراح في بيروت ألم تكونوا تتوقعون نوع من هذه التصرفات بعد الانسحاب لأنه لا يمكن أن تتغير المعادلة بين دمشق وبيروت وتظل العلاقات كأن شيء لم يحدث؟

جمال الجراح- عضو مجلس النواب اللبناني: أولا مساء الخير.

محمد كريشان: مساء الخير سيدي.

"
العلاقات اللبنانية السورية الحقيقية لا ترتبط بوجود الجيش السوري في لبنان أو عدم وجوده, ولبنان جار لسوريا وتربطه علاقات تاريخية وجغرافية بها
"
جمال الجراح
جمال الجراح: العلاقات اللبنانية السورية الحقيقة لا ترتبط بوجود الجيش السوري في لبنان أو عدم وجوده, لبنان كما تعلم جار سوريا وتربطه علاقات تاريخية وجغرافية بسوريا وهو قادر على ابتداع علاقة جيدة وأخوية إن كان الجيش السوري موجود في لبنان أو كان غائب عن هذا الوجود, الحقيقة ما يجري الآن على الحدود هو لا يساعد كثيرا في بناء هذه العلاقة التي نتمنى أن تكون على أفضل ما يكون بين بلدين شقيقين, هذه العلاقة أو هذا الذي يجري على الحدود خاصة أنه مرتبط بإتفاقيات وُقِعَتْ بين الدولتين, إتفاقية الترانزيت وإتفاقية تيسير العربية التي تضمن حرية العبور للبضائع بين الدول المُوَقِعَة على المعاهدة, هذه المعاهدة أيضا لاحظت الضرورات الأمنية لكل دول العبور, ووضعت شروط يجب على الشاحنات التي تمر في أي دولة أن تلتزم بها وأن تراعيها من مسألة الشادر إلى مسألة الرصاص إلى الحبل المتصل إلى الإجراءات التي يجب أن تتخذ لضمان أمن هذه الدول.

محمد كريشان: ولكن سيد جمال عفوا لماذا تبدوا بيروت والكثير من المعلقين فيها غير مقتنعين بالحجج الأمنية وغيرها التي تسوقها السلطات السورية لتبرير أزمة الشاحنات والصيادين وغيرها؟

جمال الجراح: مع تقديرنا للهواجس الأمنية التي تشكوا منها الشقيقة سوريا ونحن حريصين أشد الحرص على أمن سوريا طبعا, لكن هناك الإتفاقيات المُوَقَََعَة والتي لاحظت كما قلت الهاجس الأمني وأخذت بعين الاعتبار الاحتياطات اللازمة لضمان أمن سوريا, وكما علمت الدولة اللبنانية أبدت استعدادها للتعاون في هذا المجال وتقديم بعض المساعدة لحل هذا الإشكال من زيادة عدد المفتشين إلى تدخل أو إلى مساعدة من القوى الأمنية اللبنانية لضمان حسن التفتيش وسرعته, لكن ما يجري الحقيقة من تأخير طويل لهذه الشاحنات التي تحمل منتجات زراعية بحكم طبيعتها هذه المنتجات لا تتحمل وقت طويل في الشاحنات أو الوقوف على الحدود مما يعرضها للتلف, وكما تعلم أن المزارع اللبناني يعتمد اعتماد كليا على هذا.. على تصدير هذه المنتجات إلى دول عربية عبر الشقيقة سوريا وبالتالي هذه المسألة..

محمد كريشان: على ذكر المزارعين.. يعني عفوا سيد الجراح, على ذكر المزارعين والصناعيين وربما يكونون هم من أوائل المعنيين بهذه الأزمة لأنه مهما قيل في عناصر الأزمة في سوريا ولبنان اليوم فأنه من المشروع التساؤل عما إذا كانت الفعاليات الاقتصادية الأهلية في كلا البلدين قادرة على لعب دور في تهدئة الأمور, نتناول هذه النقطة بعد وقفة قصيرة أبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: بالطبع الأزمة الحالية بين دمشق وبيروت لها جوانبها السياسية لها جوانبها الأمنية وحتى التاريخية, ولكن في الوقت الحالي على الأقل شريحة هامة من المتضررين هم من الصناعيين من الصيادين من المزارعين, نتابع آراء بعضهم في هذه الأزمة.

وضاح فخري- رئيس هيئة تنسيق النقابات اللبنانية: لا غنى لنا عن سوريا ولا لسوريا غنى عن لبنان هذا أمر يجب أن نفهمه, واللي عم بيحكوا بالتدويل وبالأمم المتحدة وبالجامعة العربية هؤلاء عم بيضروا ما عم بيفيدوا, بدنا نخلي العلاقة محصورة بين لبنان وسوريا, إذا كان الموضوع موضوع أمني هذا يقدر يُحل ليس بالتفتيش اليدوي, هناك فيه معدات حديثة بكل الدول وإذا ما كان بسوريا هيك كِلْفِتها لا تتعدى الأربع ملايين دولار وهذا من نوع (Scanner) وهذا بيقدروا يكتشفوا الإبرة يشوفوها.

فادي عبود - رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين: ليس موقعي أن أُقَدِر إذا كان الموضوع موضوع أمني أو موضوع سياسي, فلنفترض جدلا أن الموضوع موضوع أمني, على السلطات اللبنانية مساعدة السلطات السورية لحل هذا الموضوع الأمني, وإذا كانت جمارك والمسؤولين الأمنيين في سوريا لا يستطيعون أن يكشفوا على العدد الذي يمر الآن أو من المفترض أن يمر من خلال الحدود البرية ربما نستطيع أن نساعدهم ونفتح الحدود البحرية والجوية لتخفيف من الضغط على الحدود البرية, أعتقد أن المعاملة بالمثل لن تؤدي اليوم وفي هذا الوقت بالتحديد إلى أية حلول, كلنا نطالب بالمعاملة بالمثل على صعيد إقتصادي بحت, أما أن نتحول إلى المعاملة بالمثل لأسباب سياسية باعتقادي أن هذا سيزيد على الطين بلة كما نقول.

سامر الدبس - رئيس غرفة الصناعات السورية: بالنسبة لموضوع أزمة السيارات الشاحنة الموجودة في الحدود السورية اللبنانية, أنا أرى أن هذه الأزمة أخذت أكثر من بعدها بشكل كبير وتحولت من أزمة اقتصادية عابرة إلى تسييس هذه الأزمة, نحن نعتقد أن هذه السيارات هي تمر بأزمة مؤقتة وستجد حل قريبا, ولكن أريد أن أؤكد على أن أيضا لسوريا هاجسها الأمني, حماية الحدود السورية الأمنية هي أولى أولوياتنا وهي تفوق أهمية موضوع التبادل الاقتصادي بين البلدين, سوريا بالنسبة إليها الأمن خط أحمر نحن نحاول أن ندقق على حدودنا السورية اللبنانية وكل الحدود الأخرى مع العراق ومع الأردن ومع تركيا وهذا شيء يحصل في جميع البلدان, في بعض الدول المجاورة الشاحنات السورية أيضا تتعرض إلى تفريغ بضاعتها مما يضر بأصحاب المصالح الصناعية من تفريغ مواد زراعية وغيرها وهذا شيء مألوف وطبيعي وأنا أتابع بشكل يومي مع مديرية الجمارك ويقولون أن هناك تحسن كبير في أن هذه السيارات بدأت تمر بشكل طبيعي.

محمد كريشان: سيد نصري خوري في بيروت وزير الخارجية الكويتي نقل كلام عن الرئيس بشار الأسد كلاما مفرحا على حد تعبيره حول موضوع الشاحنات وحول انفراج هذه الأزمة, هل هؤلاء الصناعيين والمزارعين وغيرهم لعبوا دور ضاغط في تحقيق نوع من الانفراج ولو تدريجي؟

نصري خوري: يعني حقيقة هي الاتصالات التي قمنا بها على أكثر من صعيد أدت إلى.. عند انفراج تدريجي في الموضوع ونأمل أن يصار إلى انفراج أكبر في الأيام المقبلة, أعتقد أن الموضوع سيصار كل المواضيع المتعلقة بالعلاقات السورية اللبنانية هنالك أطر رسمية لمعالجتها, نحن نأمل بعد تشكيل الحكومة اللبنانية أن يصار خلال وقت قريب جدا إلى عقد اجتماع بين رئيسي الحكومتين في لبنان وسوريا لمناقشة كل الأمور المتعلقة بالعلاقات اللبنانية السورية في آفاقها المستقبلية بحيث يصار حقيقة إلى إعادة بلورة الأمور وإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي وإلى مسيرتها الطبيعية, أنا باعتقادي أن المواضيع كلها ستعالج في إطار النقاش ما بين حكومتين.

محمد كريشان: سيد إلياس مراد في دمشق, نقلت بعض الصحف عن الرئيس بشار الأسد أنه قال الأحد الماضي في إجتماع القيادة المركزية للجبهة التقدمية نحن.. يعني سوريا لسنا مؤسسة خيرية تجاه لبنان ولا تقلقنا المطالبة بإلغاء الاتفاقات المعقودة معهم, هل هناك فعلا تخوف من أن الأمور قد تصل إلى هذا الحد في الأزمة الحالية؟

إلياس مراد: سيدي الكريم بالنسبة لسورية عندما تصدت لمسؤولياتها القومية تجاه لبنان لم تكن تحسب حساب لا للمسائل المادية ولا المسائل البشرية ولا الاقتصادية ولا لأي شيء وإنما تحملت مسؤولية قومية في حماية بلد كاد أن يتفتت وكان أهله يقتتلون, والمشروع معروف لا أريد أن أفصل فيه المشروع الإسرائيلي وما حصل في لبنان لا أريد أن أفصل فيه اللبنانيون يعرفون والسوريون والعرب وكل العالم يعرف, الآن نحن نتحدث عن علاقات بين بلدين, هناك طروحات في الشارع اللبناني السياسي وغير السياسي, ليس في كل الأطراف.. في بعض الأطراف غير السياسية لكن في الشارع السياسي أن سوريا هي المستفيدة من الوضع في لبنان وأن سوريا كذا وكذا, نحن نرحب بأن تطرح الإدارة اللبنانية الجديدة أو المسؤولين اللبنانيين كل الاتفاقات على طاولة البحث وليلغى ما يلغى وليعدل ما يعدل, جميع الاتفاقات التي وُقِعَت بين سوريا ولبنان هي لصالح الطرف اللبناني, أضف إلى ذلك أن هناك إعفاءات سوريا للبنان من الكثير من المبالغ, قبل عدة أيام كان هناك إعفاء من هدايا زراعية قبلها إعفاء من قسط كهرباء صندوق الذي خصص للجنوب وبنيت فيه الشوارع والمستشفيات والمدارس في الجنوب كانت من جيوب المواطنين السوريين وليس من الحكومة السورية, طبعا أنا لا أدعو لأقول أن هناك فضل للشعب السوري على الشعب اللبناني أبدا لا أقصد ذلك, لكن أنا أقول أن هذه المسألة لا تقلقنا أبدا فلتطرح كل القضايا على طاولة البحث وهناك اجتماعات قادمة كما سمعت الطرف اللبناني سيأتي ويناقش هذه الموضوعات.

محمد كريشان: هناك أيضا سيد مراد لو سمحت لي هناك أيضا بعد دولي للموضوع يعني هنا اسأل السيد جمال الجراح عندما تتحدث فرنسا عن شبه حظر وشبه حصار يفرض على لبنان حسب تعبير وزير الخارجية الفرنسي, حينما تتكلم بعض المصادر الأميركية عن وجود حملة لخنق لبنان, مثل هذه التدخلات الأجنبية في العلاقة السورية اللبنانية الآن هل تزيد في تأزمها؟

"
هناك آلية مقترحة من جامعة الدول العربية تمثل النطاق أو المجال السياسي لحل أي خلاف بين الدول عربية
"
  جمال الجراح
جمال الجراح: أعتقد أن كان هناك مبادرة من الأستاذ عمرو موسى الأمين العامة لجامعة الدول العربية والتي هي النطاق أو المجال السياسي لحل أي خلاف بين الدول عربية, وقد بادر الأستاذ عمرو موسى بزيارة الشقيقة سوريا ليتداول في هذا الموضوع, وأيضا أبدى دولة الرئيس السنيورة استعداده لزيارة سوريا في أقرب فرصة بعد نيل حكومته الثقة لكي يطرح هذه الأمور ويبدأ الحل من ضمن المناخ الأخوي والمناخ الذي يجب أن يحكم الدولتين, نأمل في وقت قريب جدا أن يحل هذا الموضوع لنتائجه السلبية على العلاقات اللبنانية السورية والخسائر التي يتكبدها الشعب اللبناني يوميا والتي تقدر بحوالي ثلاثمائة ألف دولار.

محمد كريشان: شكرا لك سيد جمال الجراح عضو مجلس النواب اللبناني شكرا أيضا لضيفنا من دمشق سيد إلياس مراد رئيس تحرير صحيفة البعث السورية وشكرا أيضا للسيد نصري خوري الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري, وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة بإمكانكم الإدلاء بآرائكم حول أداءنا في هذه الحلقات وأيضا مقترحاتكم من خلال موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net  ,غدا بأذن الله قراءة جديدة في حدث جديد في أمان الله.