- أبعاد قرار وزير العمل اللبناني
- احتمالات فتح الطريق أمام توطين اللاجئين

جمانه نمور: أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، نقرأ في هذه الحلقة ما وراء إصدار وزير العمل اللبناني مذكرة ترفع جزئيا الحظر المفروض على الفلسطينيين فيما يتعلق بممارسة عشرات المهن الخاصة في لبنان ونطرح فيها تساؤلات ثلاثة؛ هل للقرار علاقة بالأوضاع اللبنانية الراهنة؟ وما آثاره المحتملة ديمغرافيا وطائفيا؟ وهل يمثل خطوة نحو توطين الفلسطينيين؟ أهلا بكم، أصدر وزير العمل اللبناني طراد حمادة مذكرة تفتح باب السماح للفلسطينيين المولودين في لبنان واللاجئين إليه من فلسطيني العام 1948 بمزاولة نحو خمسين مهنة كانت ممنوعة عليهم في السابق وتم استثناء الهندسة والطب والمحاماة والإعلام من المهن المسموح بها وتدخل هذه المذكرة في صلاحيات وزير العمل وقد لقيت ترحيبا رسميا من الفعاليات الفلسطينية داخل لبنان وخارجه ومعنا في هذه الحلقة من بيروت سهيل الناطور عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ومدير مركز حماية حقوق الإنسان ومعنا إدموند صعب رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة النهار، إذا ما بدأنا معك سيد سهيل يعني استمعنا إلى وزير العمل اليوم وهو يقول بأنه كان فوجئ بأن هناك مهنا ممنوعة على الفلسطينيين وهو كان لديه الصلاحية للسماح بها فقام بهذه الخطوة يعني ما كان رد فعلك عندما سمعت بذلك؟

أبعاد قرار وزير العمل اللبناني

سهيل الناطور - عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ومدير مركز حماية حقوق الإنسان: يعني الاستغراب من المفاجأة بالحقيقة لأن مشكلة منع الفلسطينيين من العمل في لبنان مشكلة مزمنة منذ زمن بعيد تكرست بقرارات إدارية من الوزراء خاصة وزراء العمل منذ عام 1982، 18/12/1982 كان أول تفصيل يخصص مهنا ممنوعة إلا للبنانيين ويمنعها على الأجانب واعتبِر الفلسطينيون من ضمنهم، كان الدكتور عدنان مروى في ذلك الحين هو المكلف بوزارة العمل بالقرار 189/1 ومنذ ذلك الحين جرى تجديده عندما جاء الوزير عبد الله الأمين 11/1/1993 أيضا بالقرار رقم 3/1 والوزير أسعد حردان في 18/12/1995 بالقرار 1/621 إذاً القرارات كانت واضحة وكانت معلنة وكان الفلسطينيون يناضلون ويحتجون ويتقدمون بالاعتراضات ويطالبون القوى الحية في المجتمع اللبناني للتدخل وكثير من النواب والوزراء عايشوا هذه المشكلة وكُتِب عنها في الصحافة فالجميع كان يدركها بما فيها الوزير الذي أصدر قرارا ضمن صلاحياته بإلغائها.

جمانه نمور: إذاً يعني هذا يطرح التساؤل إن كان هناك أبعاد أخرى غير مثلا البعد الإنساني لهذا الموضوع سؤال نطرحه على السيد إدموند يعني وهو كان أحد عناوين صحيفتكم اليوم يعني ما أبعاد القرار هل عندك جواب على ذلك؟

إدموند صعب: هناك من يربط هذا القرار بتنفيذ القرار 1559 ومعلوم أن الوزير طراد حمادة كان في زيارة أخيرة للولايات المتحدة وقابل مسؤولين بحثوا معه موضوع القرار 1559 لذلك في بيروت من يعتقد أن هذه مقدمة لتخفيف الضغط عن الفلسطينيين في موضوع العمل تمهيدا لإجبارهم أو لنزع سلاحهم الموجود في المخيمات.

جمانه نمور: إذاً هل توافقه سيد سهيل هل هي ضمن إطار نزع سلاح المخيمات؟

"

حرمان الفلسطينيين في لبنان من حق العمل والملكية العقارية أساء إلى سمعة لبنان في مجال حقوق الإنسان بشكل متواصل منذ فترة طويلة

"
             سهيل الناطور
سهيل الناطور: أنا أعتقد أن هناك عددا من العوامل يجب النظر لها بدقة، الأول أن هذه المسألة أساءت إلى سمعة لبنان في ميدان حقوق الإنسان بشكل متواصل منذ فترة طويلة وهناك ملاحظات كثيرة وتدقيقات من المؤسسات الدولية حول حرمان الفلسطينيين من حقوقهم الإنسانية في لبنان وخاصة حق العمل والحرمان من حق الملكية العقارية لذلك هذه مسألة كانت قبل الـ1559 واستمرت بعده هذا أولا ثانيا..

جمانه نمور [مقاطعة]: ولكن سؤال لماذا الآن يعني دعني سأعود إلى ثانيا بعد أن آخذ رد فعل من السيد إدموند موضوع العبء الحقوقي برأيك هو دافع يعني مثلا هل تعرض لبنان في الفترة الأخيرة إلى ضغوط في هذا الإطار هل هناك دعوى هل هناك شكاوى دفعته إلى قرار من هذا النوع؟

إدموند صعب: لا أعتقد أن هناك أي قرار أو أي ضغط بهذا الاتجاه لكن هناك تخوف في لبنان جعل معظم وزراء العمل يحجمون عن السماح للفلسطينيين بالعمل كما أحجمت الحكومة عن السماح لهم بالتملك باعتبار أن العمل والتملك هما أقرب طريق إلى التوطين وبقاء الفلسطينيين في لبنان لأن الفلسطيني عندما يشعر بالاستقرار وخصوصا بعد أكثر من خمسين سنة على النزوح من فلسطين تضعف لديه تلك الرغبة في العودة إلى فلسطين كما هي الآن ويفضل البقاء..

جمانه نمور [مقاطعة]: يعني موضوع نعم..هل هناك نقطة أخرى تود الحديث فيها غير موضوع التوطين لأننا لابد وأن نناقشها تبعا يعني في الحلقة لكن هل من ملاحظة أخرى؟

إدموند صعب: لا لا يوجد أي ملاحظة أخرى

جمانه نمور: يعني سيد سهيل بالنسبة إلى الأبعاد..

سهيل الناطور: الملاحظة لدي..

جمانه نمور: التالية تفضل.

سهيل الناطور: لأنه منذ العام 1962 صدر قانون العمل في لبنان وصدر معه أيضا القانون المتعلق بدخول وخروج الأجانب من لبنان باشتراط الحصول على رخصة عمل، الفلسطينيون منذ 1962 وهم يعانون في هذه المسألة ورغم ذلك لم يطالب أي فلسطين على حد علمي بالتوطين في لبنان، ثانيا قضية حق الملكية أيضا كان الفلسطينيون يملكون ويسجلون قانونيا إلى أن صدر منذ ثلاثة أعوام القانون الذي يحرمهم وخلال الخمسين عام السابقة وأكثر لم يطالب الفلسطينيون الذين يملكون شققا يسكنون بها على قلتهم بالتوطين، أنا أعتقد بأن هذه..

جمانه نمور: يعني أنت أعطيتنا بعدا تاريخيا ولو مختصرا نشكرك عليه ولكن هذا الموضوع الآن هذا القرار لماذا أتى في هذا التوقيت بالذات سيد إدموند؟

إدموند صعب: أنا أعتقد أنه له علاقة بالـ1559 لأن هناك تقارير دبلوماسية تقول أن وزير العمل كان في زيارة الولايات المتحدة مؤخرا وقد بحث معه موضوع القرار وهو يعتقد أن يجب تخفيف الضغط المعيشي عن الفلسطينيين إذا كان لابد من حرمانهم من السلاح وجعل المخيمات مستوطنات مدنية وليس معسكرات مسلحة.

جمانه نمور: على ذكر هذه المخيمات يعني إذا كان اللاجئ الفلسطيني قد مُنِح حقوقا كثيرة في عدد من دول الجوار الفلسطيني فإن اللاجئ في لبنان ظل تحت اعتبارات جمة حدت من حقوقه وظل الأقرب إلى حاله الأولى يوم جاء مهاجرا إلى لبنان.

[تقرير مسجل]

أمجد الشلتوني: أن تكون فلسطينيا في لبنان فأمشي ما شئت مرتفع الهامة منتصب القامة لاجئا لا يغادر صفيح المخيم ويحظر عليه مزاولة عشرات الوظائف، خليط من الاعتبارات السياسية والديمغرافية والاقتصادية في الساحة اللبنانية فرضت ولا تزال تأثيراتها على نحو ثلاثمائة وثمانين ألف موزعين على 12 مخيم عبر الأرضي اللبنانية فالمعادلة الاقتصادية اللبنانية حظرت على الفلسطيني منافسة اليد العاملة اللبنانية مهما كانت ضريبة ذلك من فقر وبطالة ووضع صحي وتعليمي ظل تحت رحمة منظمة إغاثة وتشغيل اللاجئين الأونروا المحملة كما الفلسطيني بما ينوء بها من أعباء وتبعات وتحت شعار رفض التوطين منعت الدولة اللبنانية لسنوات إدخال مواد البناء والأعمار والترميم لتحسين الظروف المعيشية للمنازل والبيوت التي يقبع فيها الفلسطينيون هناك منذ نكبة عام 1948، المعادلة الديمغرافية اللبنانية بدورها كانت الأقصى ولم تترك لفلسطينيي المخيمات جواز سفر سوى ذاك الذي حمله معه يوم جاء من المهجر وغدا اليوم هويته الوحيدة تسجل أن صاحبها عربي يبحث عن عمل لأولاد ثمانية وتاسع سيأتي بعد صيف.

جمانه نمور: إذاً يعني سيد إدموند هذا وضع اللاجئ الفلسطيني في المخيمات منذ سنين طويلة أنت تربط قرار وزير العمل بزيارته للولايات المتحدة الأميركية وبالقرار 1559 ولكن من المعروف أن هذه الحكومة أتت بمهمة معينة محددة إجراء الانتخابات النيابية وما إلى هناك يعني قرار من هذا النوع قد يوضع في خانة المصيري لما يتخذه وزير هو يعرف نفسه أنه ذاهب يعني؟

إدموند صعب: هناك معلومات تقول أن هذا قرار ويمكن أن يلغيه وزير آخر لذلك لم توقف المصادر المتابعة كثيرا عند هذا القرار كقرار لكنها نظرت إليه بالنسبة إلى مرسومة تجنيس مثلا الذي صدر قبل عشر سنوات ولا يزال الآن في مجلس الشورى ويضم عشرات الفلسطينيين وهو الذي أثار ضجة في لبنان مؤداها أن الفلسطينيين عندما يستقرون ويطيب لهم العيش في لبنان يعملون كبقية الناس ويقيمون في شقق مريحة لا شيء يمنعهم أن يطلبوا الجنسية اللبنانية علما أن الجنسية اللبنانية لا تزال جنسية جيدة ويتمتع بها حاملها بحياة مرفهة.

جمانه نمور: يعني نعم قبل أن نصل إلى أبعاد هذه المخاوف إن صح التعبير أود أن أتوجه إلى السيد سهيل الناطور بتساؤل يعني يبدو أنه بعد زيارة محمود عباس ربما قبل انتخابه إلى بيروت سمعناه هناك يعطي وعودا للاجئين الفلسطينيين بأن أوضاعهم ستتحسن، قال بحثنا مع المسؤولين اللبنانيين ذلك ولكن أعود إلى نقطة لما استعجال وزير العمل طراد حميدي الآن هذا الموضوع يعني كان يتوقع أن يأتي في سياق تنسيق مع السلطة الفلسطينية أن يأتي وفد فلسطيني إلى لبنان يتم مناقشة موضوع السفارة مثلا ومن ثم فرص عمل فلما لم يحدث هذا برأيك؟

سهيل الناطور: طبعا الفلسطينيون كانوا يودون أن يكون الأمر بالتشاور ولكن هذا ما اعتدنا عليه في لبنان إذا تؤخذ القرارات التي تتعلق بحقوق ومصالح الفلسطينيين دون أي تشاور معهم في مسألة عودة اللاجئ الفلسطيني الذي يحمل وثيقة السفر في الخارج وأن يأخذ (Visa) إلزامية في مسألة حق الملكية وغيرها لم يجر أي تشاور مع الفلسطينيين ويُرسَم كثير من الحقوق بقرارات من السلطة اللبنانية فقط لكن أنا أعتقد أن جوهر النقاش في قضية الحق الآن الذي سمح به قرار الوزير عكس تماما الإيحاءات بأن هناك إمكانيات لقضية التوطين، الهدف الحقيقي كما أراه هو قطع الطريق على أية ضغوطات توطينية على لبنان وعلى اللاجئين الفلسطينيين فيه وذلك عبر حل..

جمانه نمور: إذاً هل هذا هو تساؤل فعلا هل هو مقدمة للتوطين أم قطع لطريق التوطين؟ هذه التساؤلات سوف نطرحها بعد الفاصل فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

احتمالات فتح الطريق أمام توطين اللاجئين

جمانه نمور: نرحب بكم من جديد في ما وراء الخبر وحلقة اليوم تقرأ في ما وراء إصدار وزير العمل اللبناني مذكرة ترفع جزئيا الحظر المفروض على الفلسطينيين فيما يتعلق بممارسة عشرات المهن الخاصة في لبنان، ردود فعل فلسطيني المخيمات بلبنان على القرار اتسمت بالحذر الشديد وفيما اعتبره بعضهم متأخرا شكك آخرون في نوايا الحكومة اللبنانية إلى درجة القول بأنه مقدمة لنزع سلاح المخيمات أو للتوطين.

لاجئ فلسطيني: المفروض أنه من زمان يصير هذا القرار لأنه عافين أنه الفلسطيني عايش بهالبلد وكل إنتاجه بهالبلد وعدم المؤاخذة إحنا بيجينا من بره بنصرف بهالبلد.

لاجئ فلسطيني ثاني: هذا القرار إحنا ما إحنا كشباب هيك ما بنستفيد منه.

لاجئ فلسطيني ثالث: يعني إحنا كفلسطينيين يعني كنا 99% من الوظائف ما لنا حق فيها وفي بطالة كثيرة بالمخيمات.

لاجئ فلسطيني رابع: هلا عم بيفرجونا إنه في مجال العمل أو مجال الحقوق المدنية للشعب الفلسطيني في لبنان عشان الخطوة اللي وراها تكون إنه فتحنا لكم مجال العمل يالا تنازلوا عن السلاح.

لاجئ فلسطيني خامس: أعتقد إنه فيه إيجابيات أسأل اللهم ما يكون في ضغوطات من بره مش علينا نحن على الفريق الآخر ويعتبروا الفريق الآخر مثل مقدمة للتوطين.

جمانه نمور: من جهته نفى وزير العمل اللبناني طراد حمادة للجزيرة نفى بشدة أية نية لتوطين الفلسطينيين.

طراد حمادة: لقد صدر هذا القرار في سبعة حزيران عندما يصدر هذا القرار عن وزير مثل طراد حمادة معروف في تاريخه ومن يمثل وكيف يمثل معروف إنه نحن مش بس ضد التوطين نحن مع تحرير فلسطين من يعني بشكل تحريرا كاملا وعودة للشعب الفلسطيني إلى بلاده وإقامة دولته على كامل ترابه الوطني هذا الأمر يعني يسمحوا لنا فيه ما حدا ممكن يقبله على الإطلاق.

جمانه نمور: يعني سيد سهيل استمعنا إلى ردود أفعال من المخيمات وإلى السيد الوزير حمادة يعني هو يتحدث عن خلفيته ربما ليس كل ما يتابعنا يعرف هذه الخلفية لو تفضلت لنا بتوضيح فكرتك بأن هذا القرار يقطع الطريق على التوطين وأيضا خلفية الوزير؟

سهيل الناطور: أنا رأيي بأن السياسة التي اتبعت في لبنان في الفترات الماضية عمليا عبر الإغلاق لكل الحقوق المدنية والإنسانية للفلسطينيين ممنوعين من العمل ليس لديهم ضمان اجتماعي ممنوعين من العلاج في المستشفيات الحكومية بنسبة قليلة جدا مسموح لهم دخول المدارس الرسمية إلى أخره أضيف لها المنع على حق الملكية كل ذلك أدى إلى هجرة عدد كبير من الفلسطينيين من لبنان، إذا أخذنا في الحسبان أن الرقم المسجل قانونيا في لبنان يقارب أربعمائة ألف لاجئ فلسطيني وإذا أخذنا الواقع وخاصة أن إحصاءات الدول الغربية تقول بأن عدد الفلسطينيين الآن في المخيمات لا يتجاوز المائتي ألف فلسطيني إذاً القول بأن عمليات الإغلاق لتهجير الفلسطينيين من لبنان أدت إلى إيجاد سلاح في يد القوى الغربية التي تريد التوطين وإراحة إسرائيل من مشكلة حق العودة لتقول للبنان بات العدد قليلا جدا وأنه بالإمكان استيعابهم وتمارس ضغوطا على لبنان لذلك عندما يأتي الآن هذا القرار ليخفف من الإغلاق الاقتصادي الاجتماعي على الفلسطينيين فإنه يكون يفتح الباب لبعض الأفق لكي يستقر الفلسطيني إلى أن أخاه اللبناني يريد أن يشاركه في لقمة العيش بشكل كريم وانتظارا لوصولنا إلى حق العودة.

جمانه نمور: نعم هل فعلا هذا هو الباب الوحيد الذي يفتحه أو الباب الوحيد المنوي أم أن هناك أسباب أخرى أتوجه بالسؤال للسيد إدموند يعني موضوع التوطين والتحذير من التوطين هو خطاب استمعنا إليه بكثرة غداة الانسحاب السوري من لبنان كان خطابا سوريا كان خطابا للموالين لسوريا تحدث الوزير عن خلفيته وربما ليعرف الجميع يعني في لبنان هي محسوبيات ويقال هو محسوب على حزب الله إذا ما سمينا الأشياء بمسمياتها فهل من احتمال مثلا أن يكون هذا الموضوع سوف يجبر الوزير في حكومة حريرية مقبلة متوقع أن تكون حريرية يجبرها على التعاطي مع الملف يتعاطى مع القرار يؤسس عليه وبالتالي يتفجر ربما ما يمكن تسميته بلغم التوطين في وجه حكومة من هذا النوع؟

إدموند صعب: أنا أعتقد أن رفض إسرائيل تنفيذ القرار 494 يضع الفلسطينيين في لبنان حيث الحياة متطورة أكثر من الدول العربية وحيث يوجد حريات وإمكانيات عمل وإقامة من أفضل الأوضاع، أعتقد أن هذا يشجع الفلسطينيين على سلوك طريق التجنيس الذي هو أكثر الطرق إلى التوطين لأن موضوع التوطين مرفوض في الدستور اللبناني وباتفاق الطائف.

جمانه نمور: إذاً يعني بكلام آخر القرار يمكن أن يكون مقدمة لذلك؟

إدموند صعب: أعتقد أن القرار يساعد لكن الوزير باعتباري..

جمانه نمور [مقاطعة]: يعني بهذا سيكون لمصلحة يعني عفوا سيد إدموند لأن الوقت بدء يداهمنا يعني نحاول الكشف عن ما وراء الخبر فإذاً إذا كان ذلك فعلا مقدمة للتوطين ولو بنظرة تحليلية هذا يصب في مصلحة الذين كانوا يروجون لخطاب التوطين في حال الانسحاب السوري؟

إدموند صعب [متابعاً]: أعتقد أنه يخدم هذا الهدف.

جمانه نمور: وماذا الآن إذاً بعد هذا القرار برأيك كيف سيمكن أن تتعامل أي حكومة مقبلة مع ملف من هذا النوع؟

"
هناك أزمة بطالة خانقة في لبنان وسوق العمل في لبنان لا تحتمل أن يدخلها حوالي خمسين أو ستين ألف عامل فلسطيني جديد
"
  إدموند صعب
إدموند صعب: أعتقد أنه تحدي لأي حكومة جديدة وهناك كلام في بيروت حاليا أن هذا قرار إداري ممكن أن يُجمَد تنفيذه أو يصدر قرار آخر يلغيه لأن هناك أزمة بطالة خانقة في لبنان وسوق العمل في لبنان لا تحتمل أن يدخلها حوالي خمسين أو ستين ألف عامل فلسطيني جديد.

جمانه نمور: سيد سهيل يعني ما تعليقك على ما سمعت؟

سهيل الناطور: أنا أعتقد أن فزاعة التوطين تُرفَع في وجهنا دائما لحرماننا من كل الحقوق الإنسانية في لبنان رغم أن البلد المضيف للاجئين عليه واجبات بحكم القانون الدولي إذا لم نقل بالأعراف والعلاقات العربية نحن لا نعيش..

جمانه نمور [مقاطعة]: برأيك أي قرار من هذا النوع سوف يدفع لو نفذ يعني سوف يعني هو يستثني..

سهيل الناطور [متابعاً]: أبدا هذا القرار لم ينفع الفلسطينيين إلى طلب الجنسية ما أشار له..

جمانه نمور: ولكن عفوا القرار بحد ذاته هو يستثني مهن كثيرة يستثني المحاماة يستثني الإعلام يستثني الطب يستثني الهندسة فهل هذا لا زلتم ترونه يصب في خانة الفلسطينيين أم له حسابات لبنانية داخلية؟

سهيل الناطور: بين الإغلاق التام لكل مجالات العمل ودفع الفلسطينيين إلى الهجرة هذا يمثل خطوة إلى الأمام نطمح أن تُطوَر بشكل كبير من كل القوى التي تعمل لحقوق الإنسان وتعمل لحفظ حق العودة للاجئين رغم أنه ناقص في كثيرا من القضايا ويظلم المثقفين والكادرات الفلسطيني المؤهلة في قضايا الحقوق والعلوم الأخرى رغم ذلك نجد أنه يفسح المجال لتطوير العلاقات الأخوية الفلسطينية اللبنانية على قاعدة أفضل بكثير مما كان قبله، ثانيا إن هذا المطلب لا يعني إذا تمتعنا ببعض الحقوق الاقتصادية أننا نريد استبدال وطننا فالذي يريد استبدال وطنه منذ زمن بعيد كان يمكن أن يطالب بذلك والتوطين في لبنان لا يمكن أن يتم إلا بقرار سياسي من السلطات اللبنانية بمنح الجنسية وهذا أمر ليس مطلوبا فلسطينيا، مطلوب أن نُعامَل كإنسان وبعد ذلك أن نمارس حقوقنا السياسية في فلسطين وفي عودتنا إلى وطنا لذلك إذا كان..

جمانه نمور: يعني بهذه المطالبة اسمح لي سيد سهيل أن أنهي هذه الحلقة أشكرك سيد سهيل الناطور وأشكرك السيد إدموند صعب من بيروت وأشكركم مشاهدينا على المتابعة فقد انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر وكنا خصصناها لمذكرة وزير العمل اللبناني التي ترفع جزئيا الحظر المفروض على الفلسطينيين فيما يتعلق بممارسة عشرات المهن الخاصة في لبنان، ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد مع محمد كريشان إلى اللقاء.